ابتعد وهو يشعر وكأن أحدهما لكمه في صدره. شعر وكأن أنفاسه تقطعت. ألم كبير احتل قلبه. إنها لا تتوانى أبداً عن تحطيمه. ابتعد مراد خارجاً وهو يشعر بالغضب. كانت البراكين تشتعل بداخله. وكم أراد أن يذهب إليها مرة أخرى ويصرخ بها. يطالبها بأن تحبه. ذهب إلى عمله وهو متكدر والغضب يعصف به. في مكتب المحامي رضوان. ولج مراد وهو متجهم دون أن يحي أصدقاءه حتى. وجلس على مكتبه. "ايه يا عريس؟ ايه اللي جابك النهاردة؟ مش مفروض انت إجازة؟
قالها صديقه حسن وهو يقترب منه. زفر مراد ولم يرد عليه. فجلس حسن وقال: "فيه ايه يا مراد؟ مالك؟ هي مراتك الأولى نكدت عليك ولا ايه؟ نظر مراد إلى حسن ببرود وقال: "حسن بالله عليك أنا مش ناقص. أنا فيا اللي مكفيني وزيادة." "أووه. شكلك اتنكد عليك جامد." "أووف منك. أنا رايح لأستاذ رضوان أسلمه ملف قضية الأسيوطي." ثم ذهب وتركه. عند هنا. كانت قد استيقظت قرب العصر وذلك لأنها قضت الليلة كلها تبكي بسبب اشتياقها لعلي.
إنها تعجز عن نسيانه. لا تستطيع تقبل أنها تزوجت من أخاه. ولجت للحمام بخطوات متعبة ثم استحمت سريعاً وارتدت فستان بيتي باللون الأرجواني بأكمام طويلة. ثم مشطت شعرها وعقدته في ذيل حصان. وجلست على الطاولة وهي تبدأ بالأكل. فجأة توقفت عندما وجدت مراد يدخل إلى المنزل. "مساء الخير." قالها بهدوء. لتهز رأسها وتكمل طعامها. تنهد مراد بضيق وهو يتذكر استقبال منار له والذي دوماً أشعره بأهميته كرجل في حياتها.
هو لم يعتاد على هذا التجاهل أبداً. "اخبارك النهاردة." قالها بهدوء. لترد ببرود: "عايشة أهو." اقترب وجلس على الطاولة وقال: "بصي يا هنا عشان نقدر نعيش مع بعض." نظرت إليه ليكمل هو: "أولاً تعاملك معايا ميكونش بالبرود ده. أبوكي اللي أجبرك على الجواز مش أنا خالص. مش مشكلتي أنك خوفتي تقولي لا. أنا كزوجك ليا احترامي وليا حقوقي اللي هاخدها دلوقتي أو بعدين. أما كده أو نطلق بالمعروف وابنك هيكون في عيني." بهتت وهي تنظر إليه.
هي لا يمكنها أن تتطلق. والدها لن يتركها وشأنها. أكمل مراد وقال: "أنا هديكي طبعاً وقت لحد ما تتعودي بس اعرفي أن دلوقتي أو بعدين هتبقي ليا. كملي أكلك مش هزعجك أكتر من كده." ثم نهض وتركها متجهاً إلى منار. ولج لمنزله هو ومنار وهو يبحث بعينيه عنها ليجد ضحكاتها تدوي في المنزل وهي تعصب عينيها بوشاح بينما تطارد ماسة وملك. "تعالوا هنا أنا همسككم." قالتها منار وهي تضحك. ضحكتها كانت ساحرة. اعترف مراد بهذا.
أشار لطفلتيه بالإبتعاد ليقترب هو منها ويجذبها معانقاً إياها. عبست منار وهي تشعر بذراعين قويتين تضمها بقوة وشفاه دافئة تهبط على وجنتها. انتفضت كالملسوعة وهي تبعده عنها ثم تنتزع الوشاح بقوة من على وجهها وتنظر إلى مراد. لحظات وظهر الاشمئزاز على وجهها ومسحت وجنتها بقرف شديد وهي تنظر إليه. فعلتها تلك جعلته يشتعل بقوة. "ايه اللي جابك؟ مش مفروض تبقى مع مراتك التانية؟ قالتها ببرود وهي تلقي الوشاح على جنب. ليرد هو:
"جاي لمراتي؟ ايه ممنوع؟ "أنا مش عايزة بس أمك تقول أني بحاول أسرقك من مراتك التانية وأنت أصلاً آخر اهتماماتي. فياريت تروح عندها وتسيبني في حالي." ثم سحبت الفتيات ودخلت بهما إلى غرفة الأطفال وأغلقت الباب بقوة. زفر مراد بحنق. مشاكله مع منار تزداد ولا تقل. عاجز تماماً عن إرضائها. في الليل. ولج مراد إلى غرفة الفتيات ليجدهم غارقين بالنوم على فراش. وبالفراش الآخر كانت منار نائمة بعمق.
بهدوء اتجه إليها وحملها بين ذراعيه وهو يخرج بها من الغرفة. شهقت منار وهي تستيقظ من نومها وكادت أن تصرخ ولكنه هبط بفمه على فمها يمنعها من الصراخ. لن يسمح لها أن ترفضه. جلس بها على الأريكة وهو ما زال يقبلها. كانت تدفعه بقوة. قررت ألا تستسلم له مهما حدث. وعلى الرغم من الضعف الذي بدأ يغزوها الا أنها استعادت قوتها بسرعة ثم عضته بقوة في شفتيه. "آه." صرخ مراد بقوة وهو يلقيها على الأرض بينما يضع كفه على شفتيه التي تنزف.
نظر إلى الدم بذهول ثم نظر إلى منار القابعة على الأرض تنظر إليه بشراسة. "ايه اللي عملتيه ده يا بنت المجانين." "اهو انت ابن المجانين. وده هيحصل كل أما تفكر تلمسني تاني يا مراد. خلاص من النهاردة انسى أنك تلمس شعرة بس من راسي. روح لمراتك التانية وخليها تديك حقوقك وانسى أن ليك عندي حقوق تاني." في اليوم التالي. ذهب مراد إلى هنا. وجدها ما زالت نائمة على الفراش وهي تضم صورة علي. تصاعد الغضب بداخله ولكنه سيطر على نفسه.
مد يده وهزها بخشونة وقال: "هنا اصحي. يالا اصحي." فتحت هنا عينيها بصعوبة لتشهق وهي تجده أمامها. نهضت مسرعة من الفراش ووقفت وهي تنظر إلى وجهه بصدمة. "ايه اللي حصل لشفايفك؟ قالتها وهي تشير إلى شفتيه المتورمة. ليتلعثم مراد ويقول: "وقعت في الحمام. المهم دلوقتي جهزي نفسك عشان هتساعدي امي في شغل البيت." "أفندم؟ قالتها بنبرة باردة. ليكمل: "قولتلك اجهزي عشان تساعدي امي في شغل البيت."
"لا انت شكلك مش فاهم كويس. أنا مراتك مش خدامة للست الوالدة. علي الله يرحمه طول حياته ما طلب مني أنزل وأخدم وأكيد ده مش هيحصل بعد موته." قالتها هنا بقوة وهي تنظر إليه. تلعثم مراد قليلا وقال: "محدش قال هتخدمي. أنتِ بس هتساعدي ماما زي ما منار هتعمل الشغل كتير و... قاطعته وهي تقول ببرود:
"أنا واثقة أن منار ووالدتك هيقدروا يتصرفوا زي ما كانوا بيتصرفوا قبل كده. أنا مش هنزل وأحط إيدي. لو حابة أساعد هساعد وهيكون الموضوع بمزاجي أنا مش بمزاج والدتك. أنا مراتك مش خدامة. كفاية عليا شغل البيت اللي أنا كمان مش مضطرة أعمله بس بعمله. وحاجة كمان أنا عايزة أعزل عن أهلك مبحبش حوار الاختلاط الكتير بيجيب مشاكل وبيزود العشم." نظر إليها مراد بصدمة. لم يصدق أنها تفكر بتلك الطريقة. اقترب مراد منها وشدها من
ذراعها واعتصرها بعنف وقال: "ده مش طلب يا هنا. أنتِ هتنزلي وتساعدي أمي من غير أي نقاش." فتحت فمها لتعترض. ولكنه عصر ذراعها بشكل أقوى وقال: "يالا يا هنا. انزلي من غير أي كلام." بعد نصف ساعة. كان مراد يجذب هنا من كفها وهو ينزل الأدراج ويقترب من والدته وقال: "هنا هتساعدك النهاردة يا أمي." ابتسمت صابرين وقالت: "طيب منار يا ابني. انت عارف أنها شاطرة أوي وسريعة و... "منار مش هتقدر تساعدك النهاردة يا حماتي للأسف."
كان هذا صوت منار المستفز وهي تمسك كف طفلتيها وتقترب منهما. نظر مراد بحيرة إلى منار التي ترتدي سترة سوداء أسفلها قميص وردي وبنطال أسود واسع. تلف حجابها بطريقة عصرية وترتدي نظارة شمسية وعلى شفتيها ابتسامة غامضة. نظرت إليها حماتها من أعلى إلى أسفل وقالت: "رايحة فين وانتِ لابسة بالشكل ده؟ ولا واخدة إذن جوزك ولا عاملاله اعتبار." وضعت منار كفها على قلبها وقالت بنبرة درامية: "وأنا أقدر برضه يا حماتي أطلع من غير إذن جوزي."
نظرت إلى مراد وقالت: "مش قلتلك يا حبيبي الأسبوع اللي فات أن السبت ده معايا مقابلة في الحضانة عشان ماسة وملك. وانت عارف أن الحضانة دي انترناشونال وكويسة أوي ومش هلاقي زيها عشان كده مقدرش ألغي المقابلة." ازدادت ابتسامتها اتساعاً وقالت: "بس أنا واثقة أن ضرتي هتقدر تقوم بالواجب وزيادة وبكل حب مع حماتي العزيزة. ربنا يديم الحب بينكم يا حبايبي. يالا تشاو." ثم أرسلت قبلة لهم في الهواء ونظرت لزوجها وقالت:
"ألف سلامة على بوقك يا حبيبي تعيش وتأخد غيرها." ثم غمزت له وذهبت.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!