الفصل 20 | من 46 فصل

رواية رحيل العاصي الفصل العشرون 20 - بقلم ميار خالد

المشاهدات
17
كلمة
2,488
وقت القراءة
13 د
التقدم في الرواية 43%
حجم الخط: 18

التفت بضيق ليجد رحيل أمامه وتنظر له بصدمة. –مين اللي في المصحة؟ نظر لها عاصي بعيون متسعة. –وأنتِ مالك؟ ثم تحرك من مكانه. فذهبت الأخرى خلفه ووقفت أمامه. –رد عليا مصحة إيه اللي كنت بتتكلم عليها ومين اللي هنا؟ نظر لها عاصي بحده وقال بعنف. –أوعى تفتكري أن الوضع اللي إحنا فيه يديكي الحق إنك تدخلي في حياتي، ياريت تلزمي حدودك معايا. ظلت تطالعه رحيل وتفكر بشيء ما، ولا تعرف لماذا ظهرت سلمى في ذهنها فورًا وتذكرت كلام حنان

والدة عاصي عنها حين قالت: "محدش يعرف اختفت فجأة هي كمان.. بيقولوا سافرت معرفش هي كمان اتأذت أوي". زفر عاصي بضيق وتحرك من أمامها حين وجد عيونها تتسع بصدمة حتى لا يسمع شيء آخر منها. وقبل أن يبتعد عنها سمعها تقول: –سلمى اللي في المصحة مش كده؟ تسمر عاصي مكانه بصدمة. كيف عرفت من هي سلمى وكيف أدركت أنها هي الموجودة في المصحة؟ التفت لها بعيون متسعة وقال: –أنتِ تعرفي سلمى منين؟

–مامتك حكتلي عنها هي ومريم وإحنا في المطعم، رد عليا هي اللي في المصحة؟ طالعها الآخر بتفاجؤ للحظات، ثم حاول أن يتمالك نفسه وقال: –خليكي في نفسك وأنا مش مجبر أجاوبك. أمسكته رحيل من ملابسه بعنف وقالت بعيون بغضب عارم: –رد عليا! سلمى هي اللي في المصحة مش كده؟ –قولتلك مش عايز أرد! صرخت به رحيل: –سلمى هي اللي هناك في المصحة رد عليا! صرخ بها عاصي: –أيوة، عرفتي خلاص ياريت تسكتي بقى. شهقت رحيل بصدمة وابتعدت عنه بخطوتين.

في غرفة بدر، صدع هاتفه رنيناً برقم غريب. فنظر إليه بتساؤل ثم رد عليه. وكان هذا الشخص هو فارس الذي قد اتصل به وقت اختفاء رحيل وقد نسى هو أن يعاود الاتصال به. –الو مين معايا؟ –واضح أن حضرتك مسجلتش رقمي مش كده؟ –مش واخد بالي معلش. –أنا فارس زميل داليا اللي كلمت حضرتك. ضرب بدر رأسه بكف يديه بنسيان ثم قال: –أنا محرج منك والله بعتذر جدًّا بس عندنا ظروف صعبة اليومين دول.

–لا والله يا عمي أنا بطمن على حضرتك بس عشان أخر مرة قولتلي أن عندك مشكلة. –ربنا يخليك يا ابني فيك الخير. ضحك فارس وقال: –ربنا يخليك، طبعًا لو فاتحت حضرتك في الموضوع اللي كلمتك فيه هتقول عليا معنديش دم. ضحك بدر وقال: –والله مش هقول لا بس الوقت اللي إحنا فيه صعب جدًّا فعلاً بنمر بأزمة صعبة. –طيب خير في حاجة أقدر أساعد حضرتك بيها؟ –فيك الخير والله.

–أنا مش بقول كلام وخلاص بجد، اجيلك طيب وموضوعي أنا وداليا سيبه على جنب دلوقتي. –ربنا يخليك بس أنا مش في البيت أصلاً. –مسافر يعني؟ –تقدر تقول كده. –طيب الجماعة في البيت مش محتاجين حاجة؟ –أنا مش عارف أقولك إيه إيه والله بس شكراً يا فارس وعموماً لو احتاجت حاجة هكلمك. –في أي وقت والله. –فيك الخير تسلم.

ثم أنهى المكالمة معه. وهنا انتبه لصوت رحيل التي تصرخ ومن الواضح أنها تتشاجر مع عاصي. فتحرك من مكانه بسرعة وخرج إليهم ليجد رحيل تضع يدها على فمها بصدمة وعاصي أمامها. –في إيه؟ نظر له عاصي وقال ببرود: –مفيش حاجة، بس ياريت تخلي بنتك ولا بنت أخوك متدخلش في اللي ملهاش فيه. نظر له بدر بضيق ثم تحرك من مكانه وسحب رحيل خلفه. ولكن الأخرى توقفت مكانها بإصرار وقالت: –بابا بعد إذنك أنا وعاصي لسه مخلصناش كلامنا.

لم يسمع بدر كلامها وسحبها خلفه إلى غرفته وأغلق عليهم الباب. زفر عاصي بضيق ثم خرج إلى الشرفة حتى يستنشق بعض الهواء. وعندما كان يقف في الشرفة والتي كانت تطل على البيت المقابل له تمامًا خرجت فتاة من الشرفة المقابلة له حتى تنشر بعض الملابس. ولكنها عندما وجدت عاصي أمامها شهقت بفزع وقالت: –عفريت ده ولا إيه؟ أنت مين يا جدع أنت! نظر لها عاصي بنفاذ صبر ثم عاد إلى الداخل. دخلت الفتاة فورًا واتجهت إلى والدتها وقالت:

–هي شقة البت ورد اتباعت يا أما؟ –لا بتسألي ليه؟ –اومال مين الراجل اللي كان واقف في بلكونتهم ده؟ –تلاقيه حد من قرايبها إحنا مالنا. –بس البت ورد معندهاش قرايب. –ملكيش دعوة وروحي خلصي اللي قولتلك عليه عشان تخلصي معايا الأكل. –يا أما ليكون حرامي ولا حاجة مش لازم نتطمن مع أنه مش باين عليه ده زي القمر يخرب بيته. زفرت والدتها بضيق ثم قالت: –عايزة إيه يعني؟ ابتسمت الفتاة بخبث وقالت:

–يعني يا أما لو طلع قريبها فعلاً مش المفروض نروح نزوره كده ونشوف لو محتاج حاجة ده من باب الواجب يعني عشان لما يكلمها لو طلع قريبها يعني يقولها أننا عملنا الواجب أنتِ شوفي دلوقتي ورد بقت فين وإحنا فين. نظرت لها والدتها للحظات ثم قالت: –طيب خلصي الأول بعدين بقى نشوف. فابتسمت الأخرى بخبث وذهبت لتكمل عملها. أغلق بدر عليهم الباب ثم التفت لرحيل وقال: –ممكن أفهم في إيه؟ ضحكت الأخرى بعفوية وقالت: –بيحصل إيه في إيه؟ –والله؟!

إيه صوت الزعيق اللي كان برا ده في إيه؟ قالت رحيل بتأكيد: –لالا مفيش حاجة إحنا بنتناقش بس ما لو في حاجة هقولك أكيد، أنت مش كنت هترتاح؟ زفر بضيق وقال: –كنت هنام بس فارس اتصل بيا. –فارس مين؟ –زميل داليا لحقتي تنسي، وقت ما حصلت المشكلة بتاعتك كان هو اتصل بيا و.. قالت رحيل بانفعال: –وإيه قول!!! –وطلب أيد داليا مني. صرخت رحيل بفرحة ثم تحركت من مكانها بحماس وصعدت على السرير وقالت بصوت عالي: –بجد!! طلب ايديها منك!!

وربنا أنا حسيت من أول مرة شوفته فيها وهو عينه بتخرج قلوب. –طب انزلي طيب واهدي. نزلت رحيل وحاولت أن تتمالك نفسها قليلاً ثم قالت: –احم آسفة، طيب وهي قالت إيه؟ –لسه معرفتهاش أصلاً. وقبل أن تتكلم رحيل تذكرت الوضع الذي هم فيه لذلك صمتت بإحراج. قالت: –طيب نام وأنا هروح المطبخ آكل أي حاجة وهاجي أنام برضو يلا. أومأ لها برأسه ثم ذهب ليرتاح قليلاً وخرجت رحيل من غرفته ولكنها لم تتجه إلى المطبخ، بل إلى غرفة عاصي.

كانت حنان تجلس في غرفتها وتحاول الإتصال بعاصي ولكن بدون فائدة. دلتفت إليها ليلى واقتربت منها فأخذتها الأخرى في أحضانها وقالت: –حياتي أنتِ لسه صاحية ليه كل ده؟ نظرت لها ليلى لتظهر عيونها المليئة بالدموع: –مش جايلي نوم. شهقت حنان ونظرت لها باهتمام وقالت: –إيه الدموع دي بتعيطي ليه؟ قالت الطفلة بحزن:

–هو أنا ليه لوحدي، ماما مش معايا وممكن تكون مش عايزاني حتى بابا كمان عمره ما جه يشوفني يعني هو كمان مش عايزني، حتى خالوا اللي كان دايماً جنبي سابني ورحيل كمان هو ليه كله بيسيبني ويمشيني؟ نظرت لها حنان بقهره على حال تلك الصغيرة ثم أخذتها في أحضانها بقوة وقالت: –لا يا حبيبتي خالوا موجود دايماً هو بس عشان.. قاطعتها ليلى وقالت: –مشغول مش كده، طب ورحيل؟ –رحيل كمان أكيد مشغولة مينفعش نعطل البنت صح وهي غريبة عننا.

–لا رحيل مش غريبة عني. ثم اعتدلت في جلستها وقالت: –عارفه رحيل بتفكرني بماما مع أن ماما عمرها ما حضنتني بس لما رحيل بتحضني بحس ماما جنبي، عارفه أنا مش عايزة ماما بعد كده بس خلوا رحيل جنبي. –طيب ممكن تنسي الكلام ده دلوقتي وتنامي وبكره نكمل كلامنا. صمتت ليلى وقبل أن تنهض من مكانها قالت حنان: –إيه رأيك لو تنامي جنبي بعد كده في حضن تيتا؟ ابتسمت ليلى وقالت: –بجد ينفع؟ –طبعًا يا عيوني ينفع تعالي.

ثم نامت ليلى في أحضان جدتها وكانت حنان تبكي بصمت وقهره في نفس الوقت. نهض شريف من مكانه بدهشة وقال: –اختفوا إزاي يعني أنا مش قولتلك خليك متابعهم؟ رد عليه أحد رجاله: –أنا آسف دي غلطة من عندي هما بعد ما اتحركوا من المستشفى طلعلي مشوار مهم ونسيت أخلي حد يراقبهم بدالي. قال الآخر بغضب: –أعمل إيه بآسف دي! أنت متخيل ضيعت عليا شغل كام يوم؟ –أوعدك إني هلاقيهم صدقني. –تمام اقفل دلوقتي.

ثم أنهى معه المكالمة وزفر بضيق ثم فتح هاتفه مرة أخرى واتصل بأحمد فرد عليه الآخر: –في إيه؟ –أنت فين؟ –بغير جو شوية ليه في إيه؟ –خمس دقايق وتكون قدامي. وانتهت المكالمة بعد أن قال تلك الجملة وما هي إلا ثلث ساعة وكان أحمد أمامه. –في إيه قلقتني؟ –شكلهم هربوا. –هم مين دول؟ –عاصي والبنت. ضحك أحمد وقال: –طب ما طبيعي وأنت عايز بعد ما هي اتخطفت يفضلوا أكيد اختفوا فترة بعدين يظهروا. ضرب شريف قدمه في الأرض وقال:

–مكنتش عامل حساب كل ده. –طيب هتعمل إيه دلوقتي؟ –جه دورك أنت اللي تعمل. –قصدك إيه؟ –قصدي أننا لازم نعمل أي حاجة تجبرهم أنهم يظهروا. –زي؟ –أعتقد جه الوقت أننا نستفاد من بنتك بقى ولا إيه؟ تغيرت نظرات أحمد وقال: –أنا قولتلك بنتي هتفضل برا الموضوع ده! لو اتأذت هتزعل مني. –أنت غبي؟ –اومال قصدك إيه؟ –قصدي أنك لازم تخش بيت عاصي بأي طريقة وتاخد حاجة من حاجات البنت أو تعرف أي علامة قريبة ليها. –عشان إيه؟ –أعمل كده وبس.

نظر له أحمد للحظات ثم قال: –حاضر. دقت رحيل على باب غرفة عاصي فنهض من مكانه وفتح لها الباب. وعندما وجدها أمامه زفر بضيق. –وماله انفخ كمان. –عايزه إيه؟ –كلامنا مخلصش هو إيه اللي عايزه إيه! خرج عاصي واغلق الباب خلفه وجلس الاثنان على الأريكة في غرفة المعيشة. –أنا عارفه أنه مليش حق إني أتدخل في حياتك وعارفه أن الفترة الأخيرة أنت وقعت في مشاكل كتير بسببي بس.. –بس إيه؟

–بس أنا مش بيكون قصدي أي حاجة صدقني، عارف أنا أكتر واحدة حظها وحش في الدنيا مع كل خطوة بمشيها بعمل مصيبة. –واضح فعلاً. ثم ضحكت ضحكة واسعة وقالت: –بس عارف برغم ده أنا مش بخلي ضحكتي دي تروح عن وشي أبداً مهما يحصل في العالم بفضل أضحك كده، عارفه أن تصرفاتي عفوية حتى أنت في البداية كنت فاكرني بمثل مش صح. –كنت فاكرك عبيطة ومازلت. ابتسمت رحيل وصمتت للحظات ثم نظرت له وقالت: –انت رافض أن سلمى تخرج ليه؟

–رحيل أرجوكِ مش عايز أتكلم في الموضوع ده. شردت به للحظات ثم قالت وهي تنظر إلى عيونه بتمعن: –أنت مقبرة أسرار ليه؟ عارف نفسي أسألك أنت مش بتحب باباك ليه ونفسي أسألك ليه بتعامل نفسك كده قبل الكل، نفسي أسألك ليه شايف الدنيا معقدة أوي كده. –عشان هي كده فعلاً. –إحنا اللي بنعكس التعقيد ده مش الدنيا.. نظر لها عاصي بصمت ولم يرغب في الرد عليها، حتى قالت رحيل:

–أنت ليه بتعاقبها على حاجة هي معملتهاش، مش عدل أنها تكون في مصحة ومريم هي اللي بره البلد حتى لو مش مسموحلها ترجع مصر على الأقل بتخرج وتتنفس لكن سلمى محبوسة. وهنا خرج عاصي من صمته حين قال: –كان لازم مريم تبعد تماماً عن هنا حتى لو العقاب غير مُرضي بالنسبالك. –طيب وسلمى؟ توتر عاصي قليلاً وقال: –سلمى خبت عليا!!

هي مكنتش صريحة معايا وعشان كده هي كمان اتأذت زي مريم وخسرت شغلها وحياتها حتى أهلها تخلوا عنها بسهولة وسافروا هما كمان. –تسمحلي أشوف سلمى مرة واحدة بس.. نظر لها عاصي ثم قال: –روحي نامي الوقت قرب يتأخر. ثم نهض من مكانه وهرب هو إلى غرفته، تنهدت رحيل بملل وقالت: –ما هو أنا لازم أعرف إيه اللي حصل هنام إزاي دلوقتي. لذلك نهضت وذهبت أمام غرفته ثم دقت على بابها وقالت بضحكة: –أستاذ عاصي، متأكد إنك مش عايز تحكيلي خالص؟

–لا مش عايز. –طب ما تفكر طيب ما يمكن عايز تحكيلي حاجة ومكسوف. صاح بها: –روحي نامي يا رحيل. –طب احكيلي سر واحد بس. –قولت نامي. قالت بسرعة: –اللي تشوفه حاضر. ثم ذهبت إلى غرفة بدر لتنام هي أيضاً، ابتسم عاصي رغماً عنه ثم قال: –مخها في عالم موازي والله. ثم نام هو أيضاً فكان هذا اليوم حافل بالنسبة لهم. وفي اليوم التالي استيقظ الجميع بفزع على صوت دق قوي على باب الشقة!

نهض الجميع بقلق ووقف بدر وعاصي وخلفهم رحيل وهم ينظرون إلى الباب لا يعرفون ماذا عليهم أن يفعلوا ولكنهم إذا انتظروا لحظة سوف يكسر الباب عليهم.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...