الفصل 15 | من 32 فصل

رواية رفقا بي يا قاتلي الفصل الخامس عشر 15 - بقلم سولييه نصار

المشاهدات
42
كلمة
1,576
وقت القراءة
8 د
التقدم في الرواية 47%
حجم الخط: 18

... وأنا أرغب في قتل كل من ينظر إليكِ -بس ... بس خلاص يا مراد! قالتها منار وعينيها مغمورة بدموع الغضب تحاول إبعاده عن يونس. استطاع يونس إمساك كفه ثم دفعه وصرخ والدماء تسيل من فمه: -انت اتجننت ولا ايه؟ -أنت ماسك ايد مراتي .... مراتي أنا! صرخ مراد وهو يقترب منه مرة أخرى، إلا أن منار وقفت أمامه وهي تصرخ بوجهه: -كفاية ... كفاية يا مراد ... بطل جنان!

نظر إليها بأعين متسعة من الغضب. كانت النيران تندلع من عينيه. جل ما أراد فعله الآن هو أن يخنقها. كانت قلبه يحترق. الغيرة فعلت به الأفاعيل. قبض على كفها وقال وهو يطحن أسنانه: -تعالي معايا يالا! ثم أشار لأبنتيه أن يركبا سيارته. أطاعتا أمره فوراً، ثم سحب زوجته خلفه والشياطين تتلاعب بعقله. -حقك عليا أنا يا يونس. قالتها تقى وهي تلمس وجهه بهلع. ربت على كفها وقال: -محصلش حاجة يا تقى. خلاص، كفاية دراما الناس بقت بتبص علينا.

ابتسمت تقى بإعتذار وابتعدت عنه، فقال هو: -مين المجنون ده؟ -ده جوز منار يا يونس. -بس غيور بشكل أوفر، باين عليه مهووس بيها. قالها يونس وهو يمسك الدماء من فمه، لتتوقف تقى فجأة وتنظر إليه بإبتسامة متسعة وقد تألقت عينيها بخبث. عبس يونس وقال: -أنتِ بتبصيلي كده ليه؟! إيه اللي في عقلك، انطقي! -هقولك. بعد قليل كان قد وصل للمنزل وهو يجر منار خلفه، بينما هي تصرخ: -سيب ايدي ... سيبها يا بني آدم أنت!

كانت غاضبة وهي تحاول سحب كفها من يده، إلا أنه لم يسمح له وهو يجذبها بجنون خلفه. -مراد ابني فيه ايه؟ ولكن لم يكن هناك أي رد ومنار تصرخ بمراد. -قولى يا مراد فيه ايه يا بنى؟ قالتها والدته وهي تراه يجر منار خلفه، لكن مراد لم يرد على والدته بل استمر في سحب منار خلفه والتي كانت تصرخ به. كانت هنا تراقب الموقف وهي تشعر بالإختناق. تراه كيف يتمسك بها. -أمى خلي البنات معاكِ هنا!

قالها مراد وهو يضع قدمه على أول الدرج. هزت صابرين رأسها بسرعة وهي تأخذ الفتيات وتذهب بهما إلى غرفتها. -أنا مش عايزة اطلع معاك ... مش عايزة اتكلم، هي عافية! كانت منار تصرخ به وهي تمسك حاجز الدرج ولا تسمح له أن يسحبها للأعلى. -لا هتيجي! قالها بعنف ثم حملها على ظهره، لتزعق به وهي تضرب ظهره: -مراد نزلني يا مراد ... بطل جنانك ده ... مراااد بقولك نزلني! ولكنه لم يستمع إليها وهو يصعد لشقتهم.

وضعت هنا كفها على صدرها وهي تتنفس بعنف. تشعر بالإختناق وأنها سوف تموت. الغيرة تمزق قلبها. -إيه اللي بيحصلي ... إيه اللي بيحصلي؟ قالتها والدموع تطفر من عينيها. ما هذا الشعور الذي يسيطر على قلبها؟ كيف يمكنها أن تغار في هذا الموقف؟ لقد دمرت بيدها حياة منار ومراد والآن تغير على مراد من زوجته. هل هي مجنونة؟

ولكنها تحبه. نعم، هي أحبت مراد. أحبت الطريقة التي يعاملها بها. لم يحترمها أحد مثله. لقد تمنت كثيراً أن يحترمها علي ويقدر ما تفعله من أجله، ولكنه أبداً لم يحترمها. لم يفعل هذا. لم تحصل على الاحترام إلا من مراد فقط. مسحت دموعها التي غمرت وجهها ثم أكملت أعمال المنزل. لم تكن تريد لمراد أن يتضايق منها. -اللي انت بتعمله ده اسمه هبل ... هبل يا مراد!

صرخت منار وهي تضربه على ظهره بقوة، والتي كان واضح أن إحدى ضرباتها لم يتحملها هو، فأنزلها أرضاً وتأوه. نظرت إليه والغضب يعصف بعينيها وصرخت: -إيه اللي أنت بتعمله ده؟ جذبها من ذراعها حتى ألصقها به وقال ونيران الغيرة تندلع من عينيه: -مين ده؟ انطقي يا منار متخلنيش اتجنن! دفعت يده عنها وقالت: -ده ابن عم تقى ... وكنت بسلم عليه عادي، إيه خربت الدنيا! -اه خربت. أنتِ مراتي أنا وأنا مش هقبل بالتصرفات دي. عبست وقالت:

-تصرفات إيه اللي انت بتتكلم عليها ... أنا سلمت على الراجل عادي، انت اللي ضربته وعملت مشكلة من ولا حاجة. جذبها من كتفيه إليه وقال بصوت مرتعش: -متعمليش كده تاني ... متسلميش عليه تاني! كانت حالته غريبة. كانت لا تفهم ماذا به. لما كل هذا الغضب؟ ابتعد مراد عنها وخرج من المنزل قبل أن يتهور أكثر ويخبرها بجميع ما يشعر به. هل يخبرها أن الغيرة الآن تقتله؟ هو لم يغار بتلك الطريقة على أحد حتى هنا. -مراد.

توقف فجأة وهو يسمع هنا تهتف باسمه. نظر إليها ليجدها تقف على باب الشقة المقابلة. -خير. -أنت كويس؟ فيه مشكلة ولا حاجة؟ -لا مفيش. قالها بإقتضاب ثم غادر. احتشدت الدموع بعينيها وهي تشعر بالإختناق أكثر.

مر يومان. كانت هنا قد افتقدت اهتمام مراد بها تماماً. شعرت أن اهتمامه وجداله مع منار قد زاد عن الحد. تشعر أن منار الآن شغلته عنها. كان يجب أن تسعد بهذا، ولكن لا، هي تحترق من الداخل. تبحث عن اللهفة بعينيه ولا تجده. حتى أنه توقف عن لمسها بشكل نهائي. عندما يأتي عندها ينام على الأريكة بتعب وهو شاخص عينيه للأعلى. حاولت كثيراً أن تتقرب منه ولكنه يتحجج. ولكن اليوم قررت أن تبادر هي. هو يحبها. تعرف هذا ومتأكدة منه. فقط يحتاج للتشجيع.

أقرت بهذا وهي تقف أمام المرآة وتضع أحمر الشفاه القاني على شفتيها، بينما تسدل شعرها الأشقر الطويل التي قامت بصبغه اليوم وللدهشة كان يناسبها كثيراً. وضعت الكحل بعينيها الواسعة، ثم تراجعت وهي تنظر إلى نفسها بسعادة. الآن تبقى أصعب شيء وهو أن تخلع هذا الروب عنها لتظهر الغلالة الحمراء التي ترتديه والتي كانت بلا أكمام نهائياً، مظهرة الحرق الذي على كتفها وآثار الضرب.

ابتلعت ريقها وارادت أن تغطي كتفها، ولكنها ضغطت على نفسها وخرجت إلى الصالة وهي بتلك الهيئة. ثم جلست على مقعد طاولة الطعام وهي تنتظره. دقائق وكان قد أتى. ولج للمنزل بتعب ووجدها تنتظره بتلك الهيئة. -مساء الخير. قالها ببهوت وهو يتجه إلى اريكته المعتادة ويتسطح عليها. عبست هنا وهي تشعر أن هناك شيء خاطئ، لذلك اقتربت منه وقالت: -فيه ايه يا مراد ... فيه مشكلة ولا حاجة؟ نظر مراد إليها وقال:

-معلش يا هنا تعبان النهاردة، تصبحي على خير! وبالفعل أغمض عينيه وهو يغرق بالنوم تاركاً إياها تذرف الدموع. في اليوم التالي. تجهزت منار لتوصل فتياتها إلى الحضانة. قابلت مراد وهي في طريقها للخارج. -صباح الخير. قالها مبتسماً وهو يقبل وجنة منار بلطف. نظرت إليه بصدمة، فمراد لم يتودد لها أمام عائلته أبداً. كانت هنا تقف أعلى الدرج تراقبهما وهي تمسك الحاجز بقوة والدموع تغمر عينيها. حمل مراد ابنتيه وهو يقبلهما ويشاكسهما وقال:

-إيه رأيكم بعد الحضانة نطلع كلنا سوا؟ -هنروح فين يا بابي؟ قالتها ملك بفضول، ليقبل مراد وجنتها ويقول: -هنروح الملاهي. -هيييه! قالتها ملك وماسة في وقت واحد. نظر مراد إلى منار المنغلقة على نفسها وقال: -أنا هوصلكم يالا. ثم جذب كفها ممسكاً إياها بعد أن أنزل الفتاتين. زفرت منار بضيق ولكنها لم تعارض من أجل السعادة التي رأتها في عيني طفلتيها، ثم خرجا من المنزل كأسرة واحدة سعيدة. أسرة لم تكن لهنا مكان بينهما.

ضربت على الحاجز بغضب ودموعها تطفر بقوة، ثم استدارت مسرعة لتركض إلى منزلها، ولكن صوت حماتها أوقفها وهي تقول: -يالا يا هنا يا حبيبتي عشان شغل البيت بالكوم النهاردة، مش هتبقي أنتِ ومنار عليا! خرج مراد وعائلته من باب المنزل، وما كاد أن يخطو خطوة حتى وجد أمامه يونس وتقى. -أنت بتعمل ايه هنا؟ ده أنا هكسر ايديك المرة دي! قالها مراد وقد برزت عروقه بفعل الغيرة.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...