الفصل 2 | من 8 فصل

رواية رفيق العمر الفصل الثاني 2 - بقلم مليكة سعيد

المشاهدات
23
كلمة
2,127
وقت القراءة
11 د
التقدم في الرواية 25%
حجم الخط: 18

هدومه كلها دم وهي بين إيديه، لا حول ليها ولا قوة. عنيها بتقفل بس بتقاوم وبتبصله برضه، وبؤها وأنفاها بيجيبوا دم. وهو بيحاول يكتم الدم، حاطط إيده تحت راسها بيحاول يرفع دمغها عشان ميجلهاش هبوط يموتها. هو بصوت جهوري: اطلبوا الإسعاف بسرعة، اتحركوا. سارة افتحي عينك، سارة فوقي، انتي سمعاني. روز صاحبتها ببكاء: سارة فوقي أرجوكي. مستناش لما الإسعاف تيجي، شالها بسرعة واتجه نحو عربيته. الطلبة كلهم واقفين مصدومين من اللي حصل.

قبل اللي حصل بنص ساعة. دخلت بنت، عنيها خضرا وبشرتها بيضا وشعرها بني طويل. دخلت بعده المحاضرة. سارة: ممكن أدخل يا دكتور. ياسين ببرود: لأ، اتفضلي اخرجي تاني. محدش يدخل بعدي. سارة بأسف: معلش يا دكتور، والله حصل ظروف أخرتني. وبعدين هما 3 دقايق بالعدد يعني. ياسين بنرفزة: أنا قولت محدش يدخل بعدي، وقولت لحضرتك اتفضلي اخرجي بره، يالااااا. سارة بعصبية: حضرتك بتزعق ليه؟ برا برا يعني أنا هخرج من الجنة. وبعدين بصتله بقرف ومشيت.

ياسين بغل وزعيق: أنا لسه جديد هنا، بس أقسم بالله أي تعدي زي المتخلّفة دي ما هعمله. أنا مش هعديها تمام، ودي ليها حساب معايا بعدين تمام. ومفيش تأخير، ولا حد يدخل المحاضرة بعدي، فاهمين يا أساتذة. الطلبة: تمام يا دكتور. اتنهد ياسين بعصبية ولسه متنرفز من سارة، إزاي تكلمه بالطريقة دي؟ بقى هو ياسين الجارحي يتعامل معاه كدا؟ الظاهر إن هي ماسمعتش عن عيلة الجارحي.

حاول ياسين ينسى، ومسك القلم ولسه هيكتب عنوان المحاضرة، لكن سمع صريخ بنت برا. وكان صوتها عالي جداً لدرجة إن كل اللي في المحاضرة طلعوا. طلع مخضوض، شاف بنت واقفة ورأسها متوطية وفيه دم بينزل من بؤها وأنفاها، والظاهر إنه ترجيع دم. ومش قادرة تاخد نفسها. قرب من الطلبة ودخل من الزحمة اللي الطلبة كانوا عاملينها. لحظة دي البنت اللي لسه طاردها من المحاضرة بنفس هدومها. حس إنه مخضوض أو حس بالذنب أو بالشفقة أو بالوجع، لسه معرفش.

من غير تردد، نزل على ركبته قدامها وهي كانت خلاص بدأت تفقد الوعي. كل البنات والولاد بعدوا لما هو قرب. حاول يمسكها، ولكن هي وقعت في حضنه. ولسه الترجيع شغال والنزيف بيزيد مش بيقل. ياسين بقلق: آنسة انتي، يا آنسة فوقي. لزميلتها اللي بتعيط وقال: هي اسمها إيه؟ روز: اسمها سارة يا دكتور. ياسين وهو بيحاول يفوقها: سارة، سارة. إسعاف بسرعة. وصل ياسين المستشفى هو وروز وطالب من الطلبة، عز الدين. وبيقولوا له: زي.

نزل ياسين من العربية بسرعة وفتح باب العربية وشال سارة اللي فقدت الوعي ودخل بيها المستشفى. ياسين بصوت عالي جداً: دكتووووور، دكتور بسرعة. استقبله الاستقبال وأخدوها منه ودخلوها على الكشف الأول. روز قعدت على الأرض بتبكي جامد. وياسين وقف قدام الأوضة. قرب زي من روز ونزل في مستواها وقال: متقلقيش، هتبقى بخير إن شاء الله. زادت روز في البكاء لحد ما قرب منها ياسين. ياسين حط إيده على كتف زي. فـ زي قام وقرب منها ياسين.

هي هتبقى بخير، ادعيلها انتي بس. وبعدين سكت شوية وقال بستغراب: هي مريضة ولا دي أول مرة تحصل معاها؟ هزت روز راسها بمعنى النفي. وكانت لسه هتتكلم بس الدكتور خرج من عندها. ياسين بلهفة: طمني يا دكتور، إيه دا؟ الدكتور بأسف: آسف يا ياسين بيه، الحالة بتاعتها متدهورة جداً. وأنا نصحتها قبل كده كتير بالعملية في أسرع وقت، بس هي كانت بترفض كتير. ياسين بستغراب: انت تعرفها يا دكتور؟

الدكتور بإيماء: أيوه أعرفها، دي سارة حسام. مريضة كبد، عندها تدهور في الكبد ولازم يتبدل في أسرع وقت. هي بتتعالج منه كده. دخلت في شهر بس، كده حالتها ساءت قوي وأنا زهقت إني أقنعها بالعملية، بس هي كانت بترفض كل مرة وبشدة. حتى لما كنت بكتبلها على علاج كانت بتطلب البديل الأرخص دايماً. هي متابعة معايا هنا في مستشفى الجارحي. ياسين بصدمة: يعني إيه؟ يعني هي دلوقتي بين الحياة والموت؟

الدكتور بإجابة: يؤسفني إني أقولك أيوه. خلاص الكبد جاب آخره والسموم في جسمها بتعلى، وده في حد ذاته يقتلها. ياسين: طب ليه معملتوش العملية على حساب مستشفى الجارحي؟ هو مش فيه قسم للحالات الخطرة دي وبدون دفع؟

الدكتور: فعلاً، إحنا قولنا هنعمل كدا بس حظها نحس. فصيلة دمها نادرة جداً، زائد إن مفيش متبرع نفس فصيلة الكبد ومش قادرين نتحرك. بس ده كل الموضوع. زائد ممكن نجيب الفصيلة من بره، بس ده بيبقى مكلف أوي على المستشفى. وفي الحالات اللي زي دي المريض بيشيل نص العلاج والمستشفى بتشيل الباقي. بس لما عرضنا الفكرة على سارة هي رفضت. كتبتلها على العلاج وقولتلها متعرضش نفسها لأي ضغط عصبي أو نفسي. إحنا مش في إيدينا نعمل حاجة يا دكتور

ياسين، دي قوانين المستشفى. حتى لو هي وافقت إننا نجيب الكبد من بره معادش هنلحق، لأن حالتها مش هتقدر تستنى أسبوعين كمان. وعبقال ما نلاقي وندفع ونشوف ومندوبين، ده على الأقل مش بياخد أقل من 3 أسابيع. آسف يعني، كل حاجة متكفلة. عن إذنك يا ياسين باشا، وابقى وصل تحياتي للوالد.

ذادت روز في البكاء، وياسين واقف مصدوم مش عارف إيه اللي بيحصل حواليه. حاسس بالذنب اتجاهها، ممكن يكون بسبب قسوته عليها هو ده اللي عمل فيها كدا. قرب منه زي وقال: دوك، هتعمل إيه دلوقتي؟ أظن إن كده رحلتها خلصت مع الحياة. بصله ياسين بعصبية وطبق إيديه وقال: زي، اتكتم. مسمعش صوتك، متتكلمش، أوك. زي: حاضر، خلاص هسكت أهو. قرب ياسين من روز اللي لسه بتبكي وزادت أكتر من لما سمعت اللي الدكتور قاله.

ياسين: آنسة روز، انتي كنتي عارفة بالحالة اللي هي بتعاني منها؟ روز: أيوه، بس مقدرتش أعمل حاجة. ولا هي قدرت تعمل حاجة. والله يا دكتور هي طيبة خالص، بس النصيب والقدر مش في طريقها خالص. ياسين وهو بيمسح على وشه بوجع: طب قوليلي، هي أهلها فين؟ وإزاي محاولوش يتصرفوا مع الحالة بتاعتها؟ روز بخضة: لأ يا دكتور، أوعي تقول لأخوها. إلا فيه اللي مكفيه والنبي، وهي مشيلاني الأمانة دي إني مقولش لأخوها. ياسين بعصبية: إزاي دا؟ فهموني.

روز ببكاء: أصل، أصل أيهم أخو سارة مش معاه تمن العملية. هو يدوب بيجيب مصاريف أكلهم ومصاريف الجامعة بتاعتها بالعافية، بعد عمها مانصب عليهم وأخد ورثهم كله وطردهم. وغير كده صاحب البيت اللي هما مأجرينه عاوز يطردهم منه بسبب الإيجار وكده. أرجوك يا دكتور، متقولش حاجة لسارة ولا أخوها. ياسين: بس دا انتحار يا روز. غطت روز وشها بإيديها وفضلت تبكي على حال صديقتها.

وقف ياسين وبص لزي بمعنى إنه يحاول يهديها. ودخل هو لسارة أوضة العناية. شافها بين الأجهزة دي كلها، حاجات في وشها زي الخراطيم في أنفها وفي بؤها خرطوم. دخل وهو حاسس إن قلبه بيوجعه أوي أوي وبيتمنى لو بيرجع بيه الزمن وكان ميعملش كدا معاها تاني. دخل ووقف جمب سريرها وحط إيده على إيديها. فتحت سارة عينيها وبصتله وضحكت واتكلمت وقالت: أنا آسفة يا دكتور، أوعدك لو قمت هعتذرلك قدام الطلبة كلهم، بس متزعلش مني.

تلقائياً لقي دمعة من عينيه بتنزل، بس مسحها بسرعة. ياسين: أوعدك انتي لما تقومي أنا اللي هعتذرلك قدام الجامعة كلها. ضحكت سارة وقالت: شكلك وقعت ولا حد سمي عليك يا دكتور. ههههههه. ياسين بهزار: هو فيه حد يشوف العيون الخضرا دي ميقعش. (كان فيه أستاذ هنا بيقول هو فيه حد يشوف العيون الخضرا وميقعش، أهو أهو خليته وقع. ارتاح بقى ههههههه) ضحكت سارة على كلام ياسين وخرج ياسين من الأوضة عشان ترتاح.

خرج برا لقي زي واقف مع روز، وروز بطلت عياط. طلب ياسين من زي إنه يروح أي مول يشتري له هدوم جديدة بدل اللي عليها دم دي. فضلت سارة 6 ساعات تحت المراقبة والأجهزة، بس نامت. وياسين واقف بيفكر برا فيها وفي حالتها. عدى الوقت والدكتور كتب لسارة على خروج بعد إصرار منها، وياسين وافق بالعافية. عند باب المستشفى. ياسين بعصبية: أنا عاوز أعرف انتي إزاي كدا؟ إزاي تخرجي بحالتك دي؟ إزاي؟ مش عارف أنا.

سارة بابتسامة: يا دكتور، أنا متعودة على كدا. سلام بقى. مسكت إيد روز عشان تمشي. ياسين وهو بيمسكها من إيديها: تعالي هنا، انتي رايحة فين؟ هو أنا كيس جوافة مثلاً هتمشي؟ استنى أنا هوصلك بالعربية. سارة: لأ، شكراً لحد كدا يا دكتور، بجد إحنا تعبناك معانا وكفاية لحد كدا. كفاية مصاريف المستشفى اللي حضرتك مردتش تخلينا ندفعها. ياسين: ياستي، انتي مالك ها؟ اتعب ولا اتزفت؟ هو جسمي ولا جسمك؟

انتي تمشي وإنتي ساكتة. وبعدين أنا مدفعتش حاجة، المستشفى بتاعت والدي أصلاً. ويالا بقى من غير غلبة، اركبي. سارة: مباليد حيلة. يالا يا دكتور. ياسين: بلاش دكتور، خليها ياسين. مش بحب الألقاب. سارة: لأ بقى، استوب هنا واقف يا أستاذ. بقا أنا أركب معاك العربية آه، لكن مشلش الألقاب؟ انت عاوز الناس تاكل وشي ولا إيه؟ لأ، فوق كدا ههههههه. ياسين بضحك: يخربيتك، مسخرة. ماشي ياستي، هعديها لك المرة دي. بس عبقال بس ما تتعودي، اشطا.

سارة: لأ، مش اشطا. حضرتك انت دكتوري وأنا الطالبة عندك، بغض النظر عن أول مقابلة اللي كانت زي الزفت دي. بس حضرتك مش هقدر أشيل الألقاب. ياسين: تمام، ماشي. همشيها دكتور، أوك. سارة: أوك. ركبت سارة وروز وزي وياسين العربية. ووصل ياسين سارة لـ بيتهم وسابها وعقله كله شغال مع سارة وبس. ضحكتها، روحها الخفيفة في عز تعبها. فضل يفكر فيها كتير. عدى اليوم وجه تاني يوم ياسين في المحاضرة.

دخل لقي الكل موجود. ولما شاف سارة ضحك وقدم لها اعتذار قدام كل الطلبة. والكل كان مستغرب. عدى يوم ويومين وحالة سارة بتدهور. وكل يوم ياسين معاها في المستشفى وعمل كل جهده عشان يلاقي متبرع. ملاقاش خالص. لحد ما جات في دماغه فكرة، ليه ميبقاش هو المتبرع ويعمل التحاليل. وفعلاً قرر إنه يعمل التحاليل من ورا الكل عشان عارف إن سارة هتمنعه وأبوه وأمه هيمنعوه.

طلع الدكتور ومعاه التحاليل. الدكتور وهو بيبص لياسين بنظرة خوف. وياسين نفس النظام.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...