أنا وصلاح وطارق والضباط المتخفيين بالطريق للمنظمة. صلاح قام يدخل التواليت، والظابط مجدي قام وراه وبحركة سريعة سلمه ورقة بدون ما حد يلاحظ. طارق كان قاعد ورانا ونايم. صلاح قال لي بهدوء: اقرئي الورقة دي. قرأتها: "أول ما توصلوا روحوا الفندق وأجلوا مقابلتكم مع المنظمة لتاني يوم بأي حجة، ومتقلقوش إحنا معاكم خطوة بخطوة." قرأنا الورقة وقطعناها. قلت لصلاح: هعمل إني تعبانة. قال لي: بعد الشر عنك، المهم أبعدك عن أي خطر.
وصلنا بعد رحلة طويلة وما خرجنا من التفتيش بسهولة، الظاهر إن في ناس هناك شغالة بالمطار. مثلت إني تعبانة ومش قادرة أقف. لقينا أنطوان واثنين من رجال المنظمة. طارق قدمهم على أنهم أصحابه. صلاح اتكلم معاهم على جنب إننا هانروح بكرة لأن زينة تعبانة ومحتاجة راحة. وبالفعل وصلونا للفندق، أول ما دخلنا الغرفة لقينا الظابط مجدي ومعاه أربعة مصريين وألمان في الغرفة اللي جنبنا، ودخلوا عن طريق الباب المشترك بين الغرفتين.
وقالوا لصلاح يبان طبيعي جدًا وميقلقش من حاجة. قضينا الليلة في قلق طبعًا. الصبح صلاح مشي مع طارق، وأنطوان كان بانتظارهم وسابوني لوحدي. صلاح أخذ الفستان طبعًا، وقال لهم إنه دلق عصير على الفستان عشان يقدر يقنعني إنه هياخده للمغسلة، وإنه فهمّني إنه رايح مشوار مع طارق لحل خلاف مع أهله. فضلت طول اليوم قلقانة ونزلت أتغدى لوحدي وأعمل شوبينج، كنت حاسة إني متراقبة.
وكنت بالمح واحدة ورايا باستمرار، بس اتعمدت إنها ما تعرفش إني شايفاها. مسكت الفون وبعت رسالة للظابط مجدي ولصلاح إني متراقبة. مجدي رد وقال لي: اطلعي أوضتك، صلاح على وصول، هما لازم يراقبوكم، ما تقلقيش، كوني طبيعية. وفعلًا عشر دقايق وصلاح وصل، كان قلقان عليا. أول ما شافني أخذني في حضنه: سامحيني، بس ما كانش ينفع أكلمك خالص، الفون كان لازم يتقفل. قلت له: ما تقلقش عليا. قال: لازم أقلق طبعًا. قلت له: عملت إيه؟
قال: عدت على خير، بس لازم تسافري مصر لأننا بعد يومين الاجتماع السنوي وما ينفعش أسيبك، وأنا كلمت مجدي وقال إنهم هيفتعلوا مشكلة في المحلات بتاعتك ولازم تسافري. قلت له: بس أنا خايفة عليك كده في قلق. قال: كله يهون طول ما أنتي هنا، أنا خايف ومش عارف أفكر كويس. قلت له: يعني ما فيش حل تاني؟
قال: يا زينة، أنتي مش هتروحي على البيت، أنتي هتكوني بالمديرية، هيأمنوكي، وده شرطي عليهم أول ما توصلي بالسلامة، أنا قاتل يا مقتول عادي، ومجدي شايف إن ده الصح خصوصًا إن بعد ما يهجموا ويتقبض على الكل هيرحلوا كل واحد على بلده عشان يبان الأمر طبيعي. قلت له: ماشي، اوعدني تخلي بالك من نفسك. حضنته وأنا خايفة فعلًا عليه، همس لي: هو مش ده شهر عسل ولا إيه؟ قلت له: والله أنت رايق. قال: مش يمكن أموت؟ قلت له: بعد الشر.
قبل رأسي وخدي وقال لي: باحبك. ثم قبلني قبلة طويلة على شفايفي. وقال لي: أنا دلوقتي ممكن أموت وأنا مرتاح. وطفى النور وغرقنا في الحب. تاني يوم رفض ينزل من جنبي، بيجيب لي الأكل على السرير، بيعاملني كملكة بكل رقة وحب، وفضلنا طول اليوم رافض يبعد عني، وأخذني في حضنه كأني هأهرب. بالليل حجز لي على أول طيارة على مصر. الصبح اتجهنا للمطار وطارق معانا. فضل صلاح حاضنني طول الوقت ويوصيني أخلي بالي من نفسي.
قال لي: زينة، أول ما توصلي تطمنيني. طارق قال له: خلاص يا روميو سيبها، الطيارة هتطلع. قال له صلاح: اسكت أنت يا بارد. قبلني قبلة الوداع: لا إله إلا الله. قلت له: سيدنا محمد رسول الله. وركبت الطيارة، وأول ما وصلت لقيت اثنين من البوليس بانتظاري واصطحبوني لمبنى كبير. كنت قلقانة، ولكن أول ما قابلت الظابط أحمد اللي حقق مع صلاح اطمأننت. وطلب مني أطمن أكلم صلاح وأطمنه إني بخير وإني معاهم. وفعلًا اتصلت وطمنته.
الظابط طلب منهم يصطحبوني لغرفة بنفس المبنى مجهزة. وفضلت مقيمة في المكان ده معاهم أربعة أيام وأنا قلقانة ومحدش بيطمني. لحد ما لقيتهم واخدني للظابط أحمد. أول ما دخلت قلت له: خير، طمني. ابتسم: ما تقلقيش يا مدام زينة، أنتي ساعدتينا أنتي وجوزك بالقبض على أكبر عصابة دولية للتهريب. قلت له: المهم صلاح حصله حاجة؟ قال: ما قلت لك اطمئني، إحنا بنعرف نحافظ على رجالتنا.
صلاح قدامهم سمحنا له يهرب وخبيناه، وده بالاتفاق معاه، وهو وصل إمبارح لمصر بشكل طبيعي كأي مسافر. أما طارق وخمسة كمان من أعضاء المنظمة من مختلف أنحاء مصر بعد انتهاء الإجراءات اترحّلوا على مصر. وطبعًا في من دول عربية وأجنبية.
المهم إننا هنتعامل مع الأمر إننا ما نعرفش صلاح، وحتى لو طارق قال إنه المسؤول هنحقق معاه ونسيبه لعدم ثبوت أي شيء عليه، عشان دي عصابة خطيرة منظمة دولية، ولو حست إنه متعاون معانا هيقتلوه، لأن لسه بنكتشف إن ليهم رجال في كل مكان في أماكن مهمة في الدولة. قلت له: ربنا يطمنك، يعني صلاح وصل وبخير، طب هشوفه امتى؟ حالًا دخلوا صلاح. دخل صلاح سلم على أحمد اللي قال له: أنا مش عارف أشكرك إزاي على تعاونك.
صلاح: والله الشكر لزينة هي اللي أقنعتني. حضنته وأنا بأعيط. أحمد ابتسم وقال: تقدروا تروحوا، وكونوا حذرين زي ما اتفقنا، وأي حد من أفراد العصابة هيحاول يتواصل معاك تبلغنا فورًا، إحنا عاوزين نوصل لكل رؤوس الأفعى. صلاح تصافح معاه وقال له: بإذن الله. خرجنا وأنا أسعد إنسانة، اكتشفت إني باحبه طول عمري من خوفي ولهفتي عليه، الحمد لله ربنا استجاب وهدالي صلاح ورده تاني ليا بسلام. روحنا، كان شكله مرهق ومحتاج يرتاح.
طلبت أكل دليفري، وبعد الأكل طلبت منه يرتاح. شدني لحضنه وقال لي: راحتي لقيتها لما رجعت لك. وشاور عليا: أنتي الراحة يا زينة. نمت في حضنه، أنا فعلًا ما بقاش ليا غيره. عدت الأيام وما فيش جديد في القضية، نزلنا كل واحد على شغله ومارسنا حياتنا الطبيعية. لحد ما طارق اتصل بصلاح من داخل المديرية وطلب منه يروح له. وفعلًا صلاح اتصل الأول بالظابط أحمد وقال له: روح، إحنا سمحنا له يكلمك. صلاح راح له، أول ما طارق
شافه حضنه وبكى وقال له: ساعدني يا صلاح، أنت قدرت تهرب، أنا ما عرفتش أتصرف بس ما جبتش سيرتك في التحقيق، لازم حد فينا يفضل حر، شوف لي طريقة أخرج بيها. صلاح قال له: والله أنا ما عارف أقول لك إيه، أنا هأجيب لك أكبر محاميين في البلد. طارق قال له: طيب ما فيش حل أسرع أنا خايف يا صلاح. دخل الظابط أحمد وقال: والله في طرق كتير لو وافقت تدلنا على أفراد المنظمة اللي تعرفهم هنفرج عنك ونعتبرك شاهد.
طارق بص لصلاح وقال: أنا أعرف ناس في مراكز كبيرة، بابا كان قايل لي عليهم إني لو اتورطت ممكن يساعدوني، وحاليًا باطلبهم بيتهربوا مني. صلاح قال له: قول أساميهم عشان تخرج، أنا شايف إن ده الحل، بس يا فندم اضمن له سلامته. أحمد: طبعًا أضمن لك حريتك وسلامتك بس هات لي أسامي أثقل ناس كانت بتساعدكم. اتفضل أنت يا دكتور واطمن على البشمهندس. صلاح حضن طارق وقال له: ما تخافش، اعمل الصح، أنا معاك.
بعد شهر تم إطلاق سراح طارق بعدما أرشد عن أفراد من كبار رجال الدولة متورطين بتسهيل عمليات التهريب مقابل أموال طائلة لصالح المنظمة. وتم القضاء على أكبر منظمة دولية للتهريب. كنت سعيدة إني قدرت أكون سبب في تغيير صلاح وطارق. عدت سنة ربنا كرمنا فيها بولد عبد العزيز الصغير. وفتحت الفرع الثالث لسلسلة ماركت عبد العزيز في مكان راقي، وصلاح فتح مستشفى بالشراكة مع طارق اللي ربنا هداه وبقى ملتزم في شغله.
وبأحاول أقنعه يتجوز بس رافض، بس أنا وراه لما أجوّزه. صلاح بيعلم عبد العزيز يقول اسمه وبيلعب معاه كل يوم لحد ما ينام. وأنا بالمطبخ جه حضنني من ظهري وقال لي: نيمته أخيرًا، وحشتيني. قلت له: شاطر، تعالى اغسل المواعين بقى. ضحك وقال لي: من عنيا، أحلى استغلال ده. ولا إيه؟ النهاردة انتهينا من بناء مسجد عبد العزيز، والكل كان بيدعي لبابا بالرحمة. وأخيرًا نمت وشفت بابا في المنام
بيضحك ووشه منور وبيقول لي: قلبي راضي عنك، واللي جاية مريم. قمت من النوم فرحانة بس مش فاهمة مريم إيه. حكيت لصلاح، قال لي: هأسأل لك شيخ المسجد. نمت في حضن صلاح وأنا بأقول له: بابا كان بيبشرني. وبعد شهور الحمل ربنا كرمني بمريم. وإحنا بنحتفل قلت لصلاح: عندي اعتراف، صلاح أنا عاوزة أقول لك: إني اتخطبت لك واتجوزتك رغمًا عني، بس عسى أن تكرهوا شيئًا وهو خير لكم.
أنا نويت أخلف تاني، هنفذ وصية بابا وأخلف كتير، هعمل عزوة أربيهم على طاعة الله ورسوله وعلى الحب والمودة. تمت بحمد الله.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!