الفصل 17 | من 25 فصل

رواية رهف الجاسر الفصل السابع عشر 17 - بقلم اية محمد

المشاهدات
21
كلمة
2,010
وقت القراءة
11 د
التقدم في الرواية 68%
حجم الخط: 18

انطلقوا بالسيارة حتى توقفت أمام عمارة راقية. نزل جاسر و نادى على البواب و طلب منه أن يطلع الشنط، و راح فتح باب السيارة لرهف و نزلها، و طلعوا لشقة و دخلوها. رهف نظرت للشقة التي كان متسخة نوعاً ما، يظهر عليها أنها كانت مغلقة من فترة كبيرة. دخل البواب الشنط. جاسر: أنا نازل أجيب شوية حاجات للبيت و جاي، إنتي بس فضي شنطتك و غيري عقبال ما أجي.

أخذت رهف شنطتها و دخلت أول أوضة قبلتها، و طلعت بيجامة بيتي عليها رسومات كرتونية، و طلعت مسحت المطبخ و الترابيزة من التراب عقبال ما جاسر يجي. دقايق و دخل جاسر و معاه أكياس كثيرة، وضعها على ترابيزة المطبخ، و مسك رهف من إيديها و شدها، و طلعوا برا في الصالة و قعدوا.

جاسر: الشقة دي بتاعتي أنا، شاريها علشان كنت بقعد فيها من وقت للتاني لما أعوز أتعزل شوية عن الناس. أنا كنت شاريها أصلاً علشان أتجوز فيها، بس بقيت بستخدمها للسبب ده. إحنا هنقعد فيها شوية عقبال ما الأمور بس تهدأ. مالك ساكتة و مبلومة كده ليه؟ في إيه؟ رهف: مش عارفة، مش قادرة لا أفهم و لا أستوعب حاجة أبداً. جاسر: طب اهدى بس، إيه اللي مش فاهماه؟ رهف: ليه طلعنا و جينا هنا؟ و الكلام اللي قلته؟ و أنا هشوف بابا إزاي؟

و هنعيش هنا أصلاً مع بعض لوحدنا إزاي؟ و كل حاجة حصلت بسرعة و ورا بعض، مش عارفة أفهم و لا أستوعب في إيه.

جاسر: طب اهدى بس و متتوتريش. أولاً أنا بعتذر بالنيابة عن أمي على الكلام اللي سمعتيه منها، و عشان كده جبتك هنا علشان أمي لو مش طايقاكي قيراط بعد ما عرفت إننا اتجوزنا، مش هتبقى طايقاكي 24. دي حاجة. أما بقى عمي، فأنا هخليكي تكلمي جدي كل يوم فيديو كول تطمنيني فيها على والدك. أما بقى على العيشة هنا، عادي هنعيش زي ما كنا عايشين في البيت هناك، مش هيحصل حاجة غير بس تهتمي بالبيت شوية عقبال ما أشوف حد يجي يساعدك الصبح و يمشي آخر النهار.

رهف: طب هنقعد هنا كتير؟ جاسر: أول ما الأمور تتحسن هنرجع البيت على طول. رهف: طب و المدرسة هعرف أروحها من هنا؟ جاسر: هبقى آخدك معايا و أنا نازل الشغل و أعدي عليكي أروحك. رهف: طب أنا كده مش هتعبك و لا هعطلك على شغلك. جاسر: لا خالص. زي ما قلتلك أنا كده كده هكون نازل للشغل، فهاخدك معايا. و لو معرفتش أجيبك لو عندي شغل و لا حاجة، هبعتلك السواق. رهف: تمام، شكراً.

جاسر: دلوقتي أنا جبت حاجات ناقصة من البيت، ممكن لو سمحتي تطلعيها و ترصيها كده و تشوفي لو ناقصك حاجة تقوليلي عليها علشان أجيبها. آه صحيح، إنتي بتعرفي تطبخي ولا أطلب غدا من بره؟ رهف: على حسب. جاسر: يعني إيه؟ رهف: في أكل بعرف أعمله و أكل لا، بصراحة. فعلى حسب إنت عايز تأكل إيه. جاسر: مش فارقة معايا أي حاجة هتعمليها هاكلها. طب أنا هقوم أغير و أعمل كام تليفون كده للشغل علشان مش هاروح النهارده و أساعدك في البيت شوية.

قام جاسر و ذهب لغرفته لتبديل ملابسه، و قامت رهف للمطبخ تخرج الأشياء اللي جابها جاسر و ترصها، و بدأت في الغدا. كان واقف جاسر على باب المطبخ يتأمل حركاتها، حتى شعرت به رهف و صرخت من الخضة. رهف: في حد يعمل كده؟ قول أي حاجة، كح حتى! خضتني. جاسر: يا سلام؟ و اللي بيتخض بيحلو كده؟ لو على كده هخضك كل يوم. رهف بخجل: طب إيه بقى؟ مش إنت قلت هتساعدني؟ جاسر: هو إنتي قلتيلي أعمل حاجة و أنا معملتهاش؟

رهف: اتفضل الطماطم و الخيار، اعمل سلطة. جاسر: أعمل سلطة؟ دي آخرتها. جلس جاسر على الترابيزة يقطع الخضروات للسلطة و يتأمل وقفة رهف و تحركاتها و تمايلها في المطبخ. جاسر: أنا خلصت. رهف: يا نهار منيل! إيه اللي إنت عملته ده؟ الترابيزة كانت كلها عليها قطع خضروات، و هو كان متسخ جداً، يداه و ملابسه. رهف: كل البهدلة دي علشان طبق سلطة؟ و إيه ده؟ مقطع الخيار مثلثات و الطماطم مربعات؟ إيه اللي إنت عامله ده؟

جاسر: بدل ما تقولي شكراً إني ساعدتك. و بعدين مهندس، عايزاني أقطعهم إزاي يعني؟ رهف: إنت شايف إنك كده ساعدتني؟ إنت تعبتني أكتر علشان ألم و أنضف وراك كل ده. و بعدين إيه مهندس؟ يعني ده مبرر؟ لو إنت دكتور كنت هتقطعهم على شكل خلايا و لا أعضاء بشرية؟ متعرفش تعمل سلطة؟ قولي أقولك تساعدني في حاجة تانية. جاسر: تصدقي أنا غلطان أصلاً. و على فكرة بقى طبق السلطة ده هيبقى أحلى طبق سلطة أكلتيه في حياتك.

رهف: طب مش قوي كده. يلا قوم اغسل إيديك و غير هدومك دي عقبال ما أنضف السفرة و أغرف الأكل. قام جاسر و ذهب لغرفته، و راحت رهف تنضف السفرة و حضرت الأكل. رهف: الأكل جهز يا ابيه. أوبس، يارب ما يكون سمعني. الأكل جهز. هو مش بيرد عليا ليه؟ ذهبت رهف لغرفته تدق الباب، ولكن لا أحد يجيب. خافت رهف و توترت. رهف: أنا بخبط من بدري و إنت مش بتفتح. أنا هفتح الباب و أدخل ها.

فتحت الباب ولكن لم تجده في الغرفة، و دخلت الحمام و أيضاً لم تجده، فذهبت لغرفتها مسرعة تمسك فونها و ترن عليه. جاسر على باب غرفتها: إنتي هبلة يابت؟ نبقى في بيت واحد و ترني عليا. رهف أول ما سمعت صوته جرت عليه و حضنته. رهف: إنت كنت فين؟ بنادي عليك مش بترد و ملقيتكش في البيت. و دموع تنزل على خدها. جاسر مذهول من ردة فعلها، ولكن فرحان أنها كانت خايفة عليه، فبادلها الحضن. جاسر: اهدى، ما أنا موجود أهو. إيه لازمته كل ده؟

رهف خرجت من حضنه: كنت فين؟ جاسر: كنت في البلكونة بتكلم في الفون. دورتي في البيت كله و مفكرتيش تروحي البلكونة؟ رهف: و أنا أعرف منين إنه في بلكونة و إنت واقف فيها؟ أنا لسه معرفش البيت كويس. جاسر: طب إنتي بتعيطي ليه دلوقتي؟ رهف: علشان كنت خايفة و قلقانة. جاسر: عليا؟ رهف بعفوية: آه طبعاً... قصدي اختفيت فجأة و أنا خوفت و قلقت علشان قاعدة لوحدي و البيت لسه جديد وكده.

جاسر: ماشي، بس إحنا اتفقنا مفيش عياط تاني و لازم تبقي قوية. مش على أي حاجة كده تعيطي. اتعلمي إن دموعك دي غالية، فمتنزلهاش على الفاضي كده كل شوية. ماشي؟ رهف هزت رأسها بمعنى موافقة. جاسر: يلا علشان ناكل و نشوف إنتي عاملة أكل إيه. إنتي عارفة أنا أول مرة آكل من إيديك، ربنا يستر. رهف تضربه على كتفه: ربنا يستر؟ دا إنت هتاكل صوابعك وراه. جاسر: أنا شايف إننا بقينا نمد إيدينا، ولا إيه؟ رهف: بهزر، إيه؟ بهزر يا رمضان؟

إنت مبتهزرش؟ جاسر: لا ياختي، هزري براحتك و أنا كمان هزار. وظل يدغدغها و تجري و هو وراها. رهف: خلاص، آسفة مش هاهزر معاك تاني. جاسر: ليه كده بس؟ ما الهزار حلو، ولا هو ليكي إنتي و أنا لأ؟ رهف: خلاص بجد، نفسي اتقطع. يخربيتك. جاسر: دا أنا اللي هخرب بيتك على طول. لسانك ده، احترمي نفسك يا بت. رهف: خلاص هاحترمها والله، بس اهدى بقى، كفاية. إيه بقى؟ مش بتتعب؟

و جلست على الكرسي تأخذ في نفسها، و جلس جاسر بالقرب منها و يتنهد هو الآخر. جاسر: أنا هسيبك بس علشان صعبتي عليا، مش أكتر. رهف: تشكر يا ذوق. جاسر: إيه يابت اللماظة اللي فيكي؟ جاية منين؟ رهف و هي بتنفخ من الغضب: طب اتفضل يا ابيه، ها يا ابيه علشان ناكل، زمان الأكل برد. جاسر: تاني ابيه؟ والله ما سيبك. طلعت تجري رهف و دخلت الغرفة و قفلت الباب من جوا. جاسر: افتحي الباب ده، إنتي فاكرة كده مش هعرف أجيبك يعني؟

رهف: أيوه مش هتعرف. و بعدين مش هافتح غير لما تقولي إنك مش هتعملي حاجة. جاسر: طالما إنتي عارفة إني هاعملك حاجة، بتضايقيني ليه و بتستفزيني بكلمة "ابيه" دي؟ رهف: علشان إنت كمان بتضايقني و بتستفزني بكلمة "لماظة" دي. جاسر: طب أنا أعملك إيه إذا إنتي كنتي كده فعلاً، و أكيد أنا مش أول واحد أقولهالك يعني. رهف: أنا مش لمضة، أنا فرفوشة، أحب الضحك و الهزار، و إنت مش أول واحد، بس إنت الوحيد اللي أقدر عليه.

جاسر: تقدري عليه يعني إيه بقى إن شاء الله؟ رهف: يعني جدو و بابا، أنا مقدرش أعترض معاهم علشان هما أكبر مني، لكن إنت أقدر أخليك تبطل تقولهالي. جاسر: يا سلام؟ يعني هما كبار و أنا إيه؟ لسه في حضانة؟ ما أنا أكبر منك برضه. رهف: أيوه، بس إنت صاحبي و المفروض متعملش حاجة تضايقني. جاسر: إنتي بتثبتيني؟ خلاص، جتلي فكرة. كل مرة تبقي فيها لمضة، مش هقولك كده و أبدلها بأي حاجة تانية، تمام كده؟ رهف: هتبدلها بإيه يعني؟ جاسر: طب إيه؟

هنفضل نتكلم كده كتير؟ رهف: طب اوعدني إنك مش هتعملي حاجة. جاسر: خلاص مش هاعملك حاجة. فتحت رهف الباب و وقفت أمامه. رهف: ها، قولي بقى هتعمل إيه بدل لمضة دي؟ جاسر: هقولك، بس تقوليلي إنتي برضه هتعملي إيه بدل "ابيه" دي؟ و لو نسيتي و قولتيها، اعمل فيكي إيه؟ رهف: خلاص مش هقولك يا ابيه تاني، و لو نسيت أبقى... أبقى... مش عارفة. قول إنت. جاسر: تمام أوي. بصي يا ستي، لما تبقي لمضة بدل ما أقولك الكلمة دي، هعمل كده... وووو.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...