مر أسبوع وقد أحضر مراد عمر ابن علي وهنا للمنزل. تم تقسيم أيام مبيت مراد حيث ينام يوم عند هنا ويوم عند منار. كان الوضع هادئًا نوعًا ما، منار لا تفتعل أي مشاكل وهادئة بشكل غريب.
في منزل مراد ومنار، خلدت ملك وماسة إلى النوم لتستعد منار لزوجها، فاليوم هو يومها. استحمت بسرعة ثم ارتدت الغلالة الأرجوانية المفضلة لديه ووقفت أمام المرآة وهي تتزين. وضعت أحمر شفاه وكحل ومورد وجنتين وماسكارا. ثم تركت شعرها الأسود الجميل منسدلاً. تراجعت للخلف وهي تنظر إلى نفسها بفخر وشعرت بالفعل أنها الأجمل على الإطلاق، فالغلالة الأرجوانية كانت تلتصق بجسدها بفتحة واسعة من الجنب. جمال عينيها الرماديتين بزرت بسبب الكحل الذي وضعته.
ذهبت مسرعة إلى طاولة الطعام وانتظرت بحماس مراد. جلست على المقعد وهي تنظر إلى أصناف الطعام التي يحبها والشموع التي تزين الطاولة. إنها تبرز تقدمًا. في الأسبوع الماضي شعرت أنها تجذب زوجها إليها أكثر وأكثر. لقد رأت اللهفة في عينيه. شعرت أنها ليست مجرد بديل، ربما لها مكان في قلبه، ولن ترتاح إلا أن تحتل قلبه بأكمله، هي فقط.
بالأسفل، أتى مراد من العمل أخيرًا. إنها من المرات النادرة التي يتأخر فيها في العمل بسبب الضغط الواقع على المكتب. ابتسم وهو يتذكر أن اليوم سيذهب إلى منار. لا يصدق أن منار أخيرًا تقبلت الواقع ولا تثير أي مشاكل. أصبحت أكثر تفاهماً معه، حتى أنها لا تغضب عندما يذهب إلى هنا. تنهد بضيق وهو يتذكر أن هنا، رغم محاولاته، لا تسمح له بالإقتراب منها. هي تبني بينهما حاجزًا قويًا يصعب تجاوزه. هل سيذوب يومًا الجليد الذي تضعه بينهما؟
هل ستسمح له بالإقتراب منها؟ إنه يتوق لها. صحيح، منار تفعل ما بوسعها، ولكنه لا يستطيع إخراج هنا من عقله. يحترق لكي يلمسها، يقبلها، يضمها إلى قلبه فتمتزج روحها بروحه. متى ستسمح له بالإقتراب منها؟ متى؟ في منزل هنا، قبلت رأس ابنها الصغير بحب عندما نام وقررت أن تذهب هي أيضًا للنوم. خرجت إلى الصالة لتذهب إلى غرفتها، ولكنها فجأة شهقت بقوة عندما انقطعت الكهرباء.
ارتعش جسدها واحتشدت الدموع في عينيها وهي تتخبط في الصالة لكي تخرج خارج المنزل. إنها تخاف من الظلام. ذلك الوضع يجلب لها ذكريات تتمنى لو تنساها. "حماتي... حماتي... " قالتها بصوت باكي لتصرخ فجأة وهي تصطدم بطاولة الطعام. "آه... " صرخت بقوة والدموع تنفجر من عينيها لتشهق مرة أخرى عندما شدتها ذراعان قويتان إليها. "اهدي... اهدي أنا مراد... " قالها مراد إلى هنا وهو يعانقها لتبكي وهي تعانقه بدورها وتقول برعب: "النور...
النور... "اهدي خالص... دي مشكلة في الكهربا أنا هحاول أحلها." ثم حاول الابتعاد عنها ولكنها تمسكت به وعانقته وهي تقول برعب: "لا لا متسبنيش... عشان خاطري متسبنيش... أنا بخاف من الضلمة... بخاف منها أووي... أغمض عينيه بينما تعانقه بتلك القوة، بينما كانت هي غارقة في رعبها. تتذكر في طفولتها أن والدها كان عندما يعاقبها يضعها في غرفة مظلمة، لذلك كبرت وهي لديها خوف مرضي من الظلام. "هنا هصلح الكهربا و...
"لا لا عشان خاطري متسبنيش يا مراد." أبعدها قليلاً وهو يمسك وجهها، وكانت النافذة المفتوحة قد سربت ضوء القمر واستطاع رؤية وجهها الرائع على ضوئه. حبس أنفاسه وهو يراها أجمل بكثير من كل مرة. ظل ينظر إلى عينيها الباكيتين ثم انحنى ومسح دموعها بشفتيه. أغمضت هي عينيها وعلى عكس ما توقع لم تبعده بل ارتجفت وهي تنتظر خطوته الثانية.
ليتجرأ أكثر وينحنى ويأسر شفتيها بين شفتيه. لحظات عديدة وتفاعلت هي معه بينما تضمه إليها بلهفة ودموعها تتساقط. شعرت أن جسدها يفيق من ثباته بينما يحملها ويتجه بها إلى غرفة النوم. عندما أسقطها على الفراش واقترب منها. "مراد... لا... لا" ولكن مراد قتل ترددها الواهي وهو يقبلها بلهفة عاشق. وكان مصرًا على جعلها زوجته قولًا وفعلًا.
في اليوم التالي، فتح مراد عينيه وابتسامة سعيدة تستقر على شفتيه. لقد ظل للفجر مستيقظًا وهو يبثها حبه، أخذ حق كل تلك الليالي التي حرمته منها. صرخ بحبها مرارًا، عاش معها ليلة لم يعيشها من قبل. نظر بجانبه لكي يضمها إليه ولكنه عبس عندما لم يجدها. جلس على الفراش بدهشة وتجمد عندما وجدها تجلس على المقعد، عيناها حمراء بفعل الدموع. نهض وارتدى بنطاله واقترب منها وقال: "فيه إيه مالك؟ نهضت عندما امتدت كفه نحوها وقالت:
"متلمسنيش!!! تراجع وبهت وقال: "مالك؟! "إيه اللي عملته امبارح ده؟ أنت استغلتني... أنت إزاي تعمل كده انطق؟ " صرخت والدموع تنفجر من عينيها. "استغليتك؟! "أنا جوزك!!! واللي حصل بيننا ده طبيعي... علي مات خلاص يا هنا.. دلوقتي فيه أنا وأنتِ واللي حصل امبارح ده زي ما أنا كنت عايزة يحصل... أنتِ كمان كنتِ عايزاه يحصل والا كنتِ منعتيني." قالها مراد بقوة لتصرخ هنا وهي تبكي. "لا لا مكنتش عايزاه يحصل... أنا حاولت أمنعك... حاولت...
"أنتِ كدابة... أنتِ ممنعتنيش... لو كنتِ قولتي مش عايزة كنت هبعد... بس أنتِ مقولتيش كده." احمر وجهها بفعل الانفعال. كان قلبها يعتصر من الألم، تشعر أنها خائنة، ليس جسديًا فقط، بل قلبها خائن، روحها التي تشعر بـ اللهفة نحوه خائنة. رفعت وجهها وقالت بنبرة مرتعشة: "ده مش هيحصل تاني... أنت مش هتلمسني تاني يا مراد... حتى مش هسمح ليك تيجي تبات هنا... روح لمراتك هي متستاهلش منك كده!!! "أنتِ مراتي كمان... " زعق
بها لترتجف وتقول وهي تبكي: "وأنا مش عايزة أبقى مراتك... أنا مش عايزاك... روح لمراتك يالا!!! بعد دقائق معدودة دخل مراد إلى منزله هو ومنار ليتجمد وهو يجدها جالسة على مقعد السفرة، ترتدي غلالة أرجوانية وشاخصة عينيها للأمام. "منار... " قالها بصدمة لترفع عينيها وتنظر إليه. الكحل سال على وجهها ويبدو عليها أثر البكاء. "كنت فين؟! لم يرد لتنهض هي وتقول: "كنت عندها صح؟! عند هنا؟ انطق كنت عندها...
" صرخت في جملتها الأخيرة بينما تضربه بقوة على صدره وهي تشتمه. "منار احترمي نفسك!!! " صرخ بها وهو يحاول أن يمسك كفها ولكنها أخذت تصرخ به وتضربه على صدره باهتياج وتقول: "شوف أنا اتصلت بيك كام مرة ومعبرتنيش يا حقير يا حيوان يا... "بس خلاص اخرسي... " صرخ بها بقوة وهو يصفعها حتى وقعت أرضًا. وضعت كفها على وجهها بصدمة وشعرت بمرارة الدماء في فمها. نظرت إليها والدموع تنفجر من عينيها ليقول بقوة:
"ده اللي هتاخديه لما تقللي أدبك عليا تاني... والمرة الجاية لو حاولتِ ترفعي إيديكي تاني هكسرهالك فاهمة يا منار!!!
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!