الصبح بدري مع شروق الشمس مهريطه كان نايم. حس بحركة غريبة جنبه ففتح عينيه ولسه بيبص لقى محمود فوق راسه وبيبتسم بشر: صباح الخير يا حقير. مهريطه انتفض من مكانه وحاول يهرب، بس أول ما فتح باب الأوضة لقى قوات الشرطة حوليه في كل حته، فعرف إن دي نهايته ومش هيعرف يهرب المرة دي. راحوا القسم كلهم وأول ما مهريطه شاف زيكا في مكتب محمود هجم عليه وجابه من شعره: بلغت عني يا ابن الـ*** بلغت عن أخوك يا***.
زيكا بوجع: كنت عايزني اعمل ايه يعني وهو بيهددني بمسدسه، دي يا روح مابعدك روح هضيعها كده وعشان مين، أنت. مهريطه اتعصب ونزل فيه ضرب وهو بيشتمه بأقذر الألفاظ، والعساكر فكوهم بسرعة من بعض ومحمود زعق: في ايه يا شوية غجر ماتتلموا ولا تحبوا ألمكم أنا. زيكا: لا يا باشا أنت طلباتك أوامر. قرب منه باستعطاف ومسكنه: بس يا باشا أنا وصلتكم ليه أهو، هتخرجوني أنا بقى من هنا صح. محمود بصله بابتسامة كلها
شر وطبطب على كتفه بعنف: أكيد طبعا، هتخرج من هنا ومش كده وبس لا، ده أنت هتروح لمكان تانى أحسن من هنا بكتير. زيكا بلع ريقه بخوف: قصدك ايه يا باشا. أنت قولتلى لو دليتك على مكان مهريطه هتخرجني من هنا.
مهريطه ضحك بكل صوته: شربتها يا كروديا، أهي دي آخره الغدر، زي ما غدرت بيا اتغدر بيك، وعلى فكره احسنلك تفضل هنا مع الظابط عشان لو خرجت من هنا وربنا لبعتلك اللى يخلص عليك وأنت عارف أنى مش بهزر، أنا أصلا ابن ستين*** أنى سيبتك عايش لحد النهاردة. محمود أبتسم بسخرية: وربنا كلامك صح الصح. ونادى بصوت عالي: يا عسكري. عيد دخل وأدى التحية: تمام يا فندم. محمود شد زيكا من
هدومه بعنف حدفه علي عيد: خد الواد ده وصله للمقدم سيف هو هيعرف يتعامل معاه. عيد: أوامرك يا فندم. وفعلا أخد زيكا للمقدم سيف المسؤول عن قضايا السرقة، ومحمود بص لمهريطه بشر: أما أنت بقى فلسه سهرتنا مع بعض طويله بس مش هنا. واخده معاه لغرفة متطرفة وإضاءتها خافته وفيها وسائل تعذيب غريبه، حدفه على الأرض بعنف
واتكلم وهو بيقفل الباب: عارف أنا عمري ما عذبت حد في حياتى، بس أنت غير، أنا مستحلفلك أنت والكلب التانى اللى اسمه حتاته وواخد على نفسي عهد أنى لو ما قبضتش عليكم لقلع البدلة اللى أنا لابسها دي وابيع سمك في السوق. قرب منه بشر وهو بيشمر كمامه: أنا مش هعتقك لحد ما تقولى كل اللى أنا عايزه، فسهل على نفسك وعليا وقول من غير عناد. مهريطه بصله بصمت
وهو مسكه من ياقه هدومه: حتاته فين. أنا عرفت إنك الوحيد اللى تعرف مكانه فبهدوء كده تقولي هو فين. مهريطه بصله بابتسامة ساخره: عند أمك. محمود اتعصب وضربه في وشه بكل قوته لدرجة إن بوءه جاب دم وكرر سؤاله بهدوء مرعب: حتاته فين. مهريطه تف الدم في الأرض وبصله بضحك: عند أمك. محمود: تحب تروحلها. مهريطه: امك. محمود: لا أمك أنت يا روح أمك. وشده من هدومه ونزل فيه ضرب بكل غضب وهو بيكرر سؤال واحد بس (حتاته فين)
. ومهريطه كل اللى بيعمله إنه بيضحك وبيرد عليه بكلام قذر، لحد ما محمود سابه وخرج من الأوضة، وبعد شويه دخل ومعاه اتنين رجاله شكلهم مرعب بشرتهم سمرا جدا وطولهم يمكن معدي المترين وجسمهم كله عضلات، ومهريطه أول ما شافهم عرف إن نهايته هتكون على ايدهم لو مانطقش. محمود: شوفوا شغلكم يا رجاله. سابهم وخرج وقبل ما يقفل الباب وراه كان سامع صريخ مهريطه فقفل الباب: اتفو، زبالة.
طلع بره الممر خالص وراح على مكتبه، وقبل ما يفتح الباب حد نادى عليه، كانت بنت قصيرة ولابسة نظارة طبية وجوانتيات وبالطو دكتور: حضرة الظابط ثوانى لو سمحت. محمود بصلها: خير يا إسراء. إسراء مدت ايدها بأوراق تحاليل، وهو بص فيها لقى تحليل حمض نووي ونتيجته تطابق فبصلها باستغراب: ده ايه ده.
إسراء: الأرض الفاضية اللى الشرطه حجزت عليها جه أمر للطب الشرعي يروح يرفع منها الأدلة ويفحصها كويس، لقينا هناك مكان شبه المخزن فاضي وعلى الحيطة بتاعته من بره لقينا أثر دم حديث، فاخدنا عينه نحللها وطلع للضحية المفقوده، واللى معاك ده كل التحاليل، وفحص الحمض النووي بيتطابق مع أستاذ يامن وده بيأكد إن الدم للضحية فعلا. محمود بص تانى للتحاليل: متأكدة. إسراء عدلت نظارتها: أيوه متأكدة حضرتك هتعمل ايه. محمود: مش هعمل حاجة.
إسراء بصتله باستغراب وهو حط الورق في ايدها تانى: وأنتى كمان ماتعمليش حاجة، واوعي تبلغي حد بالكلام ده وخصوصا يامن واخوه، أوك. إسراء: حاضر بس ليه. محمود فتح باب مكتبه: عشان مانقلقهوش أكتر، معنى وجود الدم إن أخته اتعرضت للاذى وهو لو عرف مش بعيد يكسر القسم كله فوق دماغنا، فاحتفظي بالمعلومات دي وخليها بيننا الى أن يجد جديد. إسراء: زي ما تحب. أخدت بعضها ومشت وهو دخل مكتبه ومالحقش يقعد لقى عيد بيدخل عليه زي
الإعصار فنط من على الكرسي: لا كده كتير بقى، في ايه يا عيد قطعتلي الخلف. عيد وهو بيلطم على وشه زي الستات: مصيبه يا بيه مصيبه. محمود أبتسم بغيظ: وهو أنت بتجيلي غير في المصايب، قول يا عيد مصيبة ايه المرادي. عيد قرب منه بقلق: مهريطه. محمود كشر باستغراب ومره واحده برق بذهول من اللى شافه قدامه. *** صوت عالي هز المكان كله بغضب: يعني ايه الكلام ده إن شاء اللّٰه. انتوا فاكرينها لعبة ولا ايه.
يوسف بتوتر: يا بحراوي بيه هو والله غصب. البحراوي قام من على الكرسي وهو بيخبط على الترابيزة بكل قوته: غصب عن ايه. انتوا اخدتوا فلوسي واديتوها لواحد الشرطة مش عارفه توصله تسميه ايه ده. هبل ولا لعب عيال ولا تكونوا فاكريني عيل برياله هتضحكوا عليه ها أنطق. يوسف ماعرفش يرد، وفي الوقت ده دخل
جاسم للمكتب ووقف جنب يوسف: بحراوي بيه حضرتك ليك مركزك ومقامك وأكيد إحنا مش قصدنا ابدا نقلل منك أو نضحك عليك، كل ما في الأمر إنه حصلت ظروف غصب عننا كلنا واضطرينا نستخدم الفلوس اللى معانا عشان نعدي الأزمة دي، وقولنا إن حضرتك هتتفهم موقفنا والوضع اللى اجبرنا عليه. البحراوي بغضب: كل ده مايخصنيش أنا عايز الشغل اللى طلبته منكم، أو ترجعولي فلوسي تانى. جاسم: أنت عارف إن ده صعب دلوقتى.
البحراوي اتعدل في وقفته: يبقى تتحملوا اللى هيحصل، وبلغ ابن العزاوي إنه مهما اختفى هجيبه وهدفعه تمن استهتاره ده غالي أوي. أنهى كلامه بتهديد واضح ومشي من الشركة ومدير أعماله بصلهم: استعدوا لأن الباشا مش بيهدد وبس، لا ده بينفذ على طول يعني أقل حاجه ممكن يعملها إنه يؤوش الشركة باللي فيها، وده غالبا اللي هيحصل. أبتسم بشماته ومشي بسرعة يلحق مديره، ويوسف بص لجاسم بضيق: أنا قولتلكم الراجل ده شراني وهيأذينا.
جاسم: مش وقته الكلام ده دلوقتي، لازم نتصرف قبل ما الفاس تقع في الراس. يوسف: هو يامن مش هيجي. جاسم نفخ بضيق: ماعتقدش، أنت عارف إنه من بعد فشلنا مرة الفلوس إننا نمسكهم، وهو متدمر تماما ومش عايز يخرج بره اوضته أصلا. يوسف: طيب والعمل. جاسم وهو بيتحرك ناحيه الباب: العمل عمل ربنا، تعالا خلينا نفكر في حل للمصيبة دي وربنا يسترها علينا بقى.
يوسف نفخ بضيق ومشي وراه وهو بيدعي من جواه إن ربنا يعدي الموضوع على خير من غير خساير أو أضرار. *** يامن كان بيجري في طرقة مستشفى الشرطة لحد ما وصل لغرفة الطوارئ ولقى محمود واقف قدامها، فقرب منه بسرعة وهو بياخد نفسه بصعوبه من الجري: هو في ايه اللى حصل يا محمود. أنت مش قولتلي أروح البيت وأنت هتروح تمسك اللى اسمه مهريطه ده، ايه اللى حصل تانى. محمود بصله بإحراج وتردد من اللى هيقوله دلوقتى: ده حصل، ومسكناه فعلا.
بسيامن قرب منه بقلق: بس ايه. لما انتوا مسكتوه ليه قولتلي اجي المستشفى بدل القسم. مين اللى هنا. بص على أوضة الطوارئ وبصله تانى وقال بضعف: انتوا لقيتوها، لقيتوا مليكة. وعند الفكرة دي قلبه دق بعنف وهو بيقرب من باب الأوضة، بس محمود مسكه بسرعة: لا يا يامن مش مليكة اللى جوا ده مهريطه نفسه. يامن بصله بعدم
فهم ورفض اللي عقله خمنه: ومهريطه بيعمل ايه هنا. مش المفروض يكون في القسم عشان يعرفكم مكان اللى اسمه حتاته ده وتوصلوا لاختي. محمود بضيق: اه ده حصل فعلا بس هو لما لقى نفسه جوا المصيده ومش هيعرف يهرب مننا قرر يخلص على نفسه ولا يقولنا كلمه واحده تفيدنا بأي حاجة.
يامن بصله بذهول وهو كمل: موس كان حاطه تحت لسانه أول ما دخل عليه العساكر اللى هيستجوبوه طلع الموس وقطع شريان ايده من أول معصمه لحد الكوع، جبناه هنا على طول وربنا يستر ويعيش. يامن: يعني ايه يعيش دي هو ممكن يموت ولا ايه. محمود: غالبا اه، ده قطع الشريان بالكامل وهو عارف بيعمل ايه وقاصد ينهي حياته. الباب اتفتح وخرج الدكتور وتعابير وشه بتقول كل حاجة: أنا آسف بس هو وصل خلصان أصلا. يامن نفسه بدأ
يعلى واتحرك ناحية الأوضة: يعني ايه الكلام ده. دخل بسرعة لجوا ومحمود وراه، ووقف جنب السرير وبص على مهريطه اللى غرقان في دمه وشده من هدومه: أنت ماينفعش تموت دلوقتى، لازم تقولي اختى فين الأول. محمود شده بسرعة وخرجه بره الاوضة: بس ماينفعش اللي أنت بتعمله ده. يامن بصله بعدم فهم ورفض اللي عقله خمنه: ومهريطه بيعمل ايه هنا. مش المفروض يكون في القسم عشان يعرفكم مكان اللى اسمه حتاته ده وتوصلوا لاختي.
محمود بضيق: اه ده حصل فعلا بس هو لما لقى نفسه جوا المصيده ومش هيعرف يهرب مننا قرر يخلص على نفسه ولا يقولنا كلمه واحده تفيدنا بأي حاجة. يامن بصله بذهول وهو كمل: موس كان حاطه تحت لسانه أول ما دخل عليه العساكر اللى هيستجوبوه طلع الموس وقطع شريان ايده من أول معصمه لحد الكوع، جبناه هنا على طول وربنا يستر ويعيش. يامن: يعني ايه يعيش دي هو ممكن يموت ولا ايه.
محمود: غالبا اه، ده قطع الشريان بالكامل وهو عارف بيعمل ايه وقاصد ينهي حياته. الباب اتفتح وخرج الدكتور وتعابير وشه بتقول كل حاجة: أنا آسف بس هو وصل خلصان أصلا. يامن نفسه بدأ يعلى واتحرك ناحية الأوضة: يعني ايه الكلام ده. دخل بسرعة لجوا ومحمود وراه، ووقف جنب السرير وبص على مهريطه اللى غرقان في دمه وشده من هدومه: أنت ماينفعش تموت دلوقتى، لازم تقولي اختى فين الأول. محمود شده
بسرعة وخرجه بره الاوضة: بس ماينفعش اللي أنت بتعمله ده. يامن بصله بصمت وسابه ومشي من غير ما يقول أى حاجة، ومحمود نفخ بضيق: غبي. *** حتاته كان قاعد في محل جزارة كبير جدا وبيتكلم في الفون وهو عينيه على رجالته اللي بيشتغلوا قدامه: متأكد إنه مات قبل مايقول حاجة. سمع المتصل ورد: تمام، ابقى خلص على أخوه هو كمان، الواد ده بياع وممكن يكون عارف حاجة عننا ويودينا كلنا في ستين داهيه، أنا مش ناقص وجع دماغ. قفل
السكة في وشه ونفخ بضيق: هو أنا كنت ناقص كمان سي يامن وأعوانه. الفون قدامه وهرش في شعره: محمود، الرائد محمود، شكلك مش ناوي على خير ابدا وأنا أكتر حد بكرهه الظابط المجتهد زيك، اللي بيحب يدعبس هنا وهناك. شبك صوابعه في بعض وسند راسه عليهم: أخلص منك إزاي بقى. قعد شوية يفكر في طريقة يخلص بيها من محمود لحد ما قرب منه الولد اللي بيساعده: معلمي معلمي. حتاته: خير يا وش البومة عايز ايه.
الولد بتوتر: هو، الشحنة الجديدة اللي المفروض نسلمها كمان كام يوم. حتاته بصله بانتباه وشر وهو رجع خطوتين لورا بخوف: مش أنا والله دول سرنجه وصاصا عملوا حفلة على بنت منهم لحد ما راحت. حتاته قام وقف: نعم يا حيلتها عملوا ايه.
راح معاه عامل زي التور الهايج لحد ما وصل لمكان ورا المحل زي مخزن صغير فيه براميل كبيرة فيها جلد بقر وخرفان، وأول ما شاف منظر البنت، مسك الاتنين اللي عملوا فيها كده ونزل فيهم ضرب بدون رحمة لحد ما طلع روحهم في ايده، بص لباقي رجالته وهو وشه كله دم: جيبولي بنت بدل اللي راحت دي، والخنزيرين دول ارموهم للكلاب تاكلهم. واحد منهم اتكلم بخوف: والبنت يا باشا. حتاته بص عليها: ادفنوها في أي حته ماتوجعوش دماغي.
سابهم وراح المحل اللي كان فيه وقعد يخبط في كل حاجة حواليه، وقطع اللي بيعمله صوت ناعم جدا لبنت في العشرين بتتكلم من وراه بغضب: حاتم اللي أنا سمعته ده بجد. رجالتك موتوا بنت دلوقتي وانت كمان خاطف بنت وبتهدد اهلها بيها. حتاته بص لها بضيق: أنتي مين اللي قالك الكلام الفاضي ده يا درة.
درة قربت منه بخطوات سريعة: مين قالي. وهو أنا محتاجة حد يقولي عشان اعرف. ما كل حاجة واضحة أهو ورجالتك بيتكلموا في الموضوع، أنت رجعت للحرام تاني يابن أبويا. حتاته قرب منها بحنية مش لايقه عليه ومسك وشها بين ايديه: ماتشغليش بالك انتي باللي أنا بعمله. درة بغضب: يعني رجعت تاني للحرام. أنا مش ميت مرة اتكلمت معاك. حتاته: درة كفاية أنا مارجعتش للحرام ولا حاجة، دي مصلحة واحد طالبها مني وأنا بساعده مش أكتر.
درة بصتله بشك: مش عارفه ليه مش مرتاحة لكلامك يا حاتم، أحلف كده. حتاته: وحياتك أنتي مارجعت للحرام ودي مصلحة كلها يوم وتخلص وهرجع البنت لأهلها معززة مكرمة، أما البنت اللي بتقولي راحت دي ماحصلش، دي واحدة الرجالة دايقوها وأنا عملتلهم الأدب وخلتهم من يوم ورايح مايرفعوش عينهم في بنت تانية. درة: قول والله. حتاته أبتسم: والله.
درة اطمنت شوية بس لسه قلبها قلقان، هي أخت حتاته الصغيرة مع ذلك يعتبر ماتعرفش أي حاجة عنه غير اللي هو عايز يعرفهولها بس، شغله، مصالحه، كل حاجة عنه، ماتعرفش عنها حاجة، وهو مخليها دايما قاعدة في البيت بحجة إنه خايف عليها ومش بيخلي حد يتكلم معاها أو يشوفها حتى عشان ماتعرفش حاجة عن شغله وعن المصايب اللي هو بيعملها، وكمان عشان يحميها من أي حد يحاول يأذيه فيها. حتاته: هااا وصلتي لحد فين.
درة: ولا حتة أنا هطلع بقى البيت احضر الغدا ماتتأخرش. حتاته: أنا عيوني ليكي. سابته ومشت وهو كشر مع خروجها من المكان، والمساعد بتاعه بصله: اللي يشوفك وأنت بتتكلم مع أخت حضرتك مايشوفكش وأنت بتتكلم مع باقي الناس. حتاته: وهو أنت هتقارن أخت حضرتي بباقي الناس، هي الحاجة الحلوة الوحيدة اللي متبقيالي في الدنيا دي وبخاف عليها من الهوا الطاير.
سكت شوية وافتكر اللي حصل من شوية واللي رجالته عملوه وقلب وشه تاني وبص للمساعد بتاعه اللي كش ورجع خطوتين لورا باستفهام: معلمي هتعمل ايه. حتاته بصله بشر: وأنت مال أهلك ياض. أنا أعمل اللي أنا عايزه وماحدش ليه يقولي تلت التلاتة كام. الولد سكت وهو اتكلم بأمر مافيهوش جدال: قول لزوزة الرقاصة تجهز هدوم للبنت اللي في الأوضة دي عشان هتنزل الصالة معاهم. *** اكس -واللي هو الشخص اللي متفق مع حتاته على خطف مليكة
-كان قاعد في مكان مجهول وهو بيرن على حد واستنى الرد بس الفون فضل يرن لحد ما فصل وهو شتم بغيظ: بقى كده. رن تاني فردت عليه بنت صوتها نايم: ألو. اكس: صحي النوم يا حلوة، ايه. البنت اتعدلت في قعدتها واتكلمت بجديه: نعم عايز ايه. اكس: والله. من امتى الكلام ده وايه الطريقة الجديدة دي خير. البنت: ولا جديدة ولا قديمة بتتصل ليه. مش أنت المرة اللي فاتت شتمتني ومسحت بكرامتي الأرض عايز ايه تاني.
اكس ضحك بكل صوته: أنتي زعلتي بجد ولا ايه. البنت: أزعل. وازعل ليه. تكونش اهنتني وخليتني زي بنات الليل. لا ابدا مش زعلانه. اكس: معلش ماتزعليش مني بس أنا بجد مش مستعد للطفل ده، ماينفعش يجي دلوقتي، خلينا ننزله ولما نتجوز نجيب غيره وكمان يبقى جاي في النور. البنت: ماحنا متجوزين. اكس: في السري. أنا اقصد لما نعلن الجواز ده. البنت: وأنت ايه اللي مانعك تعلن جوازنا لحد دلوقتي. وكملت بنبرة سخرية: تكونش مستني تكون نفسك.
اكس اتنرفز: بلاش تريقة وإلا قسما بالله أنتي عارفه أنا ممكن أعمل فيكي ايه، وبعدين إحنا ماينفعش نعلن الجواز دلوقتي وأنتي عارفه السبب كويس أوي، أنا ورايا مشاغل وبلاوي قد كده فوق دماغي فاستنى بقى. البنت فضلت ساكته وهو كمل بأمر مافيهوش جدال: آخر كلام الطفل ده ينزل لحد ما ربنا يسهل ونشوف هنعمل ايه. البنت بصوت مخنوق: براحتك. قفلت معاه وبصت في فونها وبصت لورقه معاها مكتوب عليها رقم غريب وشردت: حساك غدار وناويلي على شر.
بصت على الرقم تاني واخدت قرارها وبعتت رسالة للرقم واتنهدت وهي بتبص للنايم جنبها: ماعنديش حل تاني غير ده، وبالفلوس اللي هيديهالي هنهرب من هنا وهنروح مكان بعيد ماحدش يوصلنا فيه. قامت لمت هدومها وكل حاجتها من البيت وصحت النايم واخدته ومشت من الشقة خالص. *** يامن قاعد في أوضة مليكة فونه رن وكان جاسم اللي بلغه بكل اللي حصل في الشركة وكلام البحراوي وتهديده، وهو بيسمع بصمت لحد ما جاسم نادى عليه: يامن أنت معايا.
يامن: معاك يا جاسم كمل. جاسم: بس هو ده اللي حصل، هنعمل ايه. يامن غمض عينيه واتنهد وفضل ساكت شوية: ابدأوا شغل على الطلبية. يوسف اتدخل في الكلام من المكالمة الجماعية اللي جاسم كان فاتحها: منين وأنت أخدت كل الفلوس اللي معانا. يامن: أنا ماخدتش كل الفلوس اللي معانا يا يوسف، أنا أخدت فلوس البحراوي بس ولسه السيولة بتاعة الشركة زي ما هي. يوسف أبتسم بسخرية: قصدك الكام مليم بتوع الشركة.
يامن زعق بنفاذ صبر: يوسف أنا مش ناقصك أنت كمان، ملاليم ملاليم مش مهم، المهم انهم يسدوا معانا إن شاء الله لو جزء صغير من الطلبية بس المهم يسدوا العجز، على الأقل نعمل حاجة نسكت بيها البحراوي شوية، ولو أنت مش عاجبك الوضع اللي احنا فيه دلوقتي ممكن تنسحب بدون ما تتحمل أي مشاكل، بس معلش هتضطر تستنى عليا شوية لحد ما أقدر أديك نصيبك من الشركة. يوسف بتراجع: أكيد ده مش قصدي يا يامن.
يامن: طالما مش ده قصدك يبقى تبطل تقطيم فيا، وتحاول تساعد في الأزمة دي وإلا المركب اللي تودي. قفل السكة معاه وحدف الفون قدامه على السرير بخنقه من إحساس العجز والتكتيفة اللي حاسس بيهم، الباب خبط وكانت داده صباح اللي دخلت ومعاها صينية عليها أكل وقهوة حطتهم جنبه على الكومود: قهوتك يا يامن يابني. يامن بص له وهو باين عليه التعب والضعف: تسلم ايدك يا داده. داده صباح قعدت جنبه: وصلت لحاجة. يامن
حرك راسه يمين وشمال برفض: ولا أي حاجة، كل ما أوصل لطرف خيط امسكه واحاول أمشي وراه تتسد كل الأبواب في وشي وارجع تاني لنقطة الصفر، مش عارف أروح فين ولا أعمل ايه. والشركة كمان بتقع. صباح: مالها الشركة هي كمان. يامن أبتسم بحزن: ما هي المصايب لا تأتي فرادى يا داده، مليكة ودلوقتي كمان بسبب الفلوس اللي اتسرقت مني البحراوي ناوي يدمرلي الشركة وينتقم.
صباح: لو عايز توصل لرضا ربنا عليك بالصبر على ابتلائاتك والرضا باللي كتبه ربنا ليك يابني، الرسول قال الإيمان نصفان نصف صبر ونصف شكر، لما يحصلك حاجة حلوة أشكر ربنا عليها ولما يحصلك حاجة وحشة اصبر عليها، صدقني الوحيد اللي قادر يخرجك من اللي أنت فيه ده كله هو ربنا، لا أنت ولا الظباط ولا أي حد، ربنا وبس فاستعين بالله وماتيأسش. يامن حرك راسه بموافقة وسكت ومد ايده أخد فنجان القهوه وشرب منه شوية: مره أوي.
صباح باستغراب: مره إزاي ده أنا عاملاها سكر زيادة. يامن شرب شوية كمان وحط الفنجان على الصينية تاني: مره جدا. صباح اخدت الفنجان وهي بتتكلم بتعجب: ماكونش حطيت ملح بدل السكر. بس أنا متأكدة إني حطيت سكر. شربت شوية من القهوة لقتها مسكرة: دي مسكرة أوي يابني مالك. يامن حرك راسه بحزن: كل حاجة طعمها مر، كل الأكل والشرب بقى طعمه عامل زي العلقم. بصلها
وهو حاسس بغصة في حلقه: كل ما أجي آكل لقمة بتكسف من نفسي وأسأل ياترى مليكة دلوقتي بتاكل. ياترى بتعرف تنام وهي متطمنة. إزاي هي ضايعة وماعرفش عنها حاجة وأنا قاعد باكل وبشرب، إزاي. دمعة من عينيه هربت من بين رموشه: كل لحظة صوتها بيتردد في ودني وأنا سامعها بتكلمني وأنا ارد عليها، معلش بعدين يا مليكة بكره، وبكره يجيب بكره وكل يوم بنشغل عنها أكتر، عملت ايه في الآخر بكل ده. إزاي بعد كل ده يجيلي نفس آكل واشرب وأنام.
صباح طبطبت على كتفه: بس أنت بشر يا يامن والأكل والشرب ده لازم وأساسي عشان تعيش، اه يمكن مالكش نفس وحاسس بمرارة بس لازم تاكل عشان تتقوى وتعرف توصل لأختك. يامن فضل ساكت وهو ماسك راسه بين ايديه، وصباح أخدت ساندويتش من جنبها ومدت ايدها بيه: يلا يا حبيبي خد كُل. يامن رفع عينه وبصلها برفض بس هي أصرت عليه
وحطت الساندويتش في ايده: كُل وأنا كمان هاكل معاك، إحنا لازم نبقى أقويا، ولو ضميرك بيأنبك اعتبره دوا، أنت بتاخد دوا عشان تقدر تكمل مش بتعمل حاجة رفاهية. يامن اتنهد بضيق وبدأ ياكل وهو حاسس بالاكل زي الطوب مش راضي يتبلع، وفضل الاتنين ياكلوا في صمت محزن لحد ما قطع الصمت ده فون يامن بيرن برسالة فاخد الفون من قدامه وفتح الرسالة لقاها من رقم غريب. -بقلم/ مريم عبدالقادر -الأول فكرها من حتاته بس طلعت من دنيا صاحبة مليكة، بس
الرسالة محتواها كان يقلق: أنا دنيا صاحبة أختك يا أستاذ يامن، أنت قولتلي لو عرفت أي حاجة عنها ابلغك على طول فلو عايز تعرف مكان اختك ومين اللي خطفها قابلني بكره على كوبري قصر النيل بعد الظهر لوحدك، بشرط تجيب معاك ١٠٠ ألف جنيه وماتقولش لأي حد عني وعن مقابلتنا؛ وإلا أختك اللي هتدفع تمن ده.
يامن حاول يرن عليها ماردتش رن عليها كذا مرة برضه مافيش رد فقرر يروحلها البيت، وفعلا راحلها وطلع مع البواب وخبط كتير على الباب بس ماحدش رد. يامن بص للبواب: معاك مفتاح احتياطي للباب ده. البواب بص له بتردد وهو كشر وزعق بنرفزة: مش وقت ترددك ده البنت مش بترد والله أعلم حصلها ايه، فلو معاك المفتاح جيبه خلينا نلحقها.
البواب نزل بسرعة يجيب المفتاح ويامن مستمر في الخبط على الباب لحد ما البواب طلع تاني بالمفتاح وفتحله الباب، يامن دخل بسرعة يدور على دنيا في الشقة بس لقاها فاضية تماما، دنيا وأخوها مش موجودين وهدومهم وكل حاجتهم مش موجودة، كأنهم تعمدوا يهربوا. البواب: ها يا بيه. يامن بغضب بيحاول يكتمه: مافيش حد هنا شكلهم لموا حاجتهم ومشوا. وكمل جوه نفسه بغضب الدنيا: لو اللي في دماغي طلع صح والله ما هسيبك يا دنيا الكلب.
بص للبواب: معلش أزعجتك معايا، أنا همشي دلوقتي بس ممكن لو رجعت أو شفتها تاني تبلغني، ده رقمي، أرجوك الموضوع مهم جدا. البواب أخد الكارت اللي يامن كان مادد ايده بيه وحرك راسه بموافقة: ماشي يا بيه اللي تؤمر بيه، بس أنا مش هشتغل ببلاش. يامن اتنهد بضيق فكل الناس اللي حوليه بيطلبوا منه فلوس وهو أصلا محتاج اللي يديه: ماشي يا حاج اللي أنت عايزه هديهولك بس المهم أوصلها البنت دي.
البواب قرب منه بفضول: أعذرني يا باشا بس هي البت دي عملت ايه بالظبط. يامن: أدخلت في اللي مالهاش فيه فهخلي ليلتها طين، ماشي يا حاج.
البواب بلع ريقه بتوتر وحرك راسه إنه فهم رسالة يامن، وهو سابه ومشي روح فيلته وهو بيفكر ياترى دنيا ايه علاقتها بخطف مليكة وتعرف منين اللي خطفوها. ياترى هي معاهم ولا بتحاول تخدعه عشان تكسب قرشين حلوين. ماوصلش لأي جواب ومخه تعب من كتر التفكير والافتراضات لحد ما وصل بيته، ركن العربية ونزل لقى عربية جاسم قدامه فدخله لقاه قاعد جوه بتوتر. وجاسم أول ما شافه قرب منه بلهفه ومسكه
من كتافه وهو بيبصله بتفحص: أنت كنت فين لوحدك كده وماقولتش لحد. أنت كويس حصلك حاجة. يامن أبتسم بهدوء وهو بينزل ايديه عنه: ماتقلقش أنا كويس ماحصلش حاجة. جاسم: أومال كنت فين كل ده ومش بترد علي فونك وكمان ماقولتش لحد أنت رايح فين. يامن قعد على الكنبه وجاسم قعد جنبه بقلق عليه وهو حكاله كل اللي حصل وكلام دنيا، وجاسم بيسمعه باهتمام لحد ما خلص.
جاسم: وأنت واثق في البنت دي. يعني لو هي كدابة وعايزة فلوس وبس لازم تحرص منها، ولو هي مش كدابة وطلعت فعلا معاهم وتعرف مكان مليكة فلازم تقلق منها أكتر، دي واحدة خانت صاحبتها واتفقت مع اللي خطفوها عليها، تعرف منين أنت إنها مش بتخططلك أنت كمان عشان توقعك في مصيبة. يامن: ماعرفش وماعنديش أي ضمانات لأي حاجة، بس طالما في احتمال إنها توصلني لحاجة أعرف بيها مليكة فين فمش مشكلة لو حصلي حاجة المهم أوصل لأختي.
جاسم قام وقف بعصبية وزعق: لا بقى أنا عندي مشكلة ومشكلة كبيرة كمان، لو أنت مش فارق معاك نفسك أنا يفرق معايا، أنت ومليكة اخواتي وأنا ماليش حد غيركم في الدنيا دي من ساعة ما أهلي رموني في الشارع، واديها مليكة اهي مخطوفة وأنا مش عارف أوصلها وماعنديش أي استعداد أبدا أني اخسرك أنت كمان أو يحصلك حاجة.
وقف ياخد نفسه بعد ما قال كلامه كله مرة واحدة وهو بيبص ليامن بخوف وغضب وقلق في نفس الوقت وهو كمان كان بيبصله بامتنان، رغم إنه مش اخوه في الدم إلا إنه أحسن من الأخوات الحقيقيين، قاطع صمتهم صوت صباح: جاسم معاه حق يا يامن وأنا معاه في كل كلمة قالها. يامن بانفعال: والمفروض أنا بقى أعمل ايه. اسيب مليكة تولع عشان ننوس عين أهله خايفين عليه من حتة بنت ماوصلتش لكتفه حتى. جاسم
قعد جنبه ومسك دراعه بخوف: طيب خدني معاك، على الأقل أبقى مطمن عليك ولو حصلك لا قدر الله لا قدر الله حاجة وحشة ألحقك. يامن بصله بتردد وهو بصله بإصرار: هكون وراك بعربيتي وماحدش هيشوفني معاك، بس بالله عليك ماتروح لوحدك. يامن اتنهد بقلة حيلة: ماشي يا جاسم زي ما تحب. صباح أبتسمت باطمئنان: ودلوقتي نقعد ناكلنا لقمة تقوينا. بصت لجاسم: أخوك من الصبح ما أكلش غير حتة ساندويتش لسه متحايله عليه دلوقتي ياكله فشوفه بقى.
ونادت بصوت عالي: بت يا لميا حضري الغدا يلا. لمياء ردت من المطبخ: حاضر يا أبله ثواني هيكون جاهز. *** محمود في القسم كان واقف قدام اللوا بتاعه اللي عفاريت الدنيا بتتنطط فوق راسه وبيزعق في محمود: يعني ايه مجرم زي ده يموت إزاي. أنت عارف لو حد شم خبر عن المصيبة دي هيحصلنا ايه. محمود بضيق مكبوت: وهو أنا اللي كنت موته حضرتك. اللوا: أنت تخرس خالص، شكلي كنت غلطان لما اعتمدت عليك في القضية دي. قرب
منه وخبطه في كتفه بغيظ: لو مش عايز النسور دي تطير من على كتافك أحسنلك توصل لحتاته ده في أسرع وقت فاهم يا حضرة الظابط ولا مش فاهم. محمود رفع ايده بتحية الظباط: فاهم يا فندم. اللوا حرك راسه برضا: اتفضل دلوقتي وعايز اسمع أخبار مفرحة قريب. محمود: إن شاء الله يا فندم قريب كلنا هنسمع أخبار مفرحة.
سابه بعد ما استأذن وخرج من المكتب وهو هيموت من كتر الغيظ، وفضل يشتم في مهريطه وحتاته واللوا كمان وكلية الشرطة على اللي عايز يدخلها ويتبهدل البهدلة اللي هو فيها دي، وبعدها قفل شغله وروح البيت مش طايق حد. وصل المنطقة اللي منصورة ساكنة فيها وشاف على أول الشارع هاجر قاعدة في محل سامح وبتتكلم معاه وتضحك زي الأطفال فابتسم وراح عندهم، وهاجر أول ما شافته نطت عليه واتعلقت في حضنه جامد وهو طبطب عليها وبص لسامح اللي أبتسم.
محمود: شايفكم أخدتوا على بعض أوي يعني، لدرجة إنكم قاعدين مع بعض لحد وقت متأخر كده. هاجر رفعت راسها وبصتله بابتسامة كبيرة: بابا سامح حد جميل أوي يا ابيه. محمود بص لسامح بذهول وبص لهاجر: بابا. هاجر مسكت ايد سامح: اه بابا. سامح: ده بعد اذنكم طبعاً. محمود: أنا عن نفسي ماعنديش مشكلة بس هي ايه رأيها. سامح بص بعيد على منصورة اللي قاعدة في بلكونة بيتها بتراقب هاجر عشان تطمن عليها ورجع بص لمحمود: مش عارف.
محمود بص لهاجر: وأنتي ايه رأيك في الموضوع. هاجر: موضوع ايه قصدك ماما يعني. محمود حرك راسه بتأكيد وهي رفعت كتافها بجهل: ماعرفش. محمود: وأنا كمان ماعرفش والله يا جدعان. قعد على كرسي كان جنبه وهاجر قعدت هي كمان وسامح قعد قصادهم وفضلوا التلاتة يتكلموا ويضحكوا، ومنصورة قاعدة تبص عليهم وهي بتاكل في ضوافرها: هما بيضحكوا كده ليه. هموت من الغيظ يا ناس.
بصت على سامح بغضب وماخدتش بالها من نظرتها اللي اتحولت واحدة واحدة لاعجاب ومشاعر كتير جديدة عليها، وهي شايفاه بيضحك وشكله وسيم جدا مع الخطوط الصغيرة اللي في وشه من السن، وشعره اللي فيه شعرات مايلة الأبيض وهمست بنعومة: أنت عملت فيا ايه.
دخلت جوه أول ما حست إن نظراتها ليه بقت غلط، ووقفت قدام المرايا وهي بتبص لنفسها، ووشها بتحرك صوابعها عليه وابتسمت برقة كانت بتدفنها ورا شخصيتها القوية، بس هي في الحقيقة أرق وأضعف من بنتها، حطت ايدها على قلبها وهي بتبص لصورة جابر: ياترى هتسامحني يا جابر لو وافقت عليه. قعدت على سريرها وشردت مع نفسها وهي حاسة بهاجر ومحمود اللي دخلوا البيت بس هي فضلت في اوضتها وماخرجتش ليهم. هاجر: هي ماما راحت فين. محمود
بص على باب اوضتها المقفول: سيبيها لوحدها شوية، هي دلوقتي محتاجة تفكر بهدوء من غير ضغط من حد. هاجر اتنهدت ومحمود طبطب على راسها: جعانة اعملك آكل. هاجر بابتسامة: لا بابا جابلي كشري واكلنا سوا، اعملك أنت آكل. محمود: لا ماليش نفس أنا هروح أنام شوية عشان تعبان أوي من الشغل. هاجر رفعت ايديها لفوق: وأنا كمان هروح أنام، تصبح على خير يا ابيه. محمود: وأنتي من أهل الخير يا حبيبتي. ***
تاني يوم وقت الظهر وتحديدا على كوبري قصر النيل مرام كانت ماشية مع منى وبيشربوا عصير قصب ومرام بتهوي بايدها على وشها: منك لله يا منى، حد يخرج يتفسح وقت الظهر برضه. منى وهي بتبص حواليها بإعجاب: أنا، مهما أشوف الكوبري ده مش ببطل انبهر بيه كل مرة، بحبه بحبه. مرام بصتلها بضحك قطعه صوت شاب من وراها: ايه الصدفة غير المقصودة الحلوة أوي دي. مرام
بصتله وهي رافعة حاجبها: قول والله كده. بقى دي صدفة برضه يا دكتور ولا أنت اللي ماشي ورايا في كل حته. وبعدين خد هنا مش أنا آخر مرة قولتلك مش عايزة اشوفك تاني. سليم أبتسم بسخافة: لا ماقولتيش وحتى لو قولتي يرضيكي يعني أسيب القمر ده كله. منى بصتله بإعجاب: معاك حق والله هو القمر نزل على الأرض امتى ماحدش قالي. سليم بصلها بذهول من مغازلتها الصريحة، ومرام بصتلها بغيظ وخبطتها جامد في جنبها، وهي اتأوهت جامد: في ايه يا بجرة.
مرام اتكلمت من بين سنانها: أهو أنتي اللي بجرة واتلمي بقى. سليم كان لسه هيتكلم بس خبطت فيه بنت كانت بتجري بسرعة وزقته جامد لدرجة إنه كان هيقع، بس سند على سور الكوبري بسرعة وبص عليها: مالها دي. مرام بصت عليها وهي بتجري بطريقة مريبة وضيقت عينها بشك: البنت دي مش طبيعية فيها حاجة غلط.
كلهم سكتوا وبيراقبوا، أما البنت اللي كانت هي دنيا نفسها كانت بتجري على الكوبري وهي بتبص وراها كل شوية كأن في حد بيجري وراها، وقفت في نص الكوبري وبصت وراها كان في راجل لابس أسود ومغطي وشه بكمامة سودا ماشي وراها وفي ايده سلاح أبيض مداريه في كم الجاكيت بس هي كانت شيفاه. جت تجري تاني بس هي تعبت ومش عارفه تعمل ايه فقعدت تصرخ عشان تلفت نظر الناس ليها وتتحامى فيهم، وفعلا الناس اتلموا عليها بس الراجل كان واقف وسطهم.
فون دنيا رن برقم اكس فردت برعب وصريخ: أنت عايز مني ايه. ابعد عني بقى، أنا ماليش دعوة بيك وباللي بتعمله. اكس: أنتي تعرفي كتير أوي عني، لا وكمان جاية بكل بجاحة تقابلي يامن وعايزة تقوليله كل حاجة. رفع راسه وبص عليها من بعيد: ديتك معايا رصاصة، والناس اللي أنتي بتتحامي فيهم دول مش هيقدروا يعملولك حاجة، بالعكس أنتي عملتي زحمة حواليكي وهتسهلي علينا المهمة عشان نهرب من غير ما حد يحس بينا.
دنيا بصريخ: أرجوك لا أرجوك، أنا آسفة والله ما هفتح بوئي تاني، والله هروح حالا أنزل البيبي وهسمع كلامك كله بس بالله عليك ارحمني. اكس اتكلم في سماعة لابسها في ودنه: خلص عليها.
دنيا قعدت تصرخ أكتر والناس حواليّها بيحاولوا يهدوها بس هي مش عارفه تتمالك أعصابها وبتزق أي حد يقرب منها وبترجع لورا، لحد ما خبطت في سور الكوبري واتكعبلت ووقعت من فوقه ودماغها اتخبطت في الكوبري من تحت، ووقعت في المايه وهي بتصرخ والناس بيصرخوا هما كمان. *** يتبع *** دمتم في حفظ الرحمن ورعايته 🤍🤍
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!