الفصل 12 | من 27 فصل

رواية رحماكي الفصل الثاني عشر 12 - بقلم أسما السيد

المشاهدات
19
كلمة
4,152
وقت القراءة
21 د
التقدم في الرواية 44%
حجم الخط: 18

يقف ينظر لها بصدمة مما تفعله. لقد أتى ليصطحبها بعدما انتهى الاحتفال. دفعت يده بحدة وصعدت مهرولة. لم تترك له مجالاً للحديث. والآن يقف ينظر لما تفعله بصدمة. أتلك سلمى الخجولة؟ خلعت برقع وجهها التي كانت تضعه بالأسفل أمام النسوة وألقته أرضاً. وتبعته بحجابها. والتفت صارخة به. فرجع للخلف بصدمة.

سلمى بصراخ: "أوعي تفكر أنك كدا هتعمل راجل عليا وهسيبك تتمسخر وتقلل بيا. لا فوق. أنا اتجوزتك بس عشان خاطر فريدة ولادها يرجعولها. انت ولا شيء بالنسبة لي." جز على أسنانه بغضب واقترب مغلقاً الباب خلفه بسرعة. خلع عمامته وأخذ نفساً طويلاً يهدئ به نفسه. لن يخذل جده مرة أخرى. لقد وعده أن يكون صبوراً هيناً ليناً معها. اغتاظت من سكوته ولا مبالاته. اقتربت بغيظ منه، ضاربة إياه بقبضة يدها على ظهره الذي يعطيها لها ببرود.

"أنا بكرهك يا فهد، بكرهك." "إلا... هنا وكفى." استدار مسرعاً، مقلباً الأدوار، مختطفاً إياها بين ذراعيه. متحدثاً من بين أسنانه، تقتله باعترافها بكرهه. صرخت به: "سلمى! ابعد عني يا فهد. مش طايقاك." فهد بغصة: "مش طايقاني يا سلمى؟ بتكرهيني؟ سلمى بصراخ: "بكرهك. ابعد عني يا فهد. سيبني. أنت آخر واحد كنت أفكر أتجوزه." كتم صراخها وهمسة ضائعة. "وأنـتِ كل اللي اتمنيته يا سلمى."

سلمى بغيظ: "كـذاب. أنا مش هسمحلك تعملني خدامة لـ سمر بتاعتك. مش هسمحلك." فهد بصدمة من فكرها: "أهكذا تراه؟ خدامة؟ "أنتي مراتي يا سلمى. مرات فهد سويلم. أنتِ وبس... لا كان في قبلك ولا هيبقى في بعدك." حاولت إفلات نفسها من قبضته ولم تستطع. "ابعد عني يا فهد. ابعد." تركها بوجع وقلبه يتمزق من كلماتها التي تغرس في قلبه جروحاً دامية. أيلومها؟ هو من أوصلها لهنا لتلك المرحلة. دارت حرب النظرات بينهم، نادم هو وكارهة هي.

قطعها عليهم فتح الباب بقوة، وطلت هي. ارتعشت يداه وتيبست قدماه وهو ينظر لها. هي! أمامه وهنا زوجته وحبيبته. لم يتحدث هو وتركها لتخرج أناتها وعذاباتها من الدنيا به. إن لم يتحملها هو ويتحمل صراعاتها، فمن سيتحمل؟ يداها التي ارتفعت ممسكة بسلاحها تصوب ناحية قلبه. يدها التي قبلها مراراً، يخبرها بقبلاته أنها كل دنياه. تريد قتله بها. إذن، فل تصوبي برصاصة الرحمة يا كل دنياي. فريدة: "هقتلك يا كيان."

كيان بوجع: "لو هترتاحي يا قلب كيان والحقد اللي شايفه في عيونك هيزول ويجي مكانه حنان الدنيا اللي كان في عيونك. اقتليني وأنا راضي." فريدة بصياح: "سيبك من الأسطوانات اللي ضحكت عليا بيهم زمان. بطل كذب. بطل تتغنى بالحب، عشان كرهته وكرهت سيرته." ابتلع غصته بحلقه ورفع كفه يحركها بعصبية على وجهه في محاولة بائسة منه لكبت دموع عينيه. (ما أصعب أن تلتقي بمن تحب بعد فراق... بقلبك عشق العالم له...

ويغرس بك هو سمومه وما فعلته به الأيام) تنهد بوجع وهو يلمحها تعد العدة لتصيب هدفها. فتح ذراعيه لها، يرحب برصاصتها. هطلت دموعه ولم يعد يسيطر عليها. لا داعي لإخفائها بعد الآن. لطالما كان ضعيفاً بهواها وهي تعلم. إذن. أخرج صوته أخيراً. "اقتليني يا فريدة." اقترب منها ممسكاً بيدها بحدة، واضعاً سلاحها على صدره. وبوجع أكمل: "اقتليني يا فريدة. يمكن ترتاحي كده يا قلب كيان ونارك تبرد. يلا اقتليني."

ابتلع غصته. وأكمل راجياً: "اقتليني وريحي قلبي يمكن يلاقي هناك الراحة." صرخ بها مجدداً: "اقتليني." أزاحته بيدها بغلظة وقوة. ارتد على أثرها للخلف ورفعت سلاحها وصوبت بقوة وأصابته فأردته قتيلاً. يقف مستنداً بجسده على غرفة المشفى، يجاوره أخيه. بخزي كلاهما لا يتحدثان، شاردان بفضيحتهما الكبرى. وحدها والدته النائبة من تصرخ بعلو صوتها. لم يعد يحتمل. التفت صارخاً بها: "اسكتي بقى كفاية صويت وقرف. فضحتـينا. أنتي السبب في كل ده."

صدمت أمه واصفر وجهها بخوف من نبرته. هي لا تخشى أحداً حتى زوجها لم تخشاه يوماً. وحده هو من تخشاه وتخشى حدته. رجعت ومثلت البكاء. "أنا يا عابد. أنا السبب في إيه يا ابني؟ عابد بقرف: "بطلي تمثيل شوية. الدور دا معادش لايق عليكي. أيوه أنتي السبب خليتـك تبخي السم في ودن بنتك وادي النتيجة. بنتك كانت حامل وانتحرت وفضيحتنا بقت على كل لسان." وبقرف أكمل: "أنتي إزاي مش مقدرة حجم المصيبة اللي إحنا فيها؟

بنتك الشباب بيشير فيديوهاتها وكأنها ممثلة بورنو. أنتِ إيه يا شيخة؟ أنتي إزاي كدا؟ ذنبه إيه أبويا في اللي جرى؟ مبسوطة دلوقتي؟ كان ممكن بدل ما تعلميها الشر وتغذيها بيه تنتبهي ليها شوية. دا حتى كنتي بتمنعيها تكلمني كأني عدوك مش ابنك. بلاش الشويتين دول يا أمي. أنتي ميهمكيش حاجة غير الفلوس وأنك تبقي فوق الكل." لمعت عينيها بغل ونظرت لابنها الآخر. نظر لها بكره جديد عليه وأدار وجهه. خرج الطبيب. فجرى عليه بلهفة.

أحمد بلهفة: "بابا عامل إيه يا دكتور؟ نكس الطبيب رأسه بخزي متمتماً: "البقاء لله يا جماعة، مقدرناش ننقذه يا جماعة." بالمزرعة. "عدنان! يا عدنان! يا ويلك مني يا عدنان! عدنان وهو يرتدي ملابسه بسرعة: "يا وجعة مطينة بوكي مش ناوي يجبها البر يا ساجدة؟ معرفش ألم عليكي." ساجدة بضحك: "بااه يا عدنان. هم افتح لأبوي لأحسن أنت خابره." اقترب هامساً لها: "فوتي ايديـج. بوكي راح يضل قاعد الليل كله و معرفش ألم عليكي يا جلب عدنان."

ساجدة بخجل: "اتلم يا عدنان. وافتح." اقترب أكثر محاوطاً إياها بذراعيه، ساحباً إياها لدوامته التي تعشقها هي. فاندفع هو بالباب ممسكاً به بالخلف من ثيابه. "وهدان! يا ويلك يا عدنان! عم تبوس بتي يا فجران! عدنان بصدمة: "بتك مرتي يا خالي والله مرتي." وهدان: "غور جبر يلمك." عدنان: "كسرت الباب يا خال." "شكيتك للرب يمهل ولا يهمل." وهدان: "بيتك خربان. همي يا بتي اليوم تونسي بيت بوكي العمران." عدنان بصدمة: "ساااجده! لوين رايحة؟

نظرت له بقلة حيلة. فتمتم بغيظ: "منك لله يا خال." دفعت الباب بحدة ودخلت عليهم. كانت بالقاهرة ولم تستطع اللحاق به. سمر بحدة: "اتجوزتها يا فهد؟ اتجوزت دي؟ نظرت باتجاهها، ولمحت طلتها المهلكة بتلك الفستان الذي يفصل تفاصيلها ببزخ جسدها المرسوم بإغراء. وعينيها المزينة، ويبدو أنها تخلت عن نظارتها الطبية بعدسات لاصقة. شعرها الذي يهفف خلفها ووقفتها الواثقة تنظر لها بسخرية وانتصار جعلتها تهتز داخلياً خوفاً منها.

اقتربت سلمى منها ببطء، تتفحص هيئتها المتبرجة بسخرية. "مالها دي يا حلوة؟ مدت يدها وأمسكت بشعرها بقوة. سمر بصراخ: "شعري يا غبية! أنتِ اتجننتي؟ سلمى بغل: "اتجننت فعلاً لما سمحتلك السنين اللي فاتت تطولي عليا يا حشرة. لو انتي فاكرة إني سلمى الضعيفة بتاعت زمان فأنا بقولك أهو، إنسي." نظرت له وهو يقف ينظر لها بصدمة وعين جاحظة. وبسخرية أكملت: "زعلانة عشانه أوي؟ دفعتها بيدها تجاهه فارتمت بين ذراعيه.

"خديه أهو. أنتي وهو لايقين على بعض. ميشرفنيش أبقى مراته. أنا مفرطالك بيه. يلا بره انتو الاتنين." سيطر على صدمته وأزاح سمر بحدة، صارخاً بها: "سلمي! أنتِ اتجننتي؟ بتسلميني لغيري يا مجنونة؟ صوت ضرب الرصاص جعلهما ينتفضون ذعراً. أغمض عينيه بسعادة يستقبل رصاصتها بصدره. فجأة دفـعته بيدها بحدة وأصابت هدفها، بعدما لمحته يقترب منه مسرعاً. صدمت من هيئته، كان ثعباناً أسود يشبه ظلام الليل. صرخ بها بصدمة: "فريده! حاسبي يا فريدة!

ارتعشت يدها بعدما أصابت واحداً. وانتبه هو للآخر الذي يقترب منها مسرعاً، وكأنه مسلط عليها. حاوط خصرها مسرعاً وانتشلها بين ذراعيه. وخطف سلاحها وبسرعة البرق كان أرداه قتيلاً. مرت دقيقة عليهم بحالة صدمة وذهول. إلى أن استشعر أين هي. قربها من أحضانه مستنشقاً عبيرها الذي افتقده. هامساً باسمها بـ لوعة: "فريدة." انتبهت لوضعها وغصباً عنها استسلمت لدفء أحضانه. هامسة بدموع: "عاوزة ولادي يا كـيان. أرجوك." كيان

بابتسامة حزينة وغصة بحلقه: "وحشتيني يا قلب كيان. وحشتيني أوي." انهمرت دموعها. بصمت. ومرت ذكرياتها معه أمام عينيها. ابتعدت مسرعة عنه بعدما اقتحم الجد بلهفة الغرفة وخلفه الجميع. الجد بلهفة: "أنتم مناح؟ ليش ضرب النار ده؟ دار بعينيه بالغرفة: "إيه فيه يا ولدي؟ طمن قلبي." كيان: "أبدا يا جدي كنا بنموت ال... والتف يبحث عنهم. لم يجد شيئاً. كيان بذهول: "إيه دا؟ كانوا هنا." فهد بعدما أتى مسرعاً وخلفه سلمي: "إيه يا كيان؟

ومين دول اللي كانوا هنا؟ كيان بصدمة وهو ينظر لها: "كانوا هنا؟ فريدة. وهي تنتبه لما يقوله. بحثت بعينها ولم تجد شيئاً حتى أثر الدماء. لا يوجد شيئاً. تأكد حدثها. ونظرت لأختها التي اندفعت لها واحتضنتها بنظرة يعلمها جيداً. دخلت هي وخلفها ابنتيها. سلوي بسخرية: "إيه فيه هنا؟ ولا العروسة قتلت العريس؟ رفعت نظرها ووقعت عينيها بعينها التي تنظر لها بسخرية. فصدمت وارتدت للخلف، مرددة بصدمة: "فريده! سمر من خلفها: "أنتِ تعرفيها؟

سويلم بحدة: "فضونا منها اللمة دي مادام مفيش حاجة هنا. يلا يا مرة منك ليها انجلعي من هنا." اقتربت زينب من فريدة غير مهتمة بصياح زوجها. زينب بفرحة: "أنتِ فريدة بت نادية؟ تعالي في حضني يا غالية يا بت الغالين. أني عمتك أخت بوكي." انتشلها سويلم بحدة: "جولتلك يالا بلا دلع ماسخ. بلا جلة حيا." الجد بحدة: "شيل يدك عن مرتك يا سويلم لا جطعهالك. أني لساتني عايش مموتش." صاح بهم: "برا كلياتكم برا." خرج الجميع وبقيا هما.

نظر الجد لسلمي بحدة: "ليش لساتك هنا يا سلمي؟ وفايته جوزك؟ سلمي بغيظ: "لا معلش يا جدي. لحد هنا والتمثيلية دي انتهت. جواز واتجوزنا أظن آن الأوان ترجع سليم وسيليا." الجد: "ومين جالك إنهم مرجعوش يا سلمي؟ فريدة بلهفة: "تقصد إيه؟ ولادي فين؟ الجد بحنية لم يستطع إخفاءها أكثر: "جربي يا فريدة. تعالي." نظرت لأختها بتوتر، فأومأت سلمي لها. اقتربت فسحبها مقبلاً رأسها بحب: "نورتي دارك يا بت الغالين. ولادك بالحفظ والصون."

فريدة بلهفة: "عاوزة أشوفهم. أرجوك." الجد بابتسامة: "طب سندي جدك العجوز ده وتعالي ويااااي." ابتسمت بسعادة وسارت بجانبه، بعدما رمقته بطرف عينيها ولمحت شروده. جرت خلفهم، فاستدار بحـدة لها. الجد: "على غرفة جوزك يا سلمي." ضربت الأرض بقدمها بغيظ وتأفف. الجد: "جولت عاودي يا سلمي." بالأسفل. "بوكر الشياطين." بعيون دامية وصوت مخنوق: "جتلتيه يا جادرة." ألقت تعاويذها ولم تفلح. مرة. اثنتان.

أنهت تحضيرها واقتربت تضرب رأسها بالحائط بشيطنة. "أني وياكي والزمن طويل يا بت نادية. بس أوصل للي عملكم النحزيطة دي وأخلص عليكم." وصاحت بشيطنة: "عااااا." انتهت الدفنة وواري جسد والده التراب. انتهى اليوم وبقي هو وأخيه وأمه الصامتة الجامدة. الأم: "هي الست المحروسة مراتك مجتش تاخد بخاطري ليه؟ ولا إحنا منشرفش." عابد بسخرية: "إن جيتي للحق أنتو فعلاً متشرفوش." روان بحدة: "الزم حدودك يا عابد واعرف بتكلم مين."

عابد وهو يستقيم: "لا وعلي إيه يا ست روان؟ أنا فيتـها بحالها. أشبعي بيها. اللي كان ليا هنا راح خلاص." روان باستهزاء: "والورث ملكش فيه." عابد بسخرية وهو يرمق أخاه بقرف: "فتـهولك الله الغني. سلام." روان: "في داهية." وفرته. أحمد: "إيه اللي عملتيه دا؟ روان: "عملت إيه؟ كوشتلك عالورث أهو." الأم: "ورث إيه يا أم ورث؟ وأنتي إيه دخلك أنتي عشان تتكلمي عن الورث؟ اندفع أحمد بقرف من مجلسهم وحديثهم وصوتهم التي بات يبغضه.

فاقتربت هي منها عابثة بهاتفها. روان: "تعالي تعالي قربي متخافيش. هفرجك على حاجة إيه طازة." الأم: "حاجة إيه؟ وجهت هاتفها لها، ثواني وانصدمت مما ترى. الأم: "إيه ده يانصيبتي. يانصيبتي." روان بضحكة مستهزئة: "ها؟ إيه رأيك؟ أنتي وبنتك تبقوا فضيحة الموسم." الأم بخوف ورعشة: "طلباتك؟ روان: "شاطرة يا طنط." الأم: "عاوزة كام؟ روان: "النص." ضربت صدرها بغل: "يلهوي! دا كتير."

روان: "مليش فيه نص منك ومن أمل ومن عابد. كل اللي هيطلع لكم يبقالي فيه النص. وإلا بقي أنتي عارفة." جزت على أسنانها بشر، قائلة: "أوامرك." خلعت ثياب المشفى بعدما أتى عابد ليطمئن عليها. صمته يقتلها، عتاب عينيه يذبحها. لقد جلبت لهم العار. موت والدها غاضباً عليها يدمي قلبها. لقد فقدت الجنين وانزاح حمل من عليها بعدما حاولت الانتحار. ستذهب من هنا. لن تستطيع. غيرت ثيابها ببطء من وجع يدها التي قطعت شرايينها بها.

الدوار مازال يداهمها، ولكن لتتحامل قليلاً وتخرج من هنا. هنا ماضيها الأسود. انتهت ونظرت لصيغتها التي مازالت ترتديها وحمدت الله عليها. وعلى بعض الأموال التي تركها عابد بحوذتها. خرجت تمشي رويداً. والحمد لله لم يكن أحد بالطرق. زفرت براحة والهواء يلفح وجهها. طريقها طويل بائس، ولكن إلى أين ستذهب؟ لمعت الدموع بعينيها وانطلقت لمحطة القطار. انتصف الليل عليها هنا ولا أحد. بعدما استقر القطار بمكان لا تعلمه.

لمحت بعض الشباب آتياً باتجاهها. ارتعشت بخوف من منظرهم. لمعت عيونهم بمكر كالثعالب أخافتها وعلمت فحواها. جرت وجرت، ومازال دوارها يعوق حركتها. لمحتهم خلفها. فبكت وانهمرت دموعها، صائحة بوجع: "يــارب. أنا غلطت كتير بس والله مش وحشة. أنجدني يارب." تسلل اليأس لقلبها وبعقلها تأكدت أن هذا عقاب الرب. لتستسلم. ومن بين دوامتها امتدت يد خفية لتنتشلها. رفعت عينيها واصطدمت بعيون تشبه سواد الليل. ارتعش جسدها وغامت عيناها. راحلة.

لطريق لا تعلمه. أخيراً استمعت لخطواته الصاعدة وصوت قفل الباب يفتح. (هل سمعتم يوماً بأحد صوت قفل الباب عنده بالدنيا وما فيها؟ هي إذن يسكن قلبها ويهدأ من صوت مفتاحه. اقتربت بلهفة من الباب الذي فتح. "عااابد." فتح ذراعيه لها بحب وحنان. هامساً بابتسامة: "قلب عابد." ارتمت بداخل أحضانه بسعادة طفلة بثياب العيد. شددت من احتضانه وفعل هو. همست بأذنه: "وحشتيني أوي. اتأخرت عليا." شدد من احتضانها وسار بها ناحية الأريكة.

أجلسها على قدميه مجيباً على همسها: "أنتِ وحشتيني أكتر." رفعت وجهها بابتسامة ورفعت يدها تتحسس لحيته. تهمس له بحزن لحزنه: "حزين؟ أغمض عينيه مستشعراً دفء يداها، مجيباً بلا إرادة منه: "أوي. حزين أوي يا ياسمين." انهمرت دموعها وأحكمت ذراعيها على رأسه وقربتها لأحضانها كما يحب هو. كما أخبرها تلك الليلة أن تأخذه بأحضانها هكذا. مقبلة رأسه وجبهته هامسة بحنان: "سلامتك من الحزن يا قلب ياسمين." نائمان بعمق بسرير الجد.

اقتربت منهم وقبلتهم بحنان. اقترب الجد منها، مطبطباً بيديه على ظهرها بحب. "أظن أن الأوان يا بت الغالية تيجي في حضن جدك." رفعت نظرها لها واندفعت محتضنة إياه بحب. الجد بحب: "وحشتيني جووي يا جلب جدك. شبهـك الخالج الناطـج. كني شيفها جدامي." ضحكت ودموعها تغرق وجهها: "قول بقي أنك اشتقتلها." ضحك بسعادة وجلس وأجلسها بجواره. يحكي لها وتحكيله. مرت ساعة، اثنتان. مر الوقت ولم يشعرا.

الجد: "يالا يا بتي روحي على أوضتك. وزي ما اتفقنا." فريدة بتردد: "بس يا جدي." الجد: "اعملي اللي جولتلك عليه يا فريدة. ريحي جلبي يا بتي." وبغيرة أكمل: "وشوفي جدك العجوز أجوي ولا الراوي." ضحكت على غيرته من الراوي واقتربت تحمل أطفالها. الجد بلهفة: "لاه، لاه. من أهنه ورايح. مهيفرجونيش واصل. بعدي يدك عنيهم." فريدة بغيظ: "ياسلام. دول ولادي بقـدرش يناموا بعيد عني. مش كفاية حرمتهم مني بقالهم 3 أيام."

الجد بغيرة: "بعدي يدك يا فريدة. ويالا انجلعي من هنا." فريدة: "يا جدي بس." الجد: "جولت انجلعي جبر يلمك." وضربها بنبوته. فرت من أمامه مسرعة. ونظر هو لغنيمته النائمة: "جال تاخدكو مني جال. أنتو حبايب جدو. أنتو." غيرت ثيابها بأخرى مهلكة مثلها. ابتلع ريقه وهو يرمقها بشوق لقربها. رفعت نظرها له ورمقته بأخرى ساخرة. نفخت خدها وصاحت: "ممكن تقفل النور ده عشان ننام. ولا حرااام." فهد بغيظ: "متعليش حسك يا سلمي. عليا."

سلمي بغيظ: "عاوزة أنام ممكن؟ فهد بلامبالاة: "متنامي. أنا حايشك." وخفض نظره لحاسوبه، يعمل بصمت. وضعت الوسادة على رأسها بغيظ تستجدي النوم. ضحك عليها وأغلق حاسوبه واستقام مغلقاً الإضاءة. فرفعت صوتها بتنهيدة: "أخيراً." أخرسها هو وهو يرمي بنفسه بجانبها على الفراش. سلمي بصدمة: "إيه دا؟ أنت هتنام جنبي؟ ولا إيه؟ حاوط خصرها بقوة هامساً لها من بين أسنانه: "نامي وانتي ساكتة أحسن أخليكي مراتي فعلاً... ودلوقتي."

سلمي بغيظ: "انخمد." فهد بضحك: "شاطرة." دخلت تلك الغرفة التي تركتها على أمل أن يكون ذهب لتلك وترتاح منه. دخلت تبحث بعينيها عنه، فوجدته مازال هنا، جالساً مكانه على الفراش خافضاً رأسه للأسفل. ابتلعت ريقها وهيأت نفسها لآلاف الأسئلة. يبدو أنه قد أتى وقت الحساب. رفع نظره لها بعين دامية. لا يصدق عينيه. دار برأسه آلاف الأسئلة والأسئلة. وسؤال واحد بقي عالقاً: لماذا لم يرى بأنها متفاجئة؟ ماذا يحدث؟

ارتعش قلبه بشوق لها مجدداً وهو يراها أمامه. ولمحات من ماضٍ وعمر فات تلفح ذاكرته. تتعبه وتؤرقه. نظرة منه ونظرة منها. لم يستطع. ليحتضنها الآن يشبع قلبه منها ويروي روحه. ولاحقاً سيسألها وحتماً ستجيبه. تخطته بقدمها ودخلت لقلب الغرفة. هب مسرعاً يلبي نداء جسده الخائن. مد يده، مديراً إياها له. صدمت وجحظت عيناها وصاحت به: "كيـــــــــان! أنت اتجننت؟ غرسها بأحضانه هامساً بأذنها بحدة: "اخرسي يا فريدة. واحضنيني. اخرســــــي."

ارتعش جسدها وهو يعصرها بذراعيه. جسدها الخائن كجسده يحن إليه. همس بحنين بأذنها: "فريده. وحشتينــي. أنتي هنـا بجد. ياقلب كيان." غامت عيناها وتوقفت عليه. وملكاً لغيرها. هو خائــــــن. لا شفقة ولا رحمة له. هو باع هواها وكان لغيرها. دفعته بحدة صائحة به: "خايــــــــــــن." جحظت عيناه بصدمة. ليست هي من تقف بجبروت. ليست هي. قلبه يصرخ به. هي. وعقله يتساءل: يا قلب حبيبتي أين ذهبت أنت؟ وأين ذهبت تلك الرحمة؟

يا من هواااه وجعاً فوق وجعي. خائن أنت وللخائنين أنت علامة. تقترب مني وتغمرني. وبفكرك سأنسى أنا الإهانــــــة. يا وجعـا فوق وجعي. ارحم قلبي العاشق لا يقبــــل بالذل والمهاانـه.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...