الفصل 10 | من 27 فصل

رواية رحماكي الفصل العاشر 10 - بقلم أسما السيد

المشاهدات
21
كلمة
3,674
وقت القراءة
19 د
التقدم في الرواية 37%
حجم الخط: 18

بالمنصوره.. يجلس وبيديه صورة لهم يوم زفافهم، صورتها هي. لأول مرة منذ تزوجا، ينتبه لتلك النظرة بعينيها. ألهذا الحد كان معمي على عينيه؟ لم يلمح دموع عينيها، وكأنها كانت مساقة للموت ليس لزفافها. ألتلك الدرجة كانت كارهة، ناقمة؟ أغمض عينيه.. وذاكرته تأبى أن ترحل بذكراها كما رحلت هي من عالمه، وبلا رجعة.

ولا أمل من العودة. يومه هو من جني على حياتهم معاً. هو من أساء وأهان وغدر. والآن.. جالس بعد شهور ليست بالكثير، يشتاقها. يشتاق لمحة من عينيها. الندم عنوان أيامه. ماذا جني غير زواجه من إنسانة اكتشف علاقاتها المشينة وطرقها الملتوية؟ وهل يستطيع الكلام؟ يعيش ديوثاً لها، يعلم بعلاقاتها ويصمت طواعية. ماذا جني غير الوحدة والمرارة؟

سيعيش باقي حياته بلا سند ولا ولد. تلك الحية التي تزوجها لا تنجب. حتى ذكراه من الدنيا تخلى عنهم بدناءة. ماذا تبقي له؟ ومن تبقي بجانبه؟ غير كومة بالية من نساء حاقدات، أمه وزوجته وأخته التابعة لها. ارتمى برأسه للخلف.. دموع عينيه خانته. يشتاقها، يشتاق وبشدة. ضرب على صدره صارخاً بوجع: أنا غبي.. غبي.. ضيعتك من إيدي. أنا غبي، وأنتِ أنانية أوي يا فريدة، أنانية أوي. أمسك بصورتها يحدثها كما لو أنها تسمعه:

لو كنتي حبيبتيني بجد، كنتي حاولتِ. كنتي احتويتي ضعفي. كنت هغير عشانك. بس انتي محبتنيش للأسف. من أول يوم وانتي مستسلمة. ولا كأنك زهدانة فيا وفي الدنيا. كنتي ثوري، كنتي اصرخي فيها وقولي دا بتاعي. انتي محبتنيش يا فريدة، بس أنا حبيتك. والله حبيتك. انتي السبب، اللي بيحب بيدافع عن حبيبه. وانتي محبتنيش. استنيتك تصرخي فيا، تتمسكي بيابس. سيبتيني أضيع وأضيعك من إيدي. دانا عديت أخويا وأنا عارف إنه كان عاوزك. عشان خطفتيني من أول ما شفتك. أنا ظالم وعارف، بس انتي أنانية.

*** بشقة عصام.. تجلس هي تتوسله بخزي، تتوسل أن يحمي شرفها وعارها. خائفة، ضائعة، بقلبها غصة. وفكرها شارد، يردد: أن كما تدين تدان. وما فعلته بفريدة.. رد لها وبأبشع الطرق. أغمضت عينيها بقهر، هامسة: سامحيني يا فريدة. أنا اتهمتك زور. دلوقتي هيتهموني وبرهان. يارب. عادت توسلاتها به: أمل بدموع: أنا حامل يا عصام. عصام رد عليا، هنعمل إيه في المصيبة دي؟ انت لازم تيجي تتجوزني.

رفع نظره بعينيه الداميتين من أثر البكاء والنحيب منذ علم بزواجها منه. ضعيف هو بهواها. هائم بها ومريض. كلما تذكر أنها الآن بين أحضانه، يواسيها على فعلته هو. دمرها، وماذا جني؟ يقسم سينتقم منه، سيحط هامته بالأرض، سيقتله ويأخذها له. سيهرب بها. هي له.. له هو. أمل: يا عصام، أرجوك. أنا هنفضح. عصام ببرود: وإش ضمني إن اللي في بطنك ده ابني؟ أمل بصدمة: يعني إيه؟ انت بتقول إيه؟ أنا مراتك. عصام بسخرية: اثبتي.

انهارت جالسة أمامه. دموعها أغرقت وجهها، تترجاه: أبوس إيدك يا عصام. أنا عارفة إنك دلوقتي بتقول زي ما سلمتلي نفسها.. سلمته لغيري. وبانهيار لطمت خديها،

صائحة به: بس والله ما كان في غيرك يا عصام. انت أول واحد. أنا حبيتك. أنا.. أنا.. عارفة إنك كنت متفق مع روان عليا. بس أنا حبيتك عشان كده سلمتك نفسي وأنا سعيدة. أرجوك يا عصام، انت قولتلي إن جوازنا حلال، وأنا والله صدقتك. أنا اتعلقت بيك، انت.. غصب عني. أنا ملقتش حد جنبي يقولي ده عيب وده حرام. والله غصب عني. اتجوزني وأنا والله هصونك. بص، هعمل اللي تقولي عليه. أرجوك يا عصام، اتجوزني وطلقني حتى. ذنبه إيه اللي جاي؟ أرجوك.

نظر لها بشرود وتوسلات أخرى ترن بأذنيه، توسلاتها هي. ولكن شتان بين الذهب والنحاس. الاثنان يلمعان، ولكن يختلفان بالجوهر. هي ياسمين زهرته النادرة، وهذه نبتة شيطانية نمت لتشوه منظر المزروعات. أزاحها بيده واستقام صارخاً بها: بره.. بره يا وسخة. روحي الزقي وساختك في غيري. روحي لأخوكي الهمام يستر عليكي. غوووري. أمل: لا لا والنبي يا عصام. عشان خاطري. ده ابنك انت. أخواتي لو عرفوا هيقتلوني. أرجوك.

دفعها بيده للخارج وأغلق الباب، هامساً بغل: دي البداية. بس.. هخليكم تتمنوا الموت ومش تطلبوه. اللي يمد إيده على حاجة تخص عصام لازم ينتهي. ودخل مصراً على تنفيذ ما برأسه. سيجعلهم علكة بفم الجميع ويروا. *** مشت هائمة، ضائعة. عالمها ينهار، وكل ما جنته يداها حصدته اليوم. وبراسها فكرة واحدة: الانتحار. *** بيوم العرس. فريدة.. فريدة.. سلمى بحماس: إيه رأيك بالفستان ده؟ ولا ده.. ولا ده؟

فريدة بابتسامة: اهدي يا سلمى، جننتيني. كلهم حلوين عليكي. وبعدين خلصي عشان نلحق نروح لساجدة. سلمى بهيام: امتى بقى يجيلي فارس يخطفني زي ساجدة كده. فريدة: لا ماهو بمنظرك ده والنيولوك الجامد ده.. هتطلعي النهارده بجوز مش واحد. سلمى: هيييه أيوه بقى. انتي عارفة يا فريدة، أنا كنت استحالة ألبس كده. لولاكي في حياتي كنت هفضل سلمى بلبسها الشوال. فريدة: شوال؟ مين اللي قال كده؟ وبسخرية أكملت: هي الحشمة اليومين دول بقت شوال؟

سلمى بحزن: أيوه فهد.. كان دايما يتنمر على لبسي ونضارتي. هو أنا وحشة يا فريدة؟ فريدة بتنهيدة،

وهي تجذبها لأحضانها: مفيش واحدة اتخلقت وحشة يا سلمى. إحنا اللي بنحط من قدر نفسنا. كل ست ربنا ميزها عن التانية بميزة وسبحان الله.. بيخلق لها حد يحب مخصوص الميزة دي. شخص يكملك وتكمليه. ساعات مش بنتوفق في اختياراتنا يا سلمى، ونستسلم ونقول أمر واقع. زي ما أنا كنت عايشة حياتي مع أحمد كده. أنا اللي جنيت على نفسي باستسلامي وضعفي. وأنا فكرة إني بكده بحافظ على ولادي. سلمى، أنا مش عاوزاكي نسخة مني. عاوزاكي قوية. تثوري وتعترضي.

حبيبتي، إحنا بدأنا هنا صفحة جديدة. اللي فات ارميه ورا ضهرك، بحلوه ومرة. ومتتجوزيش إلا اللي قلبك يختاره. حتى لو فضلتِ سنين تدوري على الحب ده. اتجوزي لما تلاقي عينك بترقص من الفرحة أول ما تشوفيه. اتجوزي وانتي راضية عن نفسك وعن حياتك. عشان متفضليش طول عمرك تقارني بين عيشتك وعيشة غيرك. اتجوزي اللي تلاقي الفرحة بتنط من عيونه أول ما يلمحك. مش جواز والسلام. انتي النهارده.. سلمى جديدة، قوية واثقة في نفسها. ما يهزهاش حد.

فاهماني؟

ابتسمت بدموع بأحضانها: ربنا يخليكي لينا يا فريدة. أنا كنت حاسة بالوحدة والضياع بعد ماما اتقتلت. بس من يوم ما اجتمعنا وأنا حاسة بالحياة. حاسة إني طايرة يا فريدة. هجم هو عليهم: أه طايرين انتو. وسايبني أنا مش عارف البس البتاع دي ولا البس كيف الفرسان؟ يالا سيبوني. ويقولوا عليكوا فاشلين. فريدة بضحكة سعيدة: يخرب عقلك، انت جبت اللبس ده منين؟ سلمى: كده بقيت بدوي رسمي. محمد بفخر: طبعاً يا بنتي دي قدرات. خلصوني بقى.

فريدة وهي تطلع للعمامة البدوي بيديها: بص مش عارفة. سلمى: ولا أنا. قفز سليم الصغير بسعادة: بس أنا عارف إيه رأيك يا ماما. فريدة: يلهوي! إيه العسل ده؟ مين لبسك كده؟ سليم: جدتي سليمة. محمد مسرعاً: أنا رايح للخالة سليمة تلبسني. ضحكاً عليه وأودعت أبناءها برفقة أخيها، وانطلقا لساجدة. وياليتها أخذتهم معها. *** بسوهاج.. دخل.. ووجدي مسرعاً للمجلس: يا كبير، جبتلك الخبر اليجين. خبر طازة. راشد بلهفة: طمن جلبي لجيتهم.

وجدي بهمس: الحيطان ليها ودان يا كبير. أيوه لجيتهم. كيف ما خمنت. بأرض البدو. مع الراوي. راشد: براحة. كلياتهم يا وجدي؟ وجدي: كلياتهم. صارو كيف الوحوش. الراوي بيدربهم ليل مع نهار. وخصوصي الدكتورة الكبيرة. راشد بلهفة: كيفها؟ كيف شكلها؟ وجدي: بتشبه اللي انسمت على اسمها. ربي يبارك لك فيها. راشد: وإيه تاني؟ وجدي: ليها ولدين. سليم واسم أكده بنته. معرفش أنطجه. جوزها مطلجها. راشد وهو يدورها براسه: عال.. عال.

وجدي: الراوي بيحرسهم من حديد وعامل عليهم حصار كيف ما يكونوا بجبهة. بس العبدلله عنده الحل. راشد بلهفة: حل إيه؟ لا يمني عليه. وجدي: اليوم.. في بالمزرعة عندهم فرح واحد من فرسانه. والمزرعة كلياتها قايمة على رجل. وما في أحسن من اليوم. راشد بقلق: بس معيزش أذي ليهم. وجدي بمكر: لا هخليهم يجولك برجليهم. هخلي الدكتورة تجولك أوامرك يا جدي. وتدخل النجع برجليها. راشد: كيف ده؟ خبرني. وجدي: هجولك.

راشد بزهول: كيف راحت عن بالي ده. أني أكده لازم أتصل بكيان. عفارم عليك يا وجدي. أن تم المراد. صوح. تشاور وأني أنفذ. وجدي بامتنان: خيرك سابج يا كبير. أني برد دينك. اللي مغرجني. راشد: ربنا يسدد خطاك يا وجدي. على بركة الله.

(وجدي.. كبير مطاريد الجبل.. بينه وبين راشد صداقة جميلة خد وهات. ورغم إنه من المطاريد.. إلا إنه تاب على إيد راشد وبقى عينه اللي بيشوف بيها. بعد هروب سلمي ومحمد اللي هو بالأساس مصدقهوش. طلب المساعدة منه. ومن يوم ما مشيت سلمي ومحمد وهو عارف إنهم عند الراوي. أو الراوي بنفسه اللي حب يطمنه على أحفاده. هنعرف) *** دخل شقته التي استأجرها بالقرب من عمله.

لقد تركها صباحاً تغط بنوم عميق، واضطر للذهاب لمتجره وكي يطلع على أي شيء يوصله بذلك الحقير. دارت عينيه عليها بأرجاء الشقة، ولكن كانت كما تركها. كل شيء بمكانه. دخل الغرفة التي غفوا بها أمس، وجدها مازالت متقوقعة على نفسها. اقترب منها بهدوء. جلس مقابلاً لها على قدميه، تطلع لمحياها البهي. جميلة هي، تشبه نسمة خفيفة.. كوردة كانت على وشك التفتح واقتطفت ولم يكتمل نموها.. فذبلت، ولم تجد من يحافظ عليها. بشعرها الأسود القصير، ابتسم متذكراً ما كان يخبر به أصدقائه يوماً. كان يخبرهم أنه لا يحب الشعر القصير. إذن فلم الآن يراه عليها؟

أحلى ما رأته عيناه. تنهد شارداً بكوابيسها التي لم يستطع أن يغفو منها ليلاً. فتحت عينها الناعسة أخيراً، هامسة باسمه: عابد. وبضحكة صافية لها: أكمل يناغشها: إيه النوم ده كله؟ أنا قلت هاجي جعان ألاقي مراتي مجهزةالي الغدا بقى زي الستات اللي بدلع جوزها دي. مش أجي ألاقيكم نايمة يا ياسمين. ابتسمت بهدوء، وهمست بتوهان: عابد، أنا بردانه أوي. نظر لما تتلحف به بصدمة: كل ده و بردانه يا ياسمين؟

ده إحنا في عز الصيف. انتي تعبانة يا ياسمين. مد يده يتحسس حرارتها فابتسمت بوجع: أنا تعبانة أوي يا عابد، أوي. بس مش جسمي. دي روحي. اقترب مسرعاً مقبلاً رأسها بحزن لحالتها: ياسمين، أنا قلت إيه؟ إياكي يا ياسمين. مش هسمحلك تضعفي كده. فاهمة؟ قومي يا ياسمين. يالا خدي دش، على ما أعملك أحلى غدا. بس ده انهارده بس. بكرة أجي ألاقيكم مقبلاني وتقوليلي حضرتلك الغدا يا سي عابد.

ابتسمت على مزاحه، وابتسم هو والتقطها بذراعيه كطفلته ناحية الحمام. أنزلها بهدوء، ورفع بيده رأسها وقبل جبينها: يالا فوقي كده. وهستناكي بره متتأخريش. أغلق الباب، وتنهد بحزن، هامساً بوجع: طريقنا طويل أوي يا ياسمين. بس أوعدك.. ينتهي بنهاية واحدة. وانتي في حضني. *** انتبهت لغلق الباب. نظرت حولها بضياع. هي بدونه ضائعة، خائفة. هو أمانها الوحيد. اقتربت من المرآة، نظرت لوجهها الذي بهتت ملامحه: من هذه؟ أهذه هي؟

أنا.. ياسمين. تلك هي، أم حطام أنثى حطت عليها يد الخسة والدناءة. رفعت يديها تتحسس وجهها الباهت. تذكرت آمالها وحلمها الضائع بليلة زفاف أسطورية على فارس من أبطال الروايات التي طالما حدثت فريدة عنها. فارساً يخطفها لعنان السماوات، كما كانت تحكي لها أختها دوماً. كانت تحكي لها عن رحلات كيان الأسطورية معها. ولكن أين فريدة؟ وأين كيان؟ وأين هي؟ لعنة حطت عليهم كما تخبرها أمها. ماذا ينقصهم ليعيشوا سعداء؟ أقوياء؟ أهو المال؟

أليس الإنسان هو الإنسان؟ ألم يعلموا أن الله سيحاسبنا جميعاً على أعمالنا لا أموالنا؟ ماذا أجرمت ليكون مصيرها هكذا؟ وبماذا أجرم هو ليشيل نكبة غيره؟ هو لا يستحق فتاة بلا شرف مثلها. لا يستحق هذا أبداً. امتدت يدها لباقي جسدها، التي طالته يد الغدر. هطلت دموعها وهي تتذكر كم توسلته وكم ترجته، وهو فقط يصرخ بعشقها. أي عشق هذا الذي يجعله يسلبها روحها قبل شرفها؟

تشعر بالقيء كلما تذكرت لمساته وكلامه البذيء عن جسدها. جسدها التي كرهته، وقرفت منه. لمحت شفرة موضوعة بجانب المرآة. أخذتها بيد مرتعشة، وباعتقادها هكذا ستزول لمساته عن جسدها. ستزول.. حتماً ستزول. خلعت ثيابها وبقت عارية، وأخذت الشفرة تشق جسدها. شقت كل مكان طالته يداه هو. لتتخلص منه. صرخت بقهر: اخرج.. من عقلي.. وجسمي.

سالت دماؤها وانهارت حصونها. جلست القرفصاء أرضاً بحوض الاستحمام، والماء الساخن يهطل على رأسها، يكويها ويكوي جراحها، لعله يلتهب ويقلعه من جذوره. لعلها تحصل على الراحة ولو قليلاً. على صوت بكائها.. إلى أن.. رحماكي أسما السيد *** بكائها العالي وصله بالخارج. قفز مسرعاً من مكانه، يبحث بعينيه عنها. استمع لنحيبها من خلف الحمام. مازالت بالداخل. دق بيديه وجسده ينتفض على بكائها. شيء هنا بداخل قلبه يبكي معها.

ارتعدت يده وازدادت خبطاته: ياسمين.. افتحي يا ياسمين عشان خاطري. استمعت لندائه باسمها. ليس له ذنب بمأساتها. لم يكن عليه أن يدخل تلك الدائرة معها. شفقة بها.. على بكائها، وصاحت به تشاركه أفكارها التي تغص بقلبها وتؤرقها: ليه اتجوزتني؟ أنا حطام ست، منفعش ليك ولا لغيرك. ليه تضحي وتشيل شيلة مش بتاعتك؟ عابد بوجع: مين قال إنك حطام ست؟

انتي أجمل ست في الدنيا يا ياسمين. أنا عمري ما كنت سعيد ومرتاح قد دلوقت. انتي هتبقي بنتي مش مراتي. بنوتي الحلوة، ونور أيامي. ياسمين ببكاء وهي تمزق جسدها بيديها: كدااااب. بتكدب يا عابد. كداااب. أنا لو ما كانش حصلي كده، عمرك ما كنت هتتجوزني أبداً. كداااب. أنا عالة عليك. أكمل غير عابئ بترهاتها. أكمل بصدق. مشاعره الصادقة تحكمت به:

عابد: جميلة.. من جواكي ومن براكي. حب الجسد زايل يا ياسمين. روحك.. ابتسامتك.. وضحكة عيونك. أحلى عندي من جمال شكلك. ياسمين بضياع: عارف. حتى جسمي بقيت بقرف مني. أنا قرفاااانة من نفسي أوووي يا عابد. كل لمسة لمسها لي.. وكل كلمة. أنا قرفاااانة.. قرفاااانة. دق الباب بعنف أكبر، بعدما سكتت همساتها. صارخاً بها: ياسميـــــــــــن. ***

ضرب الباب بقدمه بعدما يئس أن تفتح هي له. صدم من منظرها المهلك لقلبه. رغم دمائها التي تسيل من جميع أنحاء جسدها. ابتلع ريقه واقترب منها. همس باسمها: يااسمين. رفعت عينيها ببطء، وعيون تائه، هامسة باسمه برجاء: عابد.. أحضني. أنا خايفة أوي. لبي نداءها بلا عقل. تخلى عن عقله واقترب مسرعاً، مختطفاً إياها بين ذراعيه، مخفياً وجعها بصدره هو. أنت هي بتعب. فهمس معاتباً لها: ليه كدا يا ياسمين؟ همست بحزن: عاوزة أتخلص من كل حتة لمسها.

عابد: شششش اسكتي يا ياسمين. اسكتي. غامت عيناها، وارتمت بأحضان. تنهد حاملاً إياها بين ذراعيه. وضعها على الفراش، واقترب يضمد جراحها. فتحت عينيها مبتسمة بوجع. اقترب مقبلاً جبينها فتعلقت به. سحبها لاحضانه، يسيطر بصعوبة على ارتعاشة يده من قربها. هكذا.. منه. اقترب من أذنها هامساً: فين بيوجعك يا ياسمين؟ التفتت ناظرة لعينيه. همسة باسمها.. جعلها تسلم بطمأنينة له. ارتعدت شفتيها ببكاء جديد، هامسة بوجعها:

كل جسمي بيوجعني يا عابد. أنا قرفانة منه أوي. اقترب من موضع جراحها، لامساً إياه بإصبعه يسألها وتجيبه فيقبله لها، فتبتسم بفرحة طفلة، وكأن تلك الطفلة ألقت على قلبه تعويذة سحرية، تسحبه لدوامتها رويداً رويداً. استسلمت لقبلاته، واستلم هو لدوامتها. همست به تخبره أن يقترب يمحي بشفتيه آثار نكساتها وجراحها: المسني ياعابد.. نسيني.. أرجوك. ابتلع توسلاتها بش

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...