الفصل 13 | من 31 فصل

رواية رحيل الهواري الفصل الثالث عشر 13 - بقلم هايدي الصعيدي

المشاهدات
487
كلمة
4,153
وقت القراءة
21 د
التقدم في الرواية 42%
حجم الخط: 18

في السرايا، أول أيام العزاء، كان الحزن يملأ الأجواء على فقيدهم. ورحيل كانت تصحو تفضل تصوت على حسن بحرقة ووجع، ويحقنوها مهدئ وترجع تنام عشان خاطر صحتها والجنين. الحجة راضية رقدت في سريرها من الحزن على ابنها، بس كانت بتحاول تصبر وتقوي نفسها، ونزلت أخذت عزاءها في وسط الحريم بقوة وجلد، بس من جواها كانت بتنهار على ابنها الغالي.

شهد كانت منهارة، وندي بتحاول تقويها، وهشام جوزها كان بيسندها، برغم إن رياض مات، جوز أخته، بس طبعًا مش هيكون أعز من حسن ولا وجعهم عليه هيكون زي حسن. مراد كان واقف زي الوتد يأخذ عزاء أخوه، بس كان جواه بركان هايب ومقهور على أخوه اللي فداه بعمره، وهو وقع في فتنة مراته وتفتن بيها. خلص العزاء ومراد وقف في نص السممل، وكان أبناء عمومته وأبناء عمومة أبوه وأمه، جميع الهواري، وجميع كبار البلد.

مراد بصوت عالي وقهر: "أخويا اتخد غدر، ومن ابن عمي شقيقي، يعني الغدر مننا فينا. وكلكم عارفين إن مفيش مخلوق في البلد والبلاد المجاورة يقدر يسويها، ده شيء مفروغ منه. أنا مش جَمعتكم هنا عشان حاجة. لأ، أنا تار أخويا خدته. بس أنا جَمعتكم عشان أعرفكم إن عادل الهواري هو ومرته وبنته، والكلام بره فهد وعامر. أنا هخرجهم بره البلد، واللي يفكر يدافع عنهم ولا يحزن عليهم هيكون زيهم، ومالوش عندي دية. لولا فهد وعامر، أنا كنت قطعت

النسل النجس ده خالص من العيلة وكنت فرغت فيهم رشاش. ولا ليهم عندي دية، وكلام يوصلكم ويتعداكم. اللي هيجيب سيرة اللي حصل ولا يحاول يألف لي كلام على مزاجه، ديته رصاصة، وخلصت حكايته. عرفوا حريمكم وكبيركم وجبل صغيركم. الجصة دي متتذكرش ولا يتحكي فيها. وقد أعذر من أنذر."

رد واحد من الجالسين: "عملتها الحريم ووجعت فيها الرجالة وإن... ما كملش كلامه، مراد خرج الفرد وضربه رصاصة في رجله. مراد بغضب: "الأولى في رجلك، التانية في جلبك. بس دي جرصة ودن لأي حد يفكر إني بقول ومش بفعل. ولا لأي حد يفكر يرط كيف الحريم. يلا واجبكم وصل... وكلامي كمان وصل بسلامة." خرجت الناس زي اللي هربانين من الطوفان، وفضل مراد قاعد بحيل مهدود ودموعه نزلت زي الجمر.

قرب منه هشام وعمه إبراهيم ومحمد أبو رحيل، وكان فهد وعامر مالهمش وش يقربوا منه. إبراهيم: "شد حيلك يا ولدي، متعملش في نفسك كده." مراد بوجع: "كسر ضهري يا عمي، كسر ضهري بروحه، وهو لسه في أول شبابه. ملحقش يفرح بولده، فداني بعمره وأنا معرفتش أعمل له حاجة." إبراهيم: "متجولش كده يا ولدي، ده أعمار بيد الله وكله مقدر ومكتوب، وكله أسباب يا ولد أخوي." قرب منه محمد وربت على كتفه: "شد حيلك يا مراد بيه."

وبدموع: "حسن كان عزيز علينا كلنا، بس ده نصيبه وقدر ومكتوب." مراد رفع راسه وشاف محمد واستغرب. إبراهيم شاف استغراب مراد ودخل: "ده محمد أبو مرت حسن يا مراد." مراد مسك كف محمد وربت عليه: "الشدة على الله يا عمي، متشكرين لوقفتك معانا." وبغصة: "حسن كان هيحبك وديما يشكر فيك هو والحجة." محمد بحزن: "ربنا يرحمه ويجعل مثواه الجنة، ويبارك في عمر ابنه ويمد نسله." أومأ مراد بقهر وسكت،

وفي باله: "ربنا يجدرني على أمانتك يا حسن." ودموعه نزلت وهو باصص في الأرض. قرب هشام: "شد حيلك يا مراد، متعملش في نفسك كده يا ود عمي." مراد رفع راسه وشاف فهد وعامر في آخر المضيف. مراد بحزن: "تعالوا منك ليه، قربوا." قرب فهد وعامر حضنوا مراد وبكوا بقهر على حسن وعلى رياض أخوهم، وعلى اللي حصل بسببه وسبب أهله. مهما حصل الدم عمره ما يبقى مايه، بس سلموا بالأمر الواقع وعرفوا غلط رياض، وإن مراد كان حقه يعمل كده وأكتر.

عامر بقهر: "أنا مليش وش يا ود عمي على اللي عمله أخويا، أنا مجبور على حسن وخجلان من اللي عملوه أهلي، سامحني يا مراد، سامحني." وحب على دماغه وكتفه. ربت مراد على كتفه بقوة: "بس يا عامر، أنتم ملكوش ذنب، ولا أنت ولا فهد. أنا عارف إنكم كنتوا هتحبوا حسن زي عنيكم." فهد بوجع: "ربنا يرحمه يا مراد يا ود عمي، أنا مجبور من اللي حصل."

وقرب من مراد وحب على كتفه: "سامحني يا مراد، أنا مليش عين أجيعد في البلد بعد النهارده، عن إذنكم، أنا هاخد مرتي ومسافر القاهرة." مراد: "معاش ولا كان اللي يكسر عينك يا فهد." فهد: "معلشي يا مراد، أنا كده هرتاح أكتر، أنا مش قادر أجيعد هنا أكتر من كده، حاسس إني هتخنق وعقلي هيفر مني، اسمح لي يا ود عمي أحب على راسك." مراد: "خلاص يا فهد، اللي يريحك. أنا هروح أطلع على أمي، حد هيدخل معايا؟

محمد: "بعد إذنك يا مراد بيه، اعمل لي طريق، عايز أشوف رحيل وأطمن عليها، والدتها بتقول إنها منهارة خالص." مراد قام ودخل هو وهشام وفهد وعامر والحج إبراهيم يعزوا الحجة راضية ويشدوا أزرها. مراد دخل بنحنحة عشان لو في حريم لسه موجود. مراد: "احم، يا أم سليم." شهد قامت وهي بتجر رجليها من هدت حيلها على أخوها: "تعالى يا مراد يا خوي، مفيش حد غريب." حضنها مراد وحب على راسها، وهي انهارت جوه حضن أخوها الكبير.

ودخل مراد شاف أمه قاعدة وإيدها على راسها، والدموع مالية وشها والتعب هادد حيلها. دخل مراد ونزل قعد تحت رجليين الحجة راضية وسند راسه على ركبتها. مراد بقهر: "وجع قلبي، متتحمليش الجبال يا أمي، مجهور ونار جايدة في جوفي، برضاكي على ما تجهري قلبي عليكي إنتي كمان، أموت ولا أشوفك بالشكل ده يا أمي." الحجة بحزن: "قوم يا ولدي، مقامك عالي، معاش اللي يجهر جلبك فيا ولا فيك يا مراد، إنت اللي فضلت لي من الدنيا. شد حيلك يا ولدي."

قام مراد وحب على دماغ أمه وأيديها وخدها في حضنه وقعد جمبها. قرب هشام: "شدي حيلك يا مرت عمي، كله مقدر ومكتوب، وربنا يبارك في عمر ولده ويبركلك في مراد." الحجة: "عشت يا ولدي، عشت يا أصيل." وقرب فهد وعامر وقعدوا يبكوا بقهر في حضن الحجة راضية، حسن كان أخوهم وأكتر. الحجة وهي بتمسح دموعها: "خلاص بكفاية بكي، الغالي ميحبش إنه يشوفكم بالشكل ده، إنتو غالين على جَلبه جوي." وعزاها محمد وأم رحيل، وعزت مراد.

مراد: "مرت حسن عاملة إيه دلوقتي يا أمي؟ الحجة بحزن: "ما فقتش يا ولدي، كل ما تقوم تجعد تصرخ، الحكيمة تديها إبرة وترجع تنام." مراد: "طب ومتى ينفع كده؟ قوم يا حج محمد اطلع لبتك وصبرها وخليها تهدي شوية عشان خاطر اللي في بطنها، وفكرها إن دي أمانة المرحوم ولازم نحافظوا عليها." طلع محمد والدكتورة وقت رحيل وقعد يتكلم معاها هو وأمها ورقيه، وخدها في حضنها، وعرفوا يهدوها. رحيل بدموع: "حاضر يا بابا، بس صدقني غصب...

عني غصب عني... ومسحت دموعها: "بس زي ما إنت قلت لازم أحافظ على ابن حسن." وعدت تلت أيام ورحيل نزلت والحريم جت عزتها، وكانوا أهلها ماشيين ومحمد ساب رحيل تاخد عدتها في السرايا. مراد: "يا حج محمد، أنا كان ليا عندك طلب." محمد: "أومرني يا مراد بيه." مراد: "ما يأمرش عليك ظالم. كنت عايزك تسيب أخت الدكتورة معاها كام يوم ترعاها وتخلي بالها منها، عشان الحزن ميتمكنش فيها، وكفى الله الشر يحصل حاجة للجنين."

محمد: "اللي تشوفه يا مراد بيه، طلباتك أوامر." مراد: "ربنا يبارك في أصلك. ووقت ما تكون زينة والاستاذة لو حبت ترجع، أنا هخلي العربية توصلها لحد باب البيت." ومشي والد رحيل وساب رقيه ورحيل في السرايا، وهو قلبه قلقان على رحيل، بس اطمن إنها مع الحجة.

وعدت الأيام ورحيل في أوضتها مش بتنزل خالص عشان عدتها، ومعاها رقيه بتحاول تخرجها من حزنها. وسافر فهد وندي القاهرة، وهشام شاف حزن شهد وحب يطلعها من حزنها، وخدها وسافر بيها مع فهد. وفضل مع مراد عامر يدير معاه الشغل. وكان مراد بيطمن على رحيل من رقيه، ويعرف أخبارها. وجت ساعة الولادة ورحيل صرختها ملء السرايا. الحجة راضية: "يا رب سلم، يا رب سلم. بت يا ورد تعالي طلعيني فوق رحيل كأنها هتولد."

مراد بفزع طلع من غرفته: "إيه يا أمي خير، إيه مالها؟ الحجة: "هم يا مراد، روح هات الحكيمة يا ولد. رحيل كأنها هتولد، يلا هم بسرعة." مراد طلع يجري على بره وراح جاب الدكتورة وهو قلقان على رحيل وصرختها مش راضي تطلع من راسه. جت الدكتورة وساعدت رحيل في الولادة، وكان صوت صراخ رحيل الموجوع بينزل على مراد زي الجمر اللي بيكوي الروح. وفجأة صوت رحيل اتكتم وطلع صوت الطفل.

مراد قعد بحيل مهدود كأنه هو اللي كان بيولد مش رحيل. ولأول مرة من أربع شهور الفرحة تملأ السرايا. الحجة راضية بفرحة: "الله أكبر، اللهم صلي على النبي محمد. تعالي يا ريحة الغالي، تعالي يا نور عين ستك." وخدته من الممرضة بعد ما نضفته ولبسته الهدوم ونزلت بيه على مراد. الحجة بفرحة: "سمي يا مراد يا ولدي، ود أخوك نور الدنيا." مراد بلهفة وخوف: "لأ يا أمي، أخاف عليه أشيله غلط ولا حاجة."

الحجة: "أنا لفاه زين، جرب إنت بس ومد إيدك." أخده منها مراد وعينيه مليانة دموع فرحة وحب. مراد: "بسم الله ما شاء الله، الله أكبر." الحجة: "أدن في ودنه اليمين يا ولدي وتشاهد في الشمال، وجول اسمه واسم أبوهم." مراد قرب منه وأذن في ودنه وتشاهد. مراد بدموع: "اسمك مراد حسن الهواري." وبغصة: "اسمك مراد حسن الهواري." وشهق ونزلت دموعه أكتر: "اسمك مراد حسسن الهواري." وباسه على جبهته وداه لأمه وطلع.

برغم الحزن المنصوب في العيلة لمدة سنة كاملة، إلا إنه فرح له، وضرب شريط من الأعيرة النارية. الحجة خدته وندهت على ورد تعمل أكل لرحيل عشان تعوض بعد التعب، وطلعت لرحيل اللي بدأت تفوق من تعب الولادة. رحيل: "مراد فين؟ آه... فين ابني؟ قربت منها الحجة: "أهو يا حبة عيني، أهو يا بتي سمي." رحيل بدموع: "آه يا قلبي، بسم الله عليك، ربنا يحفظك ويحميك. فين يا حسن تشوفك ابنك."

الحجة بدموع: "بِكفاية يارحيل، إنتي نفاسه يا بتي والحزن مش زين عليكي. اتعدلي يلا ورضعي ولدك." رحيل مسحت دموعها: "حاضر يا ماما." اتعدلت رحيل بمساعدة رقيه اللي لسه راجعة من بره، ورحيل نظرت لها نظرة بمعنى "أما أشوف آخرتها معاكي". بعد أسبوع مراد دبح وأكل أهل البلد كلها وعمله عقيلة كبيرة بمقرئين، وخد مراد الصغير طهورا. رحيل صحيت من النوم ملقتش مراد جمبها. سندتها رقيه ونزلت بيها تحت بعد ما غيرت هدومها.

رحيل: "أمال فين مراد يا ماما؟ الحجة: "خده عمه من الصبح، دبح جدامه الدبايح وراح يطهره، وزمانه جاي." رحيل اتنفضت مرة واحدة على دخول مراد. رحيل بغضب: "إنت إزاي تسمح لنفسك تعمل حاجة زي كده قبل ما ترجعلي الولد لسه صغير، إزاي تطاهره دلوقتي؟

مراد بصلها بغضب: "صوتك ميعلاش يا دكتورة. وإذا كان على ولدك فأبوه الله يرحمه وصاني عليه وسابه في أمانتي، يعني أعمل أي حاجة ليه براحتي، أنا عمه وحر فيه. وبعدين إنتي هتجوليلي أعمل إيه مع ولدنا ومعملش؟ رحيل بعصبية: "لأ مش حر وملكش دعوة تاني بابني. وإذا كان... قطعتها الحجة: "خلاص يا رحيل يا بتي، صلوا على النبي، وبعدين هيا عادة إحنا كده، متنشفيش راسك، وعمك مفيش حد في الدنيا كلها هيخاف عليه كده."

رحيل بخضوع: "حاضر يا ماما، اللي تشوفه." وقربت من مراد وعنيها جت في عينيه، مراد ده وشه الناحية التانية وهو بيكتم نفسه، ولاول مرة يحس إنها كانت وحشاه بالطريقة دي، ونفسه ياخدها في حضنه. بقاله أربع شهور ملمحش طرفها. خلاص بقى أستاذ مراد بيه فجر وبقالوا صريح مع نفسه بعد وصية حسن. رحيل: "هات الولد بعد إذنك." مراد مد لها الصغير، وإيدها جت على إيده وجسمهم اتنفض. مراد كان هيبعد إيده بس مسك إيدها، وعلى وشه ابتسامة خبيثة.

رحيل برقت عينيها بهمس: "سيب إيدي، إنت اتجننت؟ مراد بنفس الهمس: "اعتذر." رحيل: "نعم؟ مراد: "اعتذر عن صوتك العالي." رحيل بعناد: "لأ مش هعتذر، سيب إيدي بقولك." وعملت نفسها بتعدل غطا الولد عشان محدش ياخد بالهم. مراد ببسمة أول مرة رحيل تشوفها: "خلاص، ادينا قاعدين." وغمز لها. رحيل سرحت وفي بالها هو مين ده؟ وشافت وقفتها غلط، راحت مطاوعاه: "خلاص أنا آسفة، سيب إيدي بقى." مراد سابها، ورحيل بصت له بغضب قبل ما تلف.

رحيل: "أنا مش هعديلك أسلوبك ده معايا." وأخدت مراد الصغير وطلعت على أوضتها. ومعاها رقيه اللي فونها رن وعينيها طلعت قلوب. رحيل بسخرية: "إيه حبيب القلب بيرن؟ مش قادر حضرته يعدي السنة ويتجوزك زي الناس بدل ما أنتوا بتتقابلوا زي الحرامية؟ رقيه: "خلاص بقى يا رحيل، ما أنا قلت لك هتخلص السنوية بتاعة المرحوم ويجي يتقدملي." وسبتها وطلعت ترد على الفون. عامر: "وحشتيني." رقيه بحب: "وأنت أكتر." هوووووووووب استوووووب!

إزاي وفين وامتى؟ تعالوا بينا عودة بالزمن 3 شهور. كانت رقيه هانم طالعة تتمشى على الترعة وكأنها بتتمخطر على البوسفور، وشافها عامر. عامر: "إنتي بتتنيلي تعملي إيه عندك؟ رقيه: "إيه بتتنيلي دي؟ وبعدين إنت مالك إنت يا أخ." عامر: "أخ!! أيوه بتتنيلي، وإيه لبسك ده؟ إنتي مفكرة نفسك ماشية على شط إسكندرية؟ يختي! رقيه: "وإنت مالك إنت بلبسي ولا بعمل إيه؟ إيه دخلك إنت؟

عامر بغضب: "دخلك ونص يا أختي، إنتي هنا قاعدة لوحدك، وأي حاجة تحصالك هتبقى في وشنا. يلا همي قدامي ع السرايا." رقيه: "طب بس براحة، متزوقش أحسن يطق لك عرق ولا حاجة، إنت لسه صغير يا بني." عامر: "ابني ده إنتي طول رجلي، ده أنا لو اتجوزتك كنت جبت عيال جدع." رقيه بسخرية: "أيوه أيوه، وهاتي ورقة وقلم وسجلي. مروحة مروحة." عامر: "طب عدي يا أختي يا ظريفة قدامي يلاه خليني أوصلك وأخلص منك." رقيه: "لأ وع إيه؟

اتفضل حضرتك، وأنا هرجع لوحدي." عامر: "فضي يا بت بدل ما أسحلك من شعرك، أنا زهقت منك." رقيه بردح حطت إيدها في وسطها: "تعمل إيه يا عوووومر." عامر ببرود: "لأ عامر مش عمر يا عسل، ويلا قدامي." رقيه: "حصلنا الرعب حضرتك." ولفت ومشيت قدامه. رقيه في بالها: "جتك دهية في حلاوتك وإنت زي القمر كده وإنت متعصب." عامر في باله: "لسانها طويل، بس زي القمر. بس أنا اللي هقطعه ليها إن شاء الله."

ومن ساعتها ناقر ونقير، كل ما يشوفوا وش بعض، لحد ما عامر اعترف لها بحبه وإنه معجب بيها، وهيتقدم ليها بعد ما سنوية حسن تلف. وساعة ولادة رحيل كانت معاه في الجنينة اللي ورا البيت. فلاش باك. عامر اتصل برقيه وقالها تيجي له الجنينة. رقيه نزلت وقابلوا بعض، وكل واحد في عينه اشتياق وحب للتاني. عامر قرب منها ومسك إيدها: "وحشتيني جوي." رقيه: "إنت أكتر جوي جوي."

عامر ضربها على دماغها: "ماشي يا لمضة، هيجي يوم ولسانك ده هاكله ومش هقطعه." رقيه بكسوف: "بس يا عامر، إيه الكلام ده؟ عامر بنكش: "إيه ده؟ إنتي بتتكسفي كيف البنات؟ رقيه بغضب: "والله طب ماشي يا عامر." وسيبته وماشية. راح عامر شد إيدها وقعت في حضنه. عامر حط إيده على خدها بحب: "مقدرش على زعلك يا جَلبي، ده أنا بنكشك يا عبيطة." رقيه بعدت عنه: "طب أوعى إيدك دي، إنت استحليتها ولا إيه؟ إيدك لتوحشك يا عمورتي."

عامر: "كل ده وفي الآخر عمورتي ده! إنتي سدتي نفسي، الله يسد نفسِك." رقيه بضحكة: "خلاص بقى يا عمورتي، ميبقاش قلبك أسود." عامر بحب: "ربنا يخليكي ليا يا روكه، وميحرمنيش منك يا جَلبي." رقيه: "يالهوي على جَلبي منك، بدوبني." عامر بخبث: "بدوبك كيف يعني؟ رقيه لسه هترد، سمعت ضرب نار عالي قوي. راحت نطت في حضن عامر.

عامر: "اهدي يا حبيبتي، متخفيش، أنا معاك. إيده أكيد مراد بيه، وبعدين ده ضرب فرح، مش مشاكل. أنا عارف أصلي مراد بيحب يمزمز على السلاح لما يكون فيه مناسبة. بس غريبة، الحزن منصوب عندنا سنة، بيفرح ليه؟ رقيه وهي متشعلقة في رقبته برعب: "لأ لأ يا عامر، أنا خايفة ونبي متسبنيش، أنا مش عايزة أموت. عايزة اتجوزك الأول."

عامر ضحك على رقيه وراح حضنها أكتر ليه، وإيده بتتحسس على ضهرها. وقف ضرب النار. ورقيه بعدت عنه وبصت في عيون عامر. راح عامر مقرب منها وخطف شفايفها في بوسة عميقة دوبت رقيه. وفجأة اتنفضت وبعدت عنه: "إنت إزاي تعمل كده؟ أنا غلطانة إني أمنتِك." عامر: "اهدي يا حبيبتي، غصب عني صدقيني. خلاص وحياتك مش هتتكرر غير وإنتي مرتي. أنا آسف، حجك عليا."

رقيه: "ماشي يا عامر، ماشي." وراحت خدت طوبة حدفتها عليه، جت في بطنه وطلعت تجري ع السرايا. لقت مراد طالع، دارت ورا الشجرة. وأول ما بعد، طلعت تجري على أوضة رحيل. قربت منها وساعدتها. عودة للوقت الحالي. رحيل قعدت في أوضتها بغضب. هو إزاي يسمح لنفسه يمسك إيدي كده، الحيوان ده! أنا مش هسكت ليه؟

ماشي يا مراد الزفت، ماشي. وفضلت رايحة جاية في الأوضة وبتشد في شعرها، وسرحت في ابتسامته وغمزتها، وإزاي لما ابتسم رجع عشر سنين لورا، وقلبها دق وجسمها اترعش. فوووقي يا رحيل، اللي حصل ده غلط، ده أخوه حسن. إيه نسيتي حسن اللي كان مستعد يجيب لك نجمة من السما؟ إنتي شكل الحزن أثر على دماغك. وفكرت حسن وفضلت تعيط بصوت عالي. مراد كان طالع أوضته وسمع رحيل بتعيط. كان لسه هيخبط عليها، سمعه.

رحيل ببكي: "وحشتني أوووي يا حسن، سبتني لمين؟ أنا ماليش غيرك يا حبيبي." مراد قبض على كف إيده بغضب ودخل أوضته رزع الباب بعنف، وفضل رايح جاي في الأوضة. إيه جلبك فرح لما مسكت إيدها؟ فكرتها نسيت أخوك؟ لأ، فوووق يا مراد. لسه بتحبه ومش هتحب غيره، ولا جلبها هيدق ليك. ابتليت بحب واحدة مش هتحبك، إنها مكنتش ليك من الأساس. ودي جزااتك على إحساسك. وراح ضارب المراية بإيده وإيده اتعورت جامد.

رحيل سمعت صوت التكسير العالي وطلعت من أوضتها، لقت مراد خارج وعينيه بتطق شرار وإيده عمالة تنقط دم. رحيل قربت منه بخوف: "وريني إيدك يا مراد بيه، مالك؟ إيه اللي جرحك؟ مراد بغضب: "ملكش صالح إنتي، روحي شوفي كنتي هتعملي إيه." رحيل بعند قربت منه: "طب ممكن أشوف جرحك؟ مراد قرب منها أكتر وأنفاسه بقت بتضرب في وش رحيل. مراد بوجع: "إنتي سبب جرحي ووجعي."

رحيل بصت في عينيه باستغراب ودموع، وشفايفها بقت بتترعش بخوف. مراد شاف شكلها وشفايفها اللي فتنته، وكان عايز ياخدهم بين شفايفه. ورفع إيده المليانة دم ومشاها على شفتها السفلية. وده مزادهاش غير فتنة، وعينيه اسودت برغبة. راح مشوه ملامح وشها بدمه وهو بيستنشق أنفاسها. رحيل دموعها نزلت بخوف: "ابعد عني، إنت بتعمل إيه؟ وإزاي تقرب مني كده؟ أنا مرات أخوك."

مراد بغضب مسك رقبتها بعنف: "لأخر مرة هجولها ليكي، متجربيش مني تاني. واله ساعتها متلوميش غير نفسك." وزقها بعنف ونزل على تحت وطلع بره السرايا خالص. رحيل جريت على أوضتها وفضلت تعيط وإيدها على قلبها، وفكرت لما مراد حط إيده على شفايفها، وإزاي قلبها اترعش من مكانه. جريت على الحمام وقعدت تغسل وشها بقهر ووجع من قلبها اللي اترعش لحد غير حسن. وكرهت مراد ساعتها جداً على اللي بيعمله جواها.

خلص اليوم ورحيل نزلت لقت مراد إيده ملفوفة وشايل مراد اللي مش بيسيبه أبداً، ولا هو ولا الحجة راضية، وفرحانين بيه فرحة متتوصفش. رحيل ودت وشها الناحية التانية وقعدت جمب الحجة راضية. مراد ببرود: "أبوكي اتصل علي، بيجولي إنهم جايين عشان يطمنوا عليكي." رحيل فرحت، ورقيه اتضايقت عشان طبعاً هتمشي وتسيب عامر. الحجة: "يا أهلاً بيهم، بيتهم ومطرحهم." رحيل بحب: "ده من ذوقك يا ماما الحجة." وبصت لمراد: "ياريت ناس تانية تتعلم منكم."

مراد لف وشه بغضب ومعبرهاش، وقام عطي مراد الصغير لأمه وطلع. ورحيل كانت قاعدة تجز على أسنانها وتهز في رجليها بعصبية. أكتر حاجة بتكرهه إنه يعاملها ببرود أو غرور، زي ما حصل. تاني يوم الصبح وصلوا أهل رحيل، وخدوا واجبهم، وكانوا جايبين خاتمين دهب لمراد الصغير. وبعد العصر كانت العيلة كلها قاعدة في البهو. اتكلم والد رحيل. محمد: "احم احم، يلا نستأذن إحنا بقى يا جماعة." الحجة: "ما بدري يا أبو رحيل، خليكم بايتين."

محمد: "معلشي يا حجة، تتعوض إن شاء الله. يلا يا رحيل إنتي ورقيه قوموا يلا جهزوا نفسكم، ورانا طريق." نفض مراد بغضب، ونقبض قلب رحيل. حسن وصاها تربي مراد وسط أهله، بس أبوها لا يمكن يسبها تاني. الحجة: "لأ يا حج محمد، رحيل مش هتمشي." محمد: "إزاي بقى يا حجة؟ عدتها وخلصت، تقعد تاني تعمل إيه؟ يلا يا رحيل." مراد بغضب و.........

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...