الفصل 15 | من 27 فصل

رواية رحماكي الفصل الخامس عشر 15 - بقلم أسما السيد

المشاهدات
21
كلمة
5,911
وقت القراءة
30 د
التقدم في الرواية 56%
حجم الخط: 18

لا ظالم، ولا مظلوم، كلنا مذنبون. تجري أمامه، وهو يقف بمكانه ينظر لها ببرود. من خلف زجاج سيارته، إلى أن ابتعدت من أمام عينيه. ينظر لها كفهد يتربص بفريسته. ينظر لما تفعله بنفسها وبنظره مرجوعها له. ابتسم على جنانها، ونزل يتبعها بهدوء. وجدت نفسها بإحدى مزارع النخيل على جانب الطريق. وقفت تأخذ أنفاسها بتعب. وحدثت نفسها بحزن على حالها، وما فعلته بنفسها.

"يامرك ياسمر.. أكيد مش هيسبني، منك لله ياسلوي انتي وأمك.. وستك الشيطانه.." تذكرت ستها، وشهقت بخوف. "لالالا.. يجعل كلامنا خفيف عليها.. أنا اسفه ياستي.. أنا هبلة، انتي عارفه." دارت بعينيها بالمكان، لتلمح شيئاً، لا أحد. انهمرت دموعها بخوف. "لقد تركته على الطريق العمومي.. وهرولت من أمامه مسرعة.. نظره الثابت عليها، جعل جسدها وقدميها تتيبسا مكانهما.... مرت دقائق، ولكنها تمالكت نفسها، وفرت من أمامه مسرعة.

تذكرت فعلتها، وندبت حظها. "لالا.. لا يمكن يكون دا مصيري.. يعني أخلص من ستي وأختي وأمي يكون دا مصيري.. عااااا.. منك لله يافهد اش حال، ما اترجيتك تتجوزني وتخلصني منه.. ومنهم.. آه يارب.. انت عالم بحالي." نظرت للسماء، وبكت بخوف. وعويل الذئاب مع نباح الكلاب يرن بأذنيها، جعلها تنتفض كالقطة المذعورة.

"يارب انت عارف، أنا مليش في السكك بتاعتهم دي.. أنا كنت بهاودهم بس.. ليأذوني.. دول شياطين.. وحياة حبيبك النبي، متعاقبني براضي. لملك البرود والجليد ده.." تذكرت جدها. "عااااااا.. يلهوي.. أنا عارفة إن جدي هيقتلني بس الموت أهون من جبل الجليد دا.. عامل زي هوجان.. هوجان إيه.. دا هوجان بيضحك عنه.. دا عامل زي عشماوي.."

كان يجلس خلف الشجرة التي تجلس هي بجانبها. هي من الأمام وهو من الخلف، يسمع لدعواتها التي تدعيها بحرقة. يبتسم بداخله عليها. يعلم أنها تخافه، رغم هروبها ومشاكلها التي لا تنتهي ولا ينفك يلملم خلفها. تحسبه لا يعلم عنها شيئاً وهو من كرس حياته لمراقبتها وتلبية متطلباتها من بعيد. لولا تدخله لكان جده قتلها منذ زمن. تحسبه يكرها، وهو متيم بها. تلك الغبية، لو تنظر أمامها، كم افتعلت من مشكلات، وصار خلفها يلملمها، وكأن شيئاً لم

يكن. دلعها وآه من دلعها. ابنته عمه، تحتاج لتهذيب وسيعيد تربيتها. قلبه اللعين يشفق عليها، ويعطيها الأسباب دائماً. لطالما كان جافاً معها، ولكنها طبيعته، لقد تربى بين الخيول والمزارع والأعمال الشاقة. لقد عشقها منذ كانت طفلة صغيرة. يعلم ما تفكر به. فرق السن والتعليم يكبره باثنتي عشر عاماً، وتعليمه المتوسط لا يشفع له عندها. ولكن، ودوناً عن نساء الكون، يعشقها هي. خاف من تملكه تجاهها، وخاف أن يؤذيها بغيرته وتملكه، فتركها

وتزوج أخرى. عاش شهران مع الأخرى بعذاب يتخيلها هي، ويهمس باسمها ليلاً. حتى بأوقاته الحميمية كان يشرد ويتخيلها هي، ينادي باسمها. علم أنه لن يصلح لغيرها، هي له وانتهى الأمر. انتهى بهما الحال بالطلاق. لم يعرف كيف يعشق غيرها. هي داؤه ودواؤه. ببساطة، كل مكان بجسده يأن مطالباً بقربها.

استدار فزعاً، على صرختها. "عااااا.. شيطان.. شيطان يالهووووي.." كانت تجلس تتمتم بدعاء صامت، تدعو الله أن ينقذها. وجدت زوجاً من العيون تقترب منها تلمع بالظلام. "إيه دا.. إيه.. لا لا لا.. شيطان يالهووووي.." استدارت فوجدته بوجهها، وغصباً عنها تمسكت به. "هو أمانها مهما حدث." "راضي الحقني، شيطان.. شيطان.. الحقني والنبي.." نظر ليديها التي تحاوط صدره، واستغفر بسره. ابتلع ريقه وكالعادة لم يتحدث. صرخت به، ومدت يدها تضرب صدره.

"اتكلم يابارد.. ياتلم.. إيه البرود دا.. أنا بخاف من الكلاب.. عندي فوبيا.." جز على أسنانه وأخرج سلاحه من داخل جلبابه وصوبه عليها. أغمضت عينيها، وفتحتها على منظر الكلب الدامي. صرخت بهلع وخوف. نظر يدها بحدة، واستدار راحلاً. لمحته يرحل ويتركها ببرود كأن شيئاً لم يكن. "إيه دا.. انت مش ممكن.. بارد ياأخي، برود يقتل.." التف لها ناظراً لها بسخرية، وأكمل طريقه. "لا.. استنى.. ياراضي.. أنا خايفة.. استنى.. دانا بنت عمك بردو.."

ابتسم واستدار جاذباً يدها بيده. أطاعته بصمت. الدفء التي تسلل ليديها عبر يديه جعلها لدبحالة استكانة، هدوء. تذكرت كلمة جدها راشد ذات يوم. "الدم بيحن للي منه، تلف مهما تلف وما يصونك غير لحمك ودمك.." تنهدت بصمت وبسرها همست. "عندك حق ياجدو." مقت ذلك البارد بجانبها وجزت على أسنانها، متمتمة بغيظ. وقفت أمامه بمنتصف الطريق. "راضي.. هو انت مش بتكلم ليه.. انت ازاي كدا.." لا رد. حكت رأسها بيدها.

"أنا كنت هربانة، ها أهرب تاني على فكرة." لا رد. نفخت واعتدلت وأمسكت بيده بحده وغيظ. "تمام ماشاء الله.. بارد.." ابتسم وخبأ ابتسامته عنها ومشت بصمت بجانبه. إلى أن وصلا للسيارة. فتحها وجلس بمكانه، ولمحها مترددة بالدخول. أعطاها وقتها. وقفت أمام السيارة مترددة. إلى أين ستهرب الآن؟

لمعت عينيها بمكر، لتعود الآن معه، وتجرب غداً. أمامها أسبوعاً بكامله لتعيد الكرة مرة أخرى. تعلم أنه لن يخبر جدها مهما فعلت. تعلم أنه لا يخبر أحداً، وهذا ما يريحها. راضي بنظرها رجلاً نادراً، ولكن صمته وبروده يقتلها. نظر لعينيها التي تقطر مكراً، وهي تجلس بجواره. ابتسم بسخرية، وهو يعلم ما تفكر به. بعد نصف ساعة كان يدخل لدوار راشد. أوقفته بلهفة. "لالا.. استني.. لف من ورا.. لف من ورا.. أرجوك.."

رفع حاجبه لها، وأطاعها بصمت وبرود. جعلها تحدثه بغيظ. "شوف ياراضي يابن عمي.. برودك دا يقتل.. انت طايق نفسك، ازاي كدا.." لم يرد. "اف منك ياخي.. لعلمك أنا لا يمكن أرضي بالامر الواقع.. أبداً، وقلتلك قبل كدا ودي تاني مرة. وهفضل أهرب كدا.. ههه وهتشوف.. خليك بقي لبرودك دا.." أوقف سيارته خلف المنزل بهدوء. انتظر خروجها، ولم تخرج. استدار لها متسائلاً بعينيه، رافعاً حاجبه لها. توترت، وهي تنظر للحبل الذي هبطت من عليه.

"الهبوط سهل ولكن الصعود صعب.." مدت شفتيها كالاطفال. "مهو.. أنا يعني.. بص بقي.. مش هعرف اطلع زي مانزلت.. ممكن تساعدي.. ياراضي عشان خاطري.. جدي هيقتلني لو شافني.." لا رد. أغمضت عينيها ببراءة. "طب عشان خاطري ياراضي.. أنا لا يمكن أهون عليك صح.. ساعدني أرجوك.." نزل بهدوء، وفي نفسه يكبت ضحكه عليها. تلك المجنونة. تنهد وهمس بسره. "خاطرك غالي جووي يابت عمي.."

دخلت خلفه تتسلل ببطء، إلى أن وصلا لمكان الحبل. بسط يده وشبكها ببعضها، لتتسلق عليها. نظرت له بتوتر وحذرته بإصبعها. "أوعى توقعني.." نفخ بزهق. فخافت. "حاضر حاضر.. ياباي.. كتلة جليد ماشية على الأرض.. أنا عارفة انت طايق نفسك ازاي.." صعدت على يديه، إلى أن صعدت بأمان. قرب الشرفة من الأرض إلى حد ما، استطاعت الدخول بأمان. نظرت له بابتسامة سعيدة، وأشارت له. "تشكر يابطل.. نجيبك في هروبه تانية.." ضحك عليها.

"مجنونة.. جال هروبه تانية.. جال أنا هوريكي ياسمر.. عشان تبجي تعرفي تهربي زين." ــــــــــــــــــــــــــ صعدت مسرعة لغرفتها وحزن العالم بقلبها. غصباً عنها تشعر بالغيرة، بالغيظ، بأنه لها وحدها. ما كان عليه أن يخون عهدها. استغفرت الله بسرها، وهي تعلم أنها على خطأ. استمعت لندائه خلفها. "فريده... استني يافريده.." لم تستطع أن تحجم قهرها وغيظها منه أكثر. "قلتلك ابعد عني، سيبني في حالي بقي.."

اقترب منها بهدوء وقلب ملتاع لحزنها. "يافريده بالله عليكي، اسمعيني.. أنا هفهمك ياقلب كيان، أنا.... سكت بخزي. ماذا سيبرر لها، وكيف؟ هو نفسه خجله من نفسه. لقد انساق وراء شهوته تلك الليلة واقترب من سلوي وجعلها زوجته. ماذا سيخبرها؟

لم يكن واعياً. لا، لقد كان واعياً لما يفعله وأراده بشدة. ولكن، كان يتخيلها هي. لا يعلم كيف، ولكن كان يصرخ باسمها هي. ما فاق من غيبوبته علم ما حدث. بما أخبرته تلك الساقطة لما وضعته له بانتصار، وعين جريئة. لم يتوقع ذلك منها يوماً، ولكن الآن بات يتوقع كل منهما. انتبه لصراخها عليه. "فريده بصراخ.. اسكت اسكت.. انت بتبررلي ايه.. أنا مش عاوزة تبريرات.. أنا وانت طريقنا معدش واحد.. ولا هيكون أبداً." نظر لها بحدة.

"يعني إيه مش واحد.. انتي مراتي.. اخرسي وكلميني كويس.. مش هسمحلك يافريده فاهمه.. انتي اخترتي الوضع دا من الأول، وقبلتي بيه." نطرت يده بحدة.

"أنا عارفة إني أنا اللي وافقت مش محتاج تفكرني.. بس انت عارف ليه.. لولا إن جدي خطف ولادي وجبرني اتجوزك، كنت خليتك طول عمرك في مكانك.. ابن خالي وبس.. وعمرك ما اتقدمت منه.. اسمع ياكيان.. من انهارده متعتبش ناحية الأوضة دي.. انت راجل متجوز.. ومراتك حامل.. ابعد عني وروح لها.. وإلا أقسم بالله آخد عيالي وأمشي.."

نظر لها بحزن لحزنها. منذ فجرت سلوي قنبلتها بالأسفل وهي تبتعد عنه. يعلم مغزى سلوي وماذا تريد من كل ذلك. لعن نفسه وحظه. لقد صان عهدها لسنين وأضاعه بغلطة، ليست مقصودة. أغمض عينيه، وتذكر أنها كانت ملكاً لغيره ولديها طفلان. احتدت نظرته وصرخ بها. "بتعاقبيني على إيه.. كنتي عايزاني أعمل إيه.. من حقي بعد ما سبتيني بالطريقة دي.. يكون لي بيت وعيلة.. كنت عاوزاني أعيش راهب.. يعني."

نظرت له بألم وذكري السنوات وما حدث عاد بذهنها. ابتسمت بسخرية له وبهدوء أجابته.

"أنا مش قديسة، ولا أنت قديس، ومش بلومك ولا الكلام دا في دماغي أصلاً.. أنت راجل، وهي مراتك الأولى.. وهي أولى بيك طبعاً.. أما أنا وولادي.. معلش استحملنا هنا فترة.. لحد ما جدي دماغه تلين.. أو هطلب الحماية من الراوي.. وننتهي من الموضوع دا. أنا وانت طريقنا مش واحد، يابن خالي.. لا أنا فريدة بتاعت زمان، ولا أنت كيان اللي حبيته.. مراتك حامل، أو لا شيء لا يعنيني.. أتمنالك السعادة.. طبعاً.."

استدارت مبتعدة عنه، وشعر هو بمدى حقارة ما قاله. وعلم أن الأمور لن تعود لنصابها أبداً، وخصوصاً بعدما رمت عمته سحر سهامها وطالبته بالعدل بينهم. أغمض عينيه، وهو يعلم أن اليوم يجب أن يكون بغرفة سلوي كما أمره جده. لمحها تستدير لجهة الباب مرة أخرى. سألها مسرعاً. "رايحة فين يافريده..؟ نظرت له بسخرية. "هروح فين.. عند ولادي طبعاً.. لازم أطمن عليهم.." رد عليها بتلقائية. "ما إحنا لسه سيبنهم مع جدي نايمين.. متقلقيش عليهم."

رمقته بسخرية. "بكرة لما تبقي أب، هتعرف يعني إيه غلاوة الضنى.. ولادي كل حياتي.. روحي اللي ماشية على الأرض.. لو في حاجة في الدنيا تستاهل إن أضحي عشانها.. هيبقوا هما ياكيان.. مقدرش أنام، ولا يغمضلي عين إلا لما أطمن عليهم.. عن إذنك.. معلش مش عاوزة أعطلك...

تقدر تروح لمراتك، ومن الليلة أنت مش مرحب بيك هنا.. ويا ريت تحترم قراري. وفي أول فرصة ياريت تطلقني.. لأني عمري ما هبقى لك.. زوجة ثانية مهما حصل ولا هسمحلك تقرب مني.. فيا ريت نقضي اليومين دول مع بعض زي الأخوات.." تركته وخرجت، يردد خلفها باستنكار. "أخوات.." تنهد بحزن ويبدو أنهم لن يجتمعوا يوماً. إن كان يمني نفسه بقربها، الآن وبعدما حدث، لن يحدث أبداً. ــــــــــــــــــــــــــ

نزلت الدرج بهدوء، وجميع الإضاءة أغلقت ما عدا ضوء بسيطاً ينير الطرقة. الجميع نيام. كانت تنظر لها وهي تسير بعين حمراء وشرار يطل من عينيها. همست بهم بشيطنة وغل. "احضروا.. احضروا.. للي عليها العين والنيه." أغلقت الإضاءة فجأة، ولمحت فريدة عينين تنظران لها بحدة من وسط الظلام. ارتاع جسدها وارتعش. وهي تتذكر تلك الليلة. ورددت. "سلام قولا من رب رحيم.. أعوذ بالله من الشيطان الرجيم."

تماسكت وهي تمسك بيدها ذلك الحجاب الذي أعطاه لها الراوي. هلك جسد الأخرى وهي تصارع تلك الطاقة بجسدها. وهي تردد الآيات القرآنية التي تحفظها. قفزت عيون ملونة من وسط الظلام عليها، فصرخت بخوف. "عااااااااا.." وقعت على الأرض، واختفت هي. دخل لغرفتها ينظر لها بغل، وهي ترمقه بانتصار. اندفع لها يهزها بعنف، صارخاً بها. "عملتي اللي في دماغك ياسلوي.. فاكرة التمثيلية السخيفة اللي عملتيها هتخش عليا.." نظر لها بسخرية قائلاً.

"حامل.. طب كويس.. ياكشي تعرفي تبقي أم عدلة، ماتورثيهوش الحقد والغل.. ويبقي نسخة جديدة من وساختك وغلك.. أقسم بالله، وإنتم عارفين لما بحلف، لو قربتي من فريدة، أو ضايقتيها بكلمة لعمل فيكي إيه.. وإنتي عارفة أنا ممكن أعمل إيه.. وبلاش حتت الشرف دي، لأن واحدة زيك عديمة الشرف، بلاش تتكلم عنه.." ابتلعت ريقها من تهديده المبطن لها، ونطرت يده بحدة.

"تقصد إيه.. زم حدودك ياكيان.. واعرف بتكلم مين.. وإيه أنا حامل ولا نسيت الليلة أياها.." وبانتصار أكملت. "وهبقى أم الواد.. بس مالك كدا.. واكل ودنك.. هي المدام كرشتك، ولا إيه.. ولا معدتش فريدة بتاع زمان.. ماهو بصراحة، الواحدة بتفقد روحها وجمالها بعد الجواز.. وليك حق بصراحة.. إزاي هيبقي غيرك.. لمسها وخلف منه، ويجيلك نفس ليها.. مش دا كلامك برده.."

أغمض عينيه وهي ترميه بتلك الكم من الحقائق وتذكره بأن غيره امتلكها قبله. لم يحتمل. رفع يده وحط بحدة على خدها.

"اخرررسي.. انتي شيطانة.. فكرة إن كل الناس وسخة زيك.. فريدة كانت متجوزة، على سنة الله ورسوله، مش زيك.. وأظن انتي فاهمة أنا أقصد إيه.. ولولايا كنتي هتبقي إيه.. فبلاش دور الشرف دا.. فريدة هتفضل فريدة.. بتاعتي أنا وبس.. وإن كانت انجبرت على غيري، فدا انتي السبب فيه.. وبقت أم.. آه بقت أم.. أحلى أم في الدنيا.. مش هسمحلك بعد كدا فاهمة.. إلا فريدة، وإنتي عارفة فريدة لكيان إيه..!

بصق عليها ودفعها بيده، وانتفض وهو يستمع لصرختها الآتية من الأسفل. تركها من يده، وهرول باتجاه صراخها، منادياً عليها. "فريدة..! لمحها أسفل الدرج تئن بوجع. "فريدة.. مالك يافريدة..! احتضنها بأحضان. "حبيبتي انتي كويسة..؟ نظرت له بقلب مرتاعب. "كيان.. كان هنا.." نظر حوله، لم يرى شيئاً. سألها بخوف عليها. "هو مين ياقلب كيان..؟ أجابته بخوف. "القط الأسود... كان هنا.." شرد بذهنه لتلك الليلة وما جرى. ومد يده بلطف لها.

"تعالي يافريده، قومي مفيش حاجة هنا.. تعالي ياقلبي.." "فريده، بوجع.. دراعي انكسر ياكيان.." وقفت هي أعلى الدرج، تنظر لهم بغيظ. وهو يهمس لها. وبجانبها جدتها سلوي. "كنتي خلصتي عليها، وخلصتي.." "سعديه... بشر.. مجدرتش برجبتها.. حجاب حصين ومحصنها.. لازم ناخدو منها.." "سلوي.. بغل ستي، أنا عاوزة أتعلم.." "سعديه.. بدهشة.. تتعلمي إيه.... "احضروا الأسياد.." نظرت لها سعديه بفرحة مستترة. "بس لازم تقدمي، فروض الولاء والطاعة.."

"سلوي.. أمرك.. زي ما انتي عاوزة.." "سعديه... تولدي بالسلامة ونشوف أوامرهم.." "سلوي بغيظ.. لسه هستنى لما أولد.." "سعديه بخبث.. أومال.. يكون أحلى وأحسن.." اصطحبها للخارج ليقلها للمشفى. نظر لها وجدها شاردة. "فريده.. انتي كويسة.. احكيلي شوفتي إيه..؟ نظرت له، وهو يقود ويسترق النظر لها. وحكت له مارأته بالتفصيل. "ردد.. غريبة..؟ "رددت خلفه.. هي إيه اللي غريبة..؟ أجابها. "اللي حصل دا واللي حصل الليلة أياها..؛"

أغمضت عينيها وهي تستعيد ما أخبرها به الراوي على لسان راجي، والمخطوط التي تركته والدتها بذلك الصندوق، ووجدت لسانها يردد بتعب. "معرفش.. معرفش ياكيان.." ــــــــــــــــــــــــــ "انتي بتعملي إيه..؟ "هعمل إيه يعني.. زي ما انت شايف.." "أيوا بتكلمي مين دلوقتي..؟ رسائل.. في رسائل.. في إيه..؟ تلجلجت. "هااا .. لا.. ولا حاجة.. أنا هقوم آخد دش.. حرانة.. أوي.." نظر لها ولتوترها الظاهر.

"على كلامك بوضوح، ولاصطحابها للهاتف معها.." "انتي هتاخدي التليفون معاكي كمان..؟ نظرت له بتوتر. "هاا.. لا.. نسيت أهو.. سيبته..! تركته ودخلت للمرحاض، وتأكد هو أنها بالداخل، واقترب يبحث به. ماذا به؟ لحسن حظه لم يقفل بعد. لمح كم هائل من الرسائل من شخص يدعى فادي. لهجته تبدو من البدو، يبدو عاشقا. وتلك الغبية تحادثه ببساطة. جلس يأكله الغيظ، ينتظرها لتخرج ويريها. خرجت بعد نصف ساعة. لمحت هاتفه بيده وينظر لها بشر. رفع يده لها.

"إيه دا..؟ تلجلجت. "إيه دا..؟ مين سمحلك تمسك تليفوني..! صرخ بها. "سلمي.. متغيريش الموضوع.. مين فادي دا..؟ أخذت هاتفه بحدة منه، وهي تجيبه بثقة. "فادي دا البوي فريند بتاعي.." شهق بصدمة. واقترب منها. "إيه.. بوي إيه..؟ سمعيني تاني كدا..! هرولت من أمامه. "البوي فريند.. إيه مبتسمعش.. إحنا كنا متفقين عالجواز.. وانت جيت خطفتني منه.." استغفر بسره وصدره يعلو ويهبط. وسألها. "دا بدوي دا صح..؟ أومات بفخر. "أه.."

"يتغفر.. ومد يده لها.. تعالي بس انزلي.. بهدوء متخليش سمر تشمت فيا وفيكي..؟ تعالي.." نظرت له بعند. "لا.. انت شراني.. وأنا عرفاك.. طلقني عشان أتجوز فادي.. هو طيب وبيفهمني.." إلى هنا ولم يستطع. "وأنا اللي شرير في حكايتك يعني.. طب تعالي بقي.. أنا صابر من الصبح.. وقلت عيلة.. لكن لا.. مادام واخده بالك أنك مراتي.. وعايزة تتطلقي.. يبقى تديني حقي الأول.." سلمي وهي تفر منه. "يعني إيه..؟

"احكم حصاره عليا.. يعني هنتفق اتفاق.. يا حلوة.." "سلمي.. ابعد عني يافهد أنا بكرهك.. طلقني ياأخي.." "فهد بحده.. اخرسي.. اخرسي بقي.." "سلمي بعند.. لا بكرهك.. بكررررهك.." حط يده على خدها بصفعة مدوية. لقد ضغطت عليه بما يكفي. لن تصبح لغيره مهما كان. نظرت ليده بصدمة. "انت بتضربني يافهد..؟ استدار لها بحدة صارخاً بها.

"قولت اخرسي.. انتي اللي وصلتيني لكدا.. انت مراتي وهتفضلي مراتي.. وأمور العيال دي تبطليها.. بره الأوضة دي تحترميني.. وعالله شوفي عالله ياسلمي.. أشوفك بتتكلمي مع جنس راجل.. وادي التليفون..! ألقاه أرضاً فتهشم قطعاً. "ابقي وريني بقي هتكلمي سي زفت إزاي..! التقط الشريحة وشقها نصفين. أزاحها بيده فسقطت على الفراش وصرخ بها. "وإن كان على حقي، فأنا زاهدة.. ميلزمنيش.. مش فهد سويلم اللي مرة تذله وتهينه.."

هطلت دموعها بحزن على نفسه ونفسها. تركها وخرج، وهو يلعن عنادها الذي أوصلهم لهنا. قلبه يأن بندم لصراخه بها وضربه لها. لملمت شتات نفسها، وأغلقت الإضاءة، وتقوقعت على نفسها تبكي بصمت. وعلى لسانها. "بكرهك يافهد.. بكرهك.. عمرك ما هتتغير.. أبداً." ــــــــــــــــــــــــــ

كانت تود أن تخرج لتري والدتها. رغم خذلانهم لها، إلا أنها اشتاقتهم. ارتدت ملابسها، ولأول مرة قدمها ستخرج للشارع بعد زواجها منه. هاتفته وأصر عليها أن لا تخرج إلا معه. ولكنها ستخرج. تريد أن تراهم وبعدها ستخبره. هو يماطل معها، لا تعلم لماذا.

حطت قدمها لخارج المنزل، وارتعشت قدمها بخوف. تذكرت تهديده لها، ورحلت ذاكرتها لتلك الليلة. دخلت مسرعة، وأغلقت بابها. لن تخرج، لن تخذله أبداً. تذكرت توسله لها أن لا تؤذيه بها. ارتعدت بخوف وهي تتأسف له في نفسها. "أنا إيه اللي كنت هعمله دا... عابد وثق فيا وصدقني... لا يمكن أخذله أبداً.. أنا اتجننت.. إزاي كنت هعمل كدا.."

غيرت ملابسها بسرعة، وجلست تنتظره كما أخبرها، ليذهبا معاً. الحياة بوجوده لها طعماً آخر. هو عالمها الجديد، كيانها، وكينونتها، وكم تعشق عالمها الجديد هذا، وكم تعشقه هو. عابد. ــــــــــــــــــــــــــ

جالسا بالخارج، يستمع لحديثها الباكي واعترافاتها للخالة ماجدة، وصراحتها وما حدث لها. أغمض عينيه بخزي مما يسمعه. استغفر بسره آلاف المرات. احترم صراحتها وكثيراً. كانت من الممكن أن تخفي بداخلها من هي، وتدعي أي شيء آخر، وتتركهم ينخدعون بها بأذنه. تتردد كلمتها. "أنا ندمانة.. ونفسي ربنا يسامحني.." همس بوجع.

"ليه بس كدا.. فرطتي في نفسك.. يارب رحمتك بيها وباللي زيها.. بس أنا مين عشان أعاقبك ياصغيرة.. انتي اتعاقبتي بأقسى طريقة.. الفضيحة.. والشرف.. وكفاية موت أبوكي.. كفاية الدنيا كلها عليكي.. يارب دلني على طريق صحيح.. أهديها ليه.." أغمض عينيه وبرأسه تردد بضع كلمات. لطالما خطب بها. "الله غفور رحيم.. لو بلغت ذنوبنا عنان السماء، واستغفرنا الله سيغفر لنا.. إن كان الله غفوراً رحيماً، فمن هم ليجلددوها.." استقام مسرعاً، وتنحنح.

"سيحدثها.." سمعت الخالة ماجدة صوته. كانت تحتضن أمل بحب وحزن على حالها ووحدتها. "متخافيش يا حبيبتي، دا قاسم اللي أنقذك الليلة أياها... امسحي دموعك دي.. انتي ضحية.. معملتيش حاجة.. وأنا مش هسيبك حتى لو الدنيا بحالها سابتك.." ابتسمت أمل بحزن لها، وهمست لها. "ربنا يخليكي ليا.." قبلت رأسها بحزن، وعدلت لها حجابها. "استني أشوفه عايز إيه..؟ خرجت له. "أيوا ياقاسم بابني.. في حاجة.؟ قاسم بخجل.

"أيوا ياخالة.. كنت عاوز أتكلم معاها شوية.. إذا أمكن..؟ الخالة ماجدة بتوتر. "بس يابني.. أصل.." قاسم بهدوء. "أنا سمعت كل حاجة غصب عني.. صوتكم عالي.. متقلقيش ياخالة.. سيبيني أتكلم معاها.. ممكن..؟ "ماشي يابني اتفضل.. بس بالله عليك، متبقاش انت والزمن عليها.. دي عيلة زي ماانت شايف.. واتضحك عليها باسم حب.. أمها أهملتها.. وسابتها فريسة سهلة ليهم.." أومأ لها موافقاً. "عندك حق، متقلقيش.. اللي فيه الخير يقدمه ربنا.."

دخل متمتماً. "السلام عليكم.." رفعت رأسها له، والتقت عيناها بعينيه لأول مرة منذ التقتها تلك الليلة، بذراعيه. رددت السلام بخجل، وهي تزيح عينها من عينه. دخل وجلس على كرسي بجانبها. أغمض عينيه بحزن. عليها، لا يعلم كيف يبدأ؟ ومن أين؟ هو مضطر أن يسألها كل ذلك. أجلى حنجرته. "أعرفك الأول بنفسي.. أنا ياستي، قاسم رضوان.. أنقذتك الليلة أياها، من اللي كانوا بيجروا وراكي.." أمل بحزن وامتنان.

"شكراً ياشيخ.. طنط ماجدة حكت لي كل حاجة.." قاسم بهدوء، مردداً. "شيخ.. أظاهر إن الخالة ماجدة.. مسبتش حاجة مقلتهاش.." ابتسمت بحزن ابتسامة زينت محياها الذي تشعر به يشع خزياً ودناءة. "أه بصراحة.. طول الوقت مالهاش سيرة غيرك.. كان نفسي أسمع حكاويها، في وقت وظرف غير دا.. بس النصيب.. بقي.." نكت رأسها بخزي وسكت. هو لا يعرف من أي مكان يبدأ. "طب أنا آسف، أنا سمعت كلامك مع خالة ماجدة وكنت عاوز أسألك كام سؤال كدا.. ممكن..؟

نظرت له بتوتر وخوف طل من عينيها. نظرتها الضائعة أوجعت قلبه، وغصباً عنه تغاضى عن كثيراً مما كان سيقوله. أكمل وسألها. "انتي عندك كام سنة..؟ ردت بخجل. "19.." صدم من سنها. "19.." لاحظ هو صدمتها لملامح وجهه المصدومة، ونكس رأسه سريعاً. لا يعرف مما يبدأ، فوفرت عليه هي الكلام، وبدأت هي.

"أنت واضح سمعت كل حاجة.. ياشيخ.. أنا عارفة إني غلطت.. بس صدقني أنا ندمانة.. أنا هربت.. لأني كنت عاوزة أفتح صفحة جديدة.. أنا خسرت كل حاجة.. أنا كنت هرجع مع أهلي، وهيقدروا يلموا الموضوع.. مش هتعاقب.. بل بالعكس ماما هتدلعني أكتر.. أنا أستحق العقاب.. أستحق البعد.. إن أبعد عن كل حاجة بحبها.. عشان كدا.. سبت كل حاجة ورايا.. وأملكتها وهربت.. بابا ساب لي ورث كتير جداً.. فلوس لو قعدت عمري كله أصرف فيها مش هتخلص.. بس يفيد بايه كتر المال وهو مش موجود.. مات غضبان عليا.. عارف.. نظرة عين عابد أخويا ليا، كانت بتدبحني.. عارفه إنه مكنش هيقسى عليا.. بس أنا أستحق العقاب دا.. أنا غضبت ربنا كتير.. واستحق كدا.."

هز رأسه بالرفض، مقاطعاً لها. "استني بس... أنا مش هعين نفسي قاضي وأحكم عليكي وأجلدك.. أنا خايف عليكي.. انتي لسه صغيرة ووحيدة زي ما أنا شايف.. انتي هربتي وصلحتي غلط بغلط أكبر.. لازم ترجعي لأهلك.. أنا هوْديكي بنفسي.." هزت رأسها بالرفض. "لالاا مش هرجع.. أنا عارفة إن تقلت عليكو.. أنا همشي من هنا وشكراً ليكو.. إنما رجوع لا.. لو سمحت دا قراري.." قاسم بصبر وحلم عليها. "ليه.. فهميني براحة...

نكت رأسها ووجدت نفسها تخبره بكل شيء بقلبها. عيناه السوداء التي يشع منها نظرة طمأنينة سحبتها بهدوء للكلام. استمع لها بصبر، ناقشها وحاورها كطفل تستمع لشرح مدرسها. علم ما تفعله والدتها وزوجة أخيها وضغطها عليه في كل مرة تقرر الابتعاد عنه، ولكنها غصباً عنها خبأت بعض الأشياء خزياً منها ومن أفعالها. لا تعلم كيف فعلتها. نبرتها الندامة ودموعها جعلته يدرك كم طفلة هي وتحتاج للاحتواء. أوجعه قلبه عليها، وهي تحكي له كيف مات أبيها خزياً. اشتعل قلبه بالانتقام، وآه لو يلمح ذلك القذر الذي حطمها ودمرها. أنهت كلامها ونظرت له.

"عرفت بقي ليه مش عاوزة أرجع.. أرجوك متضغطش عليا.." وجد لسانه يردد. لا يعرف لما يود أن يسألها ذلك من البداية. أرجعها لخوفه عليها. "ورقة الجواز العرفي فين..؟ ابتلعت ريقها ونكت رأسها. "عصام قطعها آخر مرة في وشي، ورمي عليا يمين الطلاق.." وجد نفسه يردد بغيظ. "متجيبيش سيرة الوسخ دا على لسانك تاني.. فاهمه..؟ أومأت بخوف من حدته معها، وصمت. ارتاح قلبه. وتمتم بالحمد لله.

"بصي، أنا زي ماقلتلك مش جلاد، ومش هصعبها عليكي، ولا هضغط عليكي أبداً.. ودينا مش عسر وأنا مش ربنا عشان أحاسبك.. وكلنا بنغلط.. ومادام باب التوبة مفتوح مانقفلوش.. يبقى يحق لك فرصة ثانية.." رفعت رأسها بدموع تريد سؤاله. "تفتكري ربنا هيسامحني..؟ قاسم بابتسامة هادئة.

"ربك رب قلوب.. بيحكم على اللي في قلبك.. على جواكي مش براكي.. عشان كدا.. أنا واثق إن من رحمة ربنا إنه بعتني ليكي في اليوم ده عشان أنقذك من سكة.. الله أعلم كانت هتوصلك لأيه.." رفعت رأسها له بدموع. وغصباً عنها وجدت لسانها يردد. "أنا خايفة.. خايفة أوي.. خايفة أموت.. وربنا غضبان عليا.."

ود لو يخطفها يطمأنها بين ذراعيه. استغفر بسره، وأغمض عينيه بحزن عليها، وعلى ضياعها. طفلة هي، وما أحوج الأطفال للحب والاهتمام. نبته جميلة، نمت بحقل شياطين وارتوت بحقدهم وكرههم، فصارت كما صارت. والآن المعدن الأصيل أصبح يطفو، بعدما علمت أن الدنيا زائلة، لا تساوي جناح بعوضة. رفع رأسه لها بابتسامة وحنان. "متخافيش.. إحنا جنبك.. مش هنسيبك.. أوعديني إن اللي فات ننساه.. وتبدأي صفحة جديدة.." أومأت بفرحة.

"أوعدك.. مع إن صعب.. صعب أوي.. أنسي.. وخايفة ربنا ميغفرليش.." ابتسم لها ورد عليها بآية قرآنية. بسم الله الرحمن الرحيم: قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ (53) صدق الله العظيم. "احمدي ربنا.. واستغفريه.. وإن شاء الله.. يتقبل منك.." أومأت بالدعاء وراءه.

"يارب.. متشكره أوي.. على كل حاجة.." رفع رأسه الذي ينكسه منذ دخل احتراماً. وابتسم لها ابتسامة راضية. "هتبقي أحسن.. صدقيني.. لو احتجتي أي حاجة.. هتلاقيني جنبك.. دايمـــــا.." دخلت الخالة ماجدة بفرحة. "ينصر دينك يا قاسم.. كنت عارفة إنك قلبك كبير.. من اليوم أمل هتسكن معايا.. وتساعدني في شغلي.. هيا قالت لي إنها بتعرف تصمم ملابس وتخيطها.. نفس شغلي.. صح يا أمل..؟ ابتسمت لها. "صح يا طنط.."

نبرة صوتها الرقيقة تذيبه. يجب أن يبتعد عنها. تؤثر به وبشدة. استغفر الله بسره وأغمض عينيه، وخرج لينتظرهم بالخارج ليقلهم معه. ــــــــــــــــــ خرجا من المشفى بعدما جبست ذراعها، ويبدو عليها التعب. نظر لها بقلق. "فريده.. انتي كويسة..؟ "فريده.. بتعب.. أه كويسة.. أنا بس دايخة شوية.." مد يده وعدل شعرها وأدخله بحجابها. "سلامتك ياقلب كيان.. حقك عليا.. معرفتش ألحقك.." فتحت عينها تنظر له فوجأت بما أمامهم. فصرخت بحدة.

"كيـان.. حاسب ياكيــان..! ــــــــــــــــــــــــــــــــــ مين فينا معصوم؟ مغلطش. يوم.. تمنينا الوقت يرجع. نادم على اللي عمله. يوم.. كلنا مذنبون. لا ظالم ولا مظلوم. ياللي شايف إنك من الغلط معصوم. ارجع لدينك، لأحاديث الرسول. طول ما باب التوبة لسه موارب.. قول يارب، ويلبي على طول. يبقى تيأس ليه؟ يا مرحب بالصلاة والصوم. قول يارب. وادعي بقلبك المكلوم. قادر ينصفك. وزي ما انت مذنب.. كلنا مذنبون. مذنب أنت وكلنا مذنبون.

محدش من الغلط معصوم.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...