نظرت رحيل إليها بصدمة وأدركت أن التي تحركت أمامهم منذ لحظات هي بنفسها مريم والدة ليلى. لذلك أمسكت يد ليلى بقوة واتجهت إلى هذا البيت. عندما اقتربت من البيت شعرت بمن يمسكها من ذراعها برفق، فالتفتت بسرعة لتجد عاصي أمامها. قال: –بتعملوا إيه هنا؟ نظرت له رحيل بتوتر وقالت: –ولا حاجة، كنت بتمشى أنا وليلى. قالت ليلى باعتراض: –بس إحنا كُنا رايحين… قاطعتها رحيل وقالت: –أنا طبعت الصورة تاني لليلى بدل اللي اتسرقت عشان كده. نظر
عاصي إلى ليلى بضيق وقال: –ليلى اللي كذبت عليا واتصرفت من دماغها. نظرت له ليلى بحزن وقالت: –أنا أسفه يا خالو متزعلش مني، بس أنا كنت عايزة أشوف ماما وأنت مش عايز. تنهد عاصي ثم حمل ليلى بين يديه وقال: –مش زعلان منك يا ليلى، أنا زعلان عشان اتصرفتي من ورايا، بس غير كده كل حاجة في وقتها حلو. أنا عايزك مهما حصل أو إوعي تتصرفي من ورايا أو تخبي عليا حاجة، ساعتها هيبقى زعلي منك كبير. ابتسمت ليلى وقالت: –اتفقنا يا خالو.
ثم قبّلته في وجنته وتحرك بها وهو يحملها بيد واحدة، ومد يده الأخرى إلى رحيل حتى تمسك بها دون أن ينظر إلى الخلف. ظلت تطالع يده قليلاً وشردت للحظات، ولكنها بعدها قد مدت قلبها قبل يديها لتمسك بيده. *** قالت أمينة بفرحة: –ده البيت نوّر يا حبيبي. –في إيه يا أمينة، مكنش يوم اللي غيبت فيه. –برضو والله البيت ما كان ليه حس ولا روح من غيرك، ربنا يخليك لينا. –ويخليكِ يارب، لما رحيل ترجع حاولي تصلحي اللي أنتِ عملتيه معاها.
–تلاقيها لسه زعلانه مني، بس أنا والله قولت الكلام ده وقت عصبية، بس أنا أعصابي كانت بايظة. –هي أعصابها كانت بايظة برضو، بس مقالتش الكلام اللي قولتي. راضيها. –حاضر عيوني. –وعايزك تهتمي براحتها أوي والأدوية اللي بتاخدها. –ليه هي تعبانة ولا إيه؟ –لا كويسة، بس كل اللي بيحصل ده أكيد بوظ أعصابها، خليها ترتاح. قالت أمينة بعد أن زفرت بضيق: –طب وهو الموضوع ده هيخلص على إيه؟
–عاصي قالي أنه هيحل الموضوع ده بكرة، لما نشوف هيعمل إيه. وفي تلك الأثناء، عاصي وصل مع رحيل بسيارته تحت بيتها بعدما أوصل ليلى إلى بيته أولاً. قال: –أنا كلمت عز وهاخد منه رقم جراح قلبية كويس عشان العملية بتاعتك. –ولو موافقتش؟ –أنتِ عايزة تموتي؟ –محدش بياخد غير نصيبه، ولو ده عمري خلاص. أنت بتعمل كل ده ليه بجد، شفقة؟ تنهد عاصي ثم قال: –مش أنتِ قولتيلي سيب الفرصة لقلبك أنه يقرر، وأنا قلبي مش عايزك تموتي.
نظرت له بدهشة وقالت: –اشمعنا؟ –مش عارف، بس أنا مش هسيبك غير لما تبقي كويسة. –ولما أبقى هتمشي وتسيبني؟ –أيوة. نظرت له رحيل بغضب وقالت: –بس أنا ملحقتش أعمل فيك مقالب. –يا شيخة ارحميني، مش كفاية المصايب اللي إحنا فيها دي. –تمام خلاص. وقبل أن تترجل من السيارة، تذكرت ليلى ومريم التي قد رأتها منذ لحظات. نظرت إلى عاصي، وعرف هو أنها تريد أن تقول شيئاً ما. قالت: –ممكن سؤال بس متتعصبش، هو أنت ليه مانع مريم أختك أنها تشوف ليلى؟
في الشقة القديمة قولتلي لو تعرفي اللي مريم عملته في ليلى وهي صغيرة هتعرفي اتصرفت كده ليه، مريم عملت إيه في بنتها؟ زفر عاصي بضيق ثم قال: –رحيل أرجوكِ، إحنا مش ناقصين مشاكل ووجع دماغ تاني، كفاية اللي إحنا فيه. أوعدك بمجرد ما مشكلة الصور دي تخلص أنا هقولك اللي حصل. ابتسمت له رحيل ونظرت له بثقة ثم قالت: –صحيح، مش لازم تيجي بكرة عشان التحاليل، أنا كده كده جايالكم. –ليه؟ –ملحقتش أقعد مع ليلى النهاردة.
–بس أنتِ لازم ترتاحي، خليكي وأنا أجيب ليلى ليكِ. قالت رحيل بسرعة: –لا!! أنا هروح لها، بلاش تتعب نفسك. –تمام، عموماً لما تشوفي الأخبار بكرة أكيد هتكلميني نبقى نشوف وقتها. –ليه مالها الأخبار؟ –ساعات وتعرفي كل حاجة، يلا. نظرت له رحيل بعيون ضيقة ثم ترجلت من السيارة ودلفت إلى بيتها، وظل هو يطالعها للحظات. وفجأة شعرت هي بدوار خفيف فاختل توازنها قليلاً. وعندما لاحظ عاصي أنها تترنح مكانها، نزل من سيارته بسرعة
واتجه إليها ثم قال بقلق: –أنتِ كويسة؟ نرجع المستشفى. قالت رحيل وهي تحاول أن تلتقط أنفاسها: –أنا كويسة، بس دوخت شوية. ثم ساعدها وجلست على درجات السلم. قال بتوتر: –حاسة بأيه؟ –ضيقة نفس وحاسة رجلي وجعاني أوي كأنها وارمة. ثم وضعت يدها على قلبها وحاولت أن تنظم انفاسها. قال عاصي بقلق: –تعالي نرجع المستشفى يلا. أمسكت رحيل يده وقالت: –لو دخلت المستشفى مش هطلع يا عاصي، خليني هنا! قال الآخر بغضب يكسوه القلق: –إزاي يعني؟!
صمتت رحيل. طالعها عاصي بعيون تكاد تخرج من مكانها من كثرة القلق وقال: –رحيل أنتِ عندك إيه بالظبط؟ تنهدت وقالت: –أنا عندي مشكلة في صمامات القلب، محتاجة عملية ترميم صمام ده على حسب كلام الدكتور معايا من كام شهر، مش عارفه الوضع بقى أسوأ دلوقتي ولا لا، لو أسوأ هضطر أعمل عملية استبدال صمام. الدكتور في العملية بتاعتي هيعمل فتحة صغيرة في قلبي غير عمليات القلب المفتوح، بس حتى الفتحة الصغيرة دي أنا مرعوبة منها وخايفة. نظر
لها عاصي بعيون متسعة أردف: –يعني وإحنا بنعمل كل الأشاعات والكشوفات دي كنت عارفة مرضك إيه وبرضو خبيتي؟! –كنت عايزني أقولك إيه؟ وقبل أن يرد عاصي، انتبه الاثنان لداليا الواقفة خلفهم والتي قد سمعت كل حديثهم هذا. وقد خرجت داليا من غرفتها بعدما رأت رحيل قد ترجلت من سيارة عاصي. نظرت داليا لرحيل بدموع مجمعة في عيونها.
تحركت الأخرى من مكانها بسرعة وامسكت داليا التي كانت تنظر أمامها بصدمة، عقلها لم يستوعب الكلمات التي سمعتها منذ لحظات. قالت رحيل بابتسامة وهي تهز أكتاف داليا: –ده مقلب، متصدقيش حاجة بجد، ده مقلب. كانت رحيل تضحك وتحاول أن توهم داليا، ولكن بدون فائدة. قالت داليا: –ياريت المرة دي كانت مقلب بجد. ثم بكت بقوة وارتمت في أحضانها.
نظرت رحيل بدموع إلى عاصي الواقف أمامهم وداليا في أحضانها، ونظر لها الآخر لثواني ثم خرج من البيت واستقل سيارته وتحرك بها قبل أن يبكي أمام رحيل. *** كانت ليلى تمسك الصورة في أحضانها ولا تسمح لأي شخص أن يلمسها، وكان كل تفكيرها في الوصول إلى والدتها. لم تخبر أي شخص أنها قد رأتها قريبة من بيتهم غير رحيل التي كانت معها. وبعقلها الطفولي فكرت أن تهرب من البيت حتى تذهب إلى والدتها.
وبالفعل حاولت، فقد انتظرت حتى هدأت الأوضاع في البيت ثم وقفت على إحدى الكراسي الصغيرة التابعة للمطبخ وفتحت الباب وخرجت من الشقة. نزلت إلى الأسفل وقبل أن تخرج من البوابة امسكها حارس العقار وقال: –رايحة فين لوحدك؟ تعالي. نظرت له الصغيرة بتوتر وقالت: –اا أنا أنا سمعت صوت عربية الآيس كريم بتعدي يا عمو فنزلت أجيب. –آيس كريم في الجو ده غلط عليكِ يا ليلى، غير كده مفيش حاجة عدت، العربية دي بتعدي في الصيف بس. –بجد؟
بس أكني سمعتها. –بتتهيألك يا حبيبتي، يلا ارجعي تاني عشان حنان هانم متقلقش عليكِ. نظرت له ليلى بضيق ثم تحرك من مكانه وامسكها من يدها وعاد بها إلى البيت ثم أدخلها وأغلق الباب خلفه. تنهدت ليلى بضيق وقالت: –أكيد لو طلبت من رحيل أنها توديني عند ماما هتوديني النهاردة، كان هيحصل كده أصلاً، بس أكلم رحيل إزاي دلوقتي. عند رحيل.. كانت داليا في أحضانها تنتفض بدموع وكانت هي تحاول أن تجعلها تهدأ فقالت لها:
–أهدي طيب بالله عليكِ، أنا مش عايزة ماما تعرف. مسحت داليا دموعها وقالت: –كنتِ تعرفي من أمتى؟ –من كام شهر. –ومجتيش تقوليلي ليه؟ أنتِ إزاي تستهوني بالموضوع كده! قالت رحيل بضحك: –ده على أساس إنك كنتِ طيقاني أصلاً. كانت رحيل تقولها بمزاح، ولكن داليا قد انفجرت في البكاء مرة أخرى وظلت تردد: –أنا آسفة، حقك عليا.
وبعد مدة هدأت داليا قليلاً وقد وعدت رحيل أن يظل هذا الموضوع سر بينهم حتى عمها، لأنها لم تود أن يعرف ما هو تشخيصها وحالتها، حتى لا يقلقوا عليها أكثر، يكفي ما توقعهم به. وصعد الاثنان إلى البيت ورحبت أمينة برحيل بحرارة وقد اعتذرت لها عن ما قالته، وقد سامحتها رحيل بسرعة وعلى وجهها ضحكتها المعتادة، ثم دلفت إلى غرفتها لترتاح قليلاً. في بيت عاصي.. وبمجرد دخوله إلى البيت ركضت نحوه ليلى وقالت:
–خالو خالو، أنا عايزة رحيل، ممكن تتصل بيها اكلمها. –أنتِ ورحيل وراكم إيه؟ أنا مش مرتاحلكم. –أنا مقعدتش مع رحيل كتير النهاردة عشان كده بقولك أتصل بيه. نظر لها عاصي ثم قال: –ماشي، أنا كده كده كنت هتصل اطمن عليها أصلاً. ثم جلس على الأريكة وجلست ليلى في احضانه وضغط على رقم رحيل، ولكن ليلى خطفت منه الهاتف بسرعة وقالت له: –هو أنت بتحب رحيل يا خالو؟ وفي تلك اللحظة فتحت رحيل الخط لتسمع تلك الكلمات، تجمدت للحظات.
فقال عاصي بانفعال: –وأنتِ مالك بالكلام ده؟ أنتِ لسه صغيرة علشان تفهمي الكلام ده. –أقولك حاجة؟ إيه رأيك تتجوز رحيل وتيجي تعيش معانا هنا ونفضل كلنا سوا. –ليلى، لآخر مرة هقولك متدخليش في الكلام ده، أنتِ لسه صغيرة على كل ده، أنتِ عايزاني أزعل منك؟! –لا خلاص. ثم سحب منها الهاتف ليجد الخط مفتوح ورحيل من الممكن أن تكون قد سمعت كلماتهم تلك. قال بتوتر: –الو؟! لم ترد رحيل وظلت صامتة. وعندما كرر كلمته قالت:
–معلش فتحت الخط ونسيت أرد، كنت بعمل حاجة، خير يا عاصي؟ حمد عاصي ربه أنها لم تسمع كلماتهم تلك وقال: –أنتِ كويسة؟ عاملة إيه دلوقتي؟ –برتاح شوية. –طيب أنا مش هطول عليكِ، ليلى عايزة تتكلم معاكي. ثم أخذت ليلى الهاتف وركضت بعيداً عنه حتى تتحدث مع رحيل. قالت ليلى بصوت خفيض: –رحيل ممكن تيجي تاخديني لماما؟ قالت رحيل: –حاضر، هجيلك بكرة وأنا وأنتِ هنروح لماما، اتفقنا، بس ياريت الموضوع ده يفضل سر بينا ها، أوعي تقولي لحد.
–حاضر مش هقول. ثم أنهت معها المكالمة وعادت بالهاتف إلى عاصي وقالت بابتسامة: –اتفضل يا خالو، شُكرًا. ثم قبّلته في وجنته وركضت من مكانها. وكان عاصي مازال متوتراً بسبب سؤالها هذا، حب؟ ورحيل؟ كيف اجتمعت تلك الكلمتين في جملة واحدة؟ تلك الفتاة كانت كالعاصفة بالنسبة له، أفقدته الكثير من الأشياء منذ أن ظهرت، وأول ما أفقدته إياه هو عقله. يشعر وكأنها تنتزع العاصي الذي يحتل عقله وقلبه، لذلك رفض وبشدة أن يخضع لها. قال بحده:
–رحيل حالياً مجرد حالة إنسانية بالنسبالي، أكيد مش هسيبها تموت، وبمجرد ما تخف أنا هرجع لحياتي الطبيعية بعيد عنها وعن مصايبها. كان يوهم نفسه بتلك الكلمات ونهض إلى غرفته. وبعدها جاءت إليه والدته وعاتبته عن سكوته وعدم إخبارها بما يحدث معهم، ولكنه استطاع أن يصلح الأمور معها مجدداً وجعلها تهدأ أكثر ووعدها أنه في الغد سوف تنتهي كل تلك المسألة. وفي اليوم التالي..
كانت المفاجأة التي هزت كل المنصات الإعلامية والمدونات الإلكترونية. كان شريف يتناول فطوره بهدوء حتى اقتحم عليه أحمد المكان بقلق وقال: –مصيبة!! نهض شريف من مكانه وقال بقلق: –في إيه على الصبح؟ –أنت مقراتش الأخبار؟ –لا، لسه، في إيه؟ –كل حاجة كُنا بنخططلها باظت، عاصي حرق ورقنا قبل ما نلعبه. ثم أعطى له الهاتف ليقرأ الخبر الأول والذي قد تصدر
كل المنصات وكان بعنوان: ” رجل الأعمال المعروف عاصي القاضي يعلن عن خطبته بشريكته المدعوة رحيل الصاوي وسوف يقام عقد القران بعد فترة، بارك الله لهما.” نظر له شريف بصدمة. فقال أحمد: –كده حتى لو ظهرنا الصور هتكون طبيعية جداً، ومش بعيد الناس تدافع عنه كمان، صورته وهو بيتخانق عشانها الناس هتاخدها بشجاعة منه أصلاً، كل حاجة باظت. قولتلك ننشر الصور وخلاص، أنت اللي فضلت تقول صفقة ومش صفقة، أنت اللي ضيعت كل حاجة. صاح به شريف:
–أسكت، عايز أفكر!! –تفكر في إيه؟ كله راح. –مستحيل! مستحيل أخسر من عاصي تاني، لا، لازم يدوق طعم الفقر اللي أنا دُقته. وفي تلك الأثناء، كان عاصي قد ذهب إلى القسم واتصل على الرقم الذي كان في الرسالة النصية، وعز بجانبه، وكان رقم شريف. أمسك شريف هاتفه وتعرف على رقم عاصي فوراً فرد عليه ولكنه صمت. فقال الآخر بضحكة يكسوها الشماتة: –إيه رأيك في أخبار النهاردة، مفاجأة صح؟
–كنت عارف إنك ذكي وعارف إنك بتعرف تتصرف في كل الأمور، بس المرة دي فاجأتني فعلاً. صمت عاصي للحظات ثم قال: –عايز إيه؟ –تتنازل عن مشروع المول، صدقني لو متنازلتش هتتعب أوي، فريح دماغك واشتري عيلتك وتنازل عنه. –أشتري عيلتي؟ وأنت فاكر أنك تقدر تقربلهم أصلاً؟ –شكلك نسيت الصورة وفستان الأميرة الصغيرة اللي بعتهولك. –أنت استغليت إني مكنتش موجود عشان كده قدرت تعمل كل ده. –ودلوقتي فاكر إني مش هقدر؟ اعتبره تحدي جديد ده.
–اعتبر زي ما تحب، المفروض تكون عرفت أن أي تحدي معايا هتكون خسران فيه، فياريت تراجع نفسك وحساباتك تاني. ثم أنهى المكالمة في وجهه. نظر شريف أمامه بغضب كبير. فقال أحمد: –هنعمل إيه دلوقتي؟ –اللعب هيكون على المكشوف، هو حرق ورقي وأنا هحرق حياته. ***
نهضت رحيل في الصباح وقررت أن تذهب إلى بيت عاصي حتى تأخذ ليلى وتذهب بها إلى مريم في الخفاء، وذلك قبل أن يقرأ أحد في البيت أي أخبار، فليست من عادتهم أن يمسكوا هواتفهم كثيراً وخصوصاً عقب استيقاظهم من النوم. فأخذت دوائها وخرجت. وبعد فترة وصلت إلى بيت عاصي وكانت ليلى في انتظارها. دلت إلى البيت ورحبت بها حنان ثم جلسوا سوياً وتناولوا فطورهم، وبعده قالت رحيل: –لو تسمحيلي عايزة أخد ليلى ونخرج شوية، ممكن؟
نظرت ليلى بترقب إلى جدتها. فقالت حنان: –طب استنوا لما عاصي يجي. قالت رحيل بسرعة: –لا! يعني عايزين نبقى بنات لوحدينا، مش كده يا لولي؟ –أيوة يا تيتا، وافقي بالله عليكِ. نظرت لها حنان للحظات ثم قالت رغماً عنها بابتسامة: –خلاص ماشي، بس خلوا بالكم من نفسكم بالله عليكم وارجعوا بسرعة عشان عاصي ميزعلش مني. قالت رحيل: –متقلقيش، مش هنتأخر خالص. ثم أخذت ليلى وخرجت من البيت.
وساروا للحظات حتى وصلوا أمام البيت التي دلفت إليه الأخرى في الأمس. كادت رحيل أن تسمع دقات قلب ليلى من قوتها، ولم تنكر، فكانت هي أيضاً متوترة كثيراً وتشعر بحرارة في جسدها. أمسكت يد ليلى بقوة وقالت: –جاهزة يا ليلى؟ نظرت لها ليلى بحماس وقلق وقالت: –أيوة، يلا. سارت الاثنتان حتى وقفوا أمام باب البيت وضغطت رحيل على الأزرار الذي بجانب الباب فصدع جرس البيت رنيناً. وبعد لحظات فتحت لهم الأخرى ونظرت له بتساؤل. قالت: –خير؟
طالعوها بأنفاس محبوسة ثم حمحمت رحيل وقالت: –ممكن ندخل؟ نظرت لهم مريم بعدم فهم ولفت انتباهها نظرات الطفلة الصغيرة التي كانت تلمع بشدة. فقالت: –اتفضلوا. دلف الاثنان ووقفوا أمام بعضهم. لم تود رحيل أن تصمت أكثر فقالت بدون مقدمات: –دي ليلى بنتك يا مريم. طالعتهم الأخرى بصدمة ثم نظرت إلى ليلى وقد ترقرق الدموع في عينيها ثم قالت: –عاصي يعرف أنكم هنا؟ قالت رحيل: –لا، وأنا مش عايزة تخافي منه.
وأثناء حديثهم هذا، نظرت ليلى إلى لون شعر الواقفة أمامهم فوجدته أسود اللون ولا يشبه لون شعرها أبداً. قالت ليلى: –إيه ده؟ خالو قالي أن ماما شعرها نفس لون شعري، بس أنتِ لون شعرك أسود. انتبهت لها رحيل ونظرت لها بدهشة. وهُنا نطقت الواقفة أمامهم بدموع وهي تقول بانهيار: –أنا مش مريم. نظرت لها رحيل بدهشة وقالت: –اومال أنتِ مين؟ –أنا سلمى. نظرت لها رحيل بعدم فهم وقالت: –لو أنتِ سلمى، اومال مين اللي في المصحة..
ثم توقفت فجأة وطالعتها بعيون مصدومة واردفت: –مريم!
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!