لمست إيديه إيديها برفق، فارتعشت وتراجعت إلى آخر الفراش. "انت اتجننت؟ هتعمل إيه؟ أوعي تسمع كلامها يا راضي." نفخ بضيق، "خلصتي كلامك؟ فتحت فاها بصدمة، "مانت بتنطق أهو، اومال مصدرلي الوش الخشب ليه؟ خلع عمامته وألقاها بجوارها. "اجفلي بجك ده ياسمر." ابتلعت ريقها وسكتت تنظر لما يفعله بصمت. اقترب، وأخذ منديلًا من جوارها. اقترب من أحد الأدراج وأخرج عبوة ما، أفرغ ما بها على المنديل. يبدو كالمطهر الأحمر.
اقترب من الباب وفتحه، وجد جدته مازالت تقف تتلصص على الباب. ابتعدت مسرعة. "ها يا ولدي، أجول مبروك." أراها المنديل. "هاهو اطمن جلبك أجده." قربت يدها لتأخذه منه. خطفه مسرعًا. "لا ياستي، دي حاجة تخصني. أنا ومرتي لحد أجده، وبكفياكي فضايح. ومن أهنه ورايح سمر خط أحمر، وانتِ خابراني، ما أعيدش كلامي." نظرت له بحدة. "أكده يا ولدي، بتاجي على ستك عشان بت الجادره دي؟ جحظت عينه وصاح بها.
"ستي، خلاص. إياكي. فوتينا على أجده، ويالا، زغرتي." نظرت له بغل وصاحت حنجرتها بزرغوطة مغتاظة. تبعها إطلاق نار من الأسفل. وضعت يدها على صدرها براحة، ونظرت له وهو يقف أمام المرآة يخلع ساعته. قفزت من على السرير ووقفت أمامه تنظر له بانبهار. "هو انت قدرت على ستك إزاي؟ دي عاملة زي أمنا الغولة، قولي الطريقة." جز على أسنانه ورمقها بغيظ. "انتي يازفتة انتي، في حد يقول على ستة كده؟ رفرفت بعينيها بصدمة.
"بتتكلم أهو، وزينا كمان، زي بتوع المدينة، اومال عاملي فيها رفيع بيه ليه؟ أزاحها بيده. "اللهم طولك ياروح، ابعدي أجده ياسمر وروحي غيري خلجاتك، وامسحي الهباب اللي على خلجتك ده، أحسن شكلك كيف أمنا الغولة." شهقت بصدمة وهي تنظر لنفسها بالمرآة وصرخت بخوف من منظرها. "عااااااي... ماما." الكحل قد ساح من دموع عينيها. دخلت المرحاض، وخلعت ثياب العرس التي تخنقها، ووقفت أمام المرآة تتذكر ما حدث منذ قليل.
بعدما انفض الفرح وذهب أهلها غير عابئين لخوفها، اقترب راضي منها ليصعدا للأعلى معًا. وقفتهم جدتها بحدة. "استني أهنه، ياراضي." نظر لها راضي بهدوء. "في إيه ياستي؟ خير؟ الجده بشماتة، وهي ترمق سمر. "كل خير يا ولدي، احنا بس عاوزين الدخلة تكون بلدي." ارتعشت يدها التي يمسك راضي بها، ونظرت له بخوف. ضغط على يدها ليطمئنها، ولكن خانتها دموعها وانسالت. شعرت بالوحدة وأنها بالفعل لا تنتمي لهنا، ولا لأي مكان. وحيدة لا دار ولا أهل.
صاح هو بجدته. "إيه اللي بتجوليه ده ياستي؟ اتجننتي ياك؟ الجده بحدة. "هو أجده، طول عمرها عايشة في البندر، حجنا نطمنو إنها لسه بنت بنوت." ارتعشت بين يديه وجدتها ترمقها بغل. نظر لها بنظرة حنونة، ضاغطًا على كلماته التي يلقيها على جدته وجده الواقف بلا رد فعل، وكأنه يتفق مع زوجته. "مرتي، أنا واثق فيها، وما أخليش حد واصل يمد إيده عليها مهما كان مين هو." "خلصنا، امشي يامرة من أهنه."
انطلقت الداية للخارج مسرعة خوفًا من صوته وحدته. هي تعلم أنه لا يرحم. رمقهم بنظرة واثقة. استدار، سحبها من يدها للأعلى، وحدث ما حدث. انتهت من مسح زينتها بالكامل، وارتدت بجامتها. وخرجت. وجدت جدته يجلس ببجامة رياضية، سارحًا بشيء ما. انصدمت من وسامته وخصوصًا بشعره وشاربه، مشكلاً لوحة فنية. ابتلعت صدمتها وجلست بجانبه. همست. "راضي." نظر لها، وبتلقائية، رفع يده وأزاح شعرها المبلل من على وجهها.
رفعت نظرها وقابلت نظرتها الخجلة بنظرته الحنونة. وهمست له. "شكرًا." ابتسم لها وسحبها من يدها بحنان. "تعالي ناكل. أنا عارف إنك ما أكلتيش من الصبح." جلست أرضًا بجواره، وبفرحة. "فعلاً أنا كنت جعانة جدًا. وخوفت أقول قدام ستك لتآكلني بدل ما تأكلني." ضحك عليها، ومد يده بقطعة لحم، وقربها من فمه. نظرت له باستغراب. ابتسم بهدوء لها. "كليها من يدي أهو يجيني من وراكي شيء، صدقه يعني." نظرت له بغيظ وتمتمت. "جبل التلج."
ضحك عليها، واقترب دافسًا الطعام بفمه. "مجنونة، سمعتك." "على فكرة... "آه يا دكتور، عابد فاق." "الحمد لله، فاق. تقدروا تدخلوا له. الرصاصة الحمد لله ما أثرتش على كتفه. البوليس بيحقق معاه... وتدخلوا له." اقترب أحمد من ياسمين التي ارتجفت من اسم البوليس. "ما تخافيش ياياسمين، كده. الحمد لله إنه بخير." رفعت نظرها له بخوف. "أنا كنت هقتل عابد، كنت هقتله لولا ستر ربنا." أحمد بابتسامة.
"يا بت، متخافيش. كده، حصل خير. وأهو الحمد لله خلصنا من عصام والجيران قاموا معاه بالواجب. ودلوقتي مشرف في التخشيبة." ابتسمت بحزن. "شكرًا يا أحمد." تنهد بحزن. "لا شكر على واجبي." "ياسمين، أوعديني متجيبيش سيرة للي عرفتيه النهارده، لحد." "ليه يا أحمد؟ انت مش وحش، تستحق فرصة تانية. متأكدة إن فريدة عمرها ما هتتأخر عنك." أحمد بخزي. "عارف، بس أنا أستاهل. المهم أوعديني وخلاص." أومأت وفي فكرها ستخبر أخيه. "ماشي."
"أحمد، يالا. الشرطة خرجت، أهي." "آلو، الشرطة؟ عاوزة أبلغ عن... أنهت اتصالها بسعادة وفرحة. بعدما جرجرمجاهد حماتها للرزيلة، والآن في موعد غرامي معه. قررت أن تخلص منهم الاثنان بضربة قاضية. "روان، يالا في داهية." ضحكت بخباثة وهي تتمنى أن كل شيء أصبح لها. هاتفه الذي يرن بإصرار، جعل عابد يقلق. "عابد بتعب، في إيه يا أحمد؟ "ماترد." "أحمد، مش عارف، استنى كدا ثواني."
وقع الهاتف من يده، ودارت الأرض به بعدما استمع لما قاله الشرطي. أسرعت ياسمين تسنده. "مالك يا أحمد؟ في إيه؟ انت كويس؟ رفع عابد جسده المتعب. "في إيه يا أحمد؟ أمل جرالها حاجة؟ ابتلع ريقه، وحكى له ما حدث. "أمك امسكت في بيت واحد اسمه مجاهد الدجال." خارت قواه ورجع بجسده للخلف بتعبه. "ما شاء الله. ارحمنا بقى." لم يصمد أحمد أكثر من ذلك وسالت دماؤه من أنفه، ووقع في عالم آخر. "أحمـــــــــد!
أسبوعًا مر عليهم هنا، بأرض البدو. عاشقان ولدا هنا من جديد. الراوي: شخص جميل، يستحق التقدير. حاز كيان على إعجابه منذ حطت قدمه إلى هنا. نشأت صداقة بين عدنان وكيان. والليل بأخر ليلة لهم هنا قبل العودة. ولكنها ليلة مميزة. بحث بعينيه عنها، تختفي كثيرًا هنا، ولكنه يعلم إلى أين تذهب ويعذرها. ولكن تأتي لتراضيه، فيرضى في ثواني. وصلت أخيرًا لذلك البيت البعيد بآخر المزرعة. اقتربت مسرعة منها قائلة. "وحشتيني أوي."
أخذتها بين ذراعيها. "يا بت يابكاشة، بقي أنا بردو هوحشك؟ وسي كيان في حضنك عليا أنا." ضحكت بسعادة، واقتربت تنام على قدمها. "محدش يغنيني عنك، أبدًا أبدًا." ابتسمت وهي تمشط لها شعرها الطويل بيدها. "ماشي، هصدقك. قوليلي كيان فين؟ "مع عدنان، بيجهزوا لليلة بتاع وهدان." "أنا قلقانة على سليم وسيليا."
"هي، متخافيش. طول ما هم مع جدك، محدش يقدر يهوب ناحيتهم. السنين دي كلها مقدرتش على جدك، هتقدر دلوقتي، متخافيش. جدك واعي، وخلاص فات الكثير ما بقي إلا القليل." "فريدة، عندك حق." همست لها. "فريده." نظرت لها بحب. "عيون فريده." ضحكت عليها. "عيشي حياتك. متخليش حد ياخد حبك منك. دافعي متهربيش. أوعي يافريده." أومأت لها. "أوعدك. فريدة الضعيفة ماتت من زمان، واندفنت." "أه انتو هنا بقي، وسيبني أنا ألف عليكو."
ضحكا عليه واقترب مزيحًا إياها. "أوعي كدا دا مكاني هي، بس متتخنقوش، انتو مش بتشبعوا أبدًا." جزت فريدة على أسنانها، وابتعدت عنه. "اشبع بيها يا أخويا، أنا هروح لساجدة. أحسن هتقتلني هي وعزيزة. الليلة ليلة عم وهدان." غمز لها بعينه، قائلًا. "يا بختك يا عم وهدان." رمقته بغيظ ورحلت، متمتمة. "سافل." رفع نظرها لها، وهو نائمًا على قدميها. "مبسوطة؟ تنهدت بسعادة. "انت رديتلي روحي. ربنا يحميك." قبل يدها. "هانت، متقلقيش."
"يا هلا، لو كان بتسكن جنبنا." على صوت عدنان، ورقص الفرسان انطلقت ليلة من ليالي البدو الغناء، بليلة عرس وهدان وعزيزة. يجلس ويجلسها أمامه، ينظران للجمع بسعادة، ويجاورهم الراوي وزوجته. وأمامهم ساجدة، تنظر لفريدة بغلب من تحكمات أبيها أن تجلس بينه وبين عزيزة. كلما سحبها عدنان من يدها لتجاورها، رمقه وهدان بغل ودفع يده. همس لها بأذنها، مرددًا وراء عدنان، كلمات الأغنية.
"كيف الغزال بمشيتها، تمشي على خطوتها، الله على بسمتها، بسمة تداوي جرحنا." سكن جسدها بأحضان، وهي تستمع له بفرحة. همس لها بحب. "عجبتك المفاجأة؟ استدارت، وأشارت على وجهها. "انت شايف إيه؟ "أنا أسعد واحدة في الدنيا. أنا بحبك أوي، أوي." قام مسرعًا وجذب يدها. "لا، بعد أوي أوي، دي لازم إثبات." ضحكت بخجل عليه. "كيان استنى، عيب كدا." ضحكات سليمة والراوي، شجعتها لتطلق قدمها للريح خجلًا منهما.
استمعا لصوت عدنان القادم بساجدة خلفهم. "آه، خودونا معاكو، وهدان هيقتلني." استدارا لعدنان، ولكن صوت الرصاص القادم من سلاح وهدان، الذي يجري خلف عدنان جعلهم يطيرون. "كيان، هنموت يا عدنان." "يخربيتك، انت طايق الراجل دا إزاي؟ عدنان بغيظ وصوت يخرج غصبًا عنه من الرقد. "جدري، منك لله يا خال. أجري يا ساجدة ابجي جابليني لو بوكي شرفنا الليلة." "هيفص من كتر الجري."
افترش كيان الأرض الرملية ضحكًا عليه. وجاورته فريدة. وارتمت ساجدة وعدنان بجوارهم. "راجل سوو." "جطع خلفيك." "كيان، كفاية مش قادر، حرام عليك." "تسلم إيدك يا أمل، إيه دا؟ انتي طلعتي فنانة بجد. دا البنات اللي شافوا الحاجة اللي عملتيها كانوا هيتجننوا، ما شاء الله عليكي." ابتسمت أمل بحزن. "الحمد لله من فضل ربنا وتشجيعك ليا." احتضنتها ماجدة بحب.
"انتي طيبة يا أمل عشان كده ربنا وقفلك الطيبين. وخصوصًا بقي الشيخ قاسم، في الطلعة والنازلة يسألني عليكي. مش هتحني بقي وتنزلّي معايا نشوف الشارع؟ "مليش نفس يا خالة، سيبيني براحتي." "لا هسيبك، بس انهارده. الشيخ قاسم قدملك على قرص تصميم في معهد جنبنا وأكد عليا أقولك، مفيش كسل." أمل بخوف. "بس هو قدملي إزاي من غير بطاقة وشهادة ميلاد؟ الخالة ماجدة.
"ماهو طلبهم مني من يومين تلاتة كده، لما سألتك عليهم وأديتهمله. وكمان بعتلك الشنطة دي." نظرت لها بخجل. "إيه دي؟ ماجدة. "ههههه، وأنا أش عرفني، شوفيها بنفسك. هسيبك بقي أنا وأخش أكمل الشغل." نظرت لما بين يديها، بتوتر. فتحت الشنطة بأيد مرتعشة. ووجدته تليفون ليس برخيص أبدًا. ابتلعت ريقها وهي ترى مخطوطًا آخر مع الهاتف. فتحته بأيد مرتعشة.
"حتى تستطيعي التواصل بسهولة، إذا حن قلبك لأحدهم، أتمنى أن لا تشغلي عقلك كثيرًا، وتسعديني بتطوير مهنتك وذاتك. لا تتعبي عقلك كثيرًا بكيف، ومتى، ولكن اشغليه بتوسيع آفاقه. قاسم." ابتسمت بفرحة، وفتحت العلبة الأخرى، وضحكت بدموع. وفي عقلها، ماذا فعلت جيد بحياتها لتلقي شخصًا مثله. تذكرت فعلتها وما فعلته بنفسها وبكت بخوف. "يجب أن لا أحلم كثيرًا، هو الشرق بقيمه ودينه، وهي الغرب بعاهاته وعاره."
ابتلعت غصتها وحطت عينها على كلماته التي خطتها على ورقة ألصقها على لوح الشيكولاتة. "يقولون عليها، سر السعادة، لا أعلم، ولكني سأجلب لكِ منذ اليوم لوحًا، لكِ وحدكِ، لا تتركيه، ولا تحتفظي به. التهميه كاملًا، حتى حين يأتي اليوم الموعود سأسألك، هل نفعت معكِ، أم خابت معتقداتي. قاسم." انهمرت دموعها والتهمته كاملًا، لم يتبق منه شيء.
اقتربت من الشرفة المطلة على ورشته. رفع وجهه كمراهق، طوال الوقت يرمق شرفتها عله يلمحها. وجدها تنظر له من تحت نقابها، وطوت غلاف الشيكولاتة، وقذفته أمامه. حك رأسه بسعادة كطفل صغير، وتنهد مستغفرًا. "هانت، ربنا يقرب البعيد." اقترب من تلك الورقة المعلقة على الحائط، وشطب يومًا آخر، يعدهم بصبر. استمع لصوت هاتفه، رأى الاسم، ورد متلهفًا. "قاسم، ازيك يا صاحبي؟ كنت لسه هكلمك." استمع قليلاً له، ورد عليه بثقة.
"متقلقش كله تمام، أنا وعدتك. إن شاء الله، في أمان الله يا صاحبي." أغلق معه، ونظر لتلك الرسالة التي وصلته حينما كان يتحدث. فتحها ووجدها هي، اسمها يزين شاشته، ذات النقاب. ابتسم ونظر لما خطته يداها. كلمة وحيدة. "شكرًا." زفر بصبر، مرددًا. "العفو." أغلق هاتفه براحة، ودخل على أخيه الراقد بلا حراك يصارع الموت والمرض. صدم بعدما علم ما به. وزادت صدمته مما حدث لأمه بعدما تم القبض عليها. "استغفر الله."
مرارًا وتكرارًا. والدته. وآه من أفعالها. أمه كانت تعاشر مجاهد ومسكوها بالجرم المشهود. لم يستطع أخيه تحمل الصدمة من بضع كلمات، إذن ماذا لو علم أن والدته اعترفت على زوجته الموقرة، ومجاهد أيضًا. ثبتت التهمة عليهم، وباتت مؤكدة بشرائط الفيديو واعتراف عصام ومجاهد عليهم. اقتربت منه وحطت بيدها على كتفه. "حبيبي ارتاح شوية، انت لسه تعبان." أغمض عينه بتعب.
"متقلقيش، أنا كويس. المهم كل حاجة جهزت. الإسعاف هينقل أحمد الليلة القاهرة، واحنا هنروح وراه." "ياسمين، أه يا عابد. كله تمام، معدش في حاجة هنا." قبل رأسها. "انتي كويسة؟ ابتسمت وابتلعت غصتها. منذ ذلك اليوم وما حدث ولم يرتح يومًا. استجوابات واستدعاءات، إلى أن انتهى أخيرًا مرض أحمد ورقدته هكذا تحزنهم جميعًا. اندست بأحضان تطلب الراحة، الطمأنينة، ولو قليلًا منه. "أنا كويسة، طول ما انت كويس." أحكم بيديها عليها.
"أنا كويس، يا ياسمينة. عارف إني مقصر معاكي، بس غصب عني. اللي حصل دخلني في دوامة، ملهاش آخر." قبلت صدره بهدوء. "عارفة ياقلب ياسمينه، ومقدرة. أنا جنبك، هنعديها مع بعض. أنا واثقة في ربنا، وواثقة إن فريدة مش هتتأخر عن أحمد." ابتسم بحزن ورمق أخيه الذي يصارع الموت منذ أسبوع. "تفتكري، حتى لو رفضت تعرض ابنها للخطر معاها حق؟ أي واحدة مكانها وشافت اللي شافته، مش هتوافق؟ ابتسمت بحنين. "يبقي متعرفش فريدة." عابد بسخرية على حاله.
"عندك حق، كنت فاكر إن أعرفها، بس طلعت أعرفك انتي. ومن زمان أوي." نظرت له باستعجاب، فابتسم وجلبها من يدها للخارج. "متشغليش بالك انتي، حاجات مجنونة، عقلي كان بيصورها لي. وعلي يدك، راحت لحالها، وبقيتي انتي كل حالي." "انتي مجنونة صح؟ إيه اللي هببتيه ده؟ "إيه؟ أنا عملت إيه؟ دفع يدها عنه. "سلوى، متجننينيش. اللي في بطنك ده ميخصنيش. انتي بقي عاوزة تلبسيه لكيان؟ ماشي. أما تقولي إنه ابنك مش هسمحلك تضيعي اللي عملته." سلوى بغيظ.
"بقولك إيه يا حسام، إحنا دفنينه سوا، وأنا مش طالبة منك تعترف بالبيبي ولا زفت اللي في بطني. هيبقي ابن كيان." ابتسم بخبث لها. "فهمت؟ مش تفهميني يا شيخة؟ كده تمام، ونتكلم في الجد بقي." سلوى. "أخلص، جايبني على ملي وشي ليه؟ كيان مش في البلد وممكن يوصل في أي لحظة هو والسنورة بتاعته." حسام. "ماشي، يعجبني دماغك السم دي. عمومًا ياحلوة، انتي عارفة إن الواد اللي في بطنك ده تمنه غالي أوي." سلوى بغل. "انت بتهددني ياحسام؟ حسام.
"تؤتؤ، لا براحة كده. مكالمة صغيرة لكيان، وانتي عارفة، بيثق فيا إزاي." جزت على أسنانها بغل. "كام؟ حسام. "مش كتير، مليونين." شهقت بصدمة. "كام؟ انت اتجننت؟ أجيب المبلغ ده كله منين؟ أنا قاعدة على بنك." حسام بسخرية أكثر. "انتي قاعدة على نص مقابر الصعيد. انتي فهماني طبعًا." ابتلعت ريقها، وتوترت. "تقصد إيه؟ قهقه عليها. "أقصد إيه؟
انتي عارفة. إنما هبسطهالك، كلمي خالك سويلم، يزودلك المدد، عشان تلحقوا تخلصوا. واقترب هامسًا بأذنها، وتطلعوا اللي تحت الدوار، أصل سمعت إنه معبد كبير، كبير أوي." جحظت عيناها وابتلعت ريقها بخوف. "انت كده بتلعب بالنار ياحسام، وهتتحرق بيها." أطفأ سيجارته، وسحبها من يدها. "بقولك إيه، ماتيجي، أصلك وحشاني أوي، وأهو بالمرة أمسي على ابني."
جحظت عيناها ووضعت يدها على فمها مما سمعته. دارت الأرض بها ونزلت الدرج مسرعًا. لحسن حظها أنها أتت بهذا الوقت ولكشف ستره، تركا الباب مفتوحًا. انكشفت الغمة من على عينيها وأخيرًا. كانت تحسبه عشقًا. سالت دموعها، لولا دعوات والدتها لها، لكانت وقعت في فخه. ذلك الحاوي الذي يتشكل على كل الألوان. كيف صدقته؟ كيف؟ "هوريك ياحسام، إن ما وريتك، مبقاش أنا. ديما، خاين." بعد نصف ساعة. استقام من عليها بصدمة. "إيه دا؟ سلوى، إيه الدم ده؟
صرخت بوجع. "الجنين هينزل، قولتك بلاش، أدي اللي خططله راح. آآآه." ارتدى ملابسه بقرف منها. "قومي خليني أوديك المستشفى، نلحق المصيبة دي." رأتهم هي وهي مازالت تجلس بسيارتها، لتراقبهم. يهرولون بسرعة. بعد ساعة. "منك لله ياحسام، قولتك إن الموضوع ده غلط عليه." الطبيبة بعملية. "حصل خير، ربنا يعوضكم إن شاء الله. الجنين كان ضعيف مستحملش، مثبتش، عشان كده مش محتاجة عملية تنظيف. امشي بس على العلاج ده والرحم هينضف لوحده. عن إذنكم."
اقتربت ديما من الطبيبة. "لو سمحتي؟ "أنا دكتورة ديما." الطبيبة بعملية. "أهلاً بحضرتك، أقدر أخدمك بإيه؟ ديما. "ممكن بس نكلم جوا مكتبك، الموضوع مهم." "اتفضلي." بعد دقائق. "يانهار أسود، اللي بتقوليه ده خطير. لا لازم أبلغ عنهم فورًا. أنا بحسبه جوزها." ديما. "اهدي حضرتك وساعديني إنك تطلعي تقرير إن فعلًا الجنين مات، وإن هي حاليًا مش حامل، وإن الجنين عمره شهرين." الطبيبة. "تمام يا دكتور." أخذت منها التقارير، متمتمة بغل.
"نهايتك قربت أوي ياحسام انت وسلوى. وحياة دموعي ودموع فريدة، لأخليكم تتمنوا الموت وماتطلّوه." "مالك يا فريدة؟ سرحانة في إيه؟ "فريده بانتباه، هااا، ولا حاجة." مد يده وجذبها بحب لأحضان وشفتيه غزت كل ما طالته أمامه. "طب عيني في عينك كده، حبيبي بيفكر في إيه؟ "مش قلنا منفكرش ونتعب دماغنا الحلوة دي." "كيان ابعد كده، انت مبتشبعش." رفع حاجبه لها، وجذبها بغيظ. "لا." ضحكت عليه هي، وسكتت شهرزاد.
"انتي يامجصوفة الرقبة تعالي أهنه." "استهدي بالله ياستي، أنا معملتش حاجة." "الجده، معملتيش، ياللي تشكي في جلبك. طب خدي." صرخت بوجع بعدما قذفتها ستها بمعلقة الطعام. "سمر، آآآه ياراسي." سالت دماؤها، ولم تتنازل الجدة. الجده بحدة. "فاكراني هسكتلك يابت المركوبة انتي؟ أمك كانت كيف العجربة، وانتي شكليها، حية بت حية." سالت دموعها بقهر، ولم تعد تفرق الصواب من الخطأ. والدتها بشعة وهي تعلم، ما ذنبها هي. اقتربت والدة راضي منها.
"فاطمة، بخوف، ليه أكده يا أمي؟ وهي سمر إيش ذنبها بس؟ جالتلك ما أعرفش أطبخ، واني جلتلك هعلمها، إني. ليه أكده؟ تعالي يا حبيبتي، تعالي." اقتربت الجدة وأزاحت فاطمة بحدة عنها. "جلتلك فوتيها، جليلة الرباية والشرف دي." صوته الحاد جعلها تنتفض بعيدًا عنها. "ستي."
بعدما أنهى جولته من الإشراف على أرضه ومزارعه، دخل للدوار واستمع كالعادة لصراخ جدته، وبالطبع سيكون عليها هي. جز على أسنانه وهو يعلم أن جدته تختلق لها المشاكل، وتتحجج لها بأي شيء لتهينها. صدم حينما رأى منظر وجه سمر الذي تغرقه الدماء واقترب مسرعًا صارخًا بستة التي تهم بضربها أيضًا. "ستي، هي حصلت تمدي إيدك عليها كمان؟ رفعت وجهها له بحزن ودموع عينيها امتزجت بدمائها.
همست باسمه وهو يمد يده يمسح بشاله الذي خلعه مسرعًا دمائها. "راضي." همس بحزن بأذنها، همسًا لم يسمعه إلا هي، وهو يرفعها كالريشة بين يديه. "حجك عليا يا جلب راضي." "انتي اتجننتي؟ أنا استحالة أخليكي ترجعي ليه برجلك. استحالة." اقتربت منه بهدوء. "بس دا عمل إنساني. ارجوك يا كيان." "قلتلك لا، استحالة. أنا لو شفته قدامي، هقتله بإيدي، مش هخلي حتة فيه سليمة، وانتي تقولي له انقذ حياته؟ انتي بتفكري إزاي؟
صرخ بها وأزاح بيده كل شيء أمامه. "انتي تنسي الموضوع ده، شيليه من دماغك. مش هسمحلك ترجعي المكان ده تاني." "فريده، بس دا ابنه يا كيان، أنا مقدرش أشوفه بيموت. تفتكر سليم بعد كده مش هيعاتبني؟ أنا مش هقدر أسامح نفسي لو مسعدتوش، ارجوك افهم." أمسكها من ذراعها بحدة. "افهم من كدا إنك سامحتيه؟ وبحزن. "بسهولة كده؟ هزت رأسها. "لا، أنا عمري ما هسامحه في حقي." "بس ولاده مهما كان من حقه." صرخ بها. "كفاية، كفاية. فكراني إيه حجر؟
ولاده ولاده؟ خايفة على الكل، وأنا إيه؟ أنا فين من حياتك؟ أنا فين؟ كان ناقص أبوس إيدك عشان تسامحيني." فريدة بصبر. "وسامحتك، مقدرتش وسامحتك. كيان افهمني عشان خاطري، أنا قبل ما أكون مراتك أنا طبيبة، وعارفة يعني إيه مريض بيتعلق بقشاية، ارجوك افهمني." نظر لها بحزن. "يبقي اخترتي يافريدة، ياخسارة." فريدة بصدمة. "يعني إيه؟ نظر لها بحزن. "يعني أنا، وتنسي اللي قولتي ده، يا إما اعملي اللي انتي عاوزاه وكل واحد في طريق."
صدمت قائلة. "انت بتقول إيه؟ صرخ بها. "بقول الحقيقة. لو كنتي جيتي من سنين وحكيتيلي، فتحتيلي قلبك، مكنش وصلنا لكدا. مكنتيش سبتي نفسك لواحد وسخ زي دا يعمل فيكي كده. لو كنتي واثقة فيا وإني أقدر أحميكي، مكنش وصلنا لكده." فريدة بغصة. "ياااه، انت شايل كل ده في قلبك." ابتلع ريقه ومسح وجهه بعصبية وخرج مسرعًا من المنزل. بعد قليل، سحبت حجابها، ورحلت. اقتربت مسرعة لاحضانها، بكت كثيرًا حتى هدأت جراحها. مسحت على ظهرها بحنان.
"هدّيتي؟ أومأت براسها لها، بصمت. "احكيلي اللي حصل." حكت لها بهدوء ما حدث. "بصي يافريدة، انتي الوحيدة اللي في إيدك القرار. وأنا واثقة إنك هتعملي الصح. الموت والحياة بتاع ربنا يافريدة، بس ربنا بيسبب الأسباب. تعددت الأسباب والموت واحد. مين قال إن العفو والتسامح ضعف؟
لا، العفو عاوز قوة، محدش يقدر عليه. والسماح عاوز قلب طيب، لسه بشوكته زي ما بيقولوا. وإحنا مش ربنا يافريدة. ومتفكريش إني بوجهك لوجهة معينة. لا، أنا واثقة فيكي، وإنك واعية وفاهمة، طريقك كويس." قبلت يدها بحب. "عندك حق، أنا لازم أعمل الصح. عن إذنك." أنهى مسح وجهها وضمد جرحها، وهي مستسلمة ليده بلا رد فعل. أخرج لها ثيابًا غير تلك التي تلوثت من دمائها. وجذبها للمرحاض. "غيري هدومك يا سمر." أخذت ثيابها وأغلقت الباب خلفها.
غير ثيابه الغارقة وانتظرها بالقرب من الباب. خرجت ورفعت نظرها ووجدته أمامها، بطوله ورشاقته. عبست بشفتيها ولم تعد تستطع، تريد البكاء. ارتمت بأحضان، وتعلقت بعنقه تبكي بشدة. "ششش، اهدى، ياسمر، حقك عليا." هزت رأسها. "أنا مش ببكي عشان كده." راضي بحزن عليها. "أومال إيه؟ "أنا ببكي عشان حاجة تانية." أبعدها عنه قليلًا. وباستغراب سألها. "بتبكي عشان إيه؟ حد أهنه زعلك غير ستي؟
جوليلي ياسمر وأنا أخلصلك عليه. ما عاش ولا كان اللي يزعلك." عبست. "أنا زعلانة من نفسي." راضي باستغراب وصبر. "إزاي ده؟ سمر يا جلبي، هي الحالة اشتغلت ولا إيه؟ بكت. "عاااااا، انت بتتريق عليا ياراضي." "أنا زعلانة من نفسي عشان شكلي نفسي دي، بحبك ومش عارفة أقولك إزاي." جحظت عيناه، وهو يسمع اعترافها المجنون مثلها. جذبها من يدها بهدوء، وأجلسها على الفراش. جلس أمامها على قدميه القرفصاء. "ها، قولي تاني كدا." نظرت له بغيظ.
"أقول إيه يا جبل التلج انت؟ ماناش قولته مرة." ضحك عليها. "طب معلش عشان خاطر جبل التلج ده. جولي تاني." نفخت بغيظ. "بقولك كلمني عادي كدا، هاودها." "طب خلاص، أهدى. أهو، بكلم عادي أهو. قولي بقي تاني." عبست شفتيها، وقالت بدموع. "أنا أظاهر كدا ياراضي يابارد انت، بحبك." بص في عينيا كدا، هو باين إن بحبك فعلًا زي ما فريدة بتقول." قهقه عليها، وعلى جنانها. "لا، ما يبانش بالعيون." نظرت له بصدمة. "أومال بيبان في إيه؟
انتفض خاطفًا إياها بين ذراعيه هامسًا بالقرب من شفتيها، قبل أن يخطفها لعالم آخر. "جولك بيبان في إيه يا جلب راضي." بيقولوا الحب بالعيون بيبان. وأنا بقول العشق أفعال لا أقوال. إيه يفيد الحب من غير احتواء وأمان. الحب عندي احترام، كلمة حلوة وقت الزعل بتبان. لقمة حلوة بعد يوم شقي من إيد اللي حبيتها. إيد تطبطب وبين إيديها الدنيا دي أنا نسيتها. الحب روح حلوة، وقت الفرح والحزن مجتمعة. الحب انتي والدنيا انتي اللي أنا اتمنيتها.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!