الفصل 12 | من 32 فصل

رواية رفقا بي يا قاتلي الفصل الثاني عشر 12 - بقلم سولييه نصار

المشاهدات
45
كلمة
1,696
وقت القراءة
9 د
التقدم في الرواية 38%
حجم الخط: 18

ما هذا الشعور الذي يعتمل قلبي؟ لماذا أختنق وأنا أراك معها؟ كان مراد يسند منار وهو يدخلها لمنزل عائلة المنصوري. كانت تريد أن تبتعد عنه، لا تطيق لمسته لها، ولكنها لم تعارض. أرادت فقط أن تتسطح على فراشها وترتاح. كانت هنا واقفة بجوارها، حماتها وحموها، وهي تحمل طفلها وتنظر إلى منار والذنب يمزقها من الداخل. تشعر أنها سبب الدمار الذي طال تلك الأسرة.

لم يكلم مراد أحد وهو يسير بزوجته للداخل ويتجه إلى الأدراج ليصعد للأعلى. توقف فجأة أمام الدرج ثم حمل منار ليصعد بها. أحمر وجهها بخجل وهي تحاول دفعه وتقول بإرتباك: "خلاص نزلني يا مراد، أنا هعرف أطلع لوحدي." ولكنه لم يجيبها وهو يصعد بها بينما طفلتيهما يصعدان خلفهما. تخضب كامل وجهها بحمرة الخجل وشعرت بالإختناق. كانت لا تريد منه أن يقترب منها بتلك الطريقة، لا تريد أن يحدث بينهما أي تلامس.

أشاحت بوجهها مصرة ألا تتواصل معه بصريا، بينما بنيتيه كانتا تحاصرانها بإصرار. أخيرا وصلا لمنزلها وأدخلها غرفتها وهو يجلسها بكل راحة. وضع الحقيبة البلاستيكية التي كان يحملها معه والتي كانت بها أدويتها على الكومود وقال: "هعملك حاجة تاكليها عشان تأخدي الأدوية." لم ترد عليه وهي تنظر للناحية الأخرى. فتنهد وهو يجلس بجوارها. شد كفها إليه. حاولت سحب كفها من قبضته القوية إلا أنها فشلت فأغمضت عينيها وهي تقول بإختناق:

"سيبني لو سمحت! ولكنه رفض أن يتركها بل رفع كفها لفمه وقبله بلطف قائلا: "أنا عارف إن زعلتك كتير يا منار. عارف إني جرحتك وأنا آسف وطالب تديني فرصة أصلح اللي أنا عملته و... "فات الأوان! فات الأوان يا مراد." قالتها منار وهي تشعر أن شئ انكسر داخلها. شئ لن تشفيه كلمات الأسف من مراد. تنهدت وأكملت:

"خلينا كده يا مراد. خلي الوضع زي ما هو. متحاولش تصلح حاجة، لأن مفيش حاجة هتتصلح. أنا مش هنسى إنك مديت إيدك عليا عشانها. ولا هنسى كمان إنك بتحبها هي مش بتحبني أنا. فيه حاجات كتير مش هنساها." "منار اس... ولكنها قاطعته وهي تبكي: "خلاص يا مراد، روح لو سمحت كفاية. سيبني في حالي أنا رجعت وتقبلت الوضع متحاولش تصلح حاجة عشان مش هيتصلح. قلبي مش هيتصلح مهما عملت!

تنهد مراد بيأس وهو ينظر إليها. هي حتى ترفض أن تنظر إليه. يشعر أنها تذبل رويدا رويدا. هز رأسه وقال: "أنا هقوم أعملك حاجة تأكليها عشان هتأخدي العلاج. متقلقيش على البنات أمي هتراعيلهم. اقعدي أنتِ ارتاحي."

لم ترد عليه وهي ما زالت تنظر للجهة الآخرى. دار هو حول الفراش حتى واجهها وانحنى وهو يقبلها بينما هي كانت جامدة بين ذراعيه. طالت القبلة وهو يحاول أن ينتزع منها أي رد فعل ولكن للمرة الأولى يفشل الأمر. لم يحصل إلا على دموعها التي تذوقها بشفتيه. ابتعد ليجد دموعها تنساب من عينيها الجريحة. أغمض عينيه بيأس وهو يفكر أنه ربما خسرها. والأمر مؤلم. رغم أنه لا يحبها ولكن التفكير في أمر خسارتها مفجع بالنسبة إليه. "أنا آسف."

تمتم بها وهو يخرج من غرفتها متجها إلى المطبخ وهو معكر المزاج. في منزل هنا. وضعت طفلها النائم على الفراش ونهضت وهي تجلس على المقعد المجاور. تفرك كفيها بعصبية والضيق داخلها يزداد. لا تعرف لماذا هذا الشعور الخبيث يتسلل إليها. عندما رأت مراد يحمل منار وينظر إليها هي فقط شعرت بقلبها ينقبض. وضعت كفها على قلبها ودموعها تتساقط من عينيها. لا لا يمكن أن يحدث هذا. كيف تفكر؟

أن تكونت مشاعر داخلها نحو مراد سوف تدمر منار. لا يمكنها أن تفعل بإمرأة مثلها هذا. أغمضت عينيها وهي تتذكر كيف حرق علي قلبها. كانت تمسك الهاتف تطالعه بذهول والقرف يزداد داخلها وهي ترى تلك الرسائل المقززة التي يتبادلها زوجها مع امرأة غريبة. كان الكلام الذي أمامها صادم، خادش للحياء. كانت دموعها تتدفق بقوة بينما معدتها تتلوى من الألم. أرادت أن تتقيأ من فرط الاشمئزاز.

فجأة انتفضت بقوة عندما سحب احدهما منها الهاتف. نظرت لتجده علي ينظر إليها ببرود ويقول: "كام مرة قولتلك متلمسيش تليفوني؟! نظرت إليه بصدمة وقالت: "ايه الكلام ده؟ انطق ايه الكلام القذر ده؟ ومين دي؟ "ملكيش دعوة. اللي بعمله. أنتِ ملكيش دعوة بيه. أنتِ فاهمة ولا لا." دفعته وهي تصرخ وتقول: "لا ليا دعوة. لما أشوف الكلام ده بينك وبين واحدة غريبة يبقى ليا دعوة. قولي لو أنا كلمت واحد. آه."

لم يتركها تتم كلمتها إذ سقطت كفه على وجهها لتسقط أرضا. نظرت إليه بصدمة وهي تجده يخلع طوق خصره ويقول: "بدأتي تقلي أدبك. بس أنا اللي عملت كده. أنا اللي دلعتك زيادة." "علي لا... لا." قالتها هنا برعب ولكنه رفع يده وهو يسقط الحزام على جسدها فتصرخ برعب. ثم توالت ضرباته وهو يصرخ بها: "ابوكي كان عنده حق لما كان بيضربك. أنتِ تستحقي الضرب."

بعد قليل. جلس على الأرض وهو ينهت بقوة بينما هي متسطحة ورأسها مواجه للأرض. دموعها لا تتوقف عن الانهمار. بينما جسدها يؤلمها بالكامل. أخرج علي سيجارته واخذ يدخنها بهدوء ويقول: "انتوا صنف الستات مينفعش معاكم الحنية. أنتوا تاخدوا على راسكم عشان يجي خيركم. كان لازم أعمل زي أبوكي عشان تتلمي يعني. هو اتضربتي واتهانتي اخدتي ايه؟! شهقت هنا بعنف ليكمل علي:

"قومي حضري الأكل يالا واتعلمي متفتيشيش في تليفوني لاني المرة الجاية هرجعك عند أبوكي يتصرف معاكي ويربيكي." عادت من شرودها وهي تبكي بعنف وتربت بكفها على قلبها. هي لا يجب أن تحبه. لا يمكنها أن تفعل هذا. هي تعرف شعور القهر لأمرأة. لا يمكنها أن تقهر منار بتلك الطريقة لا يمكنها! كان يقف مسندا رأسه على الباب وهو يراها تأكل بهدوء. انتهت منار سريعا من طعامها ليذهب مراد إليها ويأخذ صينية الطعام ويقول:

"ثانية واحدة وهجيبلك الدوا." هزت رأسها ليختفي هو للحظات ثم يعود بالدواء. شربت منار الدواء بكل طاعة ثم تسطحت وهي شاخصة عينيها للأعلى. جلس مراد بجوارها وهو يمد كفه ليعبث بشعرها الا انها قالت: "معلش ممكن تمشي حابة أرتاح شوية! ابتلع ريقه ولكنه لم يضغط عليها وانسحب بكل هدوء خارجا من الغرفة. في اليوم التالي. لم يذهب مراد للعمل وفضل البقاء مع منار التي اصبحت تتجاهله اكثر.

نزل مراد للأسفل ليخرج لشراء بعض الطلبات. كانت هنا ووالدته ينظفان المنزل. لم ينظر إلى هنا حتى بل وجه كلامه لوالدته وقال: "خلي بالك من البنات أنا خارج أجيب لبن وشوية فاكهة لمنار." لوت صابرين فمها وقالت: "قولي بقا السنيورة امتي ناوية تنزل تساعد ولا هي خدت على الرحرحة." وضع مراد كفيه في جيبه وقال ببرود: "مش هتنزل لا النهاردة ولا بعدين يا أمي. خلاص كده." نظرت إليه والدته بصدمة ليكمل:

"لما تقرر هي تنزل براحتها تنزل. غير كده لا." قبضت هنا على كفيها بإنفعال وهي تشعر بتزايد الضيق في قلبها. لم يزد مراد حرف على كلماته وخرج. "البت دي أكيد سحرته!!! قالتها صابرين بغيظ. بعد ساعة تقريبا. كان قد أتى سالم لمنزل عائلة المنصوري لكي يزور شقيقته. لم تهمه نظرات صابرين متهكمة وهي تنظر إليه ولكنها لم تثر أي مشاكل وهي تراه يتجه إلى الأعلى.

نهضت منار بتعب لتتجه إلى المطبخ وتشرب. ولكنها عبست وهي تسمع رنين جرس المنزل. من يطرق الباب الآن؟ مراد معه المفتاح. فكرت بحيرة ولكنها ذهبت وفتحت الباب. تجمدت وهي ترى سالم أمامها. "خير عايز ايه؟ قالتها بغضب. "مش هتدخليني الأول يا أختي." ثم كاد بالفعل أن يدخل الا انها وقفت أمامه وقالت: "لا مش هتدخل. ده بيتي وبيت أولادي وانت مش مرحب بيك هنا. وزي ما طردتني من بيتك أنا دلوقتي هطردك من بيتي." ثم كادت أن تغلق الباب في وجهه.

أمسك الباب وقال بغضب: "عيب يا منار أنا اخوكي." نظرت إليه بقرف وقالت: "كان لازم تفتكر كده لما سبتني زي الميتة ومودتنيش المستشفى واستنيت مراد يجي يوديني. هونت عليك يا سالم مخوفتش عليا. معقول مراتك غيرتك بالشكل ده." أطرق وهو لا يجد أي تبرير بعقله. هزت رأسها بيأس وقالت: "من النهاردة أنت ملكش أخت يا سالم وأنا مليش أخ. اعتبرني مُت." ثم أغلقت الباب في وجهه.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...