يقف ينظر لها بصدمة مما تفعله. لقد أتى ليصطحبها بعدما انتهى الاحتفال. دفعت يده بحده وصعدت مهرولة. لم تترك له مجالاً للحديث. والآن يقف ينظر لما تفعله بصدمة. أتلك سلمى الخجولة؟ خلعت برقع وجهها التي كانت تضعه بالأسفل، وأمام النسوة ألقته أرضاً. وتبعته بحجابها. والتفت صارخة به. فرجع للخلف بصدمة. سلمى بصراخ:
أوعي تفكر أنك كدا هتعمل راجل عليا وهسيبك تتمسخر وتقلل بيا. لا فوق. أنا اتجوزتك بس عشان خاطر فريدة ولادها يرجعولها. انت ولا شيء بالنسبة لي. جز على أسنانه بغضب واقترب، مغلقاً الباب خلفه بسرعة. خلع عمامته وأخذ نفساً طويلاً يهدئ به نفسه. لن يخذل جده مرة أخرى. لقد وعده أن يكون صبوراً هيناً ليناً معها. اغتاظت من سكوته ولا مبالاته. اقتربت بغيظ منه، ضاربة إياه بقبضة يدها على ظهره الذي يعطيه لها ببرود.
أنا بكرهك يا فهد، بكرهك. إلا... هنا وكفى. أستدار مسرعاً، مقلباً الأدوار، مختطفاً إياها بين ذراعيه. متحدثاً من بين أسنانه، تقتله باعترافها بكرهه. صرخت به: سلمى: ابعد عني يا فهد، مش طايقاك. فهد بغصة: مش طايقاني يا سلمى؟ بتكرهيني؟ سلمى بصراخ: بكرهك، ابعد عني يا فهد، سيبني. انت آخر واحد كنت أفكر أتجوزه. كتم صراخها بهمسه الضائع. فهد: وانتي كل اللي اتمنيته يا سلمى. سلمى بغيظ:
كذاب. أنا مش هسمحلك تعملني خدامة لست سمر بتاعتك. مش هسمحلك. فهد بصدمة من فكرها: أهكذا تراه؟ خدامة؟ انتي مراتي يا سلمى، مرات فهد سويلم. انتي وبس. لا كان في قبلك ولا هيبقى في بعدك. حاولت أفلات نفسها من قبضته ولم تستطع. سلمى: ابعد عني يا فهد، ابعد. تركها بوجع وقلبه يتمزق من كلماتها التي تغرس في قلبه جروحاً دامية. أيلومها؟
هو من أوصلها لهنا، لتلك المرحلة. دارت حرب النظرات بينهم، نادم هو، وكارهة هي. قطعها عليهم فتح الباب بقوة. وطلت هي. ارتعشت يداه وتيبست قدماه وهو ينظر لها. هي أمامه، وهنا زوجته وحبيبته. لم يتحدث هو وتركها لتخرج أناتها وعذاباتها من الدنيا به. إن لم يتحملها هو ويتحمل صراعاتها، فمن سيتحمل؟
يداها التي ارتفعت ممسكة بسلاحها، تصوب ناحية قلبه. يدها التي قبلها مراراً، يخبرها بقبلاته أنها كل دنياه. تريد قتله بها. إذن، فلتصوبي برصاصة الرحمة يا كل دنياي. فريدة: هقتلك يا كيان. كيان بوجع: لو هترتاحي يا قلب كيان، والحقد اللي شايفه في عيونك هيزول وييجي مكانه حنان الدنيا اللي كان في عيونك. اقتليني وأنا راضي. فريدة بصياح: سيبك من الأسطوانات اللي ضحكت عليا بيهم زمان. بطل كذب، بطل تتغنى بالحب. عشان كرهته وكرهت سيرته.
ابتلع غصته بحلقه ورفع كفه يحركها بعصبية على وجهه في محاولة بائسة منه لكبت دموع عينيه. تنهد بوجع وهو يلمحها تعد العدة لتصيب هدفها. فتح ذراعيه لها، يرحب برصاصتها. هطلت دموعه ولم يعد يسيطر عليها. لا داعي لإخفائها بعد الآن. لطالما كان ضعيفاً بهواها. وهي تعلم. إذن، أخرج صوته أخيراً. كيان: اقتليني يا فريدة. اقترب منها ممسكاً بيدها بحده، واضعاً سلاحها على صدره. وبوجع أكمل:
اقتليني يا فريدة. يمكن ترتاحي كده. يا قلب كيان، ونارك تبرد. يالا اقتليني. ابتلع غصته، وأكمل راجياً: اقتليني وريحي قلبي، يمكن يلاقي هناك الراحة. صرخ بها مجدداً: اقتليني. أزاحته بيدها بغلظة وقوة. ارتد على أثرها للخلف ورفعت سلاحها وصوبت بقوة. وأصابته فأردته قتيلاً. يقف مستنداً بجسده على غرفة المشفي. يجاوره أخيه. بخزي كلاهما لا يتحدثان، شاردان بفضيحتهما الكبرى. وحدها والدته النادبة من تصرخ بعلو صوتها. لم يعد يحتمل.
التفت صارخاً بها: اسكتي بقي، كفاية صويت وقرف. فضحتنا. انتي السبب في كل ده. صدمت أمه واصفر وجهها بخوف من نبرته. هي لا تخشى أحداً، حتى زوجها لم تخشاه يوماً. وحده هو من تخشاه وتخشي حدته. رجعت ومثلت البكاء. الأم: أنا يا عابد؟ أنا السبب في إيه يا ابني؟ عابد بقرف: بطلي تمثيل شوية. الدور دا معدش لايق عليكي. أيوه انتي السبب. خليتك تبخي السم في ودن بنتك وادي النتيجة. بنتك كانت حامل وانتحرت. وفضيحتنا بقت على كل لسان.
وبقرف أكمل: انتي إزاي مش مقدرة حجم المصيبة اللي إحنا فيها؟ بنتك الشباب بيشير فيديوهاتها. ولا كأنها ممثلة بورنو. انتي إيه يا شيخة؟ انتي إزاي كدا؟ ذنبه إيه أبويا في اللي جرى؟ مبسوطة دلوقتي؟ كان ممكن بدل ما تعلميها الشر وتغذيها بيه، تنتبهي ليها شوية. دا حتى كنتي بتمنعيها تكلمني. كأني عدوك مش ابنك. بلاش الشويتين دول يا أمي. انتي ميهمكيش حاجة غير الفلوس وإنك تبقي فوق الكل.
لمعت عينيها بغل ونظرت لابنها الآخر. نظر لها بكره جديد عليه وأدار وجهه. خرج الطبيب. فجرى عليه بلهفة: أحمد، بلهفة: بابا عامل إيه يا دكتور؟ نكس الطبيب رأسه بخزي متمتماً: البقاء لله يا جماعة. مقدرناش ننقذه يا جماعة. بالمزرعة. عدنان: يا عدنان، يا ويلك مني يا عدنان. عدنان وهو يرتدي ملابسه بسرعة: يا وجعه مطينة بوكي مش ناوي يجبها البر يا ساجدة؟ معرفش ألم عليكي. ساجدة بضحك: بااه يا عدنان. هم افتح لابوي لاحسن انت خابره.
اقترب هامساً لها: فوتيه يدك. بوكي راح يضل قاعد الليل كله ومهعرفش أتلم عليكي يا جلب عدنان. ساجدة بخجل: اتلم يا عدنان وافتح. اقترب أكثر محاوطاً إياها بذراعيه، ساحباً إياها لدوامته التي تعشقها هي. فاندفع هو بالباب ممسكاً به بالخلف من ثيابه. وهدان: يا ويلك يا عدنان. عم تبوس بتي يا فجران. عدنان بصدمة: بتك مرتي يا خالي والله مرتي. وهدان: غور جبر يلمك. عدنان: كسرت الباب يا خال. شكيتك للرب. يمهل ولا يهمل. وهدان:
بيتك خربان. همي يا بتي اليوم تونسي بيت بوكي العمران. عدنان بصدمة: ساااجده. لوين رايحة؟ نظرت له بقله حيلة. فتمتم بغيظ: منك لله يا خال. دفعت الباب بحده ودخلت عليهم. كانت بالقاهرة ولم تستطع اللحاق به. سمر بحدة: اتجوزتها يا فهد؟ اتجوزت دي؟
نظرت باتجاهها، ولمحت طلتها المهلكة بتلك الفستان الذي يفصل تفاصيلها ببزخ جسدها المرسوم بإغراء، وعينيها المزينة، ويبدو أنها تخلت عن نظارتها الطبية بعدسات لاصقة. شعرها الذي يهفف خلفها ووقفتها الواثقة تنظر لها بسخرية وانتصار جعلتها تهتز داخلياً خوفاً منها. اقتربت سلمى منها ببطء، تتفحصها هيئتها المتبرجة بسخرية. سلمى: مالها دي يا حلوة؟ مدت يدها وأمسكت بشعرها بقوة. سمر بصراخ: شعري يا غبية! انتي اتجننتي؟ سلمى بغل:
اتجننت فعلاً لما سمحتلك السنين اللي فاتت تطولي عليا يا حشرة. لو انتي فاكرة إني سلمى الضعيفة بتاعت زمان، فأنا بقولك أهو، إنسي. نظرت له وهو يقف ينظر لها بصدمة وعين جاحظة. وبسخرية أكملت: زعلانة عشانه أوي. دفعتها بيدها تجاهه فارتمت بين ذراعيه. سلمى: خديه أهو. انتي وهو لايقين على بعض. ميشرفنيش أبقى مراته. أنا مفرطالك بيه. يالا بره انتوا الاتنين. سيطر على صدمته وأزاح سمر بحده، صارخاً بها: سلمى! انتي اتجننتي؟
بتسلميني لغيرك يا مجنونة؟ صوت ضرب الرصاص جعلهما ينتفضون ذعراً. أغمض عينيه بسعادة يستقبل رصاصتها بصدره. فجأة دفعته بيدها بحده وأصابت هدفها، بعدما لمحته يقترب منه مسرعاً. صدمت من هيئته، كان ثعباناً أسود يشبه ظلام الليل. صرخ بها بصدمة: فريده! حاسبي يا فريدة.
ارتعشت يدها بعدما أصابت واحداً. وانتبه هو للآخر الذي يقترب منها مسرعاً، وكأنه مسلط عليها. حاوط خصرها مسرعاً وانتشلها بين ذراعيه. وخطف سلاحها وبسرعة البرق كان أرداه قتيلاً. مرت دقيقة عليهم بحالة صدمة وذهول، إلى أن استشعر أين هي. قربها من أحضانه مستنشقاً عبيرها الذي افتقده. هامساً باسمها بلوعة. كيان: فريدة. انتبهت لوضعها وغصباً عنها استسلمت لدفء أحضانه. هامسة بدموع: عاوزة ولادي يا كيان، أرجوك. كيان
بابتسامة حزينة وغصة بحلقه: وحشتيني يا قلب كيان، وحشتيني أوي. انهمرت دموعها بصمت. ومرت ذكرياتها معه أمام عينيها. ابتعدت مسرعة عنه بعدما اقتحم الجد بلهفة الغرفة وخلفه الجميع. الجد بلهفة: انتوا مناح؟ ليش ضرب النار ده؟ دار بعينيه بالغرفة. في إيه يا ولدي؟ طمن جلبي. كيان: أبدا يا جدي. كنا بنموت ال... والتف يبحث عنهم. لم يجد شيئاً. كيان بذهول: إيه دا؟ كانوا هنا. فهد بعدما أتى مسرعاً وخلفه سلمى: في إيه يا كيان؟
ومين دول اللي كانوا هنا؟ كيان بصدمة وهو ينظر لها: كانوا هنا؟ فريدة وهي تنتبه لما يقوله. بحثت بعينيها ولم تجد شيئاً. حتى أثر الدماء لا يوجد شيء. تأكد حدثها. ونظرت لأختها التي اندفعت لها واحتضنتها بنظرة يعلمها جيداً. دخلت هي وخلفها ابنتاها. سلوي بسخرية: في إيه هنا؟ ولا العروسة قتلت العريس؟ رفعت نظرها ووقعت عينيها بعينيها التي تنظر لها بسخرية. فصدمت وارتدت للخلف، مرددة بصدمة: فريدة. سمر من خلفها: انتي تعرفيها؟
سويلم بحدة: فضونا منها اللمة دي. ما دام مفيش حاجة اهنه. يالا يا مرة منك ليها انجعي من اهنه. اقتربت زينب من فريدة غير مهتمة بصياح زوجها. زينب بفرحة: انتي فريدة بت نادية؟ تعالي في حضني يا غالية يا بت الغالين. أني عمتك اخت بوكي. انتشلها سويلم بحده: جولتك يالا بلا دلع ماسخ، بلا جلة حيا. الجد بحدة: شيل يدك عن مرتك يا سويلم لا أقطعهالك. أني لساتني عايش مموتش. صاح بهم: برا كلياتكم برا.
خرج الجميع وبقيا هما. نظر الجد لسلمي بحدة. الجد: ليش لساتك اهنه يا سلمى؟ وفايتة جوزك؟ سلمى بغيظ: لا معلش يا جدي. لحد هنا والتمثيلية دي انتهت. جواز واتجوزنا، أظن آن الأوان ترجع سليم وسيليا. الجد: ومين جالك إنهم مرجعوش يا سلمى؟ فريدة بلهفة: تقصد إيه؟ ولادي فين؟ الجد بحنية لم يستطع إخفاءها أكثر: جربي يا فريدة. تعالي. نظرت لأختها بتوتر. فأومأت سلمى لها. اقتربت فسحبها مقبلاً رأسها بحب. الجد:
نورتي دارك يا بت الغالين. ولادك بالحفظ والصون. فريدة بلهفة: عاوزة أشوفهم، أرجوك. الجد بابتسامة: طب سندي جدك العجوز ده وتعالي وياي. ابتسمت بسعادة وسارت بجانبه، بعدما رمقته بطرف عينيها ولمحت شروده. جرت خلفهم. فاستدار بحده لها. الجد: على غرفة جوزك يا سلمى. ضربت الأرض بقدمها بغيظ وتأفف. الجد: جولت عاودي يا سلمى. بالأسفل. بوكر الشياطين. بعيون دامية وصوت مخنوق: جتلتيه يا جادرة.
ألقت تعاويذها ولم تفلح. مرة، اثنتان. أنهت تحضيرها واقتربت تضرب رأسها بالحائط بشيطنة. أنا وياكي والزمن طويل يا بت نادية. بس أوصل للي عملكم النحزيطة دي وأخلص عليكم. وصاحت بشيطنة: عااااااا. انتهت الدفنة ووري جسد والده التراب. انتهى اليوم وبقي هو وأخيه وأمه الصامته الجامدة. الأم: هي الست المحروسة مراتك مجتش تاخد بخاطري ليه؟ ولا إحنا منشرفش. عابد بسخرية: إن جيت للحق، انتوا فعلاً متشرفوش. روان بحدة:
الزم حدودك يا عابد واعرف بتكلم مين. عابد وهو يستقيم: لا وعلي إيه يا ست روان؟ أنا فتهالك بحالها. اشبعي بيها. اللي كان ليا هنا راح خلاص. روان باستهازاء: والورث ملكش فيه. عابد بسخرية وهو يرمق أخاه بقرف: فتهولك الله الغني. سلام. روان: في داهية. وفرته. أحمد: إيه اللي عملتيه دا؟ روان: عملت إيه؟ كوشتلك على الورث أهو. الأم: ورث إيه يا أم ورث؟ وانتي إيه دخلك انتي عشان تتكلمي عن الورث؟
اندفع أحمد بقرف من مجلسهم وحديثهم وصوتهم التي بات يبغضه. فاقتربت هي من هاتفه عابثة به. روان: تعالي تعالي قربي. متخافيش. هفرجك على حاجة إيه طازة. الأم: حاجة إيه؟ وجهت هاتفها لها. ثوانٍ وانصدمت مما ترى. الأم: إيه ده يا نصيبتي؟ يا نصيبتي. روان بضحكة مستهزئة: هااا. إيه رأيك؟ انتي وبنتك تبقوا فضيحة الموسم. الأم بخوف ورعشة: طلباتك؟ روان: شاطرة يا طنط. الأم: عاوزة كام؟ روان: النص. جزت على أسنانها بغل: يلهووي. دا كتير. روان:
مليش فيه نص منك ومن أمل ومن عابد. كل اللي هيطلع لكم يبقالي فيه النص. وإلا بقي انتي عارفه. قائلة: أوامرك.
خلعت ثياب المشفي بعدما أتى عابد ليطمئن عليها. صمته يقتلها. عتاب عينيه يذبحها. لقد جلبت لهم العار. موت والدها غاضباً عليها يدمي قلبها. لقد فقدت الجنين وانزاح حمل من عليها بعدما حاولت الانتحار. ستذهب من هنا. لن تستطيع. غيرت ثيابها ببطء من وجع يدها التي قطعت شرايينها بها. الدوار مازال يداهمها. ولكن لتتحامل قليلاً وتخرج من هنا. هنا ماضيها الأسود. انتهت. ونظرت لسيغتها التي مازالت ترتديها وحمدت الله عليها. وعلى بعض الأموال التي تركها عابد بحوزتها. خرجت تمشي رويداً. والحمد لله لم يكن أحد بالطرق. زفرت براحة والهواء يلفح وجهها. طريقها طويل بائس. ولكن إلى أين ستذهب؟
لمعت الدموع بعينيها وانطلقت لمحطة القطار. انتصف الليل عليها هنا ولا أحد. بعدما استقر القطار بمكان لا تعلمه. لمحت بعض الشباب آتياً باتجاهها. ارتعشت بخوف من منظرهم. لمعت عيونهم بمكر كالثعالب أخافتها وعلمت فحواها. جرت وجرت. ومازال دوارها يعوق حركتها. لمحتهم خلفها. فبكت وانهمرت دموعها. صائحة بوجع: يا رب. أنا غلطت كتير بس والله مش وحشة. أنجدني يا رب.
تسلل اليأس لقلبها. وبعقلها تأكدت أن هذا عقاب الرب. لتستسلم. ومن بين دوامتها امتدت يد خفية لتنتشلها. رفعت عينيها واصطدمت بعيون تشبه سواد الليل. ارتعش جسدها. وغامت عيناها. راحلة لطريق لا تعلمه. أخيراً استمعت لخطواته الصاعدة وصوت قفل الباب يفتح. هي إذن يسكن قلبها ويهدأ من صوت مفتاحه. اقتربت بلهفة من الباب الذي فتح. عابد: عابد. فتح ذراعيه لها بحب وحنان. هامساً بابتسامة: قلب عابد.
ارتمت بداخل أحضانه بسعادة طفلة بثياب العيد. شددت من احتضانه وفعل هو. همست بأذنه. ياسمين: وحشتني أوي. أتأخرت عليا. شدد من احتضانها وسار بها ناحية الأريكة. أجلسها على قدميه مجيباً على همسها. عابد: انتي وحشتيني أكتر. رفعت وجهها بابتسامة ورفعت يدها تتحسس لحيته. تهمس له بحزن لحزنه. ياسمين: حزين؟ أغمض عينيه مستشعراً دفء يديها. مجيباً بإرادة منه. عابد: أوي. حزين أوي يا ياسمين.
انهمرت دموعها وأحكمت ذراعيها على رأسه وقربتها لأحضانها كما يحب هو. كما أخبرها تلك الليلة أن تأخذه بأحضانها هكذا. مقبلة رأسه وجبته. هامسة بحنان. ياسمين: سلامتك من الحزن يا قلب ياسمين. نائمان بعمق بسرير الجد. اقتربت منهم وقبلتهم بحنان. اقترب الجد منها مطبطباً بيديه على ظهرها بحب. الجد: أظن أن الأوان يا بت الغالية تيجي في حضن جدك. رفعت نظرها لها واندفعت محتضنة إياه بحب. الجد بحب:
وحشتيني جووي يا جلب جدك. شبها الخالج الناضج. كني شيفها جدامي. ضحكت ودموعها تغرق وجهها. فريدة: قول بقي إنك اشتقتلها. ضحك بسعادة وجلس وأجلسها بجواره. يحكي لها وتحكيله. مرت ساعة، اثنتان. مر الوقت ولم يشعرا. الجد: يالا يا بتي روحي على أوضتك. وزي ما اتفجنا. فريدة بتردد: بس يا جدي. الجد: اعملي اللي جولتلك عليه يا فريدة. ريحي جلبي يا بتي. وبغيره أكمل: وشوفي جدك العجوز أجوي ولا الراوي.
ضحكت على غيرته من الراوي. واقتربت تحمل أطفالها. الجد بلهفة: لاه. لاه. من اهنه ورايح. مهيفرجونيش واصل. بعدي يدك عنيهم. فريدة بغيظ: ياسلام. دول ولادي. بقدرش يناموا بعيد عني. مش كفاية حرمهم مني بقالهم 3 أيام. الجد بغيره: بعدي يدك يا فريدة. ويالا انجعي من اهنه. فريدة: يا جدي، بس. الجد: جولت انجعي جبر يلمك. وضربها بنبوته. فرت من أمامه مسرعة. ونظر هو لغنيمته النائمة. الجد: جال تاخدكو مني جال. انتوا حبايب جدو. انتوا.
غيرت ثيابها بأخرى مهلكة مثلها. ابتلع ريقه وهو يرمقها بشوق لقربها. رفعت نظرها له ورمقته بأخرى ساخرة. نفخت خدها وصاحت. سلمى: ممكن تقفل النور ده عشان ننام. ولا حرام. فهد بغيظ: متعليش حسك يا سلمى. عليا. سلمى بغيظ: عاوزة أنام. ممكن؟ فهد بلامبالاة: متنامي. أنا حايشك. وخفض نظره لحاسوبه، يعمل بصمت. وضعت الوسادة على رأسها بغيظ تستجدي النوم. ضحك عليها وأغلق حاسوبه واستقام مغلقاً الإضاءة. فرفعت صوتها بتنهيدة. سلمى: أخيراً.
أخرسها هو وهو يرمي بنفسه بجانبها على الفراش. سلمى بصدمة: إيه دا؟ انت هتنام جنبي؟ ولا إيه؟ حاوط خصرها بقوة، هامساً لها من بين أسنانه: نامي وانتي ساكتة أحسن أخليكي مرتي فعلاً. ودلوقتي. سلمى بغيظ: انخمد. فهد بضحك: شاطرة.
دخلت تلك الغرفة التي تركتها على أمل أن يكون ذهب لتلك وترتاح منه. دخلت تبحث بعينيها عنه. فوجدته مازال هنا، جالساً مكانه على الفراش خافضاً رأسه للأسفل. ابتلعت ريقها وهيأت نفسها لآلاف الأسئلة. يبدو أنه قد أتى وقت الحساب. رفع نظره لها بعين دامية. لا يصدق عينيه. دار برأسه آلاف الأسئلة والأسئلة. وسؤال واحد بقي عالقاً. لماذا لم يرى بأنها متفاجئة؟ ماذا يحدث؟
ارتعش قلبه بشوق لها مجدداً وهو يراها أمامه. ولمحات من ماضٍ وعمر فات تلفح ذاكرته. تتعبه وتؤرقه. نظرة منه ونظرة منها. لم يستطع ليحتضنها الآن يشبع قلبه منها ويروي روحه. ولاحقاً سيسألها. وحتماً ستجيبه. تخطته بقدمها ودخلت لقلب الغرفة. هب مسرعاً يلبي نداء جسده الخائن. مد يده مديراً إياها له. صدمت وجحظت عيناها. وصاحت به: فريدة: كيـــــــــان. انت اتجننت. غرسها بأحضانه هامساً بأذنها بحدة:
اخرسي يا فريدة. واحضنيني. اخرســــــي. ارتعش جسدها وهو يعصرها بذراعيه. جسدها الخائن كجسده يحن إليه. همس بحنين بأذنها: فريده، وحشتينــي. انتي هنا بجد. ياقلب كيان. غامت عيناها وتوقفت عليه، وملكا لغيرها. هو خائن. لا شفقة ولا رحمة له. هو باع هواها وكان لغيرها. دفعته بحده، صائحة به: خايــــــــــــن. جحظت عيناه بصدمة. ليست هي من تقف بجبروت. ليست هي. قلبه يصرخ به. هي. وعقله يتساءل: يا قلب حبيبتي أين ذهبت أنت؟
وأين ذهبت تلك الرحمة؟ يا من هواه وجعاً فوق وجعي. خائن أنت وللخائنين أنت علامة. تقترب مني وتغمرني. وبفكرك سأنسى أنا الإهانة. يا وجعاً فوق وجعي. أرحم قلبي العاشق لا يقبل بالذل والمهانة.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!