وقفت مكانها وهي تطالع الباب الذي خرج منه بصدمة. قبل أن تضع كفيها على وجنتيها بهلع وارتباك، لتذهب مسرعة إلى الحمام بغية تغيير هذا الفستان الكارثي. "أخيراً أتيتما؟! قالها خافيير ممتعضاً من تأخر سام ومليكة. ثم دقق النظر إلى وجهيهما فوجد أن كلاهما يبدو عليه الارتباك وبعض الصدمة. وأيضاً لا يتحدثان أو ينظران إلى بعضهما. فقال متوجساً: "هل حدث شيء بينكم؟ تحدثا في آن واحد ليقولا بإندفاع زاد ريبة: "لم يحدث شيء!
نظرا إلى بعضهما بإرتباك ليبعد كلا منهما عيناه بسرعة. تحدثا مع خافيير لمدة وشكه ينقلب يقيناً رويداً رويداً. ثم صعد كل منهما ليتحضرا لحفل إعلان خطوبتهما. مساءً اكتظ المكان بالحضور. وكان سام في غرفته يرتدي ثيابه ويتجهز للنزول مع مليكة. زوجته شرعاً. امرأته وحدها. ابتلع لعابه بتوتر وهو يتذكر هيئتها بالفستان الذي صممه. شعرها حين انساب كالشلال على كتفيها وكل شيء بها. يا الله ما أجملها!
سام لم يكن رجالاً يميل للعلاقات المتعددة. لكن مجال عمله كمصمم بالطبع مكنه من رؤية إناث فاتنات. أشد فتنة من مليكة بمراحل. لكنه لم يقف أمام إحداهن مرتبكاً مهزوزاً أبداً كما حدث أمام مليكة. تنهد بإرتباك وهو ينظر إلى نفسه في المرآة. قبل أن يبتسم راضياً عن شكله ليخرج من الغرفة. ليقف أمام غرفتها بإرتباك وهو يستمع إلى صوت ريزا الضاحكة من الداخل وهي تمدح مظهر مليكة. تحمحم بالمزيد من التوتر. فهو لم يتحدث إليها منذ...
منذ رؤيتها بهيئتها المهلكة تلك. اعترف داخل نفسه أنه أكثر من راضٍ بإحتشامها. وأنه هو وحده من يحق له أن يراها بهذا الشكل. سار مبتعداً عن غرفتها مبتسماً براحة. أخيراً صارت له. ليس كلياً لكن لا بأس. هناك تقدم لا بأس به. كان يقف إلى جانب بعض الرجال يتحدثون معاً. ووقف أباه معه كذلك. ليقول جيرارد بخفوت: "لقد حان الوقت. استعد." دق قلبه بسعادة. ليلفت إلى السلم ما أن تغيرت الموسيقى إلى أخرى أكثر هدوءً.
وقد خفت الإضاءة إلى حد ما. ليرى جده يقف أعلى السلم ممسكاً يد مليكة مبتسماً. وهو يهبط بها السلم وسط تصفيق الحاضرين. وقف هو أمام السلم يطالعها بشغف. لم تنتبه له. فهي كانت مشغولة بإرتباكها وسط كل هذه الأعين. وبين فستانها الضخم قليلاً كي لا تقع فتصبح أضحوكة في يوم كهذا. ليزداد بؤسها أكثر وأكثر. أخيراً وصل الجد أمام سام وهو يمسك يده. ليضع يد مليكة بها. ارتجف قلبه وابتسم ثم ضحك بخفوت مسروراً.
هذه أول مرة يمسك يدها وهي غير قادرة الآن على زجره أو دفعه بعيداً عنها. أصبح هو الوحيد الذي من حقه لمسها. نظرت له بتعجب لكنها لم تعلق. ثم أجفلت حين شعرت بيده تضغط على يدها بلطف. وهو يرفعها قليلاً مقبلاً إياها. ثم استدار وما زالت يده ممسكة بيدها. ليسير بها بين الحضور مستمعين إلى عبارات التهاني والمدح من الجميع. في هذه الليلة كان سام مختلفاً للغاية معها. مما جعلها تتعجب. وهناك شعور بالخطر يدق داخل رأسها من معاملته تلك.
ولكنها عادت لتفكر. ربما أفعاله تلك فقط للحفاظ على المظاهر العامة أمام الجميع. البسها خاتماً ماسياً راقياً ضخماً عكس خاتم فادي الرقيق. الذي رفضت خلعه وهي تنظر له بتحذير. فهمه وتقبله بحزن فائق. حاول التغلب عليه. بعد مدة جلس كلاهما في الشرفة بعيداً عن ضوضاء الحفل. وهما يطالعان السماء. وكلا منهما شارد في مكان آخر. مليكة كان فكرها مع فادي. وهي تمسك خاتمه وهو في إصبعها بقوة. وكأنها تطلب العون أو الصفح منه.
كل هذا تحت أنظار سام الشارد بها. وهو يراقبها بطرف عينه وهي ممسكة بخاتم فادي. تنهد بثقل. حقاً. هذا الخاتم الذي يكاد يكون في سُمك الشعرة. أكبر أهمية بالنسبة لها من خاتمه الذي اختاره بعناية فائقة لأجلها. حسناً لذاك فادي مكانة كبيرة في قلبها. لكن ماذا عنه. قاطع شرودهما صوت مليكة وهي تسأل بهدوء: "ما أخبار قضية الميراث سام؟ لم تخبرني." قال لها بإبتسامة فاترة: "كل شيء يسير حسب الخطة. لا تقلقي."
"وبعد شهرين من الآن سنباشر في بناء باقي الأبنية الباقية." أومأت له مبتسمة براحة. لتقول بإمتنان: "شكراً لك سام. أنت لا تعلم مدى أهمية هذا الأمر لي." "آه لو كان فادي معنا الآن يشهد ما سيحدث." غمض عينيه بغضب وغيظ. وهو يبعد وجهه عنها دون رد. حتى لا تلمح غضبه الجَم. انتهى الاحتفال أخيراً وغادر الجميع إلى غرفهم. وها هو سام يسير على مهل بجانب مليكة في الرواق نحو غرفهم كذلك. وقفت مليكة أمام غرفتها لتنظر إلى سام مبتسمة.
لتقول: "تصبح على خير سام. الحفل كان رائعاً وهذا الفستان جميل جداً أيضاً! وقف أمامها مبتسماً بسخرية من هذا الحال. ليقول: "وبالنسبة لخاتم خطوبتنا أليس له أي أهمية لتتحدثي عنه! نظرت له بتعجب وهي تحاول أن تفهم معنى كلماته تلك. لكنها قالت بإحراج: "بالتأكيد هذا أروعهم سام. ذوقه راقٍ للغاية. أنا فقط متعبة ولم أستطع التركيز على كلماتي. ما بك تبدو وكأن هناك ما يضايقك! تنهد بحزن لاحظته ولم تفهمه.
لكنها أجفلت وصعقت تماماً حين اقترب منها يحتضنها مقبلاً رأسها. ليقول: "تصبحين على خير. لا تشغلي بالك. سأكون بخير! ودخل غرفته دون أن يترك لها فرصة للرد. فهو لمح غضبها ورفضها لما فعل. لكنه لم يشأ أن يترك لها فرصة الاعتراض. صباحاً جلس الجميع على الإفطار. وكانت مليكة تتميز من الغيظ بسبب فعلة سام أمس. يتوجب عليه أن يعرف أن هذا ليس من حقه. "صباح الخير." قالها سام بنشاط وابتسامة مشرقة جميلة زادت من حنق مليكة.
لكن ما جعلها تكاد تفجر له رأسه هو حين ذهب بإتجاهها مقبلاً رأسها. ثم جلس في مكانه مقابلاً لها. كادت أن تمطره بسباب لازع لا نهاية له. لكن جدها تحدث أولاً بإبتسامة فرحة بعد رؤيته لهذا المشهد. قائلاً: "صباح النور يا عزيزي! تبدو نشيطاً اليوم! تنهد سام ليقول وهو يرتشف قهوته بتلذذ: "أنا بخير حال يا جدي. وحقاً لا أدري من أين لي بكل هذا النشاط! نظرت له مليكة بنزق. لتقول ببعض الحدة: "هل صليت الفجر والضحى؟! أجفل من حدتها تلك.
ليقول بإرتباك: "آه أجل. لقد صليتهما. أقسم. ما بك تطالعينني هكذا! كانت تنظر له والشرر ينطلق من عينيها. ليقول الجد لها بتعجب: "ماذا بك مليكة! تبدين غاضبة! تحمحت مليكة لتقول: "لا شيء يا جدي. أنا فقط أخشى عليه من أن ينسى." أومأ لها الجد وهو يطالعها بريبة. ترى ما الذي جرى بينهما. "كيف تجرؤ على هذا الفعل؟! قالتها مليكة بحدة. بعدما سحبها سام خلفه إلى مكتبه في دار الأزياء خاصته. وقد أغلق الباب لكي لا يصل صوتهما لأحد.
ليقول ببعض الغضب: "أي فعل! هل أصابك الجنون! أنتِ شرعاً زوجتي! لم أعلن إسلامي لذاك السبب! ما الذي حدث إن قبلت جبهتك أو أمسكت يدك أو احتضنتك؟! قالت بصراخ وغضب عارم: "ليس من حقك! أنت مسلم على الأوراق فقط لا غير! أنت لا تصلي وأنا أعلم هذا. لم تترك شرب الخمر والنبيذ ولا تحاول الإنكار. حينما احتضنتني أمس كانت رائحتك كالخمر. لا حق لك بي طالما أنت كاذب بهذا الشكل. شرطي كان واضحاً سام!
كن مسلماً سأكون زوجتك. غير ذلك لا حق لك حتى في لمس يدي! تحدث سام بيأس صارخ: "أنا أحاول! أحاول بشتى الطرق تقبل هذا الدين. أصلي. صدقاً أصلي لكن قد يفوتني أغلب الفروض. أنا معترف لكنني أحاول. وأيضاً أنا لم أشرب أي كحول بالأمس أو نبيذ أو أياً من هذه الأشياء. أقسم لك! لكن اتركِ لي فرصة للاقتراب منك. أنا بين يديك وقد أوضحت هذا سابقاً. علمني ولكن كوني صبورة عليّ! تنهدت بحنق. وهي تجلس بتعب. لتصمت قليلاً
قبل أن تقول بحزم: "حسناً أنا موافقة. سأصبر لكن لا حق لك بي إلا أن تصبح مسلماً قولاً وفعلاً. غير ذلك. لن يتم هذا الزواج." في الأيام التي تلت حاول سام بجهد شديد الالتزام بدين الإسلام. لكن للأسف كان يقوم بكل شيء دون الشعور به. ولكن احتفظ بتلك المعلومة لنفسه. وهو يحاول جاهداً الوصول إلى قلب مليكة. حتى أنه أصبح يلمح لها عن حبه لها. وهو على يقين أنها تفهمه. ولكنها تتجاهل ذلك. كان شارداً في مكتبه في تصميم جديد بين يديه.
وهو مشغول به تماماً. فلم ينتبه للطرقات على الباب. ففتح الطارق الباب. وما كانت سوى مارلين. قالت بصوت رقيق وهي تقف خلفه واضعة يديها على كتفيه: "لقد طرقت الباب كثيراً لكنك لم تسمع. فيمَ أنت شارد؟! تنهد سام. وقد نسي أمر نهي دين الإسلام عن ملامسته امرأة غريبة عنه. ليقول: "كنت أنهي التصميم الأخير في المجموعة الجديدة. كيف حالك. لقد عرفت أنك تغيبت عن العرض الماضي." نظرت له بلوم. لتقول: "لو أنك مهتم لعرفت أنني أصبت في حادث."
تفاجأ ليقول بصدمة: "رباه! متى! هل أنتِ بخير الآن! قالت مبتسمة وهي تجلس أمامه على المكتب: "بضع خدوش في الوجه والتواء في يدي. لكن الآن أنا بخير. أووه لقد كدت أن أنسى. هناك حفل في منزلي بعد الغد أريدك أن تحضره. جميع الرفاق سيكونون هناك. ما رأيك؟ أخفض سام وجهه مفكراً. ليومئ لها بهدوء قائلاً: "سأرى إن كنت متفرغاً ثم أحادثك." ابتسمت له مجدداً. لتنهض من مكانها.
وما كادت تخرج من الباب حتى وجدا مليكة تقف على الباب تنظر لهما بجمود يعرفه سام جيداً.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!