الفصل 26 | من 27 فصل

رواية رحماكي الفصل السادس والعشرون 26 - بقلم أسما السيد

المشاهدات
23
كلمة
7,032
وقت القراءة
36 د
التقدم في الرواية 96%
حجم الخط: 18

خرجت، تلتفت يميناً ويساراً بسعادة، تبحث عنه. سعيدة بإنجازها. تأففت وهي تبحث بعينها عنه: "آه ماشي يا بوده." صدح صوت من خلفها صارخاً باسمها: "ياسمين." يقف منذ دخلت، يترنح يميناً ويساراً بعدما استنشق جرعة كافية من المخدرات. لا يرى أمامه غير صورته وهو يقبل يدها وهي تبتسم له. صياحها بحبها له. جز على أسنانه بغيظ وهو يقسم بداخله أن يحرق قلبها عليه.

جحظت عيناه وهو يلمحها تخرج من بوابة المدرسة، سعيدة تبحث بعينيها يميناً ويساراً عليه. ناداها بجسد مرتعش وقلب ملتاع لرؤيتها: "ياســــمين." ارتعشت وهي تستمع لصوته القذر مرة أخرى. لمحت عابد آتياً من بعيد ليقلها مثلما أخبرها. هرولت باتجاهه ولم تلتفت للصوت، تكذب أذنها. "لا ليس هو." عاد الصوت يرن بأذنها، مرة، اثنتين. نفضت رأسها. جحظ عابد وهو يلتقطها بين ذراعيه بمنظرها الخائف هذا.

لم يخمن ماذا حدث، يراه هنا أمامه. لقد هاتفوه من المركز وأخبروه بهروبه، لكن وجوده هنا بالسرعة هذه، هذا ما لم يعمل حساباً له. هو هنا ويصوب سلاحه بعشوائية باتجاههم. ارتعش صوته ببكاء مرتفع كالطفل تحت تأثير المخدر، لا يعي ما يقوله. واجتمع الجميع على صراخه باسمها: "ياسمين، بصيلي، آخر مرة، نفسي أقولك كلام كتير." وبجسد يترنح: "نفسي أقولك إني آسف يا ياسمين." شدد هو على جسدها المرتعش وهمس لها: "اهدي، متخافيش." همست برعب

وهي تشد من احتضانه بيديها: "خايفة يا عابد، ابعدنا من هنا أرجوك." أحكم حصاره على رأسها بين أحضانه. لن يجعلها ترى هذا. "اهدي يا قلب عابد، متقلقيش، الشرطة محاوطة المكان." همست بجد. قبل رأسها بحنان: "بجد، استرخي خالص، فكري في حاجة حلوة، فكري في ولادنا، متفكريش في حاجة أبداً." هزت رأسها وشدت عليه أكثر وأغمضت عينيها وهمست: "نفسي في ولد وبنت، ياخدوا طيبتك، حنيتك، عليا، عيونك السمر." ابتسم وهو يستمع لها وقال: "وايه تاني؟

كملي." والآخر يصول ويجول وبيده سلاحه، يصوبه باتجاههم. حاوطت الشرطة مكانه مصوبين أسلحتهم عليه. الظابط: "سلم نفسك يا عصام، المكان كله محاصر." استمعت لصراخهم عليه وارتعشت وصمتت. فأكمل هو يلهيها حتى لا تدخل بحالة انهيار: "أنا بقيت نفسي أشوفك دكتورة كبيرة، نفسي أشوفك أم. هتبقي جميلة وأنتي بتجري وراهم هنا وهنا، هتجننوني وتعطلوني عن شغلي، بس هيبقي أسعد وقت بقضيه معاكم. أنا بحبك يا ياسمين، فخورة بيك."

سكت وهو يراه يضغط على سلاحه ويصوبه على رأسه. أغمض عينيه باستسلام وردد الشهادتين. التفتت هي بسرعة وصرخت حينما رأته يصوب عليه: "لا يا عابد، لا، أرجوك." صوب الظابط على قدمه. ارتد عصام للخلف وسالت دموعه وهو يقول بوجع: "للدرجة دي بتحبيه؟ محبتنيش." صرخت هي به: "بكرهك، بكرهك يا عصام." ابتسم وصرخ بصوته كله: "وأنا بعشقك يا ياسمين، مش قادر أشوفك مع غيري، الموت عليا أهون يا قلب عصام، والله أهون." صوب السلاح على رأسه.

أنهى بنفسه عذابه وإلى الأبد. سالت دماؤه وارتعشت هي. اختطفها عابد مسرعاً وهي تصرخ بخوف، كاتماً صراخها بقبلة من شفتيه لها. لم يعبأ بمن حوله. قبلات كثيرة هامساً بين قبلاته لها: "شش، بحبك، اهدي، انتي بخير، كل حاجة انتهت." كان همسه وقبلاته كلمسات فراشة تطير بأنحاء وجهها. هدأت. أجلسها على مقعد أمام مدرستها. دارت عيناها وحطت على مكان رقدته. لمعت عيناها بالدموع وهي تراهم يغطونه بإحدى أوراق الجرائد.

مد يده وجذبها لأحضانه هامساً: "الحمد لله." همست: "عابد." "قلب عابد، انتي كويسة؟ ابتسمت: "كويسة، من يوم ما عرفتك وأنا كويسة." ترددت ولكن حسمت أمرها لتسأله وينتهي كل شيء هنا والآن: "عابد، في سؤال كان نفسي أعرف إجابته من زمان، أوعدني تجاوبني عليه بصراحة." نظر لها بصدمة: "سؤال إيه دا يا ياسمين؟ دا وقته؟ ابتعدت عن أحضانه ونظرت له بجدية وألقت قنبلتها عليه: "آه وقته، خلينا ننهي كل حاجة هنا مع بعض. عابد، انت كنت بتحب فريدة؟

جحظت عيناه وهو يستمع لسؤالها. ابتلع ريقه ونظر لها بجدية: "أول حاجة، بتصدقي؟ "عابد، يا قلب عابد." ردت بتلقائية: "طبعاً." ابتسم وأكمل: "طب هتصدقيني لو قولتلك إني من يوم ما اسمك اتكتب على اسمي وقلبي مدقش غير ليكِ." نظرت له بحيرة وقالت: "يعني؟ "عابد، بحب، اللي فات من يوم ما عرفتك مات. انتي حبي الحقيقي يا ياسمين، جيتي محيتي كل المشاعر المزيفة اللي مريت بيها." صمتت وعلمت الإجابة. خفضت نظرها للأرض. همس: "ياسمين، مصدقاني؟

رفعت نظرها وقالت بعتب عليه: "أنا مش بصدق غيرك يا عابد." ابتسم وهو يلتقطها بين ذراعيه: "وأنا بعشقك يا قلب عابد، لا قبلك يملي عيني ولا بعدك يرضيني. انتي وبس." سمعت صوت الظابط قادماً باتجاههم فأبعدته عنها برجال. الظابط: "أستاذ عابد، لقينا الجواب ده بجيبه مكتوب عليه ياسمين، أنا حبيت أديهولك عشان ميروحش النيابة. وأنا وعدتك إن الموضوع ينتهي هنا، عشان كده ياريت تتفضل أنت والمدام، وإن شاء الله إحنا هنلم الموضوع."

"عابد، شكراً يا سيادة المقدم." بعد نصف ساعة، كان يقف بالسيارة على كوبري قصر النيل. نزل ونزلت خلفه. "ياسمين." "جبتنا هنا ليه؟ مد يده لها وأخرج من جيبه الظرف وأعطاه لها. ترددت ونظرت له. فقال: "امسكي اقريه، وأي كان اللي فيه هننهيه هنا، ونقفل الصفحة دي بقي." همست بخوف: "مش عاوزة أقرأه، ارميه." نظر لها بهدوء وهو يرى فضولها بعينيها. ابتسم وقال: "خلاص هقرأهولك أنا." هزت رأسها بالرفض وقالت: "هقرأه، هاتوه خلاص."

نظر لها بغيره وهو يراها تفتحه بخوف. لا يعلم لما الغيرة تدب بقلبه، لقد رحل من كتبها وإلى الأبد. فتحته أخيراً وبتردد وأيد مرتعشة قرأت ما به:

(ياسمين، حبيبتي الكارهة لي، المذعورة مني، حين تقرأين رسالتي أكون قد رحلت لعالم طالما دعيتِ علي أن أرحل له. أعلم يا جميلتي، لا تخافي، لن أحزن، لطالما تمنيت هذا، أن أرحل من العالم طالما لستِ أنتِ فيه. أحبك كثيراً، لا أعلم متى وكيف، ولكن منذ حطت عيناي عليكِ وأنا أحبك، أحبك كثيراً لدرجة الجنون. ياسمين، الجميلة، حبيبتي، أسأتِ يوماً وتسـامحي عبداً ضعيفاً بخطى مهزوزة في طريق المعاصي كان يمشي مغيباً. سامحيني واغفري ذلتي،

سامحي انتقامي الأعمى منكِ، كنت مغيباً. والله ما ندمت يوماً بقدر ندمي على لمسك بتلك الطريقة، كل نساء العالم استحليت لمسها إلا لمسك أنتِ. سامحيني يا حلوتي. الآن وقد رحلت عن الدنيا لا أطلب إلا مسامحتك وغفرانك. سامحيني. أحبكِ، يا من كنتِ لي داءً ودواءً. ياسمين.. وإلى لقاء لن يأتي أبداً، ولن تجتمع دروبنا يوماً، فلتغفري لي، يا من كنتِ لقلبي عذاباً وكنتُ لكِ جلاداً.)

انتهى كلامه وانتهت رسالته وسالت دموعها غصباً عنها. لمحته يقف كالأسد الثائر ينظر لها بغيره، لاول مرة تراها بعينه. صدره يعلو ويهبط. ابتسمت وكورت الرسالة بيدها ونظرت له بحب وقالت بدلع: "بوده." اقترب منها بغيظ: "نعم." ضحكت: "إيدي بتوجعني، تعالي ساعدني أرميها هناك هنا." جز على أسنانه وقرب يده ومسح دموعها بعنف قائلاً: "الأول امسحي دموعك دي وانظبطي كده أحسن لك." قهقهت وهو يخطفها من يدها قائلاً بغل: "هاتي عنك أرميها أنا."

قذفها بعيداً واستدار لها بحدة وسحبها من يدها: "يلا يا سبب غلبي." همست: "بوده." استدار بغيظ منها فالقت بنفسها محاوطة عنقه بسعادة بحب. تنهد وأحكم يديه بعنف على خصرها وحملها: "وأنا بعشق أمك، بحبك، بحبك يا ياسمين." ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ تركوها أخيراً بعدما صرخت فاطمة والدته، التي اتصل بها راضي لتنقذها. ولم يستطع إلى الآن الوصول لها. دخلت وصرخت بهم وهي ترى الدماء تسيل من زوجة ابنها.

"ابعدوا عنها، ابعدوا." استمعوا لصوته الغاضب آتياً أخيراً فهرولوا للخارج. وبقيت هي تنظر لها بانتصار. جرى عليها وهو يلمحها غارقة بدمائها. صرخ بصوته صرخة موجوعة: "سمــــر." نظر لها وبكى دموع الحسرة وهو يراها تنظر له بشماتة: "ليه كدا، عملت فيكي إيه هي؟ منك لله يا ستي، قتلتيها، والله ما هسيبك أبداً." حملها وصاح بكيان الذي لمحه آتياً مهرولاً لهم بعدما هاتفه هو الآخر لينقذها منهم. وخلفه فريدة.

"فريدة، أوعي، نزلها بسرعة، حطها هنا، أشوف نبضها." أنزلها بهدوء وفريدة اقتربت لتسعفها. دخل الجد راشد ومعه رجاله. أمراً بحرقه: "امسكوها، هاتوها." دخل رجاله وحاوطوا جدتها التي لم تحيد بعينها عن حفيدتها بغل. "يمسكوني، ما يمسكوني، المهم شفيت غليلي وخدت بتار ولدي، حرقت جلبكم زي ما حرقتم قلبي عليه." الجد بحرج: "اخرسي، اخرسي، لولا شي إنك حرمة وحفيدك راجل زين كنت دفنتك بيدي." "راضي بخوف: طمنيني يا فريدة، أرجوكي."

فريدة بحزن: "الجنين تقريبا مات، أنا اديتها حقنة توقف النزيف، يلا بينا على المستشفى." حملها مسرعاً: "يلا بينا." هامساً بهستيرية: "أنا مش عاوز أولاد، أنا عاوزها هي، هي وبس." ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ كانت تتمشى بجانب منزل أبيها تنتظره، لم يأتِ للآن. لمحها ذلك الملثم الذي يتربص بها من الصباح. نظرت خلفها بفزع وهي تلمحه. وفي لحظة كان يكمم فمها ضاحكاً بسعادة: "أخيراً يا ساجدة بجيتي بحضني."

أخذت تضربه بقدمها ويديها، إلا أنها لم تستطع أن تزيحه عنها. مشي بها قليلاً، ولكن قبل أن يخطو خطوة أخرى كان رجال المزرعة الفرسان يحاوطوه من جميع الجوانب. لمحته هي آتياً من بعيد بحصانه. فرحت وضربته بكوعها ببطنه فابتعد عنها. اقترب وهبط سريعاً، ارتمت بأحضانه. "عدنان." ابتسم لها وقبلها: "جلب عدنان، لا تخافي يا جلب عدنان." حاوط الرجال مطاوع وكالوا له ضرباً مبرحاً حتى أصبح يترنح يميناً ويساراً.

عدنان بشماتة: "بكفاية أجده يا فرسان، علجوه عالشجرة دي." فعلوا مثلما أراد. واقترب منه بشماتة: "كنت فاكر إني هسيبك تجرب من مرتي يا عرة الرجالة." مطاوع بخوف منه: "إني مليش صالح، دي عزيزة درابة الودع، هي اللي خططت." عدنان وهو يلكمه: "وأنت راجل كيف واللي بيمشيك حرمة يا حرمة." ساجده بخوف: "أنت كنت عارف يا عدنان باللي هيعملوه."

عدنان وهو يبصق بوجهه: "الصبح لمحته بيحوم حوالين الدار، شكيت بيه وأنا عارف إنه دلدول عزيزة. الفار لعب بعبي وخوفت عليكي، كلمت الفرسان وحاوطنا الدار وباللحظة الحاسمة أنقذنا عليه." رفع سلاحه وصوبه باتجاهه: "طبعاً عارف يا مطاوع، اللي يجرب الحريم شو بيصير له." هز رأسه بخوف وقال: "السماح، آخر مرة يا عدنان." الراوي من خلفه: "هي صحيح آخر مرة." مطاوع بنواح: "السماح يا كبير العشاج."

الراوي بابتسامة: "السماح لأهل السماح، خد بتارك يا عدنان." صوب عدنان على أطراف يديه وقدميه. الراوي بحسم: "بكفاية أجده يا عدنان، اتركوه ومن المزرعة خدوه وارموه. من اليوم ممنوع من دخولها وممنوع دخول عزيزة ضرابة الودع، اكرشوها." اقتربت النساء وهم ممسكين بها: "أهي يا كبير، عزيزة." عزيزة: "كذاب يا كبير، مالي صالح بيه." الراوي

بابتسامة بطياتها الكثير: "إني خابر شو رايدة من يوم ما دخلتي مزرعتنا وجلت يمكن تتوب وترجع لربنا. فرجتي الأحبة بسحرك وكلامك، وجعتي ستات برجالتهم من مكرك وحواكيعاشرتي رجال القبيلة بقله حياكي وعهرك. وعشان أجده جبل ما تخرجي من القبيلة والمزرعة، لازم نجيم عليكي شرع ربنا." نظر للرجال قائلاً: "احفروا فحرة ليها وارجموها." فعلوا إلا أنها هلكت وكادت تفارق الحياة. "سيبوها، يلا من المزرعة، اخرجوها."

الراوي للجميع: "اسمعوا، المزرعة كبرت بالحب والمحبين، ماتخلو حدا يخرب بيناتكم ويشتت عيالكم. مامنع الحب عنيكم، بالعكس حللته ورويته. فليه أنتم بالكلام الفارغ والخزعبلات تهدموه وتخربوه. ظلوا على عيالكم واحمو نسوانكم ووعوهم. ما بيعلم الغيب إلا رب الغيب." صاح الجميع داعين له. اقتربت سليمة منه وأمسكت بيده وهمست له: "كل يوم بيمر علي معك، برفع راسي إني في يوم حبيتك واخترتك أنت كل ناس."

تنهد وهو ينظر لها بحب: "لساته حبي بقلبك يا سليمة مثل ماهو؟ ابتسمت وهي تسحبه قائلة: "زاد، زاد، يا عوضي أنت عن كل أهلي وناسي." ومن ورائهم ضربها هو على رأسها بغيظ: "تعي يا ساجدة، يا تعبة قلبي ورأسي." ضحكت وهي تتأبط ذراعه بسعادة: "بحبك يا زادي وزوادي." "اليوم عندي ليك خبر راح ينسيك اسمك يا عدنان." عدنان بضحك عليها: "عارف يا جلب عدنان." نظرت له بدهشة: "عارف إيش يا عدنان؟ مد يده ولمس بطنها: "حامل يا أم وهدان."

ضحكت وقالت: "من وين عرفت يا عدنان؟ ابتسم وهمس بأذنها: "أصلك الشهر ده ما بعتيني عند الصيدلي يا جلب عدنان." خجلت وضربته على ذراعه: "عدنان يا خيبان، استحِ." حملها مسرعاً بعدما لمح وهدان آتياً خلفه مهرولاً. صاح به: "اهدي يا خال، بنتِك حامل في وهدان." وهدان من خلف الباب الذي أغلقه عدنان عليهم بابتسامة: "صح الكلام ده يا أم وهدان؟ ساجده بسعادة: "صح يا بوي." وهدان بفرحة: "يا فرحة جلبك يا وهدان."

سكت وصاح بحدة: "من وين جبلت يابت الخيبان، افتحي يا ساجدة." "هجتلك يا عدنان." عدنان بولولة: "يا خال، بنتك مرتي، والله يا خال، مرتي مرتي." ـــــــــــــــــــــــــــــــ بالمشفى. "ها يا فريدة، طمنيني والنبي." فريدة بهدوء: "للأسف عملنالها إجهاض، ودلوقتي تمام، ما عدا الكدمات في جسمها وكسر في دراعها الشمال." نظرت لهم قائلة: "أنا آسفة، أنا عملت تقرير بالحالة، هقدمه للشرطة، دي شروع في قتل." "راضي

بحدة: اعملي الصح يا دكتورة، عن إذنكم." تركهم وذهب باتجاه غرفتها. وجده ينظر له بذهول. هرول والده خلفه: "استنى يا راضي، جنيت يا ك، هتسجن جدتك؟ صرخ به: "واسجنك أنت نفسك لو عملت عملتها، ذنبها إيه تقتلوها، وذنبي أنا إيه تحرقوا قلبي على ابني اللي كنت بعد الأيام عشان أشوفه." صمت والده وأكمل: "هو فاكرني مش عارف إنكم كنتوا متفقين كلكم سوا؟

قلت لكم ميت مرة، سمر مالهاش دعوة، متأذونيش فيها، لو خسرتها هخسركم كلكم. من انهاردا ماليش علاقة بيكم، انتهينا، أنتم من طريق وأنا من طريق، ودور كبير العيلة ده مينفعنيش." "ناصبين نفسكم قاضي وجلاد، أنا مش سيف الضعيف ولا ڤيرولين اللي جنيتوا عليها." الأب بحدة: "اخرس، متجبش سيرة الخاطية دي." "راضي

بحدة: اخرس ليه، عشان دي الحقيقة. ڤيرا اللي دفنتوها بجسم راجل ودمرتوها، ولما رجعت تطالب بحقها وباسم حقيقي لهويتها، عاوزين تقتلوها. لكن لا، من انهاردا أنا متبري منكم، ميشرفنيش أبقى منكم." لمح عمه آتياً ينظر له بحدة، فنظر له بسخط وتركه مردداً بكره بوجهه: "اكتملت فرقة التعابين، ربنا ينتقم منكم بحق الظلم اللي ظلمتوه لڤيرولين وسمر." عتمان بغل لأخيه: "ولدك فضحنا، حط علينا يا سالم." سالم بسخرية: "ما الحال من بعضه...

عالأجل ولدي راجل، مش راجل وجلب ست." عتمان بحقد: "اخرس." والدهم بسخط: "اخرسوا أنتم الاتنين، حسابكم بعدين. وأنت يا عتمان، جفل، كفانا فضايح، جبر يلمكم ويلم اللي خلفتكم معاكو." ــــــــــــــــــــــــــــــــــ بعد ساعات. بالمشفى. يجلس بجانبها أرضاً ممسكاً بيدها. يقبلها بحزن: "همس باسمها، سمر، اصحي بقى، وحشتني يا راضي، يا قلب راضي." ناداها مراراً وتكراراً ولا رد.

ترك يدها وجلس بجانبها أرضاً كطفل ضائع شريد. وضع رأسه بين قدميه وبكى. بكى حاله وحالها. فتحت عينها قليلاً. دقائق واستوعبت ما حدث. التفتت حولها تتسمع لصوت بكائهم. مدت يدها باتجاه صوته وحطت على شعره. أغمضت عينها براحة وقربت يدها أكثر من شعره، غرستها بهشعر بيدها التي حطت على رأسه. وصدم. رفع رأسه لها حينما وجدها تجاهد للوصول لها. همس بدموع: "سمر." "سمر بتعب، راضي." استقام سريعاً: "سمر، حبيبتي، انتي كويسة؟

فرت دموعها وهزت رأسها بلا. مدت يدها لبطنها التي تشعر بآلامها وهمست بدموع: "نزل، مش كده؟ راضي وهو يدس رأسه بعنقها: "مش مهم، انتي أهم، انتي قدامي وبخير، كل حاجة بعد كده مش مهم." بكت وقالت: "أنا مش بخير، مش بخير أبداً، أنا عاوزة ابني، أرجوك يا راضي." راضي بدموع: "بكرة ربنا يرضينا بغيره. أرجوك اهدي، وأنا هاخدك وهنمشي من هنا، أوعدك يا قلب راضي."

أدارت وجهها عنه وسالت دموعها. استدار لها وجلس أرضاً: "عشان خاطري يا سمر، متحرقش قلبي عليكي، متبعديش وشك عني، أنا مصدقت لقيتك." شهقت وقالت: "أنا زعلانة أوي يا راضي، زعلانة أوي." ـــــــــــــــــــــــــــــــ "ها يا ولدي، جاهز." محمد بعزم: "جاهز يا جدي." الجد وهو يربت على كتفه: "قوي كيف بوك، الله يبارك فيك." "اسمع يا محمد، دا تار بوك، وعشان أجده خدوه كيف ما بدك."

كيان من خلفه: "وتاري مع حسام، عشان كده هدخل معاك يا محمد." محمد: "تمام، يلا بينا." الجد وهو يجلس بحديقة الدوار: "وأني مستني تاخدوا تاركم هنا." فهد وهو يهرول خلفهم حاملاً شيئاً بيده: "استنوا، أنا جاي معاكم." ابتسم الجد عليهم ودعا لهم: "ربنا ما يفرقكم أبداً." فهد وهو يأتي من خلفهم حاملاً جركن بنزين: "مش قلت لكم استنوني، دانا جايب لكم فكرة انما إيه." محمد وكيان: "فكرة إيه دي؟ فهد وهو يرفع جركن البنزين: "بص."

لمعت عين محمد وأخذه منه: "هات، التار تاري، وأنا اللي هفجر." فهد: "تمام يا بطل." كيان: "وأنا عليا الكبريت." استمعوا لصراخ سعديه من الأسفل: "هتحرجوني يا أحفادي، هونت عليكم إني جدتكم." فهد بخوف منها: "هي لسه صاحية." كيان: "دي عاملة زي القطط بسبع أرواح." محمد بعدما فتح باب المقبرة ورش البنزين عليهم: "متقلقوش هخلصكم منها، ابعدوا. دا تاري وتار أبويا، ابعدوا." كيان بخوف عليه: "اهدي يا محمد، أنت لسه تعبان." محمد

وهو يخطف القداحة من يده: "اخرجوا." فهد: "مش هنخرج من غيرك." صاح حسام من الأسفل: "يا كيان، سامحني يا كيان، أرجوك، دانا حسام صاحب عمرك." ابتسم بوجع وهو يستدير آخذاً بيده محمد وفهد: "شالله يا صاحبي." استداروا أخيراً خارج الغرفة. ونظر كيان لمحمد وربت على كتفه قائلاً: "خد تارك يا محمد." أشعل محمد قداحته وقذفها، فاشتعلت النار وعلا صراخهم من الأسفل. خرجا مسرعين يشاركون الجد جلسته.

نصف ساعة وكانت النار تأكل الدوار بأكمله. التف أهل البلدة حولهم يتوددون فيما بينهم متعجبين من الجد المجنون وأحفاده. ساعة أخرى واستمعوا لدوي انفجار هائل آتٍ من الدوار. نظر الجد لهم وقال وهو يستقيم: "تم المراد، اتصلوا بهيئة الآثار، تلم الغنيمة وتستلم الدوار." كيان بابتسامة: "تم يا جدي." خرجا وأغلقا البوابة وأصبح المكان رماداً. وأغلقت صفحة من حياتهم البائسة وإلى الأبد، معطين درساً غالياً حصد

العديد من الأرواح بطريقة: إن بعض الحقوق لا تسترد إلا بالقوة، وما أخذ بالقوة لا يأتي إلا بالقوة، معلنين شعار: أن العين بالعين والسن بالسن، والبادي أظلم. ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ بعد أيام. ببيت راضي. ناداها: "سمر." التفتت له وابتسمت ابتسامة حزينة وأجابته: "نعمل عملية، عملتي كدا يا سمر، ليه ضيعتي حقك ومقولتيش اللي حصل؟

سمر بحزن: "عشان زهقت، أنا مش حمل عداوة تاني، أنا عاوزة أعيش في سلام يا راضي. أرجوك خلينا نمشي من هنا، مش عاوزة حاجة غيرك." راضي بابتسامة: "خلاص يا قلب راضي، طلب النقل اللي قدمته اتقبل، وانتقلت القاهرة، هنسافر بكرة بإذن الله. أنا وعدتك يا سمر، هنمشي من هنا، مش هنرجع تاني." سمر وهي ترمي بأحضانه: "أنا بحبك أوي يا راضي، ربنا يخليك ليا، أنا مليش غيرك." راضي بحب: "وأنا من انهاردا مليش غيرك. من انهاردا سمر وراضي وبس."

ابتسمت، فنظر لها وقال: "قولي ورايا: سمر وراضي وإيه؟ ابتسمت وقبلت ثغره قائلة: "وبس." رفع حاجبه لها وهمس: "أد البوسة دي؟ سمر بخبث: "اممم، أدها." راضي وهو يعتليها: "طب تعالي بقي، انتي اللي جبتيه لنفسك." ضحكت بسعادة وقالت: "راضي، عيب." راضي بمكر: "وأنا بموت في العيب." سمر: "إيه دا؟ إيه دا؟ راضي بخوف: "إيه في إيه؟ سمر بقهقهة عليه: "بدور على راضي جبل الجليد."

راضي بغيظ وهو يعتليها: "هوريكي جبل التلج هيعمل فيكي إيه يا بجرة انتي." ــــــــــــــــــــــــــــــــــ "تفضلي كدا أتحايل عليكي ومبتكلمنيش بردو." نظرت له بغل وأدارت وجهها عنه. جلس بجانبها وهمس: "قلبك أبيض بقى، دانا كيان حبيبك، خلاص بقى. طب وحياة البت اللي حرقت قلبي بدري بدري دي لتسامحيني." لكزته بكوعها وقالت بغل: "اسكت، بطل تقول على بنتك كدا. ما أنت اللي سرك باتع، أعمل إيه."

كيان بغيظ: "طب إيه، مش الأربع شهور عدوا ولا إيه، هفضل متسلسل كدا." جحظت عيناها وهي تستمع لوقاحته: "انت خلاص مفيش أمل فيك... راح فين كيان المحترم." كيان: "الله ما حقي دا ولا مش حقي يا دكتورة." فريدة بغيظ: "متوهش في الكلام، أنا زعلانة منك." كيان باستنكار: "كمان أنتِ اللي زعلانة! ماشي ياستي، وأنا بقالي أسبوع أصالِح في أمك ومفيش فايدة." فريدة بغيظ: "سافل."

كيان: "أنا سافل، وأنتي بقى ملاك. تقدري تقوليلي ليه محكتليش عن موضوع حسام ده." فريدة بغيظ: "تاني حسام؟ وأقولك ليه؟ موضوع واتقفل من زمان. أنت ليه مش مقتنع إن مكنش ينفع أقولك، أنا متربتش على كده، افهم بقى." كيان بهدوء: "ماشي يا فريدة، ماشي يا مراري، هسكت حاضر، الكلام معاكي مش جايب نتيجة. خلينا فينا دلوقتي، هااا، هنتصالح ولا لا." فريدة باستنكار: "لا." كيان بغيظ: "وحياة أمك، دانا أصورلك جناية هنا." "فريده."

فريدة بدلع: "كيان." اقترب بحب: "عيون كيان." "فريدة صالحيني بقى، حرام عليكي." ابتسمت بشرط: "توديني الكوخ بتاعنا." كيان بفرح: "بس كدا، أنت تأمر يا جميل." فريدة بسعادة: "طب إيه، يلا بينا." كيان: "يا مجنونة، يلا يا أختي، بينا. يا كشي، الهرمونات ما تشتغلش وترجعي تخاصميني." فريدة: "تؤ تؤ، مش هيحصل." ــــــــــــــــــــــــــــــــــ بالحرم المكي. أمام الكعبة. رفعت يدها

تبكي بدموع مرددة بالدعاء: "يارب أنا أذنبت كتير، اغفر لي ذنوبي وسامحني يارب. أنا خايفة أموت وأنت مش راضي عني، سامحني يارب." اقترب منها وحاوطها بذراعه قائلاً: "يلا بينا." أومأت وسارت بجانبه قائلة: "ربنا يخليك ليا يا قاسم." قاسم بحب: "ويخليكي ليا يا أحلى أمل. إيه رأيك نعمل عمرة لوالدك." أمل بفرحة: "بجد؟ ينفع." قاسم: "أيوا ينفع، أنا هعمل لأمي الله يرحمها، وأنتي لوالدك."

أمل بفرحة: "ربنا يباركلي فيك ويرزقني منك بالذرية الصالحة، نفسي في أولاد كتير يكونوا شبهك، أنت أحلى حاجة حصلتلي في حياتي." ابتسم وقبل جبينها: "ربنا يجمعنا دايماً تحت طاعته، ويقدرني وأفضل أشوف لمعة عينيكي دي." ابتسمت وأراحت رأسها على كتفه مطمئنة، سعيدة. لاول مرة بحياتها، ماذا تتمنى أكثر؟ هي هنا بأطهر بقاع الأرض وبجانبها أحب شخص لقلبها وكل عالمها، تشعر بأنها طفلة صغيرة ولدت من جديد. لا شيء آخر تريده بالحياة.

أغمضت عينها وتنهدت متذكرة أخيها عابد ودعت بقلبها: "يارب يسامحني، يارب بحق حبيبك النبي يسامحني." ــــــــــــــ كان يجلس هو وأخيه وياسمين ودينا بشقة عابد. أخيراً أنهت ياسمين ودينا امتحاناتهم. ياسمين بفرح: "يعني خلاص هتكتبوا الكتاب الأسبوع الجاي، مبروك يا دينا." دينا بسعادة: "يبارك فيكِ يارب، عقبال ما أفرح بنتيجتك." لكزتها ياسمين بجنبها: "اخرسي، لازم تفكريني وتوجعي بطني. إللي يعني الحلوة مش مستنية النتيجة."

ضحك عابد: "ليه كدا يا دينا، افتكري لينا حاجة عدلة، دانا حاسس إني أنا اللي بمتحن." نظرت له بغيظ وتأففت. رفع يده وقال باستسلام: "آسف يا برعي." سكت وهو ينظر لأحمد الذي يكتب شيئاً بهاتفه. عابد: "مالك يا أحمد سرحان في إيه." أحمد بحسن نية: "أصل بكلم أمل، بتعمل عمرة هي وقاسم، بقولها هترجع امتى عشان تحضر كتب الكتاب." صمت عابد ونظر لياسمين. ابتسمت له. ولمحت حزنه. هي بالاخير أخته. صمت أحمد بعدما انتبه لما قاله وقال: "آسف."

"مش يلا يا دينا بقى." فهمت دينا وقالت: "آه اتأخرنا أوي." نزل أحمد ودينا وبقي هما. ابتسم لها وفتح لها ذراعه، فاقتربت بهدوء وجلست بأحضانه. همست: "عابد." "ممم، نعم." وضعت يدها على بطنها المنتفخة وقالت: "أنا مسامحة أمل." اعتدل ونظر لها بذهول: "بجد؟ هزت رأسها قائلة: "بجد، أنا مسامحاها، هي كمان ضحية. بص، أنا مش عاوزة أولادي يكبروا يلقونا معاديين بعض، وبعدين إذا كان ربنا بيسامح، أنا يعني مش هسامح."

استدارت له: "عابد، أنا مسامحاها، كفاية لحد كده، الكره خد مننا كتير ومن حياتنا. كلمها يا عابد، متخلينيش أحس إني السبب، أنا عارفة إنك هتموت وتسأل عنها." تنهد وحاوطها بذراعه: "ياسمين، متجيش على نفسك عشان خاطري." ابتسمت وأحاطت خصره: "والله أنا مسامحاها. وبعدين، أنا عارفة إنك مش قادر على فراقها، وده ميقللش منك في نظري، ده بيكبرك أكتر. أنا فخورة بيك يا بوده."

ابتسم وقال بحزن: "أنا فعلاً هموت وأكلمها. كل ما افتكر إني كسرت فرحتها وخليتها تمشي بالطريقة دي وتتجوز كمان وهي نفسها مكسورة، قلبي بيتقطع عليها. سامحيني يا ياسمين، دي أختي، حتة مني، وصية أبويا وهو بيطلع في الروح. أنا عارف إنها غلطانة، بس غصب عني، مهما عملت هي أختي." ياسمين بابتسامة: "أنا كمان آسفة، محسيتش بنفسي أول ما شفتها. خلينا نقفل صفحة الكره والحزن ونبدأ صفحة جديدة، يلا كلمها." نظر لها بتردد وقال: "متأكدة؟

أومأت له: "متأكدة؟ ـــــــــــــــ انتهوا من أداء العمرة وعائدان إلى الفندق. دق هاتفه فرفعه ونظر به وجده. "سألته: مين يا قاسم." ابتسم وقال: "دي الدعوة اللي دعيتي بيها انهارده، شكلها اتحققت." نظرت له باستفسار فوجه هاتفه لها فصدمت. "عابد." أومأ لها ورد عليه: "إزيك يا صاحبي." تكلم قليلاً وقال: "معاك أه." نظرت له بسعادة وأخذت الهاتف منه. وسبقها هو لتتحدث بحريتها. همست: "عابد." عابد بحب: "أموله، إزيك يا حبيبتي."

سالت دموعها وهمست: "كويسة، أنت كويس؟ عابد: "كويس طول ما انتي كويسة." سكت قليلاً وقال: "حقك عليا يا أمل، كسرت فرحتك ومشيتك زعلانة." أمل من وسط دموعها: "مش مهم، المهم إنك رجعتلي من جديد وسامحتني." "مش انت سامحتني؟ عابد: "سامحتك يا قلب أخوكي، سامحيني انتي، وادعيلي، هستناكي في كتب كتاب أحمد." أمل بابتسامة: "حاضر إن شاء الله. في رعاية الله، مع السلامة." أغلقت ووجدته آتياً. ارتمت

بأحضانه تبكي بفرحة مرددة: "الحمد لله، دلوقتي بس حسيت إن توبتي اتقبلت." قاسم بحنان: "الحمد لله يا قلبي." "الحمد لله." ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ "أنتي يا مجنونة انتي، انتي بقيتي واكلة شيكارة مانجة، بتودي دا كله فين." سلمى وهي تقذفه بالقشرة: "اف منك، انت بصصلي في الكام حباية اللي كلتهم، اخص عليك. وبعدين معرفش، في إيه، نفسي هفاني عليها." فهد بتفكير: "تكوني شي بتتوحمي يا أملي الأسود."

سلمى بتفكير: "تفتكر أنت؟ فهد بغيظ: "افتكر أنا إيه يا بقرة انتي، هو أنا اللي هحمل ولا انتي؟ عليا النعمة أنا اتغفلت بالجوازة دي." سلمى بغيظ: "طب اوعي كدا يا أمور، خليني أعرف أحسبها بقى." صمت بصدمة وهو يراها تعد على يديها. "ها يا أختي وصلتي لحاجة؟ سلمى ببلاهة: "لا، ولا حاجة، فكك، هات المنجاية دي." فهد وهو يزيحها بغيظ: "يمهل ولا يهمل، منك لله يا سلمى." سلمى باستنكار: "ليه بقي؟

فهد: "بقي في واحدة في الدنيا متعرفش تحسب إذا كانت حامل ولا لا؟ سلمى بتفكير: "طب بص، فريدة مش هنا عشان تفيدنا، روح هات لي اختبار من الصيدلية على ما أخلص المانجة دي." فهد باستنكار: "نعم يا أختي، دا اللي ناقص، لا خليكي في المانجة أحسن. أنا نازل." سلمى: "استنى." فهد بغيظ: "خد أقولك." فهد بغيظ: "بلا فهد بلابتاع، يا شيخة." ـــــــــــــــــــــــــــــــ بعد ساعة. "ها يا سلمى خلصتي."

سلمى من خلف الباب: "اف، استني يا فهودي." فهد بغلب: "أديني مستني يا قدري." خرجت بيدها الاختبار. "أهو." أخذه ونظر به: "إيه دا أنا مش فاهم حاجة." سلمى وهي تجلس ممسكة بالمانجة: "معرفش، روحي نادي لامك ولا لامي بقى، أنا عملت اللي عليا." فهد بغيظ منها: "طب فين العلبه." سلمى: "معرفش، شطحتها من الشباك." أمسك بشعره بغيظ وخرج منادياً عمته ووالدته بصوت مرتفع. هرولت نادية وخلفها زينب: "في إيه يا فهد، مالكم."

فهد وهو يشير لابنتها: "بنتك البقرة بقت مخلصة شيكارة مانجة وبقولها انتي حامل بتقول معرفش، قالت يا فهد انزل هات اختبار، جبت زفت، عملت الزفت وبقولها في إيه، رمته كدا وقالت معرفش، بلتيني ببلوة يا نادية." نظرت نادية لابنتها التي تأكل ولا تهتم لما يقولونه. وقالت وهي تنظر لمنظر الغرفة: "والله عندك حق." زينب بسعادة: "طب فين الاختبار ده وريني." أعطاه لها. "خدي يا أمه، أهون." نظرت به وضحكت

بسعادة وأطلقت زغرودة: "مبروك يا ولدي، مراتك حامل." نظرت لها سلمى ببلاهة: "بجد يا عمتي؟ زينب بجد يا جلب عمتك، أنت تجعديني أجده واحنا نخدموكي." نظرت له بشماتة: "سامع الكلام." نظر لها بغيظ واستدار لعمته: "عجبك كدا وتقولي أنا خايفة على بنتي منك. بقي بذمتك دا منظر واحدة يتخاف عليها." ضحكت وقالت بصراحة: "لا." نفض جلبابه وخرج متمتماً: "ماشي يا سلمى، ماشي." ـــــــــــــــــــــــــــــــ مد يده لها: "يالا يا سولاف، تعالي."

سولاف بسعادة: "اوعى توقعني." محمد: "أبداً، هفضل ماسك فيكي لآخر العمر." سولاف وهي تستقر أمامه على الحصان: "توعدني؟ محمد بهمس لها: "أوعدك." "تعالي بقى أوريكي مكان سري محدش يعرفه غيري." سولاف بجد: "فين دا؟ محمد: "أهو." أشار بيده لشجرة كبيرة بآخر أرضهم. "أهي، تعالي ننزل." سولاف بانبهار: "الله، إيه الجمال دا." محمد وهو يجلسها أسفلها أمام البحيرة: "دا بقي مكاننا، من دلوقتي، سولاف ومحمد." سولاف: "خلاص نكتب عليه."

محمد: "نكتب عليه." حفر اسمه واسمها على الشجرة. ناقشا بجانبه: "بحبك، والى الأبد." نظرت له بخجل وصمت، تبتسم على خجلها. وهمس بأذنها: "بحبك." نظرت له بخجل وقالت: "وأنا كمان." ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ "فريدة." اقتربت منه وحاوطت عنقه قائلة: "عيون فريدة وقلب فريدة." كيان: "إيه الرضا دا كله، لو أعرف إنك هترضي عني كده كنت جبتك هنا من زمان." فريدة بحب: "اممم، يا ريت، أنت مش عارف أنا بحب هنا إزاي."

كيان بحب: "وأنتي مش عارفة أنا بحبك إزاي، بحبك أوي يا فريدة. بعد ما يأست وتعبت إني ألاقيقي، ربنا راضى قلبي بيكي، أنا أسعد واحد في الدنيا." "وأنتي أجمل وأحلى ست في الدنيا كلها." همست بأذنه: "على فكرة، الثلاث شهور عدوا." نظر لها بصدمة: "بجد؟ ضحكت وأومأت له. ابتسم قائلاً: "أخيراً، هو دا." "كيان، احترم نفسك." "بتعمل إيه." كان يغازلها بوقاحة. جرت من أمامه وهو يجري خلفها بعينك أنا قتيلك انهاردا.

ضحكت بسعادة وهو يجري خلفها. حررت شعرها وعادا معاً مراهقان صغيران، لا اثنان ناضجان، أحدهما على وشك الأربعين والآخر ستنهي الثلاثون. وهل تحسب السعادة بالسنين؟ (يا أعزائي اقتنصوا من العمر فرصة واستغلوها جيداً، ربما لن تأتي مرة أخرى. واعلموا أن السعادة لا تحسب بالسن ولا بالشكل ولا بالعرق ولا بالجنس، هي هبة يهبها الله لنا، إما نستغلها وإما نضيعها ونظل نعاني من حسراتها. وإن لم تجدوا الفرصة اخلقوها بأيديكم، لا تستسلموا.)

ناداها وهو يجري خلفها: "غني يا فريدة." وقفت واستدارت له وحاوطت عنقه وقالت بسعادة: "هغنيلك أغنية ليك أنت، بس ألفيتها عشانك." همس: "بجد، غني لي يا قلب كيان." عانقته وشقت حنجرتها سكون الليل. غنيت لك يا كيان بعد سنين بعد ما قلبي داب من الشوق والحنين يا حبيبي قلبي من غيرك كان حزين ضايع، تايه، كنت بدور عنك وسط الليل الحزين بعدت عنك بس روحي كانت معاك كنت أملي وعشت أتمنى لقاااك يا حبيبي أنت روحي والأمنيات

ضحكة صافية وسط كومة ذكريات آه يا قلبي آه لو تعرف كنت عايشة إزاي هناك زي ميت والحياة من غيرك مش حياة وانهاردا بعد عمر اجتمعنا وانتهى العمر الحزين نفسي أصرخ، نفسي أقولك يا حبيبي من زمان انت كنت فين؟ نفسي أقول للكون بحاله إنك أنت عشقي المستحيل بحبك يا كيان. "وأنا بعشقك يا قلب كيان."

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...