شوفتي لما عملت اللي قولت عليه وشك نور إزاي؟ قالتها تقى لمنار. والتي كانت جالسة براحة على المقعد بإحدى الحدائق العامة. ابتسمت منار براحة وهي تنظر لطفلتيها اللتين تلعبان. كانت تشعر أخيراً بقليل من السكينة بعد أن كادت تفقد عقلها اليومين السابقين. تنهدت منار وهي تنظر إلى تقى وتفكر أنها محظوظة للغاية لوجود تقى في حياتها. من كان يتخيل أنها وتقى سيلتقيان مجدداً؟ وسيتفقان أيضاً.
فبعد أن فقدت الأمل وتخلى عنها شقيقها، أتت تقى وأعطتها أملاً جديداً. تذكرت منار لقاءها معها وكيف تغيرت بعد أن قابلتها. فلاش باك. بعد حديثها هذا مع شقيقها، شعرت وكأنها نالت طعنة قوية في قلبها. لن تصدق أن من دمها سوف يخونها بتلك الطريقة. شعرت بالفعل أن قلبها ينزف. "منار إزيك؟ صوت ناعم اخترق عقلها لتنظر لمصدر الصوت وتجد فتاة جميلة تنظر إليها بذهول. "تقى؟! قالتها منار بانزعاج وهي تمسح دموعها بسرعة. هي لا تحب تلك الفتاة.
رغم أنها قريبتها من بعيد، حيث أن والدة تقى تكون ابنة عم والدتها رحمها الله. ولكن رغم هذا لم تتفقا منذ صغرهما وكان بينهما نفور متبادل. حتى سافرت تقى إلى الإمارات مع والدها بعد وفاة والدتها. حينها كانت ما زالت بالثانوية وأكملت دراستها هناك، وحتى أنها درست بكلية الطب وانقطعت أخبارها تماماً. اقتربت تقى بذهول ثم ضمت منار بقوة وهي تبتسم وتقول:
"بقيتي أجمل بكتير من الأول يا منور. جيتي على الجواز. أنا هتجوز كمان عشان أبقى حلوة زيك." "إنتِ بتعملي إيه هنا؟ قالتها منار ببهوت لتضحك تقى وتقول: "بقالي أسبوعين جاية من الإمارات، قولت هقضي في مصر الإجازة قبل ما أرجع الكلية تاني." "إنتِ لسه بتدرسي؟! قالتها منار بحيرة وهي تتذكر أن تقى أصغر منها بخمس سنوات، فهي في السادسة والعشرون وتقى في الواحد والعشرون من عمرها. هزت تقى رأسها وقالت:
"آه والله، الطب وسنينه. الواحد حاسس نفسه عجز في الكلية دي. أنا لما رجعت وقابلت سالم قالي إنك اتجوزتي من خمس سنين. بجد فرحتلك أوي. تعالي نروح بيتي واحكيلي بقا على حياتك حلوة إزاي مع جوزك والقطاقيط الصغيرين. سالم قالي عليهم، أنا لازم أشوفهم و... فجأة قاطع كلام تقى المتحمس انفجار منار بالبكاء في الشارع!! "منار!!! قالتها تقى بصدمة وهي تنظر إليها بصدمة. كانت منار تبكي بشكل يمزق القلب.
تبكي بطريقة جلبت الدموع لعيني تقى عسلية اللون. أمسكت تقى كف منار وقالت: "تعالي... تعالي معايا." وبهpoء ذهبت منار مع تقى دون أن تجادلها. في منزل تقى. بعد أن هدأت منار وبدأت تقول كل شيء لتقى. كانت لا تريد أن تحكي لها أي شيء، ولكن لا تعرف لماذا انسابت الكلمات من فمها بسهولة وهي تبكي. أخبرتها عن خيانة زوجها لها. أخبرتها عن خذلان سالم لها. أخبرتها كل شيء. بعد أن انتهت منار من حديثها وهي تجفف دموعها. أمسكت تقى كفها وقالت:
"متزعليش، أنا معاكي." نظرت إليها منار بصدمة لتقول تقى: "أنا معاكي، متقلقيش يا منار. أنا هساعدك." باك. عادت منار من شرودها وهي تنظر إلى تقى التي تنظر إلى الأطفال وتضحك. وقالت: "أنا بفكر أتطلق يا تقى. الأول أدور على شغل عشان أقدر أستقل مادياً وبعدين أرفع خلع وأبعد. مش هقدر أعيش بالشكل ده. أنا بموت كل يوم وأنا بشوف الحب في عينيه ليها. الحب اللي كان مفروض يكون ليا أنا! "طيب وبعدين؟ قالتها تقى لتعبس منار وتقول:
"بعدين إيه؟! "وبعد ما تتطلقي إيه اللي هيحصل يعني قوليلي؟ هتحتاجي إيه؟ هتحرقي قلبه؟ أنتِ ذات نفسك بتقولي إنه هو حالياً بيحب هنا، فمش هيكون الموضوع مزعج بالنسباله. فاللي هيحصل هو الآتي. أنتِ هتتطلقي وتبعدي ببناتك عن أبوهم وتحرميهم إنهم يعيشوا في العز بتاعه وتخلي هنا وابنها يعيشوا متهنيين وتحرمي أولادك. أنتِ شايفة إن ده صح يا منار. "عايزاني أحارب عشانه وفي الآخر أخسر وأتقهر." "متحاربيش عشانه. حاربي عشانك أنتِ!!!
حاربي عشان تثبتي مكانك في حياته عشان لو مشيتي تكون ضاربة قاضية ليه. حاربي عشان عيالك يا منار. مش كل حاجة طلاق طلاق، نفكر شوية." نظرت منار إليها بعينين حمراوين بفعل البكاء وقالت: "بس... "مبسش ولا حاجة. أنتِ في إيديك ترجعيه ليكي وهيبقى مجنون بيكي. خليه مجنون بيكي وبعدين ابعدي ولما يتعلم الأدب ويقول حقي برقبتي أرجعي تاني أو مترجعيش وقتها يكون قرارك بس لازم يدفع التمن صح ولا لأ؟!
عادت منار إلى المنزل وكلام تقى يدوي في عقلها، لا يتركها أبداً. ولجت للمنزل هي والفتيات لتجد مراد أمامها يجلس على الأريكة براحة. اندفعت كلا من ملك وماسة إليه في سعادة ثم عانقاه. "إيه، عملتِ إيه في المقابلة؟ ابتسمت له وقالت: "كانت هايلة وقريب البنات هيداوموا." ابتسم وقال: "كويس." عبست وقالت: "بس إنت إيه اللي جابك هنا؟ مش مفروض تبقى عند مراتك التانية؟ أنتوا متجوزين من قريب، ميصحش كل شوية تيجي لمراتك الأولى، مش عدل كده."
نظر إليها بدهشة فأكملت: "روح يا حبيبي لمراتك التانية عشان متشيلش ذنب إنك ظلمتها، أنا بحبك وخايفة عليك تأخد ذنب." "لا لا، أكيد وقعتي على راسك." قالها بذهول ولكنه عجز عن إخفاء الضيق بصوته. كيف تقول هذا بسهولة؟ ألا تغار عليه؟ "ليه يا حبيبي، أنا بنصحك. كفاية كده، روح لمراتك التانية يالا ومن النهاردة لازم تعدل بيننا." ابتسمت ابتسامة جميلة في وجهه وقالت وهي تقترب منه وتعدل من ثيابه:
"حاجة تانية يا حبيبي، أنا بدأت بجد أتعب. ضهري بدأ يوجعني بسبب إني بنزل لتحت وبخدم وحقيقي عايزة الفترة دي أرتاح شوية فممكن يا حبيبي تقول لحماتي تديني راحة بس أسبوع عشان كمان ورايا حاجات كتير أعملها." نظر إليها بضيق وقال: "ومين هيساعدها يعني يا منار؟ "هنا طبعاً. واثقة إنها هتقدر تشيل شوية بس الأسبوع ده، وأنا من الأسبوع اللي جاي هشيل البيت. معلش يا حبيبي تقلّت عليك."
تنهد مراد وهو ينظر إليها، هو لا يصدق ولكنها أظهرت استسلامها له بشأن زواجه من أخرى وهذا جيد. ابتسم أخيراً وقال: "اللي تحبيه يا حبيبتي، متنزليش عند ماما الأسبوع ده، أنا هخلي هنا تنزل."
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!