"صلاة الفجر؟! سألت مليكة بصوت جاد ليجيبها سام ببعض الملل: "ركعتي سنة وبعدها أُخريان فرض! لقد قلتها ألف مرة وقد حفظتها أقسم! منذ موافقة مليكة على هذه الزيجة وهي تتولى تعليم سام أصول الدين الإسلامي كما سبق وعلمتها فادي قبلاً. لم يعرف أحد من أفراد العائلة بعد كون سام سيصبح مسلماً عدا مليكة وجدها، وكان هذا اقتراح الجد لأنه يعلم أن الجميع سيرفض لذا قرر وضعهم أمام الأمر الواقع. نظرت
مليكة بضيق إلى سام لتقول: "لمَ تجاوب بهذا الملل! لقد أخبرتك قبلاً أن عليك تقبل دين الإسلام من قلبك قبل عقلك لتصبح مسلماً! وأسلوبك هذا لا يوحي بأنك متحمس لتكون مسلماً! تأفأف سام ليخفض وجهه لثوانٍ قبل أن يرفعه قائلاً: "لأن هذا شيء طبيعي مليكة! لازلت أتعرف على هذا الدين فكيف لي أن أكون شغوفاً به مثلك! لكنني وافقت على دخولي إليه وهذه نقطة جيدة... كما أن بداية الغيث قطرة لذا الصبر حباً بالله الصبر!
حركت رأسها بأسى لتقول: "منذ شهر كامل وأنا أعلمك أصول الدين والصلاة وبعض الأحكام وبعض سور القرآن الكريم لتصلي بها! ... هل صليت اليوم؟! قال لها بكذب مدعياً الثقة: "أجل جميع الفروض بالطبع! نظرت له بعمق لتقول من بين أسنانها: "لا أصدقك ولكن لا بأس.. ليس هناك شيء يجعلنا في عجلة من أمرنا." نظر لها بغيظ فهو يعلم ما تقصد!
لقد أصرت على تأجيل عقد قرانهما إلى حين شعورها أنه أصبح مسلماً قولاً وعملاً، ويبدو أنها تهدده أنها تنوي التأجيل أكثر وأنه هو المذنب. قال بعض التذمر: "حسناً، لقد صليت ثلاثة فروض فقط.. كان لدي عملاء مهمون وبما أننا نعمل معاً فقد لاحظتِ ذلك بالطبع! نظرت له برجاء لتقول: "أتتعلم ما أحلم به! نظر لها لتكمل: "أن يأتي اليوم الذي تصبح فيه إماماً لي في الصلاة! أن تصلي معي! ظل يطالعها وقد ارتجف قلبه فجأة لسبب لا يعلمه
ليقول بدفء وابتسامة دافئة: "أنا أبذل قصارى جهدي لأكون عند حسن ظنك بي صدقيني.. أعدك أن هذا اليوم الذي تنتظرينه قريب جداً." ابتسمت له بقلق فهي لا ترى بعينيه حب للدين الإسلامي أبداً.. ترى بوضوح محاولاته المستميتة ليضع كلماتها في عقله عنوة ليتمم الزواج فقط! لكنها لن تيأس.. فلتأخذ بيده كما فعل فادي معها. مرت أيام أخرى وقد عرف جميع أفراد العائلة بأمر ارتباط سام ومليكة.. وأمر إسلامه كذلك!
بالطبع كانت حرباً طاحنة خاضها كلا من سام وجده مع الجميع. في يوم تجمعت العائلة لتقول بيلا والدة سام بعنف: "كيف لك أن توافقه على هذا الجنون يا أبي! كان بإمكانه الزواج منها والبقاء على دينه! تحدث سام نيابة عن جده بملل ليقول: "مليكة لن توافق! تريد الزواج برجل مسلم مثلها كما أنه حرام شرعاً في الإسلام زواج المسلمة من غير المسلم!
نظرت له بغضب لتصيح قائلة: "دعها إذاً تتزوج بمسلم مثلها لمَ عليك أنت التخلي عن دينك للزواج بها.. جيرارد تكلم!! تحدث جيرارد بهدوء وبعقلانية: "حسناً في البداية استنكرت الأمر لكن حين فكرت بهدوء أرى أن الأمر ليس سيئاً.. في النهاية الرب واحد لا بأس أن قام بتغيير مسمى الدين! نظر إلى ولده الذي يطالعه باهتمام قبل أن ينظر إلى بيلا المشتعلة من الغضب ليقول بابتسامة: "كما أنني أرى أن الأمر ليس محض زواج من ابنة خالته!
أنا أرى حباً.. جميلاً في الحقيقة ومليكة خير شريكة لسام في حياته! لذا أنا لا أرى أي مانع! ابتسم سام عقب كلمات أبيه وقبل أن يتحدث قاطعهم ليو حيث قال بحنق: "جيرارد لا تجعلني أخرج عن شعوري! هل تهذي الآن! أي حب وأي شريكة وحقاً يعجبك أمر تغيير دينه! تحدث جيرارد مجدداً بهدوء: "ليو! لكل منا طريقة في التعامل مع أبنائه! أنا أرى ولدي راشداً كفاية. ليرسم لنفسه خط سيره في الحياة.. وما الخطب في مليكة!
أنا أراها فتاة عظيمة بدون مبالغة! مختلفة وهادئة.. مناسبة لسام بكل المقاييس! قال ليو بتبرم: "ولمَ قد أقول إن مليكة ينقصها شيء إنها ابنة شقيقتي على أي حال.. كل ما في الأمر أنها مسلمة.. إنها غيرنا.. هل تسمح لي يا سام بأن تخبرني.. هل ستقلع عن شرب الخمر والنبيذ!! خيرت لم يكن يضع أي مشروب منها في فمه متشدقاً أن هذا حرام في دينه فما رأيك." قال سام بثقة كاذبة: "بالطبع توقفت عنها منذ زمن! وأعرف هذا جيداً خالي!
وأجل أنا أحب مليكة لذا لأجلها سأفعل أي شيء." بعد العديد من النقاشات والضجيج نهض معظم الحاضرين غاضبين من موقف سام وبقي فقط خافيير الذي كان يتابع ما يحدث بصمت وجيرارد الذي يدعم سام بقوة وبالطبع بيلا الغاضبة من قرار ولدها! تحدث جيرارد مبتسماً: "إذا متى الزفاف؟! ابتسم خافيير ليقول: "أريده أن يكون في أسرع وقت ممكن... ربما خلال هذا الأسبوع." نهضت بيلا بعنف لتقول بغضب وهي تتوجه للخارج: "ستصيبونني بالجنون واللعنة!
تنهد سام بسأم وكاد يذهب خلفها. لكن أباه أوقفه قائلاً: "ابق أنت وسأتحدث أنا إليها! أومأ له سام وتحرك جيرارد مسرعاً خلف بيلا وأوقفها أخيراً أمام سيارتها ليقول ببعض الحدة: "توقفي يا طائشة! نظرت له بغضب أعمى لتقول: "أنت ذاتاً عن كل البشر ابتعد عن طريقي حتى لا أقتلك! أي هراء هذا الذي قلته في الداخل! حرك رأسه بيأس ليقول بلوم: "سام يحبها وهذا واضح لنا جميعاً.. ثانياً هي من أعادته لنا!
هي من جعلته يأتي إلى منزلي ومنزلك ويتقبلنا بعد كل تلك السنوات! ثالثاً سام سيتزوجها حتى وإن وقفنا أمامه رافضين ألف عام لكن الفرق أنه سيبتعد عنك إن رفضتِ زيجته.. أما لو قبلتِ بها فسوف يكون قريباً منك أكثر فأكثر ومليكة هي من ستدفعه! لذا عليك تقبل الأمر! ... لا تخسريه بتسرعك المعتاد كما حدث وخسرتي قبلاً! ذهب وتركها شارده في كلماته مبتلعة لعابها بمرارة.. لديه حق للأسف!
دائماً تسرعها يجعلها تخسر كل شيء حتى ولدها.. لكن الأمر فوق تحمل أي بشر! سيترك دينه للزواج!! تنهدت لتعود مجدداً إلى الداخل فوجدت سام في طريقه إلى الأعلى فأوقفته بندائها فتوجه لها بصمت وما إن وقف أمامها حتى ظلت تطالعه بألم لتتساقط الدموع من عينيها قبل أن تحتضنه وهي تشهق باكية لتقول بصوت متقطع: "آآ أنا لا أكرهك! ولا أكره لك السعادة.. أنت ولدي! أنت قلبي وعقلي وروحي!
آسفة إنني لا أستطيع فهم منطقك لكن.. إن كان هذا ما سيجعلك سعيداً فافعله! أنا كل أملي في هذه الحياة أن أراك سعيداً.. ولا تبتعد عني مجدداً." ضمها سام ما إن بكت بهذا الشكل وابتسم بدفء ما إن قالت كلماتها ليرفع وجهها له ليقول: "أجل هذا ما يسعدني.. أنا أحبها أمي! لا أريد غيرها... وأنا.. أنا لن أبتعد عنكِ مجدداً مهما حدث! أعدك!
"أظن أن هذا وقت كافٍ.. وأيضاً لقد عرف الجميع بأمر خطبتكما.. أفكر في جعل الزفاف نهاية هذا الأسبوع ما رأيكم! قالها خافيير متحمساً وهو يجتمع مع سام ومليكة التي أحست بانسحاب الهواء من حولها لكنها تماسكت وهي تسمع موافقة سام ليلتفت لها الجد متلهفاً لسماع إجابتها فلم تقدر على النطق لذا أومأت برأسها بمعنى.."نعم! تنهد سام براحة ليقول: "حسناً إذا ما رأيك.. أنا وأنت وجدي سنذهب إلى مصر لنعقد القران هناك ثم نقيم حفل زفاف هنا!
فكرت قليلاً لتقول: "أجل هذه فكرة جيدة لكن أن يحدث كل هذا في أسبوع واحد لهو أمر مرهق! تحدث الجد هذه المرة ليقول: "سام! ستحادث عم مليكة الليلة لتخبره الأمر وسنسافر بعد الغد إلى القاهرة وحفل الزفاف يكون الأسبوع المقبل حسناً؟! أومأ كلا من سام ومليكة باختلاف شعور كل منهما.. كاد سام يطير فرحاً وكادت مليكة أن تموت كمداً! وتم الأمر! سافروا إلى مصر وبقوا هناك بضعة أيام وتم كتب كتابهما.
وبمرور الأيام عرف سام أن مليكة ستظل تعامله برسمية وحدود كثيرة توقع أن تزول! من داخله يعلم الأسباب للأسف أهمها هو فادي بالطبع والثاني أنها تعرف أنه ما زال لم يتقبل دين الإسلام بعد! تنهد بإرهاق وهو يفكر بقنوط.. هو يحاول! يحاول جاهداً أن يتقبل هذا التغير الذي هو مقبل عليه لكنه لا يستطيع بين ليلة وضحاها أن يكون مثلها! نظر شارداً للتصميم الذي أوشك على إنهائه.. فستان زفاف مليكة.
ابتسم بمرارة فهو لا يعلم ما سيحدث معهما بعد ذلك! هناك احتفال الليلة بمناسبة خطبتهما وقد جهز سام فستان مليكة باللون البرونزي على غير العادة لكنه يعلم أنه يليق بها! وقف أمام دولابه وهو يتناول الفستان منه يتأمله بدقة وابتسامة شبه باهتة تلوح على شفتيه! "سيد سام! السيد خافيير يطلبك أنت والآنسة مليكة في الأسفل" ترك الفستان على السرير ليقول: "حسناً أخبره أنني سأناديها ونأتي حالاً."
أخذ الفستان وقام بطيه بحرص ووضعه في علبة رقيقة ومعها اكسسواراته وكل ما يلزمه وذهب باتجاه غرفتها. وقفت ترتب ثيابها في الرفوف أمامها بحرص ثم وقع بصرها على الجانب الآخر من الخزانة التي تحتوي على ملابس الخروج معلقة بانتظام وخاصة ذاك الفستان الكارثي الذي قدمه لها سام. تنهدت بضيق ما إن تذكرت ما حدث يومها وكيف ارتدت أسفله فستاناً آخر ضيقاً ترتديه عادة أسفل ثيابها لإخفاء قوامها!
أخذت الفستان بعنف من مكانه وهي تتأمله جيداً بإعجاب لم تتمكن من كبحه! وقفت أمام المرآة وهي تضعه عليها ثم وفي لحظة جنونية قامت بتغيير ثيابها وارتدت الفستان.. دون الآخر الذي استخدمته لستر المكشوف منه! تأملت هيأتها بتأنٍ. الفستان ذو رقبة عالية من الأمام وأكمامه طويلة لا يظهر منها شيء ولكن هذا الشق الطولي في الأسفل أظهر كامل ساقها إلى الفخذ! التفتت لترى ظهر الفستان العاري في المرآة والسلاسل فقط ما تغطيه.
حركت فمها باستنكار لتقول: "رائع لكن ليس للخروج! هذا قد ينفع في مناسبة خاصة ما بين رجل وزوجته إن قررا إقامة حفل وهما وحيدان به! ظلت تنظر إلى نفسها بتمعن بعدما قامت بفرد شعرها الأسود الغزير على ظهرها ثم عادت لرفعه بكفة يدها لتختبر هيأتها مع تلك التسريحة البسيطة المسماة بذيل الحصان. قاطع ما كانت تفعله هو طرق متسرع على الباب تلاه دخول شخص مندفع إلى غرفتها وما كان إلا.. سام الذي قال
قبل أن يدرك أين هي بالضبط: "أوه مليكة لقد حضرت لك مفا....... صمت! وهو ينظر لها مبهوتاً بما يراه وقد فغر فاه من الصدمة والارتباك. أما مليكة فقد جمدتها الصدمة لتترك خصلات شعرها دون شعور منها ليسقط مغطياً كتفها وجزءاً من وجهها. فأغمض سام عينيه قائلاً بخفوت: "وها قد اكتملت اللوحة! تحمحم بصوت عالٍ ليقول بارتباك وهو ينظر لكل شيء عداها: "جـ جدي طلب آآ أو أنا كـ كنت أريد أن أقول... آه أنا آسف لدخولي!
وقام بجذب الباب بعنف وهو يقف في الخارج لا يعلم ما الذي عليه فعله وما زالت ملامحه مصدومة وقلبه ينبض بعنف. "من تلك التي بالداخل؟!
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!