الفصل 21 | من 27 فصل

رواية رحماكي الفصل الحادي والعشرون 21 - بقلم أسما السيد

المشاهدات
21
كلمة
6,356
وقت القراءة
32 د
التقدم في الرواية 78%
حجم الخط: 18

حاول فتح عينيه، وهو يستمع لصوتها تحادث أحدهم. هل يخطئ صوتها؟ فتح عينيه قليلاً، وصوتها الباكي بالقرب منه. حاول فتحها واستطاع أخيراً. دار بعينيه التائِهة، وآثار المخدر مازالت تداعب عينيه. ولكنّه استفاق في تلك اللحظة، ووقعت عينه على أوجع مشهد قد يراه زوج. كان يتمنى لمحة حب، ولو بسيطة، من عين زوجته. والآن، وجدها بأحضان آخر يعطيها ما افتقدته منه.

أغمض عينيه وأعطى الحرية لسمعه وقلبه لينتشيا بما رواه فيها غيره. هي تستحق أفضل منه، وهو يستحق ما حدث فيه.. وأكثر. بالرغم مما فعله بها، هي هنا، بجانبه. ضحت بابنها. غص حلقه وكبتها بحرقة. هو ابنها، ربّيبها. يخاف أن يطالب بالحق به. وهل يجرؤ؟ لقد تنازل بكل خسة عنهم. أضاعهم، وأضاع طريقهم. تاهت خطواتهم وتفرقت. فريدة وهي فريدة.

غصباً عنه، فرّت دمعة حبيسة من داخل عينيه. وسؤال آخر في عقله وفي تفكيره يؤرقه، يتعبة. يخشى إجابته. ماذا جنى؟ لا شيء. حاول صم أذنيه عن حديثهم الجانبي، ولكن غصباً عنه، اخترقت أذنيه تلك الكلمة. سؤال ابنه البريء عنه. كانت تجلس بجانب ابنها في الغرفة المشتركة بينه وبين والده، ويجاورها كيان. الطبيب طمأنهم أن لا خطر عليه وأنه بخير، ولكن غصباً عنها قلبها يؤلمها. همس بأذنها: "كيان...

حبيبتي الولد كويس، متقلقيش. دا تربية دياب الجبل، ابننا بطل متخافيش." ابتسمت من بين حزنها. "هههه انت بتقول فيها، دا مصمم يروح يعيش مع وجدي وعم راجي في الجبل." ابتسم كيان وأحاطها بذراعه وقبّل رأسها. "هيبقى تمام، متقلقيش." انتبهوا لهمسه وفتح عينيه. "ماما..! أجابته بلهفة: "عيون ماما، حمد الله عالسلامة يابطل." لم يصبر وبأغتها بسؤاله: "ماما، هو كدا بابا هيبقي كويس صح؟

ابتلعت ريقها بصدمة، ونظرت لكيان الذي رد نظرتها له بأخرى متفهمة. "حنونة، أراحتها." وهبط مقبلاً رأسه. "حبيبي البطل، تربية ذئاب الجبل، مادام انت اتبرعتله، أكيد هيبقي تمام. أنا فخور بيك ياسليم." همس سليم بضعف: "بجد يابابا..؟ ابتسم كيان وهطلت دموعه وهو يستمع لكلمة "بابا" من شفتيه الصغيرتين. وفي عقله: أي مجنون يبيع طفلين كالملاك كسليم وسيليا، مؤكد ليس بوعيه. "بجد ياقلب بابا..؟

غرست الكلمات بقلب النائم كسهم قاتل. وعلم أنه خسرهم للأبد. ابنه مازال يتذكره، ولكنه ينادي آخر بفخر: "بابا". يبقى سؤال وحيد يؤرقه: هل سامحتني؟ هل ستسامح؟

فجأة استمع لانسحاب ذلك الذي يقف بجانبها، وبقت هي بمفردها. فتح عينيه يتأملها بذلك الحجاب الذي طالما ود أن ترتديه، ولكنها كانت تأباه، عنيدة. علم سبب ذلك، قلبها كان ملكاً لغيره، وليس وحده من كان قلبه في متاهة. ولكن يبدو أن متاهة عن أخرى تفرق وكثيراً. هي أحبت شخصاً وكان رجلاً معها للنهاية. أما هو، أحب حية رمت سمومها بوجه الجميع، وأولهم كانت أخته.. وزوجته. همس وحطت عينه بعينها أخيراً. همس بضعف: "فريدة.."

لاحظ تصنم جسدها وتفاجؤها به. فأكمل: "قربي يافريدة، عاوز أقولك حاجة، ممكن..؟ اقتربت ببطء منه. وغصباً عنه وجد لسانه يسألها: "اتجوزتي..؟ ردت باستنكار: "أيوا، مش من حقي..؟ أغمض عينيه من ردها الهجومي وقرر قول ما بقلبه: "عارف إني ظلمتك كتير، مستحقش اللي عملتيه عشاني.. سامحيني يافريدة." ردت بتهكم: "في حقي لا، أنا أسفة مقدرش أخدعك وأقولك سامحتك، لأني مش ملاك. أنا عمري ما هسامحك يا أحمد. أنا هنا عشان خاطر الإنسانية، عشان

ميجيش يوم وسليم يسألني: ليه مساعدتيش بابا؟ ويحملني نتيجة مرضك وموتك." همس بضعف: "تفتكري بيعتبرني فعلاً بابا..؟ ابتسمت بحزن: "أيوا بابا، مقدرش ينساك رغم جحودك، رغم كل اللي حصل. أول ما فتح عينه سألني وقال: بابا كدا هيبقي كويس..؟

بص يا أحمد، أنا مش حابة أفتح في الماضي، إحنا خلصنا، واللي فات مات. واللي بيني وبينك، سليم وسيليا. وللأسف عمري ما هقدر أقسيهم عليك، مش عشان خاطرك، لأ، لأني مش عاوزة أغذيهم كره وغل وحقد. ولادي يستحقوا عيشة أفضل، يعيشوا بأمان. وقت ما تحس إنك عاوز تشوفهم ويشوفوك، أوعدك مش هحوشهم عنك." همس بغصة لينتهي الحوار: "كلامك.. كسهم قاتل. كلام منمق، ولكنه قاتل. شكراً يافريدة." استمع لهمس ابنه وسؤاله: "بابا، انت كويس؟ أنا أهو."

التفت بتعب بدموع وغصة لم يعد قادر على ابتلاعها. ستخرج بشكل فاضح بأي وقت. لابنه الراقد بجواره على سرير مقابل. "حبيب بابا، أنا كويس ياقلب بابا. انت كويس يابطل، بطلي أنا." "أنا كويس يابابا." ورفع ذراعه السليم يريريه عضلاته. "حتى شوف." دخل هو واحتد عيناه وهو يراها بالقرب منه. اقترب مسرعاً واختطفها بيده لقربه وجز على أسنانه. "حمد الله عالسلامة." ابتسم بوجع وهو يراه يخبئها عنه وهمس: "الحمد لله."

دخلت الممرضة وهيأت سليم لإكمال علاجه بغرفة أخرى. بعدما خرج وحدثهم كيان تحسباً لموقف كذلك. استأذنت هي وذهبت خلف ابنها. واقترب منه كيان بغيظ.

"عارف لولا رقدتك دي، وإني متعودتش أجي على الأضعف مني، زيك، استقويت على ست ضعيفة وهنتها، كنت قتلتك بإيدي وقطعتك حتت. خليك ممتن لتدابير القدر. إيدك اللي مديت إيدك بيها عليها تستحق البتر. بس عشان خاطر عيون سليم وسيليا عفيت عنك.. عشان كلمة بابا اللي بسمعها منهم وتخليني ملكت الدنيا بإيديا. عشان خاطر عيونهم بس. وبيني وبينك، مش عارف هتحس بكلامي ولا لأ. أنا خدت منك تلات جواهر، هفضل طول عمري أحمد ربنا عليهم، وخصوصاً إنك معرفتش قيمتهم دي عندي كفاية. بس، نصيحة مني، استرجل، واعرف إن الرجولة مش بالضرب، الرجولة مواقف." وأكمل بتهكّم: "ياضكر."

انتبه من شروده بذلك اليوم الذي لن ولن ينساه أبداً. على خبط الباب. ابتلع غصته ومحى دموعاته الحزينة وشوقه لأبنائه الذي اشتد عليه وكثيراً. واستقام يفتح الباب. فتح الباب ووجده أمامه. "مين حضرتك..؟ "مش دي شقة أستاذ عابد..؟ "أحمد بتفهم: أنا أخوه أحمد. عابد فوقنا. اتفضل ادخل وأنا هناديله." هز رأسه ومد يده له: "أنا قاسم رضوان." لم يكمل إلا وباغته أحمد: "انت قاسم رضوان؟ أمل معاك؟ هي فين..؟

قاسم ببرزانة: "لأ مش معايا. ممكن ندخل بس وبعدين نتكلم بعد ما تنادي أستاذ عابد." أحمد: "اتفضل، عندك حق. اتفضل. اتفضل." ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ "هنعملوا إيه يا أماي؟ بجالنا شهرين مستخبيين والعين مفتحة علينا. والكبارات بيستعجلونا. موتنا هيكون على يدهم. دا إحنا واخدين منهم شئ وشويات عشان الحفر والمعدات. كل حاجة راحت يا أماي." سعدية بغل: "لولا غباء أختك الله ينتلها مطرح ماراحت كان زمانيتنا جاثيين ياسويلم."

سويلم: "جولتلك يا أماي بلاش تجنديهم لسلوى. أصريتي. أدينا اتلعنا." "فكري يا أماي، إحنا لازم نرجعوا جدراتك تاني." "أو علمني إن يسعديه مهتجدرش على طلباتهم يا ولدي. إني جندت سلوى عشان كانت حبلى وكانت هتجدم اللي هتولده قربان ليهم." سويلم: "يعني إيه يا أماي الكلام ده؟ جرابين إيه؟ اللي كانت هتجدمه سلوى؟ تجصد واد ولدي كيان؟ سعدية بسخرية: "واد ولدك إيه بجي؟ ما انفجرت الحكاية ومش واد ولدك." سويلم بغل: "الجادرة؟

كيف أمها كانت عاوزة تلبسه لولدي؟ سعدية: "بجولك فوضنا من ده سيرة. أدينا خلصنا منيه الوسخ ده. زمانيت الديابة.. كلته." سويلم: "كان فاكر إنه هيجدر يهددني. أهو راح في خبر كان." سعدية: "حسام ده كان خطر علينا. لو كان اتمسك كان هيعترف إننا اللي قتلنا مراد. الواد ده كان يعرف كتير. وكله من الفاجرة بت سحر." سويلم: "يالا يا أماي، أهو خد نصيبه. بجى المهم يا أماي إني مستعد أجدم القربان." سعدية: "كيف ده؟ سويلم بخبث: "هجدم القربان؟

سعدية: "هضحي بمين يا ولدي؟ لازم دم ويكون غالي عليك." سويلم: "عندي يا أماي. بس جوليلي يا أماي، ضحيتي إنتي بمين جبل سابجك؟ ضحك بغل: "ضحيت بقرة عينه. مرت الكبير فريدة. فكرك اللي ولدته زمان نزل ميت كيف مابيجولوا. إني جتلته. كتمت نفسها لحد ما ماتت بعد ما ولدت. خدت ابنها ودبحته وجدمته قربان ليهم." سويلم بصدمة: "كيف ده يا أماي؟ واللكبير مسألش على ولده..؟

ضحكت بغل: "لأ يا ولدي ماني بدلته بعيل ميت ودفنتهم التنين. المهم فوتك من السيرة المغفلجة دي. وجولي مين اللي هضحي بيه؟ سويلم بخبث: "بتي سولاف." انتفضت تلك التي تتسمع لحديثهم بقلب مرتعش وخبطت صدرها: "بنتي..! آه يا شياطين، مش هسمحلكوا تأذوا بنتي أبداً. دي هي اللي طلعت بيها من الدنيا. ياريتني ماشوفتك ياسويلم ولا عرفتك." وبلوعة جرت لغرفة

ابنتها تدعو بقلب مكلوم: "اللهم اضرب الظالمين بالظالمين، واخرجنا من بينهم سالمين. أنا لازم أتغدى بيكو قبل ما تتعشوا بيا أنا وبنتي."

(سيما، امرأة بالأربعين من عمرها، كانت ترقص بالموالد. قابلها سويلم وتعرف عليها بنية الحب. تزوجها سراً وتابت ورجعت إلى الله. أنجبت منه سولاف بالصف الثاني الإعدادي. كانت تحسبه رجلاً شريفاً، ولكنها صدمت بما يفعله هو ووالدته. منذ قدمت تلك الحية للمكوث معها وهو يكيل لها ولابنتها الضربات. يعيشون بعذاب. مسبقاً كان مصدراً للدخل لهم فقط، أما الآن، مصدراً لعذابهم. وياليتها أفاقت لنفسها قبلاً..)

صعدت الدرج مسرعة: "الوقت مازال مبكراً. هذه فرصتها الأخيرة. سيقومون بفروض الطاعة غداً." هزت ابنتها بهمس: "سولاف.. سولاف.." فتحت سولاف عينيها الرمادية المتورمة من كثرة البكاء. "نعم ياماما." "قومي ياسولاف بسرعة ومتعمليش صوت. لازم تمشي من هنا." ارتعشت وخبطت قدميها ببعضهما: "هروح فين ياماما؟ بابا هيقتلني." جزت على أسنانها بغيظ: "هتروحي لجدك راشد تطلبي منه الحماية. يالا بسرعة ياسولاف مفيش وقت."

لملمت حاجياتها مسرعة وعقدت حبلاً من الشرفة. أسقطت متعلقاتها. سمعت وقع أقدام. خرجت ورقة من ثيابها. "اسمعيني ياسولاف، خدي الورقة دي. فيها عنوان جدك راشد. أنا وريتك بلدهم قبل كدا فاكراها؟ "أيوه ياماما، فاكراها." "تمام ياقلب أمك. اهربي ياسولاف. البلد مش بعيدة. اخرجي للموقف وخدي الفلوس دي واسألي على عمك محسن. أنا اتصلتلك بيه. هتلاقيه مستنيكي هناك. عارف الطريق؟

روحي لجدك وامسكي التليفون ده. عليه تسجيلات مهمة. اديها لجدك. فاهمة ياسولاف؟ واحكيله اللي تعرفيه. متخافيش منهم. أخواتك هيحموكِ من شر أبوكي. إنتي قدها يالا." اقتربت الخطوات. ومعها ارتجفت سولاف. "تعالي معايا ياماما." "هيقتلك بابا." دفعتها بحدة: "انزلي ياسولاف مفيش وقت. هيقتلوكي ياسولاف، بسرعة." اطمأنت لنزولها وهرولت للخارج. وبمكر لتعمي أعينهم عن ابنتها حتى تهرب بسلام. خرجت تتصنع السعادة: "آه سويلم.. على وين أكده..؟

سويلم بشك: "مالك يامرة، مش على بعضك أكده..؟ سيما بتوتر: "مفيش ياسويلم، إني بس اتوحشتك. من يوم ما جت أمك عندنا وانت بعيد. موحشتكش، ليالينا ياسويلم." لمعت عينه كالثعبان: "وحشتيني يامرة. تعالي." دخل وادخلها بحدة للغرفة ودموع القهر والظلم تسربت من عينيها. دفعها بيده: "ارجصيلي يا غازية، ولا نسيتي أصلك." ابتلعت غصتها وفي نفسها ستفعل أي شيء لتلهيه عن ابنتها: "لا منستش ياسويلم، حاضر هرقصلك."

مع دقات رقصها الحزين، كانت قدماها الضعيفتان تشق سكون الليل. حقيبتها على ظهرها، تجري بسرعة. إلى أن وصلت أخيراً لذلك الموقف الخاص ببلدتهم والبلاد المجاورة. دارت عيناها بين السائقين إلى أن حطت على رجل كبير بالعمر يبدو على ملامحه الطيبة. هي خبيرة بقراءة الوشوش كما علمتها والدتها. اقتربت منه وهمست له: "انت عم محسن صح..؟ الرجل بمحبة: "أؤمري يابتي. إنتي سولاف؟ كبرتي ياسولاف. نسيتيني. عموماً يالا بسرعة."

"مفيش وقت أوصلك يابنتي." تمتمت بخوف: "هتوديني لجدي..؟ "إني أوديكي على عيني يابتي. تعالي اركبي. دانتي كيف سمية بتي.. يا غالية يا بت الغالية." أخذها الرجل معه. حمدت الله وارتمت برأسها للخلف. وأخيراً ستخرج من ذلك العذاب. نظر لها الرجل بخوف عليها وبقلبه: "ربنا ينجيكي يابتي. أما جولت لامك سويلم ده شكل الثعبان بيتلون على ميت لون. مصدجتش." (محسن، كان السائق الخاص بالفرقة التي كانت ترقص بها سيما)

بعد نصف ساعة، كانت تقف تنظر لذلك الدار الشبيهة بالقصور بانبهار. اقتربت من الغفير الواقف و ندهت عليه. "لو سمحت يا عمو عاوزه الشيخ راشد." نظر لها شرزاً وصرخ بها: "همي من أهنه يابت، الله يحنن عليكي." جحظت عيناها وصعبت عليها نفسها وقررت الانتظار للصباح. يبدو أن هيئتها الرثة تدل على أنها من الشحاذات. لمحها ذلك الذي يتسحب كالعادة للدخول. "إيه دا؟ دي إنس ولا جن دي؟ إنتي مين؟ نفخت خدها وأدارت رأسها للجهة الأخرى.

استدار خلفها: "لأ مانا مش هسيبك وراكي وراكي." فجأة صرخ كيان به: "ارجعه وأرجعها معه للخلف." بخوف من صوته الجهوري. لمحها من كاميرات المراقبة، ولا يعلم لما أحس أن هناك بها شيئاً يعرفه. وجهها العابس الذي رآه بالكاميرا وابتعادها بخوف أوجع قلبه وخرج ليعلم من هي وماذا تريد. رمق محمد بحدة: "اوعى أنت." حطت عينه على عينها المذعورة وشعر بشيء غريب بقلبه. وهدأت حدة صوته. وسألها بحنان: "إنتي مين..؟

أدمعت عيناها وهمست: "عاوزة الشيخ راشد. أرجوك. موضوع حياة أو موت." أوجعه قلبه عليها ومد يده لها بالدخول. "طب تعالي ندخل." دخلت خلفه بتوتر إلى أن أصبحت بقلب الدار. نظرت حولها بانبهار. نزلت سمر وفريدة معاً يتسامران. وفوجئ بها. "فريدة.. مين دي..؟ سلمى بانبهار من جمالها: "إنتي مين..؟

توترت وأخرجت ما بحوزتها من أوراق. شهادة ميلاد وصورة من بطاقة والدها ووالدتها وقسيمة زواج. وأعطتهم للواقف بجانبها. مد يده باستغراب وأخذهم منها. قرأهم جميعاً وتسمر بمكانه. عيناه تتنقل بينها وبين الأوراق بصدمة. دموع عيناها وهمسها الخائف: "أرجوك متأذنيش. أنا هربت من بابا وستو. ماما قالت إنهم هيقتلوني ويقدموني قربان. هي ادتني العنوان وقالتلي روحي لجدك راشد هيحميكي."

وقعت عصاه الجد بصدمة مما سمعه. بعدما استمع للضجة. خرج ليرى ما يحدث. التفت فريدة له بلهفة: "جدي.." بعد ساعة. مع انتهاء رقصها المتوتر وشكه بأمرها. خرج باحثاً عن ابنته ولم يجدها. كشف ما فعلته. والآن سالت دماؤها وفارقت الحياة. سويلم: "لازم نهرب يا أماي من أهنه. زمان سولاف وصلت لأبوي وبلغوا البوليس عنينا يالا بسرعة." "الأول أفش غليلي من الغازية يا ولدي." أنهت ما برد قلبها وقطعتها قطعاً بكل قسوة وقالت: "يالا يا ولدي."

وفي الدوار، التف الجميع حول الطفلة المذعورة. هاتف كيان راضي وأخبره بما أخبرته سولاف. وانطلق هو مسرعاً للقبض عليهم. رفع الجد يده باتجاهها وهي تجلس ترمق الجميع بخوف. وبحنان همس: "تعالي يابتي. متخافيشي." نظرت لفهد الواقف بثبات والذي علمت أنه أخوها. فعدل من نظرته من الصدمة للحنان. لمح ترددها وأومأ لها. مرت عينها على كيان الصامت. ابتسم لها واقترب منها وأخذ يدها. "تعالي. بصي حواليكي كدا. متخافيش. كل حاجة هنا ملكك. عارفة؟

أنا فخور إنك أختي. قدرتي توصلي لينا ومخوفتيش وتحافظي على نفسك." همست بغصة: "بجد..؟ قبل رأسها وأحكم بذراعه عليها. "جد. الجد كمان. ومن انهاردة أخت كيان وفهد. متبكيش أبداً. فاهمة..؟ همست بدموع: "بس أنا خايفة على ماما أوي. أرجوك يا أبيه. عاوزة ماما. سعدية هتقتلها. دي كانت عاوزة تقتلني." ابتلع غصته وهو يعلم أن جدته قادرة على ذلك وتفعلها. وطمأنها: "متخافيش. أنا بعت الشرطة ليها. زمانها في أمان. روحي بقي كلمي جدك." أجلسها

الجد بجانبه وهمس لها: "نورتي دارك يابتي." اقتربت منه وهمست بأذنه: "أنا فخورة بيك يا كيان. كويس إنك احتويتها. شكلها شافت كتير على إيد سعدية. منها لله." كيان بابتسامة حنونة وعينه عليها: "هتصدقيني؟ من أول ما شوفتها في الكاميرا وأنا حاسس إنها من لحمي ودمي. حاجة لا إرادية خليتني أخرج جري أشوف مين دي. سبحان الله." ابتسم. وعادت لها ذكري لقائهم معاً. "مصدقاك. مانا مجربة."

ابتسم لها وتذكر أيضاً: "بحبك يا فريدة. لقائك كان أحلى صدفة." "وأنا بعشقك يا أجمل صدفة." ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ "عدنان، الله يخليك، آخر نوبة. ماهعملهاش واصل تاني." يجلس صامتاً ولا يرد عليها. لقد حذرها مراراً من تلك التي تدور وتدعي قراءة الودع. هو يعلم غرضها من كل ذلك، ولكنه لا يرى إلا تلك الغبية التي تجلس بجواره تتحايل عليه بكلماتها، ولكنه لن يسامحها. هكذا يجب أن تتعلم درسها جيداً. همست

بحزن وهي تتمسح به كالقطة: "عدنان، ليه ما بتردش؟ والله آخر مرة."

نفخ بغيظ: "ساجدة، إني حذرتك جبل سابج منها وإنتي كالعادة مابتسمعيلي ولا بتعمليلي خاطر. ولولا شي عزيزة كانت جربك وسمعت خطاريفها كنتي هتصدجيها. ومش بعيد كان دا فخ من الغازية. ولأجل عيونك كانت هتطير بيها رجابولولاشي ماني حابب حدا يسمع بحواديتنا وحكاياتنا. كنت بنفسي شكيتك لخالي. وعارف خالي بالحج مابيتفهمش. كان بيجتلك جتيل وإنتي خابرة. فاجصري الشر ياساجدة وفوتيني لحالي. الودع شرك، ولرب العباد استغفري يابت خالي." هطلت

دموعها وعبست كالأطفال: "خلص يا عدنان بجبل العقاب. بس ماتخبر بويتنهد بحزن لدموعها التي تحرق قلبه قبل خدها. وأدار وجهه عنها. يجب أن تتعلم درسها." ــــــــــــــــــــــــــ

ينظر بصدمة للدماء المنتشرة بكل البيت وتلك السيدة التي ماتت وقطعت جثتها لأشلاء ومثلت بها. مال للجهة الأخرى وغض بصره عن أشلائها. ما فعلوه بها أبشع شيء قد يراه بمسيرته المهنية. منذ استلم وظيفته كضابط شرطة لم يصادفه قضية كتلك وجثة كتلك. انتزعت من قلوبهم الرحمة إلى هذا الحد. لطالما سمع من زملائه عن هكذا حوادث ولكنه لم يرها. غص بحلقه وابتلع ريقه بصعوبة وقاوم دواره وأشار بيده لمن خلفه.

"اتصلوا بالطبيب الشرعي. محدش يمد إيده على حاجة. سيبوا كل حاجة مطرحها." أدمعت عينه غصباً عنه وردد: "ربنا ينتقم منكم. حسبي الله ونعم الوكيل. ذنبها إيه دي بس..؟ استمع لرنين هاتفه الذي لم ينقطع. أخرجه ونظر به. كان كيان. كيان بلهفة: "هااا ياراضي لقيتها؟ مسكتهم..؟ ابتلع غصته وهو يبتعد قليلاً من هول منظر الدماء حوله. "كيان، اسمعني."

وحكى له ما حدث. ارتد كيان للخلف بصدمة وهو يرمق أخته الصغيرة التي ظهرت لهم من العدم. وكبر همه وهي ترمقه بأمل طفلة صغيرة. وما ذنب الأطفال الأبرياء بالشر والظلم وهم لم يجنوا بحياتهم لا حسنة ولا سيئة. غامت عيناه بالحزن. فلمحتها هي. ذكية أخته الصغيرة. ولكن عذراً يا أختاه. هؤلاء ليسوا بشراً أبداً. اقتربت منه مسرعة تسأله بلهفة: "لحقوا ماما؟ مسكو سعدية؟ أرجوك طمني."

رفع نظره لأخيه الذي ينظر له بذهول وكأنه فهمه. سريعاً. ابتعل غصته واقترب من أخته التي تجلس أرضاً بجانب قدمي كيان الواقف بصمت. يقسم كل خلية به ترتعش مما سمعه. وربت عليها وساعدها على الوقوف. "تعالي ياسولاف خلينا نفهم في إيه. متخفيش كدا. أكيد لسه موصلوش." أدمعت عيناها وهي تتوسله: "أرجوك أنا مش عاوزة حاجة. أنا عاوزة ماما بس. أرجوك. مش عاوزة غيرها. قتلتها صح يا أبيه؟ صح..؟ قتلتها. ملحقوهاش."

صمت كيان. بث بقلبها اليقين أن والدتها قتلت. صرخت وانهارت. رمق الجد كيان فأومأ له بالإيجاب. فردد بحزن: "إن لله وإن إليه راجعون." أغمضت عينيها واستسلمت لغيامتها لتأخذها كيفما شاءت وأينما شاءت. حملها فهد مسرعاً لغرفة قريبة وأسعفتها فريدة. وانتهت حياة بريئة.

(يا أيها القارئون، هؤلاء أناساً ضلوا طريقهم فاتبعوا طرق الضلال وجعلوه منهجهم وشريعتهم. غرسوا بأقدامهم بالوحل واتبعوا طريق الشياطين. نسوا أن الله قادر على أن يخسف بهم الأرض أحياء. زاد الله بأعمارهم ليعطيهم فرصة ليتطهروا، فزادوا ظلماً وبغياناً. فيارب، بحق كل دم بريئة سالت بطريق الظلم والطغيان، وبحق كل أطفال العالم الذين كتبت في صحائفهم أيتاماً وجعلهم الله سبباً في يتمهم، اجعل يا الله كيدهم في نحرهم. هؤلاء أطفال لا حسنة لهم ولا سيئة. ما هو إذن ذنبهم؟

رددوا معي: اللهم اضرب الظالمين بالظالمين، واخرجنا من بينهم سالمين.) ــــــــــــــــــــــــــ "انت واعي للي بتقوله دا يابشمهندس؟ انت بجد عاوز تتجوز أمل..؟ نظر له قاسم بهدوء. ولم يعجبه ما قاله بحقها. فهم صمته عابد الجالس يستمع لهم بهدوء. للآن لم يتدخل بشيء. "وبهوء أجابه قاسم: وإيه اللي يعيب أمل عشان تستغرب كدا؟

آه أنا عاوز أختك بحلال وشرع ربنا. كلنا بنغلط يا أستاذ أحمد. وأنا اللي فات من حياة أمل ميخصنيش، مش عشان غلطة الشيطان وقعها فيها وبدون ذكر تفاصيل. كنتوا انتوا أحد أسبابها. فانت متصور إني هجلدها بيها..؟

نكس أحمد رأسه بخزي. ولم يصمت قاسم. "أمل من أول يوم حكتلنا كل حاجة. مخبتش علينا. رغبتها في التوبة وإنها نفسها تتغير للأحسن. عرفتني أد إيه معدنها أصيل. كلنا بنغلط. كلنا نستحق فرصة تانية. انهاردة جيت ليكوا وطالب إيد أمل الجديدة. اللي تصميماتها سمعت إسكندرية بحالها. نجحت وبامتياز بالمعهد في قرص التصميم وبقت من ضمن كاست التدريس فيه. أنا فخور بيها. وليا شرف إنها تبقى على اسمي. أنا عارف إن عابد من أول يوم كلمته فيه وهو بيدور ورايا. وواخد بالي من اللي ماشي ورا أمل رايح جاي. وأظن انتوا عارفين عني كل حاجة."

سكت يأخذ نفسه. ولكن عابد الصامت أخيراً رد عليه. "من أول يوم كلمتني فيه ياقاسم، وأنا عارف إنك عملت أبويا الطيب اللي قعدلها. أنا عارف إنك عارف إن بعت حد يمشي ورا أمل زي ضلها. غصب عني كان لازم أطمن إنها في أمان. دي أختي مهما عملت."

"عندك حق. أختي أمل اللي حصلها جزء منه إحنا السبب فيه. سمعتك اللي الكل حكالي عنها كفيلة إني أديلك أختي وأنا مطمن إنها هتبقى بخير. مخبيش عليك من شهر نزلت إسكندرية وشوفت أمل الجديدة. آه لمحتها من بعيد بس كان قلبي طاير من الفرحة وأنا سامع الكل بيتكلم عنها وعن أدبها. إحنا مديونيلك بكثير ياقاسم. أنا موافق. إذا هي موافقة. ولو إنّي متأكد إنك مش هتيجي إلا إذا كنت واثق من موافقتها." ابتسم بهدوء وردد: "يبقى على خيره الله."

"أمل رفضت تماماً موضوع الفرح والهيصة. وبيني وبينكم أنا كمان مبحبوش. إحنا هنكتب الكتاب بس. وبعدها هنعمل بفلوس الفرح والكلام دا عمره. هستناكم إن شاء الله الخميس الجاي. وكل اللي تطلبوه.. أنا عيني ليها." ابتسم عابد: "لأ متخدناش في دوكة يا أبو نسب. إنت هتبات هنا إنها رده. وعروستنا هتخرج من بيتنا. أنا آسف بس دا شرطي." ابتسم قاسم: "حقك طبعاً. بكرة إن شاء الله هتكون عندكوا. أستأذنك أنا." "أحمد

بلهفة: لأ إنت هتبات معايا. الوقت اتأخر مش هينفع." "لأ معلش عشان عندي شغل ضروري. وكمان أقدر أجيب أمل الصبح." "أحمد بلهفة: لأ حيث كدا. أنا هاجي معاك وأجيب أمل أنا. البت دي وحشتني جدا." عابد: "خلاص على خيره الله. أحمد هييجي معاك. وعلى تليفون إن شاء الله." ــــــــــــــــــــــــــــــ

بمنتصف الليل. بعدما اطمأنوا على سولاف. أخرجت هاتفها بقلق. لا تعلم تريد أن تستمع لصوته. هنا بداخل قلبها. تريده بجانبها ولكنها تكابر. أعادت كلمات خالتها برأسها. وحطت يدها على بطنها وهمست بسعادة مستترة: "إيه رأيك نكلم بابا؟ إنت كمان وحشك، صح..؟ أف بقي. خلاص هكلمه. بس أصله وحشني أوي." سمعتها هي وهي تمر بجانبها وضربتها على رأسها: "هبلة والله. إنتي لسه هتقعدي تفكري. كلميه بسرعة. ربنا يهديكي ياسمر يابت خلتي."

نفخت خديها ونظرت لفريدة التي جلست بجانبها تنظر بهاتفها. وهمست: "فريدة، بقولك إيه.. عاوزة أسألك سؤال لولبي." نظرت لها فريدة ببلاهة. ولكن سمر أكملت: "هو إنتي بتحسي كدا زي ما أنا بحس ولا أنا اللي اتجننت..؟ فريدة باستغراب: "ماكلنا بنحس ياسمر. إيه الجديد..؟ سمر بغيظ: "يووه افهمي. أصل أنا ساعات أحس إني بحب راضي أوي وعاوزة أحضنه. وساعات أحس إني عاوزة أخنقه. هو أنا كدا طبيعية ولا اتجننت ولا إيه؟ أنا متوترة وخايفة."

ضحكت عليها: "بس ياهبلة دي هرمونات الحمل عادي. ما أنا امبارح زهقت على كيان وعضيت دراعه." اقتربت منهم والدتها بعدما اطمأنت على سولاف وخرجت لهم. وضربتها على رأسها: "إنتوا الاتنين هبل ماشاء الله." ونظرت لابنتها. ورمقتها بغيظ. "وبعدين إنتي عضيتي كيان يافريدة؟ قولتلك ميت مرة متزعلنيش في كيان." رمقتها فريدة بغيظ: "ياماما، أنا نفسي أعرف إنتي معايا ولا ضدي. أنا اللي بنتك مش هو."

ردت نادية ببساطة عليها: "وكيان دا ابن روحي وقلبي. آه مش ابني بس أكتر من ابني. لولاه هو وراضي كان زماني في خبر كان. وكنتيش شوفتيني أبداً. كيان وراضي انظلموا معاكو والله." سمر: "مقولتليش يا خالتو، هما السبب إزاي؟

يعني نادية بحب: "جدك راشد كان عارف اللي بيدور هنا من زمان. وكان متفق مع الحكومة إنهم يوقعوهم. وراضي كان الظابط اللي ماسك القضية. ساعتها جدك فهم كيان الحكاية. ولما انتقلت بيتي ودخلت سعدية الأجهزة الأمنية كانت زارعة كاميرات في البيت. لأن مراد اتقتل هناك بردو. وياجل الحظ استمعوا للي قالتهولي راجي. وقبل ما انتو تكتشفوا الجريمة كانوا هما في طريقهم لهنا هما والإسعاف. كل حاجة تمت بسرعة. هي فكرت إنها قتلتني وحاولت تعمل فخ

لراجي. ولأن الحكومة كانت عاوزة تمسكها متلبسة وتوقع اللي بيساعدوها، قاله يسيبوها تقع في الفخ. ساعتها الضربة كانت أثرت على رجلي. سفروني بره. وراجي هربوه مع وجدي في الجبل. بس كدا ياستي فهمتي. بس كيان مقدرش كالعادة. وأنا كمان كنت هموت وأشوف فريدة. رجعت من السفر في اليوم اللي فاجأك فيه كيان. وفضلت في المزرعة."

سمر: "يعني جدي من الأول كان عارف إن فريدة وسلمى ومحمد عند الراوي..؟ ردت نادية بفخر: "طبعاً. بس اللي مكنش يعرفه والكل كمان وأنا أولهم إن فريدة بنتنا. هي فريدة اللي بيحبها كيان." سمر بذهول: "قصة ولا في الأحلام." ضربتها نادية على كتفها وقالت: "وبعدين سيبك بقي من الكلام دا دلوقتي. خلينا فيكي يا خايبة انتي." نفخت خدها: "أف يا خالتي، أعمل إيه أنا دلوقتي." نادية بمكر: "هقولك. تعالي."

أخذتها من يدها ونادت لمحمد. "واد يامحمد." تأفف: "أيوا ياماما." نادية بحدة: "إنت بتزهق عليا يامحمد. وبعدين مالك واقف مش على بعضك ليه." رمق الباب المغلق عليها وحك رأسه: "أبدا. هي سولاف كويسة." عوجت سمر فمها بتهكم: "أهلا. إنت طبيت. مرحبا بك بنادي البؤساء." نظر لها بسخط وأدار وجهه عنها بغيظ: "عاوزة إيه ياماما." نادية بغيظ: "ماشي يامحمد. خد سمر وديها بيتها يالا." ابتلعت ريقها: "لأ يا خالتي، بلاش. أنا خايفة."

رمقتها خالتها بحنان: "بيت جدك مفتوح ليكي مانقفلش. صحيح هنا حنان وحب وكلنا بنحبك ياسمر. بس هناك في حضنه حاجة تانية. راضي يستحق إنك تيجي على نفسك عشانه. راضي بيحبك. مضيعيش عمرك ياقلب خالتك." نظرت لها بخوف: "بس أنا خايفة من ستي. ممكن تقتلني. مش بتحبني..؟ "راضي ساب بيت جده من يوم مارفضتي ترجعي له ياسمر. جدك كان عاوز يجوزه عليكي ويكسرك. بس هو اختارك إنتِ وبعد عنهم. قالهم هستناها العمر كله." ضحكت بسعادة: "بجد يا خالتي."

ابتسمت نادية وأومأت لها: "بجد ياقلب خالتك." جرت وسحبت محمد خلفها وهو يسبها أن تترك يده. "يالا يامحمد خدني على بيت حبيبي." محمد بغلب: "طب سيبيني يا أختي. إنتي مجرجراني كدا ليه. على محمد واللي جابو محمد. أدي اللي بناخده منكم. روح يامحمد. تعالي يامحمد." فلتت ضحكات فريدة ووالدتها عليها وعلى جنانها. رفعت نادية يدها بالدعاء لها: "ربنا يهديكي ياسمر يارب. ويهديكي."

ردد من خلفها بحرقة: "آه ياعمتي ادعي بحرقة. والنبي. أحسن أخطفها وإنتي حرة بقي." استدارت له وضربته على رأسه: "اختشي ياواد. أحسن أفركشها خالص." فهد باستنكار: "تفركشي إيه يانادية؟ دانا قتيلك هنا. طب ادخل دنيا الأول وبعدين فركشي." أزاحته من أمامها: "طب أوعى يا أخويا. خليني أدخل للبت الغلبانة اللي جوا دي." تنهد بحزن عليها بعدما ذكرته بها: "هي عاملة إيه دلوقتي..؟

التفت له بحنان: "هتبقى كويسة إن شاء الله. مسير الغمة دي تنقشع ونرجع نلتم من تاني. مسير الظالم هياخد عقابه. مهو مش هنفضل طول عمرنا في ظلام يافهد." أغمض عينيه بأمل: "عندك حق يا عمتي." "ربنا كبير." "أوي." ردت فريدة عليه بأمل وضحكة على استحياء: "قول يا هم. عندي رب كبير." ردد خلفها: "ياااارب." ــــــــــــــــــــــــــــــ

مهما طالت عتمة الليل، سيأتي الفجر. مهما طال الظلم، مسيره يتحقق العدل. بالدعاء والصبر وبقلب محروق يقول يارب. قول يارب وهو سامع. هيجيب لك حقك من حنك السبع. متقولش يا هم. قول يا هم عندي رب. هو شايفك، سامعك. وخلي عندك يقين إن بعد عتمة الليل أكيد هيجي الفجر. بس إحنا بقلب خاشع نقول: يااااارب.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...