الفصل 17 | من 27 فصل

رواية رحماكي الفصل السابع عشر 17 - بقلم أسما السيد

المشاهدات
20
كلمة
6,212
وقت القراءة
32 د
التقدم في الرواية 63%
حجم الخط: 18

صرخ بعلو صوته عليها وهي تقف أمامه تفديه: "ياسمين.. ابعدي ياياسمين، ليه ياياسمين؟ ابعدي انتي بتاعتي أنا." انهمرت دموعها وهي تقف تفديه بروحها: "لا اقتلني أنااا. اقتلني أنا ياعصام." أزاحها عابد من أمامه بحده: "اوعي ياياسمين، شيفاني مش راجل قدامك؟ هخاف منه؟ ابعدي دا تاري، وأنا اللي هخلص عليه بإيدي. ابعدي." انهارت وهرولت خلفه واحتضنته بقوه كطفلة ضائعة. تركها والدها:

"لا ياعابد، أرجوك متسبنيش. عابد لا.. مش هسمحلك تأذي نفسك، عشان واحد وسخ زي دا. أرجوك.. أرجوك وحياتي عندك متخليهوش يستفزك، متسبنيش ياعابد." اشتعلت عين الواقف، العاشق بجنون، وصرخ عليه بجنون: "هقتلك ياعابد، انت خدت مني كل حاجة حلوة اتمنيتها. أنا متمنتش غير ياسمين، هقتلك وأخدها ليا. بعد موتك، هتجوزها." حاول إبعادها ولم يستطع، تكبله بذراعيها. صرخ بها: "ابعدي ياياسمين، ابعدي." هزت رأسها بخوف:

"لا، اقتلني أنا ياعصام، اقتلني أرجوك بس متأذنيش فيه." صرخ بها عابد: "ياسمين اخرسي، اخرسي ياياسمين." وجه كلماته بغل له: "واجهني راجل لراجل ياجبان، متقفش تستخبي ورا حتة حديدة." كان يترنح شمالا ويمينا من أثر تعاطيه المخدرات، لم يعِ مايقوله: "أنا راجل منك ياعابد، أنا خدتها قبلك، أنا علمت عليك." صرخ به عابد وهو يزيحها بعنف أكبر: "اخرس ياوسخ، اخرس."

هرول باتجاهه وفي نيته أن ينهيه بيديه. اقتربت منه وانحنت تمسك قدميه تعركل حركته، تمنعه. لن تسمح له أن يتركها وحيدة، لا أهل لها ولا سند من بعده. "مش هسيبك أبدا." غصبا عنه رق قلبه لها وجز على أسنانه: "اوعي ياياسمين. اوعي ياقلب عابد، متعمليش كدا." هزت رأسها برفض. وفي لحظة كان صوت الرصاص يشق سكون الليل. صرخ بها بخوف عليها: "ياسمين."

كان يمشي هائما، بلا وجهه ولا مكان ليذهب إليه، ولا صدراً حنوناً ليرمي حموله بين ذراعيه. استمع لصراخ آتٍ بالقرب من مكان سيرها. اقترب وهو يكذب أذنيه: "هذا صوت أخيه." وقف بعيداً ينظر لما يحدث بذهول وهو يرى مايحدث. "ماذا بين عصام وأخيه؟

ليقفا هكذا أمام بعضهما. لمح عصام يهلوس بتلك الخرافات، ابتلع ريقه بصدمة وهو يجمع الخيوط برأسه. توسلات ياسمين ورجاءاته. لمح ذلك المترنح يعمر سلاحه ليطلق النار على أخيه. لم ينتظر. انطلق ممسكاً بذراع عصام، وانطلقت الرصاصة في الهواء بدلاً منه. صرخ أحمد به: "بترفع سلاحك على أخويه ياوسخ." تأكد عابد من أنها بخير، أزاحها بحده بعدما تلقفها بأحضانة من الأرض: "اوعي بقي."

واقترب يشارك أخيه. كال له أحمد لكمات لا حصر لها وهو فقط مستقبل بلا حراك، لا طاقة لديه. اقترب عابد وخطفه من يد أخيه: "اوعي ياأحمد، التار دا تاري، وأنا اللي هخلص عليه." أصبح كالجثة بيديهم من شدة اللكمات. لمحت ذلك السلاح واقعاً على الأرض، نفس السلاح الذي كان يهددهم بها. اقتربت وحملته بيدها، وبشجاعة أخذته ورفعته مصوبة عليه. لمحها هو من بين دورانه وهمس: "عاوزة تقتليني ياياسمين؟ انتبهوا عليها وتركه عابد مسرعاً:

"ياسمين، سيبي البتاع دا من إيدك. بتعملي إيه؟ أنتي اتجننتي." انهمرت دموعها خزياً، قهراً، ظلماً: "التار مش تار حد فيكم، دا تاري أنا، أنا اللي سرق روحي وحطمها." اقترب عابد منها بهدوء: "ياسمين ياحبيبة عابد، سيبي المسدس من إيدك، عشان خاطري. عاوزة تسيبيني بعد ما لقيتك؟ أهون عليكي ياياسمينة." هزت رأسها بلا: "لا، متهونش. بس أنا بضحك وفي قلبي وجع محدش عارفه. سيبني ياعابد، يمكن ناري تبرد." فتح عينيه بصعوبة وأحمد مازال ممسكاً

به يكتفه: "سيبها تقتلني. اقتليني ياياسمين، الموت على إيديكي هيبقي أرحم حاجة ليا، أنا بعدك عايش ميت. يلا ياقلب عصام اقتليني." لاحظ ارتعاش يدها، وفي لحظة كان خطفه منها وارتدت الطلقة واحتضنته هو. صرخت صرخة شقت حنجرتها ودماؤه أغرقت كفها: "عاااابد." شدد من احتضانها وهمس بتعب: "متخفيش، أنا كويس يا أحلى حاجة حصلت لعابد. بحبك ياياسمينة، بحبك. عرفت إن أول مرة حب، لا قبلك يُحسب عليا ولا هيبقي بعدك حد يملي عنيا."

أغمض عينيه برضا، مستسلماً لغيومته التي تسحبه. صرخت باسمه: "عابــــــــد." صرخ اجتمع عليها الجميع. *** صعدت الدرج، قدماها تخبط في بعضهما من التوتر والخوف. اقتربت من الغرفة وأخذت نفساً، شجعت به نفسها. ودخلت، وجدته يجلس واضعاً قدماً فوق الأخرى بسماجة، ينظر لها. خلع ثيابه وبقي بتيشيرت وشورت قصير. بلعت ريقها ورمقته بغيظ: "خير، بتنادي ليه؟ "ياسي فهد." رفع حاجبه ونظر في ساعته: "كنتي فين ياهانم لدلوقتي؟

أنا مش سايبك في الأوضة." توترت: "ها، كنت مع فريدة ومحمد. اخلص يافهد عاوز إيه؟ ابتلع ضحكاته عليها وعلى توترها وأكمل بما جعلها تنظر له وكأنه برأسين: "بس انهارده المفروض ليلة دخلتنا. أنا سيبتك امبارح ترتاحي ونفذت وعد جدك، يبقى المفروض انهاردا إيه بقي؟ جحظت عيناها وتشنج جسدها وهي تردد خلفه: "إيه بقي؟ اقترب منها وبلا مبالاة أكمل: "يبقى انهارده ليلة دخلتنا، ياسلومة." بذهول، ردت: "نعم. دخلت إيه وخارجة إيه؟

أنا مبطيقكش، مبحبكش. البعيد مبيفهمش." جز على أسنانه، كان سيهدها فقط. إذن ليربيها الآن. صرخ بها: "سلمي." "عشر دقايق تخشي تلبسي أسدال وتتوضي وتيجي علشان نصلي سوا، وإلا؟ هزت رأسها بالرفض خوفاً منه: "ولا إلا، ولا بتاع. هروح في ثانية أهو." وركت مسرعة من أمامه وخرجت ضحكاته المجلجلة عليها: "جبانة." انتهى من الصلاة بها وقرأ عليها دعاء الزواج. ارتعدت هي وهي تظن أن لا مفر. قامت مسرعة بخوف: "أنا عاوزة أنام. تصبح على خير."

نامت بأسدالها. رفع حاجبه بدهشة وخلع جلبابه واستلقى بجانبها: "نامي يختي، نامي." فتحت عينها بدهشة: "بجد.؟ استدار لوجهها وبخبث سألها: "هو إيه اللي بجد..؟ هو إنتي كنتي عاوزة حاجة ولا إيه؟ "سلمي." "لا ولا حاجة." عبست بشفتيها بعدما تذكرت ضربه لها. رفع حاجبه وسألها بشماتة: "هي الهانم مبوزة ليه؟ تكونشي زعلانة ولا حاجة.؟ جزت على أسنانها ومدت يدها تتحسس مكان ضربه لها وردت بغل: "أبدأ." مد يده يتحسس خدها وسألها بهمس: "بتوجعك.؟

نظرت له بحدة: "يعني مش شايف صوابعك اللي تنقطع معلمة على خدي إزاي..؟ رد عليها بصدمة: "بتدعي عليا ياسلمي..؟ طب انخمدي بقي. كنت هصالحك، بس تستاهلي." صدمت وجحظت عيناها: "هااهتصالحني؟ لا والنبي صالحني وقولي أنا آسف وأنا هصالحك علطول." اقتربت تتمسح به. أزاحها بعيداً عنه: "ابعدي ياسلمي، يابتاع فادي إنتي. ابقي خلي فادي ينفعك." "ال فادي ال.." ابتلعت ريقها ووضعت الوسادة على رأسها ونامت حزينة، مقهورة، تتوعده. ***

صباحاً، استيقظ الجميع على صوت المزمار والطبل والطلقات النارية. "أفاقت سمر بخضتها." "دا، إيه اللي بيحصل هنا دا؟ فتحت زينب الأنوار عليها مبتسمة بسعادة: "ياصباح الهنا والسعادة على أحلى عروسة. النهاردة ليلتك، قومي ياقلب عمتك لسه قدامنا حاجات كتير نعملها." رددت: "عروسة، عروسة إيه ياعمتي؟ ضحكت زينب وهي تخبرها:

"اليوم فرحك، ماهو بسبب النصيبة اللي سويتها امبارح جدك أمر الليلة يكون ليلتك، دخلتك ياحزينة. جومي، جومي عشان نفطر كلنا سوا، إنتي خابرة جدك لازم الكل يكون على الفطار." لطمت خديها وهي تتذكر ما قاله لها فهد. إذن، تلك هي المفاجأة. انتبهت لصوت الرسالة القادمة من هاتفها. فتحتها مسرعة وجحظت عيناها وهي تقرأ ما بعثه لها:

(صباح الخير يابت عمي، يا عروستي. أتمنى تكون مفاجأتي عجبتك. الليلة ليلتك ياعروسة، مع خالص تمنياتي ليكي بالفرحة. اقفلي بقك ده، إمضاء، جبل التلج) وضعت يدها على فمها المفتوح ببلاهة: "منين علم؟ نظرت للرسالة بقهر ورمت هاتفها على الفراش ودفنت رأسها بالوسادة تصرخ بحزن وقهر: "آه ياجبل التلج كويس إنك عارف نفسك، وآه مفاجأة منيلة بنيلة." استمعت لضرب النار وولولت أكثر: "منك لله ياراضي." "منكو لل.." دخلت سلوي

عليها تنظر لها ولما تفعله: "مالك ياسمر، فيكي إيه؟ رمقتها سمر بغل وآثرت الصمت. أسعد شيء بالأمر بالنسبة لها هو خروجها من بيت العقارب كما أخبرها فهد. تركتها ودخلت للمرحاض ولم تعرها اهتماماً. دخلت والدتهم ترى ما يحدث: "وجفه أكده ليه هنا، ياسلوي؟ "أبدا ياماما، كنت بشوف سمر." خرجت لهم بعد دقائق ورمقتهم بكرة ولفت حجابها بعشوائية. "سحر، واه يابتي مالك أكده؟ لا سلام ولا كلام." صرخت بهم: "من النهارده ملكوش صلة بيا فاهمين؟

إنتو اتخليتو عني وكل واحدة شافت مصلحتها، يبقى من دلوقتي، مش عاوزة حد منكم يدخل في حياتي، وإلا إنتو عارفين أنا ممكن أعمل إيه." ضربتها سحر قلماً بقوة على خدها: "اخرسي جبر يلمك." اقتربت ومسكت شعرها: "بتهدديني ياخايبة؟ يانايبة؟ بس اسمعي، يوم ما تفكري تفتحي بوجك بكلمة إنتي خابرة، هعمل فيكي إيه، إني بيدي هسلمك لسعدية وسويلم يخلصوا عليكي، وساعتها لا راضي ولا غيره هيقدر يلحجكك مني." دفعته بحده، وقعت على الفراش.

اقتربت سلوي منها: "بعثرت شعرها الذي سقط عنه الحجاب." "متلعبيش بالنار ياشاطرة احسن تنحرقي بيها." تركوها وجلست هي تبكي بحزن على حالها. استمعت هي لبكائها وهي تمر لتدخل غرفتها، بعدما فاقت على صوت المزمار ووجدت نفسها بين أحضانه. اقتربت أكثر تستمع لصوت البكاء. فتحت الباب الموارب قليلاً ووجدتها بتلك الحال. رق قلبها لها ودخلت بهدوء إلى أن جلست بجانبها. مدت يدها السليمة تمسد شعرها بحنية. انصدمت سمر ورفعت رأسها هامسة: "إنتي..؟

"فريدة." بهدوء: "آسفة، سمعت صوتك بتعيطي، مقدرتش أمنع نفسي إني أدخل. ممكن أعرف بتعيطي ليه..؟ عبست بشفتيها وهي تنظر للباب المفتوح، غصباً عنها خافت أن يستمع لها أحد. فهمت عليها فريدة واستقامت وأغلقت الباب خلفها: "وباغتتها بالكلام. مالك بقي، مغصوبة عالجواز، صح..؟ سكتت سمر وأومأت برأسها وقالت لها: "على فكرة أنا مبكرهكيش ولا كنت بكره سلمي." ابتسمت فريدة بهدوء وأجابتها: "عارفة." رفعت رأسها بصدمة لها: "بجد.؟

أومأت فريدة لها بهدوء: "آه عارفة. أنا عندي قدرة أفهم اللي قدامي كويس وعارفة إنك مش بتكرهينا، بس إيه سبب تصرفاتك؟ الله أعلم." نكست سمر رأسها بحزن وصمتت. ابتسمت فريدة بحزن على صمتها وخوفها: "أخرى ضائعة هنا، في أروقة الدوار كما يسمونه." "طب خلاص، متزعليش. انهارده المفروض يومك ياعروسة." ردت بهجوم: "متقوليش عروسة ديالهي وإنت جاهي تلهفك عرسه ياراضي." جحظت عين فريدة مما تسمعه. نظرت لها سمر ببراءة:

"ماتستغربيش، هو كدا، دعيت وخلاص." ضحكت عليها فريدة: "مجنونة، والله." صمتت سمر تنظر لها وفي جعبتها شيء يؤرقها، لربما لم يلتقيا يوماً. نظرت لها فريدة تقرأ ما بين عينيها: "عاوزة تقولي إيه ياسمر..؟ تنهدت واستجمعت نفسها: "أنا مديونة لك باعتذار يافريدة، أتمنى يكون صدرك واسع وتقبليه." "اعتذار إيه، وعلي إيه..؟ تلجلجت وقالت:

"أنا اللي ساعدت سلوي، وخططت معاها إنها تبعدك عن كيان. أنا كنت فاكرة إنها بتحبه بجد، وكأي واحدة كانت اختي صعبانة عليا، ساعتها بكل قوتي ساعتها. لحد ما فوجئت من كام يوم إن كل اللي عملته كان ولا حاجة، وإن اختي نسخة تانية من أمي وستي. أنا آسفة يافريدة، لولا مساعدتي كان زمانك في حضن كيان من زمان." ابتسمت لها ولصراحتها بهدوء واستقامت لترحل. وفي طريقها للخروج:

"متتأسفيش، اللي حصل ليا ولكيان مقدر ومكتوب. اختك كانت سبب بس، وإنتي ملكيش دخل فيه، سواء كنتي ساعدتيها ولا لا. أكيد كانت هتفرق بينا. وفي الحالتين، هتكسب." تنهدت وهي تمسك باب الغرفة بيدها لتخرج. وقفت واستدارت لها:

"بس نصيحة من واحدة قاسيت كتير، وشافت أكتر. لو راضي بيحبك بجد، اتمسكي بيه. المكانة الاجتماعية، والفلوس، والتعليم مش كل حاجة، أهم حاجة إنك تبصي في عينه وتلاقي عينه مش شايفة غيرك. أقصى طموحه زي ما بيقولوا. امبارح قلتي على راضي فلاح، إيه اللي يعيب الفلاح؟

هدومه، لهجته كلها حاجات تافهة، ملهاش قيمة. أنا عشت مع أمي كانت متعلمة، وأبويا كان راجل بسيط، بس كانت دايماً تقولي، أبوكي بريحة عرقه وشقاه وتعبُه، حضنه عندي بالدنيا وما فيها. المتعلمين واللي معاهم شهادات معرفوش يحبوني زي ما هو حبني. إنتي حاسة إنك مجبورة، بس الصراحة أنا شايفه في عنيكي فرحة مستخبية، مش عارفة إن كان تخميني صح أو غلط، بس إنتي جواكي حاجة مستخبية، وأنا واثقة إنها هتظهر قريب."

تركتها وخرجت. تركتها لشرودها. رفعت هاتفها وعبثت به قليلاً إلا أن أوقفته على صورته، تلك الصورة التي التقطتها له خفية بفرحة منذ سنوات. لا تعلم لما التقطتها ولما احتفظت بها كل تلك السنوات. همست بذهول: "مش معقول. معقول يكون في حاجة هنا ليك، وأنا زي الهبلة مش عارفة؟ بس برضو بارد، وأنا وانت والزمن طويل." *** على مائدتهم المعتادة يجلسون جميعاً أرضاً أمامهم منضدة منخفضة طويلة (الطبلية) مستطيلة.

"الجد، باااه وينهم فريدة وكيان؟ "ردت سلوي بغيظ: أكيد فوق، ماهو بايت في حضنها من امبارح." "الجد، كيف ده؟ إني جيله يعدل بيناتكم." "أخرستها زينب: كيان كان بايت مع محمد ياعمي، لا بات اهنه ولا اهنه." نظر الجد لمحمد الذي يجلس يلعب بهاتفه: "صح يامحمد؟ "محمد: أيوه ياجدي، صحيت الصبح لقيته جاريني." نظرت لهم سلوي بغيظ بعدما أهمل الجد حديثها. "الجد، وينها جلابة المصايب بتك ياسحر؟ "سحر بربكة: نازلة يابوي أهها."

اقتربت سمر بغيظ بعدما استمعت لحديث جدها، رمت السلام وجلست أرضاً بجانب فهد الشارد بتلك التي تجلس بصمت قاتل بجانبه. صمتها يقلقه. "الجد، بتريقة: أهلاً أهلاً بعروستنا." جزت على أسنانها بغيظ وردت: "أهلاً بيك ياجدي." "الجد، أتمنى مفاجأتنا تكون عجبتك يابت بتي." "سمر بغيظ: طبعاً أحلى مفاجأة دي ياجدي." "الجد، عال عال، ربنا يهديكي وتريحينا من جنانك، وراضي يجدر عليكي." اقتربت سمر من فهد بغيظ:

"هو جدك ماله فرحان إن هتجوز كدا ليه؟ هو أنا عالة عليكو أوي كده؟ رد فهد عليها همساً: "بصراحة هنرتاح واوي كمان، دانتي حملة، الله يكون في عونه راضي." "قلبي عنده." همست بغل: "مابلاش إنت يانحنوح." لاحط همسهم ومدت يدها خلسة من الخلف وقرصت ظهره. صرخ بوجع وجحظت عيناه وهي ترمقه بتلاعب: "مالك يافهد، فيك إيه ياحبيبي؟ ابتلع ريقه وجز على أسنانه: "ولا حاجة، ظهري طرقع بس." بعدما رمقه جده بحده أن يعتدل. اقتربت منه وهمست:

"احترم بقي نفسك، عشان مسودش عيشتك، وخلي جدك يربيك." *** لم تستطع ارتداء ثيابها، حاولت خلع تلك العباءة التي ترتديها ولم تستطع. صرخت بوجع: "مازال ذراعها يؤلمها." استمع لصرختها من داخل المرحاض، خرج مسرعاً: "مالك يافريدة، في إيه؟ صدمت وجحظت عيناها وأدارت وجهها بخجل: "مفيش ياكيان، ناديلي على سلمي لو سمحت." نظر لما يرتديه، كان سروالاً فقط. ابتسم واقترب منها وجلس أمامها وكأن شيئاً لم يكن: "عاوزة إيه من سلمي..؟

لاحظ ما كانت تفعله، اقترب ليساعدها. صرخت معترضة: "لالا، سلمي هتساعدني، نادي بس عليها." جز على أسنانه بغيظ: "فريدة اخلصي، إنتي مراتي وقسماً عظماً ماحد هيساعدك غيري." جحظت عيناها ولاحظت قربه منها. شعره الذي يتساقط منه الماء أغرق وجهها. همست: "طب ابعد، أنا هفطر الأول، وابقي أطلع أغير." جز على أسنانه وهمس: "فريدة، أنا لو عاوز آخد حقي منك وقتي، مش هتقدري تعترضي." همست: "نعما." "اعتلاها مسرعاً. تحبي أثبتلك؟

فزعت من أفعاله وهزت رأسها: "صادق من غير إثبات. اوعي بقي." ضحك عليها وعلى توترها وقبل خدها وأخذ بيدها وبهدوء استسلمت لمساعدته لها. انتهيا معاً ودق الباب عليهم يستدعونهم للإفطار. شابك يدها مع يده لينزلا الدرج. بأعلى الدرج وقفت ونظرت له بجلبابه الصعيدي، وابتسمت. "لاحظ بسمتها الهادئة." "بتضحكي على إيه؟ "شكلك حلو في الجلابية." ابتسم ابتسامة زادته وسامة: "بس مش أحلى منك. العباية، زي ما أكون هاكل من عليكي حتة."

خجلت وسبقته مسرعة: "هشوف الولاد." حك رأسه بسعادة: "لسه بتكسف، مجنونة." جلس بجانب جده بمكانه المخصص ينتظرها. دخلت هي وبجانبها سليم وعلي يدها سيليا بعدما ذهبت للبحث عنهم. ألقت السلام عليهم ودخلت. اقتربت سلوي مسرعة وجلست بجانب كيان ورمقتها بغل. "الجد، سلامة يدك يابتي، مش تخلي بالك." "فريدة بغصة ابتلعتها سريعاً: حصل خير ياجدي." جاءت لتجلس بجانب محمد، فصاح الجد عليها: "لا تعالي جاري اهنه."

وأشار للجانب الآخر الذي يجاوره به سويلم. جز سويلم على أسنانه هامساً بسره: "جبر يلمك." "فريدة، سوري ياجدي هقعد هنا عشان أعرف آكل سيليا وسليم." جلست بهدوء وسعادة رغم غصتها، تطعم أبناءها بيد واحدة. كان يرمقها طوال الوقت بحنان ممزوج بغيرة، وهي تطعم أبناءه. تمنى لو يعطيه بعضاً من حنانه. نظراته الفاضحة لها لاحظها الجميع. "سلوي بغيظ." "رمقت سعدية بغل إن تفعل شيئاً."

احمرت عين سعدية، وفي لحظة كان كوب الشاي الساخن يقع على فريدة يحرق قدميها. صرخت بألم. استقام مسرعاً يصرخ باسمها: "فريده، مالك يافريده؟ انتي كويسة؟ حملها مسرعاً صاعداً بها للأعلى. أدخلها للمرحاض مسرعاً وغسل موضع الحرق لها. "فريده، إنتي كويسة؟ أجابته بألم: "آه كويسة، متقلقش." اقتربت سلمي تدق الباب. فتح هو ووقف أمامها يسد الباب عليها: "عاوزة أشوف اختي." هز رأسه وأغلق مسرعاً بوجهه: "أختك كويسة."

نظرت للباب بصدمة ورفعت يدها لتدق مرة أخرى. وجده يسحبها من يدها: "إيه معندكيش دم؟ قالك كويسة. متبقيش زي العزول كدا، لا بترحمي ولا بتسيبي الرحمة تنزل." جزت على أسنانها وضربت الأرض بقدمها وتركته وذهبت متمتمة بكلمات غير مفهومة. نظر لها بصدمة وهمس: "مجنونة، وعاوزة تتربي." ***

مساءً، انتهى كل شيء سريعاً، وهي تجلس الآن بين النسوة بمنزله هو، ترمقها جدتها بغيظ وغل بين الحين والآخر، وكأنها سرقت منها شيئاً. تجلس فريدة بجانبها بسعادة ترتدي ثوباً مطرزاً جعلها كالأميرات. وبالجانب الآخر سلمي، وترمقها بين الحين والآخر بشماتة. وسلوي التي ترمق فريدة بغيظ وغل من جمالها وزينتها وحليها التي ألبسها إياها كيان جبراً. وبجوارها سعدية. اقتربت فريدة من أذن سمر:

"بقولك إيه ياسمر، هو أنا ليه حاسة إن سِتّك دي عاوزة تقوم تقتلك؟ ابتلعت سمر ريقها ورمقت جدتها بغيظ وتوتر: "أصلها بعيد عنك كده مبتحبنيش، بتكره البنات." نظرت لها فريدة بصدمة، فأومأت لها سمر ببراءة: "آه، محدش بيحبني هنا خالص. ربنا يستر بقي، أطلع من بيت العقارب، أخش جحر الثعابين." لم تستطع فريدة أن تكبت ضحكاتها. ضحكت بعلو صوتها، انتبه لها الجميع. جزت سمر على أسنانها بغيظ: "اضحكي يختي."

اقتربت إحداهن منها تهمس لها بشيء. توترت قليلاً، وبعد قليل اصطحبتها الفتاة لمكان ما. "فريدة، وهي تمشي خلف الفتاة." "استني إنتي متأكدة إن دا الطريق؟ "البنت، أيوه ياجمر، هو. تعالي بس." أشارت البنت الصغيرة بيدها لها: "هو، اللي جالي أنده لك." رفعت نظرها وجدته هو بجلبابه الصعيدي التي ارتداه أمامها. ووقف يغمز لها أمام المرآة وهو يلف عمامته. اقتربت منه بذهول وهو يجلس بفخر وبجواره حصانه. "إيه الجنان دا ياكيان، الناس تقول إيه؟

عاوز إيه، دلوقتي؟ اقترب منها وهمس: "هتركبي بالذوق ولا أركبك بالعافية." نظرت له بصدمة: "إنت اتجننت. اوعي كدا." أومأ ببراءة وقال: "خلاص، يبقى الذوق مش جاي معاكي. استعيني عالشقا بالله." حملها بخفة وساعدها على الجلوس. رمقته بصدمة وفرحة مخفية: "إيه دا، لا دا إحنا مبقيناش نخاف أهو." رمقته بغيظ واعتدلت لتهبط، فقفز مسرعاً خلفها: "رايحة فين ياديدا؟ هو دخول الحمام زي خروجه ولا إيه."

شق الفرس طريقه لوجهه يعلمها جيداً. فجأة وجدت نفسها هنا بذلك المكان التي تركته منذ سنوات، كما هو على حاله. ابتلعت ريقها وذكرياتهم معاً تكبلها، تعصر قلبها عصراً، دموعها تهدد بالانهمار. دارت حول نفسها، لا تعلم ماذا تريد حقاً. فتح باب الكوخ ومد يده وسحب جبراً. دارت عينها بشوق في المكان ونظرت بشوق لصاحب المكان، ذلك الشاب الذي التقته من سنوات، صدفة من أحلى الصدف. لم تعد تستطع أن تبقى أكثر ستحن. استدارت راحلة في محاولة

بائسة منها للهروب من عينيه الواثقة ومن يديه التي تعرف كيف تجعلها تحن للمساته وهمساته وكأن الزمن لم يمض. وعادت ابنة 22 والعشرون بين يديه. هنا بهذا المكان التي جرها إليه جبراً، يكمن أجمل ذكراها وآخرها قبل الفراق. بين يديه ترتعش، تهتز، بحنين له، تريد إطفاء الشوق المشتعل بداخلها باحتضانه، تريد أن تزيح تلك القوة المصطنعة أمامه عنها وترتمي بين ذراعيه، تريد أن ترمي حمولها على كتفيه ولتعود تلك الصغيرة التي عشقته يوماً وياليت

الماضي يعود يوماً. اشتعل عقلها مردداً

يذكرها بضعفها: "أين تلك القوة التي اكتسبتها؟ لابد لها أن تهرب والآن. لن تضعف أمامه مهما حدث." أدارها له بقوة، بحدة وغيظ اكتسبهم من برودها. "تلك المرأة القوية التي تتصنع برود المشاعر، توتره وتؤرق منامه." صرخ بها وبصوته مرّ العالم أجمع: "بصي في عيني وقولي مبحبكش. قولي نسيتك. قولي إن هنا، المكان ده مخلاش قلبك القاسي ده يحن." أغمضت عينيه بوجع، تحاول اصطناع قوة واهية. وفي نفسها ردت:

"امسكي نفسك يافريدة، متضعفيش، متضعفيش. هو خانك، باعك، هو كان بيلعب بيكي، محبكيش." انتفضت على همساته لها ويديه التي ارتفعت تلمس وجهها: "قولي أي حاجة يا فريدة. افتحي عينك اللي اشتقتلها وهي بتضحكلي. افتحي قلبك لقلبي وحاوطيه، متسبنيش ضايع كدا. مدي إيدك وامسكي إيدي واوعديني متفرقنيش."

صمتها وسكونها بين يديه شجعه ليقترب أكثر منها. يتحسس بأنفه وجهها، يستنشق رائحتها التي اشتاقها. مد يده وسحب حجابها التي جبرها جبراً على ارتدائه وأزاحه عنها ليعيدها كما كانت يوماً، حبيبته الغائبة، فراشته المذعورة كما كان يسميها. شعرها التي انطلق كستار يغطي وجههم كان إشارة له بأن تلك الجميلة بين يديه هي حبيبته كما كانت يوماً ومازالت. دفعته عنها بحده وصرخت به:

"أنا وانت منفعتش لبعض. قلت لك أنت دلوقتي مسؤول عن بيت وعيلة. هبقى أنانية لو فكرت في نفسي على حسابهم. أرجوك افهم." تركته واقتربت من الحصان لترحل، لتنهي ذلك العذاب وإلى الأبد. إذا بقيت أكثر من ذلك ستحن، إن ناداها ستهرول لأحضانه، تشتاقه حد الجحيم. "فريدة."

ناداها بغصة، بشوق. تيبست قدماها وما عادت قادرة لا على المضي وتركه ولا تجاهل توسلاته لها. قلبها يأن شوقاً لقربه. لم تزدها القرب إلا شوقاً. استدارت ودموعها غصباً عنها أغرقت محياها. ابتلع غصته وأكمل راجياً إياها: "مش عاوزة تقبليني زي ما أنا، مش قادرة تضحي عشان حبنا. شرحت لك كتير، استنفذت طاقتي كلها. روحي بتتألم وإنتي القريبة البعيدة، ليه يافريدة." أغمضت عينها بحزن واستجمعت قواها: "عشان منفعتش." ضرب الحائط بيده بعنف:

"متقوليش منفعتش. زمان كنتي حبيبتي وكان ينفع. ودلوقتي إنتي مراتي وبعشقك، لا مش بعشقك أنا اتخطيت العشق، يافريدة. قولي ليه منفعتش." "عشان اتجوزت، مراتي حامل. إنتي أنانية أوي يافريدة." سالت دموعها وهي تستمع له وحزن العالم بقلبها: "أنانية، آه أنانية. ما إنت اتجوزت وخلفْت، حياتك مشيت، موقفتش. ليه معملتش زيك؟

أنا قبلتك زي ما إنتي. مش شايف غير إن إنتي قدامي فريدة بتاعت زمان، حبيبتي اللي قبلتها صدفة وعشت معاها أحلى أيام. وإنتي جايه ببساطة تحاسبيني وبتعاقبيني على غلطة بسيطة. مقصدتهاش، والله مقصدتها. إنتي أنانية أوي يافريدة." اشتعلت نار قلبها وغيرتها. اقتربت منه إلى أن أصبحت أمامه، يداها شقت طريقه لصدره تضربه على صدره بحدة: "أيوا أنانية. أنا أنانية فيك إنت. ارتحت؟

أنا أنانية في حبك انت. تعرف إيه إنت عن حياتي، عن عيشتي اللي كنت عايشاها؟ شفت إيه؟ اتجوزت إزاي؟ إنت متعرفش، يبقى متحكمش." أخرسها بحزن ودموع سالت مع دموعها هي: "عارف." صمتت بصدمة ودموعها أصبحت كالشلال. وهمست بعدها: "عارف." أجابها:

"عارف يافريدة. اضربيني يافريدة، يمكن يرتاح قلبك. اضربي قوي، يمكن قلبك القاسي ده يحن عليا. اضربيني وخلصي طارك من الدنيا بحالها، بس متبعديش كدا. عاملة مش عارفاني يافريدة، بصي في عيني، أنا هو هو، كيان حبيبك، كيان بتاع فريدة بس. قربي، خدي حقك مني، يمكن دا يشفعلي عندك ياقلبي وروحي ياكل عمري. لما شفتك انهارده بتأكلي سليم وسيليا، غصب عني غيرت منهم، غيرت من ولادك يافريدة. عارف هتقولي مجنون، مش سوي عشان غيرت من أطفال صغيرة،

بس حتى لو كانو ولادي ومنك، كنت هغير منهم بردو. فريدة، أنا جنبك ببقى طفل صغير، عقلي بيصغر وبتوتر وبرجع زي سليم الصغير. قربي مني، متسبنيش ضايع كدا. افتحي لي جزء بسيط جوه قلبك وأنا راضي، بس متبعديش. بعدك نار، بتكوي فيا، بعدك ظلام ملوش آخر."

أسندت رأسها على صدره بتعب، بوجع، بحنين له، تعشقه، تعشق كل شيء به. وبكت، بكت وصوت شهقاتها ارتفعت لعنان السماء، مصدره صوتاً حزيناً كصدى ناي حزين يعذب قلبه. حاوطها بذراعيه وقربها لصدره هامساً لها: "ابكي يا قلب كيان." حاوطت عنقه بذراعيها واشتد العناق. همست له من وسط بكائها وشهقاتها:

"بحبك. بحبك ومش قادرة أشوفك مع غيري. آه أنانية، أنانية فيك إنت. إنت حقي أنا، بتاعي ياكيان. لما بشوفها جنبك بحس إن روحي بتطلع، ببقى عاوزة أصرخ وأقول إنك ملكي. إنت كنت حلم جميل بهرب بيه بعز تعبي وسواد أيامي. يوم ما جيت لك الشركة كنت جايالك عشان أقولك إن جايلي عريس وبابا مصمم عليه. قبلتني سلوي وقالت لي إنك جوزها، مصدقتهاش، والله مصدقتها. كنت مستنياك تخرج عشان أسمعك، ماهو مش معقول قلبي هيغلط ومش هيحس بحبك. بس فجأة أسودت

الدنيا في وشي لما سمعت السكرتيرة بتاعتك بترد على اتصال وبتقول اسمك بالكامل. حسيت إني وقعت من الدور العاشر على جدور رقبتي. محستش بنفسي ولا سمعت سلوي بتقول إيه. حسيت إنك عملت لي فخ وأنا زي الهبلة وقعت فيه. جريت وجريت، وفي بالي إنك زيهم، إنك ضحكت عليا."

ابتلع غصته وهو يستمع لاعترافاتها وردد بصدمة: "مكنتش أعرف إن انتي. والله ماكنت أعرف." "مصدقتكش، بعدت وغصب عني قطعت صلتي بكل اللي يقربني منك. كنت قادرة أثور وأعترض إن أحمد يقعدني من الجامعة، بس استسلمت عشان كنت عارفة إنها أول حاجة هتعرف توصلك ليا. وتنازلات ورا تنازلات لحد ما فاض بي واتهموني بشرفي." صمتت وفي بالها يكفي اعترافات. أومأ لها بهدوء بصبر: "كملي، يافريدة. سكتي ليه، مخبية إيه تاني؟ هزت رأسها بالرفض وابتسمت له:

"كفاية كدا، أرجوك. هنقضي الليلة في الحكاوي." تنهد وفهم أنها تتهرب منه، ليصمت الآن ويسرق معها بضع لحظات من الزمن، لربما لن يمروا بها مرة أخرى. اقترب منها ويديه تتحسس وجهها، بخوف سألها: "بتحبيني؟ لسه في مكان بقلبك ليا؟ ابتسمت وأجابته بشوق: "لسه مكانك زي ما هو، محدش قدر يملأه ياكيان." أبعدها بيده قليلاً ينظر لعيناها، هو لا يصدق إلا عيناها. ابتلع ريقه، لا يصدق ما تقوله هي. سألها برعشة بصوته مرة أخرى: "قولتي إيه يافريدة؟

قولي تاني." "كذا." ابتسمت بحزن لحاله وأجابته: "قولت بحبك ياغبي، بحبك أووي." دار يميناً ويساراً خلف نفسه، لا يصدق. وعاد لها: "فريدة الكلام دا بجد، بتحبيني؟ آآآه يارب، بتحبيني؟ الحمد لله." حملها ودار بها يميناً ويساراً: "أنا بتاعك إنتي بس، بس يافريدة، عمري ما كنت ولا هكون إلا ليكي. بحبك يا ديدا، بحبــــــــك." ضحكت على جنانه وصرخت به: "كيان هقع." أنزلها ببطء وأمسك يدها السليمة وسحبها خلفه: "يلا تعالي." نظرت له بصدمة:

"كيان استني، هنروح فين بس؟ استدار لها قائلاً: "شششش، مش عاوز ولا كلمة. هنعيش يومين لينا بس، لفريدة وكيان." ابتسمت واستسلمت ليديه التي تجذبها لعالمه هو: "تعالي." نظرت بصدمة له وتوتر: "بس، هنروح فين دلوقتي يامجنون؟ استمعت لصوت لم تنساه يوماً، ولكنها تناسته جبراً. نظرت لتلك التي تهبط من السماء إلى أن أصبحت أمامهم. جحظت عيناها وتذكرت: "كيان بس الولاد." سحبها قائلاً:

"مبسش، جدك قايم بالواجب. إنسي الدنيا، متفكريش غير في كيان، ولا خايفة؟ حبيبتي لسه جبانة." دفعت يده التي تسحبها وردت بثقة: "مش جبانة، وهتشوف. بس المرة دي أنا اللي هقولك على فين هنروح." ضحك ومد يده باسطاً إياها أمامها: "شبيك لبيك كيانك ملك إيديك." لمعت عيناها بسعادة: "خلاص وديني أرض البدو، عند الراوي." حملها بين يديه صاعداً بها درج الطائرة وقرب فمه من أذنها هامساً لها: "علم وينفذ يافندم." ***

تعالي يا عمري نخطف من الزمان لحظات نُوثق فيها عشقي وعشقك ونسرق من ماضينا الذكريات فيها كنت أنا العاشق ولكي كنت أنا المعشوق نطير في السماء وأصرخ أنا وأقول بعدك لا عاشق يا عمري ولا معشوق بعدك فراغ، بعدك مرار، سهاد وفراق عايش ومش عايش، قاتلني الشوق.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...