الفصل 11 | من 30 فصل

رواية رهينة بين يدي منافق الفصل الحادي عشر 11 - بقلم مريم عبد القادر

المشاهدات
21
كلمة
6,589
وقت القراءة
33 د
التقدم في الرواية 37%
حجم الخط: 18

تاني يوم مع شروق الشمس كانت لابسه أسود وماشيه بحزن لحد ما وصلت للمقابر. بصت لحارس المقابر واتكلمت بهدوء: صباح الخير يا حج خيري. خيري: صباح النور يا ست صباح. خير اللهم اجعله خير، إيه اللي جايبك المقابر الساعة دي ولوحدك كمان؟ صباح: وحشني الحبايب وقعدتهم فقولت اجي اقرألهم الفاتحة واتونس بالقعدة جارهم، يمكن قلبي المحروق يرتاح شوية. خيري: خير يا ست صباح! أنا مش متعود عليكي مهمومه كده، إيه اللي جرى طمنيني قلبي!

صباح الدموع لمعت في عينيها وقبضت على عبايتها السودا بتحاول تتماسك: مصيبة وحلت على راسنا يا حج، دخلني بس الله يسترك رجلي وجعاني من السكة. خيري ماحبش يضغط عليها أكتر من كده وراح فتحلها بوابة المقابر وبصلها بشفقة؛ فهو عمره ما شاف صباح بالكسرة دي غير يوم وفاة والد ووالدة يامن ومليكة. خيري: ربنا يصبر قلوبكم يا ست الناس، ويفرج كربكم في القريب العاجل. صباح: يا رب يا حج يسمع من بوقك ربنا.

سابته ودخلت مقابر عيلة العزاوي وراحت جابت جردل مياه ومشت لحد ماوصلت عند قبر عزيز وصابرين وبدأت ترش المياه على الزرع اللي حوالين القبر. وبعد ما خلصت قعدت في الأرض وقرأت الفاتحة وبصت للقبر بحزن: ياريتكم كنتوا معايا ولا سيبتوني كده لوحدي، مش يمكن لو كنت هنا يا عزيز بيه كنت عرفت تتصرف وترجع بنتك بدل ما أخوها عقله قرب يشت من الدوخة عليها واللف في الشوارع من غير فايدة.

دموعها نزلت وهي بتتكلم: ده يا حبة عيني كل يوم يرجع البيت متبهدل ولا اللي عقله خف ويطلع على طول على أوضة اخته يحبس نفسه فيها لتاني يوم، ولا بيدوق الزاد حتى لحد ماخس النص وبقى عامل زي عود القصب، ويطلع تاني يوم من النجمة يكمل تدوير عليها. سكتت

شوية تنظم أنفاسها وكملت: أنا هموت من الخوف على مليكة، والله البت كانت حنينة وبتتقي ربنا وعمرها ما أذت حد ابدا، قلبها ده كان زي قلب الأطفال، كانت بتحب الحياة وبتحب تفرح وتفرح اللي حوليها، دايما قلبها على غيرها وكل همها راحة أخوها وسعادته، مين بس اللي خطـ.فها وليه! اذتهم في ايه الغلبانة دي عشان يعملوا فيها كده! حسبي الله ونعم الوكيل فيهم واحد واحد، يارب أنت المنتقم. سكتت شوية كمان ومشت ايدها

على القبر وبتتكلم بخوف: ويامن يا قلبي هيموت نفسه عليها، يا خوفي الولد يروح مني هو كمان زي ما أخته راحت، هعمل أنا ايه من بعدهم! هعيش إزاي بس ولمين! ده أنا حياتي كلها وهبتها ليهم ومن غيرهم ماتسواش حاجة، ياريتكم كنتوا معايا تساعدوني في اللي أنا فيه ده بدل ما أنا قاعدة زي خيبتها كده. حطت ايدها

على قلبها وعيطت بعنف: حقكم عليا، عارفة إنكم زعلانين مني عشان ما صونتش أمانتكم اللي وصيتوني عليها بس غصب عني والله غصب عني، ماعرفش كل ده حصل إزاي! في ليلة واحدة الدنيا كلها اتقلبت فوق راسنا وكل حاجة حصلت من غير ما نحس بيها، ياريت في ايدي حاجة اقدر أعملها ماكنتش اتأخرت ابدا، يارب رحمتك ولطفك بينا يارب.

فضلت كتير جدا قاعدة تعيط وتتكلم كأنها ماصدقت تلاقي فرصة تخرج كل الكلام والمشاعر اللي جواها، وعلى مسافة بعيدة منها كان واقف الحج خيري بيراقبها وهو بيخبط كف على كف ومشفق على حالتها. قرب منه شاب كان بيساعده في العناية بالمقابر ودفن الأموات: صباح الخير يا حج خيري. خيري: دلوقتي! الشاب: أيوه الراجل توفى امبارح بالليل ويادوب الصبح غسلوه وصلوا عليه وجايين على هنا على طول، كلها شوية وقت يادوب نلحق نجهزله مكان.

خيري حرك راسه بفهم: يلا بينا على بركة الله، ربنا يرحم جميع أموات المسلمين. الشاب: اللهم آمين. راحوا الاتنين وجهزوا كل حاجة وبعد الدفنة خيري بص على صباح اللي لسه قاعدة مكانها وبص للشاب: خد أما أقولك يا واد يا سامي. سامي: أؤمرني يا حج. خيري: الأمر لله، شايف الحجة اللي قاعدة هناك دي، بقالها كذا ساعة هنا فلو تروح تديها شوية مياه وتطمن عليها ربنا يجازيك خير. سامي: حاضر يا حج. وفعلا أخد مياه وراح لصباح يطمن عليها، وساعدها

تشرب وقومها من على الأرض: ما يصحش كده يا حجة أنتي كده بتتعبي روحك. صباح: روحي تعبانه أصلا يابني قولت يمكن لما اقعد مع الغاليين أرتاح، بس لا الغاليين بيردوا ولا روحي بترتاح. سامي: وحدي الله يا أمي، تحبي أروحك البيت شكلك تعبانه أوي. صباح طبطبت على كتفه: تسلم يابني، ربنا ينفع بيك عبيده ويسعدك. مشت صباح وروحت الفيلا وأول ما دخلت لقت لمياء في وشها اللي جرت عليها بلهفة: أبلة صباح أنتي كويسة!

صباح: سنديني يا لميا عايزة أدخل أوضتي. لمياء سندتها لحد ما قعدت على السرير في الأوضة وهي قعدت قصادها: قلقتي قلبي عليكي يا ابله، كنتي فين كل ده! صباح: كنت بقرأ الفاتحة للمرحومين أبو وأم يامن. لمياء: ربنا يرحمهم ويغفر لهم. صباح: اللهم آمين، قوليلي يامن صحى ولا لسه!

لمياء: من بدري أوي، وسأل عليكي قولتله إنك في السوق بتجيبي حاجة الشهر عشان مايقلقش، وحضرتله الفطار يادوب آكل لقمه صغيرة وكان جاسم بيه وصل اخده معاه ومشي قالوا رايحين الشركة. صباح حركت راسها بفهم: طيب سيبيني أنام شوية أحسن تعبانه من المشوار. لمياء: ألف سلامة عليكي يا ابله. صباح: الله يسلمك يابنتي. قامت تغير ولمياء سابتها ترتاح شوية وراحت هي تشوف شغل البيت. يامن وجاسم كانوا قاعدين في مكتب يامن في الشركة وبيتكلموا.

جاسم: زي ما قولتلك، كل اللي هنا مشتبه فيهم حتى أنا ويوسف الكل بلا استثناء. يامن رفع راسه وبصله: أنت ويوسف أبعد ما يكون عن الموضوع ده. جاسم: وأنت ايش عرفك أنت بقى إننا أبعد ما يكون عن الموضوع!؟ سكت شوية وبعدها بصله بتردد: أنا في حاجة كانت شاغله بالي من فترة الصراحة بس متردد أقولهالك. يامن: إيه هي!؟ جاسم أخد نفس طويل وبصله بجدية: أنا شاكك في يوسف. يامن كان هيعترض

بس هو رفع ايده قدامه وكمل: قبل ما تعترض على أي حاجة اسمع اللي عندي الأول. يامن شاورله يتكلم وهو: أنا عارف إن جو صديقنا من أيام الجامعة بس برضه ماتنساش إنه يعتبر دخيل علينا، ده بمقارنة عدد سنين معرفتي بيك ومعرفته هو بيك، طول عمري مش برتاح له أو ممكن نقول إني مش برتاح في التعامل معاه زي ما بتعامل معاك، مهما يحصل في الأول ولا في الآخر أنت أخويا أي نعم أنا أكبر منك بيجي أربع سنين بس بحسك توأمي. سكت شوية واتنهد بضيق

وقال كلامه كله مرة واحدة: وبصراحة بقى أنا من ساعة موضوع الفلوس والحركة البايخة اللي عملها دي وأنا مقفول منه، ده كأن الفلوس كانت أهم عنده من روح مليكة. نفخ بضيق كبير: ولا صحيح هو هيقلق عليها ليه وهي ما تعنيش له أي حاجة، هي أختنا إحنا إنما هو فغريب عنها. يامن كل ده كان بيسمعه

باهتمام وقال بعد ماخلص: بس كل ده مش سبب يخليه هو الفاعل، أي نعم هو مش قريب منك أوي بس هو صديقي الصدوق من أيام الجامعة، أنا وهو كنا في سنة واحدة ومدرج واحد وطول سنين الجامعة كنا مع بعض عمرنا ما اتفرقنا وعمري ما أذيته في حاجة عشان يأذيني في مليكة. جاسم رجع بظهره

لورا واستريح في قعدته: أنا مش بقول إنه هو أكيد الفاعل بس بقول مشتبه بيه، إحنا مانعرفش نفوس الناس فيها إيه واديك شوفت أهو دنيا كانت صاحبة مليكة وفي الآخر خانتها، فانت ماتعرفش هو شايلك إيه جوه قلبه، عموما بما إني اتكلمت وقولتلك عن إحساسي فعايزك تعفيني من التعامل معاه أو تفرض عليا إني أعامله زي أخويا لأن ده بيضغطني، وأنا بصراحة كنت باجي على نفسي عشانك وعشان ما تزعلش إني مش بتعامل مع صاحبك بس لحد هنا وكفاية، التعامل بينا هيكون عادي مجرد زمايل في الشغل وخلاص لأني بجد تعبت من تمثيلية الأخوة الكدابة دي.

يامن اتنهد بضيق وهو مش عارف يرد عليه يقول إيه، هو أكيد مش هيجبره يعتبر يوسف أخوه غصب عنه بس هو حاسس إن ده مش وقته أصلا الكلام في المواضيع دي. جاسم: المهم، هتعمل إيه بقى! إيه هي خططتك عشان تعرف الجاني!؟ يامن رفع كتافه بجهل: مش عارف والله يا جاسم المفروض أعمل إيه يعني! أراقب كل واحد! طيب إزاي هراقب كل العدد ده.

حط راسه بين ايديه واتنهد: كنت بفكر أطلب من محمود يساعدني، ممكن يزرعلي كاميرات مراقبة وأجهزة تنصت مثلا وبكده أعرف مين اللي بيخوني. جاسم: فكرة كويسة، خلينا نبدأ على طول، أهو على الأقل ناخد خطوة لقدام، ونراقب المحيط اللي حوالينا بدل ما إحنا واقفين محلك سر كده. يامن حرك راسه بموافقة على كلامه، قاطعهم صوت الباب اللي خبط ودخل يوسف: ما صدقتش نفسي لما سمعت الموظفين بيقولوا إنكم جيتوا الشركة.

جاسم: وأنت كنت عايزنا ما نجيش ولا إيه!؟ يوسف: لا ابدا مش كده بس استغربت. قعد على الكرسي اللي قصاد جاسم قدام مكتب يامن وحط فونه على المكتب وتحته علبة السجاير بتاعته. يامن بصله: أنت رجعت للسجاير تاني! مش كنت وقفتها من ساعة الجامعة!؟ يوسف: اممم بقالي فترة مضغوط والدنيا ملخبطة معايا واهي حاجة أطلع فيها غلي بدل ما فرقع. يامن: مشاكل إيه اللي عندك!؟ يوسف بص

قدامه وبعدها بصله وابتسم: مشاكل عادي وحضرتك كمان سايب الشركة تضرب تقلب على دماغي وأنا مش عارف أتصرف. يامن: قولي طيب عملت إيه لحد دلوقتي!؟ يوسف: بص يا سيدي، الدفعة الأولى من البلاستيك اللي البحراوي كان طالبهها خلصت تقريبا بس طلعت أقل بكتير مما توقعنا، دي ما كملتش تلت الكمية المطلوبة وأنا مش قادر أتخيل رد فعل البحراوي هيكون إيه الصراحة. يامن سكت

شوية يفكر ويوسف قال بتوتر: إحنا محتاجين مبلغ كبير أوي يا يامن عشان نعرف نعدي المشكلة دي. جاسم: أنت مش ملاحظ إن هو كمان عنده مصيبة كبيرة وابتلاء مش عارف نهايته إيه ولا هيخلص إمتى!! وأنت بكلامك ده بتضغط عليه أكتر وبتحمله فوق طاقته. يوسف كان ملاحظ طريقة كلام جاسم الهجومية معاه من ساعة ما دخل المكتب فبصله: وهو أنا كنت عملت إيه يا أستاذ جاسم!!

أنا بقوله على اللي بيحصل، وبعدين أنت بتكلمني كده ليه هو أنا عملت لك حاجة عشان أسلوبك ده!؟ يامن: بس انتوا الاتنين كفاية شغل عيال ده، يوسف إحنا محتاجين مبلغ قد إيه عشان نخلص شغل!؟ يوسف: مش أقل من تلاته مليون ونص. يامن اتنهد بضيق واتكلم: كلم البنك واطلب منه سلفة بس ما تكترش عشان نعرف نسد المبلغ وأنت يا جاسم كلم مندور الشهاوي واسأله إذا كان لسه عنده طلبة مني ولا غير رأيه!؟ جاسم قام وقف بعصبية: أنت اتجننت يا يامن!؟

أنت عايز تبيع أسهم الشركة للشهاوي وأنت عارف كويس غرضه من الحركة دي إيه!؟ مش عارف كام شركة عمل معاهم نفس الحركة ويشتري جزء صغير من الأسهم عشان يثبت رجله في المكان وبعدها يلهفه كله في جيبه، أنا مستحيل أوافق على اللي أنت عايز تعمله ده. يامن بصله: والعمل!؟ جاسم: نكلم البنك زي ما إحنا ونستلف منهم مبلغ ونخلص اللي نقدر عليه من الشغل وربنا يسهل، الدنيا مش هتتهد يعني عشان كام كيلو بلاستيك.

يوسف أكد على كلامه: بصراحة كلامه صح ده أضمن لينا وللشركة، أحسن ما تضيع كلها وبدل ما يكون عندنا عقبة واحدة اللي هي البحراوي يكون عندنا اتنين وفوقيهم البنك كمان. يامن أخد نفس طويل واتنهد: طيب اعملوا اللي انتوا شايفينه مناسب. يوسف قام وقف وهو بياخد فونه من على المكتب: تمام أنا هكلم البنك وهبعتلك ورق الشغل اللي خلص تتأكد منه. يامن: اديه لجاسم يشوفه أنا مش قادر أشتغل دلوقتي.

يوسف بصله بشفقة على حاله: ماشي يا صاحبي ربنا يعينك. خلص كلامه ومشي وجاسم حصله بعد ما طمن يامن إن اللي جاي أحسن بإذن الله وإنهم هيوصلوا لمليكة قريب. وبعد ما جاسم خرج وقفل الباب وراه يامن فتح فونه وكلم محمود يقوله على موضوع الكاميرات، وهو قاله هيتصرف في الموضوع ده في أسرع وقت.

محمود قفل فونه وبص على هاجر اللي قاعدة على سريرها جسمها بيرتجف رجفة خفيفة بين كل فترة والتانية، ومامتها قاعدة قصادها بتاكلها شوربة خضار بايديها برفق. وافتكر أول ما هاجر صحت من النوم.

فتحت عينيها براحة كأنها بتستوعب اللي بيحصل حواليها وأول حاجة افتكرتها وش حتاته المخيف، وافتكرت اللي حصل فيها فقامت تصرخ بكل صوتها وكل اللي في البيت اتلم على صوتها ومنصورة كانت أول واحدة عندها، قعدت جنبها وشدتها من ايدها دفنتها في حضنها وهي بتطبطب على ضهرها وشعرها بحنان: بس يا حبيبتي بس ماتخافيش، أنا هنا أهو، ما فيش حاجة تخوف أنتي في حضن ماما خلاص.

صوت منصورة كان زي طوق النجاة لهاجر اللي خرجها من حالة الرعب اللي كانت فيها، وأول ما حست بمامتها وحضنها وريحتها رفعت ايديها اللي بترتجف وضمتها جامد: ماما ماما. منصورة دموعها نزلت وهي بتبوس راسها: قلب ماما أنا هنا أهو معاكي.

هاجر اتفتحت في العياط وهي بتدفن وشها في حضن مامتها، وبدأت تتكلم وتحكي اللي حصلها بكلمات مكتومة ومش واضحة من شهقاتها العالية، ومنصورة بتطبطب عليها وبتضمها أكتر وهي بتسمعها، وبتعيط على اللي حصل لحبيبة قلبها وحته من روحها، وفضلت تواسيها وتخفف عنها رغم إنها ما كانتش فاهمه نص كلامها، بس الأكيد إنها كانت حاسة بقلبها.

بعد وقت طويل هاجر بطلت عياط وكانت مستكينة في حضن مامتها وما فيش صوت حواليهم غير صوت شهقاتها الصغيرة اللي بتطلع من وقت للتاني، والكل واقف بصمت حواليهم. محمود قرب من هاجر وقعد جنبها الناحية التانية وخرجها براحة من حضن منصورة، وهي بصتله وأول ما شافته كأنها افتكرت تاني اللي حصل معاها فحضنته وقعدت تعيط تاني وهي

بيطبطب براحة على ضهرها: بس يا حبيبتي كفاية عياط كل اللي حصل ده خلاص عدى، والحيوان ده اتقبض عليه خلاص وكلها أيام وهيتعرض على النيابة، وصدقيني مش هياخد أقل من إعدام بسبب كل جرايمه وتاريخه المهبب. هاجر بصتله وعيونها منفوخة من كتر العياط وسألته وصوتها مبحوح: بجد يا ابيه!؟ محمود ابتسم وحاوط وشها

الصغير بايديه ومسح دموعها: بجد يا قلب ابيه، وأنا عارف إن هاجر كتكوتي الصغيرة قوية وهتعرف تتخطى كل اللي حصل ده وتقف تاني على رجليها، مش كده يا حضرة الظابطة المستقبلية!؟ هاجر بصت في عينيه وابتسمت ابتسامه صغيرة وهو ضمها لصدره تاني، اللي تاهت فيه من حنينه والأمان اللي بتحسه جواه، وفضلت حضناه لوقت طويل لحد ما ارتاحت واعصابها هديت شوية، والحج شاكر حب يهون عليهم شوية فقرب منهم: كل ده حضن لابيه وما فيش حضن لجدو.

هاجر خرجت بسرعة من حضن محمود، وبصت لجدها بابتسامة كبيرة: جدو! شاكر قعد جنبها وهي نطت في حضنه جامد: جدو وحشتني أوي أوي، أنت بجد عندنا!؟ شاكر ابتسم: أيوه يا حبيبة جدو أنا عندكم، ونينه كمان معايا. هاجر بصت حواليها لحد ما عينها وقعت على سناء أحن إنسانة على وجه الأرض زي ما بتعبرها، وهي كمان قربت من هاجر، فمنصورة قامت عشان مامتها تقعد مكانها،

فقعدت واخدت هاجر في حضنها: عاملة إيه دلوقتي يا حبيبة قلب نينه ويا نن عين وروح نينه!؟ هاجر: أنا كويسة، انتوا كنتوا واحشيني أوي أوي يا نينه. سناء: وأنتي كمان يا حبيبتي وحشانا أوي. هاجر: هي همس وابيه محمد جم معاكم!؟ سناء: للأسف لا أنا وجدو بس اللي جينا، بس قريب أوي كلنا هنيجي وهتشوفيهم كلهم. محمود اتدخل في الحوار: أو هي اللي تروح لهم مش كده برضه يا حج!؟ كلهم بصوا لشاكر

باستفهام فحرك راسه بتأكيد: أيوه كده، بنتي حبيبتي هتطلع عروسة من بيت أبوها ولحد ما يجي اليوم ده بإذن الله هتفضل قاعدة عندنا هي وحفيدتي. هاجر ابتسمت بسعادة فهي مش متخيلة إنها أخيرا هترجع بور سعيد تاني، وتملي عيونها من جمالها وهتشبع من لمة العيلة، جدها واعمامها واولادهم واخواتها من الرضاعة، حست بقلبها بينبض بعنف من كتر السعادة بعد ما كان بينبض من الخوف وحست إن السفرية دي جت في وقتها فعلا.

عدى شوية وقت هاجر كانت قاعدة مع جدها وجدتها بتتكلم ومحمود طلع قعد قصادهم في الصالة، وفونه رن برقم يامن ففتح يكلمه، أما منصورة راحت تعمل شوربة دافية لبنتها ورجعتلها تاني عشان تأكلها بنفسها. وبعد ما خلصت أكل محمود دخلها تاني: خلصنا أكل الحمد لله!؟ هاجر بصتله وهي بتحرك راسها بتأكيد فهو ابتسم: الآيس كريم بيسأل عليكي من امبارح ومصر يطمن عليكي بنفسه، تحبي نروحله!؟

هاجر ابتسمت ابتسامة كبيرة وهي مش قادرة تستوعب كمية الحاجات اللي بتفرحها اللي اتجمعت كلها مرة واحدة عشان تخفف على قلبها وقع الصدمة اللي اتعرضتلها. وفعلا خلال نص ساعة كلهم كانوا في المستشفى عند سامح وهاجر كانت حضنته جامد وعيطت لما شافت حالته واللي حصله بسببها، وهو كان الجرح بيشد عليه جامد من حضن هاجر بس كان كل همه يطمنها هي ويطمن قلبه عليها، فضمها جامد هو كمان: انتي كويسة يا حبيبتي!؟

هاجر بصتله بدموع: أنا كويسة بس أنت مش كويس خالص. سامح ابتسم لها وهو بيمسح دموعها: أنا بقيت كويس أول ما شوفتك، الحمد لله إنك بخير. بص على خدها اللي وارم وحط ايده عليه بلطف ودمعة من عينه خانته ونزلت غصب عنه من وجع قلبه عليها: بيوجعك!؟ هاجر حركت راسها بنفي وهو بصلها: حقك عليا أنا ما عرفتش أساعدك. هاجر ابتسمت بلطف: بالعكس أنت كنت هيرو أوي.

بصت لمامتها اللي واقفة جنبها ودموعها على خدها من منظر سامح وفي اللحظة دي تأكدت إنها فعلا بتحب الراجل ده. هاجر: عارفه يا ماما، بابا سامح كان بيحارب تلات رجالة ضخام لوحده، وكان كل ما حد يوقعه على الأرض يقوم تاني زي سوبر مان. منصورة بصتله وهو كمان بصلها بحنية ومد ايده ليها مسك ايدها لأول مرة في حياته وقربها من سريره: بتعيطي ليه! بنتك كويسة اهي ورجعت لحضنك بالسلامة. منصورة مسحت دموعها

اللي نزلت تاني وهمست: أنا مش بعيط عشان هاجر أنا _ما كملتش كلامها وسكتت، فهو ابتسم وقلبه بينبض بعنف وهو بيتمنى يسمع اللي يبرد شوق قلبه وهمس زيها: انتي إيه!؟ منصورة: أنا بعيط عشان اللي حصل فيك. سامح: وبتعيطي ليه عشاني!؟ منصورة بصت في عيونه اللي ما فشلوش ولا مرة يغرقوها في حنيتهم، وهمست بخفوت وهي زي المغيبة: عشان بحبك. هاجر ابتسمت بسعادة من اعتراف مامتها الصريح، وبصت لسامح اللي كانت سامعة صوت قلبه وهو بيبص لمنصورة بحب

الدنيا كله وهمس هو كمان: وأنا بحبك يا منصورة، ويعلم الله إني ما حبتش ست قبلك ولا هحب ست بعدك، يا مبتغى القلب ومني العين. هاجر كانت مصدومة من سامح والكلام الجميل اللي بيقوله بدون حسابات أو لخبطة زي كل مرة، وبصت لمامتها اللي وشها اتزين باللون الأحمر وابتسمت بكسوف كأنها بنت صغيرة أول مرة حد يتغزل فيها، بس الأكيد اللي كانت حاسة بيه إنها مبسوطة ليهم هما الاتنين.

والليلة دي هاجر أصرت تبات مع سامح في المستشفى هي ومنصورة، وشاكر سمحلهم بده عشان كلها أيام وهيسافروا البلد وهيبعدوا عنه لفترة، فسابهم يشبعوا من بعض شوية وهو واثق إن بنته مش هتعمل حاجة غلط، وكمان سامح عمره ما هيأذي حد فيهم بعد كمية الحب والحنية اللي شافها في عيونه ليهم. يامن في أوضته كان نايم على السرير ومغمض عينيه وبيفكر في كلام جاسم آخر مرة، وياترى يوسف صاحبه ممكن يكون ليه دخل باللي بيحصل ولا لأ؟

وليه لأ ما دنيا هي كمان خانت صاحبتها وكان ليها يد في اللي حصل، بس لأ دنيا كانت لسه متعرفة على مليكة قريب، ومش بعيد أصلا تكون متعرفة عليها مخصوص عشان تعرف تمهد للي خطـ.فوها الطريق وتستدرجها لفخهم بسهولة، فعلا ده تحليل منطقي جدا.

إنما يوسف ده عشرة سنين وياما راحوا وجوا سوا، واكلوا وشربوا مع بعض وسافروا كمان مع بعض وعمرهم ما شافوا منه حاجة وحشة، بالعكس دايما بيكون قلبه عليهم رغم إنه ساعات كان بيتصرف تصرفات أنانية شوية بس ده ما يوجهش ليه أصابع الاتهام؛ فكل إنسان ليه عيوب. طيب ليه جاسم يتهمه إلا إذا كان شاف منه حاجة وحشة!؟ بس جاسم طول عمره علاقته مش أحسن حاجة مع يوسف أساسا، ويمكن يكون فاهمه غلط أو قال كده بدافع نظرته السيئة ناحيته. يامن تعب

من كتر التفكير فنفخ بضيق: اووووف بقى كفاية كفاية. اتنهد بهم وهو بيمد ايده لفونه وطلع صورة مليكة وباسها وبعدها فضل يتأمل فيها بحب وحزن وكسرة، لحد ما قاطع شروده رسالة جاتله من مجهول، فتح الرسالة وبدأ يقرأ فيها وهو مذهول وعينيه بتوسع مع كل كلمة بيقرأها وجسمه تلج من كتر الصدمة. ثواني قليلة وفونه رن بنفس الرقم الغريب فاتعدل في قعدته واتنحنح ورد بخفوت: أيوه!! سكت وهو بيسمع المتصل وعقله وقف عن التفكير من هول اللي بيسمعه،

وبعد صمت طويل المتصل سأله: ها إيه اختيارك! يا هو يا هي، قولت إيه!؟ يامن بذهول: أنت أكيد مجنون، أنت إزاي عايزني اختار!؟ إزاي أصلا عايزني أعمل حاجة زي دي!؟ أنت يا إما مجنون يا إما مريض نفسي. المتصل: خلاص، خليك فاكر إنك اللي اخترت، ده أنا حتى كنت موجب معاك على الآخر بس نقول إيه بقى عيل فقير. قبل ما يقفل السكة يامن وقفه بقلق: طيب، طيب لو يعني لو. المتصل قاطعه بملل: ما فيش لو ومالوش، هي كلمة وخلصنا، موافق ولا لأ!؟

يامن سكت شوية يفكر وبعدها بلع ريقه بتوتر وتردد: م موافق. المتصل ابتسم بخبث: أهو كده تعجبني، بكرة الصبح هتلاقي العروسة عندك، واه مش محتاج أبلغك إنك ما تقولش لحد وإلا التمن هيكون غالي أوي، تاك توك. قفل السكة. ويامن حط الفون جنبه وحط راسه بين رجليه وهو بيفكر في المصيبة الجديدة اللي حطت فوق راسه دي كمان. حتاته قاعد في السجن وبيفكر ليه ما حدش حاول يخرجه من هنا لحد دلوقتي! معقول للدرجة دي مش فارق معاهم!

ده ياما ساعد عصابات شغالين معاه في نفس المجال وأكيد كلهم عرفوا بخبر القبض عليه، وهو بعت لكذا حد تقيل منهم طالب منهم يحاولوا يساعدوه يخرج من هنا، ياترى بيحاولوا فعلا ولا ما صدقوا خلصوا منه! كشر بشر وهو بيتوعد لكل واحد منهم بالويل وإنه هيجازي كل واحد على تجاهله ليه بالشكل ده، حتى اكس اللي ساعده إنه يخـ.طف مليكة بكل سهولة ومن غير ما يظهره في الصورة باعه هو كمان ولحد دلوقتي ما فيش أي خبر منه يدل إنه هيخرجه من هنا.

ضم ايديه لبعض واتكلم من بين أسنانه بغضب: بس لااااا مش حتاته اللي يتعمل معاه حركات قلة بالشكل ده. واحد من المساجين معاه بصله وزعق بضيق: عايزين ننام يا عم بقى. حتاته كان هاين عليه يقوم يدق جمجمته في الحيطة بس الصبر، ده مش وقته خالص دلوقتي، ومع ذكر الصبر افتكر واحد من رجاله اسمه صبر وده كان المسؤول عن حماية أخته، ياترى اتمسك هو كمان ولا لسه مع اخته بيحرسها! وأخته ياترى كويسة ولا لأ! عرفت باللي حصل لأ لأ!

وياترى حالتها إيه دلوقتي! هو لازم يخرج من هنا، لو ما كانش عشان يحاسب اللي باعوه فعشان أخته، لازم يبقى معاها، هو مش ضامن حد يحاول يأذيها في غيابه. قام بهدوء وقرب من الباب الحديد وبص للعسكري اللي واقف واتنحنح: أنت، أنا عايز أروح الحمام. العسكري بصله بازدراء ورجع بص قدامه تاني: اتصرف في أي حتة إنما خروج من هنا ما فيش. حتاته: ماتخلينيش اتغابى عليك، ولا ناسي العلقة اللي أخدتها من يومين!؟

العسكري بلع ريقه بتوتر بس مثل اللامبالاة فهو حاليا بمركز قوة وحتاته في مركز ضعف: اللي عندك أعمله. حتاته مد ايده من بين القضبان وشد العسكري من هدومه هبده في الباب الحديد وزعق: تحب تشوف اللي عندي يابن ال@#$!؟ أنا هوريك اللي عندي، بس ماتبقاش تعيط زي الحريم بعدها.

ومع آخر كلمة قالها شده من هدومه بعنف خبـ.طه في الباب ورجعه لورا وشده تاني هبـ.ده في الباب وكرر الحركة كذا مرة، والعسكري بيحاول يفك نفسه من ايد حتاته بس هو كان ماسكه بايد من حديد، وعلى الصوت العالي جه كذا عسكري من بعيد، وواحد منهم سأل باستغراب: إيه اللي بيحصل هنا!؟ وأول ما العساكر شافوا وضع زميلهم ما استنوش الرد وقربوا بسرعة يحاولوا يساعدوه لحد ما فكوا ايد حتاته وبعدوا زميلهم عنه، وحتاته تف

على الأرض جنبه وبصلهم بشر: ده أقل حاجة عندي فلو مش عايز مخك الصغير ده أعمله عصير نفذ اللي بقولك عليه. عسكري تاني قرب منه بضيق: أنت فاكر نفسك مين!؟ وبعدين مش لما تعرف تخرج من هنا الأول تبقى تهدد وتتوعد. حتاته: أنا لو عايز أخرج من هنا هخرج غصبن عن عين التخين. العسكري: طيب ماتورينا.

حتاته كان جواه بركان نار قايد وما صدق الفرصة تجيله عشان يفرغ شحنة الغضب دي بدل ما ينفـ.جر، وبكل قوته بدأ يخبط الباب الحديد بكتفه لدرجة إنه كان بيخرج رزاز، والعساكر فكروا الباب هيقع فعلا من شدة قوة حتااه وجسمه الضخم اللي مساعده. العسكري قرب منه بسرعة: خلاص خلاص أهدى بس وقول عايز إيه واحنا هنعمله. حتاته وقف ومسح العرق اللي على وشه واتكلم بهدوء: الحمام. العسكري: حاضر حاضر هنعمل اللي أنت عايزه بس أهدى.

العساكر ضموا على بعض وواحد منهم اتكلم وكان هو اللي بدأ الخناق مع حتاته: أنت فعلا هتخرجه!؟ أنت كده هتجيب لنفسك مصيبة. العسكري اللي قرر يخرجه رد: أحسن لينا نعمل اللي هو عايزه، الراجل ده مجنون وممكن يعمل أي حاجة، ولو عرف يوقع الباب الحديد كل اللي جوه دول هيقطـ.عوكم عايشين وهو أولهم، فإحنا نقصر الشر ونوديه الحمام اللي جنبنا هنا ونرجعه بسرعة.

كلهم اتفقوا على كده وواحد منهم راح فتح باب الزنزانة وحتاته خرج وهو بيمرر نظره عليهم بصمت، وأتنين عساكر قربوا منه بحذر وكلبشوا ايديه بالأصفاد وباتنين تانيين كل واحد ربط ايد حتاته في ايده. والعسكري اللي خرجه وقف وراه وحط مسدس صاعق في ظهره: أنا عملت اللي أنت عايزه أهو فأنت كمان أعمل اللي أنا عايزه وبلاش تعمل مشاكل، هتروح الحمام وترجع بهدوء ولا من شاف ولا من دري.

حتاته سكت فهو مش فارق معاه كل ده، وفعلا اخدوه لحد الحمام ودخلوا معاه وفكوا الكلبشات من ايده، حتاته: اطلعوا بره، ولا هتقعدوا تتفرجوا!؟ مش هعمل حاجة جديدة عليكم على فكرة.

العساكر انسحبوا بهدوء فالحمام كان صغير وما فيهوش مكان للهرب منه، وحاتم أول ما خرجوا قفل الباب وقلع الحذاء اللي كان لابسه وشال فرشة الحذاء وطلع من تحتها فون صغير بزراير، وضغط على مفتاح التشغيل واستناه يفتح وهو بيفتكر يوم ما وصل القسم هنا العساكر فتشوه واخدوا منه كل حاجة كانت معاه، التليفونات والفلوس والمفاتيح وبطاقته الشخصية حتى المـ.طوة الصغيرة اللي كان مخبيها في هدومه.

وتاني يوم لما تم استدعائه للتحقيق كانت الشرطة قبضت على مجموعة من صبيانه، وهو خارج من أوضة الاستجواب شافهم فقبل ما العساكر يفتشوا الصبيان هما كمان هو عمل خناقة من غير سبب، ووسط الخناقة دي واحد من صبيانه عطاله الفون من غير ما حد يحس بأي حاجة، وفي ثواني حط الفون في هدومه وهجم على العسكري اللي بيحرس السجن ونزل فيه ضرب عقابًا ليه على نظرة الاستحقار اللي بصهاله أول ما وصل.

فاق حتاته من ذكرياته على ضوء الشاشة الضعيف وكتب رسالة صغيرة وبعتها لأكس ولواحد تاني كان شريك ليه في الشغلانه؛ بيبلغهم فيها يخرجوه من هنا بدل ما كلهم هيزعلوا، وبعدها كتب رسالة تانية لصبر يسأله على اخته ولحسن حظه صبر رد عليه في ساعتها وقاله إنها في مكان أمان بس حالتها وحشة من بعد اللي حصل.

حتاته اتنهد بضيق وقفل الفون وحطه في حذائه تاني وراح غسل ايديه ووشه وخرج للعساكر، اللي رجعوه الزنزانة زي ما جابوه بهدوء، وهو راح نام على السرير في زاوية الزنزانة منتظر مصيره المجهول. تاني يوم وقت الظهر يامن كان مختفي من كل مكان، مش موجود لا في الفيلا ولا الشركة، وما حدش عارف هو فين ولا يوصله إزاي، وجاسم عمال يدور عليه في كل مكان زي المجنون ومش لاقي له أثر.

أما يامن فكان في الوقت ده قاعد في عربيته اللي راكنها في نص شارع العتبة اللي مليان ناس كتير جدا، وهو قاعد عينيه رايحة وجاية مع الناس الماشيين قدامه، وماسك الدركسيون بايديه اللي بترتجف وغرقان في عرقه، وقلبه بينبض بجنون كأنه طبول حـ.رب وماسك في ايده جهاز أسطواني صغير شكله غريب وفيه زرار واحد من فوق لونه أحمر. فون يامن رن فمسكه بتوتر وخوف، وفتح الخط من غير ما يرد عشان يوصله صوت المتصل بجملة واحدة: أنزل من العربية.

يامن وهو بينهج من كتر التوتر ودقات قلبه العالية: بس، بس في أطفال وناس مالهاش ذنـ. اكس قطع كلامه: الناس ولا أختك!؟ يامن: خلاص، خلاص هنزل. نزل ورجله بترتجف وقلبه هيخرج من مكانه وقفل باب العربية، بص حواليه للناس والأطفال وسمع اكس في الفون بيتكلم ببرود: أبعد عن العربية، إلا إذا كنت ناوي تروح معاهم وتسيب أختك تواجه الدنيا لوحدها. يامن بعد عن عربيته بخطوات مترددة ووقف بعيد عنها وهو بيبص عليها بقلق،

واكس أمره تاني بجمود: يلا نفذ. يامن سمع الكلمة فبلع ريقه بتوتر وحط صبعه على الزرار الأحمر أعلى الجهاز اللي ماسكه في ايده، وخلاص هيضغط عليه شاف اخته في وشوش كل الناس حواليه، وحط اخته مكان كل بنت من اللي ماشيين وما قدرش ينفذ أمر اكس، فنزل ايده تاني: مش هقدر. اكس ابتسم بسخرية: كنت عارف إنك مش هتقدر، عشان كده عملت حسابي وسبقتك بخطوة، أحب أقولك إني معايا جهاز زي اللي في ايدك ده، تخيل بقى!! يامن اتصدم وبرق بر.عب

واكس ضحك: أنا حاولت أساعدك بس أنت اللي مصر تبقى غبي، فأنا هتصرف بمعرفتي بقى، سلام يا يومي. يامن: ألو ألو. ولكن ما جالهوش أي رد لأن اكس سبق وقفل الخط في وشه، فيامن طلع يجري ناحية عربيته زي المجـ.نون وزعق بكل صوته في الناس: ابعدوا من هنا، العربية دي جواها قنـ.بلة. الناس بصوله باستغراب وهما مفكرينه مجنون وهو مش عارف يعمل إيه، رفع ايده بجهاز

التحكم وصرخ بكل صوته: أنا حاطت قنـ.بلة في العربية دي وهفـ.جرها لو ما بعدتوش من هنا حالا. الناس بدأوا يخافوا خصوصا من ملامح يامن اللي كلها جدية دليل على إنه ما بيهزرش، وكمان الجهاز الغريب اللي ماسكه في ايده، فبدأوا يبعدوا واحدة واحدة، وهو مستمر في التهديد والصراخ فدب الخوف في قلوب الناس اللي بدأوا يجروا بعيد عنه، واللي بيشيل ابنه الصغير ويجري.

الكل كان بيخبط في بعضه وسادت لحظة من الهرج في المكان قطعها صوت انفـ.جار هز قلوب كل اللي واقفين في الشارع، ويامن نزل على ركبة واحدة وغطى ودانه من شدة الصوت، وعم صمت مر.عب على المكان كله بعد الانفـ.جار. يتبع دمتم في حفظ الرحمن ورعايته 🤍🤍

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...