طالعتها مارلين ببعض التوتر من جمود نظراتها لتعود وتنظر إلى سام فوجدته يطالع مليكه بذات الجمود. استأذنت ورحلت، بينما بقي سام ومليكه يطالعان بعضهما بصمت. كان سام يخفي خلف جموده رعبًا حيًا من ما قد تقوله مليكه الآن. تحدث بهدوء مبتسمًا بصعوبة ليقول: "لمَ تقفين هكذا؟ تعالي! تقدمت لتقف أمام المكتب تطالعه ببرود هادئ لتقول وهي تنحني لتستند إلى المكتب: "كم مرة تناقشنا حول الفرق بين الرجل والمرأة في الإسلام!
كم مرة علي تذكيرك بكونك الآن مسلمًا وكم مرة علي أن ألفت انتباهك إلى اقترابك غير المقبول والحرام شرعًا من نساء أخريات! أغمض عينيه بضيق ليقول: "لقد نسيت. آسف. سأعتاد مع الوقت! رفعت مليكه حاجبها بتهكم لتقول: "نسيت! نسيت حدود الله حقًا! انتفض ناهضًا بغضب ليقول بصوت حاد وهو يهم بالمغادرة: "كم مرة علي أن أقول إنني لست مثلك! ما زلت حديثًا في هذا الدين لذا من الطبيعي أن أنسى! لقد سئمت هذا الأسلوب."
خرج والغضب يتطاير من عينيه. مهما فعل هي لن تراه. هي تحاول أن تجعله نسخة من فادي ليس إلا دون وضع أي اعتبار له أو لظروفه المختلفة. قاد سيارته بعيدًا وهو يحاول تصفية ذهنه، فهو مقدم على عرض أزياء جديد وهو لم يكمل تصميماته بعد. ذهب إلى المطعم الذي عمل به سابقًا. كان بحاجة للبقاء هناك بين من يعرفونه لينسي كل الضغوطات حتى ولو مؤقتًا.
بالفعل حاز على ترحيب حار من الجميع وجلس معهم على طاولة مشتركة كبيرة وهم يتناولون الطعام والشراب. لكن سام رفض وهو يخبر النادل أن يحضر له مشروبًا غازيًا بدلاً من الكحول. أصبح الشباب المتواجدون يلتقطون الصور مع سام بفخر وسعادة لوجوده معهم. وفي لحظات انتشرت الصور عبر مواقع التواصل الاجتماعي. مساءً حين عاد كان قد هدأ قليلًا وقد أحضر باقة ورد إلى مليكه لمصالحتها. أيًا كان ما حدث هو لا يمكنه الغضب منها أو إغضابها أبدًا.
ابتسم بتوتر وهو يطرق باب شرفتها قائلًا: "مليكه! هل أنتِ مستيقظة؟! أتاه ردها بعد برهة وهي تفتح الباب وقد ارتدت العباءة والحجاب مما أثار امتعاضه، لكن لابأس. ما يعنيه الآن هي نظرة التجهم التي زادت حدتها منذ الصباح. ابتسم لها باعتذار وهو يمد يده بالزهور لها قائلًا: "اعذريني على صياحي في وجهك صباحًا. كنت مضغوطًا بسبب العمل." تجاهلت يده لتقول بتجهم زاد من ظلمة عينيها: "أين كنت سام!
ابتلع لعابه بتوتر ليقول بضحك وهو يتعداها ليدخل غرفتها باتجاه الفاز الموجود على الطاولة ليقول وهو يضع الزهور بترتيب داخل الفاز: "آه، تقبلِ الزهور أولًا ثم قولي شكرًا ثم اسألي وسأجيبك! التفت لها وما زال مبتسمًا ليقول: "كنت أشعر ببعض الغضب والحزن والتوتر لذا ذهبت إلى مطعم هانزو الذي عملت به قبلًا للتخلص من الضغط." كتفت ساعديها لتقول: "وهل يتضمن التخلص من الضغط الجلوس بين النساء وتناول الخمر! اتسعت عيناه ليقول بصدمة:
"كنا مجموعة كبيرة من رواد المطعم! أنا لم أجلس بجانب النساء. من كانوا بجانبي كانا شابين! ولم أتناول الكحول. لقد طلبت كوب مشروب غازي أقسم! ضحكت باستخفاف لترفع الهاتف في وجهه ليرى الصور التي التقطها الشباب. وكاد أن يصيح مدافعًا عن نفسه لكنها قاطعته قائلة: "الكوب الذي أمامك يحوي خمرًا ليس مشروبًا غازيًا! ثم من تلك التي وقفت خلف ظهرك وتضع يدها على كتفك! أنت كاذب ياسام! أنت لم تنفذ حرفًا من تعاليم دين الإسلام!
كنت أرى في عينيك رفضك التام للدين لكن أخبرت نفسي لما لا أترك له بعض الوقت عله يستجيب لكن لا فائدة.. لن تتغير أبدًا." تحدث بصوت بدا باهتًا ليقول: "أقسم لك لم أشعر بها! وأنا لم أشرب الكحول. أجل، كنت أشربه منذ مدة ولكن لي أكثر من شهر لم أضعه بفمي. أنا أحاول أن أقوم بكل ما يتوجب علي فعله يا مليكه صدقًا! فقط طلبت منك وقتًا كافيًا! صرخت به: "كم وقتًا تريد بعد هذا!! هل تعرف منذ متى تقول تلك الجملة! ما تقوم به يسمى خيانة!
حين أجدك تجلس بارتياح مع مارلين بتلك الطريقة فهي خيانة. حين تشرب الخمر ثم تقسم أنك لم تشربه خيانة.. الكوب كان أمامك! أنت لست مسلمًا.. أنت لن تكون مثل فادي أبدًا." اتقدت عيناه بالنيران ما إن استمع إلى آخر جملة، فجذبها من كتفها ليصيح بغضب جم أجفلها: "فادي! كل شيء فادي فادي فادي! أتتهمينني أنا بالخيانة! أجل، هي مرة واحدة شربت بها الخمر وكذبت ولم أفعل بعدها! مارلين وحقًا قد كان سهوًا مني لكن خيانتك أنت ما مبررها!!
أن تكوني على ذمة رجل بينما تهيمين عشقًا بآخر وبكل تبجح تفتخرين بهذا الأمر أمامي! حبي لفادي.. فادي فعل.. فادي أصلحني! ألم أفعل أنا كل شيء أستطيع فعله لأجلك! لقد تركت ديني لأجلك! ذهبت لعائلتي لأجلك ابتعدت عن كل ما يغضبك.. لم أتقبل الدين بقلبي بعد لكنه بعقلي وأحاول جاهدًا لأجلك! أنا لم أولد مسلمًا لأكون مثلك ومثله! كل الوقت لا كلمة في فمك سوى فادي كان أفضل! فادي كان محاطًا بالمسلمين! ولد مسلمًا وأباه كان شيخًا!
لو لم يكن هذه طبيعة حياته لوجدته مثل باقي الشباب في عمره.. أتعلمين لقد سئمت.. سئمتك وسئمت حالي على تمسكي بك بينما أنت تتصيدين الفرص لتركي.. ابقي معه في خيالاتك إذا.. آه صحيح كوب الخمر كان أمامي أجل لأنني تبادلت المقاعد مع أحد الرجال لنلتقط الصور." دفعها بعنف على السرير ليغادر الغرفة مغلقًا الباب بعنف. بقيت مكانه كما ألقاها تطالع السقف بأعين متسعة رعبًا وصدمة مما قاله. أكل هذا بداخله. أهي حقًا خائنة! هل ظلمه!
ما إن فاقت من صدمتها حتى نهضت مسرعة لتذهب إلى غرفته لكنها استمعت إلى صوت سيارة تعبر البوابة بسرعة لتنظر من النافذة بفزع لتري سيارة سام تختفي من أمامها رويدًا رويدًا. أمسكت هاتفها بسرعة تحاول الاتصال به لكنها وجدت صوت هاتفه في غرفتها. يبدو أنه سقط منه دون أن ينتبه. تنهدت بألم وجلست على الكرسي في الشرفة بتعب وبقيت مكانها تنظر إلى البوابة كمن تناجيها أن تفتح من جديد ليعود سالمًا.
ظلت مكانها تنتظره حتى أصابها الإرهاق ونامت مكانها حتى الصباح. نهضت بألم جراء نومها هكذا. اتجهت إلى غرفته تطرق بابها بارتباك لكنها لم تحصل على رد. أغمضت عينيها بتوتر لتقرر فتح الباب وتبحث عنه ولكنها وجدت الغرفة كما هي بالأمس. "حسنًا قادمة." قالتها حسناء وهي تعدل من وضع حجابها لتفتح الباب وما إن فعلت حتى اتسعت عيناها بفزع ثم قامت بجذبه إلى الداخل فكان في حالة يرثى لها لتقول بفزع: "ماذا حدث معك ولمَ أنت هنا وحدك!
أجابها سام بنبرة متألمة: "لم أعرف أحدًا لألجأ له سواكِ خالتي! أخذت تربت على ظهره بحنو وهي تقول بقلق: "ما بك بني! هل الجميع بخير! أومأ لها دون كلام لتسأله مجددًا ما به ليخبرها ما حدث بإيجاز واعقب قائلًا: "لم أعرف لمن أذهب. ليس هناك أحد في إسبانيا قادر على فهم ما رويته لك الآن! ربتت على كتفه بتعاطف لتقول: "مليكه كانت وحيدة! كانت تعاني دائمًا وأنا لم أقدر على مساعدتها. لم أستطع الوقوف بوجه أحمد!
لم يكن بجانبنا أنا وهي سوى فادي! لذا اعذرها بني! أت تعلم فادي كان يعطيني جزءًا من مرتبه لأعطيه لمليكه دون أن تعلم أن المال منه! لم تعرف سوى بعد موته لذا من الصعب عليها تقبل شخص آخر مكانه! هي مخطئة وإن كانت هنا لصفعت رأسها في الجدار فأنت مختلف وهي على ذمتك أنت الآن! لكن صدقني معها عذرها يابني! تنهد ليقول بشرود: "لقد حاولت وما زلت أحاول التقرب لها لكنها لا تتحرك من مكانها!
.. إنها فقط تبتعد وتختلق الأعذار لابتعادها. أقسم لك يا خالتي أنني أقرأ عن دين الإسلام وأخذت الأمر على محمل الجد وأحاول تطبيقه في حياتي لكن لم أعتد عليه بعد." قالت له حسناء بحماس: "أت تعلم! لقد وجدتها.. أنت لا تشعر به بقلبك لأنه كان أمرًا واقعًا عليك! أما أن تصبح مسلمًا أو تخسر مليكه! لكن... ماذا لو وضعت مليكه جانبًا الآن وكأنها غير موجودة وحاولت أن تتعرف على دين الإسلام بلا ضغوطات محيطة!
عقد حاجبيه بتفكير ليرفع وجهه إلى حسناء التي اتسعت ابتسامتها بتشجيع جعلته يبتسم بخفوت ليومئ لها قائلًا: "إذا من أين أبدأ؟! "شهر كامل ولا أحد يعرف أين هو! هل انشقت الأرض وابتلعته يا أحمق! قالها خافيير بغضب وهو يحدث مع الحراس الذين أمرهم بالبحث عن سام ولم يجدوه ولم يعرف أحدًا أين ذهب. بينما جلست مليكه على كرسي بعيد شارده في اللاشيء وهي تمسك هاتفه بقوة وكأنها تناجيه أن يظهر.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!