الدكتور كان في الأوضة وخرج، وقف مع أبو زينة وقالوا حاجة بعيد، بعدها مشي. رجع أبو زينة وعيونه فيها دموع بس ابتسم عشان يداري الخبر. زينة بخوف: في إيه يا بابا؟ الدكتور قالك إيه؟ أبو زينة وهو بيداري آثار الصدمة قال: أمكم بقت بخير والحمد لله، يومين كده وهترجع معانا البيت، يلا ارجعوا انتوا وأنا هقعد معاها. زينة بعصبية: لا مش همشي أنا قاعدة معاك. مريم: وأنا مش هسيب ماما وأرجع من غيرها.
دياب: وأنا قاعد بردو مش هسيبكم وأرجع لوحدي. أبو زينة بهدوء: محدش فيكم هيقعد، إخواتكم مين هيقعد بيهم لما انتوا التلاتة تبقوا معايا. زينة: هنجيبهم هنا وهنستنى ماما ترجع معانا. أبو زينة بنرفزة: انتي بتقولي إيه؟ عايزة إخواتك الصغيرين يناموا في مستشفى بدل ما يناموا مرتاحين في البيت في أوضتهم وعلى سرايرهم؟ زينة قعدت وربعت أيديها: وأنا مش هتحرك من مكاني يا بابا. أبو زينة خد
شهيق وزفير واتكلم بهدوء: دياب، خد مريم ورجع على البيت اقعد مع أخواتك عشان ميقلقوش. مريم: بس أنا مش عايزة أمشي. أبو زينة بثبات: سمعت أنا قولت إيه يا دياب؟ دياب: حاضر، يلا يا مريم. مريم بصت على زينة: مش هتيجي معانا؟ عايزينك جنبنا. زينة بصت على أوضة مامتها وشافت ممرضة معدية ندهت عليها. زينة: هو ممكن أدخل أقولها حاجة وأطلع على طول؟ الممرضة: مش هينفع يا فندم المريضة مش هتفوق دلوقتي. زينة بحزن: هقولها حاجة دقيقة مش هتأخر.
الممرضة: يا ريت دقيقة بس مش أكتر من كده. زينة بابتسامة: متشكرة. دخلت زينة عند مامتها وقعدت جنبها وباست أيديها.
زينة بابتسامة كلها حزن: أنا آسفة إني بخبي عليكي اللي بيحصلي الأيام دي، وعارفة إني لو حكيت هتقلقي عليا طول الوقت، أنا بحاول أخلص اللي أنا فيه عشان تطمنّي ويبقى قلبك مش تعبان وخايف عليا زي زمان، انتي صحبتي واختي الكبيرة وأول واحدة بفتح لها قلبي وأحكيلها كل حاجة أول بأول، بس انتي خبّيتي عليا حاجة مكنش ينفع إني معرفهاش، نعتبرها واحدة قصاد واحدة.
وضحكت وكملت كلام: عايز اكي متخبيش عليا عشان مخبيش عليكي، وزي ما انتي شايفاني بنتك الصغيرة أنا شيفاكي اختي الكبيرة، بس أنا همشي وهستناكي في البيت انتي وبابا متتأخريش عليا عشان البيت من غيرك هيبقى ملوش لازمة، هتوحشيني. بصت على مامتها وطلعت من الأوضة ومشيت مع أخواتها. *** قدام المستشفى
آدم كان واقف بعيد عن المستشفى مراقبها، ولما شافها طالعة مع أخواتها بص عليها وهي وشها كله حزن ووجع على والدتها المريضة، ساعتها حس بتأنيب الضمير وانه إزاي هيأذي بني آدمة معملتوش حاجة ولا ليها ذنب في اللي بيحصل، فاق من تفكيره ورن على الشخص المجهول واتكلم معاه. آدم بجمود: بقولك إيه دي طلعت بس معاها أخواتها. الشخص المجهول: طب حلو، مش معاك الرجالة؟ آدم: أيوه معايا. الشخص المجهول: مستني إيه طب متروح تاخدها من وسطهم.
آدم بابتسامة وراها تفكير: حاضر يا معلم. الشخص المجهول ضحك وقال: يلا أنجز والحلويات مستنياك. قفل معاه السكة، وآدم فكر في حاجة تخليه ميأمنش في زينة شيء أو يضرها وسط أخواتها خصوصًا عشان خاطر أمها اللي تعبانة ووشها اللي باين عليه الحزن. آدم فكر وقال بابتسامة: بقولكم يا رجالة. كله رد وقال: قول يا آدم. آدم بص لهم وهو مبسوط: هو أنا لو قولت حاجة برا الخطة هتمشوا معايا ولا مع اللي ممشّينا وراه؟
جبان اتكلم وقال: لا يا عم آدم أخاف من الباشا اللي ماسكنا. آدم بص له وقال: صحيح جبان اسم على مسمى، طب إيه رأيك يا فهد؟ فهد بصوته الطخين: معاك يا آدم في أي حاجة الواحد تعب من كتر الأذى في الناس. آدم بابتسامة شر: حلو أوي يبقى اتكلنا على الله. ضباب اتكلم وقال: بس إيه الخطة معرفناش. آدم بص له وقال: هقولكم في الطريق. *** في بيت زينة دخلوا التلاتة وجريوا عليهم ليان وريان، حضنتهم زينة وهي بتداري وجعها بابتسامة صافية.
خرجوا من حضنها وقالوا في وقت واحد: فين بابا وماما يا زينة؟ زينة بابتسامة: في مشوار صغير بس هياخد وقت. ليان: هو صحيح ماما تعبانة؟ مريم حضنت ليان: مين قال، ماما كويسة مفيهاش حاجة. ريان شد ليان من حضن مريم وسط استغراب من أخواته التلاتة. ريان اتكلم بعصبية: انتي كدابة، إحنا مش أطفال عشان تخبوا علينا، أنا شفت ماما لما وقعت، وقبل ما تقع في المطبخ روحت لها ووقفت معاها وقالتلي حاجة بس مش هقولكم عشان انتوا كدابين.
زينة باستغراب: قالتلك إيه يا ريان؟ ريان ربع إيديه وعطالهم ضهره بعدها شد ليان ودخل الأوضة وقفل الباب. دياب بضحك هستيري: الولد ده كبر إمتى؟ وليه اتعصب كده؟ مريم هزت راسها وقالت: في حاجة مش مفهومة، في لغز ورا تعب ماما وعدم دخولنا أوضتهم بردو. بصت مريم على زينة وقالت: مشوفتيش بابا اتعصب إزاي لما عرف إننا دخلنا أوضتهم؟ دياب اتكلم: هو عشان مانعنا يبقى في لغز ورا تعب ماما يعني!
مريم: يا دياب افهم، الدكتور لما طلع خد بابا على جنب وقالوا حاجة ومشي، ليه مقالش قصاد منا؟ وليه بابا مقالش الدكتور كان عايزه فـ إيه؟ زينة كانت سامعة كل ده بس مش مركزة معاهم، ولا بترد عليهم وفضلت سرحانة في حاجة تانية خالص. مريم هزت زينة: زينة، انتي معايا؟
زينة عينيها اترفت على أوضة أبوهم وأمهم، ومحستش بنفسها إلا وهي بتقرب من الأوضة خطوة بخطوة، وكانت لسة هتفتح الباب جري عليها ريان وزقها وقعت على الأرض وفاقِت ومريم جريت عليها. مريم بعصبية: فيه إيه يا ريان مش كده اهدى شوية على زينة، ولا إنت خلاص هتشوف نفسك علينا؟ ريان بنرفزة: محدش يقرب من الأوضة دي مهما حصل، وأنا مراقباكم لحد ما ماما وبابا يرجعوا. دياب بضحكة سخرية: طب ما إحنا ممكن نمسكك وندخل بردو عادي.
ريان بصوت عالي: حتى لو هتخلصوا مني، محدش بردو هيدخل. قامت زينة وراحت لريان وقالت بابتسامة: ريان حبيب زينة ممكن نتكلم بهدوء؟ ريان اتعصب وزقها تاني. دياب اتعصب وقال بصوت عالي: فيه إيه يا ريان، كل ما أكلمك تزقها مش هينفع اللي بتعمله ده دي أختك الكبيرة احترم نفسك شوية. زينة: خلاص يا دياب سيبه. وقفت زينة وراحت أوضتها وراحت وراها مريم. مريم: ريان ده اتجنن خالص، وأنا شكوكي في محلها، في حاجة غلط بتحصل إحنا مش عارفين نوصلها.
زينة بصت لمريم وقالت: مكلمتيش الظابط لسه؟ مريم: ما أنا خلصت موضوع الظابط من بدري يا زينة، بس ناقص إننا نعرف نجيب له شكل آدم حاليًا. زينة: طب ما أنا معايا صور لآدم مقولتيش ليه. مريم: اللي معاكي وهو صغير مش وهو كبير. زينة: على فكرة بقا أنا حاسة موضوع آدم ده وراه حاجة هو كمان، استحالة يبقى عادي كده. مريم: إن شاء الله كل المشاكل هتتحل وهنرجع زي الأول وأحسن كمان.
زينة: تصدقي إن من وقت ما دخلت في المشاكل دي وأنا نسيت رحيم ونسيت إن في حد في حياتي والكلية اللي أنا فيها ودراستكم. مريم: مش لوحدك ناسيه كل حاجة، كلنا متلخبطين سوا. زينة: هتخلص وقريب كمان. مريم: يارب. *** في المستشفى بعد ما مشيوا مفضلش إلا أبو زينة قاعد مهموم وحاطط راسه بين إيديه يداري وجعه. فضل أبو زينة يقول بندم: أنا السبب، أنا السبب في كل ده. فجأة لقى صوت حد بيتكلم جنبه.
شخص مجهول: مكنتش أعرف إنك هتندم بعد كل العمر ده يا أبو زينة، ولا أقولك يا باشا؟ أبو زينة رفع راسه بصدمة، مش متخيل الصوت اللي بيسمعه ده، وبص لمصدر الصوت. الشخص المجهول بضحكة: متتخضش كده ولادك لسة عايزينك بردو كفاية أمهم اللي انت بتموتها وسايبها تروح منك. أبو زينة وهو بيجمع الكلام: انت.. انت إيه جابك هنا، وإزاي.. إزاي عرفت مكاني؟ الشخص المجهول بضحك هستيري: يا باشا هو أنا جديد عليك ولا إيه، ده إحنا دفنينه سوا.
أبو زينة: هشششش، اسكت مش وقته الكلام هنا. الشخص المجهول: عايزني أسكت؟ يبقى ترجعلي اللي أخدته مني زمان وانت عارف بتكلم عن مين. أبو زينة باستغراب: بس أنا مقدرش أديك الحاجة دلوقتي. الشخص المجهول بجمود: أظن الموضوع ده فات عليه سنين، وكل ما أظهر لك تقولي مش دلوقتي، اومال إمتى إن شاء الله! أبو زينة بتوتر: طب بص، امشي دلوقتي ونتقابل بعدين. الشخص المجهول
حط رجل على رجل وقال: مش هتحرك من هنا، وأي حد هيسألك مين ده قول له أخو المدام أو أخوك أي حاجة بقا، بس حركة مش هتحرك.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!