[size="6"][color="dimgray"]
البارت الثاني
مجتمعه مع بناتها في غرفة الجلوس ...ناظرت ندى وهي تمسح دموعها وهي مستمرة بالكلام : ليه الكل عندهم أب إلا حنا ؟!
هزت رأسها أمها وكتمت ضيقها بداخلها من لما اكتشفوا أنه متزوج وحده ثانية هجرها وما عادت تشوفه ..وبنبرة فيها غصة: عادي يمه اعتبري نفسك يتيمه
قاطعتها وفاء برفض هالشيء: ليه نتخيل وهو عايش؟!
ليه يحب إخواننا اكثر منا ؟!
ولا عمره زارنا او سأل عنا ؟!
كل الاهتمام بعياله وحنا بستين داهية!
اكره عياله ... وخاصة البنات
ندى مسحت دموعها : راما تقول لما تزور رحيق بيت جدي ما تنطق حرف واحد طول الوقت جالسه وساكته !وما ترضى تلعب معهم !
مطت شفتها بضيق وقاطعتها بنبرة عتاب: يا يمه انا قصرت معكم بشيء؟!
أخوكم قصر معكم؟
كل شيء تتمنوه تلقونه أمامكم ...وش تبغون بوجع الرأس. ..قولوا الحمد لله وربنا رح يعوضكم!
هزت رأسها ندى بعدم اقتناع وبداخلها تحسد رحيق على حياة الرفاهية الي تعيشها ... وجهلت كم نحكم على المظاهر وما ندري عن البواطن ...كم نشوف ناس ظاهرهم حياتهم من برا سعيدة ورفاهية ومن الداخل الحياة جحيم وما احد يطيقها!
نحسد بعض على نعم مزيفة ولو اطلعنا على الواقع لانصهرت القلوب حزن على حالهم ... يكفينا نرضى بأقدار الله ...ونعود العين ما تناظر لفوق ...تكون دوم راضية بكل شيء مقسوم لها ...
&&
&&
&&
مسح حبات العرق عن جبينه ...يشعر بسيلان العرق في ظهره بفعل حرارة الشمس المرتفعة ....زفر بتعب وهو يرجع يكمل نقل البضاعة ...
يشجع نفسه ما في الا القليل وبعدها يحصل على الفلوس ويشتري بدلة الرياضة...
لفت انتباهه صوت كفرات سيارة مرت قريب منهم ..التفت لها ...سرعان ما تعثر وسقط على الأرض ...فتح عيونه بصدمه وهو يشوف نفسه فوق البضاعة واندثرت البضاعة بسبب السقوط...نهض نفسه وناظر صاحب العمل ...وقبل ما ينطق باعتذار او تبرير ...نطق صاحب العمل بصراخ : وجع ...جعلك بالساحق ... أعمى ما تشوف ؟!
نطق مشعل بتبرير: تدعثرت
قاطعه صاحب العمل بصراخ: انقلع ما أبغى أشوف وجهك ...يلا انقلع
قاطعه مشعل ووجهه احمر من فعل الحرارة ..وبنبرة استنكار: أبغى الأجرة
قاطعه باستنكار : نعم !
والبضاعة الي كسرتها !!
مين يعوضني عنها؟!
رد وهو معقد حواجبه وهو يحس بغصه بحلقه: أنا نقلت لك كل البضاعة ما بقى إلا ذول ...ما انكسر الا هذه
قاطعه وهو يدفعه بقوة: اقول انقلع من هنا قبل ما اطلب لك الشرطة ؟
واقسم بالله أدخلك بقضية سرقة وما احتاج لشاهد سمعة أبوك وإخوانك تكفي وزيادة الكل يشهد ضدكم ... أخوك الحرامي سرق بيت ابو زياد ترى كل علومك عندي!
ناظره مشعل وهو يبلع غصته من الظلم الي جالسه يتجرعه بذنب ما هو ذنبه !
تنفس بضيق ونطق بحرقه: والله ما اسامحك جعله حقي يكون نار وسعار في بطنك !
ناظر البضائع وداس عليها بقوة لعلها تخفف الحرة الي بداخله ...يكره العالم كله ... تحرك بدون ما يناظر صاحب المحل وهو يتفقد البضاعة الي داس عليها ..وما وقف شتائم !
يمشي بدون هدف وبصعوبة ماسك دموعه تنزل ...اخذ نفس عميق ....وقف أمام باب بيتهم ....عبس ملامح بكره يكمن بداخله لهذا البيت وكل الي فيه!
دخل البيت والسكون يخيم على البيت .... وكأنه بيت مهجور من سنين ...
توجه لغرفته بروح ميته ...ضاع وقته بحمل البضائع ...يحس ظهره انكسر من التعب ...وقف قريب من المرآة ناظر نفسه ..وجهه احمر بفعل الحرارة ...وحبات العرق على جبهته ... مسح وجهه بعجز....وقرر يستحم لعل الماء يطفي النار المشتعلة بداخله!!!!
$$
$$
$$
ناظرت أمها وهي تلقي الشال بإهمال على الكنبة وهي تنطق بقوة: والله بيت ابوي وادخله بالوقت الي ابغاه!
فاطمه بانتقاد: بس افهم لما تلبسين الشال وش وضع نص شعرك الامامي؟!
يا اختي اما تغطي شعرك كله او اخلعيه ولا تشوهي هالحجاب؟!
يعني الغرة حلال وباقي الشعر حرام ؟!
جلست اسماء بعد ما نفشت انفها : انت وش علاقتك ؟!
انا حر بنفسي ما احد له عندي!
زينب ناظرتها بعبوس ما تعجبها طريقة اختها بالحياة: المشكلة إنك شايفه نفسك شيء كبير وانت بالواقع
قاطعتها اسماء بحده: انت بالذات وش دخلك فيني؟!
صدق ناس ما عندها ذوق!
منار ابتسمت : تعالي يا خالتي ...اجلسي عندي!
تهللت ملامح رحيق وابتسمت بنعومة ...سرعان ما انمحت ابتسامتها لما تقدمت مرح لخالتها!
ظنت إنها تكلمها بس خالتها منار كانت تتكلم مع مرح ...بلعت غصتها والغيرة تحرق بروحها ليه ما احد يهتم فيهم او يعبر وجودها وكأنها غير مرئية !!
منار تمسح على شعر مرح بحنية : سمعت انك حصلت على الجائزة الاولى في حفظ الأبيات الشعرية!
زينب وهي تنفش ريشها بفخر: ابوها اشترى لها هدية كبيرة ...ما رح اقول وش هي ...الليلة رح نعمل لها حفلة صغيرة في بيت عمي تستاهل مرح !
حست رحيق بالعبرة تخنقها ..حياتها على الهامش تشطرها من النصف...
كل يوم تتجرع النقص وقلة الاهتمام والاهانة والضرب والتنمر ...كتمت ضيقها وناظرت ام عبدالرحمن وهي تدخل ....وقفت عند رحيق ومسحت على شعرها بابتسامة دافئة: كيفك رحيق ؟!
ابتسمت بألم ...ونطقت بهدوء: بخير ! كيفك يا جدتي!
ناظرت أسماء ام عبدالرحمن باستعلاء: يا لطيف وش قلبك طيب ورقيق!
واشرت على رحيق : وانت يا غبية كم مرة قلت لك ما هي جدتك !
وقلدت صوتها بسخريه : كيفك يا جدتي!
شعرت رحيق بالحرج من طريقة أمها بالتعامل معها !
ام عبدالرحمن جلست وهي تمسك بيد رحيق: ما رح ارد عليك .... في رب بيعلم إني ما قصرت معك وعاملتك مثل بناتي بس انت الله يهديك !
ضحكت اسماء بحنق : تدرين للحظة صدقت ...ما ادري عن ابوي ليه ما استثمر موهبتك بالتمثيل!
قاطعتها جدتها وهي تدخل : اسماء حدك ام عبدالرحمن ...تجلسين باحترامك غير كذا ما اسمح لك !
اسماء رفعت يدها باتهام لجدتها: انت من يومك ما تحبيني !
وما احد خرب بيتي ودمر حياتي الا انت وأم عبدالرحمن!
زينب مطت شفتها بسخرية: ابغى ابكي من التأثر ...يا مسكينة مظلومة زوجة ابوها ظلمتها ....وبحده نطقت: اصلا احمدي ربك انها امي تحملتك طول هالسنين تراك كنت واقفه لنا هنا بالبلعوم ما قدرنا نبلعك ... وااااع لاعت كبدنا منك !
هزت رأسها اسماء بغرور : محترين مني ..تغارون لأني اجمل منكم كلكم !
والكل يتكلم عن جمالي واناقتي!
فاطمه تقفل السالفة: خلاص مثل ما تبغي !
رحيق تحركت للخارج تجلس على الارجوحه....يرافقها الضيق كلما جاءت لبيت جدها ابو عبدالرحمن من المشاكل الي ما تنتهي ...ما تدري امها ليه دامها تكرههم تزورهم !!!
وليه تسحبها معها هنا !!!
رفعت رأسها وناظرت احمد وهو يضحك مع اولاد توقعت انهم اولاد خالاتها !
عقدت حواجبها لما تحولت نظراتهم لها ..وبدأ كل واحد منهم بسيل من السخرية والضحك على أمها وأبوها واخوانهم !
تحس بنيران اشتعلت بداخلها من كلامهم ...ناظرت الأرض وعيونها مركزة على عصا ....حتى لو كان اهلها سيئين ما رح تسمح لاحد يتكلم عليهم ....نزلت على ركبتيها ومسكت العصا وكلام احد الاولاد يتردد بإذنها وهو ينطق باستعلاء: مشعل يقولون تشاجر مع اولاد صفه واخذ انذار من المدرسة ...صدق عائلة تشعرك بالاشمئزاز!
شدت على العصا بقوة ...مشعل بالنسبة لها غير عن الكل ...ما تسمح لاحد يتكلم عليه ...وبدون سابق انذار ...هجمت على الولد وضربته على رأسه بكل قوتها وهي تنطق بحرقه: مشعل احسن منكم كلكم !
احمد بفزع وهو يشوف الدم يفور من رأس ولد خالته ....خلال ثواني كان الوضع من حولها فوضاء وصراخ ....رجعت خطوة للخلف لما تقدم منها احمد ورفع يده يضربها بعد ما نقلوا الولد للمستشفى ...
كانت يد أسماء اقرب ..لتنطق بنشوة: اذا ضربتها اكسر يدك !
منار بانتقاد : بس ما يصير كذا تضرب ولد خالتها !
تراه ما هو من جيلها ؟!
احمد بغضب : أقسم بالله الا اكسر راسك ...وش تظنين الدنيا سايبة!
اسماء ناظرته باحتقار: عمرك 14 وللحين عقلك
قاطعها احمد بتمرد: احسن من وضعك ...عيالك طولك وللحين مثل المراهقين تتصرفين ...شوفي عيالك اكبر مني وحالهم يشرف !
رحيق بتهديد نطقت : اذا تكلمت على إخواني اضربك الحين !
سحب ابو عبدالرحمن العصا منها بملامح ما تتفسر ... وبهدوء نطق : خلاص كافي !
أنا أعرف رحيق ما تثير المشاكل اكيد عيال خالاتها غلطوا عليها!
ركز نظره على رحيق وهو ينبها : هذه الحركات ما ابغى اشوفها هنا حتى لو غلطوا عليك تعالي قولي لي وانا اتصرف معهم ..مفهوم!
تناظر جدها وتشعر بالسعادة تدغدغها جدها وقف معها وما ضربها او صرخ عليها !
هزت رأسها ونطقت باعتذار: أنا اسفة يا جدي تصرفت بدون وعي
قاطعتها اسماء وهي تضربها على وجهها بقوة وبغضب تنطق: على وش تتأسفين ؟!
جعلها للحريقة زينب وعيالها !
غبية ورح تبقين طول حياتك غبية ذول ما احد يستحق الاعتذار
قاطعها ابو عبدالرحمن بغضب: انكتمي!
وقسم بالله إن شفت رجلك عتبت باب هذا البيت الا يكون حسابك عسير ... والحين انقلعي أشوف...
**
**
**
كان يركض بسرعة يخاف يكون احد اكتشفه ويلحقه ...لما حس إنه ابتعد كثير ...أخذ نفس عميق وهو يجثوا على ركبتيه ....ما زال يلهث بقوة ....ناظر الكيس الي بيده ...رماه على الارض باشمئزاز...جلس على الأرض وهو يشعر بالخزي من نفسه ...تأنيب الضمير يؤنبه ...كيف تجرأ وسرق !
حاجته للبدلة والحذاء ما تسول له يسرق حقوق الناس!
يحس نفسه يتجرع مرارة هالذنب ... طول وقته يحتقر اهله والحين يعمل مثلهم !
لكنه مل من نظرات النقص الي من حوله !
يبغى يكون مثل باقي جيله ....كور يده وضربها بالأرض بقوة ...
في صوت بداخله ينادي عليه ويحثه يرجع الاغراض ...وصوت ثاني يبرر له فعلته ويردد الغاية تبرر الوسيلة !
كان بصراع داخلي مع نفسه ...
وبالنهاية غلب الصوت الثاني..تكرر هالفعل كلما انغلقت بوجهه توجه للسرقه حتى يلبي حاجاته ...وكل مرة يضعف الصوت الاول الي ينهاه عن هذه الافعال ...حتى مات ذاك الصوت وما عاد يسمع له حس ...كذا لما ندمن الذنوب يموت الضمير الي بداخلنا ...اول ذنب نقترفه يكون صوت الضمير عالي بداخلنا ....وكلما خذلناه يضعف يضعف حتى ما عاد ينسمع له صوت ... إذا مات الضمير وش تبقى من الانسان ...هو المعيار لوجود الخير بداخلك .. إذا اقدمت على الغلط وسمعت صوت الضمير بداخلك فما زلت على قيد الحياة ! وإن ما سمعته فراجع نفسك!
جالس يقلب جواله باستمتاع وهو يحضر مباراة كرة السلة ...قطع اندماجه صوتها الهادئ وهي تسأله: من وين حصلت على الجوال؟؛
ما كلف نفسه يرفع رأسه ويرد عليها ... لينطق بلامبالاة: وش دخلك؟!
زمت شفتها والضيق يخنقها وهي تناظر مشعل إلي كانت متأمله رح يكون غير عن ابوها وأمها واخوانها ...ما تبغى تنصدم فيه ...نطقت بضعف وخيبة: مشعل انت صرت مثلهم!
ليه تسلك نفس الطريق؟! كنت اشوفك غير عنهم !
بس الظاهر إنه الشر يسري بدمنا بالوراثة ..وما نقدر نواجهه ونتغلب عليه!
حس بشيء لامس قلبه وأفزعه ...رفع نظره لها بملامح منصدمة ..هذه البنت غريبة بالرغم من صغر سنها الا انه يحسها صاحيه اكثر منهم ....تابعت كلامها بمرارة: طول عمرك تناظر افعالهم باشمئزاز وش الي جبرك تغرق بهذا المستنقع؟!
وقفت وهي تكمل بخيبه:كلكم نفس الطينة ...دنيا زائلة واصحاب الحقوق ما رح يسامحونك فلا تجعل كل همك الدنيا مثلهم !
قدامك مستقبل لا تهدمه بيدينك!
ناظرها وهي تغادر الصالة ...كلامها ضرب الوتر الحساس الي بداخله ...وش فيه اغرق نفسه بالوحل ؟!
دوم كان يشوف نفسه ارفع من إنه ينزل لمستواهم .. والحين وش تغير؟
كله حتى يتخلص من النقص الي يقبع بداخله ...عض شفته بندم على الغفلة الي كان فيها .... رفع نظره على فيصل وهو يجلس وبيده علبتين عصير... وبنبرة لا مبالاة: اترك عنك سوالف هذه البزر !
هذه البنت تجمع المواقف الي تشوفها بالبيت والمدرسة ...وتصنع منها عقد نفسية بداخلها !
وتروح عند ام صالح تحفظ كلامها وتيحطجي تسمعه عندنا !
هذه مريضة نفسيا لو تبغى تسمع كلامها رح تبقى بالأرض ولا رح تحقق اي طموح وآمال ...
مد له بالعصير: خذ اشرب وروق وطنش هذه حياتك ومن حقنا نعيشها وما ننحرم منها ونتجرع الحرمان ...ليه تتجرع النقص وكل شيء بنفسك موجود بالسوق ؟!
هذا حقنا واذا ما اعطونا بالرضى نحصل عليه بالطرق الملتوية لأنه من حقنا ...تفهم وش يعني من حقنا !
كان مثل الأفعى تبث سمومها في أذن مشعل ....ناظره مشعل بطرف عينه ...وبداخله تشتت ما بين وضع حدود بين الحرام والحلال
اذا ناظر رحيق يشوف المستنقع القذر الي يعيشونه اهله وان ناظر فيصل يشوف الظلم والحرمان الي يعيشونه وانهم ضحية ومن حقهم يحصلوا على حقوقهم حتى لو كانت بالطرق الملتوية !
زفر بضيق ورشف من العصير وهو يفكر اي طريق هو الصح !
&&
&&
&&
كان وقت الفسحة تحركت من مقعدها ..تمشي بخطوات هادئة ...ناظرت ليلى وابتسمت لها بمحبة ...سرعان ما تعثرت وسقطت على الأرض ...كتمت ألمها ورفعت نظرها لرغد الي تبتسم بخبث وهي تنطق: سلامات
ما تدري هالبنت ليه حاطه دوبها من دوبها ...والحين مدت رجلها وتعمدت تسقطها على الارض ...
ما رح تسكت له خلاص ملت من هالتنمر ...ساعدتها ليلى على وقوف وهي تسألها باهتمام : يوجعك شيء!
رغد بضحكة ساخره: لا تخافي عليها ....سمعت انه ابوك بالسجن عند أخوك؟!
ختمت كلامها بضحكة مستفزة مع بعض زميلاتها!
وبدون سابق انذار مسكت رحيق كتاب رغد وسرعان ما استقر على رأس رغد بقوة ....ألقت الكتاب على الارض بكل قوتها ... وللحين بداخلها نار مشتعله ...أمسكت شعر رغد بقوة وهي تنطق بتهديد: اذا نطقت اسم ابوي على لسانك القذر اذبحك !
تفهمين!
مسكت رغد بشعرها ودموعها تنزل من الوجع ...آنت بوجع رحيق لما تدخلت سميرة وضربتها برجلها على ظهرها ومع ذلك زادت رحيق تمسك بشعر رغد ....تجمعوا البنات يحاولون يفرقون بينهم ...
سحبت رحيق يدها بسرعة لما سمعت صوت يردد " الأبلة جاءت"
وبتمثيل متقن رمت نفسها على الأرض وكأنه أغمي عليها ...
رغد بقهر وغضب بعد ما قطعت شعرها ضربتها على بطنها وهي مستغربة ليه ألقت نفسها على الأرض....
سرعان ما صرخت رغد بوجع لما ضربتها المعلمة بالعصا على ظهرها : ليه تضربينها ؟!
تقدمت المعلمة من رحيق وهزتها : يا بنت قومي !!
ضربت على خدها : يا بنت!
طلبت المعلمة الموية ومسحت على وجه رحيق وهي تذكر اسم الله عليها ...
رغد تحول وجهها بالإلوان من الخوف وهي تشوفها فقدت الوعي...وكلام المعلمة زاد مخاوفها وهي تنطق: إن صار شيء للبنت رح تتحملين المسؤولية ...تظنين نفسك بالشارع !
بدأت تسترد وعيها ...أسندتها المعلمة وهي تسألها : انت بخير ؟!
هزت رأسها بتعب ...ناظرت المعلمة الطالبات وبدات تصرخ وتهدد وتتوعد اذا تكررت هالحركات في الصف ...استغلت رحيق الفرصة وناظرت رغد وحركت حواجبها تغيضها مع ابتسامة نصر ...وقبل ما تنتبه المعلمة على حركتها ... نطقت بتعب : أبلة أبغى اشتكي عليها للادارة دوم تشتمني وتضربني ....اذا ما تصرفوا معها رح اوصلها للوزارة اكثر من كذا ما اتحملها ...ودخلت بموجة بكاء كاذبة لكنها من الداخل حقيقة ....تبكي الحياة الي تتجرعها بقسوة من هالمجتمع .....
**
**
**
بعد العصر دخلت غرفة أمها بعد ما طرقت الباب .. ناظرتها وهي تتكلم بالجوال ومندمجه وتضحك بطريقة جعلت رحيق تشعر بالاشمئزاز ...اقتربت منها ونطقت حتى تلفت انتباهها: يمه
عبست ملامحها أسماء لما انتبهت على وجود رحيق ... أعطتها نظره توعد لدخولها ....ورجعت تكمل المكاملة!
تشعر بالدم يتجمع بوجهها من القهر ...ما رح تتحرك إلا لما تكلمها ..طنشت لما اشرت لها امها حتى تطلع...تكتفت بعناد اكثر من كذا ما رح تتحمل !
بعد وقت قصير انهت أمها المكالمة ...وضعت الجوال على السرير واقتربت من رحيق ...وسرعان ما طبعت أصابعها على وجه رحيق وهي تنطق بغضب: انا مو قلت لك انقلعي برا !
ما تشوفيني اتكلم بالزفت ؟!
أنا متى ارتاح من همكم ؟!
تحس قلبها كل يوم يتمزق أكثر ....بلعت غصتها ما رح تبكي ...تعودت على هذه الكفوف ...روتين شبه يومي...خلاص ملت منهم ومن حياتهم ...لما تناظر بنات عمها وبنات خالاتها وبنات جيرانهم مع اهلهم تموت من حسرتها ...ليه ما تحس بالجو الأسري...ليه ما تلاقي ام او أب يسمع لها ويشعرها بوجودها بالحياة ...إن كلمتهم او جلبت شيء حتى لو كان بسيط تكون الإجابة سيل من الشتائم وأحيانا يوصل للضرب ...خلاص ما عادت تتحمل فوق الحياة السيئة الي تعيشها هنا ..ما ترتاح بالمدرسة والسبب أهلها...نطقت بغضب من الكبت المتراكم داخلها: أبغى انقل من المدرسة!
مطت شفتها بسخط : الحين قطعت مكالمتي عشان كذا ؟!
انت ما مليتي من هذا الموضوع ؟!
قلت لك نقل من المدرسة مستحيل ...يعني لو تروحين للمريخ وش رح يتغير ؟!,
أبوك هو ابوك واسمه وين ما تروحين جنب اسمك !!!
يعني ما رح تغيرين شيء!
والحين انقلعي برا ولو تنحرق الدار ما ابغى اشوف واحد منكم !،
ناظرتها ونيران الحقد تشتعل بداخلها .. نطقت بكره دفين: ليتها تحترق وارتاح منكم ...اكرهكم !
وغادرت بخطوات سريعة بدون ما تلتفت على أمها ...نفسها تطلع من هالبيت لكن وين ؟
##
##
##
ناظر أمه بضجر ..وضع الكتاب على الكنبة: ماما خلاص ممكن استراحة ...ترى طق قلبي من هالكتب.. متى ينتهي الصف السابع قرفته
زينب بإصرار وعناد: كمل كل الواجب وبعدها تستريح!
تراك مو صغير
حرك حواجبه بالرفض وبعناد وضع رجل على رجل بعد ما تكتف : استراحة!
خزته بعيونها ...دائما يمشي الي يبغاه حست بتأنيب الضمير وكأنها افرطت بدلاله ...وبأسلوب هادئ : يا ماما أنا ابغاك تكون ناجح بهذه الحياة ما ابغى تكون فاشل
مط شفته باستعلاء: قصدك ما اكون مثل عيال اسماء.
تنهدت ونطقت بهدوء فيه عتاب: يا ماما هذه خالتك ما يصير تقول كذا
هز رأسه بعدم قناعة: هذه مو خالتي أمها
قاطعته بضجر: انت ليه كذا عنيد وما تسمع الكلام !
رفع حاجب باستعلاء : اكرههم!
والهندية ذيك والله ما انسى لها هالتصرف اذا ما كسرت راسها
قاطعته : ما رح تشوفها ابوي حلف ما تدخل اسماء البيت
مط شفته بسخرية : الي يسمعك يقول عندها كرامة ترى لما سافرت جدي طردها ورجعت ...
قاطعته تقفل السالفه : انت اهتم بدراستك وما عليك من احد !
تحركت للخارج لما رن جوالها ...ناظرت الشاشة ووضعته صامت ما رح ترد عليها ... اكيد الحين تبغى تتمشكل وهي ما لها خلق !
&&
&&
&&
تتجول بأنحاء البيت بتأمل وكأنها اول مرة تدخله ..وتردد بصوت هامس حفظها ...وقفت عند غرفة أختها علاقتها فيها شبه معدومه ...يمكن بسبب فارق العمر بينهم ...ما تذكر متى اخر مرة شافتها ...بس تتشكر إنها تشاجرت مع أمها ...شجار قوي وصوتهم كان مرتفع واختها كانت بالرغم من غضبها كانت تبكي ....
من النادر تشوف اختها لأنه دوم برا لا سائل ولا مسؤول وإن رجعت تدخل بخفة وتقفل الباب على نفسها ...أختها بالنسبة لها شيء غامض ما تعرف عنه شيء ...
تحركت للأسفل وتوجهت للمطبخ ...ابتسمت للشغالة إلي تنظف المكان ....
خرجت وقررت تجلس بفناء البيت أفضل للحفظ....سرعان ما وقفت بحرج وتوتر وهي تشوف زيارة مفاجئة من جدها ابو عبدالرحمن ...رجعت للخلف خطوة لما دخل بملامح متجهمه !
ناظرها بعبوس ..واستغرب وهو يشوف بيدها مصحف بحجم صغير ... نطق بسخرية: عندكم قرآن ...والله ظنيت إنه ما هو موجود في بيتكم!
انقهرت من نبرته الساخرة الي تفوح منها رائحة الاحتقار ...لتنطق بقوة: لا يسخر قوم من قوم عسى أن يكونوا خيرا منهم.
قاطعها وهو يزم شفته بتعجب: جميل !
رفع حاجب وبنبرة عميقه فيها أسى تابع كلامه: تدرين أختك وهي صغيرة كانت دوم تحمل المصحف وتحفظ قرآن بس ما طال الامر شهر واحد بس وسحبتها اسماء لمستنقعها بكل سهولة!
أنا غسلت يدي من هالبيت من زمان !
شدت من قبضة يدها على القرآن بقوة وبداخلها بدأ يتخللها الاحباط معقول رح تصير مثل اهلها؟!
مستحيل تقبل تكون مثلهم ....لحظة مشعل بدأ يتغير ويغرق بالوحل بالرغم إنه كان غير عنهم!
خرجت من شرودها لما نطق وعيونه تجول بالمكان : وين امك؟!
زفرت بضيق من هالسؤال... ونطقت بهدوء عكس ملامحها الي ظهر فيها الانزعاج: طلعت
قاطعها : وأبوك؟!
قبل ما تجاوب نطق بحنق وغضب: كالعادة ما هو موجود !
واخوانك ما احد بالبيت !
ما في غيرك هنا ؟!
اكتفت بالصمت وهي تراقب ملامحه الغاضبة... نطق باستجواب: اختك صحيح إنها سافرت؟!
هزت كتوفها بلامبالاة: ما اعرف عنها ...سمعت أمي قالت إنها سافرت
قاطعها بغضب: الله يأخذ أبوك وأمك ونرتاح من همهم !
ما تعرفين شيء عنهم ما كأنك معهم بالبيت!
رن جواله رد وهو يزفر من الغضب : الو ...ايه أنا عندهم ...ما في غير هالبزر .....تقول إنها سافرت ......
دقيقة أسألها ...ناظر رحيق بتساؤل: متى اخر مرة شفتيها؟!
ردت بضجر : ما ادري يمكن قبل شهر ما ادري
رجع يكمل كلامه على جواله بقهر: منصور مجنون رسمي ...خلاص ما عاد نتحمل تصرفاتهم...لزوم توقفه عند حده ....يصير خير ....ان شاء الله ....مع السلامه
واقفه تناظره لما قفل الجوال ... متأكدة يتكلم مع جدها الثاني ... الكل غاضب من تصرفات عائلتها لكن ما احد يقدر يوقفهم ...
قبل ما يتحرك وصله صوت من خلفه ساخر : هلا والله ابو عبدالرحمن بشحمه ولحمه في بيتنا!
التفت ابو عبدالرحمن وعفس ملامحه باشمئزاز وهو يناظر فيصل ...
ابتسم بسخرية فيصل وهو يتقدم منهم ويكلم رحيق: قهوي جدك يا رحيق
وباستدراك نطق وهو مستمر بالسخرية: اووووه نسيت إنك ما تشرب من بيتنا تخاف نضع لك شيء وبعدها تحس بالانتعاش
وغمز له بطريقه مستفزه!
وباستدراك نطق بنبرة يستفز فيها جده : صحيح تذكرت اذا جاي تشوف ابنتك أسماء قبل ساعة شفتها بسيارتها متجه باتجاه منطقة (..) بس مع مين الله أعلم!
وختم كلامه بنظرات وابتسامة مستفزة لأبعد حد!
مسك أعصابه ابو عبدالرحمن لآخر لحظة ....ناظر فيصل بتقييم وبتحسف نطق: حسافة هالشارب الي خط على وجهك يا مراهق!
تفل عليه وغادر بسرعة وداخله نيران تحترق من أسماء وتصرفاتها!
فيصل ضحك بصوت مرتفع بروقان ...ناظر رحيق ونطق بضياع ...وعيونه حولها سواد: جاي يدور على اختك
ختم كلمته بضحكة ساخرة ....رفع حاجب وعيونه على رحيق وبهمس خافت: أمك قربت نهايتها ... جالسه تلعب بدمها ...رح يتدمر البيت اكثر من الدمار الي جالسين نعيشه ....
رفع نظره للسقف بشتات : خذيها نصيحه مني ما احد يحبنا ...جدك ابو عبدالرحمن من لما كنا صغار وهو يفضل احفاده علينا وجدك ابو عبدالله نفس الشيء يفضل كل احفاده علينا ..حتى اخوانك من ابوك يحبهم ويغليهم الا حنا !
منبوذين من لما طلعنا على هالدنيا ...تحس نفسك نكره معهم ...غير مرئي ...وكأننا غير موجودين معهم ....يكرهون أمك حنا وش ذنبنا ؟!
انت بعدك بزر وفاهمة الدنيا غلط ...اذا ما سرقت وضربت وقتلت وكسرت كل شيء حولك ما رح تقدرين تعيشين رح يدوسونك برجولهم بدون رحمة! وما رح تحصلين حقوقك!
اقهريهم قبل ما يقهرونك ...تفهمين!
اقترب منها واحكم قبضته على عنقها بقوة وهو يردد بدون وعي: اقهريهم اذبحيهم بدم بارد ...تسمعين!
دفها على الارض بقوة وملامحه متجهمه وهو يشتم كل شخص يعرفه ..وتوجه لغرفته بدون ما يلتفت لاخته الي حست لاخر لحظة انها ودعت هالعالم!
لحظة بعد لحظة رجع ينتظم تنفسها ...وضعت يدها تتحسس مكان قبضته ...زفرت بتعب من هالحياة ....ما رح تستسلم ورح تعيش حياتها الي تبغاها هي ...دام بيتهم لا سائل ولا مسؤول ...ناظرت المصحف بين يدينها ضمته لصدرها وبداخلها تدعو ربنا يحفظها ويوفقها بحياتها!
&&
&&
&&
جالسة عند ام صالح بشرود وكلام فيصل وحضور جدها زرع فيها عدم الراحة ...خايفة من القادم ...
ابتسمت بذبول لما تكلمت شهد بضحكة: لو شفتيها يا خالتي بالمدرسة .. هذه أكبر ممثلة !
حتى أنا صدقت !
سما بابتسامة جلست على الارض وتربعت بحماس: وش صاير !
بدأت تسرد شهد الي صار بالمدرسة ... ورحيق تسمع لها بصمت مطبق! .. متضايقه من نفسها كيف صارت عدوانية كذا !!
ام صالح ناظرتها بنصيحة: يا ابنتي ما يصير تضربين الناس كذا !
وتعملي نفسك فاقدة للوعي حتى تظهرين بدور المظلوم ..وانت بعد ضربتيها !
زمت شفتها تحاول تمنع نزول دموعها ...تابعت ام صالح كلامها: اذا احد ضايقك بالكلام مباشرة توجهي للادارة وهم يتصرفون !
سما ضربتها على كتفها بدعم وهي تبتسم : والله كفو هالهندية!
ايوه كذا لا تسكتين لأحد !
خزتها رحيق بغيض...وبصوت فيه اهتزاز نطقت : انكتمي أحسن ما اضربك !
أشرت ام صالح لسما تختصر لما شافت رحيق على وشك البكاء !
دخل عبدالرحمن ..ابتسم وهو يشوف اخواته ورحيق معهم : اشوف البيت عامر اليوم!
شهد ابتسمت : امي راحت زيارة وأنا هربت عندكم هنا قبل ما تقفل الباب علينا !
نطق عبدالرحمن بسخرية: ما تنلام يوم ولدت المنتخب الوطني مع المدرب وثلاث احتياط وخمسة مشجعين وعامل النظافة حتى ينظف الملعب !
ضحكت اسراء وهي متربعة على الكنبة وبحضنها الجوال : تراك بالغت ...حتى خالتي ام سعيد ما قصرت
قاطعتهم ام صالح بنهر : انتم ما عندكم الا تتمسخرون على خلق الله !
عبد الرحمن مط شفته بعدم رضا : يعني يا يمه فكري فيها بالعقل ...مهما كان ابوي غني وش رح يطلع لي ورثة مع منتخب كرة القدم ومنتخب كرة السلة و
قاطعته ام صالح بصرامه: ما تستحي على وجهك تتكلم على الميراث وابوك عايش!
عبدالرحمن جلس جنب اسراء وهو يضربها بخفه على كتفها : قولي لامي بالاول خلي ابوي يعرف اسمي وبعدها يصير خير!
يا خوفي يروح يسجل أملاكه لهذه الهندية وهو يفكرها ابنته!
سما وهي تضحك : وقتها رح تضطر تتزوجها وتأخذ منها الفلوس
قطعت كلامها لما ضربتها أمها : انكتمي يكون افضل !
عفست ملامحها بزعل: ليه ضربتيني دوبك تعطين دروس عن الضرب وإنه ما هو الحل!
ام صالح ابتسمت: أنا امك وعادي اضربك من باب التربية !
عبدالرحمن ناظر رحيق وهو يكلمها: يا حظك ما عندك ام تخليك تمشين على الصراط لا سائل ولا مسؤول ...يا حظك!
ناظرته رحيق باحتقار احد يكون له ام مثل ام صالح ويستبدلها ...
ضحك عبدالرحمن بقوة: لا تناظريني كذا !
ترى امزح امي عندي بكل الدنيا !
وبتذكر نطق : شفت ابوك الحين دخل البيت وكان صوت صراخه مرتفع !
مطت شفتها بلامبالاة ...ما رح ترجع الحين ما تبغى تشوف مشاهد اوجعها قلبها من شوفتها !!
لكن سرعان ما نبض قلبها بقوة لما نطق عبدالرحمن وهو يكلم أمه : تدرين مشعل تم القبض عليه بقضية ترويج المخدرات
تحركت للخارج بدون وعي حتى تتأكد من صحة الخبر ...الي تعرفه المخدرات شيء سيء ...مستحيل مشعل يعمل كذا!
ما تعرف كيف وصلت للبيت ..دخلت وقلبها يدق بقوة ...كانت الصالة فارغة تماما ..توجهت للاعلى وقفت بوسط الدرج لما شافت أبوها ينزل بعجلة ....اوقفته والدموع على وشك السقوط: يبه
وقف ناظرها بنفاذ صبر ما هو ناقصه الا هالبزر: وش عندك
##
##
##
انتهى البارت ... انتظروني قريبا بإذن الله...بانتظار تعليقاتكم الجميلة...دمتم بخير ��
[/color][/size]
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!