الفصل 19 | من 27 فصل

رواية رحماكي الفصل التاسع عشر 19 - بقلم أسما السيد

المشاهدات
20
كلمة
5,016
وقت القراءة
26 د
التقدم في الرواية 70%
حجم الخط: 18

لملمت متعلقاتها هنا، لن تستطع حمل ذنب أحمد على عاتقها، هي طبيبة قبل أن تكون يومًا زوجة له، تغلب مهنيتها عليها. تعلم الأعمار بيد الله، ولكنها أسباب يقدرها الخلاق، لن تكن سببًا في أذى أحدهم. تعلم أن كيان الذي ثار وغار وألقى على مسامعها كل تلك الترهات، ليس حبيبها الحنون، الذي يفعل أي شيء لإرضائها، هو يغار عليها. تنهدت وهي ترمق الباب الذي خرج منه، منذ ساعتين، ولم يعد.

نظرت حولها، ذلك المنزل الحجري به أجمل ذكرياتها معه، كل ركن، كل شيء هنا، له ذكرى خاصة بهم. رفعت نظرها للباب، تأمل أن يكون عاد، وصاب رجائها. وجدته يقف صامتًا على الباب، يرمقها بهدوء قاتل. عيناه انتقلت لتلك الحقيبة الذي جلبها لها هو بنفسه حينما فاجأها ذلك اليوم بالطائرة، إذن لقد حسمت أمرها.

اقترب منها بهدوء وجلس بجانبها على الفراش. يده امتدت ليدها السليمة، رفعها لفمه، قبلها بهدوء. غصبًا عنها سالت دموع عينيها، لم تكن تتوقع ثورته وكلامه القاتل لها. همست، بحزن: "أسفة، أنا عارفة إني كنت جبانة زمان، بس أنا كنت خايفة، أنا.. كنت صغيرة مش فاهمة حاجة، أنا... وضع

إصبعه على شفتيها بحنان: "ششش، أنا اللي آسف.. أنا أناني، أنا عارف. واحدة شافت اللي شوفتيه في حياتك دي كلها، لازم تكون خايفة. أنا آسف يا فريدة. أنا كل ما بسمع اسم الوسخ ده، وأفتكر اللي عمله فيكي، بحس بنار قايدة جوايا. فريدة، انتي حاجة غالية عندي أوي، لو خيروني بينك وبين كنوز الدنيا وبينك هختارك انتي. ألف مرة زمان، كنت بستغرب القوة الكيميا الرهيبة اللي ربطتني بيكي من أول يوم، كنت دايما أقول مانا ياما بقابل ناس كتير في

حياتي، ليه انتي اللي ربطت عمري وحياتي عليها، ليه انتي بالذات اللي حبيتها. كان في شيء بيربطني بيكي، كنت بستغرب إيه هو، شيء من أول ما فتحت عيني الليلة اياها ولمحت خوفك وسمعتك وانتي بتتكلمي، وأنا حاسس إنك تخصيني. عارفة أنا بعترف إني أغبي واحد في الدنيا، لو كنت أتمعنت شوية، فكرت وشغلت عقلي، كنت عرفت إنك فريدة بنت عمتي، عمتي، اللي فضلت طول عمرها قلبها محروق عليها. كان فيكي كتير منها، كنت كل إجازة أنزلها، أحكيلها عنك، وهي

تفضل تسألني بلهفة عليكي. كانت بتحبك من قبل ما تشوفك. أنا غبي، لوو كنت فكرت شوية ومشيت ورا إحساسي إن في حاجة غلط بتحصل في الدوار كنت قدرت أوصل للحقيقة، ومكنش اتغدر بعمي مراد."

اقتربت منه، ومدت يدها

تمحي دموع عينيه وهمست: "كيان، انسى الماضي، متسبنيش لوحدي أرجوك، خليك جنبي متبعدش، متعذبش نفسك، وتجلدها، انت ملكش ذنب. كل الغلط اللي فات، هيتصلح، المهم إحنا أخيرًا مع بعض. آه أنا خسرت كتير، تعبت، اتهنت، شفت مرار، بس بنظرة من عينك ليا بتخليني طايرة في السما. أنا بحبك انت يا كيان، محدش قدر ياخد مكانك في قلبي. كل حاجة أحمد خدها مني كانت بالغصب، عارف. أحمد كان دايما يقولي حبيني، بإيدك تغيريني، دافعي عن بيتنا، وعيالنا، بس أنا كنت زهداه. يمكن لو كنت حاولت بضمير كنت حبيت أحمد، بس أنا حبي ليك كان عاميني. كيان محدش يقدر يبعدني عنك، مساعدتي لأحمد عمل إنساني، مهني. أنا مديونة لعابد بكثير قوي، اعتبره دين من ديون عابد وهسدده."

اقترب بوجهه منها وقبل رأسها بهدوء، بابتسامة تبعتها دموع غزيرة سالت من عينها. ارتمت بين أحضانه تطلب الراحة، الأمان، الدعم، أن يقول شيئًا يطمئن به قلبها اليائس. فاجأها،

بهمسة: "بحبك يا فريدة، بحبك. كل اللي تقولي عليه ماشي، ماهو أنا مش هقدر بعد ما لمست السما بإيديا بين ايديكي، أرجع تاني للارض. مش هقدر أبعد عنك يا فريدة، ولا هقدر أرفضلك طلب، ولا هقدر أرميكي بإيديا للنار. انتي قبل ما تكوني عشقي انتي أمانة، دمي ولحمي، مقدرش أفرط فيكي." ضحكت من بين دموعها ويديها شددت على عنقه. انتقلت بشفتيها تقبل عنقه بحب، براحة، عشق أصبح فاضحًا، جعله يدخل لدوامتها. همس لها: "فريدة، انتي.. اد الكلام دا."

ابتسمت، بمكر: "كلام إيه؟ "كده، طب تعالي بقي أقولك كلام إيه؟ نسي الدنيا ومن عليها بين يديها، نسي نفسه، محنته، دموع عينيه، ومصائبه التي تتوالي شيئًا فشيئًا. وفي عقله شيء وحيد، هي له، بين يديه، لن يتركها. لقد أخذ الفراق منهم عمرًا، لن يتركها للفراق يضيعها ويضيع خطواتها من أمام عينيه. مرة أخرى. لقد أقسم لعمته، أن يفديها بروحه، وهي اطمأنت، لن يخذلها ويخذل عمته، التي تنحت عن الثأر وتركته له، بإرادتها. ***

على الفراش، تستند بيدها على صدره، رأسها مرفوعة تنظر له بصدمة. ضحك عليها وبعثر شعرها بيده: "مالك يامجنونة انتي؟ بتبصيلي أجدة ليه؟ نفخت خديها بزهق: "مانت كنت ماشي حلو، عوجت لسانك ليه تاني؟ راضي أنا شاكة فيك، مش عارفة ليه." جز على أسنانه من ألفاظها: "سمر يا جلبي، متأكدة إنك متعلمة؟ متعرفيش يعني إن الألفاظ سعد؟ رفعت حاجبها، تسأله ببراءة: "سعد مين يا جبل الجليد انت؟ "شكك في إيه؟ يا مخبلة انتي." وضعت إصبعها على عقلها،

بتفكير: "هو حاجات كتير أوي." "حاجات كتير، أوي. طب جولي يا جدي، اللي نفسك تعرفيه، وشاكة فيه." "بص أولاً، لهجتك اللي بتتغير كل شوية دي، شكل لهجة المخبرين، مش عارفة." "تاني حاجة، لبسك اللي مرطرط في الدولاب ده شكل رجال الأعمال." "تالت حاجة بقي، هو انت دخلت الجيش؟ أصل في شنطة تحت السرير فيها لبس زي بتوع الجيش." "توتر؟ سألها بغيظ: "بأه يومين، جلبتي الجوضة ياسمر؟

"طبعاً، أنا عندي داء أي حتة أخوشها، لازم أقلبها، ومتوهش الكلام، أنا لسه مخلصتش شكوكاتي." "راضي؟ باستغراب: "شكوكاتي؟ إيه اللغة الجديدة دي؟ زفرت بزهق: "لسه مخلصتش." "جولي، يا مخبلة." "ماشي هعديهالك، بس أنا كنت بشوفك كتير، في الجامعة عندي، ومتقولليشي محصلش، عشان أنا متأكدة." "طب لما شوفتيني ومتأكدة، ليه مجتيش وسألتيني، بتعمل إيه ياراضي؟ "ما أنا ساعتها مش كنت بطيقك، فماسألتش." جز على أسنانه بغيظ،

ودفعها عنه: "طب انزاحي أكده عني وانتي كيف البجرة." رفرفت بأهدابها بعدما دفعها بيده، وتركها على الفراش. دارت بنظرها على جسدها، متمتمة: "أنا كيف البجرة، أنا، ولا انت اللي شكل هوجان؟ كداكتك قرف وانت عندك عضلات شكل بتوع الصاعقة كدا. إف، أنا بايني اتجننت ولا إيه. منك لله يا جبل التلج انت، كنت بعقلي، عاااا." بعد ساعة، وقفت ترتدي ملابسها على عجل، من استعجاله لها. تأففت، وهي تنظر لنفسها بعدم رضا: "إف، هنروح فين بس؟

مترد عليا يا جبل التلج انت." رفع حاجبه بمكر، وغمز لها بعينه: "لساتك بتجولي جبل التلج؟ من كل وعيك بتجوليها." ضربته على ظهره بخجل، وهو يقف يعدل من وضع عمامته أمام المرآه: "سافل عليا النعمة." استدار خاطفًا إياها بذراعه، هامسًا بغزل: "وانتي جمر عليا النعمة، وانتي مبوزة أجده." مدت يدها، تتلمس لحيته: "طب لما أنا جمر، وانت عسل وحلو كده، قولي هنروح فين؟ تركها من يده: "باه ياسمر، مستعجلة ليه؟

هو انتي مش عاوزة تخرجي من أهنه يعني؟ عجباكي الجعدة مع ستك؟ "كردت بلهفة: "لالاا، عاوزه أخرج، يلا، يلا بينا، بسرعة." ضحك عليها، وسار بجانبها: "طب امشي جاري لستك تلمحك تحدفك المرة دي، بالسكينة تخلص عليكي." "خافت واقتربت تختبئ به: "عندك حق، خبيني ياراضي." ضحك وخبأها تحت عباءته. "تعالي يا جلب راضي." ***

"وبعدين يا أماي، بجالنا كتير هنحفر ولحد الآن موصلناش لشيء. أكده هنخسر كتير. وخايف أبوي ياخد باله، أنا حاسس إنه عارف شيء ومخبي. انتي خابراه بحر غويط، والناس اللي موعدينهم بالبضاعة، دي يطير فيها رجاب. والواد كيان ابني ده موش سهل، وكمان الظابط المتخبي ده اللي منعرفلوش فصل من أصل ده، عم ينخب ورانا. أموت وأعرف مين ده، كنت خلصت عليه. واضح أكده إن عفاريتك يا أماي معدش يجي منهم." لمعت عيناها بشرار: "عم تكدبني ياسويلم؟

من ميتا وعم بكذب عليك، ولا أسيادي بيكذبوا عليك؟ لسه، لسه كتير على مانوصلو للباب، الغنيمة المرة دي كتير." "سويلم، يا أماي، خايف الكبير يحس بشيء، إحنا مهما كانو بنحفر بجلب الدوار." "باه جلتلك مستعجلش، بجالنا يومين، بس، لسه اصبر. المهم المعدات كلياتها تكون موجودة، وكمان الجوضة أهنه، كاتمة للصوت ألا سياد محوطينها، استحالة حد يجدر يهوب ناحية أهنه. هم انت وشهل بس." "كله موجود يا أماي."

"سرعينا انتي وعفاريتك دي الله يرضي عنيكي." "متجلجش ياواد، المرة دي هنجش بالواد." *** "مالك يابت مصفره أكده ليه؟ هاااا؟ لا مفيش أنا كويسة، مفيش.. حاجة." شكت بأمرها، بعدما لمحت بعضًا من الدماء على الفراش، واقتربت ممسكة بشعرها: "كنتي فين يابت عائشة طول النهار؟ انطوجي، أوعي تكوني روحتيله يا وسخة، ليكون جبرك تسقطي الواد، جولي يافاجرة، دا احنا مصدجنا عيل يربطك بكيان ونزيح بت نادية بيه." صرخت بتعب ووجع،

ونزيفها يزداد: "هناك شيء خاطئ بها، سيبي شعري يا أمه، أنا هجولك، غصب عني الواد نزل، يا أمه، بس أنا عندي الحل، والله حسام هيحلها." "حل إيه، حل إيه، أنا أقولك إن الحل، إني أقتلك وأخلص منك ومن عارك. هقتلك يافاجرة." يديها طالت كل شيء بها، إلا أن انقطعت أنفاسها، بين يديها. نظرت لها وكأن شيطان تلبسها، ارتعبت وهي أمامها بلا حراك. "جومي يابت، بت يا سلوي، جومي." دخلت سعدية عليها: "في إيه يابت بتصرخي ليه؟ أجده."

ابتلعت ريقها، وهي تنظر لابنة ابنتها الراقده بلا حراك، الدماء تسيل من جميع الجهات من جسدها. "وااه جتلتيها! اقتربت تهزها: "بت يا سلوي، بت.. جومي ياروح ستك، بت يا سلوي جومي يا سلوي، يانصيبتك السودة ياسعدية، يا فضيحتك ياسعدية، ليه أجده يا سحر، الأسياد هيغضبو علينا ياسحر، دول كانو طالبينها بالاسم، ليه أجده.. يابتي، يا خرابك ياسعدية." "ولولت سحر: "يانصيبتي ماتت، ماتت البت." لطمت خديها، وعلى صوتها. اقتربت منها سعدية،

وضربتها على وجهها: "اخرسي يابت انتي السبب في اللي حصل واللي لساته هيحصل. إني جندت سلوي من يومين بدل مني لتحضير الأسياد واليوم بغبائك خسرتينا كل شيء. اللعنة اللي هتحط علينا، بسببك انتي، اكتمي، خلينا نعرف نستفاد من موتها، ولا هيبجي موت وخراب ديار." ابتلعت سحر ريقها: "نتصرف إزاي يا أماي؟ سلوي ماتت يا أماي واني اللي جتلته، إني... "يلهووي، يلهووي." أمسكتها من شعرها،

وكتمت فمها: "جولتلك اخرسي، اخرسي واعملي اللي هجولك عليه بالحرف، فاهمة." نزلت دموعها: "فاهمة يا أماي، فاهمة.. آه يابتي، آه يا ضنايا، إني اللي جتلته وجنيت عليكي." *** بالطائرة، للقاهرة. كيان بحنان: "مالك يافريدة، في إيه؟ "مش عارفة، حاسة إن قلبي مقبوض كدا." أضمها لأحضانه، وقبل رأسها: "مفيش حاجة متقلقيش. قولي إنك لسه بتخافي من ركوب الطيارة." رمقته بعتاب: "أنا بردو؟ أخص عليك يا كيان. وبعدين طول ما انت جنبي بطمن."

ابتسم ليبدد خوفها وقلقها: "وحياتك، بتخافي؟ بصي شوفي ولادك عاملين إزاي؟ رايحين جايين كأنهم في جنينة، وانتي في حضني بتتنفضي يا قلب كيان."

رمقته بحدة واستدارت للجهة الأخرى، غصبًا عنها. هنا بقلبها شيئًا يؤرقها، وكأن هناك شيئًا سيحدث. نظرت لمحمد الذي يجاور أولادها، لقد أصرت أن تصطحبه معها، وتركت سلمى باطمئنان بجانب فهد. هم أمانة والدتها، وقد وعدتها بالحفاظ عليهم والدتها، وأه منها ومن جمال المفاجأة التي أهداها إياه والدتها ما زالت حية. والأغرب أن كيان وجدتها التي كانت تحسبه لا يعلم شيئًا، ملمًا بالتفاصيل وبأكملها ومنذ القدم. لقد استطاع بمساعدة الشرطة

إقناعهم تلك الليلة بوفاة والدتها وهربها لمعالجتها بالخارج، حتى راجي التي بكت وانتحبت لظلمه ما زال حيًا. كل ذلك من تخطيط الجهات الأمنية. تنهدت وحمل كبير كان على عاتقها واندثر. الآن تشعر بأنها أنثى حقيقية، هناك من يحمل عنها همومها. كم بكت والدتها وتمنت قربها يومًا، وكان الله مجيبًا لدعائها واستجاب لها. قضت أسبوعًا بأحضانها، من الجنة والدتها جميلة، حنونة، كما حكت لها سلمى وحكى لها الجالس بجوارها. كان اللقاء بينها وبين

والدتها حارًا، لطالما سخرت من دموع الفرح، وسألت بسخرية كيف تأتي. بعد لقائها بوالدتها ذلك اليوم بالطائرة، علمت ماهي، وأن دموع الفرح أغلى وأقيم من دموع الحزن. دموع الفرح قليلة، مؤثرة ولا تمحي بسهولة.

تمهدت براحة واقترب بظهرها من صدره وشددت بيدها على ذراعيه المحاوطة لها، هامسة له: "بحبك.. بحبك يا أحلى حاجة في حياتي." ابتسم وقبلها من رأسها: "وأنا بعشق أمك، يا فريدة." ترددت وهمست بوجع ازداد بقلبها: "لا بجد يا كيان، في حاجة مش مظبوطة. أنا، قلبي مقبوض أوي." تنهد ومسح على رأسها: "حبيبتي، استغفري الله، كل حاجة هتبقى تمام." *** بعد نصف ساعة، بمطار القاهرة. اقترب حسام

بغل يداريه بمكر كالحية: "ياااه، أخيرًا عشت وشوفتكو تاني مع بعض." "فريدة، بحذر: "أهلاً ياحسام، أخبارك إيه؟ "حسام: "ازيك يافريدة، أنا تمام." كيان، بغضب مكبوت: "طب يلا، عشان ورانا ميعاد مهم، مش فاضين للترحاب ده." حسام، بحذر: "مالك يا كيان، في حاجة؟ كيان: "أبدا، تعب السفر، بس." حسام: "طب هات الحلوة دي عنك، أشيلها." كيان، بعداء مستتر: "لا سيبها، نايمة، مش واخده عليك، هتصحى مخضوضة." أومأ حسام بحذر له: "تمام.. يلا بينا."

اقتربت فريدة وفي يدها سليم. كيان: "حاول تهدي مش كدا." كيان، بغيظ: "مش قادر، عاوز أقتله، عاوز أخنقه." فريدة: "عشان خاطري يا كيان، اهدي، فات الكتير يا حبيبي، خليها تعدي على خير." تنهد بزهق: "حاضر يا فريدة، حاضر." *** "بجولك ياسلمي." التفتت سلمى لها: "إيه ياعمتي، خير." "معلش يابتي خدي كوباية الحليب دي، وديها لسلوي، أحسن مرضانه، ومجدرشي تجوم، واني زي مانك خابرة، رجلي وجعاني، وعمتك زينب مش أهنه." نفخت سلمى بضيق،

وأخذتها من يدها بحدة: "مع إنني مابطيقش سلوي، بس أمري لله هاتيها، أنا كده كده طالعة." وبهمس: "ياكشي يكون آخر شربها." نصف ساعة، وكانت تقف بذعر، بخوف، توتر، قلة حيلة، تنفض رأسها يمينًا ويسارًا، وصوت سعدية وسحر، يرن بالدوار. أتى الجميع على صراخها. "سحر: "جتلتي بتي، منك لله، جتلتيها، ليه..؟ "سلمي: "والله ما قتلتها، أنا دخلت لقيتها كده." "سعدية، لفهد الواقف ينظر للأمام بصدمة: "مرتك جتلت بت عمتك، جتلته يافهد."

رفعت سلمي عينها المنهارة من البكاء، له. قابلتها نظرته الحنونة التي تحولت لها سريعًا، مد يده وجذبها لأحضانِهِ. ارتعتش بأحضانِهِ بخوف: "مقتلتهاش يافهد، والله أنا دخلت لقيتها كده." "سويلم، بحدة: "ابجي جولي الكلام ده بالنيابة، إني اتصلت بيهم، وفري البكا المزيف ده لبعدين." "فهد، بحده: "إيه اللي بتقوله ده يابوي؟ سلمي لا يمكن تقتل سلوي، بوليس إيه اللي بتجول عليه؟ ده إني لا يمكن أسيب مراتي يبهدلوه."

"سعدية: "مرتك تطلقها يافهد، جَتّالة الجتلة دي." "فهد بحده: "اخرسوا، واه اتصلوا بالنيابة، خلي كل فار يخش جحره بقي، خلينا نخلص." "سويلم بتوتر: "تجصد ده يا ولدي." "فهد: "مجصدش." *** بعد ساعتين، بالمشفى. اندفعت جريًا لأحضانها: "فريــــــــــده، وحشتيني أوي، كنت متأكدة إنك هتيجي، قولت لعابد كدا." "فريدة: "هتيجي، وأنا متأكدة." "وحشتيني أوي ياياسمين، مصدقتش نفسي لما عرفت إنك اتجوزتي عابد، ألف مبروك ياقلبي."

"وأنا مصدقتش نفسي لما عرفت إنك اتجوزتي كيان، وأخيرًا." "فريدة بسعادة: "طب تعالي بقي أما أعرفك عليه." كيان من خلفها: "مش مستاهلة تعرفيني عليها، أنا أعرفها لوحدي." "أحلى ياسمين في الدنيا."

عينيه من خلفها اتقدت غيرة لدلعه الواضح لزوجته. مسد وجهه بعصبية وجز على أسنانه يكبت غيرته. الآن فقط تأكد أنه وقع صريعها لهواها، هوى طفلة، وأن ما فات قد مات على يديها، والدليل فريدة الآن أمامه بجانب رجل آخر ولا يفكر إلا بتلك المجنونة الصغيرة التي تضحك لزوج أختها ببلاهة، غير عابئة به ولا بغيرته عليها. همس: "ماشي ياياسمين، هربيكي." "فريدة باستغراب: "إزاي؟

كيان بابتسامة: "عشان ياسمين وأنا نعرف بعض من فترة، هي مش كتير، بس من فترة قدرت أوصلها وهي اللي حكتلي على اللي حصل معاكي، وللأسف رفضت تقولي انتي فين؟ "ينفع كدا ياياسمين؟ عابد من ورائها بغيره مستترة، ويتوعد لها: "دا بجد الكلام ده، يا ياسمينة؟ "ياسمين، ببراءة: "اه، أتمنى متزعليش يافريدة، بس انتي عارفة كنت خايفة عليكي، ولما اتأكدت إن ده كيان، حكيتله، ولو كان ضغط عليا بصراحة كمان شوية، كنت هقوله إنك في أرض البدو."

ضربتها على رأسها، بخفة: "لا ناصحة يابت. طب واتأكدتي منين إن ده كيان؟ أنا عمري ما وريتهولك." أخرج كيان من رقبتها، سلسالها: "من دي." ابتسمت له، بحب. "ياسمين: "عرفته من سلسلتك اللي في رقبته، دي. نسيتي إن أنا وانتي اشتريناها مع بعض." عابد، وهو يحتضن ياسمين بغيره يحاول إخفاءها: "حبيبتي الناصحة." "فرصة سعيدة يابشمهندس كيان." "أنا أسعد يا عابد، مبسوط إني اتعرفت عليك. فريدة حكتلي على اللي عملته معاها. بجد شكراً."

عابد بود حقيقي: "اللي عملته الواجب، أي حد مكاني كان هيعمل كدا." اقتربت هي من وقفتهم، بزي المشفي، بسعادة لرؤيتهم. وبفرحة: "فريدة." تبادلا عناقًا حارًا، كلل بالدموع. همست فريدة بأذنها: "أنا قولت لكيان كل حاجة، كيان عارف أكتر مني ومنك، اتصرفي عادي، وقت الحساب قرب أوي." همست لها: "ديما، أنا قدمت كل اللي أعرفه للنيابة." "فريدة: "تمام، اهدي، النهاية قربت، وأوي." *** بعد ساعتين، بالمركز، يجلس الجد، وبجانبه سويلم، وفهد.

"سويلم: "فين أخوه، ييجي يدفن مرته." "فهد: "مفيش دفنة ولا كلام من ده، إلا لما الجثة تتشرح ونعرف سبب الوفاة." "سويلم بتوتر: "كيف ده، ده لا يمكن يحصل أبدا، من ميتا واحنا بنشرحوا جثث حبايبنا." "فهد: "ومن ميتا واحنا بنبهدل اللي منا بالأقسام يابوي، مرتي بريئة، وإني هعرف أثبت إنها بريئة." خرج المحامي، اندفع فهد عليه: "طمني يامتر." المحامي: "اهدي يافهد يابني، أنا طلبت تشريح الجثة." "سويلم باعتراض: "لا لا يمكن يحصل."

الجد بحده بعدما خرج من سكاته، وصمته، وحزنه على سلوي بالاخير هي حفيدته: "اللي جاله فهد، هو اللي هيحصل. مدام معملينش قيمة لكبيركم، وعاوزينها جانوني، يبقي جانوني ياسويلم. اللي فات كوم واللي جاي كوم، وانتو عجلتوا بالحساب المركون بجاله سنين. يبقي اتحملوا." *** "إيه اللي بتقوله ده يافهد." "فهد: "اللي حصل يا كيان. لازم ترجع." "ياريت متعرفش فريدة حاجة، الجد بيقولك اوعي فريدة تعرف، خليها بعيد بولادها على مالحساب يخلص."

كيان بتوتر: "عندك حق. ديما قدمت التقارير اللي معاها للنيابة، وأظن ده هيفيد في موقف سلمي." "فهد: "متقلقش يا كيان، كل اللي بيحصل لسلمي، تحصيل حاصل، أنا فهمتها كل حاجة، متقلقش. كمان الكاميرات اللي زرعناها في الدوار، والتسجيلات بتاعتهم، دلوقتي مع الحكومة. كمان شهادة عمتك نادية وراجي، متوثقة في النيابة من زمان. قربنا ننضف متقلقش. وكمان." "أكدلي إنهم بدأوا حفر في الدوار، من يومين."

"المهم، اوعي عمتك أو فريدة تعرف حاجة، أحسن عمتك تتهور، وترجع وساعتها، اللي خططنا له باظ." كيان: "تمام يافهد. هطمن على سليم، وأسيبهم وأجي." "فهد: "صحيح عملتو إيه في العملية." كيان: "التحاليل بتاعت سليم تطابقت مع أبوه، دلوقتي في العمليات." "فريدة متوترة ومرعوبة: "هطمن عليها وعلى سليم وأكون عندك متقلقش." "ديما بتقول إن نسبة نجاحها 90 في المية." "فهد: "الحمدلله، ديما دي جتلنا نجدة من السما." كيان: "فعلاً.. الحمدلله." ***

"إيه دا ياراضي، إيه الجمال ده، ده بيتنا بجد." راضي بابتسامة: "اه بيتك وملكك ياقلب راضي." جحظت عيناها وهي تردد بدهشة: "جلب راضي؟ قول كده تاني. انت قولت أنا قلبي.. صح؟ سمعت صح؟ راضي وهو يجذبها لجانبه على الأرجوحة: "أيوه جولت، إنتي جلبي وروحي، وعمري. بحبك من زمان يابت عمي، بحبك ومهشوفش غيرك أبدا." أسكتته بيدها، بصدمة: "استني كدا، استني كدا." "باه، أسكت ليه، سيبيني أتحدث عشان متجوليش جبل التلج ده."

هزت رأسها برفض: "لالالالا، أنا عاوزاك تبدأ من الأول، فلاش باك بقي." قهقه عليها: "لع، إني هجوله مرة واحدة، إني بحبك ياسمر، كل شيء أهنه ملكك انتي، ملك لسمر، كل ركن فيه، اخترته كيف ماكنتي تحبيه." عبست: "بس أنا كنت فاكراك بتسألني عشان تتجوز فيه.. كنت بقعد أشتم فيك وفي اللي هتتجوزها، كل شوية، اللون ده حلو يابت عمي، طب الركنة دي حلوة، لحد ما كنت هطق، وخلتني اختار كل حاجة وحشة."

ضحك عليها وعلت ضحكاته: "طب ماني خابر إنك كنتي بتختاري الوحش بس. عشان أجده اللي كنت بخيرك عليه وتختاري الوحش فيهم، كنت أرجع أختار الحلو، على طول، خابرك مجنونة ولاسعة." "كنت عاوز أصرخ وأجولك باه، يامجنونة، ماني هتجوزك انتي فيه، انتي يا جلب راضي." ابتلعت ريقها: "يعني انت، بتحبني بجد ياراضي؟ نظر لها بسخط: "باه، بعشقك يا بجرة، إني جولت إنك ميمشيش معاكي تعليم والكلام ده، انتي بجرة." تأففت: "إف منك، فصيل." ارتمت بأحضانِهِ،

وحمد الله: "الحمد لله، أصل لو كنت جبت اللي اخترته كان ممكن يجيلي جلطة قلبية." "هههههه، سلامتك يا جلب راضي، إن شاء الله اللي يكرهوكي." قبلته بهدوء، شرود، وشيء بقلبها يخبرها أن هناك شيئًا ليس على ما يرام. تريد أن تخبره، لربما منعت جدتها من أذية أحدهم. سكتت كثيرًا، لاحظ صمتها. نظر لها باهتمام، وقلق. "مالك ياسمر، فيكي إيه؟ ترددت، قليلاً، وهمست: "راضي.. في حاجة خطيرة أوي، عاوزة أحكيهالك، بس أنا خايفة."

راضي باهتمام: "خايفة من إيه يا جلب راضي؟ احكيلي متخافيش." ابتلعت ريقها، وحسمت أمرها: "هحكيلك." *** "متخافيش، طول مانتي في حضني متخافيش." "طول ما إيدي لمسة إيدك متخافيش." "طول ما عشقك ساكن فؤادي متخافيش." "من الدنيا وشرورها، متخافيش." "قربي، احضني قلبي اللي من غيرك وحيد." "احكي، ثوري، وعلى أكتافي ارمي حملك العنيد." "طول ما جوا الروح انتي ساكنة، ثوري، اعترضي." "متخافيش." "اصرخي وقولي، طول ما هو جمب مني، مش خايفة."

"أصله عيونه طمنتني، وقالتلي، متخافيش."

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...