يزن: وأنا موافق يا أبويا. تسنيم: يا عمي أنا... مهران: شششش! مش عايز أسمع لك حس يا تسنيم، أنا ماسك نفسي عندك بالعافية، فآخرسي. تسنيم: يا عمي والله... مهران وهو يضرب بعصاه الغليظة أرضًا: تسنييييم! قالها بغضب، بينما صرخت تسنيم من الفزع وتشبت بقميص يزن أكثر وهي مغمضة عينيها وتتعالى شهقات بكائها بحسرة. بينما شعر يزن برعشة جسدها فتحدث بغضب:
يزن: خلاص يا أبويا، قلت لك تسنيم ملهاش دعوة بالحوار ده، وإنها كانت نايمة، واللي أنت عايزه هيتنفذ. نظر له مهران بغموض ثم قال في هدوء: مهران: كتب كتابكم بكرة بالليل.
قالها ولم ينتظر الرد وتركه وغادر المكان وكأنه يخبره أن قراره حاسم وغير مسموح بالنقاش فيه. ومن ثم غادر باقي أفراد البيت، كلا منهم إلى غرفته، وتركوا كلاً من يزن وتسنيم وحدهما. التف يزن لينظر لها، وجدها تنحب بشدة وعلامات الفزع تعتلي وجهها وما زالت تتشبث في قميصه. يزن: تسنيم، ممكن تبطلي عياط وتهدي شوية؟
لم تجب تسنيم وواصلت في البكاء. فقام يزن بسحب يدها التي تتشبث في قميصه وأمسكها ليهدأها، ولكنها سحبت يديها سريعًا منه وبدأت نوبة غضبها بالظهور. تسنيم بغضب وهستيريا: ابعدددددد عنيييييي! متلمسنيييييش! أنت السبب في كل داااااا! أنا بكرههك يا يزززن، بكرههك! حاول يزن الثبات أمامها دون أن يظهر لها صدمته من اعترافها المفاجئ والصريح بكرهها له، فقال بثبات وهدوء على عكس تلك النار التي بداخله:
يزن: تسنيم، اهدي، أنا معملتش حاجة لكل دا، أنا ب... تسنيم: معملتش حااااجه! هتجوز غصب بسببك ومعملتش حاجة! هتحرم من جامعتي اللي في محافظة تانية بسبب إني هتجوز هنا، وتقولي معملتش حاجة! كسرت أحلامي في إني أعيش فترة الخطوبة وأحب وأتحب زي أي بنت، وتقولي معملتش حاااجه! أومال مين اللي عمل؟ قولي!
وهنا صمت يزن غير قادر على التحدث من الصدمة. فكلما فتحت فمها تلقى بحديث يجعل صدمته تتزايد. أحقا هي كانت تتمنى أن تعيش فترة خطبتها مع أحد غيره؟ لهذا الحد كرهته وتبغض الزواج منه؟ لم يعرف بماذا سيجيب على كم هذه الاتهامات التي وجهت إليه من قبلها، فصمت. بينما لم تجد تسنيم أي رد منه، فغادرت إلى غرفتها تنحب بشدة على حظها الذي أوقعها في طريقه عنوة عنها.
في الليل الدامس، وجدت تسنيم من يطرق باب غرفتها. فشرعت في ارتداء حجابها وفتحت الباب لتعرف هوية الطارق، ولم يكن إلا يزن وهو يحمل بيده الطعام التي تحبه. تسنيم بجمود: خير! يزن: أنتي منزلتيش تتعشي، وأكيد جعانة دلوقتي، فجبت لك الأكل اللي أنتِ بتحبيه. تسنيم: شكراً، مش عايزة. وهمت أن تغلق الباب في وجهه، ولكن منعها يد يزن بقوة. تسنيم: خير، في حاجة تانية؟ أكل ومش عايزة، خلصانة. يزن: لا، مخلصناش، وهتاكلي يعني هتاكلي.
تسنيم: إيه يعني؟ هتعمل إيه؟ مش فاهمة. يزن: هعمل كده. وجذبها يزن من يديها عنوة عنها إلى أسفل في الڤرندا الواسعة، الذي كانت خالية تمامًا من الناس ولا يوجد سواهما فيها. تسنيم: سيب ايدي بقولك. يزن بعد أن أجلسها على الكرسي المقابل له: اديني سبتها. تسنيم: أنت بتعمل كده ليه؟ يزن: بعمل إيه؟ تسنيم: ليه عايز تبينلي إنك بتحبني وخايف عليا؟ ليه عايز تبين إنك مهتم وإنك كويس؟ يزن: ليه؟ هو أنتِ شايفاني وحش؟
تسنيم: معايا. أنا شايفاك وحش معايا أنا يا يزن. وماذا سيقول؟ فهي محقة، فهو كان يتعامل معها بقسوة طيلة هذه الفترة التي مضت. ولكن هو شعر بمدى ظلمها حيث ستتزوج فجأة ول سبب هي ليس لها يد به. اكتفى بأن ينظر لها نظرة غامضة لم تفهمها وقال في هدوء: يزن: طيب، ممكن تاكلي أكلك. تسنيم: مش هاكل يا يزن، مش عايزة منك حاجة. يزن: أنتي بتعاندي على حساب نفسك ليه؟
تسنيم: اديك قلت نفسي، يعني أنا حرة بقى، أنفعها أضرها، أولع فيها، نفسي وأنا حرة فيها. يزن بصرامة ووحدة: لا، مش حرة. يا هتاكلي أكلك دلوقتي حالا، يا إما أنا اللي هاجي آكلك ومش هيهمني لو حد شافنا ولا زفت. ضيقت نظرها بشك. هل يمكن أن يفعل ذلك حقًا أم هو مجرد تهديد لتقوم بأكل طبقها؟
ولكن في الحقيقة نبرة صوته لا تحمل أي نوع من النقاش، فكان صارمًا للغاية وهو يأمرها بأن تأكل طعامها. ومع ذلك أصرت على العناد معه وعدم الاستسلام لرغباته. تسنيم بعند: لا، مش واكلة. قالتها وترقبت رد فعله الذي لم يعجبها إطلاقًا، فقد رأته يقف من على كرسيه ويتقدم نحوها. تسنيم: أنت رايح فين؟ يزن: هاكلك. تسنيم: اقعد يا يزن وبطل هزار.
يزن: أنا مش بهزر. يا تاكلي دلوقتي بنفسك، يا إما أنا اللي هاكلك غصب عنك، وأنا يعز عليا الاقتراح التاني ده أوي الصراحة. نظرت له بغضب وهي تزفر قائلة: تسنيم: خلاص، هاكل. اتفضل اقعد. ابتسم يزن بثقة وعاد ليجلس مكانه ويتابعها وهي تدس الطعام في فمها عنوة عنها. وما أن انتهت من طعامها حتى تركته وذهبت إلى غرفتها، بينما كان ينظر هو إليها بابتسامة وأخذ يردد في نفسه: يزن في نفسه بابتسامة: شكلها هتبقى أيام زي الفل يا توتا.
مر اليوم التالي على بطلنا الذي كان في عمله، ولكن كان يعمل بنشاط والابتسامة لا تفارق وجهه، وكأن اليوم عيد بالنسبة له وليس مجرد عقد قرآن يقال إنه مجبر عليه، ولكن لا يبدو ذلك. أما عن بطلتنا، فكانت تتعامل برسمية شديدة ويمر عليها اليوم وكأنه يوم جنازتها. تريد أن تصرخ بالجميع رافضة ذلك الوضع الذي وجدت نفسها به دون إرادة منها. ولكن على كل حال، تلك المشاعر لن توقف مراسم الزفاف ولن تنفي هذا الحدث. في المساء.
نزلت فتاتنا بفستانها الأبيض الحريري البسيط، والذي اشتراه لها يزن بنفسه وكان يتوقع أنه سيكون لطيفًا عليها، ولكن قد خالفت توقعاته، فكان الفستان ليس بلطيف فقط، بل كان في شدة اللطف، جعل من ينظر لها يبتسم دون إرادة منه. نزلت تسنيم وجلست بجانب ذاك الذي يرتدي بدلة سوداء اللون تبرز عضلاته وتبرز هيبته أكثر من اللازم بقليل. يزن بابتسامة لتسنيم وهمس: إيه يا بطل الحلاوة دي؟ تسنيم بهمس: اخرس. يزن بابتسامة: اخرس؟
استنى بس المأذون يكتب الكتاب وأنا هوريكي تكلمي جوزك كده إزاي. تسنيم: بطل تعيش الدور واتلم، عشان أنا مش طايقاك. يزن بابتسامة: لا، أنا بحب أعيش الدور، أنا بتلكك أصلًا. تسنيم: يزززن. يزن بضحك: يقلب يزن. نظرت له بغضب وكادت أن تتحدث لتوبخه، لتقول ابنة عمها في مرح: نهى: إيه يا عرسان؟ بتتوشوشوا في إيه؟ يزن: أنتي مالك يا حشرية؟ عريس وعروسة، أنتي مالكم. مراد: أيوا يعني بتقولها إيه؟
وليد: ما تبطل غباء يلا. عريس وعروسة بيتوشوشوا، هيكون في إيه يعني؟ أكيد مش بيسألها سهم البورصة وصل كام اليومين دول. يزن: عليا النعمة لو ما اتلميت أنت وهو، لـ أقوم أ‘نفخك. ضحك الجميع، ودخل أحد الغفر يخبرهم بقدوم المأذون، وبالفعل دخل المأذون وحضر أوراقه وبدأ في مراسم عقد القرآن، ولكن أوقفه دخول شخص ما وهو يصيح بغضب: = وقف اللي أنت بتعمله يا شيخ! الجوازة دي مش هتم، أنتوا اتجننتوا!!
وما أن رأته تسنيم حتى ركضت لتعانقه بقوة....
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!