الفصل 10 | من 32 فصل

رواية رفقا بي يا قاتلي الفصل العاشر 10 - بقلم سولييه نصار

المشاهدات
44
كلمة
1,797
وقت القراءة
9 د
التقدم في الرواية 31%
حجم الخط: 18

لحظات واستعاد وعيه. نفض الغضب منه ونظر إليها وهو يشعر بالذنب. كانت الألم يكسو وجهها والدموع تنساب من عينيها بدون توقف. هذا خطأ، خطأ. إنه يفرغ غضبه بها هي. يأسه المستمر من هنا يجعله عنيف مع منار. اقترب منها وحاول مساعدتها لكي تنهض. إلا أنها قالت بنبرة باردة: متقربش مني، ابعد. روح خلاص مش عايزة أشوف وشك هنا. روحيلها يالا خلاص.

ثم نهضت بمفردها وهي تتجه إلى الحمام وتغلق الباب بعنف. نظرت إلى انعكاسها بالمرآة ورأت الحقيقة. والحقيقة كانت أنها امرأة ضعيفة، ليس لها أي قيمة. وضعت كفها على وجهها وانفجرت بالبكاء. كان قلبها يتمزق، كان الألم داخلها يتصاعد والغضب يمتزج به. كانت تشعر أن جميع الأبواب أُغلقت في وجهها. "منار... منار ممكن تفتحي عشان نتكلم." كان مراد يطرق الباب بحدة. يخاف أن تفعل بنفسها شيئاً. لم يكن عليه ضربها. هو السبب. هو...

لقد نسي نفسه بسبب هنا. إنها تثير أعصابه. رفضها المستمر له يجعله يخطئ بحق منار التي تفعل المستحيل لإسعاده. "منار عشان خاطري افتحي الباب لازم نتكلم. منار أنا آسف معرفش ازاي أنا عملت كده. أنا غلطان حقك عليا بس أنتِ استفزتيني." لم ترد عليه وصوت بكاؤها يعلو. "منار خلاص افتحي الباب وإلا هكسره. يالا افتحي." "امشي لو سمحت يا مراد وسيبني في حالي. امشي عشان تروح شغلك أنا شوية كده وهبقى كويسة. امشي يا مراد. امشي لو سمحت."

"طيب اخرجي الأول و... ولكن منار قاطعته وقالت: "شوية وهخرج. خلاص أنت روح متقلقش. أنا كويسة هاخد شاور وأطلع. امشي يا مراد." "بس أنا عايزة أستخدم الحمام." قالها بيأس. فقالت: "عندك حمامين تحت وحمام عند هنا استخدم أي واحد فيهم بس سيبني لو سمحت. لو سمحت."

تنهد بتعب من عنادها. كم أراد أن يكسر الباب ويخرجها بالقوة ولكن لم يريد الضغط عليها. هو سوف يتركها لتهدأ واليوم فقط ليأتي للمنزل سوف يأخذها للخارج ويدللها ثم يطيب خاطرها. ابتعد وذهب لغرفته وهو يأخذ ملابسه لكي يستحم. لم يتجه لمنزله مع هنا بل اتجه للاسفل فهو لا يريد التصادم معها بعد كل ما حدث.

في منزل هنا، كانت تقف أمام المرآة وهي تضع كفها على شفتيها تتذكر قبلاته بالأمس. تتذكر اللهفة في صوته وهو يردد على أذنيها أنه يحبها. لم تسمع تلك اللهفة في صوت علي في يوم من الأيام. ولم يقبلها بهذا الجنون. علاقتهما كانت أشبه بعلاقة رسمية. لم يقبلها إلا قليلاً، حتى أنه لم يغازلها أبداً. لم يشبع أنوثتها ولكنها أحبته. حقاً أحبته ربما لأنه أول رجل دخل حياتها. فحياتها كانت دوماً مغلقة. لم تمتلك أصدقاء ولا زملاء حتى. كانت من

المدرسة أو الجامعة للمنزل والعكس. وما أن أنهت سنوات دراستها بكلية التربية زوجها والدها لعلي المنصوري دون حتى أن يأخذ برأيها ووافقت وجعلت علي حياتها. أحبته كما لم تحب أحد من قبل. صحيح كان خائن ولكنه لم يضربها كما يفعل والدها. حسناً ضربها بضعة مرات ولكن ليس مثل والدها أبداً. ولذلك رغم خيانته أحبته، وأخلصت له. أقنعت نفسها أنها لن تحب غيره. ولكن قلبها يفاجئها دوماً. فهي عندما استيقظت صباحاً ووجدته بجانبها شعرت أن قلبها

يدق بطريقة غريبة لم يختبرها من قبل. شعرت أن روحها تهفو إليه والذكريات التي نفحها في عقلها بالأمس ترفض أن تغادر.

"ماما... " انتفضت قليلاً وهي ترى ابنها يمسك طرف فستانها البيتي. تخلصت من ذكرياتها معه وحملت طفلها وهي تقبله وتقول: "تحب تفطر يا حبيب ماما؟ هز عمر رأسه لتبتسم وهي تقبله وتقول: "طيب هفطرك عشان تنزل لتيتا اتفقنا." "اتفقنا." قالها بنبرته الطفولية لتبتسم وهي تضمه إليها. أنه الجزء الأجمل بحياتها.

بعد نصف ساعة تقريباً، كانت منار قد انتهت من تجهيز بناتها. أمسكت فستانها الأزرق الطويل وارتدته فوق القميص البيتي القطني. ثم لفت حجابها بطريقته المعتادة. وبعد أن انتهت اتجهت إلى الخزانة وأخرجت ملابسها ووضعتها في الحقيبة. دقائق وكانت تخرج هي وابنتيها من المنزل. توقفت لحظة وهي تجد هنا تخرج من الشقة المقابلة لها. "منار!! " قالتها هنا بصدمة.

إلا أن منار لم ترد عليها أو تُعيرها أي اهتمام بل أكملت طريقها لتنزل الأدراج هي وملك وماسة. "منار رايحة فين؟ " قالتها هنا وهي تحمل طفلها عمر وتنزل خلفها. "منار!!! " كان هذا صوت حماتها المصدوم. كانت عيني صابرين متسعة من الصدمة وهي ترى زوجة ابنها تمسك طفلتيها وحقيبتها. وقفت صابرين في طريق منار وقالت: "رايحة على فين؟

وتوقفت عن الكلام وهي ترى وجنتها حمراء ومطبوع عليها أصابع غليظة. بينما يبدو أن شفتيها نزفت. توقفت هنا وهي تلهث وتنظر إليها بصدمة. ستترك المنزل بسببها. لا... لا هذا مستحيل. "زي ما أنتِ شايفة يا حماتي أنا همشي وأظنك لما بصيتي على وشي عرفتي السبب الحقيقي إيه. ابنك الراجل مد إيده عليا. خلاص مبقاليش قعاد هنا." ثم كادت أن تتجاوزها. "استني هنا أنتِ رايحة فين بالبنات؟ أنتِ مش هتخرجي من هنا؟ " صرخت بها صابرين وهي تمسك ذراعها.

إلا أن منار نفضت يدها وهي تصرخ بها: "لا همشي. كفاية بقا قلة قيمة. ابنك مش كفاية أنه اتجوز عليا. لا ده كمان بيمد إيديه عليا عشان السنيورة الجديدة. خليهالكم اهي اشبعوا فيها وأنا سيبالكم الجمل بما حمل." اقتربت هنا من منار وهي تبكي وقالت: "والله يا منار أنا معرفش إيه اللي حصل وخلاكم توصلوا للوضع ده. أنا آسفة... سامحيني لو زعلتوا بسببي صدقيني أنا...

"متكلميش يا ضرتي. خلاص أنتِ فزتي يا هنا. خلتيه يحبك ويتعلق بيكي وبقى كمان يمد إيديه عليا عشانك. مش هستنى كمان لما يجي ويطلقني عشانك. فأنا أهو سيبهولك. خديه كله أنا مبقتش عايزاه!!! نظرت إلى حماتها وقالت: "إن شاء الله تكوني مبسوطة إنك خربتي بيت ابنك. افرحي يا حماتي." ثم تجاوزتها بالفعل وذهبت. استدارت هنا وهي تبكي بينما تحمل ابنها وتصعد للأعلى. بينما تقول: "الله يسامحك يا بابا... الله يسامحك!!

نصف ساعة وكانت سيارة الأجرة تقف أمام منزل والدها أو الذي كان لوالدها وأصبح لشقيقها. لقد أتت إليه. فكرت بالذهاب إلى تقى ولكنها لن تثقل عليها. سالم أولى بها وبأطفالها. بالرغم من موقفه الصادم لها آخر مرة ولكنها تشعر أنه سوف يساعدها تلك المرة. حسناً هي تأمل. "منار!! " بتعملي إيه هنا؟ قالها سالم بصدمة. حسناً ليس هذا رد الفعل الذي انتظرته ولكنها لم تعقب ودخلت بتعب وهي تقول بصوت مخنوق: "ضربني يا سالم...

آخرتي بقيت بتضرب يا سالم." كانت حنان زوجة سالم جالسة في الصالة وهي تنظر إليها ببرود. نهضت وقالت بابتسامة صفراء: "نورتي يا منار يا حبيبتي." ثم نظرت إلى زوجها وقالت: "حبيبي يا سويلم عايزاك في كلمتين ممكن؟ هز سالم رأسه وقال لمنار: "اقعدي يا منار ارتاحي. عشان أشوف عملتي إيه تاني! في غرفة النوم، كانت حنان جالسة على الفراش وهي تهز ساقيها بغضب. وما أن دخل سالم حتى وقفت وقالت بغضب: "هي كل شوية هتنطلنا يا سالم؟

"اهدي يا حنان." قالها سالم وهو يحاول تهدئتها. إلا أن حنان قالت بغضب: "لا مش ههدى. إيه اختك دي؟ عايزة إيه؟ هي أول واحدة جوزها يتجوز عليها ولا إيه. ما تبطل دلع وتترزع في بيتها. سالم أنا مش مطمنة. دي عينيها من البيت ده وبتتدحلب زي التعبان عشان تاخده. مشيها من هنا فورا وإلا والله العظيم أمشي أنا!! "طيب خلاص اهدي. قالها سالم وهو يحاول تهدئتها. حبيبتي أنتِ حامل متنفعليش عشان خاطري." هدأت حنان قليلاً وهي تقول:

"يالا روح مشيها. مش عايزة أشوفها. أنت عارف العصبية غلط على الحوامل." "طيب طيب خلاص اهدي." قالها سالم وخرج. في الصالة، كانت منار قد خلعت حجابها وهي تطرق رأسها للأسفل تخفي دموعها عن بناتها. جلس سالم بجوارها وقال: "البسي حجابك هوديكي عند جوزك وبطلي عته." "إيه اللي بتقوله ده يا سالم. بعد ما ضربني." قالتها منار بانفعال وهي تنهض وقد شعرت بالدوار فجأة ولكنها أكملت بتعب: "ضربني بقولك."

"منار خلاص قولتلك هوديكي عند جوزك. هو أولى بيكي أنتِ وعيالك بطلي عبط مش أي مشكلة تيجي وتجري عيالك معاكي. عنده حق إنه اتجوز عليكي!! بهتت وهي تسمع منه تلك الكلمة. ثم أخذت تصرخ فجأة وهي تبكي وتقول: "أنت يا سالم... أنت بتقول كده عنده حق؟ بقولك ضربني وبرضه مغلطني؟ بتعمل كده ليه يعني؟ عشان مراتك متضايقة من وجودي. عايز ترميني برا بيت أبويا عشان مراتك يا سالم. عا... عا... آه... صرخت فجأة وهي تسقط أرضاً فاقدة الوعي. "منار!!!

" قالها سالم برعب وهو يرى شقيقته ساقطة على الأرض.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...