تانى يوم محمود كان قاعد فى القسم وقدامه خالد بيبصله بحزن ودموع. محمود بإستغراب: فى ايه يا خالد مالك؟ وكمان انت طلبتنى ضرورى ليه؟ خالد بقهره: ليه؟ محمود ضم حواجبه بعدم فهم وقال: ليه إيه؟ خالد ضغط على ايده جامد وقال: ليه تخلى السكرتيرة تحطلى المخدرات فى القهوة يا صاحبى؟ محمود وسع عيونه بصدمة وقال بتوتر: انت بتقول إيه؟ أنا... خالد بمقاطعة: متحاولش تنكر، أنا عارف إنك اللى عملت كدا، بس أنا عايز أفهم أنت عملت ليه كدا؟
إزاى هانت عليك سنين صداقتنا والعيش والملح اللى بينا؟ محمود بغضب وعصبية: علشان انت حيوان، أنا بكرهك. خالد بصدمة من هجومه وقال بذهول: بتكرهنى لدرجة إنك تخلى الواحد مدمن؟ وقف من مكانه وقال بعصبية: أنا عملتلك إيه؟ محمود وقف قصاده وقال بحقد: أنا كنت بحبك أوى وبعتبرك أخويا، بس دلوقتى أنا مبكرهش فى حياتى قدك يا خالد. خالد بصدمة وعدم فهم: أنا عملت إيه لكل ده؟ محمود بحقد: من ناحية عملت، فانت عملت. انت عملت زيه بالظبط.
خالد ضم حواجبه بعدم فهم. محمود كمل بدموع: عملت زى اللى اسمه أبويا عمل. دموعه نزلت وكمل: انت متعرفش حاجة عن الماضى بتاعى، علشان من كتر اللى أنا قاسيته بحاول إنى مفتكرهوش، مع إنه جرح كبير معلم جوايا. قعد مكانه وكمل بتذكر ودموعه زادت عن الأول: أنا كنت طفل صغير ببكى بإنهمار كل يوم وأنا شايف أبويا بيتلكك لأمى على أي حاجة عشان يلاقى حجة يضربها بيها.
كانت أمى ساكتة ومستحملة وبتحاول تطمنى لما بكون خايف منه، مع إنها كانت خايفة منه طول الوقت. فضلنا كدا لحد اليوم اللى أبويا دخل علينا وفى إيده عروسة وبيقولنا بكل جحود وقسوة إننا نطلع برا عشان هيطلق أمى. ساعتها اتصدمنا وحالتنا انهارت وخصوصًا أمى، لأنها كانت وحيدة فى الدنيا دي.
باعنا بنفس السبب اللى انت بعت مراتك بيه. راح اتجوز اللى سابته زمان وهانته عشان كان فقير، ولما اتغنى بدل ما يعوضنا على القرف اللى إحنا شوفناه، راح اتجوزها هي ورمانا. كبرت وأنا أقسمت على حياتي إن لازم أنتقم منه، وخصوصًا بعد ما أمى ماتت وأنا فى تانوى وسابتنى وحيد. موتها كسرني ووصلني لحالة الانهيار، بس فضلت متماسك عشان أحقق قسمي، بس كل ده راح واتبخر بموت أبويا.
مات وأنا منتقمتش منه، مات وأنا مأخدتش حقي وحق أمى فى الدنيا دي. هو سبب عذابي ومعاناتي وهو عايش، وسبب دمارى وحسرتى وهو ميت. فى الحالتين مرحمنيش. كنت كل ده وأنا بحاول أنسى الماضى اللى معلم جوايا، لحد ما انت صحيت الانتقام اللى جوايا. بس بدل ما أنتقم منه، انتقمت منك انت عشان شوفتك هو. شوفتك نسخة منه. خالد قعد على الكرسى بصدمة و توهان ودموعه نازلة. محمود قام من مكانه وهو بيمسح
دموعه وقال بضحك ساخر: تعرف إن انت كل مرة كنت بتشرب فيها القهوة، أنا كان جوايا شعورين. شعور باللذة وشعور بالألم. الشعور باللذة عشان المعاناة اللى انت هتعانيها بعد ما تبقى مدمن 100%، وشعور بالألم علشان انت صاحبى وماتهونش عليا. خلص كلامه وأداله ضهره وقال بحزن: أنا عينتلك محامى عشان يحاول يخرجك من القضية دي ويثبت تهمة الزبالة ميرنا. بس بعد ما تخرج انت من هنا، أنا مش عايز أشوف وشك قدامي نهائى ولا حتى ألمحك صدفة.
خرج خالص وخالد دموعه نازلة بقهر وهو بيقول: بسبب أنانيتي أنا خسرت أنضف اتنين في حياتي. عند ميرنا. الظابط شدها غصب عنها لما رفضت تنزل معاه وتركب البوكس. ميرنا بصراخ وانهيار: سيبني أنا مش هاجي معاك في حتة، بقولك سيبني أنا لسه تعبانة. الظابط صبره نفذ وضغط على دراعها جامد وقال بغضب وعصبية: بقولك إيه يا بت انتي، اخرسي وحطي لسانك جوه بوقك وتعالي معايا بالذوق عشان مفقدش أعصابي عليكي، انتي فاهمة؟
ميرنا سكتت بخوف وهو جرها وراه ودخلها البوكس. دموعها فضلت نازلة بقهرة والبوكس بيتحرك بيهم. وهي فضلت تقول في عقل بالها: مستحيل تبقى دي نهايتي. إزاي وصلت لكدا؟ معقولة في الآخر نهايتي هتبقى في السجن زي المجرمين؟ وصلت بالبوكس والعساكر جروها وراهم زي البهيمة ورموها في الحجز مع المجرمين لحد ما تتعرض على النيابة. بصت حواليها بخوف وهي شايفة الستات بيبصوا عليها بسخرية وبيدققوا فيها من فوق لتحت.
كبيرةتهم بحدة: انتي جاية في إيه يا بت؟ ميرنا بخوف: إيه؟ حمدية بحدة: انتي لسه هتسألي؟ انجزي وجاوبي. ميرنا بشجاعة مزيفة: ممكن متتكلميش معايا خالص. حمدية بصتلها بحدة. واحدة من الستات قربت عليها ومسكتها من هدومها بعنف وهي بتقول: ردى على ستك عدل يا روح أمك. ميرنا بعصبية ودموع: متجيبيش سيرة أمي على لسانك أبداً. حمدية بغضب: لا بقى، دا انتي محتاجة تتربى من أول وجديد. ربوها يا ستات وعرفوها هي بتتكلم مع مين.
الستات كلها فضلت تقرب منها وهي بتبعد وبتقول برعب: انتوا هتعملوا فيا إيه؟ ابعدوا عني. كلهم مسكوها وفضلوا يضربوا فيها لحد ما العساكر دخلت وواحد منهم قال بحده: كل واحدة ترجع مكانها. كلهم سابوها مرمية على الأرض من كتر الضرب. والعسكري بص عليها بعدم اهتمام وقال وهو بيخرج: لو سمعت صوت واحدة فيكم، أنا هوصل اللي حصل ده للظابط الجديد اللي مشيبكم وهو بقى اللي يتصرف معاكم، مفهوم. عند رنيم ومحمد.
كان طالع على السلم بس وقف مكانه بإنبهار وهو شايف رنيم بترقص باليه في صالة بيتها والباب مفتوح. وقف على عتبة البيت وهو شايفها بتروح وتيجي بخفة وبتدور حوالين نفسها زي الفراشة. فضلت تلف وتدور لحد ما خبطت فيه. رنيم بصدمة: انت... مكملتش كلامها لما لقيته مسك إيدها وبعدها عنه وهو بيقولها: لفي. بصتله بإستفهام لحد ما شدها وهي فهمت وفضلت تدور لحد ما وصلت عنده واشتالها لفوق ولف بيها لحد ما نزلها. قربها منه وبص
في عيونها بعمق وقال بحب: تتجوزيني؟ رنيم بصدمة: إيه... محمد رجع شعرها لورا ومسك إيدها حطها على قلبه وقال بصوت عميق: ده ميقدرش يستغنى عنك ولا يقدر يتخيل حياته من غيرك. أنا وقعت في حبك يا رنيم.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!