تاني يوم. صحيت وصليت الصبح وطلعت أفطر مع عيلتي. وفضلنا نتكلم سوا. أعرفكم على أفراد عيلتي، هما إخواتي. أول واحدة هي مريم، 19 سنة، أصغر مني بتلات سنين وبتدرس في كلية تجارة. تاني واحد كان دياب، 15 سنة، في تالتة إعدادي يعني شهادة وربنا معاه. آخر العنقودين توأم بنت وولد، ريان وليان، 10 سنين. دول يعتبروا دوشة البيت، بس بحب خناقهم دايمًا سوا. يلا نسمع سوا حوار العيلة الكريمة.
أبو زينة: صباح الخير يا حبايب أبوكم. ها، هنحكي في إيه النهارده؟ مريم (أخت زينة) : النهارده عندي محاضرات كتير أوي بجد، أكتر يوم مليان هو النهارده. فكنت عايزة منك يا بابا مصروف زيادة شوية عشان عايزة أجيب حاجة وأنا راجعة، لو ممكن يعني. والد زينة بص لمريم: عايزة كام يا مريم؟ قولي. مريم وهي بتاكل: يعني 200 جنيه حلوين. ولو مثلًا 100 زيادة يبقى كتر خيرك. أبو زينة: مش كتير شوية؟
مريم بصت لباباها وقالت: أصل يعني، في كتاب كده عايزة أجيبه. وطول اليوم هبقى في محاضرات فهجيب أكل مع صحابي. أبو زينة: تمام. بس الكتب كترت، أوضتك ناقصة تتفتح مكتبة من اللي فيها. على العموم، اتفضلي الفلوس أهي. وخرج الفلوس وعطاها المبلغ. مريم باست بباها وقالت: تسلم لي يا رب. هروح ألبس بسرعة وأنزل بقى عشان متأخرش. مامت زينة: وأنا مليش بوسة يعني؟ مريم ضحكت وراحت باستها وقالت: ده إنتي ست الكل، لازم أبوسك طبعًا.
وراحت مريم تلبس عشان تنزل. وبابا بعدها وجه كلامه لدياب: وانت يا أخ دياب، عندك إيه النهارده؟ دياب (أخو زينة) : أنا عندي تلات دروس، إنجليزي ودراسات ورياضة كمان. والتلاتة ورا بعض وعايز فلوس السنتر بعد إذنك يعني. أبو زينة: وطبعًا المادة بـ 100، صح كده؟ دياب بص للطبق وقال: أيوه صح. أبو زينة: اتفضل يا أخ دياب، 400 أهو. بس هات لك أكل، سامعني؟
مامت زينة: اسمع كلام أبوك. إلا انت شوية وتختفي ومحدش هيشوفك في البيت بعد كده، برفعك ده. مش عارفة طويل على إيه. دياب بضحك: حاضر يا ست الكل. وضحكنا كلنا على رد دياب. وخرجت مريم من أوضتها وهي سامعة كلام مامتها وضحكت هي كمان. واستأذنت ونزلت للجامعة. بابا وجه كلامه للتوأم: وانتو يا مشاغبين البيت، إيه الجديد؟ احكوا. التوأم ريان وليان (إخوات زينة) ريان: أنا يا بابا امبارح جبت درجة حلوة في المدرسة، لكن ليان مجابتش.
وطلع لسانه لليان. مامت زينة: وإنتي مجبتيش درجة حلوة ليه يا ليان؟ ليان ربعت إيدها وقالت وعينها في الأرض: لا جبت، بس أقل من ريان بدرجتين، بس مش وحش أوي يعني. وعينيها اتملت دموع. أبو زينة: مينفعش تغيظ أختك كده. ده بدل ما تشجعها وتخليها شاطرة زيك؟ أنا كده زعلان منك يا ريان. ريان حس بالذنب إن أخته زعلانة منه. طبطب عليها وحضنها وقالها: خلاص يا ليان متزعليش. أنا هبقى أذاكر معاكي وهتبقي أشطر مني المرة الجاية.
أبو زينة: أيوه برافو عليك. لازم تشجعوا بعض في كل حاجة، لأن انتوا إيد واحدة وفي نفس السنة مع بعض، يعني محدش يغيظ التاني عشان درجات، سامعين؟ ليان وريان ردوا في وقت واحد: سامعين يا بابا. مامت زينة: يلا قوموا اجهزوا عشان المدرسة. أبو زينة: وادي مصروفكم أهو. 20 جنيه ليك يا ريان و20 جنيه ليكي يا ليان. يلا. قاموا باسوهم وجريوا يلبسوا. وبعدها متفضلش غيري. أبو زينة: يا هلا ببنتي الكبيرة. مش سامعين صوت ليكي خالص، في حاجة حصلت؟
زينة بإبتسامة: أبدًا يا حبيبي. بس أنا نازلة النهارده يعني أفك عن نفسي شوية. مامت زينة: امبارح لما جيتي حسيت إنك مضايقة. احكي لو في حاجة حصلت معاكي يا بنتي.
زينة: لا خالص يا ماما. بس امبارح كنت في الكافيه المفضل ليا اللي قلت عليه قبل كده. فكنت واخدة نوت ليا أكتب فيها قدام البحر عشان الكافيه ناحية البحر. فنسيت النوت بتاعتي على الكرسي هناك. فهروح أجيبها. وبفكر بعدها أروح المكتبة أقرأ كتاب كده وأجي، يعني مش هتأخر. ده بعد إذن حضرتك يا بابا واذن حضرتك يا ماما. ابتسمولي ووافقوا أنزل. لأن عارفين إني لسه بتعافى من العلاقة اللي طلعت منها. قمت لبست وجهزت نفسي ونزلت.
ركبت المواصلة ووصلت عند الكافيه بالظبط. ودخلت أسأل عن النوت بتاعتي. في الكافيه جوا. لمحتها وهي نازلة من العربية. وعرفت إنها أكيد جاية عشان النوت بتاعتها. بيني وبينكوا، مش عايز أديهالها. مع إن مفيش حاجة ليها عشان آخد حاجة مش بتاعتي. بس أنا مصدقت إن في إيدي حاجة ليها ومن جمالها. لحد ما جت وقفت قدامي وسألتني.
زينة: السلام عليكم. حضرتك أنا كنت هنا امبارح ونسيت النوت بتاعتي وفيها حاجات مهمة. فحضرتك مشوفتهاش أو أي زميل هنا لحضرتك شافها وشالها؟ كنت هطير من السعادة عشان واقفة بتتكلم معايا. ماشاء الله صوتها يخطف القلب زي جمالها ورقتها. سرحت فيها، وقُلت لنفسي: يا ليتني لها، ويا ليتها لي. بس فوقت من تخيلاتي ورديت عليها.
_احمم. أيوه.. أيوه حضرتك أنا.. أنا شفتها امبارح و.. وخدتها يعني أشيلها عشان محدش يشوفها وياخدها. ثواني.. ثواني أجيبها لحضرتك. قولت لنفسي وأنا داخل أجيب لها النوت: أنا إيه الهبل اللي بعمله ده! مش لدرجة أتلجلج في الكلام قدامها. هتفكرني إيه هي دلوقتي؟ غبي. دخلت جبت لها النوت بتاعتها. وأنا بصراحة بيني وبينكوا مش عايزها تاخدها. مصدقت بقى بين إيدي حاجة منها. عقبال ما أشيل عيالها يارب. أنا كده هتجنن. لازم أخرج أديهالها بقى.
خرجت أديها النوت وقولتلها: اتفضلي حضرتك. قالت: شكرًا. كنت عايزة المشروب المفضل ليا بعد إذنك. قولتلها بإبتسامة: تحت أمر حضرتك. عند زينة. أخدت النوت وروحت قعدت قدام البحر. وخمس دقايق بالظبط لقيت الطلب بتاعي وصل. شكرته ومشي. مش عارفة ليه حسيت بشعور غريب ناحيته. برغم إني هنا بقالي كتير ومعرفش هو مين ولا إيه حاجة عنه. وقولت لنفسي بستغراب: بس في ناس كتير غيره هنا، ليه هو اللي روحت سألته؟ واشمعنا هو اللي خدها؟
وليه فضلت معاه يوم كامل؟ وليه بسأل نفسي الأسئلة دي! هتجنن أنا عارفة، أنا هتجنن قريب. مركزتش في اللي حصل. وفتحت صفحة جديدة وأنا بفكر أكتب إيه المرة دي. ففكرت وكتبت الآتي: أشعر بشيءٍ عجيب! لا أحتاجُ للتفكير عن هذا الأمر ولكن! لا أدري ما هذا الشعور، يحدُث لأولِ مرة داخلي، هل هذا حقًا حقيقي؟ أن أُشغِل عقلي في أشياءٍ عجيبة! يبدو أنني لم أُعجب بِه أليس كذلك أيُها القلب؟ مفهمتش حاجة صح؟
ولا أنا فاهمة اللي بيحصل. بس الغريب إن قلبي بيدق جامد لما بلمحه قدامي. إلا تكوني وقعتي يا زينة! لا! لا وألف لا مش هيحصل تاني، انسي. طلبت الحساب. والمرة دي اتأكدت إني مش ناسيه حاجة. وخرجت برا الكافيه. وروحت قصاد البحر مباشرةً وقعدت وأنا بتنفس بصعوبة. مشاعري متلخبطة. ودماغي فيها مليون سؤال على اللي حاسة بيه. حطيت راسي بين رجلي وحاوطت جسمي بإيديا. لكن سمعت صوت قطع أفكاري. _احمم، ممكن أقعد جنبك؟ بصيت لمصدر الصوت
وقولت بإستغراب لنفسي: إيه ده! ده هو! أوافق ولا موافقش؟ وبدون تفكير قولت: اتفضل! لقيته قعد جمبي بس بعد عني بشوية وهو متوتر. وحسيت إنه عايز يقول حاجة بس مش عارف يبدأ بـ إيه. فرجعت بصيت للبحر تاني لحد ما قال. _عارف إنك مستغربة أنا بعمل إيه هنا، بس.. بصراحة يعني.. أنا معجب بيكي.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!