والغيرة تفعل بي الأفاعيل... إنها تقتلني. صوت الأبريق جعله يبتعد عنها قبل أن يقبلها وقال بتوتر: -الشاي يا هنا. ابتعد بإرتباك وقالت: -آسفة. ثم بسرعة اتجهت إلى المطبخ وهي تضع كفها على قلبها الذي يدوي بعنف داخل صدرها. ماذا تفعل؟ هل جُنّت؟ اتجهت إلى الأبريق ثم وضعت الشاي به وأطفأته.
كان مراد ما زال واقفاً بجوار الأريكة يشعر أنه مشتت للغاية. هنا تستجيب له ورغم هذا ما زال غير شاعر بالرضا. ما زالت كلمات منار تدوي في عقله بقوة. جلس على الأريكة وهو غاضب من نفسه. لماذا يفكر بها؟ هي من الأساس لا تريده ولا تحبه. ولكن هناك هنا التي يبدو أن هناك مشاعر تولدت بداخلها نحوه. وهو أيضاً يحبها. يجب ألا ينسى هذا. صحيح أهملها مؤخراً بسبب منار ولكن هذا لن يحدث مجدداً. فمنار لا تهتم به وهو لن يهتم بها! انتهى الأمر.
قاطع شروده خروج هنا وهي تحمل صينية الشاي. كانت مبتسمة وهي تقترب منه وتقول: -تفضل الشاي. همس شاكراً وهو يمسك كوبه ولكن لم يخف شروده. كلما قال أنه لن يفكر بمنار يجد أفكاره تنزلق نحوها. وضع كوب الشاي على المنضدة بجواره وهو يدعك عينيه بتعب. وضعت هي الكوب على الصينية وقالت: -مالك يا مراد؟ -تعبان. حاسس إن الدنيا مسدودة في وشي. مفروض أكون فرحان بس مش حاسس بالفرحة. معرفش ليه. حاسس بحاجة تقيلة على قلبي يا هنا. تقيلة أوي. وضعت
كفها بتردد على كفه وقالت: -متفكرش كتير. ربنا هيحلها من عنده. -أتمنى. تنهد وهو يقولها ثم أمسك كوب الشاي الخاص به وشربه دفعة واحدة، شاعرًا بألم غريب في صدره. ثم نهض وقال: -شكراً على الشاي. تصبحي على خير. نهضت هي معه بسرعة لكي تمنعه إلا أن الشاي انسكب على يديها لتصرخ بألم. أمسك مراد منها كوب الشاي بسرعة ثم وضعه على المنضدة وهو يجذبها من كفها ويذهب إلى الحمام. فتح الصنبور ووضع كفها تحت الماء. أغلق الصنبور
ثم جفف يدها برفق وقال: -حاسة بحاجة لسه بتوجعك؟ -لا. قالتها بشرود وهي تنظر إليه. تعانقت نظراتهما للحظات. بحث مراد في عينيها عن النفور فلم يجد. وجد الترحيب بهما ولكن لا يعرف لماذا لم يتخذ هو الخطوة الأولى. ظل واقفاً وهو ينظر إليها. هي من اتخذت الخطوة الأولى. اقتربت منه وهي تقبله بلطف. وقد أظهرت استسلامها.
بعد ساعة تقريبًا. كانت تقف أسفل صنبور المياه والدموع تنساب من عينيها. تشعر بألم طفيف في قلبها. تشعر أنها خائنة. هي من اقتربت الآن منه. هي من سلمته كل شيء. أغمضت عينيها بعنف وهي تتذكر همساتها له وهو يبثها حبه. فلاش باك -مراد، أنا بحبك. بحبك. رفع وجهه عنها وابتسم لها وقال: -وأنا بحبك كمان. باك. وضعت كفها على وجهها وهي تشهق بالبكاء. كيف أحبته بهذا الجنون؟ كيف؟
في الخارج. كان مراد جالسًا على الفراش. لقد اعترفت له بالحب. شيء أراده منذ زمن. ولكنّه لا يشعر بالسعادة الغامرة. صحيح سعيد ولكنها سعادة باهتة. ما زال اعتراف منار يخنقه. ما زال يتذكر كيف كانت عينيها صادقة وهي تنطق بالكلمة. هل صحيح توقفت عن حبه؟ وإن حدث، لماذا هو غاضب بتلك الطريقة؟ لماذا هو مقهور؟ هو لا يحبها. أجل، لا يحبها! خرجت هنا من الحمام وهي تلف منشفة حول جسدها ووقفت أمام المرآة. نظر مراد إليها بصدمة وقال:
-إيه اللي على كتفك ده؟ نهض واقترب منها وهو يضع يده على كتفها الذي عليه علامة حرق كبيرة. كيف لم يراها من قبل؟ إنها واضحة. لم تكن هناك علامة حرق فقط بل آثار ضرب. -مين عمل فيكي كده؟ و... -مفيش حد. أنا وقفت. قالتها بنبرة مغلقة. كان من الواضح أنها لا تريد الحديث. -علي عمل كده. صح؟ قالها بصدمة وهو يلمس كتفها لتستدير هي وتقول بإنفعال: -لأ مش علي. أنا قولتلك إني وقعت. -مالك؟ ليه متعصبة؟ قالها بحيرة لترد بقوة:
-عشان اللي بنعمله غلط. غلط في حق علي وحق منار. كاد أن يعترض لتكمل هي: -مش عايزة ده يحصل تاني يا مراد. مش عايزة أحب وأنجرح تاني. لو سمحت روح من هنا. لو سمحت! في اليوم التالي.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!