الماضي... ذكريات من عمر فات.. ارتمت شريفه أسفل أقدام زوجها عبدالله تبكي بحرقه علي ابنتها وما صابها. هي ليست ابنتها بالفعل، ليست من دمها ولكنها ابنة روحها، ربتها واكتفت بها عن الدنيا حينما استعوضت الرب حينما تأخر إنجابها. ذلك الرجل الذي يقف أمامها كان أحن عليها منها نفسها، ماذا حدث له؟ ولم فعل؟ صرخت به بحرقه: "شريفه... ليه يا عبدالله، ليه كدا؟ دا أنت روحك في فريدة يا عبدالله. ليه؟
دا أنت الدنيا بحالها كانت تيجي عليها وأنت تقف في ظهرها. ليه بعدتها عني وعنك وسبتها من غير ظهر؟ فرطت فيها ليه يا عبدالله؟ بنتي استحالة تعمل كدا... استحالة. حرام عليك يا عبدالله، حرااام... هاتلي فريدة يا عبدالله، هاتها." انحنى الرجل الذي غزى الشيب رأسه وتهالكت قواه بجلبابه المهترئ من العمل بالأجرة هنا وهناك، ودموعه أغرقت وجهه. "عبدالله... قومي يا أم فريدة، قومي. أنا عارف بنتي إيه وربيتها إزاي." شريفه بصدمه وصراخ:
"عارف؟ ومع ذلك صدقتهم وطردتها من حضنك ومن بيتك؟ يا أما قلت لك بنتك مكنش ليها الجوازة دي وأنت اللي قلت راجل وهيشيل عنها غدر الزمان ويقويها. كنت شايفها بتنطفي يوم بعد يوم وسبتها تغرق لوحدها. حرام عليك والله حرام." أغمض عينيه ودموعه أغرقت لحيته. "عبدالله...
عشان تقوي يا شريفه طردتها. عشان تعرف تاخد حقها من عينهم وترجع لحضن أهلها. طول ما لقاني صدر حنين ليها هتفضل في حضني وعمرها ما هترجع لأهلها. فريدة لازم تقوي يا شريفه... فريدة لازم تتعلم تاخد حقها." شريفه: "كان ممكن تاخد حقها وهي في حضن في بيتي." عبدالله بحدة: "افهمي بقي فريدة طول ما هي معانا هتفضل المرة السوء عينها عليها. لازم تبعد عن هنا... لازم."
تركها ودخل غرفته يبكي مرارة فراقها. صرخت شريفه بصوتها الذي ضعف من كثرة الصراخ تنادي ابنتها بحزن، تناجيها وكأنها تسمعها. ابنتها ربيبتها، وهل ينكر أحد.
هناك أهل قادرون على جعلك تكره الدنيا وما فيها، يحطون منك ومن قدراتك، يخبرونك بكل الطرق أنك عالة وأنكتبت عليهم. غير قادرون على فهمك وفهم تخبطاتك، ومن وسط عتمتك يظهر لك أشخاص، يجعل الله بهم القليل كثير والشر خير لك. هي أقدار قدرها الله لنا، وعسى أن تكرهوا شيئًا ويجعل الله فيه خيرًا كثيرًا، فلتؤمنوا بأنفسكم أولًا، وبأنكم قادرون. ***
بيت راجي بالبلدة نفسها، بعدما اصطحبهم راجي له، جالسون وكلهم بواديهم. إلى أن قطع عابد الصمت متسائلًا وعينيه عليها يؤلمه قلبه عليها وكثيرًا. لقد دخلت بيتهم وردة متفتحة وانتهى بها الحال هنا وهكذا. تنهد بعدما خطر على باله ما حدث بالماضي، لو لم يحدث لكانت أميرته هو، زوجته، ولكنها أقدار. استدار لراجي الجالس بخزي. "عابد... ممكن بقي أفهم إيه الحكاية؟ وإزاي فريدة مش بنتهم؟ عاوزك تحكي لي وتقول لي الصراحة."
راجي بتنهيدة، بعدما رمقها متسائلًا بعينيه أن يخبره، فأومأت بإيجاب لثقتها بعابد. "هحكيلك يا ابني، من 25 عام...
كنت راجل غلبان، على قد حالي وعاوز أكون نفسي وأتجوز ويبقالي بيت وعيال. لفيت بلاد كتير أدور على لقمة العيش هنا وهناك، لحد ما حد ابن حلال دلني على دوار الحاج راشد اليماني، راجل كبارة كان راجل ولا كل الرجال، راجل حكيم وعادل، من سوهاج. الراجل كان خيره كتير ومغرق الكبير والصغير. روحت ورحب بيا وعاملني زين، وارتحت قوي عندهم. ومن هنا بقي ابتدت الحكاية. الراجل ده كان متجوز بنت عمه فريدة وكان بيحبها حب كبير قوي يا ولدي، وخلف
منها بنته ناديا، اللي هي بقت والدة فريدة. بس يشاء القدر تحمل تاني وتموت وهي بتولد ابنها الثاني ويموت ولدها الثاني معاها. حزن راشد كتير عليها. سنتين مرت، بس أياميها والد اليماني الكبير غصب عليه يتجوز بنت عمه الثانية، سعيدة. اتجوزها وخلف منها بنتها سحر وولده سويلم. بس كانت بنته ناديا عنده غالية جوي عشان من ريحة مرته اللي لساته عم يعشقها. بنت عمه اللي اتجوزها كانت مرة سو...
زرعت في جلب ولادها الاثنين الحقد والغل، لحد ما خلتهم كرهوا ناديا وعدوها. ولأن ناديا كانت كيف القمر زي أمها الله يرحمها، حبها ابن عمها مراد وعشقها. بس سحر كانت عينها على مراد. مراد كان حبيب عمه راشد وكان بيعده إنه يبقى كبير العيلة من بعده بعد ما ظهر الحقد على ابنه سويلم. ساعتها عرف إنه مينفعش يبقى كبير ناسه، هينشر الظلم والفساد. اتجوزت ناديا من مراد وحملت في فريدة بعد عذاب كبير وسنين من اللف هنا وهناك، كان مراد طاير
من الفرحة. ومعاه كانت بتجيد نار سعيدة وبنتها سحر كانت عاوزة بنتها تتجوز مراد عشان تكون مرت الكبير. وجه يوم الولادة، ولدت ناديا بنت كيف الجمر، سموها على اسم الغالية أم ناديا، فريدة. فات أسبوع، والنجع كله بيدعي بالخير والبركة لراشد وحفيدته الغالية اللي جت بعد سنين وابن أخوه مراد. وفي ليلة كانت قاسية والمطر شديد جوي، فاكره كيف النهارده؟
كنت قاعد بالغرفة اللي بناها ليا الشيخ راشد، مداري من المطر. لمحت ضل حد بيخرج بسرعة. الفار لعب في قلبي، كانت الساعة داخلة على نص الليل. اتسحب وجريت وراه. لقيتها سعيدة، وبإيدها لفة صغيرة لفاها. فضلت ماشية واني وراها، لحد ما وصلت لآخر النجع، حتة مقطوعة بينها وبين الجبل مفيش. لمحتها وهي بترميها بغل على الأرض. وقتها معرفتش أتصرف، وقفت مشلول. معرفتش أتصرف... فلاش باك... سعدية وهي تستدير بحده له:
"فكرك إنك هتخوفني يا أك وأنت عم تتسحب أكده ورايا؟ إني هخلص عليك أهنه ولا كأني حاجة حصلت." راجي: "إيه ده؟ لا أحب على يدك يا ست سعيدة، إني مشوفتش حاجة. أؤمريني." تلألأت عينيها بخبث. "سعدية... يبقى تنفذ اللي هقولك عليه بالحرف." راجي: "أمرك يا ست سعيدة. أمرك." سعدية وهي تلف حوله كالشيطانه: "أنت خابر بنت مين دي؟ " وأشارت لقطعة القماش الملفوفة بها. راجي: "أيوه خابر يا ست سعيدة، دي فريدة بنت ست ناديا." سعدية:
"عفارم عليك. أنت خابر إني لو سبتها أهنه هتموت وهترتاح، وهيحزنوا يومين، وهينسوا والعجيزة دي هتخلف تاني وتالت وهيتهنوا. إنما لأ، إني عاوزاها تعيش العمر كله محروجة جلبها على بنتها." راجي: "ليه أكده يا ست سعيدة؟ دي طفلة صغيرة إيه ذنبها." سعدية بصراخ: "اخرس! أنت هتسمع اللي بجولك عليه، وإلا هخلص عليك أهنه." راجي بخوف على عمره: "حاضر، هسمع يا ستنا." سعدية: "أيوه أكده. أنت تاخد البت دي وتشوف أفجر واحد في بلدكم وتديهاله...
يربيها... يعلمها الشحاتة، يعلمها السرقة، أي شيء." راجي: "بس يا... سعدية مسرعة وهي تقرب المسدس من رأسه: "جولت إيه؟ راجي: "أمرك يا ست سعيدة." سعدية: "عفارم عليك." باك. عابد بصدمة: "مش معقول... راجي وهو يبتلع ريقه وينظر لفريدة التي تستمع بصمت:
"كان عبدالله ابن عمي أول واحد جه في بالي. كانت مرته معوجة في الخلفه وحالته عدمانة، ولأني عارف إن شريفه وعبدالله مفيش في حنيتهم، جبتهالهم وبقت بنتهم رسمي. استخرجولها شهادة ميلاد باسمها، ولأني عارف غلاوة اسم فريدة عندهم، خليته يسيبها باسمها فريدة. كان عايش بالمحلة، ولما حكيتله حكايتها صعبت عليه، وانتقلنا كلياتنا أهه المنصورة، وفضلت إني حلقة الوصل بيناتهم." عابد: "طب وليه... محاولتش تقول لجدها أو أبوها؟ راجي بسخرية:
"حاولت كتير، بس في كل مرة كانت بتهددني بولادي، وخصوصا بعد ما الحاج راشد أمر يبني لي الاستراحة واتجوزت من هناك وخلفت كمان. كانت طول الوقت بتهددني بيهم. ولما فريدة كبرت وحبت تدخل طب، الشجاعة خدتها وقالت هروح لجدي وأحكيله، وقتها كان أبوها لسه موجود. بس يا فرحة ما تمت، كانت شريفه بعد سنين ربنا كرمها بأكرم وياسمين. أكرم وقتها كان بالإعدادية، فجأة عمل حادثة وكان هيموت.
لقيت بنتها سحر بتجولي: 'جول لعبدالله قريبك، دي قرصة ودن، والمرة التانية لو فكر يبعت فريدة هيموت'." عابد: "نعم... دي عصابة. طب وعرفت منين، إن فريدة ناوية تروح لأهلها؟ راجي بخزي: "سمعتني يا ولدي واني بكلم فريدة بالتليفون وأوصف لها الطريق." راجي: "سامحيني يا بنتي، سامحيني. إني جبني وخوفي هو اللي وصلوكِ لاهنه. حرمتك بيتك وعيشتك المريحة. بس لو مكنتش نفذت كانت سبتك للديابة تاكلك، ودي ولية معدومة الضمير والرحمة."
عابد بإصرار: "إنتي لازم ترجعي لأهلك يافريدة. أنا هروح لجدك بنفسي وأحكيله." فريدة بإصرار: "لا." عابد بصدمة: "لا ليه؟ ده حقك. إنتي بتفكري إزاي؟ فريدة: "لا... وانتهينا. يوم ما أرجع لأهلي أرجع لهم بعاري ده. إزي كان أبويا اللي رباني وعارفني صدقهم؟ عاوزهم هما الصعايدة يصدقوني؟ ده مش بعيد يقتلوني. عايزني أرجع لهم يا عابد؟ وكدا؟ " وأشارت لنفسها كدا. "لا والف لا. لو عاوز تساعدني بجد... عاوزة ولادي...
وبس. أرجوك يا عابد، عاوزة ولادي." "أنا استكفيت من الدنيا بحالها، لا عاوزة أهل ولا عيلة، عاوزة ولادي وبس." عابد بتنهيدة ووجع على حالها: "حاضر يافريدة، حاضر. أوعدك." *** ليلى...
ببيت أحمد، ومع دعوات بقلب مكلوم وقلوب تعبت من الظلم، ورب عادل أقسم بعزته وجلاله لأنصرنك ولو بعد حين. كانت تجلس أمام حاسوبها مغلقة على حالها تنفذ كلامه كالمسحورة، وكأنه رمى تعويذة ما عليها، فأصبحت طوع بنانه. فأصبحت تخلع ملابسها له قطعة وراء قطعة، منغمسه فيما حرمه الله، أمام ذئب كان تخصصه هي وفقط. سلط عليها... وكانت هي فريسة سهلة. أمل: "كالمسحورة... أنا بحبك أوي يا عصام. أنا كدا بقيت مراتك صح؟ عصام بخبث:
"طبعًا يا قلبي، أومال الورقتين اللي كتبناهم دول إيه؟ طبعًا مراتي. بقولك إيه يا أمولة... هستناكي بكرة في... زي ما اتفقنا هااا." أمل بتردد: "طب هتيجي تتقدملي إمتى؟ عصام: "يا حبيبتي أنا بس شقتي اللي في مصر تجهز وأجي لأبوكي علطول. أنا بحبك أوي يا أمل." أمل: "بجد؟ وأنا بموت فيك." عصام: "طب إيه مش يلا بقي؟ وحشتيني جدا." وغابا معًا بملذات الحرام. ***
بدوار راشد، تنزل الدرج بخيلاء كعادتهم وتجاورها أختها بعدما أتوا صباحًا تصطحبهم والدتهم كتلة الشر المتحركة. سعدية بسعادة: "يأهلًا يأهلًا بالغالين، ولاد الغالية. حمد الله على سلامتكم." سلوي: "تيته وحشتيني جدًا. والبلد كمان وحشتني." سعدية: "أهلًا بمرت الغالي، نورتي الدوار يا جلب ستك." سمر بمياعة: "الله وأنا يا تيته. موحشتكيش." سعدية: "وإنتي يا جلب تيته." اقتربت سحر ابنتها وشريكتها.
"روحوا أنتم يابنات وأنا هكلم مع تيته وأحصلكم." ذهبا وتركاها. سحر بلهفة: "ها يا أمي، إيه الأخبار؟ سعدية: "أخبار إيه يا بت، إنتي جلتلك جبل سابق أنسيها من دماغك. استحالة هتهوب ناحية الدوار ولا تفكر ترجع أهه واصل من آخر مرة." سحر بانتصار: "عفارم عليكي يا أمي. خليها كده تموت بالبطيء على بنتها." سعدية: "اخرسي، إياكي تتحدتي في الموضوع ده تاني، جلتلك انسيه. وبعدين...
ركزي شوية مع ولاد خيك. بنتك الخايبة لحد الآن معرفتشي تربط كيان بحتة عيل." سحر بغيظ: "اسكتي يا أمي، متفكرنيش. ده لولا إني قعداله ليل مع نهار في البيت هناك مكنشي بات معاها في أوضة واحدة، ولا في البيت من أساسه. ولولا سويلم أخوي ضغط عليه مكنشي اتجوزها. قلبه متعلق بالبت بتاعة البندر دي." سعدية ببغل:
"ياما جلت لسويلم متسبش ولدك لناديا ومراد يربوه، ادي النتيجة. طلعت دماغه كيف دماغهم، نسخة من اللي ما يتسمى اللي اتجوزته. أبوكي... جوي وجلبه مهيعشقش غير واحدة. بنتك لازم تربطه بحتة عيل." سحر بحسرة: "يا أمي، ده مدخلشي عليها تقولي تخلف منه." خبطت سعدية على صدرها. "يامرك يا سعدية! كيف ده يا مخبلة إنتي؟ خبط نبوته على الأرض من نبأتهم بهبوطه. هبط الدرج، ناظرًا لهم بتمعن، لا يطمئن لجمعتهم. اقتربت سحر مسرعة منه تقبل يده. سحر:
"كيفك يا بوي؟ اتوحشتك جوي." الحاج راشد: "أهلًا يا بنتي. أتمنى تكون المرة دي جاية وناوية تقعدي في بيتك وتحلي عن بنتك وجوزك." سحر بغيظ: "يا بوي، مانت خابر إني هناك عشان سمر لسه في الجامعة، كيف أروح أسيبها مع الشباب لحالهم أكده." راشد: "وأظن يا بنتي إن الأوان ترجعي بنتك خلاص، خلصت جامعة." سحر: "يا بوي بس... راشد بحزم: "جفل. هنتحدتوا في الموضوع ده بعدين. يلا على الفطور." ***
على الفطور، بمجلس يشبه المجلس العربي، على الأرض، حيث يفضل الجد تناول الطعام به، لا يحبذ الجلوس على تلك الاختراع الذي يسمونه هم بالسفرة، رغم تجديدهم الدوار فأصبح يشبه القصور العريقة بأساسه المذهب، ونقوشاته العصرية التي لا تخلو من التميز. التف الجميع حول الطعام، أحدهم يجلس بحب وفخر، وأحدهم بتأفف وقرف. سحر بتأفف لأخيها الجالس بعمامته الصعيدية بعيون تقطر غلا وكرها لأبناء أخته المريضة: "أبوك هيخليه لامنا على الأرض لامتى؟
أومال اخترعوا السفرة ليه؟ سويلم بخبث: "هانت يا بت أبوي، بجي راجل جوه ورجل بره. وأمسك إني الكبير وهنغنغك يا بت. ونخلص من الحوش اللي حوالينا دول." سحر بغل: "يسمع من بوجك ربنا." نظرت له زوجته بتهكم لحاله، شبيه أخته. زينب زوجة سويلم وصديقة ناديا الوحيدة، أخت مراد زوج نادية، رحمه الله. امرأة طيبة القلب تعشق ناديا وأبنائها كأولادها. اقتربت من ابن أخيها وابن أخيها الجالسين بخجل كعادتهم منذ مرضت والدتهم، تغرف لهم الطعام بحب.
زينب: "كلوا يا جلب عمتكم... عشان هاخدكم وننزل مشوار بعد إذنك يا عمي." راشد بحب لهم: "إذنك معاكي يا بنتي. جولي للسواق ياخدكم وين ما بدكم." محمد: "هتجيب لي يا عمتي الفسبا اللي جلت لك عليها." الجد: "لا، مفيش فسبا إلا بعد الإعدادية يا محمد. لسه إنت صغير يا ولدي." محمد بحزن: "أمرك يا جدي." كيان بضحك: "فسبا مرة واحدة يا محمد، وأنت اتعلمت فين تركبها على أكده." محمد بسعادة: "من عماد صاحبي يا كيان." على صراخ سلوي بحقد به:
"إنت يا بهيم إنت! كدا حاف، اسمه أبيه كيان، إنت عارف بينك وبينه كام سنة؟ إيه الارف ده؟ كيان بصراخ: "سلوي... محمد وهو ينكمش بأخته بتوتر، التي نزلت دموعها بحزن على أخيها وكرههم الواضح لهم بلا سبب: "أنا آسف، مقصدش." سلوي بتحدي وبصوت مرتفع: "متعتذرش يا محمد، إنت مغلطتش بشيء. وإن كان كلامنا بيزعجكم جوي أكده، من اليوم مارح نتحدت مع حد منيكم." همت واقفة وأمسكت بيد أخيها وسحبته معها. "عن إذنك يا جدي، شبعنا." الجد بأمر:
"اجعدي ياسلمي، كملي واكلك. إنت وخيك. لسه إني مامتش عشان حد يتعدى عليكم بكلمة مسخة. إني أهه الكبير وبجولكم محمد وسلمي خط أحمر. اللي يهينهم هاني، ومن أهه ورايح اللي يعلي صوته عليهم مطرود برا الدوار." كيان بحب: "معلش يا محمد، إنت تجول كيف ما بدك، ولا تزعل نفسك. حقك عليا." ونظر لسلوي نظرة تعلمها جيدًا. "كيان... اعتذري حالا." سلوي بخوف وحقد: "أسفة يا محمد."
جلست سلمي بعدما اعتذرت لأخيها جبرًا، تقلب طعامها بشرود. لمحته هي ينظر لها بشرود ونظرة مترددة، فاقتربت منه بمياعة. "فهدي حبيبي، مبتكلش ليه؟ فهد: "هااا، مانا باكل أهو." رفعت نظرها ووقعت على همسهم، فرمقتها سمر بتحدي، فبادلته بأخرى ساخرة. كيان بهمس لها: "أقسم بالله يا سلوي، ماهعديهالك." سلوي بتوتر: "أنا كان قصدي... يعني... كيان بسخرية: "أه، مكنش قصدك. هتفضلي طول عمرك تغلطي وتقولي مكنش قصدي. يا شيخة إمتى أخلص منك بقي."
*** راجي وهو يضع آخر طبق على السفرة: "يالا يا فريدة يا بتي، لقمة كدا على ما قسم. ما أكلتيش حاجة من امبارح." فريدة: "مليش نفس يا عم راجي." راجي وهو يجلس بجانبها بحب: "طب لو قلت لك عشان خاطر عمك راجي." التفت له، ولمعت دموع عينيها على وشك النزول. وبخاطرها سؤالًا واحدًا خطر ببالها. إن كان قلبها يحرقها على فراق أبنائها من يوم واحد، فكيف هي والدتها وقد شارفت على عامها الخامس والعشرون بعيد عنها؟ كيف هي والدتها وأشقائها؟
هي لا تريد شيئًا سوى الاطمئنان عليهم. تعرف شكلهم. لربما التقتهم صدفة يومًا. فريدة بتردد: "عم راجي... راجي: "أيوه يا غالية." فريدة: "أمي عاملة إيه؟ وإخواتي؟ شكلهم إيه؟ معاك صور ليهم؟ هو أنا يعني ينفع أشوفهم؟ راجي ببساطة، وبسعادة لأول مرة تسأل عنهم: "استني أكده." وأخرج هاتفه من جيبه. راجي: "بتعرفي في المدعوج ده؟ عليه صورهم إني خليت الواد ابني يصورهم عليه، لاجل ما أخليكي تشوفيهم. بيوم من الأيام. خدي أكده."
أخذت الهاتف منه وفتحتها على معرض الصور. راجي: "أيوه يا بتي، هي دي. أمك. صورتها أهي. ودي أختك المحروسة سلمي، كيف القمر، شكلك بالظبط. ودي بقي محمد الصغير. ودي يا ستي جدك." لم تستطع إكمال المشاهدة وأعطته الهاتف، واه لو أكملت. فريدة بدموع: "هي عاملة إيه يا عم راجي؟ احكي لي عنها." راجي: "هي مين يا بتي؟ فريدة: "أمي." تنهد وحكى لها كل شيء وما تعانيه وما يعانوه وما حدث لوالدها. فريدة ببكاء: "كل ده؟
يارب بقي مكتوب عليا وعليهم الشقاء والمرار العمر كله." راجي: "متقلقيش يا بنتي، الحاج راشد شايلهم بعينه. يالا بقي ريحي قلبي وقولي لك لقمة." فريدة بدموع وبكاء حاد: "آكل إزاي يا عم راضي وأنا مش عارفة أولادي جعانين ولا شبعانين. والله ما قادرة. يارب... ارحمني. ياااارب." *** أمل: "إيه القرف ده؟ ما كنتوا سبتوها تاخدهم معاها. من صباحية ربنا زن زن، حاجة تقرف." الأم لسليم الباكي: "اخرس ياواد إنت وكلسليم." سليم ببكاء:
"أنا عاوز ماما." الأم بغل: "أمك ماتت، انساها." أمل: "خدي البت دي يأمي، شكلها عملتها على روحها. إيه القرف ده؟ إنتي لسه بتعمليها على روحك." انكمشت الطفلة وكتمت بكائها من شدة الخوف. الأم: "أنا هربيكم من أول وجديد. سخني لي يأمل المعلقة، عشان تحرم تعملها تاني." أمل بسعادة: "عيوني يا أمي." سليم بخوف طفولي على أخته ودموع: "تيته خلاص مش هتعملها تاني. وبقهر طفولي... خلاص والنبي."
وكأن الرحمة انعدمت من قلبها، واقتربت تنفذ ما عزمت عليه. ولكنها لم تحسب حساب لجري الطفلة ناحية الدرج خوفًا، إلى أن... *** فريدة بوجع بصدرها، لعابد الذي أتى يطمئن عليها: "روح شوفهم ياعابد بالله عليك، حاسة إنهم بيصرخوا وأنت عارف محدش هينجدهم. محدش هيعرف عاوزين إيه. أرجوك ياعابد." عابد بإصرار:
"فريدة بصي لي وانسى شوية وفوقي. إحنا في مركب واحدة دلوقتي. بصي لي ومش عاوزك تضعفي. دلوقتي، إنتي لازم تكملي سنة الامتياز اللي فضالك عشان تقدري ترفعي قضية وتكسبيها وتاخدي ولادك." فريدة: "هو أنا لسه هستنى المحاكم يا عابد؟ دي فيها سنين." عابد بعزم: "يبقى خلاص ما قدمناش غير حل واحد." فريدة بلهفة: "إيه هو ياعابد؟ عابد: "هنخطفهم يافريدة. هخطفهم وتهربي من هنا." فريدة: "إزاي؟ عابد:
"متقلقيش، أنا مخطط لكل حاجة. عشان كدا، مش عاوزك ضعيفة. اللي جاي صعب، ولازمله قلب قوي، فهماني." فريدة: "فاهمة." وياليتها تعلم. وياليتها أصرت عليه الرحيل لرؤياهم. يا عيني لا تبكي ولا تنحبي رب العباد موجود لا تحزني عالم بحالنا وما صابنا عالم بشوقنا وجروحنا وكل اللي فات مكتوب كل اللي جاي موعود عائد أنا من الماضي والجودة بالموجود راضي أنا يارب راضي أنا بحالي راضي أنا يارب وطعم المرار مرافقني دايما مرافقني كان حالي
والله كان حالي قربني منهم يارب واجمعني بالغالين
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!