الفصل 4 | من 30 فصل

رواية رهينة بين يدي منافق الفصل الرابع 4 - بقلم مريم عبد القادر

المشاهدات
26
كلمة
6,424
وقت القراءة
33 د
التقدم في الرواية 13%
حجم الخط: 18

دخلوا غرفة المراقبة، ومحمود طلب تفريغ الكاميرات. شافوا مليكة وهي بتتسوّق مع صحباتها في المول. يامن قرب من الشاشة ودموعه على خده. مد إيده على الشاشة ومشى صوابعه على وش أخته الصغيرة اللي مش واضح في الكاميرا بوضوح، بس قلبه دله عليها. يامن: حبيبتي. محمود بص له: هي دي؟ يامن وعينيه متثبتة على الشاشة: هي يا حضرة الظابط. محمود حط إيده على كتف راجل الأمن: تتبع الآنسة كده، خلينا نشوف راحت فين.

الأمن فضل يتتبع مليكة من كاميرا للتانية، ويامن بيتابع اللي هي بتعمله ودخولها من محل رجالي لمحل، تشوف اللبس والأحذية والبرفانات والساعات، وتختار الحاجة على ذوق يامن وتشتريها وتغلفها كهدية. ويامن واقف حاطت إيده على وشه ودموعه بتنزل في صمت، لحد ما مليكة خرجت من المول وركبت عربيتها وشاورت لصحابها ومشيت بعيد عن مجال الكاميرا. الأمن وقف الفيديو. يامن ساند بدراعه على المكتب ونزل عينه في الأرض: في الآخر ماوصلناش لحاجة.

محمود: اصبر شوية، لسه طريقنا ماخلصش. يامن بص له وهو بدأ يشرح: كده اتأكدنا من حاجتين. الأول، صحابها مالهمش علاقة باللي حصل فعلاً. التاني، هي خرجت من هنا سليمة، يعني ماحدش اتعرض لها هنا. يامن: يا فرحة قلبي بالأخبار بجد. أنا مش عايز كل ده، أنا عايز أختي وبس. محمود: حاضر يا يامن، اصبر بس. دلوقتي هنطلع بره المول وهنشوف. المحلات هنا أغلبها مركبة كاميرات. هنتتبع عربيتها ونشوف هي راحت فين بالظبط.

وفعلاً تتبعوا عربية مليكة من كاميرا للتانية لحد ما وصلوا لآخر محل في المنطقة، وبعده مكان كبير فاضي بين المحلات والكومباوند اللي ساكنين فيه. محمود: ده آخر محل. يامن بص قدامه للطريق الطويل: آخر الطريق الكومباوند بتاعنا. وراجل الأمن ماشافهاش. يبقى إيه؟ محمود بص حواليه للمكان الفاضي: يبقى ضاعت هنا.

يامن بص هو كمان للأرض الفاضية بقلق. فالمناطق الفاضية اللي شبه دي غالباً بيكون فيها بلطجية ومدمنين كتير، وخاف على أخته يكون طلع عليها حد منهم. بدأوا البحث لمدة طويلة لدرجة إن الليل طال عليهم وهما مش لاقيين أي أثر لمليكة أو عربيتها. محمود: كفاية كده النهاردة. يامن بنرفزة: كفاية؟! وهي لو اختك اللي مكان أختي هتقولي كفاية؟! ولا هتقعد ليل نهار تدور عليها وهتهد الدنيا كلها لحد ما تلاقيها؟! جاسم حط إيده

على كتف يامن بيحاول يهديه: معلش يا يامن، إحنا تعبنا أوي النهارده. وبعدين أنت مش شايف الدنيا كحل إزاي، حتى لو كملنا تدوير مش هنعرف نشوف حاجة. يامن بيتنفس بعنف ورافض كلامهم. جاسم طبطب على كتفه: عشان خاطر مليكة. يامن بص له بضعف: عشان خاطر مليكة، أنا عايز أكمل. جاسم: يا يامن، إحنا بقالنا تلات ليالي صاحيين. لو فضلنا كده هننهار. لازم نرتاح شوية. أنت مش شايف نفسك تعبان إزاي؟!

وبعدين لو حد طلع علينا دلوقتي وحصل لك حاجة لا قدر الله، مين اللي هيدور على مليكة؟! مين هيلحقها لو جرالها حاجة؟! يامن سكت. محمود هو كمان قرب منهم: كلها ساعتين، الليل وأوعدك مع أول نور للشمس هكون هنا بدور عليها.

يامن أخيرًا استسلم لهم. قرروا التلاتة يمشوا دلوقتي ويرجعوا مع الفجر. نوروا كشافات التليفونات عشان يشوفوا طريقهم بوضوح أكتر. وهما ماشيين، يامن داس على إزاز. فبص تحت رجله لقى إزازة برفان رجالي مكسورة. كان هيتجاهلها ويمشي، بس وقف لأنه لقاها إزازة غالية جداً ومستحيل وجودها هنا. نزل على الأرض ومسك الإزازة اللي غطاها كان لسه متبرشم، وعينه لمعت بالدموع. فده نفس البرفان اللي هو بيستخدمه دايماً واللي مليكة اشترت منه من المول.

حرك الكشاف يمين وشمال لحد ما شاف على شماله علب صفيح وبراميل متكسرة وأكياس زبالة كتير. وسط الزبالة في شنط ورق مرسوم عليها لوجو المول. يامن نادى بصوت عالي عشان محمود يسمعه: حضرة الظابط.

محمود وقف وبص وراه ليامن اللي كان بيبص على الأكياس. هو كمان وجه كشاف فونه عليهم وبص على الأكياس. كلهم قربوا من الزبالة. ويامن مسك شنط المول الورق وقلب فيها، بس كانت فاضية ما عدا واحدة كان جواها ريسيت. طلعه وشاف اللي فيه، وجسمه بدأ يرتجف وهو شايف كل الحاجات اللي شاف مليكة بتجيبهم من المول. وفي آخر الريسيت مكتوب التاريخ والساعة اللي كانت نفس وقت خروج مليكة من المول.

قام وقف وهو بيشاور لمحمود: دي حاجة مليكة، الحاجة اللي اشترتها أختي هنا يا محمود. أختي هنا يا محمود. ساب الشنط من إيده وقام من على الأرض وبدأ يتحرك في المكان بعشوائية وهو بينادي على مليكة بأعلى صوته زي المجنون، لعل وعسى تسمعه ويعرف يوصلها. وجاسم طلع جري وراه بدون تفكير. ومحمود اتنرفز وشتم يامن في سره ورن على القسم طلب قوات دعم تساعدهم في البحث وراح ورا يامن هو كمان. *** صباح قاعدة في الفيلا ساندة راسها على إيدها بهم.

ولمياء واقفة جنبها: يا أبلة صباح، ماينفعش كده. لازم تاكلي أي حاجة. صباح شاورت لها بإيدها: مش قادرة يا لميا. لمياء: بس انتي من امبارح ماحطتيش لقمة في بقك. كده ماينفعش، ممكن تت تعبي. صباح

رفعت راسها وبصت لها بدموع: مش هقدر آكل وأنا ما أعرفش حاجة عن الولاد. دول مش مجرد أصحاب بيت بشتغل عندهم يا لميا. دول زي ولادي. وأنا من يوم ما دخلت البيت ده اعتبرتهم ولادي. ومن بعد وفاة عزيز بيه ومراته الست عفة، أنا أخدت على نفسي عهد إني هتقي الله في العيال دول وهربيهم أحسن تربية وهحطهم جوه عيني وقلبي.

دموعها نزلت: ودلوقتي عيالي الاتنين ما أعرفش عنهم حاجة. مليكة دي كانت حتة من قلبي والله. وأديها ضايعة وماحدش عارف عنها حاجة. ويامن خرج من امبارح وما أعرفش هو فين ولا بيعمل إيه هو كمان. حطت إيدها على راسها: أنا مش هقدر أعيش لو جرالهم حاجة. يا رب سترك ورضاك. يا رب ساعد العيال دول واحميهم من كل شر.

لمياء بصت لها بدموع، فهي كمان كانت بتحب مليكة اللي دخلت قلبها بدون استئذان. وصباح مسكت فونها تحاول تكلم يامن تطمن منه، بس مش بيرد. وحاولت تكلم جاسم هو كمان، تليفونه خارج الخدمة. رمت التليفون على الترابيزة واتنهدت بتعب.

ولمياء ما قدرتش تقف أكتر من كده. فدخلت المطبخ ووقفت عند الحوض مش عارفة تعمل إيه، بس هي مش عايزة تقعد فاضية كده. عايزة تشغل نفسها بأي حاجة عشان ما تفكرش في الأفكار السوداوية اللي بتجيلها. حست بحاجة صغيرة بتلمس رجليها، فبصت لتحت وشافت قطة مليكة بتتمسح في رجليها وبتنونو بصوت صغير. فنزلت على الأرض وشالتها: أنتي جعانة يا قطة؟ حضنتها بحرص وقامت جابت لها أكل وقعدت تاني على الأرض تأكلها. بس القطة رفضت وفضلت تنونو تاني.

ولمياء عيونها اتملت دموع: مش عايزة تاكلي غير من إيد مليكة صح؟ أنتي كمان مفتقداها وخايفة عليها، مش كده؟ القطة نونوت. فلمياء أخدتها في حضنها وقعدت تعيط هي كمان. *** أما يامن ومحمود وجاسم، فضلوا يلفوا في المكان الفاضي، لحد ما وصلوا لمكان فيه نار صغيرة. وشباب شكلهم بلطجية قاعدين حوالين النار وبيشربوا سجاير ومخدرات. محمود وهو بيقرب من الشباب وبص على اللي في إيدهم: يا صلاة النبي أحسن. إيه الحلاوة دي على المسا.

نزل على الأرض ومسك حقنة من الفاضيين وبصلهم: ألا مين الكرام؟ واحد منهم رد عليه بتقل في لسانه: أنت اللي مين وجاي حتتنا ليه؟ محمود: حتتكم!! دي أرض الحكومة يا ض. الولد قام وقف بدوخة من أثر اللي شربه وقرب من محمود: حكومة إيه يا بابا، قال حكومة قال. وهي فين الحكومة دي؟ محمود: يا رب أنا مش طالب غير الستر والصحة والناس تشوف النسور اللي على كتافي بس. يامن قرب من الشاب وسأله بتوتر: أنت بتقول إن دي حتتكم. طيب ما شفتش بنت هنا؟

هي في أول العشرين، 23 كده ورفيعة شوية وكانت راكبة عربية بيضا صغيرة؟ الشاب: بنات!! لا مافيش بنات بتيجي هنا غير الـ... ساب كلامه متعلق وضحك: بس ساعات الكبير كده يهف عليه الكيف ويعوز واحدة بالغصب. وضحك تاني. فيامن اتعصب ومسكه من هدومه شده عليه وزعق: عملتوا إيه في أختي يا ولاد الـ... عملتوا إيه؟

كل الشباب وقفوا مرة واحدة واتلموا حوالين يامن ومحمود وجاسم، وبدأوا يضربوا فيهم، وهما كمان ردوا لهم الضرب. وكله كان بيضرب في كله لحد ما كسروا عضم بعض حرفياً. بس وقفوا كلهم لما سمعوا سارينة الشرطة بتقرب منهم وبتقتحم المكان. فالبلطجية أخدوا بعضهم وطلعوا يجروا. -بقلم/ مريم عبدالقادر ومحمود قرب على جاسم اطمن عليه وراح ليامن اللي لسه قاعد على الأرض في وضعية السجود وبيشد في شعره.

محمود فك إيده وقومه: قوم يلا، ده مش وقت إنهيار. يامن جمع اللي فاضله من قوته وقام وقف، وفضلوا يلفوا كتير مع القوات لحد ما لقوا مكان مهجور زي مخزن قديم. دخلوه بحذر بس ما لقوش أي حد ولا أي حاجة، مجرد مكان فاضي. يامن قعد على الأرض وسند راسه على الحيطة اللي وراه وهو بيتنفس بيأس. وجاسم قرب منه وشد دراعه: يلا نروح، كفاية كده النهاردة.

محمود قرب منهم هو كمان: أخوك معاه حق، كفاية كده النهاردة. أنت من الصبح بتون، روح نام لك ساعتين ومع الشمس بكرة إن شاء الله هنرجع ندور تاني. يامن: هندور فين؟ ده إحنا لفينا المكان كله شبر شبر. هندور فين تاني؟ في القاهرة كلها؟ أروح لك فين بس يا مليكة؟ حط إيده على وشه. ومحمود صعب عليه جداً: حتى لو دورنا في القاهرة كلها، المهم نوصلها.

جاسم شد يامن قومه وراحوا كلهم ركبوا عربية محمود. وهو وصلهم لحد باب الفيلا. ولسه بيبص على يامن اللي قاعد جنبه لقاه غرقان في النوم. ولقى جاسم بيتكلم من وراه بهمس: بقاله 3 أيام سهران ومن امبارح بيلف في الشوارع. محمود بص له: وأنت مش كنت معاه ليه بقى مش تعبان زيه كده؟ جاسم اتنهد: لو جيت للحق، أنا تعبان أكتر منه. بس أنا في مكانة أخوه الكبير، فلو أنا ضعفت وانهارت، مين اللي هيسنده؟ بصله بعيون

حمرا من التعب وقلة النوم: أنا خايف أغمض عيني دقيقة أصحى ألاقي مصيبة تانية فوق راسنا. وفي نفس الوقت مش عارف أساعده ولا أعمل أي حاجة. محمود اتنهد: أكيد ليها حل، وإن شاء الله ربنا هيساعدنا ونلاقيها. جاسم: أتمنى. محمود بص على يامن: طيب وهنعمل إيه في الميت ده؟ جاسم ابتسم: أحب أقولك إنك لو ضربت نار جنبه مش هيقوم برضه. هو في العادي نومه تقيل جداً، تخيل بعد كل السهر والتعب ده. محمود بص له: والعمل؟

جاسم فتح الباب ونزل: والله يا حضرة الظابط، كان نفسي أساعدك بس أنا ساند نفسي بالعافية. فحاول أنت بقى تنزله. محمود بص له بذهول وهو دخل الفيلا. وثواني ومحمود لقى ست كبيرة شوية وراجل عجوز وبنت صغيرة جايين جري عليه. صباح: هو ماله؟ يامن يا حبيبي مالك؟ محمود: ما تقلقيش يا حاجة، هو بس نايم من المجهود مش أكتر. صباح بصت لعم حامد الجنايني: ساعده يا حامد يدخله سريره. وفعلاً محمود وحامد ساندوا يامن لسريره وخرجوا تاني.

صباح: لقيتوا مليكة؟ محمود: لحد الآن لأ، بس إن شاء الله نلاقيها. مافيش حاجة صعبة على ربنا. صباح اتنهدت بحزن. ومحمود استأذن ومشي. وصباح لسه بتلف لقت جاسم مرمي على الكنبة وغرقان في النوم هو كمان. فاتنهدت بتعب وجابت بطانية غطته بيها. وطلعت عند يامن تطمن عليه ودموعها غلبتها تاني ونزلت غصب عنها. ***

سامح كان في المستشفى مع هاجر ومتردد يرد على تليفونها اللي مابطلش رن. وهو عارف إنها أكيد منصورة. كان خايف يقولها على اللي حصل لبنتها، بس ما باليد حيلة. الوقت اتأخر جداً وزمانها قلقانة عليها. مد إيده للفون اللي جنبه بتردد وفتح الخط. لقى صوت منصورة المرعوب بيزعق: والله يا هاجر لتشوفي هعمل فيكي إيه. أنتي فين يا زفتة لحد دلوقتي! سامح بخفوت: أنا سامح يا ست منصورة. منصورة حطت إيدها على قلبها برعب: بنتي فين؟ حصلها إيه؟

سامح: إحنا في المستشفى. منصورة شهقت بخضة وقامت تجري على أوضتها تلبس أول طرحة قابلتها ونزلت جري من البيت: بنتي جرالها إيه؟ أنتوا في أنهي مستشفى؟ سامح قالها على اسم المستشفى، وهي ركبت تاكسي وخلال دقايق كانت عندهم. دخلت جري على أوضة الطوارئ وهي عمالة تتلفت حوالين نفسها ودموعها على خدها. وأول ما شافت سامح، طلعت جري ناحيته وشدته من هدومه: بنتي فين يا سامح؟ عملت فيها إيه؟ والله يا سامح لو بنتي جرالها حاجة، أنا هقتلك.

الدكتور قرب منها: بنتك كويسة يا مدام، ماتقلقيش. منصورة بصت للدكتور ولاحظت هاجر اللي نايمة على السرير جنبه، فسابت سامح وراحت جري ناحية بنتها. قعدت على الأرض جنب السرير وحطت إيدها على خد هاجر وهي بتعيط: هاجر يا حبيبتي، مالك يا روحي؟ بصت للدكتور: هي مالها يا دكتور؟ الدكتور: هي أكلت آيس كريم. منصورة ما ادتهوش فرصة يكمل ومسكت إيد بنتها برعب: دي عندها حساسية من اللبن. إزاي تاكل آيس كريم؟

بصت لسامح بغضب: أكيد انت اللي أكلتها. أنا محذراها إنها تاكل آيس كريم، فأكيد انت اللي أكلتها. سامح حط وشه في الأرض. وهي بصت لبنتها وفضلت تبوس راسها وإيدها. والدكتور أشفق عليها فاتكلم بهدوء: ماتقلقيش يا مدام، إحنا عملنا اللازم وهي كويسة. وكلها شوية وقت وتفوق وتقدر تروح معاكم. عن إذنكم. الدكتور مشي. ومنصورة بتعيط وهي بتطبطب على خد بنتها اللي نايمة وسامح واقف مش عارف يعمل إيه. عدت دقايق وهاجر بدأت تفوق.

ومنصورة قربت منها بلهفة: هاجر يا حبيبتي، أنتي كويسة؟ حاسة بإيه يا قلبي؟ هاجر بتعب: ماما. منصورة بلطف: عيون ماما أنتي. هاجر دموعها نزلت: أنا آسفة. أنا ماسمعتش كلامك واكلت آيس كريم. أنا بس كان نفسي فيه وأنتي كنتي بتمنعيني. بس ما كنتش أعرف إن كل ده هيحصل. منصورة سكتت شوية واتحولت مرة واحدة وفضلت تضرب هاجر على كتفها وهي بتزعق وبتعيط: يا جزمة يا جزمة! وهو أنتي مش عارفة يعني إن عندك حساسية من اللبن؟

وهو الآيس كريم ده مش بيتنيل يتعمل باللبن؟ هاجر اتأوهت وسامح قرب بسرعة يبعد منصورة عنها. ومنصورة بصت لها بضعف: وهو أنا هحرمك يعني يا هاجر من حاجة نفسك فيها؟ ما غلط عليكي وأنا ببقى خايفة عليكي. هاجر فضلت تعيط وسامح حاول يهدى الموضوع شوية: اهدى شوية يا ست منصورة، هي الحمد لله كويسة أهي. منصورة بصت له بشر وزقته بعيد عنها وهي بتزعق: وأنت لسه حسابك معايا أنت كمان. بتأكلها آيس كريم ليه هاه؟ وكنت بتعمل معاها إيه أصلاً؟

هاجر قعدت تزعق بطفولية وهي لسه بتعيط: على فكرة بقى عمو سامح هو اللي لحقني، ولولاه أنا كان زماني ميتة دلوقتي. منصورة بصت لها بحنية: بعد الشر عليكي. هاجر

مسحت دموعها وبصت لمامتها: ماما تعرفي إن العيال في المدرسة بيضايقوني كل يوم، وبيقعدوا يقولوا عليا معفنة وبلدي ومش مؤدبة عشان ما عنديش بابا. وعمو سامح أدبهم كلهم وضرب الولد اللي قال عليا مش مؤدبة، وخدني يفسحني شوية وجاب لي آيس كريم. بس والله أنا اللي قولته يجيبه. وهو ما كانش عايز بس أنا اللي أصرت.

منصورة كانت واقفة مذهولة مش عارفة من كلام العيال على بنتها ولا موقف سامح ولا شعور بنتها. ووقفت متلجمة مش عارفة تقول إيه. وسامح حس بيها فحب يغير الموضوع: بس أنتي ما كانش ينفع تخبي عليا إن عندك حساسية من اللبن يا هاجر. منصورة فاقت من صدمتها وبصت لسامح بتكشيرة وزعقت فيه: وأنت مالك بتغلط بنتي ليه؟ بنتي مش بتغلط أصلاً. وسع كده.

عدت من جنبه وراحت تساعد هاجر تقوم عشان يروحوا. وراحت عند الريسبشن عشان تدفع فلوس المستشفى واتفاجئت إنها مدفوعة، فعرفت إن سامح دفع. فاخدت هاجر ووقفت تاكسي وساعدتها تركب وركبت جنبها. وسامح أصر يروح معاهم ويوصلهم لحد بيتهم كمان. سامح: بس هنا يا أسطى قدام العمارة دي. السواق وقف قدام بيت منصورة. وهي كانت لسه هتطلع فلوس تحاسب، بس سامح بص لها بصة رعبتها وهو اللي حاسب. ونزلوا كلهم.

منصورة: بكرة إن شاء الله هبعتلك فلوسك مع محمود. سامح كشر: وهو كان حد قالك إني عايز فلوس؟ اطلعي يا ست منصورة على بيتك، ماتجننينيش. هاجر بصت له وهمست: قول لها انتي سلامتك بالدنيا عندي. سامح اتوتر وحاول يكرر كلام هاجر: أنتي الدنيا سلامتك يعني. منصورة كشرت باستغراب. وهو حاول يعدل كلامه: قصدي يعني، سلام الدنيا، الدنيا، الجو يعني، الدنيا كويسة.

هاجر خبطت إيدها على وشها وهي بتحرك راسها بيأس. ومنصورة بصت له بتعجب من الهبل اللي بيقوله. واخدت بنتها وطلعت على بيتها وسابته تحت بيشتم نفسه إنه مش عارف يتكلم. دخلوا البيت ومنصورة ساعدت بنتها تغير وتنام في السرير وقعدت جنبها: أنتي كويسة يا عيني؟ هاجر: الحمد لله يا نور عيني. منصورة مشت إيدها على شعرها بحب وخوف من إنها كان ممكن تخسرها. وهي مسكت إيدها: ماما. منصورة بصت لها: عيون ماما.

هاجر: عمو سامح حد طيب أوي على فكرة وراجل ممكن تعتمدي عليه. بغض النظر إنه أبيض من كريمة بسكوت الشمعدان في الكلام الحلو. بس عموما هو راجل كويس. منصورة بملل: قصدك إيه يعني يا هاجر؟ هاجر: قصدي إني هبقى مبسوطة أوي لو بقى عندي أب زيه. عطتها ضهرها ونامت وسابتها تايهة في أفكارها ومتلخبطة. عدى شوية وقت كانت هاجر غرقت في أحلامها. ومنصورة سمعت صوت الباب بيتفتح ببطء. فعرفت إن محمود رجع. -بقلم/ مريم عبدالقادر

طلعت من أوضة هاجر وشافته بيدخل بهدوء من غير صوت. فهمست: أنا صاحية على فكرة. محمود اتخض وبصله: وقعتي قلبي يا منصورة. في إيه؟ منصورة ابتسمت: أول مرة أشوف ضابط قلبه خفيف كده. محمود: أنا داخل على أساس إنكم نايمين. إيه اللي مصحيكي لحد دلوقتي؟ منصورة قربت منه وحضنته واتفتحت في العياط مرة واحدة. وهو كشر بقلق: في إيه يا منصورة؟ حد حصله حاجة؟

منصورة حكت له كل حاجة حصلت وهي بتتشحتف وكأنها أخيراً لقت الفرصة اللي تطلع فيها كل الرعب اللي حبسته جواها لسنين. ومحمود بيسمعها بهدوء: بطلي عياط يا منصورة، كفاية. هي خلاص بخير والحمد لله، سامح لحقها. منصورة بصت له بغضب: ومش هو السبب أصلاً في اللي جرالها! محمود: لا، بنتك هي السبب في اللي جرالها مش هو. وبعدين أنتي مالك كده بتحاربي الراجل كأنه عدوك كده ليه؟ منصورة ربعت إيديها وبصت بعيد: هو كده عشان هو مستفز.

محمود: عشان هو مستفز برضه ولا عشان قلبك بيميل له؟ فبتحاولي تخبي ده في العصبية. منصورة اتوترت وزاغت بعينيها. وهو اتنهد بتعب: دي آخر مرة هقولهالك يا خالتو. حرام عليكي نفسك. منصورة قاطعته بسرعة: ماتقولش خالتو بس. أنت أصغر مني بسبع سنين. يعني مش كبيرة أوي عشان تقول لي خالتو. محمود رفع حاجبه: يعني انتي كل اللي فارق معاكي كلمة خالتو! منصورة: آه، قول منصورة بس.

محمود اتنهد بتعب: ماشي يا منصورة. بنتك اللي أنتي خايفة عليها أهي عايزة الراجل. وجابر للمرة المليون الله يرحمه. فارحمي بقى نفسك شوية. منصورة بصوت ضعيف: بس أنا كده هكون بخونه. محمود قعدها وقعد قصادها ومسك إيدها: مين قال كده؟ هو خلاص مات من سنين. وخلينا نتكلم بصراحة بقى، لو كنتي أنتي بعد الشر عليكي اللي متي، هو كان هيتجوز بعدك. وبعدين هو كان راجل كبير عنك.

حاولت تعترض بس هو سكتها: عارف إنه كان إنسان كويس وعمره ما حسسك بفرق السن. بس في الآخر هو كان أكبر منك بعشرين سنة. وأنا بصراحة لحد دلوقتي مش فاهم أنتي اتجوزتيه ليه! بس ده مش موضوعنا. أنتي من حقك تعيشي وتتبسطي مع راجل من سنك يفهمك ويحسسك بشبابك اللي انتي دفناه تحت العباية السمرا اللي لبساها ولا كأنك في السبعين دي. منصورة سكتت

شوية وبصت له بإحراج وتردد: بس هو يعني، متجوزش قبل كده. ومن حقه يتجوز واحدة يكون هو أول راجل في حياتها. محمود: ياستي وهو مش عايز واحدة يكون هو أول راجل في حياتها. هو عايزك أنتي وبس. ضيع عمره بيحبك في صمت لحد ما وصل للأربعين. ولولا إنه قابلني صدفة كان زمانه فضل كده. أنتي اللي مالية عينيه وقلبه ومش بيتمنى غيرك. منصورة قعدت تفرك في صوابعها بإحراج.

وهو حس بيها فقام وقف: أنا جاي من الشغل مهدود. لو مش هتقل عليكي بس تعمليلي أي ساندويتش عقبال ما أغير. منصورة كأنها كانت مستنية الحجة دي عشان تهرب من قدامه ودخلت المطبخ بسرعة. وهو ابتسم: أما أشوف آخرتها إيه معاكي يا منصورة أنتي كمان. دخل أوضته يغير: انتوا عيلة كلها مجانين أصلاً. وأنا ناوي أتوبكم كلكم واحد واحد، بس الصبر. ***

يامن صحى بعد ساعات طويلة جداً من النوم. فتح عينيه بهدوء وبص حواليه لقى نفسه في سريره. اتقلب شوية بتعب وهو بيفتكر الكابوس اللي كان بيحلم بيه. ومرة واحدة اتنفض من على السرير وطلع جري بره أوضته وراح لأوضة مليكة يطمن عليها. فتح الباب بعنف بس لقى الأوضة فاضية. فنزل جري لتحت بيدور زي المجنون عليها وهو بينادي: مليكة. صباح سمعته طلعت تجري لبره: هي مليكة رجعت؟ يامن بص لها: رجعت! هو ما كانش حلم؟

صباح بصت له بصمت، فهي فهمت إنه كان فاكر كل ده حلم. وهو حرك راسه برفض للواقع ده. وطلع يجري على فوق تاني ودخل أوضة مليكة وخبط على باب الحمام: مليكة، أنتي جوه؟ ما جالهوش رد. وهو رجع يفتكر أول ما جه من شركته وصباح بلغته باللي حصل. وهو قعد ينادي عليها زي دلوقتي وما كانش بيلاقي رد.

فتح باب الحمام وبص فيه. وطبعاً كان فاضي. رجع قفله وبص على سرير مليكة ولقى بيجامتها البناتي اللي كانت لبساها ليلة المصيبة. قرب منها لقاها بتتحرك بطريقة غريبة. وطلع من تحتها القطة الصغيرة. وبصت له ونونوت. يامن قعد على ركبه على الأرض ومسك القطة: فين صاحبتك؟ راحت فين؟ القطة نونوت تاني. ويامن أخدها هي والبيجامة في حضنه وسمح لنفسه أخيراً إنه يعيط على أخته اللي مش عارف يوصلها. وصباح دخلت عليه الأوضة

وحطت إيدها على كتفه: حبيبي. يامن: أعمل إيه يا دادة؟ قوليلي وأنا هعمله والله. بس حد يقولي أتصرف إزاي في المصيبة دي. صباح الدموع لمعت في عينيها وما عرفتش تقول إيه. ويامن قام وقف ومسح دموعه وحط القطة في إيد صباح ومشي. صباح: رايح فين؟ يامن: هنزل أدور عليها. دخل أوضته غير وجهز ونزل. لقى جاسم قاعد على كنبة الأنتريه بيفرك في رقبته بألم من نومته الغير مريحة ليلة امبارح. سابه وكمل طريقه من غير ما يتكلم.

وجاسم قام بسرعه ووقفه: رايح فين؟ يامن: كل واحد بيسألني رايح فين، هروح فين يعني يا جماعة؟ هشوف أختي فين. جاسم: يوسف رن عليا من شوية وبيسأل فينا بقالنا يومين. يامن: أعمله إيه يعني يا جاسم؟ أنا مش فاضي لشغل دلوقتي. خليه هو يدير الشركة لحد ما المصيبة دي تتحل وألقى مليكة. كان هيمشي تاني بس جاسم مسك دراعه: أنت عايز تسيب الشركة كلها ليه؟ أنت اتجننت؟ يامن: خليه يشبع بيها، ما يهمنيش. أنا دلوقتي كل اللي عايزة ألاقي مليكة وبس.

جاسم: حتى ولو، أنت لازم تروح شركتك وتشوف دنيتك. وبعدين أنت امبارح دورت عليها في كل مكان ومافيش حاجة تعملها أكتر من كده. فسيب الموضوع للشرطة، هما يتصرفوا. يامن شد دراعه منه وبصله بضيق وفتح فونه ورن على محمود اللي أخد رقمه أول ما اتقابلوا امبارح. محمود: صحي الموت مش النوم بقى، بما إن نومك طلع تقيل أوي كده. يامن تجاهل هزارة السمج: وصلت لحاجة عن مليكة؟

محمود: امممم، بص هو أنا وصلت لحاجة بس لسه مش متأكد إذا كانت هتوصلنا لمليكة ولا لأ. يامن بلهفة: إيه!! وصلت لإيه؟ محمود: مجموعة بلطجية بيخطفوا البنات وبيشغلوهم في الدعارة. يامن برق بصدمة: أنت اتجننت! أنا مستحيل أختي... محمود قطع كلامه بهدوء: أنا بقول احتمال. يمكن يكونوا خطفوها أو يعرفوا اللي خطفوها، ماعرفش. عموماً لما نقبض عليهم هنعرف كل حاجة. يامن: طيب أنا هجيلك. محمود: أنا مش في القسم.

يامن: مش مشكلة، هاجيلك مكان ما أنت. محمود ابتسم: أنا آسف بس ماينفعش. روح شوف وراك إيه يا باشا، ولما أخلص اللي بعمله هبلغك بكل حاجة. قفل معاه وبص للعساكر اللي جنبه: ها جاهزين للاقتحام؟ العساكر: جاهزين يا باشا. محمود بابتسامة عريضة: يبقى على بركة الله، هجوم يا أبطال. العساكر كلهم اتحركوا وحصل اشتباك بين قوات الشرطة وعصابة مهريطة اللي رايحين يقبضوا عليهم.

وفعلاً مسكوا مجموعة كبيرة منهم، بس مهريطة هرب مع كام واحد من رجاله. أما يامن فبعد ما قفل الفون، فضل رايح جاي في المكان وشوية يقعد ويرجع يقف تاني. وكل دقيقة يبص في الساعة كأنه نظراته ليها هتخليها تتحرك أسرع. جاسم فونه رن تاني وكان يوسف. فبص ليامن: يوسف بيتصل تاني، خلينا نروح الشركة أهو بدل قعدتنا دي. يامن بص له وقام معاه فعلاً، لأن قعدته بالمنظر ده ممكن تموته. فقرر يروح الشركة يمكن ينشغل بحاجة لحد ما محمود يكلمه. ***

مرام كانت قاعدة في مكتبة عامة وبتقرأ في كتاب طبي. لقت حد بيشد الكرسي اللي قصادها وبيِقعد. وهي ما عطتهوش أي اهتمام: للدرجة دي مركزة في الرواية لدرجة إنك ما حسيتيش بيا؟ مرام ردت عليه من غير ما تبصله: عربية همر سوداء ب ج أ ٧٩٧٣. يعني لو عايز تراقبني اتخفى شوية، أو على الأقل حاول ما تظهرش نفسك بالشكل الأ'هبل ده. بصت له: وبعدين ده كتاب طبي مش رواية يا دكتور سليم حوارات. سليم ابتسم: سليم حوارات؟

مرام بصت في كتابها تاني: آه، شكلك بيقول إنك بتاع حوارات ومش سالك زي ما بيقولوا. سليم بصلها بذهول من اللي هي بتقوله.

وهي لسه مكملة: بيتهيأ لي أنت نسيت حاجة مهمة، إني دارسة علم نفس كويس أوي وبعرف أحلل حركات اللي قدامي بكل سهولة من أول شعر راسه لحد صوابع رجليه. وأنت حطمت الرقم القياسي في التحوير. حركات إيدك كأنك عايز تلفت نظر اللي قدامك يعني مغرور، وحركات وشك ونظراتك سيئة للغاية، وكلامك كله وقح. إذا أنت المثال الحي المتكامل للغرور والنرجسية واللعب بالبنات، فبختصار شاب لعوب. رفعت راسها وبصت له: وهنا في مصر بنقول على النوع ده نسونجي.

قامت من قدامه وسابته قاعد مش قادر يبربش حتى من الصدمة. وهي راحت لفت شوية بين الكتب واختارت كام كتاب وراحت عند أمين المكتبة عشان تشتريهم. سليم فاق من صدمته وقام بسرعة وراها وحصلها بره. ولسه هتمشي شدها من إيدها. وفي أقل من ثانية كانت مرام سايبة شنطة الكتب اللي في إيدها التانية ونزلت على وشه بالقلم من غير ما يرفلها جفن: المرة الجاية إيدك هتتمد عليا هقطعها لك، فاهم يا عسل.

سابته وأخدت كتبها من على الأرض ومشيت بكل كبرياء. وسليم بيبص عليها بإعجاب أكبر وحبها بدأ يتسرب لقلبه من غير ما يحس. رفع إيده حطها على خده: مهرة جامحة وأنا هروّضك. ابتسم: بس قمر بنت الـ... *** يامن وصل شركته وهو سرحان وتايه. دخل مكتبه من غير ما يكلم حد. يوسف عرف إن يامن وصل راح له مكتبه. فتح الباب ودخل متضايق: إيه يا عم أنت وهو؟ الواحد لو عايزكم يمشي يدور عليكم بشمعة ولا ياخد معاد سابق؟ جاسم: في إيه يا عم؟

أنت داخل بزعبيبك كده ليه؟ يوسف قعد قصاده: ما انتوا اللي بقالكم يومين مختفين وارن عليكم ماحدش بيرد على تليفونات. ومندوب شركة البحراوي كان هنا امبارح، وأنا واقف قدامه في نص هدومي ومش عارف أقوله إيه. وبيسأل على يامن كل ثانية. اضطريت أكدب عليه وأقوله إنه مسافر يشوف البضاعة اللي هنشتريها وانتوا ولا هنا. في إيه بالظبط؟

يامن كان ساكت وعينيه على الفون اللي حاطه على المكتب قدامه. وجاسم بص عليه وسكت وبص ليوسف وشاور له بعينيه على يامن بس هو ما فهمش حاجة: ماله؟ بص ليامن وقال بهزار: إيه يا ستا، تكونش طبت ووقعت في الحب والبنت مدياك الصابونة؟ ضحك بس قطع ضحكته لما لقى جاسم ويامن قاعدين وشهم مكشر وما بصوش له أصلاً. فاتنحنح بإحراج: هو في إيه بجد يا جدعان مالكم؟ جاسم اتنهد وبصله: مليكة بقالها أربع أيام مختفية ومش عارفين نوصلها.

يوسف اتصدم: بتهزر! ما يمكن عند واحدة صاحبتها ولا حاجة. جاسم حرك راسه بنفي: دورنا عليها في كل حتة، مالهاش أثر وفونها مغلق. يوسف بص على يامن اللي في دنيا تانية خالص وما عرفش يقوله إيه. وفي اللحظة دي فون يامن رن والتلاتة بصوا لبعض في صمت مخيف. ويامن بص للفون بحذر بس اتنهد بضيق لما شاف الاسم ورد باقتضاب. يامن: تمام، تمام. لأ، ماتقلقش، كل حاجة ماشية تمام. ماشي، سلام. حذف الفون قدامه بإهمال وسند ظهره على الكرسي.

ويوسف سأل بفضول: إيه؟ يامن: البحراوي بيقولي إنه بعت فلوس الصفقة وابدأ في الشغل. جاسم اتنهد بحزن هو كمان وغمض عينيه. ويوسف قاعد وسطهم بيبص لده شوية وده شوية وسأل: وهتعملوا إيه دلوقتي؟ ما حدش رد. وهو سكت شوية وبص ليامن بتردد: هي ممكن يكون جرالها حاجة أو مات... ما كملش جملته من صوت جاسم الصارم: يوسف. يوسف: مش قاصـ...

قطع كلامهم فون يامن اللي رن للمرة التانية. وكلهم بصوا عليه. ويامن بلع ريقه بتوتر وبص للشاشة وما تحركش لحد ما الفون فصل. عدت دقيقة في نفس حالة الصمت. وقبل ما حد يقطع الصمت ده فون يامن رن تاني. ويوسف اتنهد بزهق: ما ترد يابني. يامن: رقم غريب. جاسم: مش يمكن حد من الشرطة ووصل لحاجة عن أختك. يامن أول ما سمع الجملة أخد الفون بسرعة ورد: ألو، السلام عليكم. رد عليه راجل صوته مخيف وباين من نبرته

الإجرام وقال بسخرية واضحة: ألو يا باشا عامل إيه؟ يارب تكون بخير. الراجل ضحك بسخرية. ويامن كشر باستغراب: مين معايا؟ الراجل: حد معاه حاجة تخصك وكان نفسك يكلمك من زمان. يامن معالم وشه اتغيرت وقال بصوت صارم: أنت مين؟ الراجل: معاك حتاتة، أكبر سمسار قطع غيار فيكي يا القاهرة. يامن باستغراب: قطع غيار؟ قطع غيار إيه؟ حتاتة ضحك: بنى آدميين، قطع غيار بنى آدميين يا باشا. خلص جملته وضحك بكل صوته. ويامن

قلبه اتقبض وقال بهمس: مليكة معاك!! _يتبع ياترى إيه اللي حصل لمليكة!؟ ويامن هيعمل إيه مع حتاتة!؟ وهل هيعرف يرجع أخته بسلام ولا لأ!؟ كل ده وأكتر هنعرفه في الأحداث الجاية. بقلم/ مريم محمد عبد القادر دمتم في حفظ الرحمن ورعايته 🤍🤍

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...