الفصل 18 | من 25 فصل

رواية رهف الجاسر الفصل الثامن عشر 18 - بقلم اية محمد

المشاهدات
19
كلمة
3,953
وقت القراءة
20 د
التقدم في الرواية 72%
حجم الخط: 18

وباسها من خدها. "ولو انتي نسيتي وقولتي أبيه هعمل كدا." وباسها من شفايفها برقة وخفة. جحظت عيون رهف واحمر وجهها من الخجل. "انت قليل الأدب." وجرت من قدامه وذهبت للمطبخ. نظر جاسر لطيفها وضحك على خجلها وذهب ورائها. جلسوا على السفرة. "ها عاملة أكل إيه النهاردة؟ "مكرونة وبانيه والسلطة بتاعتك." "تسلم إيدك الأكل شكله يفتح النفس." "شكراً، ألف هنا." انتهوا من الطعام ورهف تشيل الصحون.

"أنا هعمل قهوة، أعملك معايا عقبال ما تلمي الأكل." "لا مش عايزة قهوة علشان مسهرش، عندي مدرسة بكرة، ممكن نسكافيه." "ماشي، طلباتك أوامر." "شكراً." واقفه رهف في المطبخ تغسل المواعين وجاسر بجانبها يعمل القهوة. "بس أنتِ شاطرة في شغل البيت والأكل، اللي يشوفك يقول عليكي مليكيش في الحاجات دي خالص." "أصل معظم الأوقات كنت أنا اللي بعمل لنفسي كل حاجة، كنت بدخل على النت أشوف فيديوهات وأعمل من وأنا عندي 10 أو 11 سنة."

"يااااه، بس أنتِ كدا صغيرة إنك تطبخي وتتعاملي مع نار، وإزاي مرات عمي كانت سيباكي تعملي كدا." رهف بحزن: "هي مكنتش شايفاني أصلاً علشان تسمحلي." "يعني إيه؟ "يعني تفتكر إيه اللي يخلي طفلة عندها 11 سنة تعمل لنفسها أكل غير إن أمها مش موجودة ومعملتش أكل." "معلش يعني في السؤال، هي مرات عمي كانت بتبقى فين يعني؟

"ماما بعد ما اتطلقت واتجوزت أونكل ياسين وسافرت، وهي معظم النهار نايمة، ويدوبك تصحى تاخد شاور وتلبس وتتغدى وتتعشى برا وتسهر وتيجي وش الفجر هي وأونكل ياسين. وأنا كذا مرة أطلب منها تعمل أكل أو تجيب حد يعمل أكل، وهي كانت أريح لها إنها تديني فلوس وتقولي اطلبي دليفري علشان أونكل ياسين مش بيحب يدخل حد غريب عنده البيت، فكنت بعمل أكل لنفسي وأروق أوضتي وأغسل هدومي وكل ده. وكمان لما وائل جه عاش معانا بقيت مضطرة أعمل أكل لينا احنا الاتنين علشان أتجنب مضايقته ليا، وأوقات تانية كنت بقعد في أوضتي بالأيام مطلعش منها وقافلة عليا بسبب خوفي منه."

"ياااه، أنتِ اتعذبتي وشقيتي كتير أوي." "أوي، وكل اللي كنت بفكر فيه وأنا صغيرة ليه بابا وماما سابوا بعض، هي مكنتش بترضى تقولي وأنا زهقت أسألها." "الجواب مش هيغير حاجة خلاص، اللي حصل حصل. أنا خلصت القهوة والنسكافيه، هاطلع بيهم برا في الصالة وإنتي خلصي وتعالي ريحي شوية." خلصت رهف وطلعت لجاسر وجدته واقف في البلكونة. "انت هنا." "أه، حبيت أشم هوا." "شكراً على النسكافيه، تسلم إيدك." "على إيه، حاجة بسيطة." ساد الصمت قليلاً.

"أنا كلمت عم أشرف البواب، هيبعت واحدة الصبح تروق وتنضف وتعمل الغدا عقبال ما تيجي من المدرسة، إنتي تيجي وهي تمشي علشان تبقي قاعدة في البيت براحتك، إنتي بس ابقي اكتبي لها الحاجات اللي بتحبي تاكليها في ورقة وحطيها على باب التلاجة علشان تعمل منها." "طب وأنت إيه الحاجات اللي بتاكلها؟ "اللي إنتي بتاكليه أنا باكل منه." "طب أنا هدخل أذاكر شوية." "ماشي، ربنا معاكي." وذهبت رهف لغرفتها لتذاكر.

وقف جاسر في البلكونة فترة وهو حزين على ما مرت به بنوته الصغنونه كما تعود أن يطلق عليها. ويتذكر لماذا عمه طلق مراته بعد وفاة والده والسبب اللي خلى أمه تكره رهف وإنه من حقها تشعر بذلك وشعر بالضيق. دخل غرفته يشتغل على اللاب توب. سمع دق على الباب. "تعالي يارهف." "هو ممكن تتصل بجدو أو تديني نمرته أكلمه أنا." "خير، هو في حاجة ولا إيه؟ "لا أبداً، بس عايزة أقوله على حاجة ضروري، بس إنت طلعتني من البيت بسرعة معرفتش أقوله."

"ماشي، بس ممكن تكلميه الصبح علشان الوقت متأخر دلوقتي وهو كده هيقلق." "مهو مش هينفع الصبح، أنا عايزة أكلمه دلوقتي." جاسر قفل اللاب توب: "تعالي يارهف اقعدي جنبي هنا." قربت رهف بتوتر وهي بتفرك في إيديها. مسك جاسر إيد رهف ورفع وشها ليه: "قوليلي بقى في إيه." نزلت وشها تاني: "مفيش، عايزة أكلم جدو." "مش إحنا أصحاب؟ قوليلي يمكن أقدر أساعدك، إنتي مش مرتاحة في البيت." هزت رهف راسها بمعنى الرفض. "طب إنتي مضايقة مني في حاجة."

هزت رهف راسها بمعنى الرفض. "ماتقوليلي في إيه بقى؟ أنا كده قلقت." "لا، أنا عايزة جدو." مسح جاسر وشه بإيده: "استغفر الله العظيم." ومسكها وقعدها على رجله. شهقت رهف بخجل وكانت عايزة تقوم ولكنه ماسكها ومش هيخليها تقوم. "إيه دا، نزلني." "هو إنتي سبتيلي حل تاني؟ إنتي عمالة تقولي زي العيال الصغيرة، عايزة جدو، عايزة جدو، ولا كأنك تايهة." "بقى أنا عيلة صغيرة وتايهة كمان." "أيوه، في تفسير تاني لتصرفاتك دي."

"أنا غلطانة إني ماخدتش رقم جدو من زمان، مكنتش اتحايلت عليك كده." "وأنا بعمل إيه؟ ما أنا بتحايل عليكي علشان أعرف مالك وإنتي مش بتقولي." وقرب جاسر أنفه من أنفها ويداعبها. رهف بخجل: "بقولك إيه، نزلني علشان إنت بتبقى قليل الأدب ومش متوقع." "لا والله، بقى أنا قليل الأدب؟ أوريكي قلة الأدب اللي بحق." وهو ينظر إلى فمها. فتسارع رهف وتضع يدها على فمه: "لا مش عايزة أعرف، وسيبني بقى خلاص، مش عايزة أكلم حد." جاسر

يضحك على رد فعلها وتصرفها: "خلاص شيلي إيدك، مش هعمل حاجة وهسيبك، بس تقوليلي في إيه." رهف هزت رأسها بالموافقة: "وعد يعني." "كلمتي ليكي وعد، اتعلمي كدا." "بصراحة، إنت خدتني من البيت ونسيت آخد مصروفى من بابا، فكنت عايزة أكلم جدو علشان يبعتلي المصروف علشان المدرسة وعايزة أجيب حاجات تخصني وكده." "إنتي بتشتغليني يابت؟ هو ده اللي عايزة جدو علشانه." "والله بقول الحقيقة." "طالما الموضوع بسيط كدا، مكنتيش عايزة تقوليلي ليه؟

نشفتي ريقي، افتكرت حاجة كبيرة." "أنا بس علشان أروح المدرسة ولسه عارفة دلوقتي إن مطلوب مني أجيب حاجات للمدرسة وكده." "هو أنا مش قولتلك أي حاجة تعوزيها تقوليلي." "آه، في البيت ماشي، لكن حاجاتي أنا هقولك ليه؟ هقول لبابا وبس." "يانهار منيل! أنا بيتقل بيا ولا إيه؟ تقوليلي ليه؟ علشان إنتي مراتي، مسئوليتي، إنتي خلاص مش مسئولية عمي ولا جدي، إنتي كلك كدا تخصيني أنا."

قامت وقفت رهف وربعت يديها: "أيوه، بس إحنا عارفين إننا متجوزين كدا وكدا، يبقى أي لازمة بقى، مسئوليات والكلام ده." قام وقف جاسر أمامها: "كدا وكدا ولا بجد، إنتي دلوقتي مراتي وعلى اسمي ومسئوليتي، واللي إنتي عايزاه تيجي تقوليه وأنا هعملهولك على طول، مفهوم؟ مش عايز أسمع الكلام ده تاني." "لا مش مفهوم، إحنا متجوزين كدا وكدا، إنت ليه بقى بتتصرف بجدية في الموضوع ده؟

إنت كده بتوترني ومش بتخليني مرتاحة في البيت معاك كدا وخايفة، وإنت قولتلي مفيش حاجة هتتغير بينا، صح ولا لأ." "طب اهدى كدا واقعدي نتكلم زي الناس، دلوقتي دي حقيقة منقدرش نغيرها، إنتي قدام الناس كلها والحكومة والقانون إنتي مراتي خلاص، سيبك بقى من كل ده، أنا بيني وبيني نفسي عارف إنك على اسمي وأنا مسمحش حد يصرف عليكي وأنا موجود وربنا مديني الصحة، أنا كده هصغر من نظر نفسي أوي، يرضيكي كدا؟

وبعدين لو ده مخليكي مش مرتاحة، بصي ليها من ناحية تانية، إني هديكي فلوس من فلوسك أصلاً، نصيبك في الشركة، إنتي ناسيه إن أنا اللي متحكم في الشغل كله. كدا هتكوني مرتاحة ومبسوطة، وبعدين أصلاً سيبك من كل ده، إحنا أصحاب وقبلها أنا ابن عمك، يبقى تطلبي مني أي حاجة من غير ما يبقى فيه إحراج ولا أي حاجة من دي، صح ولا إيه."

"مش عارفة، إنت حيرتني أوي، أنا مقدرش أخليك تقل من نظر نفسك علشان إنت كبير في نظري، يبقى إزاي أسمح إنك تقل في نظرك إنت بس، وفي نفس الوقت مقدرش آخد منك فلوس علشان أنا متعودتش على كدا، ولو أخدت هيبقى تحت بند جواز وكدا التعامل بينا هيتوتر وأنا مش عايزة كدا علشان مليش غيرك. يبقى آخدها تحت بند أرباحي من الشركة وتبلغ جدو بكدا، يبقى كدا إنت وأنا مرتاحين، صح." "أنا مرتاح على الآخر بعد اللي سمعته منك دلوقتي."

شعرت رهف بخجل لما استوعبت هي قالت إيه. قامت وقفت وبصت على الباب وضهرها لجاسر: "يبقى اتفقنا، أنا هروح أحضر العشا علشان ألحق أنام علشان المدرسة." وخرجت مسرعة، ولكن جاسر مسك بيدها وحضنها من الخلف وقرب على وجهها. رهف بخجل وتوتر شديد: "احم، إنت قولتلي إنك مش هتعمل قلة أدب تاني لو قولتلك عايزة جدو، ليه؟ ابعد بقى وسيبني." "أنا عارف أنا قولتلك إيه كويس." وطبع قبلة

على خدها وهمس في أذنيها: "دي مش قلة أدب، وأنا كمان مليش غيرك على فكرة." زقته رهف وخرجت مسرعة على المطبخ وجاسر ينظر لطيفها ويضحك من خجلها ويكلم نفسه: "شكلها هتحلو ولا إيه؟ عايزة مساعدة في حاجة." رهف من المطبخ: "لا، بس خليك في أوضتك لحد ما أخلص." جاسر في نفسه: "هههههه، قال يعني أنا هعمل كدا وأفوت على نفسي أشوف خدود الطماطم دي." وذهب للمطبخ.

رأته رهف وهي ترجع للخلف: "هو هو، مش أنا قولتلك شكراً، مش عايزة مساعدة، اتفضل على أوضتك وأنا هخلص الأكل ونأكل، ماشي." وجاسر وهو يقرب عليها حتى اتصدمت رهف بالحائط ونظرت له وهو يضع يده على الحائط الذي خلفها ونظر لها: "تعرفي، شكلك حلو أوي وإنتي خدودك طماطم كدا." نظرت رهف للأرض بخجل وزقته وخرجت من تحت دراعه ومشيت وهي تقول: "إنت رخـم." "لسانا رجع يطول تاني ولا أنا متهيألي." رهف بتصنع: "آه، راسي تعبانة مش قادرة."

"لا والله، إذا كان كدا تعالي أشيلك وأدخلك أوضتك." "لا، خلاص أنا بقيت كويسة تقريباً من الجوع، أنا جعانة، اطلع بقى وسيبني أعمل العشا." "ههههه، أيوه كدا، طب يلا، أنا هنزل أجيب حاجة من برا وأيجي على طول." وذهب لباب الشقة. وقف على صوت رهف: "هتتأخر." "لا... عايزة حاجة أجبهالك معايا." "لا شكراً، بس متتأخرش علشان بخاف أقعد لوحدي." "ما إحنا لما بنقول كدا بيتقال علينا قليل الأدب." رهف زقته: "طب يلا بقى، مع السلامة."

وخرج جاسر. وذهبت رهف للمطبخ تعمل العشا. خلصت وحضرته على السفرة وذهبت لغرفتها لتحضر هاتفها لترن على جاسر، ولكنها سمعت صوت باب الشقة. "أنا كنت لسه هرن عليك، يلا علشان الأكل ميبردش." جلسوا وأكلوا سوا. بعد الانتهاء من الطعام. "خدي دي، الفلوس اللي إنتي كنتي محتاجاها، وبكرة إن شاء الله أكون طلعتلك الكارت البنكي بتاعك." "شكراً، بس إنت قولت لجدو صح." "استغفر الله، هقوله والله هقوله، بس بكرة الصبح، أكيد مش دلوقتي."

"تمام، ماشي." "أنا داخل أنام، عايزة حاجة." "لا شكراً، أنا هلم الحاجة دي وأنام أنا كمان." "متعمليش حاجة، البواب هيبعت الست الصبح، هتعمل الحاجات دي، خشي نامي إنتي علشان تعرفي تصحي للمدرسة بكرة." "حاضر." جاسر قرب منها وطبع قبلة على خدها: "تصبحى على خير يا بنوتي الصغنونه." ابتسمت رهف بخجل ووشها ازداد احمرار. ينظر لها جاسر: "إنتي متأكدة إنك عايزة تنامي لوحدك؟ مش هتخافي يعني." "امممم، يلا يا أستاذ على أوضتك."

وزقته على أوضته: "يلا تصبح على خير يا عثل." وجريت على أوضتها. جاسر لنفسه: "ده إنتي اللي عسل والله، يا ترى هتعملي فيا إيه تاني؟ وهتتقبليني يا رهف أبقى جوزك ولا هتصدميني؟ ونام على ظهره على السرير ويفكر بسعادة مرة، وبحزن وخوف مرة. رهف في غرفتها نائمة على السرير وتفكر فيما حدث معها اليوم: "معقول يكون واخد الموضوع جد وإنه متجوزين وكدا؟

لالا، هو مكنش يعرف بالموضوع أصلاً زيي وإحنا الاتنين اتحطينا قدام أمر واقع، بس هو ليه اتصرف كدا مع مرات عمي وأخدني ومشينا ومش هنرجع غير لما تتقبل إني مراته؟ لا بس هو عمل كدا علشان كان مضايق منها علشان خطبتله من وراه مش أكتر، وكمان موضوع المصروف ده اتصرف كدا علشان هو اتربى على كدا، مفيش حاجة يا رهف، هو بيتعامل معاكي بالأصول والقرابة مش أكتر. أيوه، بس حنيته وقلة أدبه معايا دي إيه؟

هو أنا صحيح متعودة منه يشلني ويلعب معايا ويبوسني من خدي، بس ده وأنا صغيرة مش دلوقتي، فممكن هو بيتصرف كدا عادي على طبيعته وزي ما متعود يتصرف معايا، وخصوصاً بعد ما اتصالحنا ورجعنا أصحاب زي الأول. أووووف بقى، أنا بفكر زيادة عن اللزوم. مفيش حاجة يا رهف، إنتوا ولاد عم وصحاب وخلاص." في الصباح التالي جهزت رهف للنزول إلى المدرسة واستيقظ جاسر ونزلا في السيارة. "ممكن تنزلني قبل المدرسة بلاش قدام المدرسة." "ليه."

"مش عايزة حد يشوفني وأنا نازلة من عربيتك، معرفش هيفهموا إيه أو يتريقوا عليا علشان حضرتك بتوصلني وكدا." "يفهموا إيه يعني؟ وفيها إيه لما أوصلك؟ مش عارف ولا فاهم." "ممكن طيب، أفهمك بعدين، بس دلوقتي تنفذلي طلبي ده علشان خاطري." "هو أنا مش قولت بطلي تثبتيني؟ صح." "هو أنا عملت حاجة." "لا طبعاً، أنا اللي بعمل. ماشي يا ست رهف، المرة دي بس، وبعدين ابقي فهميني الحاجة على طول، مفهوم." "حاضر."

وصل رهف قبل المدرسة بمسافة قصيرة وذهب لشركته. دخل إليها بكل هيبته ووقاره، دخل مكتبه. "مواعيد حضرتك النهارده......... وعندك اجتماع.......... وده الورق اللي مفروض حضرتك توقع عليه." "عملتي إيه في المعلومات اللي طلبتها منك." "الملف موجود في خزنة حضرتك يافندم." "جمعتي كل المعلومات." "أيوه يافندم. تؤمرني بحاجة تانية." "اتفضلي إنتي وابعتيلي القهوة بتاعتي."

هزت رأسها سهى بالموافقة وخرجت. نظر إليها جاسر ليجدها ترتدي فستان معقول باللون الأبيض المشجر، وقللت مستحضرات التجميل، وطريقتها الرسمية في التعامل. ليحدث نفسه قائلاً: "يا قادرة يا مفترية، غيرتي سهى في كلمتين، شبر ونص أه بس قادرة." وضحك. دقائق ودخل زياد. "إنت جبت سكرتيرة جديدة ولا إيه؟ بقالها يومين." جاسر ضحك: "آه، إيه رأيك فيها." "فيها شبهه كتير من سهى، بس دي على أرقى وأخلاق أكتر." "يعني دي عجباك أكتر من سهى."

"مش القصد، بس أنا كان نفسي أشوف سهى كدا، وكنت لسه بحاول أقنعها تقوم مغيرها." "هو إنت متعرفش السكرتيرة الجديدة ولا إيه؟ متعاملتش معاها خالص." "لا ياعم، متعاملتش، زعلان علشان سهى مشيت، وكنت بتجنبها ومستنيك علشان أفهم مشيتها ليه، علشان لما أكلمها أكون فاهم." "أنا عرفت ليه دلوقتي، إنت بتخسر الصفقات اللي بتشرف عليها." "لا والله، وليه بقى إن شاء الله." "من غير زعل، علشان إنت حمار. اللي بره دي سهى."

زياد بذهول: "ورحمة أبوك، اللي برا دي سهى بتاعتنا اللي نعرفها." "أيوه هي." "إنت هتطلعها رحلة العمرة اللي الشركة عملاها ولا إيه." "لا يا سيدي، دي بركة ست رهف هانم." "بنت عمك." جاسر بغضب: "مراتي." "ماعلينا، إيه اللي حصل." حكى له جاسر اليوم اللي جت فيه الشركة واللي حصل اليومين اللي فاتوا لحد ما وصل رهف المدرسة الصبح. "بقى كل ده يحصل وأنا معرفش، وتقولي صاحبك وبتاع، بس إيه التطورات دي كلها."

"يابني هو أنا لحقت علشان أحكيلك كله؟ جه ورا بعضه كدا، وبعدين تطورات إيه؟ أنا بقيت خايف أكتر من الأول." "خايف أكتر ليه." "علشان حبيتها أكتر واتعلقت بيها أكتر لما قعدنا في البيت سوا، معرفش حسيت بإحساس غريب، بقيت مش عايز أي حاجة غير إني أبقى معاها، عايز أتعزل عن الناس والدنيا وميبقاش في حد غير أنا وهي وبس. بس خايف بقى لتطلع بنت عمي وبس زي ما قالت."

"بص، هو فيه تطورات يعني، مبقتش تقولك أبيه دي أولاً. ثانياً بقى لما بتقرب منها مش بتهرب ولا بتقفل وكدا يعني. ممكن يكون عندها شعور ناحيتك، بس علشان هي لسه صغيرة فمش فاهماه أوي، بس متقبلاه، فهمتني يا جاسر." "هي أي نعم مش بتقولي أبيه، بس كمان مش بتقول اسمي خالص، بتتكلم على طول، إنت فاهم؟

بحسها بتتجنب الموضوع ده، وبعدين قربي منها ده طفولي، أنا كنت بعمل كدا معاها وإحنا صغيرين، دي ساعات كانت بتنام معايا وعلى رجلي وإحنا صغيرين، فممكن تكون لسه عند الحتة دي، مش فاهمة إني بحبها، فهمت أنا أقصد إيه."

"إنت لازم تديها وقت بردو، دي واحدة في يوم وليلة لقيت نفسها متجوزة وسابت بيت أبوها على بيتك على طول، فوارد تكون متلخبطة. وبعدين مظنش إنها فاهمة إنك بتعمل كدا كصحاب أو هي متعودة منك على كدا علشان كنت بتعمل كدا وإنتوا صغيرين، وإلا ليه تغير عليك وتعمل كل ده يوم الشركة وتغير سهى كدا."

"مهو ده اللي هيجنني، ساعات أحس إنها فاهمة كل حاجة وبتبادلني نفس الشعور أو على الأقل عندها شعور من ناحيتي، وساعات أحسها لسه البنت الصغيرة اللي كنت بشتريلها لعب ومش فاهمة حاجة وبتتعامل على الأساس ده." "يا ابني صدقني، الموضوع عايز وقت، بس هي زي ما قولتلك مصدومة، مذهولة، حياتها اتغيرت في يوم وليلة، اصبر عليها يا جاسر، علشان ممكن تعمل حاجة تندم عليها بعدين." "طب فهمني، ليه مخلتنيش أوصلها قدام المدرسة."

"عادي يا جاسر، متنساش إنها كبيرة مش صغيرة، ممكن تكون اتحرجت من صحابها يقولوا عليها مثلاً إنتي لسه في حد بيوصلك وكدا وتصغر في نظرهم، أو حد مثلاً يسألها مين ده ومتبقاش عارفة ترد تقول إيه، جوزي ولا ابن عمي، وممكن تكون خايفة إن حد يفهم إنها بتركب مع شباب العربية وكدا. إنت لسه مش عارف إيه اللي بيدور في عقلها، اصبر وهي قالتلك هتقولك لما تروح، اصبر يا ابني، في إيه؟

والله جه اليوم اللي أنا بقولك فيه اصبر، الله يرحم الآية اتقلبت ولا إيه." جاسر بضحك سخرية: "شكلها كدا، هصبر حاضر، لحد ما أعرف هي عايزة إيه." يتبع...

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...