يامن وصل للمكان اللي المفروض يقابل دنيا فيه، وشافها من بعيد واقفة وسط الناس وبتصرخ لحد ما وقعت من فوق الكوبري. نزل بسرعة من عربيته وطلع يجري لحد ما وصل لتجمع الناس وبيزعق: دنيا! لا. مافكرش لحظة واحدة ونط وراها في النيل وبيحاول يلحقها، بس هي مش بتعرف تعوم وكمان دماغها بتنزف، ففقدت الوعي. مرام كانت واقفة بتراقب كل ده وشافت يامن اللي عرفته من أول نظرة.
جرت بسرعة قربت من المكان اللي نط منه وبصت عليه تحت وهو في الماية بيعافر، وهو ماسك دنيا وبيحاول يطلع بيها بره النيل: دنيا، دنيا اصحي، خليكي معايا. جاسم وصل هو كمان للمكان، وشاف يامن تحت في النيل. طلع يجري ونزل تحت الكوبري ونط من فوق سور الكورنيش وبينادي بعلو صوته وهو بينزل النيل براحة: يامن، يامن تعالا هنا، يامن أنت سامعني؟!
يامن انتبه لصوته وسبح لعنده لحد ما وصل، وجاسم شال دنيا منه وطلع بيها ويامن طلع وراه واترمى على الأرض بينهج. جاسم حط دنيا على الأرض وبيعملها إنعاش بيحاول يفوقها: أنتي، يا آنسة أنتي فوقي. يامن قام من مكانه وقرب منها بلهفة وقعد يخبط على وشها: دنيا، دنيا فوقي بالله عليكي. دنيا بدأت تكح وتطلع مياه من بوقها وبتنهج، ويامن ابتسم بأمل: فوقي أنتي كويسة خلاص.
دنيا بصتله ورفعت عينيها وبصت لجاسم اللي واقف ورا يامن، ورجعت بصت ليامن تاني ودموعها بدأت تنزل وبتختلط بالدم اللي على وشها. يامن قرب منها بتوسل: قوليلي مليكة فين هاه! اختي فين؟! دنيا حاولت تتكلم بس نفسها كان مقطوع وصوتها مش بيطلع. يامن سندها بدراعه قعدها: خدي نفسك براحة، اتكلمي قولي حاجة، أي حاجة. دنيا حاولت تتكلم تاني بس مش عارفه، ونفسها بدأ يعلى ودموعها بتنزل أكتر. رفعت ايدها لفوق وبتشاور على حاجة، ويامن بيحاول يفهم
هي عايزة إيه بس مش فاهم: إيه! السما!! في إيه في السما؟! دنيا حركت راسها برفض وبتشاور لفوق وبتعيط. يامن هيتجنن مش فاهم حاجة. بص لجاسم: جاسم ساعدني هي عايزة إيه مش فاهم؟! جاسم نزل على ركبته جنبها وقرب من وشها واتكلم بهدوء عشان يخليها تطمن: قوليلي عايزة إيه! حاولي تتكلمي كده، أنا سامعك. دنيا برقت بعينيها جامد وجسمها بدأ يتنفض وبتحاول تقول حاجة وهي محاوطه بطنها بإيدها بحماية بس بدون فايدة.
وفي النهاية ايدها وقعت جنبها وسكتت خالص. يامن بصلها برعب: دنيا مالك! ماتناميش اصحي كده وحاولي تفوقي، دنيا. جاسم مسك ايدها وجس نبضها، بص ليامن وحرك راسه يمين وشمال. يامن بصلها برفض: يعني إيه! لأ لأ دنيا قومي، اصحي كلميني، قوليلي فين مليكة قولي أي حاجة بالله عليكي، اختي فين! بالله عليكي قومي أنتي أملي الوحيد عشان أوصل لمليكة. قعد يهز فيها جامد لحد ما لقى بنت بتضربه في
صدره جامد وهي بتبعده عنها: في إيه يا مجنون ابعد عنها. يامن رفع عينه وبصلها، كانت مرام اللي بتبصله بعيونها الواسعة نظرات كلها شر. بدأت تسعف دنيا وحاولت تنعش قلبها بكل جهدها بس فشلت ودنيا خلاص روحها طلعت للي خلقها. يامن بهمس: هتقوم؟! مرام بصتله وقلبها دق بعنف من وشه اللي شايفاه من قريب بالشكل ده، وملامحه اللي أسرت قلبها بطريقة مخيفة بالنسبة ليها. فاقت على صوته الرجولي بيسأل تاني: هتقوم بقولك؟! مرام اتنحنحت: آسفة.
يامن بص للسما وكتم دموعه إنها تنزل وجاسم قرب منه: يامن بس كده كفاية. يامن غمض عينيه ودعى ربنا يلهمه الصبر على البلاء اللي هو فيه. مرام بتبصله ومش قادرة تمنع قلبها يدق بسرعة وحاسة إن قلبها هيقف من الوجع اللي حاسة بيه من ملامح يامن اللي بيحاول يهدي نفسه، وهي مش فاهمة هو ماله ولا إيه اللي بيحصل معاه، بس قلبها كأنه مربوط بقلبه وحاسة بكل حاجة بيحس هو بيها. قطع اللحظة دي منى وسليم اللي جم جري،
ومنى وقفت تنهج من الجري: في إيه يا مرام جريتي كده ليه مرة واحدة؟! بصت قدامها وشافت دنيا فرجعت خطوتين لورا: إيه ده إيه ده! مين دي! انتوا عملتوا فيها إيه يا قتالين القتلة! جاسم بصلها برفعة حاجب، وهي استخبت ورا مرام اللي كانت لسه بتبص على يامن اللي قاعد بحسرة، ومش عارف دي المرة الكام اللي يمسك فيها خيط يوصله لأخته ويتقطع، وهو في الآخر اللي بيقع على جدور رقبته بألم جديد في قلبه بدون مايوصل لأي حاجة.
الشرطة جت وبدأت تحقق في اللي حصل وكمان الإسعاف وصلت واخدت دنيا، وبعد تحقيقات كتيرة كل الناس اجمعوا على نفس الكلام إن البنت رمت نفسها من فوق الكوبري، والشباب حاولوا ينقذوها.
وبعد يوم طويل من التحقيقات في القسم قفلوا المحضر بأن دنيا هي اللي رمت نفسها من فوق الكوبري لأسباب شخصية مجهولة، واستنوا أهلها يوصلوا عشان يستلموها وسابوا الناس يمشوا ومنهم جاسم ويامن اللي أول ما خرج من القسم قعد على الرصيف بره وحط دماغه بين ايديه بتعب. جاسم قعد جنبه وحط ايده على كتفه: يامن!! يامن: الخيط اللي كنت هوصل بيه لمكان أختي.
جاسم: أكيد هنلاقي خيط تاني أوعى تيأس يا يامن، أختك زمانها مستنياك، هي مالهاش غيرنا ولازم مانستسلمش، هندور تاني وهنلف الدنيا كلها لحد ما نوصلها. يامن اتنهد بكل الوجع اللي حاسس بيه جواه. وساعتها سمع صوت مرام اللي بتتنحنح: احم حضرتك كويس؟! يامن مابصلهاش وجاسم هو اللي رد: إحنا كويسين شكراً لحضرتك واسفين على الإزعاج. قام وشد يامن من دراعه قومه هو كمان: عن إذنك إحنا محتاجين نروح.
يامن مشي معاه باستسلام تحت نظرات مرام اللي لأول مرة مش عارفة تحدد الإنسان ده طبيعي ولا مجنون بسبب التصرفات الغريبة اللي بيعملها والمواقف المريبة اللي كل مرة بتشوفه فيها، بس الأكيد بالنسبالها إن قلبها الغبي بيدق الدقة الجديدة دي ليه هو. منى ميلت على كتف مرام وهمست: ألا مين المز القمحاوي ده! مرام: ماعرفش. منى: بجد أومال بتبحلقي فيه كده ليه! مرام بصتلها بغيظ وماعرفتش ترد عليها
فسابتها ومشت وهي ابتسمت: امممم شكل دكتورتنا الصغيرة بدأت تكبر. سليم وقف جنبها: مين اللي بيكبر وأنتي مين أصلاً يا قمر! منى بصتله: أنت اللي قمر والله، ممكن تعتبرني مراتك المستقبلية لو مافيش مانع. سليم رجع خطوتين لورا بقلق من البنت دي وهي قربت منه بابتسامة كبيرة: اتشرفت يا قمر، أنا منى بنت عم مرام آخر سنة صيدلة، وبصراحة كار التعليم ده مش كاري، أبغى اتجوز واتستت في البيت ومش هشتكي والله.
سليم بدأ يتوتر من البنت دي وصراحتها المبالغ فيها من وجهة نظره: ممكن تبعدي شوية كده يا آنسة، أنتي كابسة على نفسي كده ليه! منى: هو أنا جيت جنبك، ده أنا حتى _مالحقتش تكمل جملتها وكانت مرام شداها من ياقة فستانها لدرجة أنها كانت هتتخنق، ومرام اعتذرت لسليم وشدت منى وراها بغيظ وهي بتشتم فيها وفي بجاحتها على حد وصفها. مرام: ماشي يا جاموسة مابقاش أنا مرام لو ماقولتش لبابا على عمايلك السودا دي خليه يربيكي من أول وجديد.
منى: هموت يا زفتة الله ياخدك. مرام سابتها وهي بتزق فيها: امشي قدامي حرقت دمي منك لله. منى: خلاص ماشية أهو ماتزقيش كده. أما عن يامن فروح مع جاسم على الفيلا، وأول مادخلوا من الباب دادة صباح قربت منهم: يامن يابني عملت إيه! شهقت جامد ومسكت هدومه: إيه الدم ده! أنت غرقان ماية كده ليه وايه الدم اللي في هدومك ده أنت مالك! يامن بتعب: أنا كويس مافيش حاجة ماتقلقيش. صباح: طيب قولي إيه الدم ده! يامن: ده مش دمي ده دم دنيا.
صباح بقلق: دنيا!! مش دي اللي كنتوا رايحين تقابلوها، مالها حصلها إيه! يامن: ماتت يا دادة، الوحيدة اللي كنت هوصل لمكان مليكة عن طريقها راحت من قبل ما تقولي أي حاجة. صباح دموعها لمعت في عينيها: لا حول ولا قوة إلا بالله، لا حول ولا قوة إلا بالله، أوعى تستسلم يا يامن يابني، إن شاء الله ربنا هيبعتلك اللي يعرفك مكان أختك، إن شاء الله ربنا هيحفظها لحد ما تلاقيها.
جاسم اتدخل: دادة لو سمحتي خليه يطلع دلوقتى يرتاح، إحنا اتسحلنا النهاردة جري ونط وماية واقسام طول اليوم. صباح وهي بتشد يامن بحنية: تعالا يا حبيبي تعالا أطلع على أوضتك غير هدومك المتبهدلة دي وأنا هعملك آكل، زمانك على لحم بطنك من الصبح. جاسم بحزن: ياريت والله يا دادة هو فعلاً ماحطش لقمة في بوقه من ساعة الفطار. صباح بصت ليامن بحزن: طيب أطلعوا غيروا لبسكم وأنا هجيبلكم الأكل لحد فوق، يلا بسرعة قبل ما تبردوا.
يامن وجاسم طلعوا ياخدوا شاور ويغيروا، يامن دخل أوضته أخد هدوم ليه وراح أوضة مليكة وجاسم في أوضة يامن خلص الأول، طلع من الحمام لقى فونه بيرن فرد عليه: إيه وصلتوا لإيه! سمع الطرف التاني بصمت ورد: تمام ماشى. قفل الفون وغير وراح ليامن، خبط على الباب ودخل بهدوء لقى قاعد على السرير مهموم فقعد جنبه: يامن أنت كويس! يامن: هكون كويس إزاي وأنا أختي مخطوفة ومش عارف أوصلها!! إزاي عايزني أبقى كويس يعني!
جاسم اتنهد بحزن: كلموني وقالولي دنيا أهلها وصلوا وطلعوا تصريح بدفنها واندفنت خلاص. يامن حرك راسه بفهم وحزن وجاسم فضل ساكت شوية وبعدها اتنحنح: هو في حاجة كده قالولي عليها. يامن بصله باستفهام وهو كمل بخفوت: بيقولوا إنها كانت حامل. يامن عينيه وسعت بذهول: هي مش كانت آنسة برضه إزاي حامل يعني!
جاسم رفع كتافه بجهل: ماعرفش هو ده اللي اتقالي، عمها طلع من الصعيد ولما وصل للقسم عرف إنها حامل رفض التشريح أو إن الخبر يتعرف أصلاً وسرع إجراءات الدفن عشان الفضايح، على رأيهم كده دفن عاره أو حاجة شبه كده، واخد أخوها الصغير معاه وسافر تاني على الصعيد. يامن حرك راسه بفهم ونام على السرير بصمت. ودادة صباح خبطت ودخلت بالاكل بس هو رفض يقوم رغم كل محاولاتهم فسابوله الأكل جنبه وخرجوا هما وسابوه لوحده شوية.
يامن بعد ما خرجوا غمض عينيه وسرح مع أخته وضحكتها الجميلة وصوتها اللي بيحبه.
كل المواقف بينهم بتتعاد شريط قدام عينيه من وهما أطفال، وهو شايلها على ظهره وبيجري بيها، وهما بيلعبوا في الملاهي مع بعض، وهما رايحين المدرسة ومروحين مع بعض، الجامعة وهو بيتخانق معاها بسبب جمالها والشباب اللي بيبصولها وهي بتضحك على غيرته، أيام ما عملتله حفلة تخرجه، ضحكها وهدوءها ورقتها، خوفها عليه وقلقها لما يتأخر بره البيت، سهرها جنبه وهو تعبان وحضنها ليه لما تتقل الهموم عليه، كانت شبه مامته اللي بتهتم بيه أكتر منها أخته الصغيرة اللي محتاجة اهتمامه هو.
كل تفاصيل حياتهم بتتعاد قدامه ودموعه على خده مش عارف يتحكم فيها، حاسس إنه مخنوق، متكتف، ومش عارف يعمل حاجة. ياترى عاملة إيه! كويسة! خايفة! تعبانة! حد اذاها! ياترى لسه عايشة أصلاً ولا لأ! قلبه كان بيتقطع من الوجع وكأن حد ماسك سكين باردة وبيغرسها في قلبه ببرود وبيطلعها ويغرسها تاني وتالت. حط ايده على صدره واتكور في نفسه واتكلم بقهر: فينك يا اختي! فينك بس يا نبض قلبي! يارب ساعدني أنا مش عارف أعمل إيه.
قام بتهالك وراح اتوضى وطلع يصلي ورفع ايديه يناجي ربه وبيدعي بحرقة من كل قلبه طول الليل. ودادة صباح قاعدة بره قدام بابه سامعة صوته ودعواته المستمرة ودموعها على خدها وقلبها بيتقطع على عيالها الاتنين، وبتدعي ربنا بقلب أم محروق على ولادها. في قسم الشرطة داخل مكتب محمود اللي كان مقفول وضلمة، نزل حد ملثم من فتحة التهوية اللي في السقف وفتح كشاف موبايله وفضل يدور على حاجة في أدراج المكتب.
دكتورة إسراء كانت ماشية في الممر وشافت نور بيتحرك من تحت الباب بطريقة مريبة فوقفت: هو مش الظابط محمود مشي من بدري! بصت حواليّها مالقتش الشويش هو كمان فدخلت المكتب بهدوء وحذر وهي بتنادي بخفوت: حضرة الظابط!! فتحت النور ولقت راجل غريب واقف ورا المكتب فكشرت: أنت مين!
وقبل ماتصرخ أو تعمل أي رد فعل كان الشخص الغريب هاجم عليها وكاتم بوقها، وطلع سكين من هدومه وغرسها في بطنها وفضل ماسكها شوية كاتم نفسها لحد ما سمع صوت حد بيقرب من المكتب، فحدف إسراء على الأرض ونط من الشباك بسرعة وهرب.
أما الشخص اللي كان في الممر فهي دكتورة زميلة لإسراء، أول ما شافتها صرخت بكل صوتها لمّت القسم كله عليهم، والقسم اتقلب كله فوق بعضه، واخدوا إسراء للمستشفى وكذا دورية خرجت تدور على المجرم والقسم بقى تحت حراسة مشددة. وطبعاً محمود عرف باللي حصل فراح الأول لإسراء يشوفها زي ما طلب هي. أول مادخل عندها بصتله وشاورتله بإيدها فهو قرب منها: مين عمل فيكي كده! إسراء بتعب: ماعرفش، كان لافف وشه بشال.
بصتله: كان بيدور على حاجة في مكتبك، أنت اللي كنت مقصود بكل ده. محمود: عارف، المركز بلغني. سكت شوية وسأل: طلبتي تشوفيني ليه! إسراء: عشان أقولك تسيب القضية اللي أنت شغال عليها. محمود كشر باستغراب وهي اتكلمت بصوت مهزوز والدموع بتلمع في عينيها: أنا ماعرفش أنت مضايقهم في إيه عشان يمسكوك القضية دي، بس أرجوك تسيبها وتبعد عنها وتبعد عن القاهرة خالص. محمود بهدوء: ممكن أعرف ليه كل ده! إسراء: عشان لو كملت فيها هتموت.
ماقدرتش تكتم دموعها أكتر من كده وبدأت تعيط بانهيار وهي بتحضن ايدها اليمين اللي لابسة فيها دبلة: عشان الظابط اللي كان ماسك قضية حتاته قبلك مات برضو بسببه. بصتله بقهر: الرائد بدر الدين خطيبي، كان هو اللي ماسك القضية قبلك ولما وصلهم اتقتل، مات وسابني لوحدي. قعدت تعيط وهو رفع ايده يطبطب على كتفها بس رجعها تاني وقبض على ايده جامد: ماتعيطيش، حق خطيبك الشهيد هرجعهولك.
إسراء بصتله بسرعة: لالأ أرجوك كفاية موت لحد كده، أنت عارف كام ظابط مات بسبب القضية دي كفاية بقى حرام عليكم. محمود بقوة: وعشان كده لازم نكمل ولازم حد يوقف سلسلة الدم دي، أنا مقدر خوفك علينا بس فكري فيها من ناحية تانية، لو إحنا خوفنا على نفسنا وسيبنا حتاته وأمثاله ده يعيثوا في الأرض الفساد كام روح هتدفع تمن خوفنا ده! كام أم هتتحرم من أولادها أو أهلها! كام طفل هيموت بدون ذنب! كام بنت هيدمروا حياتها وبراءتها!
كام مواطن بريء هيضيع وساعتها جبروت الخنازير دول هيزيد وفسادهم هيزيد وماحدش هيقدر يقف قصادهم بعد كده. قام وقف: أنا الموت أهون عندي من إني أعيش حياتي في سلام، وأنا عارف إن اللي بيدفع تمن السلام ده أطفال مالهمش ذنب. عطاها ظهره ومشي خطوتين: شكراً لخوفك علينا بس أنا مش هقف لحد ما أوصل لحتاته ده، ويا اقبض عليه وأجيب حق كل إنسان أذاه في يوم، يا أموت شهيد في سبيل تحقيق الهدف ده.
إسراء قعدت تعيط وهي بتفتكر نفس الجملة دي اللي قالها خطيبها ليها قبل مايموت، وهو محمود سابها وراح القسم وفضل وقت طويل هناك وقبل الصبح بشوية قدر يروح البيت ساعتين قبل ما يرجع القسم تاني. مرام كانت في أوضتها سهرانه مع منى بنت عمها اللي قاعدة جنبها على السرير، وحوليهم حاجات حلوة كتيرة، واللاب قدامهم مفتوح على واحدة من الروايات على موقع من مواقع القصص.
مرام مدت ايدها على التاتش عشان تحرك الصفحة اللي خلصتها بس منى مسكت ايدها بإيدها المتبهدلة بالشوكولاتة واتكلمت وهي بتاكل زي عادتها: استنى استنى أنا لسه ماخلصتش. مرام كشرت بقرف وهي بتزق منى: وسعي كده يا معفنة إيه القرف ده! منى ماهتمتش بيها وعدلت نفسها تاني وكملت قراءة، ومرام قامت جابت منديل ومسحت ايدها من الشوكولاتة، ولسه بتبص على منى لقتها خلصت الصفحة والصفحة اللي بعدها وبتحرك للصفحة التالتة فنطت على
ظهرها وهي بتخنقها بهزار: اه يا جزمة بقى أنا استناكي تخلصي قراءة وانتي بتغدري بيا. منى صرخت بصوت خافت وعضت ايدها: وسعي يا مجنونة هموت. مرام ايدها وجعتها فشدتها بسرعة: ااااه أنتي إيه يا بت كلبة مسعورة! الإتنين بصوا لبعض ومرة واحدة مسكوا في شعر بعض كالعادة، بس المرة دي لقوا هناء دخلت عليهم وهي ماسكة الشبشب في ايدها ونزلت فيهم ضرب: في إيه يا شوية جزم هو الواحد مايعرفش ينام زي البني آدمين طول ما أنتوا موجودين ولا إيه!
مرام ومنى كانوا بيجروا في الأوضة زي الفراخ الدايخة، وهناء بتجري وراهم بالشبشب، ومرام بتحاول تمسك ايدها: خلاص يا ماما آخر مرة والله اه اه لا الشبشب بيلسوع أوي يا ماما. هناء بغيظ: وهو انتوا لسه شوفتوا حاجة، ده أنا هطلع غلب السنين كلها فيكم دلوقتى، اثبتي يا بت. منى طلعت تجري بره الأوضة وهي بتضحك: عسل والله يا مرات عمي، قال اثبتي قال هبل إحنا عشان نقف نتضرب!!
دخلت المطبخ استخبت فيه وهي بتفتح التلاجة تدور على حاجة تاكلها وسابت مرام هي اللي اخدت العلقة كلها لوحدها. هناء خرجت من الأوضة وهي بتتنفس بتعب: ابقى اسمع صوت واحدة فيكم تاني والله لبيتكم ساعتها على السلم، شوية جزم. دخلت أوضتها وقفتلت الباب وراها، وراحت نامت جنب جوزها اللي اتقلب وبصلها: ماتسيبي العيال براحتهم يا هناء، كده كده بكرة الجمعة وماعندهمش حاجة.
هناء بغيظ: ياخويا بطل حنيتك دي اللي هتبوظهم، وبعدين هو أنا قولت حاجة! مايسهروا بس يسيبونا ننام، مش معقول طول النهار والليل صريخ وزعيق، دول لو عيال في ابتدائي مش هيعملوا عمايلهم السودا دي. ناصر بضحك: ربنا يباركلنا فيهم، بكرة يتجوزوا وتفتكري الأيام دي وتقولي ياريت الزمن يعود. هناء اتنهدت بحزن: وهما يعني كانوا عطوا لنفسهم فرصة يتخطبوا حتى عشان يتجوزوا!!
ده أنا ماصدقت منى قالت هتتجوز قولت يمكن مرام تعمل زيها ولا حاجة بما إنهم بيعملوا كل حاجة زي بعض بس أهي لقيتها رجعت تاني في كلامها. ناصر اتنهد: ده نصيب يا أم مرام وهما لسه نصيبهم ماجاش، ادعيلهم ربنا يرزقهم بالازواج الصالحين وسيبيها على الله. هناء وهي بتعدل نومتها وبستغطى: ونعم بالله هقول إيه يعني. ناصر ضمها ليه: ماتقوليش حاجة ونامي.
فعلاً هناء سكتت بس دماغها لسه بتفكر، هي زيها زي كل أم نفسها تفرح ببنتها وتطمن عليها مع راجل ابن حلال يحبها ويصونها ويتقي الله فيها، بس ما باليد حيلة كله قدر ومكتوب وهما مافيش في ايدهم غير الصبر والدعاء. أما بره منى خرجت من المطبخ وهي بتتلفت حواليّها وماسكة بين ايديها صينية مكرونة بالبشاميل كانت بتاكل فيها، وهمست براحة لما مالقتش حد: الحمد لله الدنيا أمان.
راحت أوضة مرام ودخلت بترقب بس لقت المخدة بتخبط في وشها، ومرام قاعدة على السرير وبتبصلها بغيظ: سبتيني لوحدي وهربتي يا جزمة. منى بضحك: يابنتي دي أمك وأنتي بنتها تتصافوا بقى مع بعض. مرام: ده مش على أساس إنك السبب في كل ده. خلصت كلامها وقامت بغيظ، مشت خطوتين ورجعت تاني وقفت قدامها وشدت صينية البشاميل من ايديها وخرجت من الأوضة، منى بصت على ايديها وبصت على باب الأوضة وهي بتتكلم بهبل: أكلي. خرجت جري ورا مرام اللي لقتها
قاعدة في السفرة بتاكل: بت هاتي اكلي. مرام مالحقتش ترد ولقت مامتها بتزعق من جوه اوضتها: هقوملكم. منى ومرام حطوا إيديهم على بوقهم وبصوا لبعض وضحكوا بخفوت، بعدها قعدوا مع بعض ياكلوا البشاميل وهما بيتكلموا بهزار وضحك. الصبح يامن صحى على صوت فونه بيرن، قام بتعب من نومه على الأرض ورد بصوت متحشرج من غير مايبص على الرقم: السلام عليكم. رد عليه راجل ملعوب في صوته كأنه بيتكلم في جهاز تغيير الصوت: عجبتك هديتي ليك! يامن قام
قعد وبيبص للفون باستغراب: هدية إيه وأنت مين! الراجل: تؤتؤ أنا كده أزعل منك يا يومي ده حتى ماعداش ٢٤ ساعة على اللي حصلي. يامن كشر: أنت مين! الراجل: اكس الأعظم. يامن: العظمة لله يا متخلف يا غبي. اكس ضحك: مقبولة منك، أنا كده كده مجهزلك هدية جميلة على قلة أدبك دي أتمنى تعجبك زي هدية امبارح، قصدي دودو دنيا. يامن قلبه دق بسرعة: أنت ليك يد في موتها! اكس ضحك بعلو صوته: أنجوى يا يومي.
قفل السكة في وشه ويامن قام يجري بره اوضته ودخل الأوضة عند جاسم مرة واحدة من غير مايخبط، لقاه نايم راح بسرعة وشده من هدومه: جاسم جاسم اصحى فوق. جاسم بخضه: في إيه في إيه زلزال ده ولا إيه! يامن: زلزال إيه يابني فوق. جاسم بيفرك عينيه بنوم: إيه يابني ده فزعتني. يامن حط فونه في وش جاسم: شوف ده. جاسم بيبعد لورا عشان يشوف كويس: إيه ده! رقم غريب، ماله ده! يامن: استنى، أنا فوني بيسجل مكالمات الأرقام الغريبة تلقائي، اسمع كده.
شغل التسجيل وجاسم بيسمع لحد آخر المكالمة وبص ليامن بذهول: تفتكر دنيا اتقتلت عمد! يامن: ده أكيد، أنت ماشفتش شكلها أول ماوصلتلها كانت بتصرخ زي المجانين وكأن حد بيهددها بحاجة، أنا مش عارف إيه اللي حصل بالظبط بس أكيد إن اكس ده ليه يد في الموضوع. جاسم بتساؤل: ليه! يعني مهما كان ليه يقتلها! يامن بتفكير: مافيش غير حاجة واحدة. جاسم: إيه هي!
يامن بصله: مليكة، أكيد هو اللي خطفها ولما دنيا كانت هتقولي كل حاجة اتخلص منها، مافيش غير كده. جاسم بتفكير: ممكن برضو. قاطعهم صوت خبطة صغيرة على الباب المفتوح ولمياء واقفة: يامن بيه في طرد وصل لحضرتك، تحب اجيبهولك هنا! يامن باستغراب: طرد إيه ومن مين! لمياء: ماعرفش والله، ده صندوق كده مندوب شركة التوصيل سلمه ومشي. يامن وجاسم بصوا لبعض ونزلوا جري على تحت يشوفوا إيه الطرد ده.
محمود روح بيته أخيراً، دخل الشقة لقى منصورة قاعدة على سجادة الصلاة بعد ما صلت الفجر، بصتله بلهفة وقربت منه بقلق: أنت كنت تحت! فكرتك نايم. محمود بصلها وبص على أوضة هاجر اللي بابها كان مفتوح وهي نايمة ببراءة وحاضنه دبدوبها الصغير، ورجع بص لمنصورة تاني وهو مكشر: كتب كتابك على سامح الخميس الجاي. منصورة كشرت بغضب: إيه اللي أنت بتقوله ده!
محمود لأول مرة يزعق فيها: منصورة كلمة ومش هتنيها، يا تتجوزي سامح يا تاخدي بنتك وترجعي البلد عند أبوكي. منصورة: لااااا أنت كده شكلك اتجننت على الآخر، أنت عايز تكرشني من بيتي ولا إيه! محمود مسك ايدها شدها وراه لاوضتها وقفل الباب عشان هاجر ماتصحاش، وبصلها: أنا مش عايز أكرشك ولا حاجة بس قعدتكم هنا خطر. منصورة: طيب مانت معانا. محمود: ما هو عشان أنا معاكم فانتوا في خطر، بسببي أنا. منصورة قربت منه بقلق: أنا مش فاهمة حاجة.
محمود قعدها وقعد جنبها وحكالها اللي حصل في القسم: حتاته شكله مش ناوي يجيبها البر وشكله حطني في دماغه، وطبعاً وجودكم جنبي هيعرض حياتكم للخطر فأرجوكي يا منصورة يا تتجوزي سامح وتروحوا تعيشوا معاه، يا ترجعي عند جدي في البلد، أنا مش هقدر أقعد هنا كتير ومش هقدر أسيبكم لوحدكم. منصورة
بصتله بصمت وهو وقف قدامها: لو مش عايزة سامح أنا مش هجبرك عليه أنتي حرة تتجوزي أو لأ، فلو مش عايزاه قومي لمي هدومك وهدوم بنتك وخليني اروحكم البلد عشان اطمن عليكم. سابها وراح أوضته أخد شاور ولبس بدلته الميري ووقف قدام المرايا يبص لنفسه واتكلم بحزم: لتاني مرة بجدد العهد معاك، لازم توصلهم يا محمود مهما كان التمن. خد نفس طويل واخد سلاحه حطه في جرابه وقبل ما يخرج لقى منصورة بتخبط على الباب ودخلت بعد ما سمحله.
منصورة: أنا موافقة. زاغت بعنيها بعيد وهمست بخفوت: موافقة على سامح. محمود ابتسم وبصلها: هبلغ جدي بالكلام ده وربنا يتمملكم على خير. منصورة قربت منه بقلق: وأنت! محمود: ماتقلقيش عليا، أنا ربنا معايا ومش شوية الصعاليك دول اللي هيقدروا عليا، ادعولي انتوا بس. منصورة حضنته بخوف: ربنا يحفظك يابني ويذل اعدائك وترجع منصور بإذن الله.
محمود أمن على دعائها وطبطب على راسها وخرج من اوضته، وقبل ما يمشي دخل عند هاجر وقعد جنبها، وهو بيتخيلها مكان كل بنت اتأذت من حتاته ومسك ايدها باسها: عمري ما هسمح لحد يأذيكي أبداً يا حبيبتي، وكل بنت اتأذت من حتاته هرجع حقها بإذن الله. طبطب على شعرها: ربنا يحفظك من كل شر ومن كل مؤذي مابيتقيش ربنا. سابها وخرج وراح القسم تاني يكمل شغله، دخل القسم واخد في وشه ومش طايق أي حد، وصل لمكتبه لقى
عيد في استقباله زي العادة: صباح الخير يا باشا. محمود: همممم بعبع باللي عندك يا عيد وانجز. عيد: طول عمرك فاهمني يا باشا. قرب منه كأنه هيقوله سر حربي وهمس: الرجالة اللي وصيت عليهم من يومين عايزين يقابلوك، شكلهم كده استووا على الآخر وهيعترفوا. محمود ابتسم بشر وراح مع عيد على التخشيبة: منورين يا رجالة. الظباط اللي واقفين على الباب اتكلموا مع بعض: ده نورك يا باشا. محمود: افتحلي يابني الزنزانة دي.
العساكر فتحوا الباب ومحمود دخل وراح قعد قدام رجالة مهريطة بكل تناكة: سامعكم. واحد كان هيتكلم بس محمود رفع صباعه في وشهم: وقبل ما حد يلف ويدور لو ماسمعتش اللي أنا عايزه صدقوني اللي شوفتوه هنا كوم واللي هتشوفوه بعد كده كوم تاني، هخليكم تتمنوا لو ماتولدتوش في الدنيا دي، فمن قصيرها كده تقولوا المفيد. واحد اتكلم وهو بينهج من كتر التعب والألم اللي حاسه، وكل جزء من جسمه كان بيوجعه من الضرب اللي
اتعرضله من باقي المساجين: امبابة، حي امبابة يا باشا، شارع محمود: ماله الشارع ده! واحد تاني رد: المعلم مهريطة كان بيروح هناك كتير لوحده أو مع الواد صامبو وماحدش يعرف كان بيروح يعمل إيه أو يقابل مين! تالتهم رد: وصامبو ده لو قطعته حتت كده عمره ما هينطق بحاجة. محمود هز راسه بفهم فهو سبق واستجوب صامبو قبل ما يقبض على مهريطة ومهما يعملوا فيه ماكانش بينطق بولا حرف. قام وقف وبصلهم التلاتة: تمام.
بص للعسكري على الباب: يا عسكري ماحدش يقرب منهم خلاص سيبوهم في حالهم. جه يمشي بس واحد وقفه: هو أنت مش هتخرجنا من هنا يا باشا! محمود: هل أنا قولتلكوا إني هخرجكم! الراجل: لأ. محمود وهو بيخرج من الزنزانة: ولما هو لأ عايزني أخرجكم ليه!! آخركم معايا ماخليش حد يأذيكم تاني وبس إنما الباقي ده يخص النيابة مش بتاعي. سابهم ومشي راح لغرفة الاجتماعات عشان الاجتماع اللي اللواء عامله بسبب المصيبة اللي حصلت في القسم على حد وصفه.
صندوق كرتون كبير متغلف محطوط على ترابيزة الانتريه الازاز والكل واقف حوليه، يامن وجاسم وداده صباح ولمياء وعم حامد الجنايني. صباح بصت ليامن بتساؤل: مش هتفتحه! يامن قرب من الصندوق بتردد ومسك سكين الفاكهة وبدأ يفتحه، حط السكين على الترابيزة بعد ما قطع كل اللزق وفتح الصندوق لقى جواه علبة هدايا صغيرة وظرف كبير وورقة باين إنها رسالة. مد ايده واخد الورقة
فتحها وبيقرأ بصوت مسموع: مش عارف إذا كانت هدية امبارح عجبتك ولا لأ بس متأكد إن الهدية دي هتعجبك أوي، افتح الظرف. يامن حط الورقة على الترابيزة ومسك الظرف وبيفتح فيه وهو قلبه بينبض بعنف، لقى فيه صور كتير خرجهم وشهق جامد من الصدمة وكلهم اتصدموا معاه. الدموع لمعت في عين يامن وهو شايف صور لأخته متربطة بحبال وهدومها غرقانة دم: لالالا، مليكة. لقى رسالة
تانية مع الصور قرأها: أنا قولت أكيد أختك وحشتك فجبتلك كام صورة ليها، هي عايشة بس الله أعلم هتفضل عايشة لامتى، البوكس فيه هدية من أختك هتعجبك أوي افتحه. يامن رمى الصور على التربيزة ومسك البوكس برعب وقلبه هيخرج من صدره من كتر الدق، فتح البوكس وهنا كل اللي حوليه صرخوا ولمياء طلعت تجري بعيد، ويامن وقع على الأرض بصدمة ودموعه على خده، وداده صباح قعدت على اقرب كرسي منها وهي بتعيط وايدها على قلبها. جاسم قرب من البوكس بصدمة
وهو بيهز راسه باستنكار: لالأ، دي أكيد مش. هيبص ليامن اللي مبروق جامد ودموعه مش مبطلة ومش قادر ينطق، وبيبص على البوكس وهو شايف صوابع بنت مقطوعة ومحطوطة جواه، وواحد من الصوابع فيه خاتم أخته السوليتير اللي كان مصنعه مخصوص عشانها وحافر عليه اسمها وهداها ليها يوم تخرجها. يامن قرب من البوكس وطلع الصوابع منه بصدمة وايده بترتجف وبيهز راسه برفض: لأ، أكيد لأ، مليكة حبيبتي، لالالا، أكيد أنا بحلم. قعد
يضرب نفسه على وشه وبيزعق: فوق يا يامن، ده حلم، اصحى، ده كابوس لازم تخرج منه، قوم. جاسم قرب منه بسرعة ومسك ايده: يامن بطل اللي بتعمله ده. يامن زعق وهو بيزق فيه: أبعد عني، وسع أنا لازم أصحى لازم أفوق من الكابوس ده. جاسم بدموع بتلمع في عينيه: بالله عليك كفاية أنت صاحي، كفاية. يامن زقه بكل قوته وقام زي المجنون يلف حولين نفسه بتوهان لحد ما عينه وقعت على السكين على الترابيزة مسكها ومرة واحدة غرسها في كف ايده وكلهم بيصرخوا.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!