طلع الدكتور وهو معاه التحاليل وبييبص لياسين بنظرة خوف. ياسين بخوف: طمني يادكتور إيه أخبار التحاليل؟ الدكتور بخوف: التحاليل إيجابي يادكتور. ياسين، تقدر تتبرع لسارة بجزء من الكبد. ياسين: تمام. بص بقا يادكتور، أنا مش عاوز سارة تعرف مين هو المتبرع، ووالدي ووالدتي كمان. الدكتور: بعيد عن أن الخبر هيوصل لزياد بيه عاجلًا أم آجلًا، بس سارة عمرها ما توافق على كده.
ياسين: يادكتور، العملية هتكون في السر. الخبر مش هيروح لزياد بيه ولا أي حاجة. أنا كل اللي يهمني سارة، مينفعش تعرف أن أنا المتبرع. إحنا هنكذب عليها ونقولها أن العملية على حساب المستشفى عادي، تمام؟ ونقولها أن لقينا المتبرع وبرضه على حساب المستشفى، ويبقى الموضوع ولا من شاف ولا من دري. بجد أنا حاسس بالذنب والشفقة ناحية البت دي. "وأنا مطلبتش منك تحس بكده."
لف ياسين بصدمة، شاف سارة واقفة وراه وساندة على إيد زي من التعب. قرب منها ولسه هيفهمها، بس هي رجعت لورا ببكاء جامد وقالت: لو سمحت متقربش مني. أنا مطلبتش منك تحس بالشفقة عليا. أنا مطلبتش منك تكذب على أهلك عشان تتبرعلي بالكبد. ومين عطاك الحق أصلًا أنك تعمل كده؟ أنا بكره النظرة اللي أنت بتبصلي بيها دي، بكره الشفقة وبكره الذل. كانت لسه هتقع، بس إيد ياسين لحقتها وضَمها لحضنه عشان يهديها. ولكن هي بضعف بعدت عنه وقالت لزي:
اخرجني من هنا يازي وهاتلي روز تاخدني. وبعدين بصت لياسين بطرف عينيها وقالت: وخد الدكتور بتاعك في إيدك. أنا مش هعمل عمليات ومش هفضل في المستشفى هنا ومش هرجع مستشفى الجارحي تاني. في الوقت ده بدأ بؤها يجيب دم تاني وبدأت ترجع ووقعت بين إيد زي. ياسين اتخض عليها وقرب منها. وبعد كل محاولات الرفض منها، شالها ودخلوها العناية وهي فقدت الوعي. دخل الدكتور معاها هو والممرضين. خرج الدكتور بعد نص ساعة من العناية.
ياسين بخضة: إيه يادكتور؟ الدكتور بأسف: الكبد جاب آخره خلاص والسموم بتكتر في جسمها، وإحنا مش قدامنا أي حل. ياسين: لأ، فيه. فيه، أنا جاهز أتبرع حالا والعملية تتعمل النهاردة. الدكتور: هي مش بالسهولة دي ياياسين بيه. ده أولًا. ثانيًا بقا، سارة ما وكلتش حد عنها. لما جينا ناخد منها توكيل لأي حد يتصرف لو هي على الحافة، رفضت وقالت أنها هي اللي هتاخد قراراتها بنفسها، وأنا وعدتها أني مش هعملها حاجة من غير ما أستأذنها.
ياسين بغضب وهو بيمسك الدكتور من قميصه: يعني إيه؟ إزاي هسيبها تموت قدام عينيا وأنا واقف بتفرج عليها؟ ولا إيه؟ انطق. وبعدين اللي أنت بتقوله ده خارج قانون أي مستشفى. إزاي مريضة تبقى موكلة نفسها؟ ها؟ فاهمني؟ دي يالا! الدكتور بخوف وتعاطف مع حالة ياسين: ياياسين بيه، كان لازم اتصرف. سارة زي بنتي بالظبط. غير إن ظروفها متسمحلهاش أنها تخلي حد يوكلها. أرجوك افهم بقااااااااا. زي وهو بيبعد
إيد ياسين عن الدكتور: دوك خلاص، إحنا لازم نتصرف حاليًا. هنعمل إيه؟ إحنا لازم نشوف حل، هي حالتها بتدهور كل يوم عن اليوم اللي قبله. لف ياسين بغضب ناحية روز وقرب منها بشر: أنا عاوز أعرف هو البهف أخوها ده إزاي مش بيلاحظ غيابها؟ ها؟ وإزاي مش بيكلمها على الفون؟ وإزاي مش واخد باله من الحالة اللي هي فيها؟ هو إيه؟ خلاص مش بيحس؟
روز ببكاء: أيهم مش بيرجع البيت غير الساعة 10 بالليل عشان هو بيشتغل 3 شغلانات في اليوم. الصبح بيبقى سواق على ميكروباص، وبعد الضهر بيشتغل جارسون في كافيه وبيخلص منه الساعة 7 المغرب، وبعدين بيرجع يشتغل في القهوة اللي تحت البيت. فا مش ملاحظ خالص. + إن سارة مش بتبين عليها أي تعب في البيت وبتنام قبل هو ما يرجع عشان ميحسش بحاجة. كفاية اللي هو فيه. قعد ياسين بتعب قدام روز:
أنا تعبت. هي ليه مش عاوزة تفهم أن حياتها مهمة وأنها لازم تعمل العملية؟ ليه مصيرها إنها توجع قلوبنا؟ قرب زي من ياسين وقعد جنبه وحط إيده على كتف ياسين وقال:
هي على فكرة نفسها تتعافى قبل كل حاجة، بس إحساس الوجع وانت شايف اللي قدامك ده بيعمل الحاجة دي عشان هو شفق عليك فقط لا غير، دا بيبقى إحساس مهين للكرامة. حتى لو أنا بموت، فا أنا هرفض مساعدتك أكيد. وهو ده اللي سارة عملته. بس أنت يادوك، بدل ما تساعدها وتحسن نفسيتها، أنت زفتها، وهي أهي حالتها بتسوق أكتر. على فكرة، لما قالتلي أنها عاوزة تشوفك وتروحلك، قالت لأنها بتبقى مبسوطة وهي شايفاك قدامها وبتبقى مطمنة شوية وبتهون عليها اللي هي فيه. كانت جاية تقولك شكراً على كل حاجة أنت قدمتهالها، بس أنت قدمتلها صدمة دخلتها في المرض زيادة.
أنا أقترح يادوك أنك لازم تدخلها دلوقتي، أكيد هي هتقدر تفهم وجهة نظرك. قام ياسين وبعدين بص لزي، ف زي بادله النظرة بمعنى "ادخل متقلقش". دخل ياسين وهي زي كل مرة محطوطة بين أجهزة كتير وخراطيم في أنفها وفي بؤها، ومفتحة عينيها وبتبص للسقف والدموع بتنزل من عينيها بانسيابية. قرب منها ومسح دموعها بإيده. أول ما قرب إيده منها قفلت عينيها ونزلت دموع تاني، وبصوت واطي قالت:
خلاص معدش هينفع أنك تكون المشفق على حالتي. أرجوكي امشي، أنا مش عاوزة أتعلق بحد. أرجووك سامحني. وعيطت تاني. قرب منها ياسين وقعد جنبها على السرير ورفع جسمها وحضنها بين إيديه وقال بدموع: سارة، تتجوزيني؟ جهاز القلب بدأ يصفر جامد. وسارة...
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!