تحميل رواية «رهينة السر» PDF
بقلم رحيق عمران
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
كانوا كلهم في الحفلة وسارة كانت بتدور على أمجد، كانت بتراقبه بنظراتها وهي واقفة مع صحابها. استأذنت منهم ودورت عليه ودخلت الفيلا وطلعت بهدوء وراحت ناحية الأوض. سمعت أصوات غريبة، ضحك بنت بتضحك!!! مع مين؟ مع أمجد حبيبي؟ دخلت عليهم بكل قوتها وغضبها، بس من جواها قلبها بيصرخ من اللي شافته من الصدمة وقالت: "أمجد!!! انت بتعمل إيه هنا ومين دي؟" أمجد اتسمر في مكانه وبلع ريقه بتوتر وقال: "سارة.. انتي فاهمة غلط خالص أنا أفهمك..." صرخت في وشه جامد وقالت: "انت إنسان حقير وزبالة أنا غلطانة إني وثقت في واحد زيك...
رواية رهينة السر الفصل الأول 1 - بقلم رحيق عمران
كانوا كلهم في الحفلة وسارة كانت بتدور على أمجد،
كانت بتراقبه بنظراتها وهي واقفة مع صحابها.
استأذنت منهم ودورت عليه ودخلت الفيلا وطلعت بهدوء وراحت ناحية الأوض.
سمعت أصوات غريبة، ضحك بنت بتضحك!!!
مع مين؟ مع أمجد حبيبي؟
دخلت عليهم بكل قوتها وغضبها،
بس من جواها قلبها بيصرخ من اللي شافته من الصدمة وقالت:
"أمجد!!! انت بتعمل إيه هنا ومين دي؟"
أمجد اتسمر في مكانه وبلع ريقه بتوتر وقال:
"سارة.. انتي فاهمة غلط خالص أنا أفهمك..."
صرخت في وشه جامد وقالت:
"انت إنسان حقير وزبالة أنا غلطانة إني وثقت في واحد زيك كتك ستين نيله"
وبعدين مشيت.
أمجد لبس هدومه بلهيجة:
"سارة سارة استني رايحة فين استني أفهمك"
جريت على السلالم بسرعة وخرجت بدموعها.
أسر بص عليها وهي بتجري، جري وراها وقال بخوف،
مسك إيديها ووقفها بخوف:
"مالك يا سارة بتعيطي ليه؟"
مسحت دموعها وقالت:
"مفيش أنا عايزة أمشي حالا مشيني من هنا"
قرب منهم أمجد بتوتر وقال:
"سارة أنا...."
صرخت في وقالت:
"ولا كلمة مش عايزة أسمع حاجة"
وقالت بترجي لأخوها:
"الله يخليك مشيني من هنا"
حست باستفراغ واستفرغت على الرمل وهي بتكح جامد وتاخد نفسها.
أخوها بص على أمجد بعصبية وقال:
"انت عملت فيها إيه يا ض"
مسك من قميصه وصرخ في:
"انطق بقولك"
سكت أمجد وهو باصص على سارة اللي مش قادرة تاخد نفسها من الاستفراغ وزعق في وقال:
"معملتش حاجة يا أسر"
قال باستغراب وضيق:
"وحيات أمك أومال أختي بتعيط كدا لوحدها من باب الاستفراغ هتستعبط يلا..."
بصت عليهم سارة وقربت منهم:
"أسر سيبك منه يلا نمشي احنا بنضيع وقت على الفاضي معاه يلا يا أسر سابه"
أسر وقال:
"قصتك معايا مخلصتش..."
بعد ما مشيوا عدي يوم وطبعا أمجد وسارة وأسر عايشين في بيت واحد،
أمجد ابن عم سارة وأسر.. وسارة مخطوبة لأمجد..
في يوم سارة كانت منهارة من اللي شافته،
خرجت برا الشارع بدون علم أخوها راحت المستشفى وطلبت دكتور نسا،
دخلت أوضته بس اتفاجأت بسليم صاحب أخوها.
كانت بتحبه بس زمان كان معتبرها أخته الصغيرة،
وهي كانت شايفاه بمنظور مختلف كانت بتحبه حب مش أخوات..
سليم قطع شرودها بابتسامة مستغربة وقال:
"سارة !! هو أنا شايف صح انتي سارة أخت أسر .."
اتوترت سارة وقالت:
"ايوه ازيك يا سليم ..!"
قام سليم من على الكرسي ووقف قدامها وقال:
"الحمدلله المستشفى نورت بيكي والله بس اتغيرتي أوي يا سارة"
أتأمل في ملامحها الجميلة،
كانت زمان بيعتبرها أخته بس دلوقتي إحساسه اتغير لما شافها بعد سنين.
سارة حست بتوتر من نظراته ليها وقالت:
"طيب عن إذنك"
جت تمشي مسك إيديها وقال:
"سارة انتي جيتي هنا ليه؟ انتي كنتي جاية تكشفي مالك؟"
قال كدا بحنية حست سارة بحنيته عليها أغراءها على العياط.
استغرب سليم أكتر وقالها بفضول وقلق:
"مالك يا سارة اهدي بس .."
سارة بصت عليه بدموع وضعف:
"مش هقدر أقول حاجة عن إذنك ..."
سليم قال بسرعة:
"سارة انتي عارفة إني عمري ما هقول لأخوكي حاجة ودي كانت وعد ما بينا زمان
لما كنتي بتحكيلي كل حاجة كنتي خايفة منها من أخوكي وأنا عند وعدي
وعمري ما هطلع سرك مهما كانت الظروف انتي عارفاني يا سارة .."
سارة مسحت دموعها وقالت:
"حتى لو الحاجة دي فيها قتل هتساعدني.."
سليم اتلجم في كلامه وقال:
"مش فاهم وضحي أكتر ..."
عيطت سارة بقهر ووجع:
"حصل ما بينا أنا وابن عمي تجاوز غير شرعي وأنا حامل منه
أخويا لو عرف هيموتني يا سليم وأنا عايزة أنزله دلوقتى"
سليم اتسمر في مكانه،
قلبه بيدق بسرعة من الصدمة،
وحاول يستوعب الكلام اللي سمعه.
"إنتي... إنتي بتقولي إيه يا سارة؟!"
سارة رفعت عينيها ليه،
نظرتها كلها رجاء وخوف، وكأنها بتتمسك بآخر خيط نجاة.
بهمس مرتعش:
"ساعدني يا سليم... بالله عليك."
سليم سكت لحظة، دماغه بتلف بأفكار كتير،
بس قبل ما ينطق… الباب اتفتح فجأة بعنف!
سارة تجمدت في مكانها،
وسليم لف بسرعة ناحيته وقال بارتباك:
"أسر؟!..."
أسر دخل عليهم بكل غضبه وعصبية.
رواية رهينة السر الفصل الثاني 2 - بقلم رحيق عمران
سارة وقفت مكانها متجمدة، قلبها يدق بسرعة كأنها محبوسة في زنزانة ضيقة. الباب الذي فُتح بعنف كان كفيلاً بأن يجعلها تفقد أنفاسها للحظة.
أسر دخل عليهم بغضب وقال: "ويساعدك في أي إن شاء الله. وأي الدموع دي يا ست سارة؟"
سارة توترت وهي تحاول التحكم في انفعالها ورعشتها قدامه. حاولت تتكلم، بس سليم سبقها وقال بارتباك متخفي واصطنع الجمود:
"اهدأ يا أسر، هتهد المستشفى. هدي أعصابك شوية. دي سارة جت عشان تكشف على بطنها. هي جت لاقيتها دخلت عليا بتعيط وبتشتكي من بطنها، صح يا سارة ولا إيه؟"
سارة مسحت دموعها وهزت برتجاف وقالت:
"أيوه. أنا محبتش أعطلك عن شغلك، مقدرتش أكلمك. كنت تعبانة أوي وملقتش حد في البيت. عمي ومرات عمي مشيوا البلد ومنال معاهم."
تنهد أسر وقرب منها وقال:
"طب انتي كويسة؟ بطنك مالها؟ ما كنتي اتصلتي بيا. ميغلاش الشغل، انتي أولى. وبعدين بص على سليم وقال: "مالها بقا؟"
سليم:
"دي شوية تقلصات في المعدة. أنا هديها شوية علاج تواظب عليهم ومش عايزة الآنسة سارة تضغط على نفسها وتواظب على الأكل وميعاد الدوا."
"ماشي يا أسر."
تنهد أسر بعمق وسلم على سليم ومشي، وهو سارة تراقبه. نظرات سليم اللي مش عارف إزاي يحل الواقعة اللي نزلت على راسه بالسيوف.
الوقت جاب الليل ومكنش في البيت غير أسر وأمجد وسارة. وأمجد كان قاعد بينفخ في سجاير كتير في الصالة. جت الخدامة وقالت:
"تؤمرني بحاجة تانية يا أمجد بيه؟"
كان بيشرب في القهوة وخد نفس من السجاير وقال:
"لا، روحي انتي. بقولك صح، هي سِتّك وسيدك راحوا فين؟"
بلعت ريقها وقالت:
"ستي رقيه والبه راحوا البلد."
أمجد اتنهد وقال. لي دخل عليهم أسر بجمود وبرود وقال:
"قرفوا من وشك وطفشوا. واطفئ أم السجاير دي، وانتي روحي شوفي شغلك."
هزت الخدامة رأسها ومشيت. أما أسر اتكلم بأسلوب مريب وبرود:
"مش تطمن على سارة أختي؟"
بلع ريقه بتوتر وقال:
"خير، مالها؟"
أسر رفع حواجبه باستنكار:
"أنا اللي بسألك، ولا نسيت آخر مرة في الحفلة؟ مكنتش طايقة سلاحك. عملت إيه يا أمجد عشان رحمة أهلي ما أحلك لو عملت حاجة تضايقها، وانت عارف أسلوبي."
حاول أمجد يطلع نفسه بريء ويضايق من أسلوبه عليه وقال في أي:
"يا أسر، انت بتخونني ولا إيه؟ انت شاكك إني عملت حاجة في اختك؟ دي خطيبتي، انت عبيط يا بني؟"
قال أسر بشك:
"أومال كانت بتعيط ليه؟"
قام أمجد لأن كان محجوز ما بين أسئلته اللي ممكن تكشفه عن خيانته لسارة. وقال بعصبية وهو ماشي:
"معرفش، معرفش. وهي عشان بتعيط يبقى مني أنا؟ علمي علمك. شوفتها بتعيط زعقت فيها وأنا مليش ذنب."
أسر بصوت عالي:
"انت رايح فين ياض؟"
فتح الباب وقال:
"ماشي، وسيبها لكم فاضية." وبعدين هبد الباب.
أسر اتعصب واتكلم في نفسه:
"وديني لأعرف اللي وراك يا أمجد."
سارة كانت في الأوضة، كانت ماسكة موس قدام المرايا الحمام وكانت مقهورة ومنهارة من أفكارها بأمجد وكذبه وخيانته ليها. بيهده فيها بجروح وألم. حاولت تنتحر، وايديها كانت بتترعش وهي باصة على وريد إيديها، بس فشلت لأنها كانت خايفة وضعيفة في قتل نفسها، وإن الموت مش بالسهولة.
رمت الموس وغسلت وشها وطلعت وقعدت على السرير. رنت على صاحبتها وقالت لها أنها عايزة تنزل اللي في بطنها ومبقتش طيقاه، عايزة تنزله.
"شوفيلي حد، أي دكتور."
وبعدين فصلت في وشها.
سارة نامت شوية وصحيت على الفجر لأن مش قادرة تبطل تفكير في أمجد وفي العيل اللي في بطنها. كانت بتفكر بقربه ليها لأول مرة، وأن خد شرفها برضا منها، لأن هي كانت بتحبه وكانت واثقة في إنه عمره ما يخونها ولا يقلل بثقتها فيه، ولا هتيجي حاجة تأثر على حبهم. عشان كده باعت نفسها عشان ده ابن عمها وخطيبها. بس استدرجها أنه هيتجوزها قريب وثبتها بكلمتين حلوين. بس أمجد كان لعبي شوية ومش بتاع جواز ولا مسؤولية. واللي خلاه يعمل كدا عشان أبوه حكم عليه إنه يتجوزها. هو بيحبها عادي قبل ما أبوه يحكم عليه، بس بيهرب من المسؤولية لأن هيفقد حريته.
مسكت سارة بطنها، ضربتها ضربتين من القهر، بس وقفت لأن بدأت تتعب. حبت تنزل الجنينة شوية وتريح أعصابها. وفعلاً هدت شوية وبدأت ترتاح لما شمت شوية هوا. كانت حاسة إنها مكتومة.
ولكن اتفاجئت بحضن من ورا ضهرها وقال:
"وحشتيني."
اتفزعت سارة من أمجد. كانت هتصوت بس كتم بوقها وقالها بهدوء:
"ششش، اهدأي. أنا أمجد."
زقته جامد وقالت:
"ما أنا عارفة إنك انت عايز إيه تاني يا أخي. بقا سبني في حالي. انت ليك عين تكلمني بعد اللي عملته؟"
قالها بحزن:
"سارة، والله العظيم أنا مكنتش في وعيي، صدقيني. أنا معرفش أنا عملت كدا إزاي. سارة، أنا بحبك وهفضل أحبك. كفاية يا سارة، متعمليش كدا. بطلي تحطي حاجز ما بينا. في غلطة أنا مكنتش أقصد فيها."
سارة بعصبية:
"أومال لو كنت تقصد كنت هتعمل إيه؟ هتقولي في وشي بخونك مع واحدة؟ والله تعملها. أصل خلاص مبقاش فارق معاك إن في واحدة في حياتك، الظاهر إن ملهاش قيمة بنسبالك. بقولك إيه، أنا خلاص كشفتك على حقيقتك، مبقتش عايزاك تاني. ومتحاولش تبررلي، لأن الحقيقة واضحة. بلاش جو الدراما دي، ملهاش لازمة ولا هتنفعك ولا هتنفعني. فابعد عني أحسن يا أخي. بكرهك."
جت تمشي، خدها في حضنه بشوق وحب وقال:
"بس أنا مش هقدر أبعد عنك. لما بتبعدي بموت. بحس مليش لازمة من غيرك. انتي حياتي يا سارة. أرجوكي بلاش تعملي كدا."
وبدأ يبوسها في رقبتها كتير بشوق جامد. وهي حاولت تبعده عنها، بس هو كان أقوى بكتير وكان بيحرك إيده على جسمها. حست بألم من إيده. عيطت سارة منه وقالت برجاء:
"كفاية يا أمجد، حرام عليك."
قال بشوق:
"بحبك أوي، متبعديش."
حست سارة بدوخة جامدة لأنها حامل وأمجد بيضغط عليها بحضنه وشفايفه على رقبتها. وبعدين نفسها بدأ يقل وأغمي عليها.
أمجد حس بجسمها تقيل عليه. شافها بخوف وقلق، لاقاها سايبة نفسها ومفيش أي حركة منها. اتخض عليها جامد وقعد بيها. ده غير كمان نزفت مرة واحدة. وده خلاه يقلق أكتر وقال:
"س... سارة، مالك؟ افتحي عينك."
وفجأة سمع أسر بينادي على سارة بصوت عالي وبيدور عليها في الجنينة. وشافهم وبرق عينيه من الخضة وقال:
"أمجددد!"
بص أمجد عليه بسرعة وتوتر جامد.
رواية رهينة السر الفصل الثالث 3 - بقلم رحيق عمران
أسر بص عليهم شاف أخته في حضن أمجد مغمضة عيونها ورامية جسمها ومفيش أي رد فعل منها.
أسر قرب منهم وعيونه تقدح شرار وقال بصوت عالي: "انت عملت في أختي إيه؟"
نزل مستواهم وحاول يفوق في سارة وشاف النزيف.
أسر مبقاش مستوعب أي حاجة، عقله كأنه وقف مش قادر يفكر ولا يعمل حاجة. اتجمد في مكانه.
بس فاق لما مسك أمجد من هدومه وقال بصريخ: "لا كدا في حاجة بقا! أختي مالها بتنزف ليه؟ انت قربت منها صح؟ أيوه قربت! انت ضيعت أختي يا ابن الكلب."
أمجد مقدرش يقول حاجة ولا يتكلم لأنه هو السبب في أذية سارة وعقله مشغول.
وقال في نفسه: "معقولة سارة كانت حامل مني ومخبية عليا؟"
حس بكف على وشه فوقه.
وبرق عينيه لأسر.
وأسر كمل كلامه: "بقولك عملت فيها إيه؟ أقسم بالله أختي لو حصلها حاجة ليكون نهايتك على إيدي."
أخيراً أمجد اتكلم بخنقة وضيق وقال: "مش وقته، مش وقته. لازم نوديها المستشفى الأول وبعدين اعمل اللي انت عاوزه، بس أنا مليش إيد في الموضوع ده عشان متظلمنيش."
قال كدا وبيحاول يبرر عملته بأي طريقة.
أسر ثار عليه وقال: "وحياة أمك فاكر إني أصدقك وأختي في حضنك؟ فاكرني مختوم على قفا أمي؟"
أمجد بصريخ: "يخربيتك! فوق بقولك اختك عندها نزيف يلا نلحقها الأول."
قام بيها بس أسر خدها منه بغضب وقال: "أوعى! اياك تاخدها بالطريقة دي تاني، انت فاهم؟"
وبعدين مشي بيها ودخلها العربية.
وكلم سليم لأن الوقت متأخر مفيش دكاترة.
وبالفعل سليم استقبله في المستشفى وكان قلقان على سارة.
استقبل سارة في الأوضة وبدأ يعالجها.
وأخيراً وقف النزيف.
هو خبر حلو بس المشكلة هيقول إيه لأسر؟ "اختك كانت حامل."
هي مش مفهومة غير كدا.
كان أسر واقف قدام باب الأوضة، عينيه مش بتطرف، قلبه بيدق بسرعة، والمشاعر جواه عاملة زي إعصار مدمر.
رجله بتتهز على الأرضية من كتر العصبية.
وكل ما يعدي وقت من غير ما يعرف حاجة، الدم بيغلي في عروقه أكتر.
أخيرًا، الباب اتفتح وسليم خرج، بس ملامحه كانت تقيلة، مش مرتاح.
أسر لمح التوتر في عينيه، فمسكه من دراعه بعصبية وقال بصوت متوتر: "سارة مالها يا سليم؟ قولي إيه النزيف اللي حصل مرة واحدة ده؟"
سليم خد نفس عميق ومش عارف إزاي يطلع الخبر اللي هينزل زي السكينة في قلب أسر.
سكت شوية بتوتر.
وأسر ثار عليه بغضب: "بقولك أختي مالها؟ في إيه؟"
سليم تهته في الكلام: "أسر... أنا عارف إن الموضوع هيبقى صعب شوية عليك. أنا أصلاً مش عارف أبدأ منين ومش عارف أقولك الحاجة دي لأن خايف عليك. بص يا أسر أختك حصلها إجهاض."
صعقة نزلت على أسر وقفته من الصدمة.
الدنيا لفت بيه مش مستوعب اللي قاله صاحبه.
وقال بصوت مهزوز: "انت بتقول إيه؟ انت بتخرف ولا انت بتهزر؟ أنا أختي كانت حامل؟ إزاي؟ إزاي؟"
صرخ مرة واحدة.
سليم حاول يهديه وقال: "أسر أسر اهدا."
أسر بجنون وعدم تصديق: "أنا مش مصدق! لا! وانت كنت عارف ومقولتليش؟"
مسكه أسر بعصبية وقال بعيون كلها غضب: "أختي لما كانت عندك آخر مرة كانت بتقولك إيه يا سليم؟ ومين عمل فيها كدا؟ انطق وإلا أقسم بالله هطربق المستشفى عليكم كلكم."
سليم بعصبية: "اهدأ يا أسر في إيه يا عم!"
أسر بعصبية: "أختي كانت بتعمل إيه عندك يا سليم و خبيت عليا إيه؟ ولا أفهم كدا إنها كانت حامل منك؟"
سليم رفع حواجبه من استخفاف كلامه: "انت عبيط يا أسر ولا إيه؟ أنا مقدر حالتك اللي انت فيها، إنما تقلب الترابيزة عليا وترمي الذنب على شمعتي ويبقى ولا انت صاحبي ولا اعرفك لأن دي مش أخلاقي وانت فاهم كويس. واختك بقالها سنين مشوفتهاش. الصدف جمعتنا لأول مرة لما جت تنزل حملها. لو القدر مجمعناش مكنتش انت عرفت بحوار الحمل ده."
أسر اتنهد بضيق: "يبقى تقولي الحقيقة من أولها لآخرها لأن مش مستعد على أي مفاجات تاني."
سليم خد نفس بعمق من الزعل وضيق: "أنا معرفش حاجة غير إنها قالتلي عايزة تنزل الحمل واتديني وعد إني مقولكش لأنها كانت خايفة منك، بس للأسف مقدرتش أوفي بوعدها لأن الحقيقة كشفت بنفسها. بص يا أسر أختك ملهاش ذنب. حاول تسمعها وتفهمها لأن الضرر منك مش هيفيدك ولا هيفيدها. واللي عمل كدا هو اللي مفروض يتحاسب. والله وأعلم مين عمل كدا غير كدا أنا والله ما عارف حاجة."
ومن هنا سليم حس بذنب مفرط بسبب أنه كشف سرها اللي فضلت تترجاه عشانه.
وهو عمره ما خاب ظنها.
دلوقتي ما بيده حيلة.
"أنا آسف يا سارة."
ومن هنا فاق على صوت أسر وهو بيصرخ على اسم أمجد: "هووه! فين الكلب ده؟ أمجد! هقتلك! انت فين؟ موتك على إيدي النهارده على جثتي!"
"لو عدتلك اليوم ده."
فضل يدور عليه بلهوجة في المستشفى.
الأمن جيه عليه ومسكوه.
وأسر صرخ فيهم: "ابعدوه عني! انتوا مجانين! سيبوني!"
سليم جيه قدامه وقال بصوت يسمعه أسر: "مش ده الحل. اهدا ونفكر بهدوء."
أسر بعصبية: "أهد إزاي يعني؟ أختي كانت حامل من الزبالة ده وكمان لاقيها بتنزف في حضنه؟ لو مجتش كانت زمانها راحت! أهد إزاي؟"
"خليهم يسبوني يا سليم عشان مطلعش غضبي عليك."
سليم بهدوء: "طب اهدا وهسيبك."
ومن هنا سارة فاقت على صوتهم.
كانت سامعة صوت أخوها العالي.
خافت.
وسارة جسمها كان بيترعش.
قامت بوجع وهي سامعة صريخ أخوها.
قلبها كان بيدق جامد ووشها شاحب ويبان عليها علامات الموت.
كانت بتسند على الحيطان.
كانت خايفة من أخوها.
كانت سامعة كل صرخة بتهب في قلبها بتتنفض فيها.
أما أسر سمع صوت تليفونه بيرن.
فتح لاقي عمه إسماعيل.
فتح أسر تليفونه وقال: "سيبوني أرد."
وفعلاً رد وقاله بأمر وحذر: "تعالي يا أسر عايزك في حاجة بخصوص أختك وابني أمجد."
زعق في عمه وقال: "بخصوص إيه؟ وأختي في المستشفى؟ ابنك فين يا عم؟ مش هيهرب مني والله ما هسيبه. سامعني؟ هطلع مي.تن أهلك واقرأ على نفسك يا رحمن يا رحيم وجنازتك النهارده قبل بكرة."
شخط في عمه: "اسرررر! اتلم واتعدل! أنا سايبك تغلط فيا كتير أكتر من كدة. هقطع لسانك. تعالي وانت ساكت."
وبعدين فصل في وشه.
أسر نفر بغضب وقال لسليم: "خلي بالك من أختي وجاي تاني."
سليم هز رأسه.
وبعدين أسر مشي.
وسليم دخل يطمن على سارة.
بس اتفاجئ إنها مش موجودة.
دور عليها في كل حتة بخوف وهو بيفوه باسمها: "ساااره."
كان بيدور عليها وهو بينهج بخوف.
قال لكل اللي شغالين في الأمن أنهم يدوروا عليها.
وبالفعل كله بدأ يدور عليها في كل حتة.
وسليم طلع في الشارع وصرخ باسمها: "ساااره."
دور على يمينه وشماله في الشارع.
جاه اتصال من الأمن وقاله بتوتر وصوت واطي: "الآنسة في السطح يا بيه، وشكلها بتحاول تنتحر على حافة السطح."
بص سليم فوق سطح المستشفى بنظراته وهو حاطط التليفون على ودنه.
وقال بخوف وهو شايفها بعينيه كلها ندم وتوتر: "سس... سارة متعمليش كدا ارجوكي."
رواية رهينة السر الفصل الرابع 4 - بقلم رحيق عمران
رواية رهينة السر الفصل الخامس 5 - بقلم رحيق عمران
تصدم سليم لما لاقى جرح قديم ناحية القلب، في الوقت اللي دماغه اتشتت وأفكاره كلها ملهاش إجابة. دماغه كلها لفت عشان تدور على إجابة يفهمها أو يستوعبها. وبعدين قفل قميصه وبلع ريقه وقال بصوت مهزوز:
"سارة، هو أسر اتشاكل مع حد قبل كدا!؟"
سارة بدموع واستغراب:
"ليه؟ في حاجة!؟"
قال بتوتر:
"طب كان ليه تاريخ مع مرض معين قبل كدا، ولا كان تعبان مثلاً وخف!؟"
سارة بخوف:
"ليه كل الأسئلة دي؟ أخويا كويس ومحصلش حاجة من اللي أنت بتقوله ده، في إيه يا سليم!؟"
قام بسرعة وقال:
"مفيش."
وجاب الممرضين وقالهم:
"خدوه على الأوضة لحد لما أجي."
سارة قامت بوجع ودموع:
"أنا عايزة أطمن على أخويا... أخويا ماله يا سليم!؟"
قرب منها وقال بهدوء:
"اهدي، مفهوش حاجة. ده جاله إغماء من كتر الضغط على أعصابه، وعنده جرح صغير في جنبه. متقلقيش، هو كويس. ممكن تقعدي على سريرك وتهدي عشان حالتك لسه مش مستقرة، بعد إذنك. أنا هطمنك."
هزت راسها بارتجاف. وبعدين سابها ووقف ممرضة معاها.
في بيت إسماعيل، أمجد كان غرقان في دمه لأن واخد طعنة في بطنه، وكان بيتكلم بصوت مخنوق وقال:
"الحق... عليا يابا. كان لازم... أشيل، أتكلّف بعمليتي اللي ضريت بيها بنت عمي. أنا مكنتش أقصد، أنا حبي ليها خلاني مفكرش في اللي هي هيحصل بعدين. غصب عني والله بحبها..."
إسماعيل بعياط:
"متخافش، كل حاجة هتتصلح. أنا مسامحك وهجوزهالك غصب عن أخوها الغبي. أنا معرفش الأمور اتقلبت مرة واحدة مالكوا يا عيالي."
وبعدين الإسعاف جه وخد أمجد ونقلوه في المستشفى.
عدى ساعات وسليم قعد جنب أسر وبيفكر في الجرح اللي بيحاول يفسره ويلاقي سبب للي حصل له. أسر فتح عينه بص بتوهان وقال بتعب:
"أنا فين!؟"
سليم اتكلم بجمود وتفكير:
"أنت في المستشفى يا أسر..."
قام بوجع. سليم رجعه بهدوء وقاله:
"اهدا، مش لازم تتحرك."
أسر بتعب:
"فين سارة؟ هي كويسة!؟"
سليم طمنه وقاله:
"سارة كويسة. ريح شوية بقى، أنت هايج كدا ليه من الصبح؟ مش كدا يا أخي؟ أنت راجل عاقل والمفروض توزن الأمور صح وتفكر قبل ما تقرر. اهدا شوية وبطل التسرع ده..."
اتنهد أسر ومتكلمش. وبعدين سليم اتكلم بصوت فيه غموض:
"بقولك يا أسر، هو إيه العلامة في صدرك دي...؟"
أسر بص عليه وقال:
"مفيش. دي مشكلة حصلت كدا ما بين صحابي وجيت أحوش، فالضربة جت فيا من غير قصد..."
سليم حس إنه كذاب، وإن مش دي الحقيقة، وإن مجرد حجة يهرب بيها. وقال سليم بشك:
"متأكد!؟"
أسر بص في السقف:
"آه. وكفاية أسئلة عشان مليش نفس أتكلم. مش ده الوقت اللي أتكلم فيه عادي."
سليم اتنهد بشك:
"بس مش من كلمتين يخلّوه يعدي الموضوع ده بالساهل. كل حاجة هتتوضح قريب..."
بعد أسبوعين كاملين، طبعاً أسر وسارة طلعوا من المستشفى، وأمجد خف وعاد من الموت. وجه اليوم اللي إسماعيل يجمعهم فيه في قاعدة بالغصب، وطبعاً أسر وسارة وأمجد، كل واحد باصص على التاني بنظرة كلها وجع وغضب واشمئزاز وندم.
إسماعيل اتكلم بجمود:
"طبعاً، إحنا عدينا أيام كانت صعبة على الكل، وكل واحد خد حقه ومن التاني. طبعاً..."
إسماعيل بص على أمجد وأسر وقال:
"وطبعاً جه الوقت اللي مفروض نصلح غلطتنا. أظن مفيش حجج عشان نطول الخصام أكتر من كدا...."
أسر بجمود وضيق:
"وأنت بقى يا عمي مجمعنا عشان نتصالح ونرجع زي الأول؟ زي اللي بينفخ في القربة وهي مقطوعة!؟"
إسماعيل ضيق عينه وقال:
"صاحب الشأن يتكلم وهو اللي يقرر. أنت أخدت حقك وحق أختك، يبقى الدور عليها تقرر في مصير حياتها وتصلح غلطتها هي وأمجد."
أسر قام بغضب وقال:
"بس أنا مسئول عليها، يبقى أنا اللي أقرر مصير حياتها. ولو فاكر إن أختي هتتجوز ابنك الحقير ده، يبقى على جثتي..."
إسماعيل بصوت غضب:
"أسر، إحنا مش في ساحة قضاء. لم نفسك ولم الليلة وكفاية فضايح أكتر من كدا. إحنا عايزين نسترها ونلم العار ونقفل على الموضوع ده. أمجد بيحبها، وأختك باعت شرفها عشان بتحبه، وكدا كدا مخطوبين، نكملها بجوازة و..."
سارة قطعت كلامه بدموع:
"آه، أنا بعت نفسي عشانه وعشان كنت بحبه. وخنت ثقة أخويا فيا. كل ده بعته تحت مسمى الثقة من ابنك اللي خانني مع واحدة غيري. عايزني أثق فيه إزاي بعد الجواز؟ أنا فعلاً غلطت، بس مش معنى كدا إني غلطت يبقى أعيش طول حياتي مع واحد خاين وأظلم نفسي أكتر معاه؟ والله أعلم هيعمل إيه تاني من ورا ضهري. ده واحد متتعاشرش وغدار ولا يصون بيته على حسب الأصول. وعشان كدا أنا مش موافقة على الجوازة دي."
نظرت على أمجد بقهرة ودموع وغل وندم وحزن. جت تقوم وتمشي، سمعت إسماعيل قال بصوت حذر:
"أنا لسه مخلصتش كلامي يا بنت عز."
وبعدين قال بغضب:
"خلاص، كل واحد عايز يمشي كلمته عليا. يعني غلطانين وبتقاوحوا؟ مفيش سماع كلام خالص! غيرتوني وفضحتوني وخلتوني زي العيل برياله قدامكم ملوش كلمة عليكم ومش عارف أتحكم فيكوا وسايب كل واحد يتحرك بمزاجه وماشي بدماغه. طبعاً ما لو كنت خليت كل واحد لي حدود في تصرفاته مكنش ده حصل يا سارة أنتِ وأمجد بيه، صح!؟ بس خلاص، أنا كلامي خلص. فرحكوا يوم الخميس الجاي. يبقى حد يجي يفتح بوقه معايا يمين بالله أديله بالجزمة اللي في رجلي. يلا، كل واحد على أوضته، مش طايق حد فيكوا."
سارة عيطت وجريت من الزل والمهانة اللي كانت فيها. وأمجد بص عليها بندم وحسرة وطلع على أوضته. وأسر نفخ في صورته وطلع برا في الشارع.
عدت أيام واليوم الفرح جه، وسارة مكنتش طايقة نفسها. حتى كمان أخوها، رغم إنه بيدافع عنها، بس مش مديها وشه. فتح الباب وقالها بجمود وهو مش باصص عليها:
"يلا، المأذون جه."
بصت عليه بحزن. وهو كان نفسه يطمنها ويقف جنبها زي أي أخ بيواسي أخته، بس مش قادر. ثابت على موقفه وغضبه. سارة راحت مع أخوها وفعلاً المأذون كتب الكتاب، وكان فيه زغاريد ورقص، وكلهم كانوا فرحانين إلا التلاتة: أمجد وسارة وأسر.
أمجد خد سارة وراح بيها على الفندق زي أبوه قال له. ودخلوا الأوضة والاتنين كانوا في مواجهة محرجة وصعبة. أمجد قرب من سارة وجيه يلمسها، بعدت عنه بـ"قرف" وقالت:
"متلمسنيش. أوعى تفكر تلمسني. مش عشان أبوك فرض علينا نتجوز يبقى خلاص ننسى ونعدي وأسامحك! تبقى مغفل..."
أمجد حس إن الكلام طعنة أكتر من الطعنة الحقيقية وقال بندم:
"سارة، أنا بحبك بجد، صدقيني. أنا مكنتش أقصد، اسمعيني يا سارة."
قرب منها. سارة حذرته وقالت:
"إياك تقرب. إياك. ملوش لازمة اللي بتقوله ده ولا هيغير حاجة. استحالة أصدقك في حاجة تانية. يا أخي، ده أنا كويس إني كشفت قذارتك دلوقتي، وإلا كان زماني نايمة على وداني ومعرفش بتنيل إيه من ورايا. اسمع، أنا اتجوزتك عشان عمي، إنما أنت بالنسبة لي انتهيت. وبعد ما الأمور تهدأ هنطلق وكل واحد يشوف حياته."
وبعدين سابته. حاول أمجد يوقفها بس هي سبقته ودخلت الحمام. وأمجد قعد على السرير بغضب. وسارة حاولت تفك الفستان معرفتش، نفخت بضيق، وبعدين طلعت لامجد. بصلها بشغف وقال بهزار:
"مش عارفة تفتحي الفستان صح!؟"
قام وقرب منها. سارة بلعت ريقها وهزت رأسها. كانت من جواها خايفة، بس ظهرت بتصرف قوي شبه مهزوز وقالت:
"آخرك تفك الفستان."
قفل بوقها بإيده وقال بهدوء:
"ششش، خلاص بقى. أكيد مش هاخد منك حاجة إلا برضاكي. لفي يا سارة."
سارة لفت، وأمجد قرب منها وفتح الفستان بشويش. وسارة ضربات قلبها بقى عالي. أمجد شم ريحتها باستمتاع. مقدرش يقاوم جمالها وريحتها. باسها من رقبتها بحنية. سارة اتنفضت منه بعدت، بس أمجد قربها في حضنه وحاول ياخد اللي عاوزه، وهي فضلت تبعده وتزقه.
زعق فيها جامد، أبرز عيونه لقدام وقال:
"بسسس بقى! أنا جوزك دلوقتي. إيه هتمنعيني من حقي منك؟ أنتِ بقيتي مراتي، حتى لو دي فترة هنقضيها وزي ما بتقولي هنطلق بعدين. يعني من حقي شرعاً نتصرف زي المتجوزين. دي عادة يا عروسة، سيبي نفسك!"
سارة عيطت وقالت بصريخ:
"لأأأ! مش هشبعك مني يا أمجد، هحرمك من جسمي زي ما حرمتني من حبي وضحكت عليا!"
أمجد رماها على السرير وقال بسخرية:
"لأ لأ، إنما أنا أها. وريني هتعملي إيه؟"
وبعدين قرب منها. وسارة صوتت منه وبتستنجد منه. وأمجد مكنش شايف قدامه غير الغضب اللي عمي عينه عنها. بعد شوية أمجد سابها بغضب، وهي بصت عليه بـ"كره" وغل وانهيار:
"أنا بكرهككك!!! بكرهككك!"
أمجد سابها ودخل الحمام. وهي بصت عليه بـ"كره" وغل وانهيار. قامت بدموع وقهره ولبست الفستان، والتعب بان عليها، ومكنتش شايفه قدامها. بس مسكت نفسها وحاولت تهرب. فتحت الباب بشويش وخرجت وجريت على السلم بسرعة. كانت مهزوزة من التعب، بس كانت بتحاول تمسك نفسها وخرجت الشارع متبهدلة. كانت تايهة وهي ماشية لحد لما شافت عربية فيها شاب. ركبت سارة لأن كانت عايزة تهرب قبل ما أمجد يمسكها.
أما أمجد خرج من الحمام، استغرب من اختفائها. دور عليها بقلق وبلهوجه. اتعصب إنها هربت. لبس هدومه وركب العربية وكلم أسر وقال بغضب:
"أختك هربت مني يا أسر! شوفت عمايل أختك! شوفتتتت!؟"
أسر كان قاعد مع إسماعيل وقال:
"هربت!؟ راحت فين!؟"
أمجد بـ"زهق" وغضب:
"مش عارف، مش عارف. عمال أرن عليها مبتردش."
أسر قفل معاه وحاول يرن عليها كتير مفيش رد. عمه اتكلم بقلق:
"في إيه يا أسر؟"
أسر بعصبية:
"سارة هربت من أمجد."
إسماعيل بخضه:
"إييي!؟"
وبعدين أسر قال في نفسه:
"روحتي فين يا سارة!؟"
أما سارة قالت للشاب اللي معاها:
"يوديني المستشفى عشان أروح لسليم."
سمع الشاب منها وقال لها:
"هو أنتِ هربانة من جوزك!؟"
سارة باستغراب وسخرية:
"وأنت مال حضرتك؟ أظن دي خصوصيات شخصية."
قال الشاب بنبرة مش مريحة:
"أصلك الصراحة جميلة. إزاي جوزك سايبك كدا وتمشي وتسبيه؟"
سارة خافت منه وقالت بصوت شبه قوي:
"بعد إذنك نزلني هنا!"
ضحك بسخرية وقال:
"أنزلك!؟ لأ، أنتِ هتيجي تقضي معايا اليوم ده وأسيبك."
سارة في الوقت ده خافت أوي وقالت:
"نزلني بقولك!؟"
اتكلم بعند و"شهوة":
"لأأأ!"
سارة جت تفتح الباب، الشاب مسك فيها وهي فضلت تزقه وتضربه وفضلت تصرخ وقالت:
"أبعد عني يا حيوان! يا ناس الحقونييي!"
سارة مسكت السندل بتاعها وضربته على دماغه بشدة. الشاب اتوجع ومسك رأسه. وسارة مسكت الدريكسيون وجت تخبط في الرصيف.
الشاب بخوف:
"بتعملييي إيه يا مجنونة!!!! أوعي هنزلك. حسبييي. أوعي."
وبالفعل الشاب نزلها في الشارع. والحظ أنه نزلها قريب من المستشفى. وسارة راحت المستشفى وهي متعبه. دخلت الاستقبال وطلبت تشوف سليم. وراحت في مكتب سليم. دخلت عليه ولاقت واحدة معاه بتضحك. سليم اتصدم منها ومن شكلها اللي متبهدل واستغرب أنها سابت فرحها وجت عنده وقال:
"سارة! أنتِ إيه اللي جابك هنا وسايبة فرحك!؟"
سارة حسّت بغر.ز نازلة على قلبها مخليها تصرخ في الصمت. حسّت قد إيه الحاجه اللي بتحبها دايماً بتبقى مغشوشة ومتبقاش صالحة ليها. البنت اتكلمت وقالت:
"مين دي يا سليم!؟"
سليم اتحرج وقال:
"دي سارة أخت صاحبي، كانت مريضة عندي. وبعدين بص لسارة وقال: مراتي ليلي."
سارة بصدمة أكبر:
"مراتك!؟"
رواية رهينة السر الفصل السادس 6 - بقلم رحيق عمران
ساره بصت عليهم بصدمه.
"مراتك!!"
سليم لقلق في الكلام وقال:
"أيوه مراتي يا ساره. وبعدين مالك جايه علي ملئ وشك، هو في حاجه؟!"
ساره بصت عليهم بندم وحزن وقالت:
"أنا اتجوزوني غصب يا سليم."
انفجرت ساره من العياط. كان سليم في الوقت ده كان عايز يهديها بس مش عارف، كأنه ممسوك بحبال مشدودة بسبب وجود مراته. وقال بهدوء:
"طيب اهدي، لازم اعرف اخوكي."
ساره اتخضت وقالت:
"لا لا اخويا لا! لو عرف هيسلمني لابن عمي. لو رجعت اعتبر نفسي ميته."
انهارت اكتر وقالت:
"بالله عليك يا سليم بلاش، أنا معتمده عليك واثقه فيك انك مش هتديني لاخويا."
سليم حس بشفقه عليها. دماغه بقت متشتته، مش عارف يتصرف. هيخبي علي صاحب عمره أن أخته في ليله دخلتها مع صاحبه؟ ده فيها خيانة وقلة ثقة.
فاق علي صوت مراته ببرود:
"بس يا حبيبتي، مينفعش تسيبي جوزك في ليلة دخلتك وجايه لراجل غريب في وقت زي ده. متعرفيش أن ده اسمه خيانة وعدم احترام لجوزك؟!"
سليم بغضب خفيف:
"بس يا نهي، عيب الكلام ده. انتي متعرفيش حاجه."
بصت بسخرية عليه:
"معرفش حاجه؟ بس عيب أنها تسيب بيت جوزها في يوم زي ده. أي قلة أدب دي، مفيش حياء خالص، مش مكسوفة من نفسها."
سليم بغضب اكتر:
"نهييي، الزمي حدودك. معاها دي أخت صاحبي وعارف اخلاقها ونيتها ومش قصدها تيجي لعندي برجليها."
ساره حست بالإهانة وأنها ابتلت على أخلاقها بالسوء من غير ما تعرف قصتها. بس عندها حق، هي اللي جابته لنفسها. ازاي دماغي جابتني أروح عند سليم؟ مفيش مكان خالص غيره.
ساره اتكلمت بدموع:
"عندك حق. أنا واحدة معنديش أخلاق ومش محترمة وقليلة الأدب ومعندهاش كرامة. شكرا على ذوقك."
وبعدين ساره فتحت الباب وخرجت بسرعة وبتجري بقهر ووجع من الكلام الوحش اللي جه عليها.
سليم بص عليها بغل:
"مبسوطة كده على كلامك ده يا نهي؟ انتي تعرفي أي عنها عشان تقولي الكلام ده؟ بقا ده أسلوبك مع الناس اللي بتطلب مساعدة مننا؟ مكنتش أعرف إنك أنانية كده وبالضمير ده. يا نهي بعد إذنك روحي لبيتك عشان مش فاضي، ورايا كذا عملية."
نهي نفخت بضيق وقالت بسخرية:
"بقا كده يا سليم؟ ماشي."
وبعدين مشيت.
سليم اتخنق من معاملتها لساره ورن على أسر وقاله كل اللي حصل. وبعدين سليم خرج يدور عليها. دخل من كتر الدوران عليها، مسك دماغه بندم.
أما ساره فضلت تمشي في شوارع غريبة، تايهة مع روحها، مش لاقية ملجأ تهرب فيه. كلهم جم عليها، حتى سليم مبقاش حد واقف جنبها. بقت لوحدها في وسط غابة. راحت لمحل، طلبت تليفون ورنت على أسر وقالت بدموع:
"أسر، أنا خايفة أوي."
أسر كان في العربية بيدور عليها. لما سمع صوتها فرح وقال:
"طب انتي فين يا ساره؟ فينك؟"
ساره بدموع:
"لا مش هرجع. لو رجعت أمجد هياخدني وأنا مش عايزة أعيش معاه."
أسر وهو بيقنعها بكلامه:
"طب تعالي، وأوعدك مش هترجعي لأمجد."
ساره بجمود وثقة:
"هرجع بس يطلقني. ده إنسان متوحش، انت متعرفش عمل معايا إيه عشان هربت."
أسر بهدوء:
"طيب انتي فين؟"
الخط اتقطع. ساره استغربت، فضلت تقول:
"الو يا أسر."
ساره مشيت، حسّت بدوخة جامدة. وقعت من طولها في نص الشارع. كله ضلمة. في الوقت ده سليم لاقاها، لأنها كانت قريبة منه وهو بيدور عليها. شالها على كتفه ودخلها العربية وراح بيها البيت ونيمها على السرير بهدوء وحنية.
سليم حسس إيده على وشها واتأمل في براءتها. وافتكر زمان لما قالتله: "أنا بحبك" وهو ضحك وقال: "انتي لسه صغيرة". دبدبت على الأرض بطفولية. ابتسم سليم عليها.
وبعدين فاق، حب يغير لها لبسها. بدون ما يبص عليها، بس غصب عنه كشف عينه على درعها، ولاقى آثار إيد وكدمات مزرقة. حس بضيق عليها وعلى عنف ابن عمها عليها. خلص لبس ونيمها، وبعدين قفل النور وطلع.
الصبح صبح.
وساره بقلم رحيق عمران.
صحيت بوجع. بصت بتوهان وغرابة الغرفة. بصت على نفسها. كانت هتصوت. مين لبسني؟ مين جابني هنا؟ قامت بوجع وفتحت الباب. لاقت سليم. ابتسم في وشها.
ساره قالت بشك:
"سليم، انت... انت جبتني هنا ازاي وعرفت طريقي إزاي؟"
قرب منها وقالها بهدوء:
"اهدي. أنا كنت بدور عليكي ولاقيتك صدفه مرمية على الأرض."
ساره بخوف وقلق:
"طب طب انت عملت حاجة؟"
سليم باستغراب:
"عملت إيه؟"
ساره بصت على لبسها. سليم فهم وقال:
"لا اوعي تفكري مكنش عندي حل غير إني أغيرلك. متقلقيش، غيرتلك من غير ما أشوف."
بلعت ريقها وفركت في إيديها. حسّت باستفراغ ودخلت الحمام. قلق عليها سليم.
ساره قفلت الباب. وبعد شوية طلعت وقالت بكسوف وتوتر:
"أنا لازم أنزل."
سليم بصوت ثابت:
"تنزلي فين بس؟"
ساره بوجع:
"لازم ضروري أنزل. محتاجة حاجة."
سليم باستغراب:
"طب إيه هي؟"
واجبها ساره بكسوف:
"مش هينفع بعد إذنك. نزلني أجيب أنا دي حاجة خصوصية."
سليم فهم وابتسم بخفة:
"طيب اهدي. اللي عاوزاه عندي. أنا فاهم، أنا دكتور يا ساره."
وبعدين سليم دخل وجاب العلبة اللي بيستخدموها البنات كل شهر. ساره اتكسفت منه وقالت:
"دكتور، في شغلك برا شغلك. إحراج للناس."
وبعدين دخلت الحمام. خرجت ساره وعليها التعب وقعدت على الكنبة. وسليم جاب لها حاجة سخنة تشربها. وقالها:
"تعبانة؟"
بصت عليه بتعب:
"لا كويسة. شكرا."
قعد قدامها وقال:
"لو حابه ترتاحي على السرير هيبقا أفضل ليكي."
ساره ابتسمت بتعب:
"لا أنا مرتاحة. شكرا على إنك ساعدتني."
سليم باحراج:
"عادي يا ساره، انتي زي أختي. بس لازم نلاقي حل لأن وجودنا أنا وانتي هيسبب مشاكل."
ساره اتكسفت وقالت:
"أنا همشي بعد شوية. متقلقش. عارفه إنه غلط إن أنا وأنت نبقى لوحدنا، بس أوعدك همشي."
سليم حاول يفهمها قصده:
"مش ده اللي أقصدُه يا ساره. أقصد إنك تروحي لأخوكي، وهو أكيد مش هيفرط فيكي. انتي أخته. وأنا معنديش مشكلة تفضلي هنا، بس لازم أخوكي يعرف."
ساره بدأت تدمع:
"ماشي، هروح له."
سليم بحزن:
"مالك بس؟ اهدي، إحنا بنحاول نلاقي حل."
ساره مسكت في إيده:
"سليم، هو انت اتجوزت إمتى؟ ولي مقولتش؟"
سليم بلع ريقه وقال:
"من زمان. بقالي سنة."
حاول يبعد إيده عنها، بس هي كانت متشبثة زي الطفلة. وفضلت تعيط وقالت:
"سليم، أنا آسفة بجد. آسفة إني حرّجتك قدام مراتك. أنا عارفه إن ده موقف وحش بنسبالك، بس غصب عني، ملقيتش حد أروحله غيرك. ياريتك كنت سبتني أرتاح. مكنش ده كله حصل."
وبعدين انهارت وقعدت على الأرض بانهيارها. سليم نزل مستواها. بصت في عيونه بكسرة وقالت:
"اتغتصبني تاني يا سليم. خد اللي عاوزه بالعافية. عشان كده هربت منه. مبقاش ده الشخص اللي كنت بحبه. بقا بقا إنسان معندوش دم ولا ضمير. محسش بيا. جبروته كانت أقوى. كنت بحاول أهرب منه، معرفتش."
وبعدين شهقت بعياط. سليم حضنها بحزن وطبطب عليها. وساره كانت بتعيط بغزارة وكأنها بتحرق في قلبها. بعد عنها وشايفها بتتنفض. قومها بشويش ودخلها الأوضة وحاول يريحها وغطاها بالبطانية. وقالها:
"ارتاحي انتي."
قام سليم. ساره مسكت في إيده. سليم بقا ضعيف قدامها. بص على شفايفها اللي بقت زي دم من العياط. بلع ريقه وحاول يتحكم في نفسه. مقدرش. قعد وقرب من وشها. وكأنها هي جاهزة. قرب من شفايفها وباسها. حس أنه ارتاح بمجرد قربه ليها. إحساسه كلها اتغيرت في لحظة. مش عارف إيه الشعور ده. ده محسش كده مع مراته. حس بأمان معاها. قلبه اتواصل بيها. يمكن قلبه لما افتكر، حس بيها هي. وكان فاقد شغفه مع مراته.
سليم بعد عنها وخد نفس وقال بضيق:
"لا لا يا ساره، استحالة أخون اخوكي. أنا متجوز وبحب مراتي."
وبعدين طلع وقفل الباب. قعد سليم يأنب في ضميره. حس بذنب مفرط في إتجاه صاحبه ومراته. إزاي يعمل كده؟ دخل يعمل قهوة بيحاول يهدي أعصابه ويوزن نفسه.
عند امجد وأسر.
امجد كان مخنوق وقال:
"أقسم بالله لو شفتها ما هرحمها. بقا أنا اتساب في يوم زي ده؟"
أسر بغضب:
"اها، تتساب. ولو أختي رجعت ولاقيت إيدك اتمدت عليها مش هرحمك أنا."
امجد بعصبية:
"يعني أعجبك كده وأنت قاعد كده ومعملتش تقدير ليك؟ ومشيت من غير ما تعرفك طريقها؟ ما هي اختك زي ما هي مراتي. أنت معرفتش تربيها؟ أنا هربيها. أنا ليا حقوق عليها."
أسر شد أعصابه بغل ومسك من قميصه وقال:
"متنساش إن انت كمان متربتش عشان تخونها وتكرهك بالطريقة دي ومتعملكش تقدير ولا قيمة. في يوم دخلتك وتهرب منك. شوف انت عملت إيه؟ خلتها تهرب ومعرفتش طريقها. أختي لو حصلها حاجة، هعلق رقبتك على حبل مشنقة وهدخلك في القبر بدون كفن. انت فاهم؟ أنا سايبك تغلط كتير، تتعدى حدودك، هقتلك."
وبعدين زقه.
عدى الوقت، والليل ليل. سليم استغربت أنها نايمة كل ده. دخل الأوضة وقرب منها وحاول يصحيها بهدوء. مش بتصحي. حسس على وشها، كانت سخنة. قاس نبضها، كان ضعيف أوي. خاف سليم عليها لأنها كانت بتروح. مفيش نفس. شالها ودخلها الحمام تحت الدش، بس مش بتفوق. فضل يفوقها كتير، مفيش فايدة. شالها من تاني بتوتر ونشفها كويس. وبعدين فتح الباب وخبط في وشه أسر. وأسر بص على أخته اللي على إيد سليم بصدمة وضيق عينيه.
رواية رهينة السر الفصل السابع 7 - بقلم رحيق عمران
أسر بص لأخته اللي بين إيد سليم، وشها شاحب وجسمها ضعيف. مفيش أي رد فعل منها، وكأنها فقدت الأمل.
أسر لما شاف أخته بالحالة دي، الغضب اشتعل جواه وصرخ في وش سليم:
"انت عملت فيها إيه يا سليم!!! يعني انت تقولي اختك عندي وألاقيها بالمنظر ده؟!!"
سليم اتوتر من نظراته، لكنه حاول يسيطر على نفسه وقال:
"أسر، متفهمش غلط. اختك تعبانة جدًا، كنت بحاول أفوقها بس هي فاقدة وعيها خالص، وكنت مستنيك. هي أصلاً كانت نايمة من الصبح، وأنا دخلت أشوفها ملقتش منها أي استجابة."
أسر بص لسليم بحدة، وقرب منه بخطوات تقيلة وهو مليان بالغضب:
"أفهم كده إن أختي كانت معاك من بدري، ومقولتليش، وأنا دايخ عليها من امبارح؟!"
سليم بضيق:
"أسر، أنا امبارح قولتلك إن أختك كانت عندي في المستشفى ومشيت، ولما جيت أدور عليها، لاقيتها فاقدة وعيها في نص الشارع. يا أخي، ده جزاتي إني عرفتك طريقها؟!"
أسر اتنهد بضيق:
"طيب، وهي بتيجي لعندك ليه، ومقولتش لي من الأول إنها عندك في البيت بدل ما أشك فيك؟!"
سليم بضيق:
"ما انت لو عارفني كويس، مش هتشك بالطريقة دي، وهتعرف إن صاحبك عمره ما هيعمل حاجة غلط. اختك تعبانة، ومش وقت نقاش وجدال."
أسر حس إنه استعجل في حكمه وخد أخته وراحوا سوا المستشفى. سليم بدأ يعرف حالتها وركبلها أجهزة، وبعدها خرج وقال بأسف:
"أختك محتاجة نقل دم، جسمها ضعيف جدًا، نسبة الهيموجلوبين واطية، وده خطر عليها. محتاجين متبرع يكون فصيلة دمه متوافقة معاها."
أسر اتخض:
"دي فصيلتها A،B، فصيلة صعب تتلاقي! أنا كده بفقدها!!!"
سليم افتكر إنه نفس الفصيلة وقال:
"لا، سارة هتكون كويسة."
قرب من أسر وطمنه:
"متقلقش، أنا نفس الفصيلة، وسارة هتكون كويسة."
أسر بص له بدموع وقلبه واجعُه:
"متخليهاش يحصل لها حاجة، أنا ماليش غيرها بعد أبويا وأمي."
سليم اتنهد:
"أنا هساعدها، متقلقش."
بص للممرضين وقال:
"جهزوا الحاجات بسرعة."
وبدأ التبرع بالدم، سليم حس بتعب خفيف لكنه مهتمش، المهم إن سارة تبقى بخير. أما أسر، فكان جواه إحساس غريب، ليه دايمًا سليم بينقذها؟ وظهر فجأة في حياتها؟ ليه دايمًا بيكون في المكان الصح في الوقت الصح؟ مبقاش قادر يفهم حاجة، بس دلوقتي كل همه إنها تعيش وترجع تاني.
جت نهى كالعادة، بتعدي تشوف سليم وتمشي تاني. سألت الممرضة:
"دكتور سليم فين؟ هو عنده ضغط عمليات؟ مش موجود من امبارح!"
الممرضة ردت:
"دكتور سليم عنده عملية، اتفضلي استريحي لحد لما يخلص."
نهى قالت ببرود:
"مفيش مشكلة، هستناه."
سليم طلع وقال بتعب:
"الحمدلله الحالة بقت مستقرة، بعد شويه هتفوق أن شاء الله."
قال كدا وهو مبتسم بتعب. أما نهى اتفاجئت لما شافت سليم طالع وعليه علامات التعب. أول ما شافته قالت:
"انت كويس مال وشك !!!"
سليم شافها باستغراب وقال:
"خير يا نهي مالك هو في حاجه!!؟"
نهي بخوف:
"هو أنا مينفعش اطمن علي جوزي ؟!!"
أسر استغرب:
"إنت اتجوزت؟!"
نهى بسخرية قربت من أسر وقالت:
"أيوه، مراته! مستغرب ليه؟ هو معزمكش علي فرحه؟!"
سليم اتوتر:
"هفهمك بعدين، مش ده موضوعنا دلوقتي. روحي يا نهى على الأوضة بعد إذنك، عايزين نتكلم كلمتين."
نهى ببرود:
"طب ما تتكلم! هو عيب؟ مش معاك حد غريب يعني!"
سليم بعصبية:
"نهى، متعانديش معايا! الكلمة اللي بقولها تتسمع."
نهى مشيت باستهزاء، وأسر كان لسه مستوعب:
"مقولتش لي إنك اتجوزت! أغيب عنك شوية، وأتفاجئ إنك متجوز؟! طب قول يعم، عشان نقضي الواجب!"
سليم اتنهد:
"كل حاجة حصلت فجأة، بقالي سنة متجوز، عشان أمي كانت تعبانة وطلبت إن لازم أتجوز بنت جارتنا قبل ما يحصل لها حاجة. وسبحان الله، لحد دلوقتي مفيش أطفال، كله قضاء ربنا."
أسر ابتسم:
"ربنا يرزقك."
الممرضة جت وقالت:
"المريضة فاقت، وعايزة حضرتك يا دكتور."
أسر مسك دراع سليم وقال بجمود:
"أنا هدخل لها."
دخل أسر، وسارة أول ما شافته نسيت تعبها وقالت بدموع:
"ونبي يا أسر، مش عايزة أرجع ل امجد ، بالله عليك! عارفة إني غلطانة، اضر،،بني، عا،،قبني، بس بلاش أرجع له!"
أسر قرب منها وحضنها بحنية:
"اهدي، مش هسمحله يلمسك تاني، إنتي هتروحي معايا، مفيش امجد تاني في حياتك."
سارة بصت له بعيون فرحانة:
"بجد؟!"
أسر ابتسم:
"أيوه، بجد. قوليلي بقى، روحتي لسليم ليه؟!"
سارة حاولت تخبي مشاعرها وقالت بكذب:
"ملقتش حد غير سليم اللي ينقذني. كنت خايفة ترجعني عند امجد تاني ، فهربت عنده. حقك عليا، لو عايز تعا،،قبني مش هزعل."
وفجأة، صوت زعيق برا المستشفى، سارة اتوترت:
"ده امجد! عرف منين؟! إنت قولتله يجي؟!"
وفجأة الباب اتفتح بعن،ف، امجد دخل وعينيه مليانة غضب:
"بقا يا هانم، بتهربي من جوزك في ليلة دخلتك؟! ده إنتي ليلتك سودة!"
أسر بغضب:
"امجد! احترم نفسك، واتكلم عدل؟!"
امجد ابتسم بسخرية:
"مش هكلمك، عمك هو اللي هيكلمك!"
دخل عمه، وبجمود قال:
"حمدالله على السلامة يا بنت الغالي. بيتك مستنيكي!"
سارة بعياط:
"إزاي عرفوا إني هنا؟! قول يا أسر!"
امجد بسخرية:
"إنتي متعرفيش إن أخوكي هو اللي قال لنا؟!"
أسر اتحرج ومبصش لها. سارة بصت له بصدمة وقالت بدموع:
"إنت يا أسر؟! تعمل فيا كده؟! طب ليه؟!"
أسر بضيق:
"سارة، أنا..."
سارة بغضب:
"مش عايزة أسمع حاجة! ومش راجعة معاكم!"
امجد بسخرية:
"لا، هتيجي معانا ومش برضاكي يا عروسه!"
قرب منها بخطوات تقيلة، وحاول يمسكها، لكن أسر وقفه:
"إنت مش هتاخدها غصب عنها!"
امجد بغضب:
"هي مراتي!"
أسر بغضب:
"وهي أختي!"
اسماعيل بضيق:
"بسسس انتوا الاتنين بنت اخويا هتيجي معايا أنا ولا انت ولا هو"
فجأة، صوت جهوري قال:
"كله يطلع بره اى المهزله دي!"
سليم دخل بعصبية:
"برا حالًا، حالتها مش مستقرة!"
خرجوا كلهم، وسليم قفل الباب و قرب من سارة وحضنها بحنية:
"اهدي، متقلقيش، محدش هيقرب منك ششش."
وفجأة، نهى أثناء الخنا،قات الفضول وأكلها الصدفه لما جت تتجول في الطرقه ولما سمعت صوت سليم ده خلاها تستفسر وتتخض عليه حبت تشوف سليم تطمن عليه ولكن اتفاجت بحاجه خلتها تبرق عينها وووو
رواية رهينة السر الفصل الثامن 8 - بقلم رحيق عمران
نهى وقفت مكانها وهي مش مستوعبة اللي شايفاه، عينيها توسعت والصدمة شلت لسانها… سليم بيحضن سارة!
حسّت بقلبها بيتخبط في ضلوعها، الدم فار في عروقها، وملامحها اتحولت من الصدمة للغضب الشديد.
نهى قالت بصدمة وصوت واطي من الخضة:
"هو اللي أنا شيفاه ده صح؟ لا لا أكيد غلط."
دخلت نهى بكل قوتها وعينيها تشبه البركان اللي بيطلع نار وقالت بصوت عنيف:
"انتوا بتعملوا إيييي؟! سلييييم!!!"
سليم وسارة بصوا عليها. سليم بعد عن سارة بتوتر وسارة اترعشت وهي بتعيط ومرعوبة في جلدها.
نهى قالت بصوت عالي:
"ما شاء الله يا أستاذ سليم، بقا سايب مراتك برا وبتخونها مع الأشكال الضلة دي. والله عال."
سليم حاول يتمسك بعصابه وقال:
"نهى، مش زي ما انتي متخيلة خالص. أنا هفهمك."
قربت منها وقالت بصريخ:
"ابعد عني!"
وبعدين قالت بحزن وقهرة:
"هو أنا عشان مبخلفش وملقتش منك فايدة، ف تزوغ عينك على ستات تانية من ورايا؟ ياريت جت البصة، إنما تخوني مع واحدة تانية وفوق كمان بتحضنها! لا برافو عليك. وانتي يا هانم، انتي شاطرة أوي في حوار الرجالة وعرفتي إزاي تلفيهم على صوابعك العشرة. ده أنا نفسي معرفتش أقرب جوزي بالطريقة دي. لا تاخدي جايزة يا بت..."
أسر في الوقت ده كان لسه واقف برا. سمع صوت نهى وعرف إن مصيبة بتحصل. دخل بسرعة، وشاف نهى واقفة والشرار طاير من عينيها، وسليم متوتر، وسارة باين عليها الخوف.
أسر باستغراب وضيق:
"مالكم في إيه؟!"
نهى بتضحك بسخرية:
"إيه؟! سليم جوزي! وجوزي واقف بيحضن واحدة تانية قدامي، وتسألني في إيه؟!"
أسر بغضب:
"هو الكلام ده حقيقي؟ ردي يا سارة."
سارة عيطت وقالت:
"والله كدابة، دي كدابة. أنا. أنا معملتش حاجة..."
نهى باستغراب وسخرية:
"هي الشما..ل دي تقربلك؟!"
أسر بغضب شديد:
"احترمي نفسك انتي كمان، دي أختي. إيه شما..ل دي؟ مسمحش إنك تغلطي فيها."
نهى بعصبية:
"لا ليا الحق أغلط وزيادة، دي خطافة رجالة واختك واحدة رخيصة عشان سابت جوزها في ليلة دخلته وجت عند جوزي عشان تدور عليه وتخده مني."
سليم بغضب:
"نهى، لحد هنا وكفاية. اخرسي بقا. اخرجي برا دلوقتي، اخرجي! كلامك معايا في البيت."
نهى بغضب:
"اختك كانت في حض..ن جوزي. اختك بتضحك عليك. أي كلمة هتقولها مصدقهاش. دي واحدة سماوية."
سليم خدها من إيديها وخرجها برا بعنف وقال بصوت موعود:
"وديني يا نهى، هوريكي الويل. امشي على بيتك. حسابك معايا وربنا."
نهى بغل:
"انت إيه يا أخي انت؟ ليك عين تتكلم بعد ما شوفتك بعيني دول وانت بتخو..ني بكل بجاحة معاها وبتزعقلي كمان؟ أم إنك راجل ناقص بصحيح. صدق كويس إني مبخلفش من واحد خا..ين وكداب زيك."
سليم كتم غضبه وقال وهو بيجز أسنانه:
"طب امشي ونتكلم في البيت..."
نهى بسخرية:
"هو هيكون كلامنا في البيت ده؟ انت لو لحقت تلاقيني فيه يبقا كويس. عن إذنك."
ومشيت ودموعها انهمرت على وشها.
سليم دخل بضيق وقال:
"طبعاً انت مصدق اللي حصل ده صح؟"
أسر بغضب:
"أنا أصلاً قلبي كان حاسس إن في ما بينكم حاجة، ف أكيد أصدقها. يعني صدفة أشوف أختي عندك في المستشفى مرتين؟ لا وغير كمان كانت عندك في البيت؟ وعايزني مصدقش مراتك؟ إيه هي مراتك هتتبل عليك؟!"
سليم بلع ريقه:
"أسر، والله مش زي ما انت فاكر. اختك دي زي ما هي أختك وبتساعدها، أنا كمان بعاملها على إنها أختي زيك. صدقني نهى دماغها طايشة وبتحب تعمل حوارات."
سليم اتنهد وحس إنه خلاص بيخسر كل حاجة. بص لأسر وحاول يتمالك أعصابه، لكنه كان شايف في عيون أسر الغضب والشك اللي صعب يتبدد بسهولة.
سليم بحزم:
"أسر، أنت عارف إني عمري ما خنت نهى ولا هخونها، بس فيه حاجات حصلت، حاجات غصب عني…"
أسر قاطعه بحدة:
"غصب عنك؟! يعني إيه غصب عنك؟! اللي شوفته مراتك دلوقتي مشهد واضح، حضنتها بإيدك، مكنش سهو ولا غلطة، كان بإرادتك الكاملة!"
سارة لسه واقفة في مكانها، الدموع بتنزل على خدها، صوتها كان ضعيف وهي بتتكلم:
"أسر، أرجوك صدقني… أنا مكنتش في وعيي، كنت خايفة، كنت محتاجة حد يطمني، ده كل اللي حصل، والله العظيم!"
أسر لف ناحيتها وعينيه مليانة غضب مكبوت:
"كنتي محتاجة تطمني في حضن راجل متجوز؟! انتي عارفة انتي بتحطي نفسك في موقف عامل إزاي؟ وبعدين بص باستحقار: استحالة تكوني أختي. أنا بقيت أتبر منك. ياريتك ما كنتي أختي أصلاً بعد اللي شوفته منك انتي وأمجد ودلوقتي مع صاحب عمري."
سليم حس أن مفيش فايدة إنه يقنعه.
أسر خرج في الشارع وقال لامجد يجيب أخته ويطلب قرار خروج لأخته وهو مكسور ومقهور وحاسس إن الدنيا بقت تقيلة عليه. مش قادر يصدق اللي شافه، مش مقتنع أن أخته تعمل كدة، بس كل حاجة بتثبت أن أخته واحدة رخيصة وسهلة وتبيع نفسها. دخل العربية وهو مش قادر يتنفس، مش قادر يستوعب باللي شافه.
أما أمجد دخل وعلامات وشه جامدة وقال:
"بعد إذنك يا دكتور، إحنا عايزين قرار طلب خروجها من المستشفى بدون أي مشاكل. أنا بكلم معاك بالذوق والأدب ومش هقولك أنا كزوجها اللي طالبها. ده أخوها فرض عليا إني أجيبها."
سليم بجمود:
"حضرتك ده شغلنا. ومينفعش نخرج المريض إلا لو حالته مستقرة."
أمجد بسخرية:
"متخافش، دي صحتها أحسن منك ومني. دي كلها تمثيلية ودلع، وانت أكيد عارف شغل الستات بقا في الدلع."
سارة خلاص فقدت الأمل وإن المناهدة مش هتجيب أي فايدة وقامت من على السرير بتعب وقالت:
"أنا موافقة أخرج. أنا كويسة."
أمجد بسخرية:
"شوفت مش بقولك دلع بنات؟ صحتها تكفي البلد. متقلقش."
سليم بضيق:
"هو بمزاجك ومزاجه ده شغلنا. ومينفعش نطلعك إلا لو حالتك كويسة."
سارة بدموع ورجاء:
"أرجوك اسمع كلامي. مبقتش حمل. بعد إذنك خرجني."
سليم اتنهد بضيق وخرج وخلص كل الإجراءات. وسارة طلعت مع أمجد اللي كان منتصر أنه كسبها من تاني وعهد على نفسه أنه هيوريها الويل الغبر.
سارة قربت من عربية أسر وأمجد فتح الباب وسارة قالت بصوت مهزوز وعياط:
"أسر، ارجوك اسمعني. انت فاهم غلط. صدقني..."
أسر حاول يخبي على الحوار قدام أمجد وقال بصوت جهوري:
"اركبي بدون صوت. اركبي!"
سارة اتخضت وركبت معاه. وأمجد راح لعربيته بفخر وانتصار هو أبوه. سارة كانت قاعدة هي وأخوها وأسر كان ملتزم بالصمت وشايل كمية ضغوطات والصدمات اللي اتعرضتلها.
سارة بدموع:
"بالله عليك يا أسر، متعملش كدا. كلمني. اضربني بس بلاش كدا. والله العظيم نيتي خير. سليم ده أنا جيتله عشان يساعدني. ملقتش حد غيره. انت كنت واقف جنب أمجد وأبوه. مخدتش منك الرجا. ملقتش منك إنك تاخدني وتدافع عني. صدقني يا أسر..."
أسر وقف العربية فجأة بغضب وقال بكل غل وكره:
"أدافع عنك في إيه هااا؟ قوليلي أعمل إيه لما أشوف أختي مع كل مرة مع راجل شكل ها؟ يعني واحد زي أمجد ده؟ أعرف إنك كنتي في حضنه كل يوم وأنا مختوم على قفايا وغفلتوني وكسفتيني قدامه وقدام عمي وبقيت في نص هدومي ووشي بقا في الأرض من كتر الإحراج ده. كويس إنه عمك فكر فيكي وجوزكوا انتوا الاتنين وسترك انتي وهو بدل الفضايح اللي اتبعتثرت في كل حتة. وفوق كمان ألاقيكي ماشية على حل شعرك مع سليم ده؟ أنا حتى داريت عليكي عشان متتكسفيش قدام الزفت أمجد!!!"
"سليم يا سارة؟ سليم؟ إزاي جالك الجرأة والبجاحة دي؟ طلعتي رخيصة أوي وسهل تبيعي شرفك؟ أم إنك سهلة بصحيح. متجيش تلوميني، لومي نفسك يا سارة. أنا معنديش حاجة أعملها. زي ما غلطتي يبقا تتحاسبي. مليش دعوة بقا أمجد يعمل فيكي إيه. مليش دخل. انتي اللي عملتي في نفسك كدا..."
سارة عيطت جامد على نفسها وانهارت من كتر الوجع والكلام اللي قاله أسر أخوها. خلاص مبقاش حد واقف جنبها، حتى أخوها استعر منها. بس فعلاً كلامه كله صح. أنا اللي جبته لنفسي.
وأخيراً سارة رجعت لبيتها مع أمجد وبقا لوحدهم في بيت واحد. وهنا بدأت المواجهة سارة مع أمجد.
أمجد بسخرية:
"مكنش لازم جو الفرهدة دي. وإنتي عارفة نفسك إنك هترجعي تاني."
قرب منها بخبث. سارة رجعت لورا بخوف. وبعدين أمجد اتنهد وقال:
"سارة، أنا والله العظيم بحبك. إنتي ليه مش عايزة تديني فرصة؟ لي؟ تعالي نفتح صفحة جديدة ونبدأ من جديد. أوعدك مش هزعلك."
سارة بقر،ف:
"إنت خلاص انتهيت من عندي."
أمجد باستهزاء:
"انتهيت؟ لا، إحنا بدأنا مش انتهينا. يلا بقا بطلي الدراما دي وروحي البسيلي حاجة حلوة وننسى اللي فات. يلا جميلة."
حسس على وشها. سارة بعدت إيده بقرف وقالت:
"متلمسنيش. متفكرش تلمسني تاني. إنت فاهم؟!"
أمجد ضحك باستهزاء:
"لا يا حبيبتي، أنا جوزك وليا حقوق عليكي وكلمتي فوق رقبتك. يلا روحي. أنا داخل آخد شاور. لو مخلصتيش ولبستي اللي بقولك عليه مش هيحصلك كويس."
دخل أمجد الحمام وسارة فكرت إنها تهرب من تاني. بس للأسف أمجد خاب ظنها ومحرص على كل حاجة. طبعاً سارة نامت على السرير وغطت نفسها كويس. ولما أمجد خلص استغرب إنها نايمة. قرب منها وشال الغطا من عليها بسخرية وقال:
"اليوم ده مفهوش نوم. إحنا هنعوض الأيام اللي ضيعناها على شغل العيال اللي عملتيه ده."
سارة بصوت مهزوز:
"أمجد، إنت مينفعش تقرب مني."
أمجد ببرود:
"ومقربش منك لي؟ أهو وقت الدلع ظهر. عدي يومك بقا..."
سارة بخوف:
"مش هينفع صدقني. عندي عذر..."
أمجد بجمود:
"مليش فيه. يلا..."
سارة بدموع:
"بالله عليك بلاش. بحق النبي متعمل كدا."
أمجد اتغاظ منها، حصرها من كل جهاتها وبدأ يبوسها بعنف وسارة تصرخ منه لدرجة عملها كدمات تاني من عنفه. وقال بغيظ:
"إنتي اللي جبتيه لنفسك. استحملي بقا."
بص في عيونها اللي كلها دموع وهي قالت بوجع وقهر:
"للدرجادي طلعت بتكرهني ومبقتش أهمك؟!"
جز على سنانه وقال:
"إنتي اللي خليتيني كدا. يبقا تستحملي تصرفاتي. مادام مبقتيش تسمعي الكلام."
أمجد بدأ من اللي هو فيه. سارة حست إنها هيغمي عليها. ومن شدته أمجد حس إن جسمها ضعف وشافها استسلمت. قام من عليها وقال بقرف:
"إيه القرف ده؟ يوم ما أقرب منك ألاقيكي عندك الزفت ده. هو يوم معكنن عليا من أوله."
سارة قامت بوجع وضعف. منها جسمها كان مهزوز جامد. وقعت على أمجد. مكنتش قادرة تشيل نفسها. أمجد شالها ودخلها الحمام وحطها تحت الدش. سارة اتنفضت من الماية. أمجد حماها وبعدين خرجها ونيمها. رغم غضبه القسوة عليها بس هو بيحبها وقلبه لسه معاها.
عدي يومين وسارة قاعدة في الأوضة وشها في تأثير الصدمة. مبقتش حاسة بنفسها كأنها مش عايشة. كل عليها أمجد بيقرب منها بس وده مخليها يأثر على نفسيتها.
في بيت سليم كان بيدور على ملفات مهمة. أثناء وهو بيدور استغرب من برشام أول مرة يشوفه. جه يقرأ لاقي علاج حبوب منع الحمل!!!! معقولة نهى عملت ده كله عشان متخلفش مني؟ طب لي؟!؟
سليم قعد على السرير بصدمة من اللي شافه.
عند سارة كانت قاعدة في الأوضة وأمجد كان ماسك التليفون. فجأة سمعه صوت حد بيخبط بعنف. سارة اتفزعت في جلدها. أمجد قال بغضب:
"مين ده؟"
فتح أمجد الباب اتصدم من ظباط اللي وقف واتكلم بصوت جهوري هز المكان وقال:
"مش انت أمجد إسماعيل السيوفي؟!"
أمجد بلع ريقه:
"إيه ده؟ خير حضرتك؟ اتكلم."
الظابط بجمود:
"إنت مطلوب للتحقيق بتهمة الزواج بالإجبار واستغلال نفوذك دون رضاها."
أمجد قال بصوت عالي:
"نعممم؟!"
رواية رهينة السر الفصل التاسع 9 - بقلم رحيق عمران
الظابط بحزم: يلا معانا أمر ضبط وإحضار ومش هنكرر تاني.
سارة كانت بتترعش وفي نفس الوقت مبسوطة، أكيد أخوها هو اللي بلغ عنه.
أمجد بضيق: أنا متجوز برضاها وهي عارفة.
الظابط بجمود: كلامنا في القسم بعد إذنك. اتفضل معانا.
أمجد صرخ وقال: أنا اتجوزتك بالإجبار يا سارة! أنا!
العساكر خدوه بالقوة وسارة فرحت إنها خلاص بقت حرة من تاني.
عند سليم، مكنش مستوعب اللي في إيده. نهى دخلت عليه ووشها بارد. سليم قام من على السرير وقال بجمود: هو انتي كنتي بتشتكي من الخلفة صح؟
نهي ببرود: ما أنت عارف أي جديد.
سليم نزل كف على وشها وقال بصرخة: أومال ده إيه يا فاجرة يا رمامة! بتضحكي عليا وعاملة فيها الزعلانة واللي واخده على خاطرها وأنا حاطط مليون ذنب عشانك وشايل همك، وفي الآخر ضاحكة عليا ومش عايزة تخلفي مني؟!
مسك من شعرها: انطقي يا بت الشريط ده بيعمل معاكي إيه انطقي!
نهي بعياط: أنا معرفوش، معرفش أي ده، أنا باخده عشان أعالج مشكلة الحمل.
سليم ضربها قلم تاني: بردو مصممة تكدبي عليا بردو؟ انتي إيه يا شيخة مبتوبيش الوساخة والكدب بيجروا في دمك كدا عادي؟!
نهي بصريخ وانهيار: ابعددد عني ابعد، ده كويس إني مخَلفتش منك، كنت حاسة إنك في يوم هتيجي وتخون، مع واحدة زبالة زيك، أنا بكرهك، طلق،ني يا سليم، أنا مش عايزاك في حياتي تاني، طلق،ني وإلا أرفع عليك قضية خلع ولا يهمني سمعتي.
سليم باستهزاء: طول ما انتي شاكة فيا عمرنا علاقتنا ما تكمل. لو حاولت أوضحلك اللي شوفتيه مليون مرة، عمرك ما هتصدقيني. عارفة ليه؟ عشان انتي عمرك ما حبيبتيني ولا وثقتي فيا. وشكاكة وأنانية وبتاع نفسك. قوليلي أنا أثرت معاكي في إيه؟ خروج وفسح وأكل وشرب ولبس ومتابع معاكي حالتك وأقول التحاليل كويسة ومفيش حاجة، كله قضاء ربنا. في الآخر بتاخدي حبوب!!! حبوب يا نهي، مكنتش متخيلة تعملي فيا كدا.
رمى الشريط في وشها وقال بحسرة: خدي يا نهي، خدي اشبعي بيه، يكش تكوني مبسوطة.
وانتي طا،لق. وبعدين مشي وسبلها البيت. ونهي اترمت على الأرض بدموع وانهيار.
عند سارة، جمعت نفسها بسرعة وجريت من البيت قبل ما حد يقفشها. راحت عند بيت سليم خبطت عليه مفيش رد. قعدت قدام بيته شوية على أمل إنه يجي وينقذها.
في القسم، في مكتب الظابط. أمجد كان قاعد على الكرسي وعينيه بتتحرك بين الظابط والجنود. متوتر بس بيحاول يبان هادي.
الظابط كان ماسك ورقة البلاغ وبيبص له بجمود: بص يا أمجد، عندنا بلاغ ضدك بخصوص إنك جبرت مراتك على الجواز، وده بيقع تحت طائلة القانون. عندك رد؟
أمجد بضيق: حضرتك مش فاهم، سارة مراتي بمزاجها، ما أجبرتهاش على حاجة. احنا متجوزين على سنة الله ورسوله. ولو عندها مشكلة المفروض تيجي تواجهني، مش تبلغ عني وتخليني قاعد هنا زي المجرمين!
الظابط بهدوء: أمجد، الشهادة مش بس من مراتك، فيه طرف تاني بلغ عنك، والمعلومات متطابقة. عندك حد يثبت كلامك؟
أمجد كان على وشك الكلام، لكنه وقف فجأة لما فهم جملة الظابط الأخيرة... حد تاني بلغ عنه؟ مين؟ عينيه ضاقت وهو بيحاول يفكر... الوحيد اللي كان مع سارة هو أسر، لكن أسر مش ممكن يعملها... ولا ممكن؟
أمجد بحذر: مين اللي بلغ عني غيرها؟!
الظابط بابتسامة خفيفة: ده مش مهم دلوقتي، المهم إن فيه بلاغ رسمي ضدك.
أمجد بضيق وقال في نفسه: سارة هتبلغ عني إزاي وأنا مراقبها؟ لا مش سارة، أكيد ولا أسر. طب مين اللي عمل كدا؟ هتجنن.
أمجد جز على سنانه بضيق وقال: أنا ليا شهود. ممكن بس أكلم حد.
الظابط هز رأسه وقال: اتفضل.
عدى الوقت كتير. سارة كانت قاعدة على الرصيف قدام بيت سليم، عينيها مليانة خوف، لكنها لأول مرة حاسة إنها حرة. قلبها كان بيدق بسرعة، مش عارفة إيه اللي ممكن يحصل بعد كده. فجأة، سمعت صوت خطوات تقيلة جاية من بعيد، قلبها وقع في رجلها. رفعت عينيها بسرعة لقت راجل غريب، لكن ملامحه كانت سمحة، شكله محترم.
اتكلم بابتسامة ومستغرب وقال: قاعدة لي كدا؟
سارة اتنفضت وهو أتأثر بتنفضها وقال: أهدي مالك في إيه؟
سارة قامت وهي بتترعش وقالت: مفيش حاجة، عن إذنك.
وقف قصادها وقال بهدوء: طب اصبري طيب، الشارع مفهوش ناس يعني هتروحي فين؟ وانتي مستنية دكتور سليم؟
سارة هزت راسها وقالت: أيوه، بس شكله مش موجود. شكلي جيت في وقت مش مناسب.
رائد ابتسم وقال: طب هقولك على حاجة، أنا جاره وصديقه بردو. تقدري تستني عندي في الشقة لحد ما يجي وأنا هكلمه.
سارة كانت خايفة لأنها اتعرضت للهجوم كذا مرة، في بالها الموضوع بقى مرعب.
رائد اتكلم بهدوء: متخافيش.
سارة اقتنعت ودخلت معاه البيت. كان شكله حلو ومريح. رائد دخلها وقعدها على الكنبة وجبلها ميه وعصير. وسارة كانت كاتمة في جسمها وفيها رعشة بسيطة.
رائد قعد قدامها وقال: قوليلي بقا شكلك هربانة من حد. لو مش عايزة تقولي براحتك، مش هقدر أغصبك على حاجة.
سارة كانت نفسها تطلع اللي مكبوت في قلبها. كانت هتقول بس كتمت على كلامها وقالت: مفيش حاجة. ممكن بس تكلم دكتور سليم لأن عايزاه ضروري.
رائد بجمود: حاضر. بس مش عايزك تقلقي خالص.
رائد كلمه وقال: مش راضي يرد، بيديني مشغول.
سارة كانت متوترة وقالت: طيب أنا هستنى شوية يمكن يفتح.
في المستشفى، أسر كان قاعد في أوضة الكشف، عينيه بتلمع بتوتر وهو بيبص للدكتور اللي كان متابع حالته من زمان.
الدكتور زفر براحة وقال بهدوء: كنت متوقع إنك هتيجي في وقت قريب يا أسر، بس كنت أتمنى إنك تيجي قبل ما حالتك تتدهور كده.
أسر ابتسم ابتسامة باهتة وهو بيحاول يبان هادي: أنا تمام يا دكتور، شوية إرهاق مش أكتر.
الدكتور رفع حاجبه وقال بحدة: متلعبش عليَّ الدور ده، إحنا عارفين بعض بقالنا فترة، وعارف إنك بتحب تخبي تعبك عن اللي حواليك. بس المشكلة إن قلبك مش هيستحمل العناد ده!
أسر بلع ريقه وهو بيبعد نظره عن الدكتور، عارف إنه عنده حق، بس مش عايز يبين ضعفه قدام حد.
الدكتور كمل بجدية: أنت عارف إنك عملت عملية قبل كده، وكان المفروض تفضل متابع حالتك بانتظام، لكن إنت اختفيت الفترة الأخيرة. التحاليل ورسم القلب بيأكدوا إن في تدهور، واحتمالية نحتاج تدخل جراحي تاني.
كلام الدكتور نزل على أسر كالصاعقة، قلبه دق بسرعة، وحس برجله بتترعش، لكنه شد على نفسه وقال بصوت هادي: عملية تاني؟ يعني... مفيش حل غيرها؟
الدكتور زفر وهو بيهز رأسه: لسه في أمل إننا نسيطر على الوضع بالأدوية، بس لازم تلتزم، ولو حصل أي مضاعفات، مش هيكون عندنا اختيار غير التدخل الجراحي.
أسر سكت، دماغه بتلف بأفكار كتير... هيخبي الموضوع أكتر ولا هيفتح قلبه للناس اللي بتحبه؟ كان دايمًا شايف نفسه القوي اللي لازم يشيل هم الكل، بس دلوقتي... مين هيشيل همه؟!
أسر جاله مكلمة من عمه إسماعيل وأسر فتح عليه. اتكلم عمه بغضب وضيق وقال: انت اللي حب،ست ابن عمك يا أسر!!!
أسر باستغراب: حب،ست مين؟ أمجد؟!
إسماعيل بسخرية: والله هتستعبط بقا؟ واختك كمان استغلت الوضع وهربت.
أسر قام بخضة: هربت تاني؟!
عند سارة، قاعدة ساكتة وقالت: كلمة تاني كدا.
رائد بالصدفة قال: أهو بيكلمني ثواني افتح.
رائد بجمود: بقولك إيه، فيه واحدة مستنياك معايا اسمها...
سارة اتكلمت وقالت: قولوا سارة.
رائد اتكلم وقال: اسمها سارة.
رائد ضيق عينيه باستغراب وقال: أهربها؟ طيب طيب ماشي سلام.
قام مسك إيديها من غير كلام وسارة خافت وقالت: في إيه، سيب إيدي.
رائد قالها بسرعة: هقولك كل حاجة.
سارة بخوف: في إيه، انت واخدني على فين؟!
ركبها العربية وقال: متسألنيش، هتعرفي بعدين، لأن مش عارف أصلاً.
سارة كانت حاسة إنها تايهة في وسط أسئلة كتير، هو سليم قاله إيه عشان يجريني وراه ويهربني فين؟ الخوف اتمكن فيها لأنها اتسرعت في حكمها إنها تهرب، بس مفيش حل تاني. لو روحت للبيت هتحبس تاني وساعتها خسرت حريتي.
بعد ساعة، راحوا لمكان غريب وده خلى سارة تتفاجئ وقالت: إيه ده؟ مين ده؟
رواية رهينة السر الفصل العاشر 10 - بقلم رحيق عمران
سارة ورائد راحوا للمكان، وبالفعل سارة نزلت من العربية هي ورائد، واتصدمت لما شافت شخص غريب وسليم جنبه.
سمعت صوته وهو بيتكلم، وفي بحة في صوته:
"بنت أختي!!!"
سارة استغربت وقالت:
"مش فاهمة حضرتك مين؟"
قربت من سليم وقالت:
"هو أنت جبتني هنا ليه؟؟ أنا جيت لعندك وملقتكش في البيت، ومين الراجل اللي بيخرف ده!!"
سيد استعد بالأحضان وقال:
"أنا مش بخرف، أنتي بنت أختي سارة بنت زهرة..."
سارة استغربت أكتر وقالت:
"زهرة مين وأنت مين أصلاً؟"
قالت كدا بضيق، وبعدين بصت لسليم:
"مين ده يا سليم؟"
وبعدين بصت للمكان الفخم، فيلا على الرمل وفي بحر وقالت:
"وليه جايبني هنا؟ أنا مش فاهمة حاجة.."
سليم بصوت مطمئن:
"بصي يا سارة، عارف إن الموضوع صعب عليكي وممكن متقتنعيش من اللي هتشوفيه وتسمعيه، وده حقك، بس مع الوقت والقعدة هتفهمي كل حاجة من مصدرها..."
سيد قرب منها بخطوات ثقيلة ودموع نزلت من التأثر وقال:
"أنتي بنت زهرة أختي الوحيدة، بنت الغالية والعفاف، كله اتصدقي فيكي، شبه منها، عسل زي أمك، أخيراً شوفتك.."
سارة هزت راسها بعدم استيعاب وقالت:
"لا لا، أنا مش فاهمة، خالي مين وزهرة مين وأنا فين وإيه اللي بيحصلي من كل ده؟ وبعدين أصلاً أنا أمي مسمعاش زهرة، اسمها زهرية، واللي أعرفه من عيلتي اللي عايشة معاها إنها ملهاش أخوات، وما تت في حادثة هي وبابا الله يرحمه، منين جيت إنك أختها؟ أنتوا هتتجننوني!!! لا مستحيلة، أسمع المهزلة دي؟ بعد إذنك يا رائد رجعني زي ما كنت، لسه جاية تمشي."
سليم مسك إيديها وقال بضيق:
"رايحة فين سارة؟ أنتي عارفة كويس إني عمري ما حاولت أكذب عليكي ولا أخلق حوار عشان تقتنعي، ومش حاجة في مصلحتي، دي مصلحتك أنتي. بصي، صدقيني، أنتي لما تقعدي وتتفهمي معاه هتفهمي كل حاجة، أديله فرصة."
بصت على سيد اللي عمال يعيط، مش عارفة تصدق مين ولا مين، حاسة إنها عايشة قصة مش قصتها، وحوار كل يوم بيتجدد ومش مفهوم.
واتصدمت أكتر لما سيد قال:
"أمك ما تت في حادثة ولا حاجة، وأمك عايشة يا سارة.."
سارة حست إن الدنيا بدور بيها، والكلمة اتسحمت في قلبها وجعتها، وبصت على خالها المجهول وقالت بصدمة:
"أمي أنا عايشة؟!!! أنت كداب، أمي ماتت، وكل يوم كنت بزور قبرها هي وأبويا، أكيد مش هصدق واحد معرفوش وأكدب اللي عايشة معاهم. أنتوا عايزين توصلولي بظبط؟ أنتوا ناويين تتجننوني كلكوا؟ خلاص، كل واحد عايزني وسيلة لمصلحته، مفكرتوش فيا وفي مشاعري اللي منهارة وبتتعذب بسببكم؟!!"
سيد بدموع:
"يا بنتي، أنا بحاول أفهمك الدنيا، وعايز أقولك الحقيقة، أنا مش بكذب ولا حاجة. بأمارة الراجل اللي واقف جنبي ده سليم، اللي وقف جنبك طول حياتك من وأنتي صغيرة لحد وأنتي كبيرة، أكيد مش هيستغلك ولا يضحك عليكي بعد العمر ده كله، وأنتي عارفة سليم بنفسك..."
سارة حسّت إن عقلها مش قادر يستوعب أي حاجة، كل كلمة بتتقال بتقلب كيانها أكتر، ومشاعرها بتتصارع بين التصديق والتكذيب.
بصت لسليم، اللي كان واقف في صمت، عيونه مليانة حزن وثقة في نفس الوقت.
سارة بصوت متقطع وهي تبصله:
"سليم... إنت فعلاً عارف الكلام ده؟ كنت تعرف كل ده عني وساكت؟"
سليم خد نفس عميق وقال بهدوء:
"سارة، أنا كنت مستني الوقت المناسب، مكنش ينفع أقولك وأنتي كنتي في حالة متسمحش فيها كلمة حتى، وهقولك كمان، خالك هو اللي رافع قضية على أمجد جوزك، لما قولتله إنك محبوسة مع واحد مش عايزاه، قرر يحبسك بدون كشف اسمه، يعني هو اللي أنقذك منه..."
سارة بدموع:
"أنتوا عايزين تقولوا إن أنا كنت عايشة في كذبة، والحقيقة إن الناس اللي ربتني ضحكوا عليا؟!!"
سيد بصوت مبحوح:
"لا يا بنتي، محدش كان عايز يأذيكي، بس الظروف كانت أقوى مننا وفرقتنا عن بعضنا.."
سارة بحسرة:
"تمم خلصتوا المشهد بتاعكوا؟!؟ أنا ماشية.."
سيد بصوت عالي وحزن:
"طب مش عايزة تشوفي أمك يا سارة؟!!"
بصت عليه بحسرة:
"أمي ماتت من زمان في حادثة، حتى لو عايشة بنسبالي كلكوا ماتين."
بصت على رائد وقالت:
"زي ما جبتني ترجعني..."
سليم قرب منها بسرعة ومسك إيديها:
"سارة استني بس، احنا بنفهمك، عمري ما هضرك يا سارة، صدقيني.."
سارة بدموع وسحبت إيديها بعنف:
"بس أنت دمرتني بكذبك يا سليم، أنت طلعت أكتر واحد أذاني، بدل ما كنت مصدقاك ووثقت فيك، طلعت أذاني زي ضربة الناير في القلب."
جت تمشي وتركي العربية، سمعت أمها بتنادي عليها بعياط:
"بنتي!!! سارة بنتي استني!"
سمعت سارة صوتها، عروقها اتجمدت، قلبها اتسرع في نبضه، حست إنها اتخشبت في مكانها.
سارة بصت عليها وعيونها جت عليها، سارة مستحملتش الصدمات، نزلت وقعت من طولها.
سليم اتخض وكلهم جريوا عليها، سليم شالها ودخلها الفيلا في الأوضة وقالهم:
"يطلعوا برا."
وقفل الباب، ولما شافها كانت وشها شاحب أوي والنزيف اتكرر تاني!!
سليم مكنش معاه أي أدوات طبية، طلع قال لرائد:
"أنه يجيبله من أي صيدلية شوية أدوات بسرعة."
سيد اتكلم بقلق وقال:
"مالها يا سليم!!"
زهرة اتكلمت بدموع:
"بالله عليك عايزة أشوفها، وحشتني أوي."
سليم اتكلم بهدوء وقال:
"هتشوفها، سيبوني أشوف شغلي الأول..."
عند أسر في القسم:
"يا عمي أنا مستحيلة أبلغ عن أمجد إذا كان أنا جبتها بنفسي ليكوا، ازاي يطلع مني ده.."
إسماعيل بضيق:
"أومال مين بلغ عنه؟ هتجنن، وسارة أختك هربت ومنعرفش فين أصلها.."
أمجد بعصبية:
"طيب هموت واعرف مين اللي بلغ عني."
الظابط وهو مسك ورق التحقيقات وقال:
"مش مهم مين اللي بلغ عنك، بس اللي يثبت براءة حضرتك هي مراتك، ودلوقتي المدام زي ما بتقوله مختفية، وده هيزيد الوضع سوء، ولحين لما تلاقوا المدام أستاذ أمجد هيشرفنا في السجن المؤقت."
رن جرس والعساكر دخلوا وخدوا أمجد وهو عمال يصرّخ بغضب..
أما أسر سابهم وراح عند سليم في المستشفى لأن أكيد سارة هربت عنده زي المرة اللي فاتت.
أسر وهو ماشي كانت في عربية بتزوله وتخبط فيه، واحد بيقول ببلطجة:
"اقف يا ضاق اقف عشان مقطّعش وشك، اقف!"
أسر جز على سنانه وصمم إنه يهرب منهم، ولكن العربية وقفت قدامه، وأسر كانت هيتصدم في العربية بتاعتهم، وبعدين وقف العربية بخوف، والإتنين نزلوا وراحوا لعنده وقاله بأسلوب وحش:
"انزل يا ضاق.."
أسر بغضب:
"انزل فين يا روح أمك، أنت هتعوّلق معايا يا جدع، وسع الطريق عشان مخرشمش وشك.."
ضحكوا هما الإتنين على كلامه وقال:
"بما إنك حلو وبتعرف تتكلم، وريني رجولتك!!"
أسر ضربة على وشه جامد، الواد اتصدم، رفع عليه المطوحة وقال وهو مبرق عينه:
"ده أنت ليلتك أسود!"
وبعدين غرزوا في بطنه، أسر صرّخ من الوجع، الواد اتخض من اللي عامله وقال:
"الله يخربيت هببت إيه، أمشي بسرعة."
هما الإتنين جريوا، وأسر وقع على الأرض من الوجع وافقد وعيه...
أما رائد جاب الأدوات وسليم خد منه وقفل الباب، بدأ يكشف على سارة، عرف إنها اتعرضت لعنف كذا مرة أثناء وهي عندها ظروف، وده ضعف الرحم، واتعرضت لخدوش وده خلاها تنزف جامد.
سليم حاول يوقف النزيف وبالفعل وقفه، وبدأ يعالج سارة وهو مخنوق ومضايق على حالتها، مكنش عايز يعرفها الحقيقة بس خالها أجبره على كدا.
بعد ما خلص وحاول يشيل أثر الدم، وبعد ما خلص قرب منها وباسها على جبهتها ودموعه غصب عنه نزلت على وشها...
عدّي ساعات كتيرة وسارة صحيت وبصت عليهم هما حواليها بيعيطوا.
سارة استغربت منهم بيعيطوا ليه، أمها جت جنبها وهي منهارة وقالت:
"أخوكي أسر مات يا سارة، ماتتت يعيني عليك يا ابني، خدوك مني موتوك وضربة على وشها جامد، اااه يا بني اااه."
سارة مكنتش مستوعبة وقالت:
"أنتي بتهزري؟ أنتي بتقولي إيه؟ شكلك ست مجنونة."
سارة قامت، سليم مسكها وقال بدموع وخدها في حضنه وقال:
"معلش يا سارة أنا جنبك."
سارة حاولت تزقه جامد:
"أنت كداب، سبني، أوعي سليم!"
اتمسك بيها وفضل يدمع، سارة صرخت جامد:
"أوعي يا أسّررر أوعوا كدااا سيبونيي..."
أما نهي كانت معلقة حبل في السقف وبصت على نفسها وهي مقهورة ومنهارة، وضحكت ضحكة الفراق ورجعت بذكريات لما كانت مبسوطة هي وسليم، ومن هنا لفت الحبل حوالين رقبتها وودّعت الحياة.
وبعد ما ماتت نزلت آخر دمعة وكأن روحها زعلت على جسدها لما فرقتها، دخلوا عليها أهلها وفضلوا يصوتوا عليها وصرخة باسمها:
"نهييي!!!!"