تحميل رواية «رفقا بي يا قاتلي» PDF
بقلم سولييه نصار
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
"أنتم أكيد بتهزروا... ده جوزي عايزيني أشوف جوزي بيتجوز واحدة تانية وأسكت إزاي؟!" صرخت منار وهي تبكي، كانت تنظر لحمويها بصدمة. تكلم وائل حماها وقال ببرود: "وإيه يعني، ده شرع ربنا. هتعارضي شرع ربنا يا منار؟ ومادام قادر يصرف عليكي وعليه، يبقى إيه المشكلة؟" "أنا معارضش شرع ربنا يا عمي، بس أنا إنسانة ومش هستحمل إن جوزي يتجوز عليا. أنا ممكن أموت فيها يا عمي والله... ولا يكلف الله نفساً إلا وسعها، بلاش تعملوا كده، صدقوني هتخربوا بيتي بالشكل ده." "مراد اتكلم وقول حاجة..." قالتها وهي تتجه إلى زوجها الصام...
رواية رفقا بي يا قاتلي الفصل الحادي والعشرون 21 - بقلم سولييه نصار
-يعني أقوله إني حامل؟
قالتها هنا بصدمة وهي تنظر لوالدتها.
كانت لا تصدق ما تسمعه. هل ستكذب أيضًا؟
قالت مجدداً:
-أمي إيه اللي بتقوليه ده؟ لو اكتشفوا أنا هضيع واحتمال يطردوني من البيت. أنا حتى بدأت أحس إن حماتي مش طايقاني وعايزة تمشيني.
شدت والدتها على كفها وقالت:
-لا طبعًا يا غبية مش هتكدبي، ده هيكون صح. أنتِ لازم تكوني حامل.
عبست هنا وقالت:
-إزاي ومراد مبيجيش جمبي حتى؟ ها يا أمي قوليلي إزاي؟
زفرت هي بحنق وقالت:
-يارب صبرني على الغبية دي هتموتني ناقصة عمر. يا بنت افهمي، أنتِ ست حلوة وصغيرة وهتقدري تغريه يقرب منك. أنا اللي هقولك تعملي إيه يا هنا يعني؟ يا حبيبتي كل ست وليها طرقها ومعاها مفتاح جوزها.
-أمي أنا حاولت.
اعترضت هنا بقوة وهي تبكي.
لترد والدتها:
-وتحاولي مرة واتنين وعشرة كمان. لازم تكسبِ مراد في صفك. حبه لمنار دلوقتي بسبب إنها أم بناته، فيه حاجة بتربطهم. وأنتِ لما يربطك بيكي حاجة ممكن بذكائك تطردي منار نهائيًا من البيت ده. بس محتاجة صبر شوية وتخطيط. المهم على قد ما تقدري اجذبي مراد ليكي، مع جوزك انتِ كمان وده حقك. حاولي يا هنا متيأسيش، حاولي مع مراد.
أطرقت برأسها وقالت بصوت مكسور:
-كتر المحاولات بتخليني أرخص من نفسي يا أمي. مش كفاية رخص بقا، مش كفاية اللي عمله علي، واللي عمله أبويا.
ربتت والدتها على شعرها وقالت:
-بس مراد غيرهم هما الاتنين وأنتِ بنفسك قولتيلي كده صح؟
هزت هنا رأسها وهي تمسح دموعها. فابتسمت والدتها وقالت:
-عشان كده لازم تحاربي عشان حقك. فهمتي؟
هزت هنا رأسها. فابتسمت الأم وقالت:
-يالا يا حبيبتي روحي وعايزاكي لما تيجي المرة الجاية تيجي منتصرة على منار. بلاش عياط وبلاش ضعف وهبل. أنتِ فاهمة؟
هزت هنا رأسها بطاعة.
***
في حي هادئ قليلاً، كان مراد يسير في الشقة السكنية التي يظهر من معالمها الرقي رغم صغير حجمها. غرفتان وصالون ومطبخ وحمام. وأفضل ما كان يميزها هو التراس الواسع الذي يحضر نسيمًا لطيفًا للمنزل. لقد أعجبه المنزل. وقع في حبه من المرة الأولى. تخيل عائلته المحبة هنا. تخيل منار تطهو له الطعام بينما هو يدرس بناته ويشاكسهما. ثم تنضم منار لهم لاحقًا. وبعد نوم الفتيات يأخذها للتراس ويضمها وهو ينظر للنجوم. تلك هي أحلامه الآن. حلم أن يجمع شمل عائلته مرة أخرى. حلم أن تسامحه منار وتعود وتحبه مرة أخرى. لقد افتقد نظرات الحب في عينيها. افتقد اهتمامها به. كم هو غبي. كانت ملكه لسنوات. تعطيه الحب بلا مقابل. تراعيه هو وبناته وأهله أيضًا. كانت مثالية للغاية. محاربة. حاربت من أجله كثيرًا وهو ماذا فعل؟ خذلها. حطمها. والآن هو يبحث بلهفة عن لمعة عينيها لأجله فلا يجدها. يبحث كالمجنون. كالعطش الذي يبحث عن قطرة مياه بين السير الطويل في صحراء قاحلة. إنه لا يجد الحب في عينيها وحسب. وكم هذا يؤلمه، يؤلمه كثيرًا. ولكن سيعيدها. هي حاربت من أجله كثيرًا وهو سيحارب آلاف المرات حتى تعود. سيوريها بعينيها أنها هي فقط في قلبه. وأنه في ظل البحث عن ذاته وجد أنها هي نصفه الآخر. هو ضائع من غيرها. ابتسم بسعادة وهو يقول لصاحب المنزل:
-البيت عجبني هشتريه.
***
-سالم مش عاجبني بقاله فترة. حاسة إنه حاسس بالذنب بسبب اللي عمله في المحروسة أخته وإنه مودهاش المستشفى.
قالتها حنان لوالدتها وهي تربت على بطنها المنتفخ قليلاً. ثم أكملت:
-أنا خايفة يا أمي يتهف في عقله ويرجع لها نصيبها في البيت دي تبقى مشكلة حقيقية.
-الموضوع في إيديك دلوقتي يا حنان.
نظرت حنان إلى والدتها لتكمل والدتها وتقول:
-خليه يكتبلك البيت بإسمك. لازم يكتبه في أسرع وقت.
***
عاد مراد إلى منزله وهو متحمس للحديث مع منار. كانت الابتسامة تزين وجهه الوسيم. سوف يحاول الليلة أن يسترضيها. سوف يعتذر منها ويطلب فرصة أخرى وإن رفضت سيحاول مجددًا ومجددًا ولن يستسلم.
-مراد ابني.
قالتها صابرين بهمس لمراد الذي نظر إليها بحيرة وقال:
-فيه حاجة يا أمي؟
-تعالى يا ابني. تعالى هنا.
أشارت له لكي يأتي لغرفتها فذهب بهدوء. وولج لغرفتها. أمسكته من يده وسحبته نحو الفراش وهي تقول بهمس:
-مراد أنا غلطت غلطة كبيرة لما جوزتك البت هنا دي. دي طلعت مش كويسة خالص. أنا طلعت عامية. دي ناوية تخرب بيتك.
نظر إليها مراد بحيرة لتبدأ والدته في قص ما سمعته منذ ساعة ونصف تقريبًا عندما أتت هنا من عند والدتها.
(فلاش باك)
أتت هنا إلى المنزل وصعدت مسرعة لشقتها تاركة عمر الصغير صاحب العامين مع جدته.
-أوووف إيه البت المعفنة دي؟ الولد عامل حمام ومش مشطفاه وجايباه من عند أمها كده وأنا اللي هشطفه. طيب هو ملوش هدوم هنا. يبقى أطلعلها وخلاص.
قالتها صابرين بضيق ثم صعدت وهي تحمل عمر للأعلى. كان باب شقة هنا مفتوح. كادت أن تطرقه لتدخل إلا أن يديها تجمدت وهي تسمع هنا تقول:
-هبدأ في الخطة النهاردة أكيد. هو مفروض النهاردة يوم منار بس أنا هعمل أي حجة عشان يجيلي ووقتها هعمل المستحيل عشان يلمسني.
وضعت صابرين كفها على فاها بصدمة. هل مراد توقف عن لمس هنا؟ أكملت هنا كلامها الذي جعل صابرين ترتعب:
-تعرفي يا ماما أنا لو حصل وبقيت حامل، منار أكيد هتسيب البيت. ممكن خطتك دي تمشي. لأن حتى لو مراد بطل يحبني هي مش هترجعله ومش هيبقاله غيري.
تراجعت صابرين بصدمة. لا تصدق الرخص الذي بها. نزلت إلى الأسفل وجلست على الأريكة وهي تحمل عمر وتقول:
-أنا السبب. أنا السبب.
(باك)
كانت عينا مراد متسعتين بصدمة وهو يسمع هذا الكلام منها. لا يصدق أن هنا أصبحت بتلك الوضاعة. هي تنوي حقًا تخريب منزله. لذلك يجب أن يتحرك بسرعة. أمسكت صابرين كف ابنها وقالت بقوة:
-طلقها يا مراد دي واحدة مش سوية.
بالفعل فكر مراد في هذا. ولكن لكي يكون منصفًا هو أيضًا ظلمها ويجب أن يصلح الوضع معها ولكن أولًا عليه التحدث مع منار.
***
صعد إلى منزله وابتسم بحنان وهو يرى منار تجلس مع أطفالهما وتلعب معهما.
-ممكن ألعب معاكم؟
قالها مبتسمًا لتنظر إليه منار بدهشة. كان يبدو سعيدًا بشكل غريب. اقترب وهو يرى السعادة بعيني ملك وماسة وجلس وهو يشكل معهما الصلصال. بدأ وهم يعملون سويًا كعائلة سعيدة. ضحكاتهم كانت مرتفعة والمرح يحيط بالمكان. لقد وجد مراد ضالته. وجد السعادة التي ظن بغباء أنها مع آخرة. فعائلته لا تقدر بثمن.
***
بعد الانتهاء من اللعب أخذت منار البنات لتغسل أيديهما بينما ظل مراد يرتشف الشاي بالنعناع الذي يحبه بالصالة بعد أن نظف يده. رن هاتفه ليمسكه ويرى هنا المتصلة. انتظر حتى تنهي اتصالها وقام بغلق الهاتف.
بعد نصف ساعة، أتت منار بعد أن ناما البنتين. جلست بجوار مراد وقالت:
-حابة أتكلم معاك شوية.
-عيوني اتكلمي.
قالها مبتسمًا وعيناه تتألقان لها. ابتلعت ريقها وقالت:
-مراد أنا حابة أشتغل.
بهت قليلاً وهو يعرف سبب طلبها. إنها تريد الاستقلال عنه. تخطو خطواتها الأولى لكي تذهب بعيدًا. وهو إن وافق سيصبح مشاركًا في هذا. وإن رفض سوف يخسرها. كان التفكير في الأمر متعبًا ولكنه وجد نفسه يقول:
-أنا قصرت يا منار في حاجة؟
هزت رأسها وقالت:
-لا بس أنا حابة أشتغل. لو سمحت.
-بتعملي كده عشان تقدري تبعدي عني صح؟ بتعملي كده عشان تقدري تعتمدي على نفسك وتمشي وتسيبيني؟
لم ترد عليه وظنت لوهلة أنه سوف يرفض ولكنه أغلق عينيه بقوة ثم فتحهما ورأت بريقًا يشبه الدموع في عينيه وقال:
-اشتغلي يا منار واعملي اللي عايزاه. بس اعرفي إن مفيش مفر مني. أنتِ حاربتي كتير عشاني وأنا هحارب ألف مرة عشانك. هحارب عشان ترجعيلي. هحارب عشان عينيكي ترجع تلمع ليا تاني.
لم ترد عليه فأمسك كفها وقبله مكملاً:
-حقك يبقى ليكِ مصدر رزق خاص بيكي. بس مسؤوليتك ومسؤولية البنات هتبقى في رقبتي أنا دايماً. اتفقنا؟
هزت رأسها. ثم ابتعدت عنه وكادت أن تنهض ليقول هو فجأة:
-منار أنا قررت أطلق هنا.
رواية رفقا بي يا قاتلي الفصل الثاني والعشرون 22 - بقلم سولييه نصار
ضعي كفك في كفي وسيري معي حتى النهاية.
- طيب وأنا مالي... تطلقها أو متطلقهاش دي حريتك الشخصية يا مراد.
قالتها منار ببرود ثم كادت أن تذهب إلا أن مراد نهض وهو يمسك كفها ويقربها منه.
وضع كلا كفيه خلف ظهرها وهو ينظر للرماد الخامد بعينيها ويتمنى وجود اللمعة بعينيها مجددا.
فيختنق وهو يبحث دون جدوى.
حاولت منار التحرر منه إلا أنه لم يسمح لها بل شدها إليه بقوة وهو يقول:
- منار بقولك هطلقها خلاص. هنرجع لحياتنا اللي كانت قبل كده. هصلح أي غلط عملته معاكي. هعتذرلك ميت مرة عن جرحي ليكي. ده مش بيعنيلك أي حاجة.
- لا يا مراد مش بيعنيلي أي حاجة. أنا بجد ميهمنيش الموضوع. تطلقها أو لا ده مش هيصلح حاجة خالص. ده مش هيمسح الكلام اللي انت قولته من عقلي. مش هيصلح الجرح اللي في قلبي. قولي ازاي انسى إنك في يوم قولتلي إني زوجة فاشلة. إنك في يوم ضربتني. دي حاجة مش قادرة أشيلها من عقلي مهما حاولت. أنا اتكسرت على إيديك. وكلمة آسف مش بتصلح كل حاجة يا مراد.
- يعني مش قادرة تفتكريلي أي حاجة حلوة عملتها ليكي. أي حاجة تشفع ليا غلطي عندك. أي حاجة تحنن قلبك عليا. أي حاجة يا منار.
- أنا معملتش حاجة حلوة معاكي.
أغمضت عينيها ودموعها الحارة تنساب من عينيها وهزت رأسها وقالت:
- مش قادرة افتكر غير إني اديتك حب واهتمام وملقتش حاجة يا مراد. لقيت الإهانة والجرح بس. مش قادرة افتكر غير إني خدمت أهلك بعيوني وملقيتش منهم إلا النكران وشاركوك في كسري. قولي يا مراد إيه الحاجة الحلوة اللي شوفتها معاك. لاني مش فاكرة أي حاجة.
تنهد بألم وهو يضع جبينه على جبينها بينما دمعة تنساب من عينه ويقول:
- اديني فرصة. أي فرصة اصلح اللي عملته. اديني فرصة اصلح أنا قلبك. متديش تاني. أنا اللي هدي. أنا اللي هحارب المرة دي. حطي ايدك في أيدي بس وشوفي إزاي أنا هتغير. إزاي هحبك. هحبك اكتر ما بحب أي حد في حياتي. منار أنا عرفت غلطي. متفكريش فيا فكري في بناتنا. من حقهم يعيشوا حياتهم وسطنا.
رفعت يديها بينهما ودفعت صدره وهي تقول بينما تمسح دموعها:
- فات الأوان يا مراد.
ثم استدارت لتذهب إلا أنه أوقفها بكلماته وهو يقول:
- وأنا مش هستسلم يا منار. عمري ما هستسلم. هحارب عشانك.
نظرت إليه وقالت:
- يبقى هتحارب كتير.
هز رأسه ورد:
- مستعد احارب لحد ما أموت. مش هسيبك تضيعي من ايدي.
لم ترد عليه وغادرت لغرفتها كي تنام.
في غرفتها كانت منار شاخصة عينيها للأعلى. كلام مراد لا يخرج من عقلها. أنه مستعد لمنحها الحب. الشئ الذي إرادته دوما. ولكن جرحها ما زال ينزف. ربما يوما ما ستستطيع أن تغفر له. ولكن ليس الآن. هي لا يمكنها أن تغفر له الآن.
في اليوم التالي.
ارتدت منار ثيابها والبست أطفالها ثم خرجت وهي تمسك كفي طفلتيها. كان مراد ينتظرها بالصالة. ابتسم ما أن رآهما وقال:
- يالا عشان اوصلكم.
هزت منار رأسها وذهبت معه.
نزلا للأسفل. كانت هنا جالسة على طاولة الإفطار وهي تنظر إلى منار بكره ولكنها لم تتحدث أو تفعل أي شئ. بينما قالت صابرين بحب:
- تعالوا افطروا يالا قبل ما تمشوا.
ابتسم مراد وقال:
- لا يا ماما. احنا هنفطر برا عن اذنكم.
- روح يا حبيبي ربنا يسعدكم يارب.
قالتها صابرين ثم نظرت إلى هنا وقالت وهي تلوي فمها:
- ويبعد عنكم ولاد الحرام.
احمر وجه هنا بإنفعال. ونهضت من على الطاولة ثم صعدت للأعلى.
تنهد مراد بتعب. يجب أن يحل الموضوع اليوم. لا يوجد تأخير.
وقبل أن يذهب قالت صابرين:
- صحيح يا مراد آسر كلمني. هو جاي بكرة بإذن الله. قال إنه أخد إجازة من الشغل أسبوعين هيقضيهم هنا وقولت إن دي فرصة أدورله على عروسة يمكن يتهد ويبقى معانا بدل السفر كل شوية.
ابتسم مراد وقال:
- تفكير سليم يا أم مراد. ينورنا القرد ده وحشني.
وضع يده على كتف منار وقال:
- عن اذنك يا أمي هنمشي دلوقتي.
- روح يا حبيبي. وأنا رايحة اصحي ابوك اللي مبيشبعش من النوم ده.
هز مراد رأسه وذهب هو وزوجته وبناته.
أوصلهم إلى رياض الأطفال وابتسم وهو ينظر إلى منار وقال:
- بعد الحضانة هاخدك مشوار كده.
عبست وقالت:
- مشوار إيه؟
- تؤ. مفاجأة يارب تعجبك. يالا يا حبيبي روحي.
هزت منار رأسها وكادت أن تفتح الباب وتغادر إلا أن مراد أمسك كفها وجذبها وهو يطبع قبلة على وجنتها.
أبعدته وهي تقول بخجل وانفعال:
- إيه اللي بتعمله ده يا مراد. مينفعش كده.
ثم غادرت السيارة وأخرجت بناتها وهي غاضبة بسبب قلبها الذي اخذ في التسارع نتيجة قبلة عابرة لم تتجاوز وجنتها.
مرت ساعات عمله ببطء مغيظ. فهو كان متحمس ليذهب إليها ويخبرها بالخبر السعيد.
وأخيرا انتهى دوامه ونهض مسرعا وذهب إليها.
كان يقف مستندا على السيارة وهو ينتظر خروجها. ابتسم بسعادة وهو يقترب منها مسرعا ثم يحمل الطفلتين ويقول:
- حبايب بابا.
ثم قبل كلاهما بحب ونظر إلى منار وقال:
- اسبقيني على العربية يالا.
ذهبت منار إلى السيارة وفتحتها ليضع مراد طفلتيهما فيها. ثم استقلها هو ومنار وانطلق بهم.
- إيه المكان ده يا مراد؟
قالتها منار بحيرة وهي تنظر إلى ذلك الحي الهادئ.
- انزلي وهتعرفي.
قالها وهو يترجل من السيارة ويسرع إلى الناحية الأخرى ويفتح لها الباب ثم يساعدها في إخراج البنات.
ولج مراد وأسرته إلى البناية السكنية واستقلا المصعد للدور الثالث ثم توقفا أمام شقة سكنية. أخرج مراد مفتاح من جيبه به رصيعة (ميدالية) مدون فيها اسمي مراد ومنار بشكل مميز وبها ثلاث نسخ من مفاتيح.
- إيه ده؟
قالتها ببلاهة.
فرد مبتسما:
- امسكي افتحي الباب.
امسكت المفتاح وفتحت الباب وولجت للشقة السكنية.
كانت منار تتجول في الشقة وهي حقا لا تفهم.
- أنا لسه مش فاهمة.
قالتها منار لمراد الذي ابتسم واقترب منها وقال:
- أنا اشتريت البيت ده.
اتسعت عيني منار بصدمة ليكمل:
- زي ما أنتِ عارفة إني معايا مبلغ كويس اووي في البنك دفعت معظمه في البيت ده ومش ندمان أبدا.
أخرج من حقيبته أوراق الملكية وقال:
- صممت إن كل حاجة تنتهي بسرعة عشان ننقل هنا. ده كان حلمك يا منار. إن يكونلك بيت مستقل وأنا بحققهولك اهو.
تصاعدت الدموع في عينيها وابتعدت عنه وهي تخرج للتراس. تشعر بالإختناق. ذهب هو خلفها بعد أن أمر طفلتيه بألا يتحركان.
وجدها تقف على التراس وهي تنظر أمامها بينما الدموع تنساب من عينيها دون توقف. اقترب منها ومد كفه وهو يمسح دموعها لتقول هي:
- ليه كل حاجة بتيجي متأخر زي حبك. ليه كل حاجة بتيجي ما كسرتني. مكنتش قادر تحبني قبل ما اتكسر على إيديك.
نظر إليها بندم وقال:
- آسف إني في يوم جرحتك. أنا كنت غبي مبفهمش. اسف إني معرفتش قيمتك إلا متأخر. بس أنا عرفتها واهو بعمل المستحيل عشان اصلح الوضع. خلينا نحاول مرة تانية نصلح حياتنا ونرجع زي الأول.
نظرت إليه فأمسك كفها:
- ممكن تديني فرصة يا منار. فرصة واحدة بس. فرصة واحدة.
نظرت أرضا وقالت:
- خلينا نروح البيت يا مراد. أنا تعبت.
أغمض عينيه بتعب فأكملت هي:
- هننقل هنا يا مراد. بس متفتكرش إن أي حاجة تتغير. انت قولت هتحارب عشان تكسبني صح. حارب. بس هتحارب كتير.
أشرق وجهه مع ابتسامة رائعة وقال:
- هحارب لحد ما أموت.
ثم جذبها وهو يعانقها بقوة. رفضت أن تذوب بين ذراعيه الدافئة وابعدته وهي تقول:
- يالا كفاية خلينا نروح البيت.
هز رأسه مبتسما بسعادة.
في المساء.
كان يقف أمام منزل هنا بتردد. لا يعرف ماذا يقول لها. هل ستتحمل الأمر. أغمض عينيه بتعب وهو يسب نفسه. هو من أحدث تلك الفوضى. لن يسامح نفسه أبداً على أذيتها. فهي قد خسرت كثير ولكنه يقسم أنه سوف يساعدها حتى موته.
طرق الباب وما هي إلا لحظات إلا وفتحت له الباب وعينيها تتألقان بلهفة. لم تبالي بأي شئ وهي تندفع بين ذراعيه وتعانقه بقوة. تراجع قليلا وهي تعانقه بكل هذا الشغف.
- هنا.
قالها بتعب وهو يحاول أبعادها ولكنها رفضت أن تبتعد وقالت:
- وحشتني اووي. أنا موحشتكش؟
أبعدها قليلا وابتسم بلطف وقال:
- خلينا نتكلم جوا.
ابتسمت وهزت رأسها وهي تجذبه خلفها إلى الصالة وتقول مشيرة إلى طاولة الطعام:
- شوف عملتلك الأصناف اللي بتحبها. عملتها بكل حب عشانك. أنا بحبك اووي يا مراد.
ثم ارتفعت على أصابعها لتقبله ولكنه أبعدها بلطف فقالت:
- ليه بترفض تلمسني. أنا مراتك برضه. مراتك وعايزاك و.
- هنا. بكرة عايزك تيجي معايا مشوار.
- هتفسحني؟
قالتها بإبتسامة وهي تضع ذراعيها حول عنقه ليبعد ذراعيها ويرد بتوتر:
- هنروح المأذون عشان نطلق.
رواية رفقا بي يا قاتلي الفصل الثالث والعشرون 23 - بقلم سولييه نصار
-انت بتهزر صح ...قول انك بتهزر يا مراد ....
قالتها هنا وقد ترطبت عينيها بفعل الدموع ...شعرت بألم حاد في قلبها وهي تبحث في عينيه عن أثر للمزاح فتختنق وهي لا تجد....
-مراد ...انت بتهزر ...اكيد.بتهزر ...انت مستحيل تتخلى عني ...أنت بتحبني ...انت قولت كده !!!
أغمض مراد عينيه وضميره يجلده بسببها...ولكنه قرر المضي للنهاية ...هو ليس مستعد لخسارة منار ...لا يمكنه أن يخسر حبه الذي وجده أخيراً ...
-تعالى يا هنا اقعدي واسمعيني كويس ...
قالها مراد وهو يمسك كفها ويجذبها إلى الأريكة حتي تجلس عليها...جلست وهي تنظر إليه...الدموع لا تنفك تنفجر من عينيها وهي تنظر إليه ...تشعر بشئ بغيض يطبق على صدرها ....
كان مراد يفرك كفيه بتوتر ...لا يعرف من أين يبدأ ...كانت هنا تنظر إليه وهي لا تتوقف عن البكاء ...استطاع أن يرى الجرح العميق بأعينها ....
-مراد انت عايز تسيبني.
تسيبني أنا يا مراد ؟!!
حرام عليك ليه تعمل فيا كده ...ليه يا مراد ...
-هنا أنا لو اعتذرتلك من هنا لبكرة مش هيكون كفاية ...أنا عمري ما انكر غلطي في حقك ...أنا غلطت وانا اسف...اسف جدا ...كنت فاكر حاجات وحاسس بحاجات واكتشفت أن كل أفكاري ....كل مشاعري مش حقيقية ...اكتشفت أن كان في أيدي السعادة وانا بغبائي ضيعتها ...بس مش هضيع فرصتي اني ارجع سعادتي مرة تاني واصلح حياتي ...
نهنهت ببكاء وقالت :-م...مش فاهمة ...قصدك ايه ...قصدك ايه يا مراد ؟!
ابتلع ريقه وقال :-هنا أنا بحب مراتي ...بحبها اووي ...صحيح مكنتش عارف ده من البداية وحطيت في بالي انها ملكي وكنت مطمن وطمعت لما ضمنت حبها ليا ...بس ده كله تلاشى لما اتجوزتك...حسيت اني بخسرها...ومع كل خطوة كانت بتاخدها بعيد عني كنت بحس اني مخنوق اووي ...حاسس اني بموت .. فكرة اني بس أطلقها هي الجحيم بالنسبالي .....الوضع ده عرفني اني مش هقدر اعيش من غير منار ...عشان كده لو العالم كله في كفه وهي وبناتي في كفة هختارهم هما...هختار عيلتي ...وأنتِ ربنا هيعوضك عني خير أنا متأكد من كده !
نهضت وهي تهز رأسها بعنف بينما الدموع تطفر من عينيها ...
-أنت حقير ...حقير ...
صرخت به بقوة ....
نهض مراد وقال:-عندك حق وانا مش هنكر غلطي ولا حقارتي وبعتذر منك ...
-انا مش عايزة اعتذار ...عايزة حقي ...أنا مراتك زيها ...
-أنا هطلقك وانتِ ربنا هي...
ولكنها قاطعته وهي تشد على ملابسه وتصرخ:-انا مش عايزة غيرك ..ليه مش عايز تفهم ...ليه ...يا اخي عوضني على اللي اخوك عمله فيا ...ليه يا مراد تعاملني زي ما اكون إنسانة وتخليني احبك وبعدين جاي ترميني دلوقتي ...ليه ...أنا هموت لو انت سيبتني ...
أغمض عينيه بقوة ...كان ما تفعله يؤلمه ...يجلد ضميره...امسك كفيها وأبعدهما ثم قال بعد أن فتح عينيه:-أنا مش هتخلى عنك يا هنا. ..أنا هساعدك دايما ...بس جوازنا مش هيستمر ...أنا آسف ...مش هضيع عيلتي من ايدي ....
ثم تركها وذهب لتسقط هي أرضا وتنفجر بالبكاء وهي تضرب وجهها وتصرخ ثم بدأت في شد شعرها حتى تمزق في يدها ...
-ماما ...
قالها الطفل وفي عينيه البريئة خوف من حالتها تلك ...توقفت هنا عن البكاء ونهضت من مكانها وهي تحاول ألا تصرخ من الألم ثم حملت ابنها وقبلته وهي تقول بينما الكلمات تخرج متقطعة كقلبها من الداخل وتقول :-حبيبي ايه اللي صحاك دلوقتي ...يالا ننام ....
............
في اليوم التالي ....
كان مراد قد أخذ إجازة من عمله ...وايضا كان اليوم هو يوم العطلة برياض الأطفال قررت منار أن تخرج فيه أطفالها بعيدا عن المشاكل التي سوف تحدث اليوم ...فهي تعرف أن اليوم سوف يتم طلاق كلا من هنا ومراد وبالطبع لن تسلم من تلميحات حماها وحماتها فالأسلم تذهب اليوم بعيدا .......
كانت منار في المطبخ تجهز طعام الإفطار عندما ولج مراد للمطبخ ...كانت منار تشعر بوجوده خلفها ولكن لا تستدير ...اقترب مراد اكثر منها لتنتفض وهو يعانقها من الخلف وكفيه يرتحان على بطنها ثم يبدأ بتقبيل عنقها بلطف ويقول:-النهاردة هطلق هنا ...
أغمضت عينيها بإنفعال ثم استدارت وهي تبعده وتقول بنبرة جافة :-وده هيغير ايه يعني ؟!طلاقك ليها مش هيخليني اسامحك يا مراد ...انت قولت هتحارب عشان ارجعلك ولسه قدامك المشوار طويل عشان اسامحك ...ده لو سامحتك طبعا...عن إذنك بقا ...
ثم تركته وغادرت المطبخ وهي تحمل اطباق الطعام ................
أمام مكتب المأذون الشرعي.
كانت هي ترتجف بقوة بينما الدموع تطرف من عينيها بقوة . .لا تصدق أن كل شئ سوف ينتهي...لا تصدق أن هذا الحلم الجميل الذي عاشته سينتهي ....نظرت الى مراد تبحث عن أثر للتردد فلم تجد...على العكس تماما وجدته مصر على فعلته تلك ...لقد كان حبه كذبة ...مشاعره مجرد خداع ......
-يالا يا هنا ..
قالها مراد وهو ينظر إليها ...كان البؤس يرسم خطوطه البشعة عليها....ولكنه قرر أن يعوضها عن هذا كله ...سيطلقها صحيح ولكنه سيدعمها في اي قرار يكون لصالحها ...سيحميها من والدها واي شخص يريد ايذائها...لقد كانت جريمته في حقها لا تُغتفر وهو يجب أن يصلح خطئه !!..........
في احدى الحدائق العامة
-معقول هيطلقها خلاص ..
قالتها تقى وهي تفشل في محاولة مسح الابتسامة من وجهها لتنظر إليها منار بضيق وتقول:-بس ده ميهمنيش ... يطلقها ميطلقهاش أنا مالي ...
-يالا يا كدابة ...مستحيل ده أنتِ هتموتي من الفرحة ...وكده احسن يا منار عشان ترجعوا تتلموا تاني ...
-صعب يا تقى ..اللي عمله صعب أنساه ...
-صعب بس مش مستحيل ..
قالتها تقى بقوة ثم أمسكت كفها وقالت:-ما دام.بيحارب عشانك يبقى بيحبك ..وأنتِ متسامحيش بسهولة عشان ميكررهاش...طلعي عينيه وخليه يقول حقي برقبتي ...اقعدي وارتاحي وأنتِ بتشوفي ازاي بيحارب عشان يرضيكي ...بس لازم تسامحي ...يعني فكري في بناتك يا منار هيكونوا مبسوطين لما يبعدوا عن ابوهم ....تفتكري هيكونوا مبسوطين وهما عايشين في تشتت ما بينك وبينه...وأنتِ لو فكرتي بكرة تتجوزي ..جوزك الجديد هيرضى يربي بناتك ...هيكون احن عليهم من ابوهم...فكري في الموضوع كويس ...
تنهدت منار وهي تنظر إلى طفلتيها التي تلعبان وقالت:-حاضر ...............
في منزل عائلة المنصوري ...
ولج آسر بالمفتاح الذي يمتلكه وقال بأعلى صوت :-يا ناس ياللي هنا أنا جيت ...آسر جه اهو ....
أتت والدته وهي تهلل ثم توقفت فجأة وهي تراه يمسك كف فتاة جميلة الملامح ترتدي خمار وبيدها الآخرى يوجد طفل يبدو أنه في السابعة من عمره ...
-مين دي يا واد ...
قالتها صابرين بصدمة لترتبك سابين وتحاول سحب كفها ولكن آسر ابقى عليها وقال:-دي كل حياتي يا ماما ...دي مراتي ...
اتسعت عيني والدته بقوة وقالت:-اتجوزت امتى يا واد ...ومين اللي معاها ده ابنكم ...لحقت تخلف كمان ؟!
-لا يا أمي ...جلال زي ابني وانا بحبه لكن هو ابن سابين .
-ده انت يومك زي وشك. ..متجوز واحدة متجوزة ...
هزت سابين رأسها وقالت:-لا يا طنط ...أنا كنت مطلقة و...
وقبل أن تكمل كلمتها فقدت صابرين الوعي ...
-أمي ؛!!
قالها آسر برعب ليقول جلال بصوت طفولي :-يا ساتر يارب ...ماتت دي ولا ايه !!
رواية رفقا بي يا قاتلي الفصل الرابع والعشرون 24 - بقلم سولييه نصار
وعيناي عندما وقعت على سابين تم سبي قلبي بنجاح وماتت في نظري جميع النساء.
ماما ...امي ...يا امي فوقي متخوفنيش عليكي ...
قالها آسر وهو يحاول إفاقة والدته التي فقدت الوعي.
كان خائف عليها بشدة.
سابين تمسك كف ابنها جلال وهي تنظر إلى آسر بتوتر.
اقتربت منه وقالت بعتاب:
قولتلك يا آسر نجيبها واحدة واحدة ...عجبك كده اللي حصل....أنا السبب خليني امشي وانت...
ولكن آسر أوقفها وهو يقول:
بطلي هبل يا سابين ...أنتِ مراتي عايزة تروحي فين يعني ؟!
بعدين دي ماما اغمى عليها اكيد من السعادة متفهميش غلط ....هي شوية وهتفوق وهتشوفي هترحب بيكي ازاي ...روحي هاتي بس بصلة من المطبخ ...دي الطريقة الوحيدة اللي هقدر افوقها بيها يالا يا روحي.
هزت سابين رأسها واتجهت إلى المطبخ.
كان آسر يهز والدته كي تستيقظ وجلال بجواره عندما دخل والده وائل.
آسر انت جيت يا حبيبي.
ابويا وحشتني.
قالها آسر وهو يندفع إلى والده ويعانقه بكل حب.
وحشتني يا قرد.
وأنت كمان وحشتني يا ابو الصحاب.
فجأة ابتعد عنه وائل وهو ينظر إلى زوجته المتسطحة على الأريكة وقال:
مالك امك يا واد ؟!
اغمى عليها يا بابا.
اقترب وائل من زوجته وقال بصدمة:
ليه ايه اللي حصل ..عملتلها ايه يا آسر ؟!
ثم نظر إلى جلال وقال:
ومين ده كمان ؟!...
ده جلال يا بابا ...ابن مراتي.
ابن مين يا حبيبي.
قالها وائل بخطورة وقد اهتز جسده وهو يشعر ببوادر الجلطة.
ابتلع آسر ريقه وهو يرى غضب والده وكاد أن يتكلم إلا أن صوت سابين الناعم قاطعه وهو يقول:
حبيبي جبت البصلة.
استدار وائل وهو ينظر إليها بصدمة وصرخ:
ومين دي كمان يا حبيبي ؟!
دي مراتي يا بابا.
انت اتجوزت يا آسر؟
استنى بس افهمك.
تفهمني ايه يا آسر ...انت اتجوزت.
شد آسر كف زوجته وامسكها وقال:
أيوه يا بابا أنا اتجوزت سابين على سنة الله ورسوله.
وسابين دي مطلقة ولا أرملة ...اصلا مستحيل ده. يبقى ابنك.
قالها وائل وهو ينظر إلى سابين شزرا لتطرق سابين برأسها وهي تشد على كف آسر.
كان الخوف يعصف بها.
لقد عرفت أنه لن يتم الترحيب بها هنا.
رفع آسر رأسه وهو يضم سابين إليه وقال:
سابين مطلقة يا بابا.
نعم يا أخويا ...على آخر الزمن تتجوز مطلقة ...ليه الحريم خلصوا ؟!
أيوه الستات خلصوا في عيني لما شوفتها ..أنا بحبها وهي بتحبني ومفيش حاجة في الشرع يتمنع زواجي منها. أنا اتجوزتها...ومعملتش أي غلط وجيت عشان اعرفكم بيها.
صرخ والده بوجهه وقال:
لا عملت غلط ...عملت غلط يا أستاذ!!! لما تتجوز من غير اذن اهلك ومن غير ما احنا نعرف تبقى غلطان. لما تتجوز واحدة مطلقة من غير ما تشاور حد ...وتربي ابن مش من صلبك. تبقى غلطت...انت ايه مش كفاية اخوك مراد ...أنت كمان جاي تقرفني. اسمعني كويس يا آسر. دلوقتي المأذون يجي وتطلق البنت دي وتغور من هنا هي وابنها.
طفرت الدموع من عيني سابين وهي تشد على كف آسر بقوة.
كانت تتماسك كي لا تنفجر بالبكاء.
نظرت إلى ابنها الذي كان ينظر إلى وائل بغضب وقال:
متتكلمش على ماما بالاسلوب ده و...
بس يا واد انت متتكلمش. يالا يا آسر جيب المأذون عشان تخلص.
عبس آسر وقال:
اخلص ايه حضرتك ؟!هي جاموسة ...دي حياتي يا بابا وأنا اللي اعيشها. أنا اختارت سابين شريكة حياتي ومستحيل اطلقها. لو مش هتتقبلوها قولولي وأنا أمشي بيها من هنا. لكن مراتي مش هطلقها.
لا هتطلقها يا آسر والا هتأخد غضبي لاخر يوم ليا في حياتك.
شرعا يا بابا أنا مش مذنب عشان اتجوزتها حتى لو من غير إذنك. حضرتك ملكش تتحكم اتجوز مين. أنا حبيت سابين وهفضل معاها طول حياتي وابنها هو ابني.
خارج مكتب المأذون.
خرجت هنا والدموع تطفر من عينيها.
لقد طلقها وانتهى الأمر.
قطع الرابط بينهما.
كانت تشعر أن قلبها يتمزق بفعل الألم.
نظرت إلى وجه مراد وتألمت أكثر وهي ترى إمارات الراحة على وجهه.
كان يبدو سعيد للغاية.
عجز تماما عن اخفاء ابتسامته.
يا سلام فرحان ...فرحان أنك اتخلصت مني صح؟!
قالتها هنا بصوت مختنق لينظر هو إليها بينما يشعر بالذنب ويقول:
هنا أنا مش هتخلى عنك برضه. أنا مش هرجعك لبيت اهلك. انتِ هتفضلي في بيت علي الله يرحمه معززة مكرمة واي قرار شايفاه مناسب ليكي أنا هدعمك فيه. ولو قررتي بكرة تتجوزي أنا أول واحد هيقف معاكي.
بس أنت اتخليت عني يا مراد ...بعتني بالرخيص عشان منار. عملت خلاص اللي هي عايزاه.
تنهد مراد وقال:
منار عمرها ما طلبت مني أطلقك. ولا حتى حطت شروط عشان تسامحني اني أطلقك. بالعكس هي لحد دلوقتي رافضة تسامحني رغم اني بلغتها بحوار الطلاق بس هي مهتمتش بالموضوع. موضوعي مع منار لسه مطول. وانا عايز أرجع عيلتي لحضني تاني مقدرش اخسرهم. أنا آسف.
آسف. كلمة باهتة مقارنة باللي انت عملته فيا. تفتكر أنا كده هسامحك يعني.
لا يا هنا أنا عارف ان صعب تسامحيني بس بكرة هتعرفي أنك تستحقي حد يحبك بجد. أنا.
ابتسم بشرود. وقال:
أنا بحب منار. بحبها اووي. عمري ما حبيت غيرها. ده اللي اكتشفته متأخر وأنا بحاول اصلح الوضع معاها قبل ما الوقت يفوت واندم طول حياتي.
ركز انتباهه عليها وقال:
بكرة هتلاقي اللي يسعدك. يالا يا هنا عشان نروح البيت.
في منزل المنصوري.
كانت النيران تشتعل به.
ظل النقاش محتدما بين وائل وآسر بينما صابرين التي عادت إلى وعيها تبكي وتولول.
لا تصدق أن ابنها تزوج من مطلقة!
سيربي ابن ليس من صلبه. ابنها التي تمنت دوما أن تزوجه من بكر. تزوج من امرأة سبقها آخر إليه!
يعني مش هتطلقها.
قالها وائل بغلظة ليرد آسر بقوة:
أيوه يا بابا مش هطلقها. مستحيل اطلقها. سابين هتفضل مراتي لحد ما أموت.
يبقى من النهاردة لا انت ابني ولا أنا اعرفك. روح انت واياها مكان ما جيتوا وياريت مشوفش وشك هنا تاني. انت ميت. بالنسبالي يا آسر.
شهقت والدته واخذت تبكي بعنف.
ولجت منار هي وبناتها فجأة إلى المنزل لترى هذا المظهر الماثل أمامها.
آسر يمسك كف امرأة غريبة بينما والده يقف أمامه وامارات الشر على وجهه وحماتها تبكي.
ايه اللي بيحصل.
قالتها بتوتر وهي تنظر إلى الجميع.
نهضت صابرين واقتربت منها وهي تولول وتقول:
الحقيني يا منار آسر هيموتني ناقصة عمر. اتجوز مطلقة يا منار. مطلقة متخيلة ابني العبيط ورط نفسه في ايه.
امي لو سمحتي كفاية بقا.
نظرت منار إلى الفتاة التي يمسك آسر كفها.
كانت فتاة جميلة بعيون عسلية. يبدو عليها الانكسار.
تألم قلبها لمعاناتها وكل ما ارادته بالفعل ان تذهب إليها وتضمها وتعتذر منها.
سحبت نفسها وقالت لآسر:
أنا هاخدها فوق يا آسر ممكن.
هز آسر رأسه بإمتنان وقال:
وياريت جلال معاكي. اهلي شغالين يتكلموا ومش مقدرين نفسية الطفل الصغير.
هزت منار رأسها وهي تقول لسابين:
تعالي.
ولكن وائل قاطعها وقال:
تطلع فين. عليا الطلاق ما تعتب البيت لا هي ولا آسر لحد ما يطلقها ويرميها برا البيت.
نظرت منار بإنفعال إليه وقالت:
عمي ميصحش كده و.
انتِ اخرسي خالص. كمان هتعلميني الصح من الغلط. مش كفاية فضلتي ورا جوزك لحد ما طلق المسكينة هنا. كلكم صنف عايز الحرق.
بابا.
قالها مراد وهو يدخل للمنزل هو وهنا.
كان ينظر للجميع بحيرة وأكمل:
صوتكم عالي خير. وبعدين يا بابا أنا مش قولتلك ان منار ملهاش دعوة بقراري.
أهلا باللي هيجلطني هو واخوه. تعالى شوف اخوك العدل اتجوز مطلقة. أنتوا الاتنين بقيتوا بتمشوا ورا الحريم. واحد يطلق مراته عشان مراته الاولى وواحد يتجوز مطلقة.
تدخلت صابرين وقالت ببكاء:
ده أنا رفضت اجوزك هنا وكان نفسي أول نصيبك تكون بكر.
صمت وائل قليلا ثم تدخل وقال:
لو فعلا عايز تكمل مع مراتك دي من غير مشاكل يبقى كمان تتجوز هنا بعد شهور العدة بما ان اخوك طلقها.
رواية رفقا بي يا قاتلي الفصل الخامس والعشرون 25 - بقلم سولييه نصار
الفصل الخامس والعشرون
والطريق إلى غفرانها ممتلئ بالأشواك ..
أنه ينزف في طريق الوصول إليه وهي لا تشفق !!
...
"افندم اتجوز مين ؟! انتوا بتقولوا ايه ؟!"
كان يرددها آسر وهو مصدوم، بينما ينقل نظره بين والده ووالدته، يشك أنهما فقدا القدرة على التمييز.
أما بالنسبة لهنا، فقد شعرت وكأن أحدهما داس على جرحها بقوة لينزف مجدداً.
ماذا يظنها؟! حقاً؟! هل هي دمية بين يديه...
تكلم وائل بقوة وقال:
"مادام اتجوزت خلاص، مطلقة ولبست يبقى خلاص اتجوز كمان أرملة أخوك وربي ابن أخوك، واهو أولى من ابن الغريبة."
لم تتحمل سابين الأمر وأمسكت كف ابنها وكادت أن تذهب، إلا أن آسر أمسك كفها بسرعة وقال:
"أستنى يا سابين... هطلع معاكي... أنا مش هسيبك."
نظر إلى والده وقال:
"أنا بحب مراتي يا بابا... بحب سابين ومش عايز غيرها... أنا آسف، مش هتجوز هنا، وعشان مضايقكش أكتر من كده أنا هاخد مراتي وابني وأمشي."
"ده مش ابنك!!"
صرخ والده به بجنون ليرد آسر:
"لا ابني يا بابا... ابن سابين يبقى ابني... أنا عارف إني غلطت لما حطيتكم قدام الأمر الواقع، بس كان لازم أعمل كده عشان سابين متضيعش مني."
"يعني هتعصي أمري ومش هتتجوز هنا... يبقى خلاص ملكش ميراث عندي، وأنت ميت بالنسبالي... تتجوز هنا تاخد مراثك... متتجوزهاش مش هتشم مني مليم."
ابتسم آسر بحزن وقال:
"عادي، مش عايز من حضرتك حاجة... أنا جيت بس أسلم عليكم، لكن أنا دلوقتي هرجع مكان ما جيت أنا ومراتي."
ثم سحب زوجته وكاد أن يذهب، إلا أن مراد وقف أمامه وقال:
"اهدأ بس يا آسر... إزاي تمشي كده... اطلع فوق عندي وارتاح شوية."
"مراد أنا حلفت إنه مش هيبقى هنا خلاص، خليه يمشي من بيتي."
أغمض مراد عينيه بتعب ثم فتحها وقال:
"بابا أنت حلفت على بيتك، لكن أنا هوديه بيتي... عن إذنك."
ثم سحب أخاه وكاد أن يصعد، إلا أن وائل وقف في طريقه وقال:
"اللي فوق بيتي كمان يا حبيبي، ولا نسيت... البيت باسمي أنا... يعني أنت كمان ملكش حق هنا... وكان مفروض أطردك عشان طلقت هنا عشان ترضي مراتك."
ابتسم مراد بأسف وقال:
"عندك حق، أنا مليش مكان هنا... لا أنا ولا آسر... وكل ده عشان مسمعناش كلامك... بس يا بابا أنا الحمد لله اشتريت بيت وقررت أنقل ليه أنا وعيلتي، وكنت هقولكم على الموضوع وتوقعت إنك هتزعل، بس يظهر كنت غلطان... اسمح لي أطلع أجيب هدومي أنا والأولاد وهنمشي من هنا أنا وآسر ونريحكم مننا."
...
بعد ساعة تقريباً...
كانت صابرين تمسك كف مراد الذي قرر مغادرة المنزل هو وعائلته مع شقيقه آسر.
"يا ابني أبوس إيديك خليك... يا ابني متركبش دماغك وابقى معايا وعقل أخوك."
كانت تبكي بعنف وهي تحاول أن توقفه.
توقف مراد ونظر إلى والدته بشفقة وقال:
"معلش يا ماما خليني أمشي وأنا هاجيلك كل يوم... ده طبعاً لو بابا سمح لي أدخل البيت."
ثم قبل كفها واستدار ذاهباً.
من بعيد كانت هنا تقف وهي تبكي بعنف بينما ترى مراد يغادر.
وشعرت وقتها وكأن قلبها ينتزع من جسدها.
...
في منزل مراد الجديد...
فتح مراد الباب وقال:
"اتفضلوا يا جماعة."
دخل الجميع للمنزل.
نظر مراد إلى أخيه وزوجته وقال:
"اعذروني لسه مجبتش الانتريه، بس الأوض مفروشة كاملة... تقدروا تروحوا لأوضة الأطفال هنا أنت ومراتك والضغنن ارتاحوا، وأنا هطلب أكل لينا... ماشي."
ابتسم آسر وهو يهز رأسه ويسحب زوجته والصغير معه.
...
بعد نصف ساعة أخرى...
كانت جلال ابن سابين قد نام.
نظرت إليه بشفقة وقالت:
"كنت عايزاه ياكل الأول بس هو رفض وقال عايز ينام."
اقترب أسر وضمها إليه وهو يقول:
"أنا آسف يا سابين... حقك عليا، أنا أوعدك إني عمري ما هعرضك للموقف ده تاني... النهاردة هنبات هنا وبعدين هنسافر ومش هنرجع هنا تاني."
أغمضت سابين عينيها ودموعها تنساب وقالت:
"حاسة إني عملتلك مشاكل مع عيلتك، أنت إيه ذنبك بس."
ولكن آسر وضع كفه على شفتيها وقال:
"ششش متكمليش... أوعي. بالعكس أنتِ نعمة ربنا كرمني بيها... أنا حاربت كتير عشان تبقي ملكي ومستحيل أتخلى عنك... أهلي دلوقتي أو بعدين هيتقبلوا الموضوع."
"أتمنى..."
قالتها سابين بتعب ليجذبها آسر ويقبل رأسها ويقول:
"ابتسمي يا سابيني... كله هيبقى تمام."
ابتسمت له بسعادة حتى تألقت عيناها العسلية بشكل خطف أنفاسه، ليقترب منها موشكاً على تقبيلها، إلا أن طرقة على الباب جعلته يبتعد عنها وهو يشتم.
"مين؟!"
قالها بضيق ليأتيه صوت مراد ويقول:
"يالا يا آسر الأكل جه... هات مراتك والولد وتعالى."
"حاضر يا مراد."
نظر إلى سابين وقال:
"يالا البسي الخمار وتعالي."
...
في الخارج...
"الله اومال فين جلال؟!"
قالتها منار لسابين وآسر.
ابتسمت لها سابين بلطف وقالت:
"معلش هو قال إنه مش عاوز ياكل ونام."
"يا حبيبي أنا اتأخرت في الأكل شوية معلش."
"لا ولا يهمك، هو فعلاً كان عايز ينام بسبب مشوار السفر."
ابتسمت منار وقالت:
"طيب اقعدوا على السفرة، طلبنا سمك وعملت رز وسلطة حاجة خفيفة كده."
هزت سابين رأسها وجلست على الطاولة وبدأ الجميع في الأكل.
...
بعد قليل...
انتهى الجميع من تناول الطعام.
...
حملت سابين ومنار الأطباق إلى المطبخ، بينما جلس آسر مع شقيقه مراد.
"أنت بتلومني على اللي عملته يا مراد؟!"
سأل آسر شقيقه.
فمراد مقرب إليه حتى أكثر من والديه.
هز مراد رأسه وقال:
"لا يا آسر... الحاجة الوحيدة اللي بلومك عليها إنك اتجوزت من غير ما نعرف... لكن دي حياتك ومادام بتحبها خلاص."
ابتسم مراد وهو يلمس طوق زفافه:
"أنا اكتشفت إن الحياة بتبقى أجمل مع اللي بنحبه... وإذا كان فيه طريقة ناخد الشخص اللي بنحبه يبقى لازم نعمل اللي في إيدينا عشان ناخده... أنا عرفت إني بحب منار متأخر... بعد ما جرحتها وأذيتها... واهو بحاول أصلح الوضع معاها... وعشان أصلح الوضع قررت أستقل بعيلتي بعيد عن أهلي، وبصراحة ده الصح يا آسر... قلة اختلاط مراتي بأهلي هيحافظ على بيتي... هما ليهم يد في إن منار لحد دلوقتي مش قادرة تسامح وأنا غلطان برضه واهو بصلح غلطي... عشان كده يا آسر أنصحك نصيحة... روح وخد مراتك بعيد عن هنا... تعالى زور أهلك على طول بس متدخلهومش في حياتك أنت ومراتك لأنها صدقني هتتخرب... أبويا مش هيستسلم وهيحاول يجوزك هنا بأي شكل."
زفر آسر بضيق وقال:
"هو ده اللي أنا هعمله يا مراد... أنا بكرة هسافر وأجر بيت هناك وأعيش."
ابتسم له مراد وقال:
"وأنا معايا مبلغ في البنك، خد منه نصه لحد ما أمورك تتضبط."
كاد آسر أن يعترض إلا أن مراد أوقفه وقال:
"أنا مستورة معايا الحمد لله، الشغل ماشي الأيام دي حلو أوي، وغير كده استقريت أخيراً... أنت خد الفلوس ولما الدنيا تتضبط معاك رجعهم ماشي؟"
عانق آسر شقيقه وقال:
"ربنا يخليك ليا يارب."
...
عندما أسدل الليل ستائره وذهب الجميع لينام...
كانت منار جالسة على الفراش بعد أن ناما الطفلتان.
اقترب مراد منها وجلس بجوارها وقال:
"آسر هيسافر بكرة."
نظرت إليه وقالت:
"صعبة عليا مراته عاشت النهاردة مأساة."
"عندك حق..."
قالها بأسف ثم أكمل:
"أنا هديله نص الفلوس اللي معايا في البنك لحد بس ما يضبط أموره."
ابتسمت منار له وقالت:
"خير ما عملت ربنا يوفقه."
"أي واحدة غيرك كان ممكن تتضايق."
هزت كتفها وقالت:
"وليه أتضايق... انتوا دم واحد ولازم تساعدوا بعض."
ثم صمتت وهي تشعر بالدموع تتجمع بعينيها بينما تتذكر ما فعلته مع سالم.
ابتسم لها مراد وهو يتلمس وجنتها ويقول:
"عشان كده أنا بحبك يا منار."
ثم اقترب منها بنية تقبيلها، إلا أنها نهضت وابتعدت عنه وجلست على المقعد الصغير بجوار الفراش.
اقترب منها وجثا على ركبتيه وهو يمسك كفها ويقبله بلطف ويقول:
"ما تنسي يا منار وخلينا نعيش حياتنا."
هزت رأسها بأسف وقالت:
"للأسف يا مراد مش كل حاجة قابلة للنسيان... في حاجات بتتحفر في القلب صعب أنساها!!"
"مش ملاحظة إني بحارب وبحاول أرضيكي وأنتِ مش مديني أي فرصة يا منار؟!"
قالها مراد بصوت هادئ ولكن من داخله كان أبعد عن الهدوء.
نظرت إليه ببرود وقالت:
"أنت مش قلت إنك هتحارب ومش هتستسلم، إيه اللي حصل؟!"
"طيب ما أنا بحارب... بس أنتِ بتسدي كل الطرق عليا... ساعديني لو سمحتي... أنتِ كده بتدمري حياتنا!!"
نهضت منار وقالت بإنفعال:
"أنا... أنا اللي دمرت حياتنا ولا أنت... أنت اللي اتجوزت عليا ودخلت واحدة تانية حياتنا... واحدة أنت بلسانك قولتيلي إنك بتحبها... مديت إيديك عليا عشانها... أنت إزاي متوقع إني أسامحك بسهولة قولي إزاي؟!"
هز رأسه بيأس وقال:
"بس إحنا كده بنوقف حياتنا يا منار... أنا عرفت غلطي وبصلح الموضوع... فساعديني شوية."
رفعت رأسها وقالت:
"أنا لا هساعد ولا هحارب... حاربت كتير عشانك... ودلوقتي ده دورك!!!"
ثم نهضت وتركته متجهة إلى الفراش لتنام.
...
في اليوم التالي...
"لا لا يا بابا سيبني..."
قالتها هنا بخوف لوالدها الذي يجرها خلفه.
فهو ما أن عرف بطلاقها من مراد أتى مسرعاً ليعيدها إلى المنزل.
"تقعدي هنا ليه يا بت؟! ما خلاص طلقك... مليكيش حاجة هنا عشان تقعدي."
"أستاذ علاء خلينا بس..."
تدخل وائل ولكن علاء قال بغلظة:
"لو سمحت ملكش دعوة... هي دي الأمانة... ولدك يطلق بنتي... بس أنا قريب هجوزها لسيد سيده وابقوا قابلوني لو قدرتوا تشوفوا الولد."
ثم جذب ابنته وحفيده خلفه، ولكن فجأة توقف وهو يرى مراد أمامه يقول بقوة:
"على جثتي هنا تخرج من هنا!!!"
رواية رفقا بي يا قاتلي الفصل السادس والعشرون 26 - بقلم سولييه نصار
-أنت مش هتاخد هنا من هنا !!!
قالها مراد بقوة وهو ينظر لعلاء.
اشتعلت النيران بعيني علاء وصرخ به:
-وأنت مالك ...أنت مش طلقتها؟ مالك بيها بقا سيبها في حالها !!
ثم وجه كلامه لابنته وقال:
-يالا يا بنت نمشي من هنا ...تخلص بس عدتك وهجوزك ويوروني ازاي حد ممكن يمنعني ...
وكاد بالفعل أن يذهب إلا أن مراد عاد ووقف في وجهه وفي عينيه إصرار غريب وقال:
-استاذ علاء قولتلك لا هنا ولا ابنها هيخرجوا من هنا !!!
-أنت بأي حق تتحكم في بنتي ...انت مش طلقتها خلاص ؟!ولا غيرت رأيك وعايز تردها ؟!
نظرت هنا إلى مراد بلهفة. تمنت أن يكون جوابه نعم. تمنت أن يسحبها من يد والدها ويحميها. تمنت أن يعود إليها ويخبرها أن طلاقه لها كان أكبر خطأ ارتكبه بحياته. ولكن مراد نسف آمالها عندما قال:
-أنا صحيح طلقت هنا ...بس هي أرملة اخويا وابنها ابن اخويا وهتعيش في بيت اخويا معززة مكرمة وأنا اللي هتولى مصاريفها أنا وابويا ...
طفرت الدموع من عيني هنا ونظرت إلى الأرض وهي تشعر بالإختناق. لماذا يدافع عنها إذا كان لا يحبها؟ ولكن ربما هو يحبها ولم يدرك الأمر حتى الآن.
-انا بضيع وقتي معاك!!!
بنتي هتخرج من هنا وريني ازاي هتمنعني ...
ابتسم مراد في وجهه وقال بإستفزاز:
-هو أنا بصراحة اقدر امنعك يا عمي ...يعني مثلا بنتك دي تشهد انك كنت بتضربها ...والعلامات اللي على كتفها دليل على كده.
بهت وجه علاء قليلا ليكمل مراد بإبتسامة شريرة:
-متنساش اني محامي وفي جلستين بس اجبلك حكم محصلش ...ايه رايك ؟!
-أنت بتهددني؟!!
صرخ علاء بوجهه ليهز مراد رأسه ويقول:
-بالظبط ...أنا بهددك وبقولك هنا مش هتطلع من هنا ...كفاية بقا اللي عملته في بنتك اتقي الله هتتسأل عليها دي ...من النهاردة محدش هيجبرها على حاجة ...هي الوحيدة اللي هتقرر حياتها هتمشي ازاي ...وبالنسبة لمصاريفها هي وابنها متقلقش أنت مش هتشيل مليم ...عمر لحد ما يكبر هتبقي مصاريفه عليا أنا وجده ...
-الموضوع مش هيخلص هنا يا مراد !!
قالها علاء بخشونة فرد مراد:
-لا يا عمي الموضوع انتهى هنا ...تقدر في اي وقت تيجي وتشوف بنتك وهي في اي وقت لا حبت تزوركم براحتها ..لكن هنا وابنها هيفضلوا هنا.
ابتسم علاء بسخرية وقال:
-وأنت برضه هتفضل هنا في نفس البيت !!قولي بقا ازاي هتعيش في نفس البيت اللي طليقتك فيه ؟!
-لا انا اخدت بيت تاني ونقلت من هنا يعني أمان متخافش ...هنا هتفضل مع حماتها وحماها محدش هيزعجها انا اضمنلك كده ...وده وعد مني !
في بيت سالم.
-ابعد عني يا سالم أنا مش بكلمك !!
قالتها حنان بضيق وهي تبعده عنها ثم أمسكت طبق الفاكهة الخاصة بها وبدأت بأكله.
تنهد سالم وقال:
-برضه مش عايزة تكلميني ؟!
وضعت كفها على بطنها المنتفخ وقالت:
-ما انت اللي رافض تكتب البيت بإسم أم ابنك يا سالم ...خلاص عرفت معزتي.عندك....طلب بسيط طلبته مش قادر تنفذه ...
ابتسم وهو ينحني ويقبل بطنها وقال بعشق:
-وانا مقدرش ارفض طلب ام ابني...
ثم أكمل وهو يسحب حقيبة كبيرة نسبيا وأخرج بضعة اوراق وقال:
-البيت بقا بإسمك يا حبيبتي ...
أمسكت الورق ونظرت إليه بعينين متسعة وقالت:
-يا حبيبي يا سالم بحبك اووي....
ثم ضمته بقوة وهي تقبله على جميع أنحاء وجهه.
أمام المدرسة التي تجري بها منار المقابلة. كان يقف مراد ينتظرها بإبتسامة جميلة على ثغره. فبعد أن أوصل شقيقه وزوجته للمحطة قرر أن يأتي ويرى ماذا ستفعل. فجأة انتبه وهي تخرج من المدرسة. كانت ترتدي ملابس رسمية تليق عليها كثيرا. سترة سوداء طويلة وبنطال اسود وحجاب باللون الأحمر. كانت تبدو رائعة الجمال بشكل سلب لبه. عندما اكتشف أنه يحبها أصبح يتفرس كثيرا في ملامحها ويعترف أنها اجمل امرأة في الوجود. اقترب منها مبتسما وقال:
-ها عملتي ايه ؟!
-كويس ...قالوا هيتصلوا بيا ..بس باين كده هتقبل...
شد على كفها بلطف وقال:
-مبروك يا حبيبي مقدما ...وبالمناسبة الحلوة دي هنروح ناخد الاولاد من الحضانة ونحتفل ايه رايك ؟!
ابتسمت وهزت رأسها ليسحبها خلفه ويدخلها سيارته ثم يركب بجوارها وهو يساعدها في وضع الحزام وقبل أن يبتعد اخيرا وضع قبلة على وجنتها.
-مراد عيب اللي بتعمله !!
قالتها بإرتباك وهي تضع كفها على وجنتها بينها اللون الأحمر يلون وجهها ليبتسم لها مراد بحب وينطلق بها.
مر شهر. والوضع لم يتغير كثيراً بين مراد ومنار. مراد ما زال يحارب لاستعادتها. يفعل كل شئ لكى ترضى عنه. يجلب لها الازهار. يخبرها أنه يحبها بمئات الطرق. يدللها. ولن تنكر الأمر أنها سعيدة. تشعر وكأنه يداوي أنوثتها المجروحة على يده. وحتى أنها استقرت في عملها الجديد بالمدرسة وكان هو أول داعم لها. لم تعد تذهب لمنزل حماها رغم اتصالات حماتها الكثيرة وطلبها المستمر ان تأتي وتراها ولكن منار كانت ترفض بإصرار فقط زوجها وبناتها من يذهبون ورغم أن مراد طلب منها كثيرا أن تأتي ولكنها كانت ترفض وهو لم يضغط عليها. ورفضها بسبب وجود هنا هناك. هي لم تتجاوز الأمر بعد. وهذا هو السبب أنها لم تسامح مراد حتى الآن. تعذبه. نعم هي تعترف بهذا. كلما حاول الاقتراب منها تبعده بإصرار ولكنه بالفعل يصبر عليها. لا يضغط عليها كثيراً. ولكن إلى متى سوف يصبر. ومتى هي سوف تنسى. هي حقا لا تعرف.
في منزل عائلة المنصوري. في الشقة التي تمكث بها هنا. جاءت والدتها لكي تزورها أخيرا بعد أن سمح لها زوجها بالخروج والذهاب إليها أخيرا. فعلاء ما زال غاضبا بسبب تهديد مراد له.
-ابوكي هيتجنن يا بت يا هنا ...عايزاه هيفرقع كده ...لو بإيده هيقتل مراد عشان منعه ما ياخدك...
قالتها والدة هنا وهي تشرب كوب العصير. ابتسمت هنا بحالمية لتكمل والدتها:
-بيحاول يشوف اي طريقة يخرجك بيها من البيت ده. بصراحة مش عارفة ابوكي ده بيفكر في ايه؟ تفكيره غريب. بس الحمدلله مراد وقف جمبك يا هنا. رحمك من ابوكي واللي بيعمله. كتر خيره. صحيح مضايقة أنه طلقك. بس على الاقل لاقية حد يصرف عليكي أنتِ وابنك. خليكي هنا يا هنا مترجعيش البيت تاني. اهربي.من ابوكي وجبروته. ياريتني أنا أقدر اهرب بس للاسف مليش مكان تاني. ومش مهم الجواز يعني اللي اتجوزوا اخدوا ايه. عيشي لبيتك وابنك وسيبك من موضوع الجواز ده وطلعي مراد من دماغك. خلاص هو اللي اختار.
-بيحبني ...مراد بيحبني يا ماما مبيحبش منار !
قالتها هنا بإبتسامة حالمة. كانت السعادة تزين وجهها وتشعر أنها تطفو فوق سحابة وردية. مشاعر عنيفة تعصف بها. مشاعر لم تختبرها من قبل وقد عرفت أن حبها المزعوم لعلي كان مجرد هراء.
عبست والدتها وقالت:
-بتقولي ايه يا بت؟ الراجل طلقك وراح لمراته عشان متشوفكيش تاني وتسامحه اخدها بعيد وعاش معاها. حتى لما بيجي هنا أنتِ بنفسك بتقولي أنه مبيقعدش في نفس المكان اللي انتِ قاعدة فيه. يبقى بيحبك ازاي بقا ؟!
هزت هنا كتفها ببساطة وقالت:
-ورغم ده كله بيحبني يا ماما. مراد بيحبني أنا مش منار. بس هو لحد دلوقتي مش فاهم مشاعره. مش عايز يواجهها. لو مكانش بيحبني مكانش وقف في وش ابويا عشاني. لكن هو بيحبني.
لمعت عينيها بشكل غريب وقالت:
-لو اختفت منار من حياتنا هيرجعلي اكيد. وهيعرف أنه عمره ما حبها.
-أنتِ اتجننتي يا حنان بتعملي ايه ؟!
صرخ سالم بوجهها وهي تمسك هاتفه وتلقيه على الأرض فتحطمه.
صرخت حنان بوجهه وقالت:
-ده اللي هيحصل لما اشوفك بتكلم واحدة تانية وتخونني.
-أنتِ غبية اخون مين ؟!دي مريضة عندي في العيادة وعندها واحد وخمسين سنة. مدام رنا أنتِ عارفاها. دي قد امي.
-والله يا حبيبي ميهنيش. متكلمهاش تاني ومتتعاملش مع ستات تاني. والا تطلقني.
-أنتِ مجنونة يا حنان صح ؟!أنا طول عمري بتعامل مع ستات. عشان أنا دكتور تجميل. !!!عايزاني اتعامل مع مين يعني.
-غير تخصصك !!
قالتها ببرود فقال وهو يبتعد عنها:
-أنتِ اكيد جرا لعقلك حاجة. ربنا يشفيكي.
ثم ابتعد ليذهب الا انها أوقفته وقالت:
-يبقى خلاص تطلقني وتطلع من بيتي.
نظر إليها بصدمة فقالت بقوة:
-القوانين هنا قوانيني. أما تعمل اللي أنا عايزة. أو تمشي من بيتي ومشوفش وشك تاني !!!
رواية رفقا بي يا قاتلي الفصل السابع والعشرون 27 - بقلم سولييه نصار
يقتلونك ثم يطلبون الغفران!
"أنتِ بتقولي ايه يا حنان؟!"
قالها سالم بصدمة وهو ينظر إلى القسوة بعينيها. لم يرى تلك القسوة من قبل. أم كانت موجودة ولكنه كان أعمى. فضل ألا يراها، فضل أن ينكر حقيقتها لأنه فقط يحبها. هل يفعل العشق هذا بالرجل؟ هل يجعله أعمى عديم التمييز!
"بقولك اللي هيحصل. ده بيتي يا سالم لو منفذتش اللي أنا عايزاه يبقى تمشي براه. وكده كده انت دكتور فاشل زباينك مش كتير فمش هتخسر كتير يعني."
"هو تحكم وخلاص يا حنان ولا إيه؟ وبعدين ده بيتي وأنا كتبته بإسمك. عايزاني أسيب شغلي؟ طيب هنعيش من فين؟"
"قولتلك قبل كده ابن خالي هيشوفلك شغل في شركته. انت عارف إنه معاه شركة أدوية اللهم بارك وممكن يشوفلك حاجة معاه."
تجمدت ملامح سالم وقال:
"ابن خالك اللي كان خطيبك قبل كده. عايزاني اشتغل معاه؟ وأنا دكتور ومعايا عيادتي وحتى لو مش شغالة كويس بس مدبرين حالنا الحمدلله."
"هو ده اللي عندي يا سالم. أنا مش هستحمل كل شوية أني أشوف ست بتكلمك. أنا بغير."
اقترب منها وقال:
"لا دي مش غيرة. ده تملك. أنتِ عايزة تتملكيني يا حنان. صعبان عليكي اني منفذش حاجة أنتِ أمرتي بيها عشان اتعودتي على كده! بس لا أنا المرة دي مش هسمع كلامك يا حنان. المرة دي أنا عرفت حقيقتك. طلعتي إنسانة بشعة. أنا بسببك خسرت اختي. اختي اللي اتخليت عنها بكل سهولة. وده بسببك. حبي ليكي كان عاميني. بس أنا عرفت دلوقتي إنك جميلة من برا بس. لكن من جوا أنتِ أبشع إنسانة أنا شوفتها في حياتي."
"اطلع برا بيتي وطلقني يا سالم والا أنا هخلعك فاهم."
"أنتِ طالق يا حنان. بس الموضوع مخلصش هنا. لما تولدي ابني هعمل المستحيل عشان اخده منك واحرق قلبك عليه!"
ثم خرج من المنزل وهو يكتم دموعه بشق الأنفس. لم يصدق أنه تعرض لتلك الخيانة البشعة. من المرأة التي احبها أكثر من أي شئ!
وصل لعيادته وهو يشعر بالقهر. ولج إليها وقرر أن ينام هنا اليوم ثم في الصباح يقرر ماذا يفعل.
تسطح على الأريكة الجلدية وعقله لا يتوقف عن التفكير. لقد خسر منزله. زوجته وشقيقته. شقيقته منار التي فعلت الكثير من أجله. وقفت بجواره في أحلك ظروفه.
أغمض عينيه والدموع تنساب على وجنته. ماذا يفعل؟ حتى من عمله لا يجني أموال كثيرة. أوضاعه المادية سيئة. لقد ظن أنه عندما يفتتح العيادة ظروفه المادية سوف تتحسن ولكن لم يحالفه الحظ رغم الدعايا وشغله الجاد ولكن حظه كان سيء للغاية. لقد فعل الكثير لإنشاء عيادة خاصة به. صرف جميع الأموال التي كان يدخرها للمستقبل أملا في أن تتحسن أحواله ولكن لم يحدث هذا. وظلت زوجته تتهمه بالفشل. لم يكن يمتلك الا المنزل الذي كتبه بإسمها الآن وتلك العيادة التي لا يربح منها إلا الفواتير.
أغمض عينيه بتعب وهو يعترف أن كل هذا ذنب شقيقته. لقد خذلها وهذا ما ناله!
في منزل هنا. كانت تمسك صورة مراد وتتلمسها برفق وتقول:
"فاكر اني هسيبك. انت الوحيد اللي عاملتني كأني إنسانة. أنا بحبك اووي يا مراد. بحبك اووي. وانت كمان بتحبني. اصبر بس وهنبقى سوا يا حبيبي."
ثم قبلت صورته وهي تضمه إلى صدرها بحب.
في منزل مراد ومنار. كان مراد يضع عصابة على عينيه وهو يقول:
"فينكم؟ همسككم يعني همسككم."
ضحكتا الفتاتين وهو يقفان خلفه ويلمسان ساقه وما أن يستدير حتى يذهبا للناحية المقابلة وضحكاتهما الرقيقة تزين المنزل.
كانت منار تراقبهم وهي تضحك بقوة. كانت سعيدة للغاية وهي ترى السعادة على وجه أطفالها. ترى العائلة التي طالما حلمت بها. أب محب وأطفال يسلبون العقل وزوج داعم لها. تجهمت فجأة وهي تقر أن هناك شئ ناقص. قلبها لم يشفى بعد. تشعر أن الشرخ بقلبها لم يلتئم بعد. صحيح بعد ما فعله شعرت أن الألم خف قليلا ولكن ما زال موجودا. الألم لا يغادرها وكلما تختلي بنفسها تنهشها الأفكار السلبية وتجعلها تشعر بالإختناق.
شهقت فجأة وقد خرجت من شرودها بالقوة عندما شعرت بذراعين قويتين تحاصرانها.
"بابا مسك ماما."
قالتها ملك وهي تضحك.
أزاح مراد العصابة عن عينيه وهو ما زال ممسكاً منار باليد الأخرى. نظر إليها مبتسماً وقال:
"خسرتي."
ارتبكت وهي ترى بعينيه تلك النظرات الغريبة فابتعدت عنه وضجيج قلبها يصم أذنيها.
ازدادت ابتسامة مراد وهو يرى خجلها الواضع. ثم مد لها الشال وقال:
"دورك يالا."
بعد ساعة من اللعب. ناما الفتاتين من الإرهاق ولكن السعادة كانت واضحة على وجههما. أدخلهما مراد للغرفة الخاصة بهما. وكادت أن تذهب منار أيضاً لتنام ولكن مراد أمسك كفها وقال:
"لسه الوقت بدري تعالي نتفرج على فيلم."
هزت رأسها ليشرق وجهه بإبتسامة سعيدة ويقول:
"طيب يالا شوفي أنتِ حابة تتفرجي على إيه وأنا هعمل الفشار بالطريقة اللي بتحبيها."
ثم ذهب إلى المطبخ لتفتح هي التلفاز وتبحث عن شئ لتشاهده.
بعد دقائق. كان قد خرج وهو يحمل طبق كبير مملوء بالفشار المتبل. بينما هي جالسة تشاهد التلفاز.
"حظي حلو. لقيت الفيلم اللي بحبه ولسه في أوله."
نظر مراد إلى التلفاز وقال:
"آه الشموع السوداء. عارفك بتحبيه اووي."
جلس بجوارها وهو يعطيها الطبق ويقول وهو عابس:
"أنا فاكر اني كنت بغير من صالح سليم من كتر ما بتتكلمي عن شخصيته في الفيلم ده."
هزت كتفها وقال:
"بصراحة شخصيته تجنن اووي. بحسه خارج من الروايات. كاريزما جبارة."
"كلمة مدح تانية فيه وهطفي التلفزيون ومش هنتفرج."
قالها مراد بضيق لتضحك منار بنعومة وهي تتابع الفيلم بشغف. فهي رغم أنها رأته عدة مرات ولكن تشاهده كل مرة وكأنه المرة الأولى.
بينما مراد لم يهتم بالفيلم من الأساس ولم ينظر إليه. كانت نظراته متعلقة بها. بكل تفاصيلها. عينيها التي تتألقان بشكل محبب. تلك العينين الذي أصبح أسيرهما. ضحكاتها الرائعة. كل شئ بها يأسرُه. يكبلُه. كيف ظن أنه احب غيرها. لابد أنه جن.
نظرت إليه منار فجأة وارتبكت وهي تراه ينظر إليها بتلك الطريقة. رفع مراد كفه ولمس وجنتها وهو يقترب منها وقبل أن تعترض كتم هو كل اعتراضاتها بقبلته اللطيفة. قبلة جعلت كل حصونها تهوى على الأرض. ولكن فجأة انتفضت وهي تنهض وتقول بإرتباك:
"أنا رايحة انام."
ثم ركضت إلى الغرفة مسرعة. بينما ظل ينظر إلى أثرها بحزن.
ولكن بعد لحظات نهض من الأريكة بذهول وهو يراها تقترب منه. وقبل أن يتكلم كانت تقترب منه وتقبله! لم يفوت تلك الفرصة وبادلها على الفور وهو يضع ذراعيه حول خصرها ويحملها إلى غرفتهما.
في الغرفة. أوقفها هو في المنتصف ثم بدأت قبلاته تزداد جراءة كجراءة يديه التي بدأت تتلاعب بفستانها المنزلي. تجمدت فجأة وانهمرت دموعها على وجنتيها وهي تراه يتمادى. كانت غير مستعدة للأمر. لذلك بكل ما تملك من قوة أبعدته وهي تقول بهلع:
"لا. لا."
كان يتنفس بعنف وهو ينظر إليها مصدوماً. ماذا حدث؟ لقد ظن أنها اخيراً غفرت له. توسعت عينيه وهو يرى بكاؤها يتزايد. اقترب منها وهو يعانق وجهها بهلع ويقول:
"فيه إيه؟ مالك يا حبيبتي."
شهقت بالبكاء وقالت بعذاب:
"مش قادرة انسى يا مراد. مش قادرة. حاسة إن لسه فيه حاجة واقفة بينا. أنا عايزة انسى. عايزة أعيش حياتي كلها معاك ومع بناتنا بس لما بفتكر انك لمست غيري بتخنق. أنا حاسة إن هنا لسه بينا. أنا تعبانة اووي. حاسة اني هموت."
"ششش بعيد الشر عليكي."
قالها وهو يمسح دموعها ثم ضمها إليه برفق وهو يقبل رأسها وقال:
"مفيش مشكلة خدي وقتك عشان تنسي وأنا هساعدك."
ولم يزد حرفاً إذ أن الدموع المتجمعة بعينيه جعلته عاجزاً عن الكلام. كم خسر هو!
في اليوم التالي. خرجت منار مبكراً وقررت انتظار مراد والبنات بسيارته. لقد بكت طوال الليل بالأمس ومراد لم يتركها. ظل يضمها وهو يحاول تهدئتها حتى نامت. وهو من جهز الأطفال اليوم.
فجأة تجمدت وهي ترى سالم أمامها.
"أنت!!!"
قالتها بصدمة ليقترب سالم ويقول:
"منار. أنا جاي أطلب منك تسامحيني. أنا والله ندمت على اللي عملته وأخدت جزاتي."
كانت تنظر إليه بصدمة وتقول:
"عايزني أسامحك. وبالسهولة دي؟"
"وفيها إيه يعني؟ انتِ سامحتي مراد اهو!"
"أنت جريمتك في حقي أكبر من جريمة مراد يا سالم. انت خذلتني واحنا دم واحد."
قالتها منار وهي تنظر إليه. الدموع محتشدة بعينيها وهي تنظر إليه. الألم في قلبها كان أكبر مما قد تتحمله. كان سالم مطرقاً برأسه وهو يقول:
"آسف. آسف."
هزت رأسها وقالت بإنفعال:
"آسف. إيه الكلمة التافهة دي. تموتوني بالحيا وترجعوا تقولوا آسفين. انتوا ليه متخيلين أن الكلمة دي هتداوي جروحي؟ انت عارف انت عملت إيه. انت وصلت لعيلة جوزي إنّي مليش سند. إنهم ممكن يعملوا أي حاجة فيا وانت مش هتتدخل ولا كأنك أخويا. وكل ده عشان مراتك. مراتك كانت ممشياك كويس يا سالم لدرجة اني كنت مرمية على الأرض وممكن أكون ميتة مهانش عليك ترفعني وتوديني المستشفى. استنيت جوزي لما يجي عشان يوديني."
تطفرت دموع سالم بندم وقال:
"سامحيني يا منار."
"أسامحك على إيه. أسامحك على إيه؟"
صرخت به ثم أكملت:
"إحنا دم واحد يالا. إحنا إخوات. مكانش لينا إلا بعض. ده أنا اتنازلت ليك عن حقي في البيت من غير ما أفكر مرتين. قولت ده أخويا. ده سندي وفي الآخر تعمل فيا كده؟ ده انت كنت الأهم في حياتي يا سالم وبعدين يجي الباقي. مراد نفسه كان بيقولي سالم عندك أغلى مني. تقوم تعمل فيا كده. تعمل في دمك كده يا سالم. روح. روح الله يصلح حالك. للأسف مش قادرة أكرهك عشان انت أخويا. بس صعب أسامحك يا سالم. صعب أنسى أن سندي كان بيشوفني بقع ومفكرش يمسك إيدي حتى. روح يا سالم. روح. مش عايزة أشوف وشك تاني!"
رواية رفقا بي يا قاتلي الفصل الثامن والعشرون 28 - بقلم سولييه نصار
(يحبها )
وقابلتك إنت لقيتك بتغير كل حياتي
ما عرفش إزاي حبيتك
ما عرفش إزاي يا حياتي
وقابلتك إنت لقيتك بتغير كل حياتي
ما عرفش إزاي حبيتك
ما عرفش إزاي يا حياتي
من همسة حب لقيتني بحب
لقيتني بحب وأذوب في الحب
من همسة حب لقيتني بحب
لقيتني بحب وأذوب في الحب
وأذوب في الحب وصبح وليل، وليل على بابه......
"يا منار اسمعيني ..."
قالها سالم وهو يحاول الاقتراب منها.
كان يريد الحصول على غفرانها ولكنها قالت بإنفعال:
"ابعد يا سالم عني ... قولتلَك خلاص مش عايزة أشوف وشك .... مش..."
ثم شهقت ودموعها تنهمر بشكل أقوى من السابق.
"منار!!!"
قالها مراد وهو يقترب من زوجته.
ارتبك عندما رآها تبكي بهذا الشكل وسالم يحاول الكلام معها.
"خلاص يا سالم امشي من الواضح إنها مش عايزة تتكلم معاك!!!"
"مش انت اللي هتقرر كده يا مراد ... أنا عايزة أتكلم مع أختي ..."
وقف مراد أمام منار وهو يواجه سالم وقال:
"يعني انت بجد مش شايف الحالة اللي هي فيها يا بني آدم أنت ... خلاص امشي دلوقتي وتعالى لما تهدى شوية وتقبل تكلمك ...."
تنهد سالم بتعب وقال:
"ماشي ... بس برضه يا منار هجيلك تاني ونتكلم ..."
ثم غادر.
لتستدير منار بعدها وتصعد للأعلى وهي تفشل في السيطرة على دموعها.
امسك مراد الفتيات ثم صعد خلفها لشقتهما.
"يا بنات اقعدوا هنا متتحركوش ..."
قالها مراد لهما عندما جلسا على الأريكة ثم ولج للغرفة خلف منار.
وجدها تجلس على الفراش وهي تبكي.
اقترب منها بلهفة وقال:
"منار ..."
نهضت وهي تبكي وتنظر إليه.
"هو أنا ليه مطلوب مني أسامح ... ليه الكل يأذيني وبعدين يطلب السماح وبعدين أسامح؟! ليه الناس فاكرة إن كلمة آسف بتصلح كل حاجة."
قالتها وهي منهارة.
كان قلبها يعتصر من الألم.
قدوم أخيها زلزلها كليا.
يطلب الغفران بسهولة ويتوقعه أيضا.
بعد كل ما فعله.
"اهدي يا حبيبتي ..."
قالها مراد بحزن لتبكي هي وتقول:
"محدش حاسس بيا ... كله عايزني أضغط على نفسي وأسامح... ليه كله بيفكر في نفسه ... محدش بيفكر فيا ليه ..."
ضمها إليه برفق وهو يقول بندم:
"أنا آسف... آسف يا منار على كل اللي عملته فيكي... آسف إني جرحتك ... وآسف برضه على اللي عمله أخوكي ... وانتِ مش مضطرة تضغطي على نفسك وتسامحي حد ... متعمليش حاجة غصب عنك ... متسامحيش حد غصب عنك ..."
ابتعدت قليلا وهي تقول والدموع تملأ وجهها:
"حتى انت!"
ابتسم بإنكسار وترطبت عينيه بفعل الدموع وقال:
"حتى أنا ........."
في أحد المقاهي.
كانت تجلس منار برفقة تقى التي قالت بها:
"يا منار ادي نفسك فرصة طلاق إيه بس ... فكري في عيالك ..."
أغمضت منار عينيها وقالت بنبرة مختنقة:
"مش قادرة يا تقى ... حقيقي مش قادرة ... بحاول بس مش عارفة ... حاسة إني بنهار ... هو مراد بيعمل كل حاجة عشان أسامحه... بس لسه فيه حاجز بيننا ... لسه قلبي مكسور ... أنتِ مش حاسة بيا ... مش حاسة إنك تحبي حد أكتر من حياتك وتتكسري على إيده."
"لا صدقيني عارفة وحاسة بيكي ... بس مادام هو ندم خلاص ..."
قطعت تقى كلامها ثم تنهدت واكملت:
"بصي يا منار .. انتِ اللي هتعيشي .. شوفي انتِ عايزة إيه بالضبط... متفكريش في نفسك بس .. فكري في عيالك كمان ... هل عيالك هيبقوا مبسوطين وهما بعاد عن ابوهم... وانتِ يا منار هتبقي مبسوطة لما تبعدي عنه .. هتعرفي تحبي غيره؟ ...."
والحزن على وجهها كان أبلغ جواب.
فقد بدأت دموعها بالإنهمار ولم ترد.
في اليوم التالي.
في المدرسة التي تعمل بها منار.
كانت جالسة بمكتبها عندما أتت لمكتبها معلمة اللغة العربية.
"ميس انوار إزاي حضرتك ..."
قالتها منار بود لتبتسم انوار وتقول:
"الحمدلله .. ممكن أتكلم مع حضرتك في موضوع .."
هزت منار رأسها وقال:
"أيوه أكيد ..."
جلست انوار وهي تتنهد وقالت:
"ميس منار أنا بصراحة مش عارفة أروح لمين غيرك ... وجيت عشان تنصحيني وتقوليلي إيه التصرف اللي مفروض أعمله ..."
عبست منار وهي لا تفهم لتكمل انوار:
"عندي طالبة اسمها جميلة ... البنت دي كانت أشطر طالبة عندي في الفصل ... كانت عبقرية فعلا ... لكن مؤخرا بدأت أحس إنها بدأت تهمل المذاكرة بتاعتها وبقت مشتتة وحتى إنها بقت عصبية جدا ... وسلوكها اتغير ... حسيت إنها اتبدلت خالص ... ودلوقتي بقالها أسبوع هادية ومبتتكلمش ومنطوية وعلطول حزينة وبتبكي سألتها كتير مالها لحد ما قالتلي إن آخر فترة حصل مشاكل كتير بين أهلها وانفصلوا وابوها سابهم واتجوز."
اعتصر قلب منار وهي تنظر إليها فأكملت انوار:
"أنا حاولت أتواصل مع مامتها وأنبهها إنها توديها لدكتور بس هي طنشت تماما رغم إنها الست دي كانت دايما مهتمة ببنتها ... أنا اللي صعبان عليا البنت يا منار ... خسارة بنت زي كده تضيع .. عشان كده جتلك عشان عارفة إنك عندك خبرة في التعامل مع النوع ده من المشاكل عشان درستي علم نفس ... وإهو يمكن تساعديها .."
أغمضت منار عينيها بألم ثم فتحتهما وقالت بإختناق:
"حاضر هتكلم معاها .."
ابتسمت انوار بإرتياح وقالت:
"عشر دقايق وتكون عندك ........."
بعد عشر دقائق بالضبط.
كانت منار تتطلع إلى تلك الفتاة التي بدأت خطواتها الأولى بمرحلة المراهقة.
رغم ملابسها المهندمة إلا أن الحزن ألقى ظلاله البشعة عليها.
لا توجد لمعة الحياة بعينيها.
"إزيك يا جميلة أخبارك إيه .."
"كويسة."
أجابت ببهوت دون أن تنظر إليها.
تنهدت منار وهي لا تعرف من أين تبدأ الفتاة يبدو أنها غير مستعدة للحديث.
"جميلة ميس انوار قالت عليكي إنك كنتِ أشطر واحدة في الفصل إيه اللي حصل ؟!"
هزت جميلة كتفها وقالت:
"عادي ..."
"طيب فيه مشاكل بتواجهك في البيت ..."
أخيرا نظرت جميلة إلى منار وتجمعت الدموع بعينيها وهي تنفجر بالبكاء فجأة.
اتسعت عيني منار بصدمة ونهضت مقتربة منها وقالت:
"بس .. اهدي يا حبيبتي ..."
"بابا سابنا وراح اتجوز .."
ضمتها منار وهي تقول:
"خلاص يا حبيبتي اهدي ..."
"أنا عايزة بابا ... عايزة بابا يرجع تاني ........."
بعد نصف ساعة.
كانت جميلة قد ذهبت بعد أن تكلمت معها منار وهدأتها.
ثم جلست منار على مقعدها وهي تشعر بالدموع تلسع عينيها هل هي مستعدة لتلك الخطوة.
هل مستعدة أن تحرم بناتها من والدهم ويعيشون في تشتت بينه وبينها.
والاهم هل هي مستعدة أن تترك مراد ؟!
هل مستعدة للتخلي عن الحب الذي يقدمه لها.
هل مستعدة لرمي كل محاولاته لإصلاح ما فعله.
والجواب كان واضح !!.
بعد ساعة تقريبا.
كان مراد جالسا على مكتبه ينظر إلى الفراغ بينما يشعر بثقل في قلبه.
يبدو أن منار لن تغفر.
إنها تنسل من حياته.
يخسرها وهذا يشعره بالمرض.
يشعر أنه مكبل بينما هي تبتعد عنه بتلك الطريقة.
لقد أخبرها بصراحة أنها حرة لكي تغفر أو لا.
لن يضغط كي تسامحه.
والآن هو في انتظار قرارها الأخير.
أخرجها من شروده رنين الهاتف.
أمسك هاتفه ورأى أن المتصلة منار.
ارتج قلبه بعنف.
معقول هي ستطلب منه الانفصال الآن.
أغمض عينيه وهو يهدأ من ضربات قلبه ولكنه فشل تمام.
فتح الهاتف ورد وهو ما زال مغمضا عينيه.
"منار..."
للحظات ظلت صامتة ليكرر اسمها برجاء وهو يشعر بأن الدموع بدأت بلسع عينيه.
"منار..."
"مراد ... أنا فكرت كتير في حياتنا سوا ... فكرت وعرفت أخيرا أنا عايزة إيه ؟!"
انسابت دموعه وهو يتوقع منها ما سوف تقوله وقال بصوت مختنق:
"قولي قرارك يا منار!"
"مراد أنا بحبك... بحبك ومش عايزة أضيع أي فرصة نكون مع بعض فيها... أنا... أنا بحبك يا مراد ..."
فتح عينيه فجأة ثم توسعتا على اخرهما وقال بلهفة:
"قوليها تاني كده!!!"
ابتسمت منار وهي تمسح دموعها وقالت:
"قولتلَك. بحبك...."
نهض وهو يشعر أنه في حلم.
حلم جميل قد ينتهي.
أخذ يضحك كالمجنون والدموع تنهمر من عينيه وقال:
"بتحبيني ... بتحبيني انا... أنا يا منار ... قبلتي ترجعيلي يعني ... مش هتبعدي عني ؟!"
ضحكت برقة ودموعها تتساقط وقالت:
"لا مش هبعد ... هفضل معاك ومع ملك وماسة ... هنفضل كلنا سوا ومحدش هيفرق بيننا ..."
"أنتِ فين ؟! عايز اجيلك ... عايز أشوفك ... وعايز أحضنك... أحضنك لحد ما أصدق إن ده مش حلم ... محتاج أعمل كده يا منار ..."
ابتسمت منار وهي تجلس على الأريكة وتقول:
"أنا في البيت ... وديت البنات عند تقى و ..."
لم يدعها تكمل كلامها وقال:
"أنا جايلك ... جايلك فورا ... أنا بحبك ... بحبك اووي ..."
ثم أغلق الهاتف وهو يمسح دموعه ويمسك سترته وحقيبته ليخرج.
"رايح فين يا مجنون!"
قالها رضوان رئيسه بحيرة.
ابتسم مراد له وقال:
"معلش يا متر عندي مشوار ضروري اسمحلي أروح وعمري ما هنسالك الجميل ده طول حياتي .."
عبس رضوان بحيرة وقال:
"روح. يا ابني ..."
"ربنا يخليك ليا يا رضوان يا عسل ..."
قالها مراد بسعادة وهو يجذب رضوان ويعانقه بقوة ثم يبعده ويقبله على وجنته عدة مرات وهو يقول:
"والله أنا بحبك ..."
"يخربيتك. بتعمل إيه ؟! ابعد يا واد !!"
ابتعد مراد وهو يضحك ثم خرج من مكتبه وهو يغني بسعادة.
في منزل مراد ومنار.
كانت منار تقف أمام المرآة ترتدي فستان زفافها والحجاب الأبيض بينما ابتسامة سعيدة تزين شفتيها.
الألم في قلبها يخفت.
تطرده السعادة الكبيرة التي احتلت قلبها.
قررت اليوم أن تصنع له مفاجأة من نوع فريد.
قررت أن يبدأ من جديد.
انتهت أخيرا وهي تبتعد وتبتسم بسعادة كبيرة وهي ترى جمالها الآخاذ.
أمسكت أحمر الشفاه وكادت أن تضعه على شفتيها ولكنها توقفت وجرس المنزل يرن.
"حالا جه ؟!"
قالتها بلهفة ثم وضعت أحمر الشفاه على طاولة الزينة وركضت لتفتح الباب وهي تمسك فستان زفافها.
فتحت الباب وهي تبتسم بلهفة ولكن ابتسامتها تلاشت سريعا وهي تجد هنا تقف أمامها مبتسمة بغرابة.
"وحشتيني يا منار !!"
رواية رفقا بي يا قاتلي الفصل التاسع والعشرون 29 - بقلم سولييه نصار
هنا بتعملي إيه هنا؟
قالتها منار وهي تشعر بالتوتر من نظراتها. أرادت أن تغلق الباب بوجهها، ولكن بدت أن أطرافها لا تتبع أوامر عقلها.
أنا حابة أتكلم معاكي شوية يا منار، ممكن؟
نتكلم في إيه؟
إحنا مفيش بينا كلام يا هنا، ولا عمره هيكون.
لا فيه، فيه حاجة نتكلم فيها. مراد!
رفعت منار وجهها وقالت بقوة:
مراد نهى كل علاقته بيكي يا هنا. هو طلقك وبعد عن البيت خالص واختار مراته وبناته. يبقى مفيش حاجة نتكلم فيها، امشي لو سمحتي يا هنا من هنا.
مراد بيحبني يا منار، أنتِ بتضحكي على نفسك. هو قالها قبل كده، وأنتِ سمعتي بنفسك، صح؟ فاكرة لما كنا في المطبخ؟ فاكرة قال إيه؟ أنا مش قادرة أنسى كلامه خالص يا منار، أنتِ إزاي نسيتيه؟
أغمضت منار عينيها والجرح في قلبها يعود لنزيفه، ولكنها فتحتها وقالت بقوة:
وهو ندم على كلامه وعمل المستحيل عشان يرجعني وأنا سامحته وهنرجع عيلة واحدة. وأنتِ روحي شوفي حياتك. اسمعي نصيحتي وروحي اهتمي بابنك واستني الراجل اللي يقدرك ويحبك. بس ابعدي عن أبو بناتي. سيبيه في حاله، سيبيه البنات يتربوا وسط أبوهم، متعمليش مشاكل بينا.
تصاعدت الدموع لعيني هنا.
أنا ممكن أبوس إيديكي لو عايزة بس تسيبهولي.
قالتها هنا والدموع تطفر من عينيها التي تزوغان بشكل مخيف. كانت تتراجع منار بخوف من حالتها تلك لتكمل هنا:
أصل أنتِ متعرفيش، أنا أول مرة حد يعاملني باللطف ده. أول مرة حد يعتبر إني إنسانة. أنا كنت فاكرة إني مليش أي حقوق ومفروض أسكت وأصبر. لكن مراد، مراد هو الوحيد اللي عاملني زي ما أكون إنسانة. هو الوحيد اللي وقف جمبي ووقف في وش أبويا. هو الوحيد اللي مضربنيش. لكن علي وأبويا كانوا بيضربوني. كانوا بيعاملوني أسوأ من الحيوان. أنا محستش إني إنسانة غير معاه. أنا محتاجاه أكتر منك يا منار. أبوس إيديكي خليه يرجعلي.
ثم أمسكت كف منار وكادت أن تقبل كفها بالفعل، ولكن منار ابتعدت عنها بقوة وهي تقول:
لو مراد كان عايزك ولو واحد في المية بس يا هنا أنا كنت مشيت. لكن مادام هو بيعمل المستحيل عشاني أنا مش هتخلى عن جوزي وبيتي!
مسحت هنا دموعها ونظرت إليها بشر وقالت:
مستحيل حد يفرق بيني أنا ومراد، أنتِ فاهمة؟ ولا حتى أنتِ يا منار!
كان مراد يقود السيارة بسرعة وهو يصفر بسعادة. يشعر أن قلبه سوف يخرج من صدره من فرط السعادة. فتح المسجل بسيارته على أغنية لعبد الحليم وهو يصفر ويغني معه:
أول مرة تحب يا قلبي، وأول يوم أتهنى
ياما على نار الحب قالوا لي ولقيتها من الجنة
أول مرة تحب يا قلبي، وأول يوم أتهنى
ياما على نار الحب قالوا لي ولقيتها من الجنة
أول مرة، أول مرة
ليه بيقولوا الحب أسية؟ ليه بيقولوا شجن ودموع؟
أول حب يمر عليّ قاد لي الدنيا فرح وشموع
ليه بيقولوا الحب أسية؟ ليه بيقولوا شجن ودموع؟
أول حب يمر عليّ قاد لي الدنيا فرح وشموع
أفرح واملا الدنيا أماني، لا أنا ولا إنت هنعشق ثانيا
أفرح واملا الدنيا أماني، لا أنا ولا إنت هنعشق ثانيا
أول مرة، أول مرة
أول فرحة تمر بقلبي وأنا هايم في الدنيا غريب
قولي أحكي ولا أخبي، ولا أوصفها لكل حبيب
أول فرحة تمر بقلبي وأنا هايم في الدنيا غريب
قولي أحكي ولا أخبي، ولا أوصفها لكل حبيب
أفرح واملا الدنيا أماني، لا أنا ولا إنت هنعشق ثانيا
أفرح واملا الدنيا أماني، لا أنا ولا إنت هنعشق ثانيا
أول مرة، أول مرة
قلبي يعيد لي كل كلامك كلمة بكلمة يعيدها عليّ
لسه شفايفي شايلة سلامك شايلة أمارة حبك ليّا
أفرح واملا الدنيا أماني، لا أنا ولا إنت هنعشق ثانيا
أفرح واملا الدنيا أماني، لا أنا ولا إنت هنعشق ثانيا
أول مرة، أول مرة
كان يغني ويصفر، يشعر أنه امتلك العالم أخيراً. توقف فجأة وهو يرى بائع الورود.
هشتري لها ورد، هي بتحبه.
قالها بسعادة، ثم خرج من سيارته وهو يقترب من الرجل وينظر إلى الورود المصطفة أمامه. كانت بمختلف الألوان، شكلها يسلب العقل، بهية وتريح النظر. ابتسم وهو يتذكر أن زوجته تحب اللون الأرجواني. نظر إلى البائع وقال:
عايز ورد.
أمري يا باشا. هعمل بوكيه، عايزة باللون إيه؟
البنفسجي.
قالها مبتسماً ليبدأ الرجل في إعداد باقة الورد، ولكن مراد قال فجأة:
ولا أقولك استنى.
توقف الرجل ونظر إليه عابساً، فقال مراد:
عايزك تعملي بوكيه كبير أوي يضم كل الألوان اللي عندك دي وكتر من اللون البنفسجي.
أمري يا بيه.
قالها الرجل مبتسماً بسعادة.
بعد قليل، كان الرجل قد أعد باقة الورد والتي خرجت في غاية الجمال، فقد أعد الرجل الباقة بشكل جعل تباين الألوان رائع الجمال. أعطاه مراد مبلغ كبير نسبياً من المال وأخذ الباقة وهو يضعها في سيارته وانطلق بها وهو يغني بسعادة.
مش فاهمة يعني، هو عافية ولا إيه؟
قالتها منار وهي تعقد ما بين حاجبيها لتهز هنا رأسها وتقول:
أيوه عافية، مادام هتقفي بينا يبقى تموتي.
بهتت منار وهي تنظر إليها، بينما أخرجت هنا سكين من حقيبتها وهي تقترب من منار التي ابتعدت عنها، ولكن الفستان كان يعوق حركتها. أمسكتها هنا من حجابها وصرخت:
أنا هقتلك يا خطافة الرجالة!
ثم اشتبكا سوياً! استطاعت هنا أن تسقط منار ثم ضربت السكين ببطنها!
توقفت سيارة مراد أمام المنزل وهو يخرج باقة الورد ويقول:
خسارة، كان نفسي أجيب شوكولاتة بس مش مشكلة، هخرجها وأجيبلها اللي نفسها فيه.
ثم صعد شقته.
أمام باب الشقة، تجمد مراد وهو يجد الباب مفتوح. ولج للشقة وهنا سقط قلبه برعب في قدمه وهو يرى المظهر الماثل أمامه. منار على الأرض فاقدة للوعي، بينما هنا بجوارها تبكي. أسقط باقة الورود وهو يقول بشحوب:
منار!
نظرت إليه هنا بفزع وهي تبكي. اقترب هو وجلس بجوار منار.
أنا، أنا مكنش قصدي أقتلها، والله ما كان قصدي يا مراد!
قالتها هنا وهي تبكي بعنف، بينما انهار مراد على الأرض وهو ينظر لمنار التي تنزف. كانت الدموع تتساقط من عينيه. يشعر وكأن أحداً سحق قلبه.
لا، ده كابوس، ده مبيحصلش.
قالها مراد وهو يبكي. كان عقله متوقف تماماً عن العمل. ثم نظر إلى هنا وصرخ بها:
أنتِ عملتي إيه؟ عملتي إيه؟
انتفضت هنا برعب. ليضع مراد ذراعيه أسفل ركبتي ورأس منار ويحملها بهلع. كانت تبدو كالخرقة بين يديه. وعرف وقتها أنه لو خسرها سوف يموت بكل تأكيد. هو لا يستطيع الحياة دونها. ركض بها خارج المنزل وهو يصرخ بينما يبكي:
مش هتموتي يا منار! لو عملتي كده أنا هموت وراكي. متسبنيش، عشان خاطري متموتيش. عاقبيني بأي طريقة غير الطريقة دي، صدقيني مش هستحملها. مش هستحملها يا منار!
وضعها بسيارته في المقعد الخلفي ثم استقل هو السيارة لينطلق بها. كان يقود السيارة وهو يبكي ويقول:
متقلقيش يا حبيبتي، مش هتموتي. هعمل المستحيل عشان ترجعي ليا، ترجعي لبناتك. لو أنا مش مهم عندك، ملك وماسة مهمين صح؟ ارجعي عشانهم. قاومي عشانهم يا حبيبتي. ارجعي يا منار وأنا عمري، عمري ما هزعلك!
في المشفى، كان يحملها. هو يصرخ ويبكي:
مراتي، أبوس أيديكم، شوفوا مراتي مالها، مراتي.
تقدم طاقم الأطباء والممرضين بالسرير المتحرك الطبي وتم وضع منار به متجهين إلى غرفة العمليات. كاد مراد أن يدخل معهم إلا أن الطبيب أوقفه وقال:
ممنوع يا أستاذ.
كان مراد يبكي كالأطفال وهو يقول:
لو سمحت انقذها، لو سمحت.
متخافش، هعمل اللي أقدر عليه.
ثم ولج لغرفة العمليات ليجلس مراد على الأرض ويقول:
انقذها، دي حياتي!
رواية رفقا بي يا قاتلي الفصل الثلاثون 30 - بقلم سولييه نصار
هلا تعودين ...
العالم بارد للغاية من دونك
هنا!!!
قالتها نورهان والدتها بصدمة عندما رأتها.
توسعت عيناها فجأة وهي ترى بقعة دماء على فستانها الطويل.
هنا ايه اللي حصل؟
ايه الدم ده...
أنا قتلتها...
قتلت منار يا ماما...
ضحكت هنا وأكملت:
أخيراً مراد هيبقى ليا !!
شهقت نورهان بصدمة.
ثم أمسكت كف ابنتها وهي تدخلها للمنزل وتكتم فمها وتقول:
بس اسكتي بتقولي ايه !!!
كانت هنا ما زالت في عالم آخر.
السعادة التي تظهر على وجهها غريبة.
لدرجة ان والدتها خافت منها.
ابتعدت نورهان قليلا مزيحة كفها عن فم ابنتها لتضحك هنا وتقول:
خلاص منار راحت..
ومراد هيبقى ليا...
هتبقالي عيلة يا ماما...
هقدر ابعد عن ابويا واعيش مع انسان يقدرني...
انسان ميخونيش ولا يضربني زي ما كان بيعمل بابا او علي...
يا مصيبتي يا مصيبتي...
قالتها نورهان وهي تضرب على وجهها وتبكي.
فجأة خرج علاء من الغرفة وتجمد وهو يرى ابنته.
بتعمل ايه دي هنا؟
قالها علاء بخشونة لتندفع زوجته نحوه وتقول:
الحقني..
الحقني بنتك قتلت منار...
الحقني يا حاج...
توسعت عينا علاء بصدمة.
وازدادت وتيرة دقات قلبه.
شعر انه في كابوس وهو ينظر الى ابنته التي تبتسم ببلاهة.
اقترب علاء من ابنته وأمسك شعرها وهو يصرخ بها:
عملتي ايه يا بنت المجنونة...
انطقي عملتي ايه؟
نظرت الى والدها برعب ليصفعها بقوة ويقول:
انطقي هببتي ايه؟
أنا...
أنا...
صفعها مرة أخرى بقوة حتى نزف فمها وكرر سؤاله.
ضربت منار بالسكينة!!
قالتها هنا برعب ليدفعها والدها حتى سقطت على الأرض ويصرخ بها:
يا بنت الكلب ودتينا في ستين داهية يا مجنونة...
منك لله يا شيخة...
لحد امتى هفضل اشيل همك...
ثم أخذ يضربها بعنف ونورهان تصرخ به.
حرام عليك...
سيبها سيبها...
أنتِ تخرسي خالص...
ما هي تربيتك...
تربية عرة زيك...
شد هنا من حجابها وقال:
اسمعي يا بنت أنتِ...
أنا مليش دعوة باللي هببتيه...
أنتِ موتي بالنسبالي...
يالا اطلعي برا...
برا...
ثم جذبها من كفها وهو يفتح الباب ويلقيها بالخارج واغلق الباب بوجهها.
ايه اللي بتعمله ده؟
دي بنتك!!!
صرخت نورهان وهي تدفعه ثم كادت أن تفتح الباب إلا أن زوجها امسكها من شعرها دافعا إياها إلى غرفة النوم الخاصة بهما.
أخذ طوق خصره من الخزانة وبدأ بضربها ليتعالى صراخها.
بعد نصف ساعة.
وصلت هنا إلى بيت عائلة المنصوري.
واول ما قابلها حماتها التي قالت:
كنتِ فين يا غندورة وسايبة ابنك للجيران...
بقا أنا اغيب ساعتين عشان روحت السوق اجي الإقليكي اختفيتي و...
بترت صابرين كلامها.
هي تنظر إلى وجه هنا المكدوم فشهقت وهي تقول:
مال وشك يا بت ايه اللي حصلك؟
حماتي...
أنا عملت حاجة!!
عملتي ايه؟
قالتها صابرين بتوجس لتقول هنا:
أنا قتلت منار!!!
في المشفى.
كان ما زال جالساً على الأرض يبكي وينتظر اي خبر عنها.
فجأة خرج الطبيب لينهض هو بلهفة ويقول:
مراتي؟
نظر إليه الطبيب بأسف وقال:
قدرنا نسيطر على النزيف الحمدلله بس...
بس ايه يا دكتور..
هي دخلت في غيبوبة....
بهتت ملامحه وأصابت دقاته الجنون.
كان يشعر أن قلبه ثم يخرج من صدره.
ألم كبير لم يختبره أبداً عصف به.
هز رأسه وقال:
لا يا دكتور متقولش كده...
اتصرف وصحيها و....
وضع الطبيب كفه على كتفه بمواساه وقال:
الامر بإيد ربنا يا بني ادعيلها كتير...
وهي دلوقتي هيتم نقلها للعناية المركزة وندعي أنها تفوق قريب.
فيه حاجة تانية الشرطة هتيجي تستجوب حضرتك عشان تعرف مين اللي عمل كده.
دقايق وهيجي شرطي وحضرتك تقوله اللي حصل بالضبط.
ثم تركه وغادر ليستند مراد على الحائط ويضع كفه على فمه وهو يبكي دون صوت.
يبكي كما لم يبكي من قبل.
كان الألم يمزقه.
ومن بين الالامه تصاعدت النيران قوية داخله وهو يتذكرها.
يتذكر تلك التي سلبته حبيبته.
سار كالمجنون خارج المشفى وهو يقرر أن يقتلها!!!
في منزل عائلة المنصوري.
هنعمل ايه يا وائل؟
قالتها صابرين بخوف وهي تنظر إلى هنا التي تمسك طفلها وتجلس على الأريكة.
انا رايح ابلغ البوليس.
قالها وائل بهمس ثم أكمل:
وأنتِ خليها هنا اوعى تهرب منك ماشي.
هزت صابرين رأسها بينما يغادر وائل.
اتجهت صابرين إلى هنا وقالت بتوتر:
الواد نام هاتيه انومه عندي.
لا لا خليه في حضني شوية.
يا بنتي هاتيه بس انومه.
هزت هنا رأسها واعطتها الطفل.
بعد دقائق معدودة اتى مراد وامارات الشر على وجهه.
مراد!!!
قالتها صابرين ببهوت بينما نهضت هنا بخوف.
ولج مراد للمطبخ ثم خرج وهو يمسك سكين.
مراد!!!
قالتها صابرين برعب.
ليندفع مراد نحو هنا ولكن والدته وقفت بوجهه.
يا بني مضيعش نفسك أنا هسلمها بنفسي للبوليس.
قالتها والدته برعب وهي تراه يحمل سكين.
ولكن النيران كانت تندلع بعينيه.
هو لا ينظر الا لها.
هي تلك التي دمرت حياته.
تلك التي سلبت سعادته.
هز مراد رأسه وقال:
هقتلها يا أمي ابعدي!!!
ثم ازاح والدته متجها نحوها ينوي الشر.
صرخت هنا.
هي تحاول الهروب منه فامتدت يده لشعرها ولكن فجأة امسكه والده وقال بقوة:
اطلعي يا هنا فوق بسرعة واقفلي باب شقتك.
سيبني يا بابا.
سيبني.
صرخ مراد بإهتياج ودموعه تتساقط.
اداره والده له وعانق وجهه وقال:
انت مجنون عايز تضيع نفسك.
فكر في بناتك.
فكر في مراتك.
منار بين الحيا والموت.
منار بتضيع مني.
قالها مراد وهو يبكي بطريقة جعلت وائل يتألم عليه للمرة الأولى فقال:
منار هتصحى وتبقى كويسة.
أما بالنسبة للي فوق دي فالبوليس دلوقتي هيجي ياخدها من هنا!!!
وبالفعل بعد نصف ساعة كانت قد أتت الشرطة وجرت هنا للسجن!
بعد ثلاث ايام.
قضتها منار بالعناية الفائقة كان مراد لا يغادر المشفى ولو حتى لدقيقة.
على الرغم أنه كان يراها بشق الأنفس الا أنه فضل ان يمكث بالمشفى على المقعد البارد ينتظر أن تفيق.
كان يصلي.
يقرأ القرآن ويدعو أن تنهض.
كان يموت قلقاً كل دقيقة وهي لا تستجيب لتوسلاته بأن تنهض.
في الأوقات القليلة التي كان يدخل لها كان يمسك كفها ويتوسل لها أن تنهض ولكن بدون اي جدوى.
يا بني مينفعش كده تعالى روح البيت ونام النهاردة وارتاح على الأقل تطمن بناتك الخايفين دوول.
قالتها صابرين بعد أن مر أسبوع على مكوث مراد بالمشفى بجوار زوجته لا يتركها لحظة الا عندما يذهب للمنزل لكي يستحم ويبدل ثيابه وللصلاة.
حالته تدهورت بشكل يوجع القلب.
لم يعد يأكل جيداً.
ولا حتى ينام.
حتى فقد بعض الوزن وأصبحت تحت عينيه هالات سوداء.
وجهه فقد نضارته.
كان قلب صابرين يعتصر بسبب معاناة ابنها.
أمي أنتِ خليكي مع البنات وانا هبقى هنا.
أنا مش هتحرك من جمب منار لحد ما تصحى.
لحد ما تصحى.
هي هتصحى اكيد.
يا ابني اسمع كلامي بس متتعبش قلبي.
نظر مراد الى والدته بجمود وقال:
روحي أنتِ يا ماما أنا مش هتحرك من جمب منار لحد ما تصحى.
ريحي نفسك.
والدتك عندها حق يا مراد روح انت وانا موجود وابقى نبدل سوا.
قالها سالم والذي كان متواجدا مع مراد منذ أول يوم أصيبت فيه منار ويذهب فقط للمنزل الصغير الذي استأجره فقط لكي ينام.
رد مراد بنفس الجمود وقال:
قولت مش هتحرك من جمب مراتي.
ريحوا نفسكم!!
في غرفة العناية الفائقة.
كان يجلس مراد يمسك كفها والدموع تنساب من عينيه.
كان يتألم وهو يراها نائمة كالأموات على الفراش الشاحب كشحوبها.
قبل كفها وقال:
انا السبب.
ياريتني كنت بدالك يا عمري.
غصت نبرته بالبكاء وأكمل:
مش ناوية تفوقي بقا يا منار.
عشان عيالك.
ملك وماسة.
دايما بيسألوا عليكي.
فوقي يا منار احنا ملناش غيرك.
احنا ضايعين من غيرك.
ازاي هتسيبينا كده.
مسح دموعه وضحك بحزن قائلا:
تعرفي أنا اكتشفت اني بحبك اووي يا منار.
صحيح أنا كنت عارف كده قبل ما يحصل اللي حصل بس دلوقتي أنا اكتشفت اني بحبك بطريقة متوقعتش اني احب بيها.
حاسس انك بقيتي جزء من روحي مش قادر اتخيل انك تروحي مني.
احيانا بفتكر ايه اللي هيحصلي من غيرك.
مبفكرش غير اني هضيع لو أنتِ روحتي مني.
مش هقدر اعيش لو انتِ روحتي مني يا منار فعشان خاطري.
عشان خاطر بناتنا قومي يا منار.
حاربي وارجعي ووقتها عاقبيني بالطريقة اللي أنتِ عايزاها.
أنا راضي.
والله راضي.
آذان الفجر قطع كلماته ليمسح دموعه مجددا ويقول:
رايح اصلي يا حبيبتي وهدعيلك.
ثم نهض وقبل رأسها بلطف وغادر.
في مسجد المشفى.
بعد أن أنهى صلاة الفجر.
جلس على سجادة الصلاة وهو يبكي ويدعو:
يارب اشفيها يارب.
يارب متحرمنيش منها يارب.
أنا وبناتي ملناش غيرها بعدك يارب.
يارب أنا ندمت على كل اللي عملته فيها.
أنا مستحقهاش بس بناتي محتاجينها دوول لسه صغيرين.
وانا يارب بحبها.
بحبها.
هي روحي يارب.
روحي والله.
ثم غلبه البكاء حتى نام بالمسجد.
يا ابني.
يا ابني اصحى.
قالها شيخ المسجد لمراد النائم.
فتح مراد عينيه ونهض ليبتسم شيخ المسجد بوجهه ويقول:
صباح الخير يا ابني.
هو النهار طلع.
ده الضهر قرب يأذن يا ابني.
قالها الشيخ بوجه بشوش.
ثم أكمل:
انا لقيتك نايم وصعب عليا اصحيك.
نهض مراد واقفا وقال:
شكرا يا شيخ.
أنا متشكر اووي انا غفلت عيني بعد ما صليت الفجر.
اومأ الشيخ متفهما ليودعه مراد ويخرج متجها إلى المشفى.
ما أن دخل للمشفى اقتربت منه الممرضة وقالت:
أستاذ مراد حضرتك روحت فين بدور عليك من الصبح.
ارتج قلب مراد وقال بخوف والدموع تتجمع بعينيه:
مراتي حصلها حاجة؟
ابتسمت الممرضة وقالت:
مبروك هي فاقت.
مرات حضرتك فاقت!!