في عربيتها، سرحانة في يامن والوجع الغريب اللي في قلبها من شكله وهو بيزعق بقهر. فوقها من سرحانها صوت منى: "مرام مالك!؟ مرام شالت عينيها من على يامن بصعوبة وبصت لمنى بابتسامة صغيرة: "مافيش، راسي بس وجعانى شوية من الخبطة." منى بشفقة: "تحبي أسوق مكانك!؟ مرام دارت العربية: "لا يا حبيبتي أنتي زمانك تعبانه من السفر، خليكي أنتي ارتاحي وأنا كويسة ماتقلقيش."
ساقت وعينيها فضلت متعلقة على يامن في مراية العربية، وهي بتسأل نفسها إيه الإحساس اللي أول مرة تحسه في قلبها ده!؟ لا وتجاه واحد أول مرة تشوفه في حياتها كمان. منى قاعدة جنبها عمالة ترغي في كلام كتير مالهوش أول من آخر ومش عاطية لنفسها فرصة تتنفس حتى. لحد ما وصلوا بيتهم، وهناء رحبت بمنى كأنها بنتها، وأخدتها تغديها وتطمن على أخبارها وأخبار مامتها. مرام واقفة تبص عليهم بصدمة. مرام: "ماما أنا اللي بنتك مش هي على فكرة."
هناء هوشت بإيدها: "اسكتي اسكتي، ها يا منى يا حبيبتي كملي." منى وهي مالية بؤها كله أكل وبتتكلم بصوت مكتوم: "بس بقى يا خالتي، والعريس أخد جزمته في إيده وطلع يجري في الشارع زي الألهبلة." هناء ضحكت: "يخرب عقلك يا منى، في حد يعمل عمايلك السودا دي!؟ منى بلعت الأكل وشربت مياه بسرعة: "أعمله إيه يعني يا خالتي!؟
قال إيه عايز بنت فائقة الجمال ومش تخينة ولا رفيعة ومش قصيرة ولا طويلة وبيضا وشعرها طويل جدا وناعم، كان فاضل بس يقول وبتنور في الضلمة وبتغني لما تدوسي على بطنها، إيه الجنان ده!؟ هناء ضحكت بكل صوتها: "هموت يابت يا دي النيلة." منى: "بعد الشر عليكي، بقولك قربي طبق الكفتة ده كده." مرام كانت دخلت غيرت هدومها وقعدت معاهم على السفرة، وأخدت طبق الكفتة في حضنها: "بطلي طفاسة بقى وسيبيلي حاجة أتغدى بيها."
هناء ضربتها على راسها: "يا قليلة الأدب، بقى ده كلام تقوليه!؟ ماتقومي اغرفي لنفسك." هناء كانت متوقعة مرام تتنطط وتصرخ زي عادتها، بس اتفاجأت بيها بتحط الطبق قدام منى وحطت إيدها مكان الضربة وميلت راسها على الترابيزة وسكتت. هناء بقلق: "مالك يا مرام!؟ منى سابت الأكل وقامت قربت من مرام: "مرام أنتي كويسة!؟ هناء رفعت راسها من على السفرة لقتها بتعيط، فشـهقت بخوف وضمتها لحضنها: "مالك يا حبيبتي فيكي إيه!؟
مرام بدموع: "راسي بتوجعني أوي يا ماما." هناء باست راسها: "حقك عليا يا حبيبتي والله مش قصدي أضربك جامد." منى: "لا يا خالتي هي في المحطة واحد كان بيجري وخبطها وقعها جامد على الأرض ورأسها اتخبطت." هناء بعدتها عنها وبصت على راسها اللي بدأت تحمر وتورم، فشـهقت: "يا حبيبتي يا بنتي يتشك في إيده قادر يا كريم، إنتي كويسة يا ضنايا!؟ مرام وهي بتمسح دموعها بظهر إيدها: "لا يا ماما ماتدعيش عليه."
هناء باستغراب: "ليه ياختي مش ده اللي أذاكي كده!؟ مرام: "آه بس أنا عاذراه، شكله كان عنده مشكلة كبيرة، كان بيجري كأنها آخر الدنيا، وشوفته تاني وأنا بركب العربية كان قاعد بيعيط بقهر أوي وكان في بوليس واقفين جنبه بيحاولوا يواسوه." بصتلها في عيونها ودموعها بدأت تلمع في عينيها: "أنا أول مرة في حياتي أشوف راجل بيعيط بالشكل ده وقدام كل الناس."
هناء بحزن: "لا حول ولا قوة إلا بـاللّٰـه العلي العظيم، ربنا يفك كربه، أصعب حاجة في الدنيا يابنتي هي قهر الرجال، سيدنا محمد عليه الصلاة والسلام كان دايما يستعيذ منه ويقول (اللهم إني أعوذ بك من الهم والحزن وأعوذ بك من العجز والكسل وأعوذ بك من البخل والجبن وأعوذ بك من وغلبة الدين وقهر الرجال) ، ولما الراجل يعيط كده زي مانتي بتقولي أكيد عنده ابتلاء مش قادر يتحمله، ربنا يهون عنه." خبطت
بإيدها على رجليها بحزن: "لا إله إلا الله وجعتيلي قلبي والله، لا حول ولا قوة إلا بـاللّٰـه." مرام سكتت وبصت في الأرض بوجع في قلبها هي كمان. منى فضلت ساكتة شوية بس ماقدرتش تمسك لسانها أكتر من كده، فاتكلمت بسخافة زي عادتها: "ألا هو فين الحلو يا خالتي!؟ مرام في اللحظة دي قامت شدتها من شعرها وهي كمان شدت شعرها، وقعدوا يضربوا في بعض هما الاتنين، لحد ما ناصر وصل البيت وفكهم من بعض.
وبعد ما قعدوا شوية مع بعض، مرام ومنى دخلوا يناموا في أوضة مرام. هناء بصت عليهم وهما نايمين في حضن بعض كأنهم اتنين أخوات لسه أطفال، وكأنهم ماكانوش لسه بيبهدلوا بعض من شوية. ابتسمت بلطف عليهم وقفلت باب الأوضة ودخلت تنام هي كمان مع جوزها. *** جاسم أخد يامن معاه في عربيته وهو طول الطريق ساند راسه على إزاز العربية وحاطط إيده على قلبه المفطور من الحزن، ودموعه كل شوية تنزل وهو يمسحهم بسرعة. بعد وقت وصلوا
عند الفيلا وجاسم بص ليامن: "يامن حبيبي أنت كويس!؟ قول حاجة ماتقعدش ساكت كده." يامن مارداش عليه ونزل من العربية. لقى محمود ركن عربيته ونزل هو كمان، فكشر وقرب منه بشر: "أنا مش عايز أشوف وشك تاني." زقه بكل قوته في كتافه وزعق: "غور من هنا، غور في ستين داهية تاخدك بعيد عني، وأنا هدور على أختي لوحدي، مش عايز حاجة منكم."
محمود كشر بضيق: "أنا مراعي حالتك والظروف اللي أنت فيها دلوقتي، بس مش هسكتلك كتير على فكرة، فبطل لسانك الطويل ده." يامن شده من هدومه بعنف: "وليك عين يا بجح!! ليك عين بعد اللي حصل بسببك." محمود ماقدرش يتمالك أعصابه أكتر من كده وضرب يامن في وشه، وهو كمان ردله الضربة، والاتنين مسكوا في بعض بس محمود كان أقوى بمراحل من يامن، ووقعه على الأرض وثبته بركبته وهو لاوي دراعه ورا ظهره.
صباح سمعت صوت الزعيق فخرجت واتصدمت بالمنظر وراحت ناحية محمود وزقته في كتفه: "سيبه أنت بتعمل إيه!؟ محمود مارضاش يعاند قصاد صباح لأنها مش هتستحمل، فساب يامن وقام وقف. ويامن قام هو كمان وبص لمحمود بغضب وماقالش ولا كلمة وسابهم كلهم ودخل البيت. صباح بصت لمحمود بضيق: "إيه يا حضرة الظابط!؟ ما براحه عليه، هي دي حركات يعملها ظابط برضه!؟ أنت معاه ولا عليه بالظبط!؟ محمود: "أنا عشان معاه استحمل قلة أدبه عليا ولا إيه!؟
صباح زعقت بضيق: "أيوه تستحمله ده شغلك." جاسم اتدخل بسرعة: "كفاية يا جماعة كده." بص لمحمود: "معلش يا حضرة الظابط اعذره، هو فيه اللي مكفيه برضه." محمود اتنهد بضيق: "ماشي يا أستاذ جاسم، إحنا يمكن ضيعنا فرصة النهاردة بس الأكيد إننا مش هنستسلم وهنستمر في البحث عن الآنسة مليكة، وأنا لو وصلت لحاجة هبلغكم على طول بإذن اللّٰه." جاسم: "شكراً يا حضرة الظابط." محمود رد عليه وهو بيركب عربيته: "ماتشكرنيش ده واجبي، عن إذنكم."
مشي تحت نظراتهم. صباح بصت لجاسم: "هو إيه اللي حصل!؟ جاسم دخل الفيلا وهو بيحكي لصباح اللي حصل باختصار وقال وهو بيطلع على السلالم الداخلية بسرعة: "أنا لازم أشوف يامن دلوقتي، خايف عليه يعمل حاجة في نفسه." صباح طلعت وراه بتعب ودخلوا أوضة يامن اللي كانت فاضية، وجاسم كشر وراح خبط على باب الحمام بس مالقاش رد، ففتح الباب بقلق بس اتنهد لما مالقاش حاجة جوه. بس رجع قلق تاني على يامن وطلع بسرعة بره الأوضة
وهو بيتلفت حوالين نفسه: "هو راح فين ده!؟ جه ينزل تاني بس صباح مسكت دراعه: "استنى." سابته وراحت خبطت على أوضة مليكة فجالهم الرد من يامن اللي زعق فيهم: "سيبوني لوحدي، مش عايز حد معايا." صباح بصت لجاسم بحزن، وهو اتنهد وحرك راسه: "خلاص سيبه الليلة دي بس."
الاتنين نزلوا لتحت وصباح حطت أكل لجاسم فأكل حاجة بسيطة وفضل قاعد لوحده في أوضة يامن، وكل شوية يروح يقف قدام باب أوضة مليكة بس بيتردد يدخل. وفي الآخر نام في أوضة يامن من كتر التعب. أما يامن فكان قاعد على سرير أخته وواخد مخدتها في حضنه، وحاطط إيده على صدره اللي حاسس إنه هينفجر من الألم والحزن. غمض عينيه بقهر ودعى: "يا رب ساعدني، أنا قلبي محروق عليها."
وطول الليل كان سهران وعقله مارحمهوش من التخيلات البشعة، وكل ما عينه تغفل غصب عنه كان يصحى على كابوس، إن حتاته بيعـ.ذب مليكة ويقتـ.لها. *** محمود بعد ما وصل يامن راح على القسم تاني وفي نار قايدة في قلبه، دخل مكتبه بغضب وقعد. غمض عينيه لفترة وهو بيحاول يهدى. وبعد دقايق قام عمل قهوة وقعد على مكتبه تاني وطلع ورق فاضي وفضل يكتب كل أطراف القضية وكل أحداثها وملابساتها وبيربط الخيوط ببعض وبيفكر بصوت عالي: "إزاي!؟
كتب اسم حتاته في دايرة ومليكة ويامن في دايرة: "إيه علاقة ده بدول!؟
سكت شوية: "ده متأجر عشان يأذيهم، أكيد وراه حد، واحد تاجر أعضـ.اء بيخـ.طف ويخلص على طول عمره ما خطـ.ف حد لمجرد الفدية، بس برضه خمسة مليون مش قليل، بس برضه مش كتير وبالنسبة للي مع حتاته الكـ/ب قليل أوي ومايجيش حاجة في بحر اللي معاه، وبعدين هو لو محتاج فدية مش هياخد من حد زي يامن لسه بادئ حياته، ممكن يصطاد واحد من الأغنياء اللي معاهم فلوس كتير، فأكيد حد مأجره." رسم دايرة تالتة
وكتب فيها علامة استفهام: "إنت مين وعايز إيه بالظبط!؟ شبك صوابعه في بعض وسند راسه عليهم: "في جاسوس بيننا أكيد، مستحيل حد كان يعرف بالخطة بتاعتنا." سكت شوية وهو بيفكر مين الجاسوس بس الكل مشتبه فيه حرفيا الكل بلا استثناء. فونه رن ورد عليه: "أيوه يا خالتو." منصورة: "فينك يا محمود لحد دلوقتي أنت مش قولتلي من ساعة إنك مروح خلاص!؟
محمود بهدوء: "معلش يا منصورة مش هعرف أروح النهارده ورايا شغل، المهم اقفلي باب الشقة كويس وناموا انتوا." منصورة اتنهدت: "ماشي يا حبيبي خلي بالك أنت بس من نفسك." محمود قفل معاها وحط الفون في جيبه وهو بيقوم من على مكتبه وراح للتخشيبة وبص للشويش: "افتح الباب ده يابني." الشويش اتردد بس فتح الباب، ومحمود دخل وقفل الباب وراه وراح قعد قصاد واحد وبصله بهدوء ظاهري: "ها مش ناوي تنطق!؟ الشاب رفع وشه اللي كله كدمات وبصله بعينيه
المنفوخة من كتر الضرب: "لو مو.تني هنا مش هنطق برضه." محمود: "خايف عليه أكتر من نفسك!؟ الشاب ابتسم: "أكيد، أنا لولاه كان زماني ميت دلوقتي، هو اللي انتشلني من الشارع واكلني وسترني." محمود زعق بغضب: "على حساب أرواح تانية، الأكل اللي بتاكله ده لحم غيرك، أطفال وبنات مالهمش أي ذنب في الحياة غير إنهم اتولدوا في مكان فيه حيوانات زيكم ما بيفكروش غير في نفسهم."
الشاب زعق هو كمان: "ولما إحنا مانفكرش في نفسنا مين هيفكر فينا انتوا مثلا!؟ يا باشا إحنا عايشين في غابة القوي بياكل الضعيف فيها لو ماكناش إحنا نفكر في نفسنا هنتاخد في الرجلين، واللي زيكم عمرهم ما هيحسوا بينا." محمود قام من
مكانه وشده بعنف من هدومه: "في مليون طريقة وطريقة إنك تاكل بيها عيش غير الأذى يا مجرم، الناس كلها بتطفح الدم عشان لقمة العيش عجايز وأطفال ماكملوش الـ 12 سنة وستات وناس صاحبة مرض، كل دول بيشتغلوا ليل نهار عشان يكفوا نفسهم ومايمدوش إيدهم للحرام بأي شكل." هبده على الكرسي بعنف وقعد قصاده: "انطق يلا فين المجرم التاني اللي اسمه مهريطة ده!؟ الشاب فضل ساكت ومهما محمود يستجوبه برضه مانطقش بأي كلمة.
ومحمود قام وقف وهو بيتنهد: "على فكرة اللي أنت بتدافع عنه ده مش هينفعك بأي حاجة، وصدقني أول ما يلاقي إنك خطر عليه هيتخلص منك." الشاب ماهتمش بكلامه، ومحمود سابه وخرج راح مكتبه وهو بيفكر في حل للقضية دي، وإزاي يوصل لمهريطة ده لأنه حاليًا الشخص الوحيد اللي يعرف مكان حتاته. *** في مكان تاني كان في بنت قاعدة بتوتر في أوضتها وماسكة فونها وبترن كل شوية على حد بس هو مش بيرد. نفخت بضيق: "رد بقى رد." بعد كذا محاولة الخط اتفتح
ورد عليها الشخص بضيق: "في إيه نازلة رن رن رن رن حصل إيه لكل ده!؟ البنت: "في مصايب على دماغنا، إنت عملت إيه في مليكة الأول!؟ الراجل: "إنتي اتجننتي عايزاني أتكلم في الفون كده عنها!! البنت ابتسمت بسخرية: "هه خايف ولا إيه يا أجمد خلق الله!؟ مش كنت كل شوية تقولي كده، أنا أجمد خلق الله!! الراجل نفخ بضيق: "هتفضلي تتريقي كتير ولا إيه أنا مش فاضي." البنت: "ولا أنا فاضية الصراحة لأني حاليًا واقعة في مصيبة سودا."
الراجل: "وأنا مالي بمصايبك هو أنا ناقص." البنت: "ما هي المصيبة تخصك إنت كمان يا عينيا." الراجل كشر باستغراب: "مصيبة إيه اللي تخصني!؟ البنت: "أنا حامل." الراجل فضل ساكت كتير وهي نادته بتوتر فرد عليها ببرود ماكانتش متوقعاه: "وإنتي بتتصلي بيا ليه دلوقتي!؟ البنت: "هو إيه اللي بتتصلي بيا ليه، هو مش ده ابنك!؟ ولازم تشوفلي حل قبل ما بطني تبان وأتفضح." الراجل ضحك بسخرية: "ابني!! وأنا إيه يعرفني إنه ابني بجد!؟
البنت بصدمة: "إنت بتقول إيه!؟ إنت عارف إن مافيش حد لمسني غيرك و الراجل قاطع كلامها: "قصدك قبلي، آه ماحدش لمسك قبلي بس الله أعلم بقى كام واحد لمسك بعدي واللي في بطنك ده ابن مين بالظبط!؟ البنت زعقت: "إنت اتجننت!! الراجل بصرامة: "ماتعليش صوتك عليا وإلا قسما بالله أقتـ.لك، وإنتي عارفه إني أقدر أعملها." وكمل بسخرية: "وبعدين مالك مصدومة كده ليه!؟
مانتي عارفه اللي فيها، وأنا بقى مش عايز شوشرة بأي شكل فـ إسمعيني بقى يا حلوة اللي في بطنك ده ينزل، بتاعي بتاع الجن الأزرق المهم ينزل بدل ما تتكلي إنتي كمان معاه، يعني اللي في بطنك قصاد روحك إنتي، وحطي عقلك في راسك تعرفي خلاصك، ماشي يا حلوة!؟ قفل السكة في وشها وبص للفون: "اتفو عليكي وعلى اللي عايزك، ست مقرفة." بص حواليه وخرج بره المكان اللي كان فيه وركب عربيته وراح ركن عند كورنيش النيل واخد فونه رن على حد: "عملت إيه!؟
الشخص رد عليه: "كله تمام التمام الفلوس معايا ماتقلقش." الراجل: "وهو كان حد قالك إن الفلوس دي تفرق معايا أصلا يا معلم حتاته، أنا كل اللي يهمني هي البنت." حتاته: "ماتقلقش يا إكس باشا البنت زي ما سبتها إنت آخر مرة ماحدش قربلها وأنا بنفسي بحرسها، بس يا باشا أنت عارف إن بينا اتفاق، قولتلي هتاخد عشرة أرنب ولحد دلوقتي ماخدتش غير الخمسة بتوع الواد الطري ده أخو البت." إكس اتنرفز: "اصبر عليا هو أنا في إيه ولا في إيه!؟
أنا قولتلك هديك الفلوس فاصبر، أنا كده كده كنت هاجي آخد منك البنت وهبقى أديك باقي فلوسك ساعتها." حتاته: "ماشي يا باشا بس يا ريت ماتتأخرش أصل الرجالة اللي عندي مش قادرين يمسكوا نفسهم قصاد جمال البت، وأنا مش عارف هقدر أسيطر عليهم لحد إمتى الصراحة، وإنت فاهم بقى." إكس مسك دركسيون العربية بغضب وهو بيجز على أسنانه: "والله لو حد فكر بس يقرب منها هنسفـ.ه من على وش الأرض، وإنت عارف إني مش بهزر فلم رجالتك بقى."
حتاته: "خف إنت نفسك بس وماحدش هيقرب منها." قفلوا مع بعض وحتاته رمى فونه على الترابيزة اللي قصاده وهو بيفكر. قطع سرحانه صوت واحد من صبيانه: "مالك يا معلمي بتفكر في إيه!؟ حتاته بشرود: "بفكر في البت اللي جوه دي، البت حلوة حلاوة ولو نزلتها الصالة هتخلي الدنيا تمطر علينا فلوس زي الرز." الولد: "بس يا معلمي مش الراجل اللهو الخفي ده قالك ماحدش يقرب منها أو يعملها حاجة!؟
حتاته: "آه وأنا عند كلمتي بس هما يومين بس لو ماجابش باقي الفلوس البت دي هتنضم لحريمي، وهنزلها الصالة برضاها أو غصب عنها وعن اللي يتشددلها." قام وقف وهو بيضرب الولد برجله: "قوم يلا نشوف شغلنا." الولد قام وراحوا كلهم يكملوا أعمالهم الشيطانية القذرة، سايبين المسكينة الصغيرة محبوسة لا حول ليها ولا قوة. *** يامن كان قاعد في أوضة مليكة اللي بقى مقيم فيها آخر فترة وبيفكر في أخته كالعادة وياترى حصلها إيه!؟
كان ماسك فونه في إيده وكل شوية يرن على رقم حتاته ويجيله الرد كل مرة (الرقم الذي طلبته غير موجود بالخدمة) . بس يامن كان عامل زي الغريق اللي بيتمسك في قشاية، وكل شوية يرن تاني لعل وعسى تحصل أي حاجة ويرد عليه بس بدون جدوى.
حط الفون على السرير وضم رجليه وغمض عينيه وفضل قاعد شوية، لحد ما فونه رن فرفع راسه بسرعة وهو بيبص على الفون يمكن يكون حتاته بس لقاه رقم محمود. نفخ بضيق وسند راسه على ركبته تاني وماردش. بس محمود كان مصر إصرار غريب وكل شوية يرن، لحد ما يامن الخوف اتسلل لقلبه وحس إن أخته حصلها حاجة ومحمود عايز يبلغه. مسك الفون بتوتر ورد بصوت تعبان: "أيوه يا محمود أنا مش قولتلك محمود ماسابلهوش فرصة يكمل كلامه وقال بسرعة وصوت عالي بسبب
الدوشة الكتير اللي حواليه: "جاتلنا إشارة إن موبايل أختك اتفتح وبنحاول نحدد مكانه دلوقتي." يامن اتنفض من مكانه وطلع يجري بره الأوضة: "فين!؟ أنا هروح هناك، قولي هو فين!؟ محمود: "تعالى القسم الأول عقبال مانحدد المكان بالظبط." يامن قفل معاه ونزل جري بلبس البيت وكأنه بيتسابق مع الزمن. خبط في دادة صباح وهو بيجري لدرجة إن الصينية اللي كانت ماسكاها وقعت وكل اللي عليها اتكسر، وهي كمان كانت هتقع لولا يامن ماسكها.
صباح: "إيه يا يامن يابني بتجري كده ليه!؟ يامن بلخبطة: "موبايل، هما، الظابط." صباح: "اهدى بس وفهمني." يامن فونه رن بص فيه لقاه محمود تاني فبص لصباح وهو بيجري لبره: "موبايل مليكة اتفتح، أنا رايحالها." صباح حطت إيديها على قلبها: "الحمد لله يارب الحمد لله، روح يابني بسرعة." يامن ركب عربيته وساق بأقصى سرعة لحد القسم، نزل بلهوجة ولسه هيدخل لقى اللي بينادي عليه بصوت عالي: "يامن."
يامن أتلفت حوالين نفسه لحد ما شاف محمود واقف جنب عربية الدورية وبيشاورله فراحله بسرعة: "إيه يا محمود رايح فين!؟ محمود: "أركب بس معانا إحنا حددنا مكان الفون ورايحين أهو بالقوة على هناك." يامن ركب عربية الدورية بسرعة وهو بيشد دراع محمود: "طيب يلا أركب بسرعة أركب." محمود ابتسم وهو بيركب جنبه: "يابني براحه هنتحرك أهو."
العسكري ركب قدام الدركسيون وانطلق، وعربيات القوة وراه لحد ما وصلوا للمكان المطلوب، القوات اتخفت في مكان قريب لحد ما يجيلهم أمر من محمود بالهجوم، وهو ويامن بس اللي كملوا طريقهم للمكان اللي خارج منه الإشارة ووقفوا في مكان مداري والاتنين بصوا للمكان باستغراب. يامن: "هنا!؟ محمود: "المفروض." بصوا لبعض وبصوا للمكان تاني اللي كان عبارة عن كشك موبايلات صغير وقديم في حارة شعبية فقيرة. يامن
خبط براحة على ظهر محمود: "أيًا يكن أنا هنزل، أنا عايز أختي." محمود: "ماشي يلا." الاتنين نزلوا ودخلوا المحل وبيبصوا حوالين منهم بتفحص. الولد صاحب المحل: "اتفضل يا باشا اؤمرني." يامن قرب منه وشده من ياقة التيشيرت بتاعه: "هي فين هاه!؟ ودتها فين!؟ الولد بتوتر: "هي مين يا عم أنت!؟ وسع كده." محمود قرب منهم وشد يامن بعيد عن الولد: "اهدأ يا يامن مش كده، الولد شكله صغير أصلا هيعمل كده ليه!؟
يامن: "يبقى أكيد حد وراه، انطق مين وراك ها!؟ مين قالك تعمل كده!؟ الولد رجع خطوتين لورا بخوف ومحمود أخد يامن على جنب وهمس: "يامن لو سمحت أنا مقدر خوفك على أختك بس شغل مخك شوية، إنت مش شايف الولد صغير إزاي، هيخطـ.فها إزاي بس!؟ يامن سكت وفضل يتنفس بعنف وهو بيبص للولد الخايف قدامه: "وتفسر بإيه الإشارة اللي جاتلنا!؟ محمود: "ده معناه إن الفون هو اللي هنا مش الآنسة مليكة."
خرج فونه ورن على رقم مليكة اللي سجله عنده، واللي توقعه حصل سمع صوت ڤايبريشن الفون جاي من مكان ما في الكشك، والولد أول ما سمع الصوت وشه اصفر وقلبه كان هيتخلع من الخوف، ومحمود ويامن قربوا منه بنظرات تخوف. محمود مد إيده قدام الولد: "هتطلع الموبايل ولا أطلعه أنا بطريقتي!؟ الولد بخوف: "هطلعه يا باشا هطلعه، بس سايق عليك حبيبك النبي ماتعملي حاجة." محمود بزعيق: "أخلص ياض إنت لسه هترغي!؟
الولد اتنفض من مكانه وراح بسرعة ناحية مكتب خشب صغير جدا ومتهالك في واحد من زوايا الكشك، وفتح الدرج الصغير اللي فيه وطلع الفون من وسط الفلوس ومد إيده بيه. يامن كان بيراقب كل ده وهو بيحاول يمسك أعصابه لحد ما شاف فون أخته -اللي عرفه أول ما شافه -فأخده بسرعة من إيد الولد وهو بيقلبه في إيده: "ده هو، هو فون مليكة يا محمود." قرب بشر من الولد: "أختي، وديتها فين!؟
محمود بص للولد: "إنت عارف إن صاحبة الموبايل ده مخطـ.وفة بقالها مدة، ومعنى إن فونها هنا إنك المشتبه الأول." الولد كان هيموت من الرعب: "لا يا باشا والله ما أعرف حاجة عن اللي بتقوله ده." محمود بغضب: "وتفسر بإيه وجود الفون معاك!؟ الولد وعينيه بتلمع بالدموع: "يا باشا والله ما عملت حاجة." محمود بضيق: "طيب فهمني الفون ده وصلك إزاي!؟ وأوعى تكدب وإلا قسما بالله تبات في الحجز الليلة."
الولد بخوف: "ده الواد زيكا الحرامي هو اللي جابهولي من يومين، وقالي ده شكله غالي أوي وباعهولي بخمس تلاف جنيه وأنا كنت لسه بشوفه، يادوب فتحته لقيته معموله كلمة سر فسيبته لحد ما عرفت أفتحه." محمود: "وزيكا ده فين!؟ الولد: "والله ما أعرف يابيه، ده هو بيختفي يختفي ويظهر فجأة معاه شئ وشويات." يامن بعصبية: "يعني إيه!؟ يعني مش هنعرف نوصله!؟ محمود: "قولي مين يعرف يوصل للواد ده!؟
الولد بتفكير: "ما أعرفش إذا كنت هتلاقيه ولا لأ، بس هو يعرف شلة ولاد كده، بيتجمعوا كل ليلة الساعة واحدة بالليل عند الخرابة اللي على أول الحارة، ممكن يكونوا يعرفوا مكانهم." محمود حرك راسه بفهم: "تمام، إنت بقى هتفضل في الكشك بتاعك واتصرف مع الناس عادي لحد الليل، وعارف يا _، ألا إنت اسمك إيه!؟ الولد: "محسوبك رامي يا باشا." محمود: "عارف يا رامي لو حد شك ولو واحد في المية إن فيه حكومة هنا هعمل فيك إيه!؟
رامي حرك راسه بسرعة: "لـ لأ ماحدش هيعرف حاجة." حط ايده على بوءه: "والله ما هنطق بحرف واحد." محمود وهو خارج بره الكشك: "يكون أحسن لك برضه." يامن مسك دراعه كأنه طوق نجاته الوحيد: "هتلاقيها!؟
محمود بص له بأسف على حاله: "ما تقلقش هلاقيها بإذن اللّٰه، أنا مش ههدى ولا يهدالي بال غير لما أوصلها، صدقني أنا كده كده جاي القاهرة عشان أمسك حتاته فسواء أختك كانت معاه أو لا كنت هدور عليه برضه، بس اصبر عليا شوية، واديك شايف أهو أي خيط بنوصله بنمسك فيه بإيدينا وأسنانا." يامن حرك راسه بفهم: "المرة اللي فاتت محمود قاطع كلامه وطبطب على كتفه: "ماتشغلش بالك أنا مقدر اللي إنت فيه." يامن بص له بامتنان ومحمود
ابتسم وهو بيشده وراه: "المهم تعالى نقعد في العربية وقفتنا هنا ملفتة، وممكن حد تبع الواد ده يشوفنا ويبلغه إن فيه شرطة في المكان، وساعتها هنخسر كل اللي وصلنا له وهنرجع تاني لنقطة الصفر." يامن حرك راسه بفهم والاتنين ركبوا العربية، واتحركوا لمكان قريب من الخرابة اللي الولد قال عليها واستخبوا، بحيث هما يشوفوا اللي رايح واللي جاي وما حدش يشوفهم. ***
هاجر خرجت من مدرستها كالعادة بس المرة دي وهي رافعة راسها لفوق وماشية براحة إن ماحدش بقى بيضايقها بالكلام أو الفعل. بصت قدامها وابتسمت لما شافت اللي واقف بعيد عند البوابة مستنيها، وطلعت تجري عليه لحد ما استقرت في حضنه: "عمو سامح ماتخيلتش إنك هتيجي تاخدني بجد." سامح اتوتر من حضنها له بس كان مبسوط جدا بإحساس الأبوة ده اللي لحد دلوقتي محروم منه. رفع إيده بتردد وطبطب
على راسها بحنان وابتسم: "مش إنتي قولتيلي أجي آخدك من المدرسة وأنا وعدتك إني هاجي، أنا مش بخلف وعدي أبدا مهما حصل." هاجر رفعت راسها وبصتله بابتسامة: "وده من حظي السعيد." مسكت إيده شدتها بحماس: "هنروح فين النهاردة!؟ ناكل آيس كريم تاني إيه رأيك!؟ سامح: "يا بت إنتي مابتحرميش، مش كفاية اللي حصل المرة اللي فاتت!؟ هاجر ضحكت بسعادة: "أنا مبسوطة أوي وعايزة أعمل كل حاجة في الدنيا."
بصتله بحزن: "بابا مات بدري أوي وأنا كنت لسه صغيرة واتحرمت إني أجرب حاجات كتير زي باقي الأطفال، وحتى لما كبرت ماما كانت بتخاف عليا أوي ومش بتسبني أروح في حتة لوحدي، لسه السنة دي أول سنة تسيبني أروح المدرسة والدروس لوحدي، غير كده لأ." ابتسمت تاني ببراءة: "عشان كده مبسوطة أوي إنك بتخرج معايا وبتوديني الأماكن اللي نفسي فيها." سامح ابتسم لها بلطف وفتح إيده قدامها: "خلاص يا عسولة قوليلي عايزة تروحي فين وأنا هو ديكي."
هاجر حطت إيدها الصغيرة في إيده اللي كانت كبيرة أوي بالنسبالها وخشنة، وابتسمت له: "عايزة أروح الملاهي، هي لعبة واحدة بس اللي هجربها والله وهنروح على طول مش هأخرك." سامح: "اللي نفسك فيه هعمله." هاجر بضحك: "شايفاك فكيت أهو وبتقول كلام حلو من غير لخبطة." سامح أحرج وزاغ بعينه عن عينيها واتكلم بخفوت: "معاكي حق بس لما بقف قدام مامتك لساني بيتربط." هاجر ضحكت: "يقطع الحب وعمايله، ده طلع الحب بهدلة فعلا زي ما بيقولوا."
سامح بص لها وكشر: "بنت عيب كده، ماتقوليش كلام زي ده تاني، إنتي بنوته حلوة ومؤدبة وعيب تتكلمي بالطريقة دي." هاجر بسعادة من اهتمامه وطريقة كلامه اللي بتفتقدها من بعد موت باباها: "حاضر." سامح أخدها فعلا وراحوا الملاهي القريبة منهم وهاجر شدت سامح من إيده ووقفت قدام بيت الرعب وهي بتشاور: "هنا، أنا عايزة ألعب بيت الرعب." سامح بص له بتوتر فهو ذكريات طفولته مع بيوت
الرعب مش ألطف شيء أبدا: "ما تجربي حاجة تانية، الألعاب كتير شوفي كده." هاجر بصت له بخبث: "إيه ده يا عمو، هو إنت بتخاف من بيت الرعب ولا إيه!؟ لا كده ماما تزعل هي بتحب الراجل اللي قلبه جامد." سامح كشر: "الله، وهو أنا قولت حاجة، أنا بس قلقان عليكي لتخافي ولا حاجة." هاجر ضحكت من قلبها: "لا ماتخافش أنا قلبي حديد ماتقلقش."
سامح قصاد إصرارها اضطر يوافق ودخلوا الاتنين بيت الرعب. في الأول سامح كان فعلا متوتر وهو بيفتكر المواقف السخيفة اللي صحابه كانوا بيعملوها فيه وهو صغير.
أما هاجر كانت متحمسة جدا في الأول بس لما بدأوا يدخلوا لجوا أكتر والدنيا تضلم أكتر بدأت تخاف، لحد ما فجأة ظهر حد قدامها من العدم وكان شكله مرعب جدا وصرخ في وشها فهي صرخت بخوف وطلعت تجري على سامح واترمت في حضنه وقعدت تعيط، وهو ابتسم وضمها لحضنه يطمنها وكان حاسس إنها بنته فعلا وقلبه دق بعنف خاصة لما بصت له بدموع واتكلمت بخوف: "بابا أنا خايفه أوي طلعني من هنا." سامح الدموع لمعت في عينيه لما سمع كلمة بابا منها وضمها
له بحماية وطبطب على شعرها: "حاضر يا حبيبتي ماتخافيش أنا معاكي أهو، يلا بينا نخرج." وفعلا فضلت هاجر متعلقة في دراعه ومخبية وشها فيه بخوف من كل حاجة حواليـ.ها لحد ما خرجوا من المكان، وهاجر مسحت دموعها بسرعة وبصت له: "كانت تجربة ممتعة." سامح ضحك عليها: "أيوه فعلا وخصوصا لما صرختي وجريتي عليا." هاجر كشرت بغيظ وطفولة: "بابا بقى." سامح بص لها وسكت وهي اتكسفت: "هواا هواا، لو حضرتك اتضايقت أنا ممكن
سامح قاطعها بسرعة: "لا يا هاجر ما اتضايقتش ولا حاجة، الفكرة بس إني ماتخيلتش إني هسمع كلمة بابا دي أبدا، فلو مش هضايقك ممكن تناديني بيها على طول وبلاش عمو اللي بتقوليها دي." هاجر حركت راسها بموافقة وابتسمت ابتسامة كبيرة، وسامح اخدها روحها تاني البيت بعد ما اشترالها حاجة حلوة ليها ولمامتها، وهي اتكسفت تاخدهم بس هو أصر عليها.
أما منصورة فكانت حاسة بالضيق منه، وحاسة إنه بياخد بنتها منها بس ماكانتش قادرة تقول لبنتها تبعد عنه. هي مش هتقدر تحرم بنتها من إحساس وجود الأب خصوصا وهي شايفة لمعة عينيها وهي بتتكلم عنه وعن قد إيه هي بتحبه. *** الساعة واحدة بالليل محمود واللي معاه قاعدين في العربيات حوالين الخرابة على أول الحارة الشعبية والكل مترقب. دقايق ووصل مجموعة شباب وقعدوا يتكلموا ويضحكوا ويشربوا سجاير. محمود بص
عليهم وهو بيعض على أسنانه: "حشـ.يش يا ولاد الـ." بص لرامي اللي أجبره يروح معاهم عند الخرابة بعد ما خلص شغله، وقال بنبرة تخوف: "زيكا قاعد معاهم!؟ رامي قال بخوف: "لا يا باشا لسه ما جاش." محمود حرك راسه بفهم وقفل شباك العربية وسند دراعه على الدركسيون: "دقيقتين كمان والله هتلاقوني عملت دماغ بالريحة دي." يامن بص له: "إنت مش المفروض ظابط!؟ محمود: "وهو عشان ظابط ماينفعش أدوخ من الريحة!؟
يامن: "يعني، معروف عنكم إنكم دايما السيجارة في إيدكم وكمان بتشربوا الـ محمود قاطعه: "إيه يا عم ماتفرمل شوية، ده إنت فاضلك تكه وتقولي وبتعبدوا كف إيدكم، في إيه!؟ يامن: "أعملك إيه بقى مانتوا اللي كده." محمود بص قدامه: "مش معنى إن فيه ظباط وحشين وماعندهمش ضمير إن كلهم كده، كل مكان فيه الكويس والوحش." رامي صرخ مرة واحدة وهو بيخبط على كتف محمود وبيشاور: "أهو أهو يا باشا زيكا أهو، الواد أبو زعبوط ده."
يامن ومحمود بصوا على زيكا مكان ما رامي بيشاور، كان ولد رفيع وطويل شوية راح سلم على العيال في الخرابة وقعد معاهم. محمود رفع اللاسلكي بتاعه واتكلم: "الهدف دخل للمصيدة استعدوا، حول." سكت شوية وجاله الرد من رجـالته: "تمام يا فندم جاهزين، حول." محمود: "اوعوا واحد منهم يهرب منكم اعملوا كل جهدكم، يلا يا أبطال هجوم."
ومع كلمته كل العناصر هجموا على الشباب اللي ماكانوش متوقعين هجوم الشرطة عليهم وفعلا نجحت القوات في القبض على كل الأولاد وراحوا بيهم القسم واتحبسوا. بعد وقت يامن كان قاعد في مكتب محمود اللي قاعد قصاده، الباب خبط ودخل الشويش وهو ماسك زيكا من قفاه وزقه بكل قوته جوه المكتب: "ادخل ياض." زيكا شد نفسه من إيد الشويش: "يا عم وسع كده إنتوا عايزين مني إيه!؟ أنا ماعملتش حاجة." يامن أول ما شاف زيكا قام من على الكرسي
زي الإعصار ومسكه من هدومه: "ماعملتش حاجة!؟ ماعملتش!؟ اومال فين أختي!؟ عملتوا فيها إيه!؟ محمود قرب منهم وفك إيد يامن عن زيكا اللي اتكلم بجهل: "يا عم وسع كده أخت إيه وبتاع إيه!؟ أنا ماعرفش حاجة وماعملتش حاجة." محمود ضربه على قفاه: "والله يا روح أمك ماعملتش حاجة، يا نشال يا حرامي." زيكا ابتسم بسماجة: "إيه ده يا باشا طيب بالله عليك ده شكل حد يسرق!؟
محمود ضربه تاني بس أقوى: "اظبط ياض إنت وبلاش الحركات القرعة دي معايا عشان التهمة لبساك لبساك وفي شهود كمان، فـ انطق وتجاوب على أسئلتي بهدوء وإلا هتنطق برضه بس في المراجيح." حركه شمال ويمين بعنف: "عارف مراجيح التخشيبة يا عنيا ولا تحب تعرفها!؟ زيكا بسرعة وخوف: "لا يا باشا مش عايز، اسأل بس وأنا هقولك كل اللي إنت عايزه." محمود عرف إنه ولد بتاع مصلحته وخواف وده أكيد في مصلحتهم. طلع فون مليكة
من جيبه وحطه في وش زيكا: "من غير لف ودوران جبت ده منين!؟ زيكا بلع ريقه بتوتر لأنه عرف الفون من أول نظرة فهو فون غالي وكمان جرابه كان مميز جدا، فبص لمحمود بخوف: "أنا لو حلفتلك دلوقتي إني ماسرقتهوش مش هتصدق صح!؟ محمود رفع حاجبه بغيظ وسابه بهدوء وراح ناحية باب مكتبه قفله بالمفتاح، وبص لزيكا بشر وطلع مسدسه وحطه في وشه: "أنا قولت من غير لف ودوران، حصل!؟
زيكا: "حصل حصل، أنا هقولك على كل حاجة والله، في أرض فاضية كده قبل المعادي أنا لقيت الفون ده واقع على الأرض هناك." محمود حرك صمام الأمان في المسدس وزيكا
استخبى ورا كرسي المكتب: "والله مابكدب، بالأمارة كان فيه بناية كده فاضية أنا لقيته هناك والله والله مابكدب، أنا أصلا مش بروح المنطقة دي، بس يوميها في واد نصب عليا واخد كل اللي كسبته اليوم ده وزوغ وأنا فضلت أمشي في الشارع بلا هدف لحد ما وصلت هناك، ولقيت ده في وشي فاخدته، والله يا باشا ده كل اللي حصل." محمود بص له بتركيز وبعدها اتنهد وهو بينزل مسدسه لأنه متأكد إنه صادق، فبسبب خبرته بيعرف يميز كويس بين الصادق والكذاب.
يامن بص لمحمود باستغراب: "إنت صدقته!؟ قام وقف بعصبية وهو بيشاور على زيكا: "ده كداب أكيد." بص لزيكا بغضب: "ماتكدبش وقول أختي فين!؟ زيكا هرش في شعره باستغراب: "أختك مين لمؤاخذة!؟ يامن بغضب أكبر: "صاحبة الفون اللي خطـ.فتوها يا كلـ/ب." زيكا كشر وزقه بعيد عنه: "وسع كده يا عم خطـ.ف إيه وبتاع إيه ده!؟ إنت فاكرني مهريطة ولا إيه!؟ محمود برق جامد لما سمع الاسم وراح شد زيكا من هدومه بعنف: "إنت تعرف مهريطة ده!؟
زيكا بلا مبالاة: "ده أخويا الكبير يا باشا، بس أنا ماليش دعوة باللي بيعمله والله، أنا ماليش في الحرام ده." محمود رفع حاجبه بسخرية: "قول والله كده، ده على أساس إن السرقة دي إيه!؟ يكونش حلال واحنا مش عارفين!؟ طلع مسدسه تاني والمرة دي حطه في دماغ زيكا اللي كان هيموت من الرعب، ومحمود اتكلم بنبرة تخوف كأنه اتحول لحد تاني: "هتنطق يا حيلتها ولا أخلص عليك!؟
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!