عدى أسبوع على جميع الأحداث. مامت زينة بدأت تتحسن، فعطوها إذن بالخروج واستمرار علاجها في البيت مع ممرضة خاصة بها. رحيم لم يترك زينة في أوقاتها الصعبة هذه، بالعكس أثبت أنه معهم في أي وقت يحتاجونه. أبو زينة أصبح خائفًا من المجهول الذي ينتظره وقلقان على أولاده، وأكثر حد يخاف عليه هو زينة. الامتحانات بدأت تقرب والسنة بتنتهي، ولازم يرجعوا لدراستهم التي أهملوها بسبب الأحداث.
هادي أصبح يدور على أي صور وملفات قديمة لمعرفة من هم أهله. الشخص المجهول محبوس في سجن لا يعرف به أحد، ورجاله هم الآن من يقفون عليه. *** في المكان المجهول لهادي هادي ظل يتعصب ويرمي الأوراق على الأرض، ولم يجد أي شيء كما هو يريد. حتى وصل به الأمر ليذهب إلى من هو مرمي في السجن، وصب عليه كل غِل وقسوة السنين التي فاتت، لدرجة أنه كان سيموت عمه بيده، ولكن الرجال لحقوه. هادي بعصبية ووجهه كله شر: أنا بكرهك، بكرهك سامعني؟
ولو أطول أقتلك كنت قتلتك، بس مش عايز أبهدل إيديا بدمك الحقير ده. وبصوت عالي قال: مخبي الورق فين يا جلال! قول مخبي ورقي فين؟ ظل الرجال يمسكونه لدرجة أنهم لم يعودوا قادرين عليه رغم عضلاتهم وحجمهم. جلال، عم هادي، كان يمسح الدم ببرود، وهذا ما جعل هادي متعصبًا منه وغير قادر على الوصول لشيء. رد جلال بهدوء وقال: وأنت مفكر ورقك هيكون هنا وأسيبهولك؟ ده أنت بتحلم. عين هادي أصبحت شرار وكان يريد أن يخلص على جلال نهائي.
لكن ظل يأخذ نفسًا بهدوء حتى تركوه الرجال. وخرج بدون كلام، وهم خرجوا وراءه وأغلقوا الباب. *** في بيت زينة أبو زينة: اطمنتوا على والدتكم؟ ردت مريم وقالت: هنطمن إزاي وانتوا مانعين الدخول أصلاً. زينة ردت وقالت: مريم عندها حق، مش عارفين ندخل خالص ليها. أبو زينة باستغراب: بس ده ملوش علاقة بمنع دخولكم، ده مجرد هتطمنوا وتخرجوا. دياب ضحك بسخرية وقال:
أصل ابنك الصغير واقف لنا، كل ما نكون عايزين ندخل يقف قدام الباب ويزعق عشان نبعد، ولا كأننا أعداء، مش إخوات. أبو زينة ظل يضحك وبعدها قال: طب هو فين الصغير ده؟ دياب: جوه في الأوضة بتاعته. أبو زينة بصوت عالي: ريان، يا ريان تعالى. جاء ريان وقال: أيوة يا بابا، عايزني؟ أبو زينة شده، قعده جنبه وقال له: مانع أخواتك يدخلوا يطمنوا على أمهم ليه؟ هي مش مامتهم زيك بالضبط؟ ريان قال:
أصل يا بابا ماما قبل ما تتعب وتروح المستشفى قالت لي يا ريان مهما أي حاجة تحصل لي محدش يدخل الأوضة، حتى لو أنا فيها وتعبانة، حتى سألتها ليه يا ماما بس مجاوبتنيش عليا. ووقتها وقعت في المطبخ وأنا جريت على أوضتي لما لقيت أخواتي خرجوا يجروا عليها. زينة باستغراب: وليه هربت على أوضتك من غير ما تطمن عليها؟ ريان بحزن قال:
عشان ماما كانت قايلالي يا ريان لو حصلي حاجة قدام عينيك، اجري على أوضتك وانسى اللي حصل، وافضل ادعيلي أقوم بالسلامة وأبقى كويسة، وتخلي بالك من ليان اختك وباقي أخواتك كمان. أبو زينة حضنه وقال: طب ومتعرفش يا ريان ماما قالتلك الكلام ده ليه؟ ريان خرج من حضنه وقال بحزن: لا، مقالتليش أي حاجة. أبو زينة قام من غير ما يتكلم وراح الأوضة وقفل الباب وسط استغراب زينة وأخواتها. *** في الأوضة دخل أبو زينة حزين ومهموم.
شاف مامت زينة صاحية ومستغربة الحزن والهم اللي على وشه. مامت زينة بتعب: مالك يا عادل. عادل بابتسامة حزن: مش قادر أخبي يا هدى على عيالك، مش قادر. هدى حاولت تقوم بس منعها وقال: عايزة إيه قوليلي وأنا هعمله بس متتحركيش. هدى بتعب ظاهر على صوتها: لو ضميرك لسه بيوجعك يا عادل يبقى الأحسن تقولهم. عادل وهو يهز رأسه يمين وشمال بالنفي: لا، لا يا هدى مش هقدر أقول حاجة زي كده في وقت زي ده، مش هعرف أقول، الحقيقة صعبة أوي عليا.
هدى مسكت إيديه وقالت: أنا معاك، بس لازم يعرفوا دلوقتي قبل ما جلال يعرفهم بنفسه يا عادل. عادل بعصبية: ليه جبتي سيرته دلوقتي بس يا هدى. هدى: أنت عارف ليه يا عادل، أنا مش عايشة العمر كله، ومش هستحمل الأجهزة كتير والعلاج، وفي أي وقت ممكن أتعب وأمشي. عادل رفع إيديه عشان تسكت وقال بحزن وعينيه فيها دموع: بس يا هدى، بس! أنا هعمل إيه بعديكي طيب؟ هعيش إزاي وإنتي سيباني لوحدي، مش هقدر أستحمل يا هدى مش هقدر.
حتى لو هشيلك باقي عمري عشان تبقي كويسة أنا موافق، لكن متمشيش وتسيبيني، عشان خاطري بلاش التفكير ده. هدى بابتسامة صافية كلها حب: بس يا عادل ده اللي كلنا هنوصل له في الآخر، كلنا رايحين، محدش فينا هيفضل في الدنيا. ليا يوم همشي فيه وأنت ليك يوم تمشي فيه، وكل واحد عنده يوم مكتوب هيمشي فيه للعالم التاني يا عادل. أنا دلوقتي معاك بس بعدين معرفش هفضل عايشة ولا هتوكل على الله. عادل أتنهد وقال:
طب وبعدين أنا دماغي مش قادرة تفكر، حاسس أني عاجز وشايل فوق طاقتي حاجة أنا مليش يد فيها. هدى طبطبت عليه وبابتسامة قالت: خرج اللي جواك قبل فوات الوقت، معاك إثبات بكل حاجة، ومتخافش على زينة لما تعرف هتقدر اللي إحنا فيه كويس. وكمان متنساش إنهم داخلين على امتحانات ومذاكرة، اتشجع يا عادل وأنا جنبك، ولو مش قادر تحكي أنا ممكن أحكي بدالك، أنا وأنت واحد بردو. عادل بص عليها ووشها كان صافي وعليه ابتسامة مليانة حب ورضا.
رغم أنه حزين ومهموم وشايف أنه حاجة كبيرة عليه وعلى أولاده، بس ابتسم واتشجع بفضل هدى. وقام فتح الدولاب المقفول وخرج منه كل حاجة هو عايزها. وبص على هدى وحس قد إيه أنها لو راحت هو مش هيبقى عايش تاني. لكن هي عطته القوة بقلبها وجمالها رغم تعبها. وباس إيديها وراسها وخرج لأولاده اللي مش عارف إيه هيكون رد فعلهم بعد الخبر اللي هيقوله قدامهم. *** في صالة الشقة جمعهم عادل وهو متوتر، بس الكبار هما اللي كانوا حاضرين.
ريان وليان مكانوش موجودين معاهم. وسط استغراب من الثلاثة ومش فاهمين الورق اللي مع أبوهم ده فيه إيه. لحد ما اتكلم بعد صمت كله خوف وقلق واستغراب. عادل أتنهد وقال بحزن: طبعًا أنتو أكيد مستغربين ليه قاعد معاكم كده، ومستغربين أكتر من الورق اللي قدامي. الورق ده كل واحد فيكم هيقرأ اللي فيه من غير ما يتكلم، وأي سؤال بعد ما تخلصوا هجاوبكم عليه. مسكت زينة أول واحدة الورق، وانصدمت من اللي شافته.
بعدها عطت الورق لمريم ونفس الاندهاش والصدمة. آخر حد دياب وكان مستغرب من صدمتهم، ولكن نفس الشعور حصل للثلاثة. عادل بحزن بص عليهم وقال: قرأتو؟ أظن الورق ده كافي عن كلامي اللي كنت هقوله. زينة وعينيها مليانة دموع: حصل إمتى؟ طب إزاي أنا معرفش! ليه جاي بعد السنين دي كلها تورينا ورق لشخص المفروض إنه أخ لينا إزاي!! يعني أنا ليا أخ أكبر مني؟ مريم بحزن قالت:
عشان كده منعتونا من دخول الأوضة بتاعتكم كل السنين دي عشان مننكشفش السر؟ وجاي دلوقتي أنت يا بابا تورينا ورق باسم شخص واسم أبوه وعيلته نفس اسمك وعيلتنا؟ دياب باستغراب وصدمة: أنتو ليه مصممين تحطونا في أحداث غريبة وورا بعض كده! إزاي قادرين تعملوا كده أنتو وماما وتسيبونا نلف حوالين نفسنا على الفاضي! زينة بصدمة واستغراب قالت: على كده السبب ده هو اللي تاعب قلب ماما صح؟ يعني ماما تعبانة من زمان مش لسة من قريب!
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!