يامن زق جاسم بكل قوته وقام زي المجنون يلف حولين نفسه بتوهان لحد ما عينه وقعت على السكين على الترابيزة، مسكها ومرة واحدة غرسها في كف إيده وكلهم بيصرخوا. جاسم قام بسرعة ومسك دراعاته الاتنين وبيحاول يهديه: "يا مجنون أنت بتعمل إيه!؟ يامن بيزعق: "سيبني، سيبني أفوق." جاسم: "يامن أبوس إيدك كفاية كده، بالله عليك." يامن عمال يقاوم قصاده لحد ما جاسم زعق: "يعني هي أختك هترجع كده!؟ يامن بطل حركة وبصله.
جاسم كمل بهدوء: "أنت لازم تهدى عشان ترجع." يامن بيبصله وبيـ.ـهز راسه وبيتكلم بقهر وصوت مكتوم: "أختي اتبهدلت، أنت شايف عملوا فيها إيه!؟ بنتي الصغيرة بتتـ.ـعذب يا جاسم وأنا متكتف هنا مش عارف أوصلها." جاسم قرب منه وحضنه وهو مش عارف يقول إيه، وكلهم عمالين يعيطوا وبس. *** يوسف صحى الصبح وراح شركة يامن، فونه رن برقم فاتـ.ـر وبص حوليه ودخل أول مكان قابله وكان الحمام. رد على المتصل بخفوت: "في إيه على الصبح!؟ سمع المتصل
لحد ما خلص واتنهد بضيق: "وهي عاملة إيه دلوقتي!؟ سمع المتصل ورد: "فاقت ولا لسه تحت تأثير المخدر!؟ سمع المتصل تاني: "طيب ماشي خلاص خلي بالك منها لحد ما أجيلكم أنا أشوفها." قفل الفون وحطه في جيبه وسند على الحوض قدامه واتنهد بضيق وبص لنفسه في المرايا: "ما كنتش عايز نوصل لكده." غسل وشه بالمياه عشان يفوق شوية وخرج من الحمام، وراح مكتبه عشان يبدأ شغل زي ما يامن قاله قبل كده. *** محمود في القسم قاعد
في الاجتماع واللواء بيزعق: "مهزلة إيه دي اللي حصلت يا حضرات!؟ بقى تاني أكبر مركز قسم في القاهرة يحصل فيه عملية هجوم زي دي!؟ تسموه إيه ده!؟ بص لمحمود بشر وما كانش شايف أنسب منه يفرغ غضبه فيه: "أنا قولتلك قبل كده يا حضرة الظابط تخاف على النسور بتاعتك، بس الظاهر إنك مش هتخاف بجد غير لما تطير." محمود بصله بغضب أكبر بس اتحكم فيه بصعوبة: "حضرتك بتحملني أنا الذنب ليه!؟
أنا واحد خلص شغله ومشي، حراسة المركز دي مش بتاعتي، أومال الأمن دول شغلتهم إيه لما أنا أخلص شغلي وأقعد كمان أحرس المكتب بعد ما خلص!! اللواء هبد جامد على المكتب: "ألزم حدودك يا عسكري أنت هتبجح فيا كمان!؟ محمود: "العفو سعادتك بس أنت كده بتحملني ذنب مش ذنبي." اللواء قام من على كرسيه وقرب من محمود اللي قام وقف،
ومسك كتفه وقال بهمس: "ما هو لازم حد يتحمل مسؤولية اللي حصل ده، ولو مش عايز يكون الشخص ده أنت لازم تجيبلي حتاته في أقرب وقت، واضح يا حضرة الرائد!؟ محمود: "واضح يا فندم." اللواء رجع مكانه وقعد يديهم أوامر ونواهي ومحاضرة طويلة عريضة في القيم والجدية في الشغل وتحمل المسؤولية وشعارات كتير مالهاش أول من آخر. وبعد ما خلص محمود رجع مكتبه تاني وهو مش طايق نفسه، فونه رن برقم غريب فرد: "مين معايا!؟
شخص: "دي قرصة ودن بس، المرة الجاية مش أنت بس اللي هتكون المقصود لا اللي يخصوك كمان، فلو خايف عليهم أحسنلك تبطل تدوير ورانا، كلامي واضح يا حظابط!؟ محمود: "طـ." شخص: "نعم!؟ محمود: "بقولك طز إيه ما فهمتش!؟
أعلى ما في خيلك أركبه أنا ما بخافش من حد، وصدقني المرة الجاية لو بعت حد تاني يأذيني أو يأذي اللي يخصني على قولك مش هرحمه، قسما بالله العلي العظيم اللي هيقع منكم تحت إيدي مش هرحمه لأن ربنا اللي بيرحم مش أنا، وأنا اللي هقولهالك يا حتاته الكلب أنت اللي المفروض تخاف على نفسك؛ لأن مهما الشر طال عمره ما هيفضل للأبد وهيجيله وقت ويقع، وعلى رأي المثل وقعة الشاطر بألف فخلي بالك بقى مني، لأني زي ما بيقولوا كده مستبيع."
حتاته ضحك بكل صوته: "ورب النعمة عجبتني، أنا بحب الشخصية القوية وبتبسط جدا لما أخلص عليها، فكرتني بظابط قبلك، كان فاكر نفسه قوي يا عيني وماحدش يقدر عليه بس يا خسارة أنا اللي بيقف في وشي مابيكسبش." محمود: "هنشوف، أنا وأنت والأيام بينا، وعهد الله هجيب حق كل بني آدم أذيته في يوم يا حتاته، واحفظ كلامي ده كويس أوي؛ عشان هخليك تسمعهولي لما أقبض عليك وأجرك زي البهيمة على السجن."
قفل السكة في وشه واتنهد بكل غضب وهو بيستحلف لحتاته واللي تبعه، فونه رن تاني وكان جاسم اللي بلغه يروحلهم بسرعة على البيت وحكاله كل اللي حصل من الصبح. محمود سمع اللي حصل طلع جري بره القسم وركب عربيته وطار لحد فيلة يامن ودخل يجري بس ذهل من اللي شافه؛ يامن قاعد على الأرض في ركن من غرفة المعيشة وإيده بتنزف جامد، وفي إيده التانية ماسك حاجة مش باين إيه هي، والباقيين واقفين بعيد عنه وماحدش قادر يقرب. محمود: "هو ماله!؟
جاسم بصله: "هو على الحالة دي من ساعة اللي حصل." محمود جه يقرب منه بس جاسم مسك كتفه: "بلاش بيقعد يزعق لو حد قرب منهم." محمود بعد إيد جاسم عنه: "وأنا مش حد."
قال كلامه بغرور وقرب من يامن وقعد قصاده، شد إيده المصابة وشاف الجرح اللي كان عميق جدا وباين عليه حالته سيئة، مسك إيده التانية وحاول يشوف إيه اللي هو ماسكه، بس يامن اتنرفز عليه وزقه بعيد عنه، بس محمود ما استسلمش وفتح إيده غصب عنه وهنا كانت الصدمة بالنسباله لما لقى يامن ماسك صوبع بني آدم وخاتم، فكشر وقام وقف وهو بيشده من دراعه: "قوم معايا." يامن: "أبعد عني." محمود شـ.ـده
بقوة: "قوم بقولك، قعدتك دي مالهاش لازمة قوم معايا نعالج إيدك دي قبل ما يحصلك حاجة." جاسم هو كمان قرب منه برجاء: "عشان خاطري يا يامن قوم معانا." شـ.ـده هو كمان لحد ما وقف بس يامن ما استحملش ثانية وكان واقع على الأرض مغمى عليه من كتر الدم اللي نزفه، الكل اتخض عليه ومحمود وجاسم شالوه وراحوا بيه للمستشفى اللي أسعفته بسرعة وعملت له اللازم. ***
مرام كانت قاعدة في مكتبها في المستشفى بتشتغل لحد وقت الاستراحة فراحت الكافيتريا تجيب حاجة تاكلها وقهوة. طلبت الحاجة ووقفت تستنى وفجأة لقت اللي بينط عليها وبيتعلق في دراعها وبيقول بحماس: "حبيبتي حبيبتي حبيبتي عشرة حبيبتي، بصي لو هشحت كده ما أحبش قدك." مرام قلبت عينيها بملل وتجاهلتها خالص وبصت للعامل بتاع الكافيتريا: "القهوة يا معاذ خليني أمشي من هنا." منى: "دي مش حركات ولاد عم دي على فكرة."
مرام: "وهو أنا أعرفك أصلاً يا آنسة!؟ بصت لمعاذ وسألته: "هو أنا أعرفها يا معاذ!؟ معاذ بصلهم باستغراب بس نظرة الشر اللي في عيون مرام خلته يخاف: "لا ما تعرفيهاش." مرام ابتسمت برضا: "أهو شوفتي حتى معاذ بيقول ما أعرفكيش." معاذ: "مش يمكن تكون واحدة من المجانين اللي بتعالجيهم يا دكتورة وبتتخيل حاجات مش موجودة!؟ مرام: "تصدقي فعلاً إزاي ما فكرتش فيها دي!؟ منى كشرت بغيظ: "والله دلوقتي بقوا مجانين!!
مش قبل كده كانوا ضحايا واسمهم مرضى نفسيين وما عرفش إيه!! مرام وهي بتاخد الأكل من معاذ: "الكلام ده ينطبق على أي حد غيرك انتي." وبصتلها بمضايقة: "يا مجنونة يا مجنونة." سابتها ومشيت ومنى حدفت عليها الشنطة بتاعتها الصغيرة بغيظ: "بت أنتي باردة على فكرة." مرام عملت حركات بوشها تتريق عليها وراحت قعدت على ترابيزة في الكافتيريا وبدأت تاكل، ومنى قعدت قصادها وهي بتبلع ريقها: "ماااا تهاتي حتة من الشانتوتش ده كده."
مرام بصتلها بصيق وبدأت تاكل بسرعة لحد ما خلصت الساندوتش وحشرته كله في بوءها لدرجة إنها كانت هتتخنق، ومنى بتبصلها بغيظ: "تصدقي إنك معفنة أوي، عندك استعداد تموتي نفسك ولا تديني حتة." مرام حركت راسها بتأكيد، ومنى بصت وراها وفتحت بوءها بهيام: "يخربيت الجمال يا جدعان." بربشت كذا مرة وبصت للأرض بسرعة: "أستغفر الله العظيم، أنا والله جوايا ست مؤدبة بس الفتن هي اللي بتجرجرني."
مرام رفعت حاجب واحد باستغراب وبصت وراها للحظة فشافت سليم واقف، فرجعت بصت على منى اللي كل شوية تخطف نظرة ليه وترجع تاني تبص للأرض. مرام: "بت، أنتي بجد معجبة بيه ولا إيه!؟ منى حركت راسها بتأكيد وهي بتمثل الكسوف ومرام بتبصلها بذهول: "سليم!! مالقيتيش غير سليم وتعجبي بيه!؟ ده يابت شكله نسوانجي وعينه زايغة، إزاي يعني!؟ منى رفعت راسها بسرعة وبصتلها بغيظ: "بطلي سواد بقى يا سودا وانضفي من جوه، وبطلي بقى تغلي مني هااه بطلي."
مرام قامت وقفت: "تصدقي إني بوبي إني حاولت أنصحك، وايه قولك بقى يارب تلبسي فيه وتتجوزيه عشان تعرفي إن الله حق." سابتها ومشيت ومنى بصت على سليم اللي كان واقف مع واحدة من الممرضات وبيضحكوا ويهزروا بالأيد كأنهم اتنين متجوزين، وقالت بهمس: "قمر يخربيتك." قامت من مكانها وراحت ناحيته، وهو أول ما شافها رجع خطوتين لورا وبص حوليه يشوف طريقه يهرب بيها منها فهي ضحكت عليه: "في إيه يا أخ هو أنا هاكلك!؟ سليم: "إنـ."
منى ابتسمت بسخرية: "خفة." سليم: "أنتي عايزة إيه مني!؟ منى: "وهو أنا هعوز إيه منك أنت!؟ حلوة دي، المهم، هما كلمتين ورد غطاهم مرام خط أحمر، لو عرفت بس إنك حاولت تتعرضلها تاني ولا تضايقها بنص كلمة هزعلك." رفعت إيدها كأنها هتضربه وهي بتبصله بشر: "خاف على وشك القمور ده لو مش عايز يتشوه، تمام يا عسل!؟ سـ.ـابته
ومشيت خطوه وبصتله تاني: "واه ما يغركش إن دكتور ناصر راجل هادي وطيب وكده، ده لو عرف إنك بتضايق بنته مش بعيد يبيعك في كياس سودا." خلصت كلامها وهي بتبص على ناصر اللي كان ماشي في آخر الممر بعيد وبصت لسليم: "نتلم بقى او." سـ.ـابته وطلعت تجري لحد ما وصلت لناصر واتعلقت في دراعه زي عادتها: "عمي حبيبي." ناصر بابتسامة: "عايزة إيه يا بكاشة إيه اللي جايبك هنا!؟
منى: "والله أكتر حاجة بحبها في أسرتكم هي طحن الخواطر، كل واحد لا يتخير عن التاني في كسر خواطر الناس." ناصر ضحك وهي كملت: "المهم يا عمي أنا جايلك في مهمة عسكرية تتطلب تدخل أمني سريع." ناصر: "اتحفيني يا تحفة." منى: "أنا وبنتك اتخانقنا تاني وأنت لازم تصالحنا بقى." ناصر: "وهو انتوا من امتى مابتتخانقوش!؟ ده انتوا بتتخانقوا أكتر ما بتتصالحوا."
منى خبطت برجليها في الأرض: "ماليش فيه المهم تصالحني عليها، أنت عارف ما أقدرش أعيش من غيرها." ناصر ضحك: "أنتي هتقوليلي، تعالي يا بلوة حياتي خليني أصالحكم ما هو إحنا مش هنخلص." منى: "حبيبي يا نصوووور." ناصر: "أنتي يا بنتي أهلك كانوا فين وإنتي بتتريي!؟ منى ضحكت: "كانوا بيحبوا في بعض وسابوني أنا بقى أربي نفسي." ناصر: "تربية سودا بعيد عنك، أمشي يلا قدامي، اجري."
منى مشت قدامه بسرعة كأنها طفلة وراحت عند مرام اللي أول ما شافتها مسكت أول حاجة لقتها قدامها كانت فازة إزاز وكانت عايزة ترميها بيها، بس منى حضنتها جامد وفضلت تصالح فيها، وناصر كمان دخل المكتب وصالحهم على بعض وفضلوا شوية يتكلموا لحد ما وقت الاستراحة خلص وكل واحد رجع لشغله ومسؤولياته. *** يامن فتح عينيه لقى كل حاجة حواليه لونها أبيض وريحة معقمات في الجو عرف إنه في مستشفى.
بص جنبه لقى جاسم قاعد على كرسي وباين عليه الإرهاق لدرجة إنه نايم وهو قاعد وكان ماسك إيد يامن المصابة بين إيديه. يامن حاول يقعد بس كان حاسس بدوخة ولقى اللي بيخليه ينام تاني وهمس: "خليك نايم شوية." يامن بص لصاحب الصوت واللي كان محمود، فسأل بهمس: "هو إيه اللي حصل!؟ محمود رد عليه بنفس الهمس عشان ما يصحوش جاسم: "نزفت كتير لحد ما أغمى عليك ونقلناك المستشفى." سكت شوية وسأله: "إيه اللي خلاك تعمل كده في نفسك!؟
يامن ما ردش عليه وغمض عينيه وهو بيفتكر آخر منظر شافه قبل ما عقله يتشوش، وهمس: "أنا عايز أروح البيت مش عايز أفضل هنا." محمود: "لازم تفضل هنا لحد ما الدكتور يسمحلك تخرج." يامن: "لسه برضه ليك عين تتكلم معايا بالأسلوب ده وتأمرني!؟ ليك عين توريني وشك بعد فشلك كل مرة إنك تلاقي أختي!؟ محمود: "أنت عايز أي حد ترمي اللوم عليه وخلاص!؟ ممكن تقولي كده هو أنا قصرت في إيه عشان تحملني الذنب!؟
أنا عملت كل اللي عليا ولحد دلوقتي لسه بحاول ولسه بدور ومش هيأس لحد ما أوصل لحتاته." يامن سكت شوية: "وأنا بصراحة ما بقتش واثق فيك ولا واثق في أي حد حواليا." فتح عينيه وبصله: "دنيا، البنت دي كانت صاحبة مليكة وكانت مليكة أقرب حد ليها وفي الآخر اكتشفت إن كان ليها يد في اللي حصلها، قولي لما الصحاب يعملوا كده في بعض المفروض بقى أنا أثق في اللي حواليا إزاي!؟ محمود سكت شوية: "أكيد مش كل الناس غدارين."
بصله: "أنا ما عنديش أي ضمان ليك إن الناس اللي حواليك كويسين ومش هيخونوك، بس اللي أقدر أقولهولك إنك ماتوقفش حياتك على حد سواء الإنسان ده كان كويس أو وحش." يامن غمض عينيه تاني بتعب: "وصلت لحاجة يا حضرة الظابط ولا زي كل مرة!؟ محمود: "أوعدك قريب أوي هتسمع مني أخبار تفرحك." يامن قام قعد وبصله بلهفة: "قصدك إيه!؟ وصلت لحاجة!؟ محمود: "لسه بس هوصل قريب أوي، أوعدك بشرفي إني هوصلهم قريب قوي."
يامن بصله برجاء كأنه بيتعلق بأي أمل قدامه ومحمود طبطب على كتفه كأنه بيطمنه إن كل حاجة هتتحل. وبعد وقت استأذن يروح بعد ما اطمن على حالته من الدكتور وقاله إنه هيجيله تاني بكرة. خرج من المستشفى وطلع فونه بص فيه لعنوان: "همممم يبقى لازم نتأكد."
ركب عربيته وساق للعنوان اللي معاه واللي رجالة حتاته اجمعوا إنه كان بيتردد عليه كتير، ركن العربية ونزل بص حوليه للمكان كان شارع شعبي عادي، فضل يراقب الناس والمحلات والبيوت كل حاجة طبيعية وما فيش أي حاجة أو تصرف ملفت. اتمشى شوية لحد ما وصل عند محل بقالة دخل اشترى بسكوت ومياه ووقف يحاسب وبص لصاحب المحل: "أعذرني يا حاج، أنا لسه جديد هنا ماتعرفش حد يجيبلي سكن وشغل ضروري."
الراجل بصله بتفحص وطبعاً محمود كان عامل كل احتياطاته ومغير لبسه لهدوم عادية جدا: "شوف يابني أمشي قدام كده لغاية آخر الشارع هتلاقي على الناصية محل جزارة كبير بتاع المعلم حاتم هو كبير الحتة هنا وهو اللي هيعرف يساعدك." محمود: "تسلم يا حاج." أخد الحاجة بتاعته ومشي، طلع كيس البسكوت وبدأ ياكل فيه وعينيه عاملة زي الرادار اللي بيراقب كل حاجة حواليه، وصل للمحل اللي كان كبير جدا يمكن أكبر محل جزارة شافه في حياته، دخل
المحل واتكلم بصوت عالي: "مسا الخير يا رجالة." واحد قرب منه: "مسا النور، اؤمرني." محمود: "كنت بسأل على المعلم حاتم، أصلي جديد هنا ومحتاجة يساعدني في شغل ومكنه." الراجل: "بس كده، ده إحنا رقبتنا سدادة." ونادى بكل صوته: "يا معلم حتاته في واحد محتاجك هنا." محمود اتنحنح بفضول: "هو مين حتاته لمؤخذة في السؤال يعني!؟ الراجل ابتسم: "ده المعلم حاتم بس عشان هو كبير الحتة فبنقوله حتاته."
محمود حرك راسه بفهم قبل ما يرفع عينه ويبص للي جاي عليه، كان شاب لسه في التلاتين تقريباً طول بعرض وملامحه جامدة وماسك في إيده ساطور كبير. الراجل: "معلمي ده جديد في الحتة وعايزك تساعده في مكنه وشغل." حاتم بصله بتفحص كأنه يعرفه أو بيشبه عليه ومحمود مد إيده بابتسامة صغيرة: "محسوبك محمود يا معلم." حاتم مد إيده سلم عليه: "يا أهلا وسهلا." محمود أول ما سمع صوته اتصدم وبصله بذهول
وحاتم لسه بيبصله باستغراب: "أنا شفتك هنا قبل كده!؟ محمود سحب إيده من إيد حاتم وهو بيتكلم بشر: "لا يا معلم بس الظاهر هنشوف بعض كتير قدام." حاتم رفع إيده وفرك في عينيه وبعدها بصله بابتسامة عريضة كلها شر: "يا خبر، وأنا اللي بقولك شوفتك فين قبل كده." محمود ابتسم بسخرية وبدأ يتمشى في المكان: "لا بس المحل حلو ومتعوب عليه، ياترى يا معلم من أين لك هذا!؟ حاتم: "فضل ونعمة من ربنا أنتوا هتبصولنا في لقمة العيش ولا إيه!؟
محمود: "ودي تيجي برضه يا معلم حتاته!! ده إحنا ولاد أصول أوي ونعجبك." وقف وبصله: "بس مش شايف إن حتاته ده مش لايق عليك خالص!؟ يعني ممكن يليق عليك اسم أروش من كده." وكمل بنبرة كلها جمود وشر: "زي حتاته مثلا." كل الرجالة اللي في المحل أول ما سمعوا اسم حتاته سابوا اللي في إيدهم وبصوا لمحمود، وحاتم فضل باصصله شوية بصمت وبعدها ضحك بعلو صوته: "حتاته!! لا اسم جديد برضه." محمود: "معاك حق." حاتم قرب من
محمود وحط إيده على كتفه: "في ناس كده بتحب تتفنن إزاي تجيب المشاكل لنفسها مش كده برضه!؟ محمود ابتسم بسخرية: "هو أنا ما قلتلكش يا معلم، ده أنا بعشق المشاكل قد عنيا." مد دراعه قدامه وبيشاور بإيده التانية: "شايف العروق دي بيمشي فيها دم ومشاكل مع بعض كده كأنهم إخوات." حاتم: "بس يا خوفك لو المشاكل دي طالت اللي منك، هاااه اللي منك."
محمود ابتسم: "كلك مشاعر وأحاسيس يا معلم، بس ماتقلقش على اللي مني أنا كفيل آخد بالي منهم كويس." حاتم: "نورتنا." محمود: "ده نورك أكيد أو يمكن نور اللمبة." ابتسمه بسماجة ومشي من المحل وحاتم مراقبه بشر، الصبي اللي بيساعد حاتم دايماً قرب منه بسرعة: "معلمي مين ده ويعرفك منين!؟ حاتم: "ظابط محمود، لأ طلع قلبه أجمد مما تخيلت بس على مين، الجامد نكسر أمه."
بصله بشر: "كلم لي الرجالة يعلموا على حريم الظابط ده، عايزة لما يروح يتحسر على الثانية اللي فكر يجي فيها لحد هنا." الصبي: "أمرك يا معلمي." *** هاجر كانت قاعدة مع سامح في المحل بتاعه على أول الحارة زي عادتها بيتكلموا، وفجأة بصلها: "تحبي أوضتك يكون لونها إيه!؟ هاجر بصتله باستغراب: "يعني إيه أحب أوضتي لونها إيه!؟ سامح: "مش أنا لما أتـ.ـجوز مامتك بإذن الله أنتي هتيجي تعيشي معانا!؟
هاجر بصت في الأرض: "أنا كنت مفكرة إني هروح عند جدو البلد." سامح ضحك: "إزاي بقى!! عمرك شفتي أب وبنته كل واحد فيهم عايش في مكان!! هاجر بصتله بعيون كلها دموع وهو طبطب على شعرها: "محمود بلغني الصبح إن مامتك أخيراً وافقت على الجوازة وأكيد مش هاخدها هي وأسيبك لوحدك." وكمل بهزار: "أنتي قبلها طبعاً." هاجر
ضحكت بكل صوتها وهو ابتسم: "أنا مستحيل أفرقك أبداً عن مامتك يا هاجر ولا هاخدها منك زي ما ممكن تكوني بتتخيلي، بالعكس أنتي ومامتك هتفضلوا زي مانتوا وأنا اللي هزيد عليكم، فتسمحيلي أكون أب ليكي!؟ هاجر حركت راسها بموافقة واترمت في حضنه وقعدت تعيط، وهو بيطبطب على شعرها بحنية وبيحمد ربنا إنه أخيراً رزقه بالفرحة اللي كان بيتمناها من سنين. سامح: "ما قولتيليش بقى حابة لون أوضتك يكون إيه!؟ هاجر خرجت
من حضنه وابتسمت بسعادة: "بينك أكيد." سامح ضحك وهي اتنطنت في مكانها بسعادة وهي بتقوله على تخيلاتها لأوضتها الصغيرة وتفاصيلها الجميلة، وهو بيحاول يتخيل كلامها وبيبتسم. وفجأة كل السعادة دي اختفت لما ظهرت عربية سودا كبيرة من العدم ونزل منها كذا راجل باين عليهم الإجرام ومسكوا هاجر شدوها جامد وحاولوا يدخلوها العربية.
سامح أول ما شاف اللي بيحصل جري بسرعة على هاجر يحاول يحميها، بس للأسف الكثرة تغلب الشجاعة وتلاتة من الرجالة مسكوه وفضلوا يضربوا فيه بعنف، والرابع ماسك هاجر اللي بتصرخ وتعيط ومكتفها.
واحد من الرجالة اللي بيضربوا سامح نفخ بضيق منه وأنه كل شوية يقوم ويحاول يقرب من هاجر؛ فطلع مطـ.ـوة من جيبه وضربه بيها في بطنه لحد ما وقع على الأرض سايح في دمه، واخدوا هاجر اللي منهارة وركبوا العربية وفي لمح البصر كانوا اختفوا قبل ما حد يستوعب اللي بيحصل. وسامح الناس اتلموا عليه وحاولوا يساعدوه ومنهم اللي طلب الإسعاف. ***
أما منصورة في بيتها سمعت دوشة كتير وناس بتصرخ فطلعت البلكونة بقلق تشوف إيه، واتصدمت لما لقت ناس كتير متجمعين عند محل سامح فنزلت جري تشوف إيه، وأول ما وصلت لتجمع الناس حطت إيدها على قلبها وهي بتقرب من الحاجة اللي متلمومين عليها وبتهمس بخوف: "بنتي." أول ما شافت سامح على الأرض سايح في دمه الرعب تملكها والدم هرب من وشها ووقفت زي التمثال مش قادرة تتحرك، وسامح كان على الأرض بيتنفس بصعوبة وبص
لمنصورة واتكلم بصوت ضعيف: "هاجر، هاجر خطـ.ـفوها." منصورة الجملة نزلت عليها زي الصاعقة ورجليها ما قدرتش تشيلها فقعدت على الأرض وإيدها على قلبها. الإسعاف وصلت واخدوا سامح معاهم ومشوا وسابوا منصورة قاعدة في الأرض بتصرخ باسم بنتها وتعيط، وأثناء ما هي قاعدة سمعت صوت راجل كبير بيتكلم باستغراب وقلق: "منصورة!! منصورة أول ما سمعت الصوت رفعت راسها وبصت للراجل العجوز اللي واقف، وقامت من
على الأرض واترمت في حضنه: "بابا، ألحقني يا بابا بنتي بتروح مني." شاكر: "مالها هاجر يا بنتي!؟ منصورة بعياط: "خطـ.ـفوها بنتي اتخـ.ـطفت يا بابا، حد ضرب سامح بسكيـ.ـنة وأخدها، ااااه يابنتي، ااااه يا حبيبتي." شاكر ضمها لصدره جامد وهو واقف متسمر من اللي بيسمعه وحاسس بعجز إنه مش عارف يعمل حاجة، طلع فونه ورن على محمود بس ما كانش بيرد وده اللي زود عجز شاكر أكتر. ***
يامن بعد ما محمود مشي حاول ينام شوية بس ما عرفش فقام بهدوء من غير صوت عشان ما يصحّي جاسم اللي راح نام على الكنبة اللي موجودة في زاوية الأوضة، خرج من الأوضة وفضل يلف في الطرقات وهو بيتسند على الحيطة وعلى حامل الكانيولا في إيده التانية، المكان كان هادي جدا خلاف لوضع المستشفى الصبح، ما فيش مرضى غير في غرفهم، وما فيش دكاترة غير النبطشية وعدد قليل من الممرضين. واحدة من الممرضات شافت يامن فقربت منه بقلق: "حضرتك كويس!؟
حاسس بأي تعب محتاج مساعدة أو دكتور!؟ يامن بصلها: "شكراً أنا كويس بس زهقت من القاعدة فقولت أتمشى شوية." الممرضة اتنهدت براحة: "تمام بس ماتتحركش كتير عشان ماتتعبش، ولو احتاجت أي مساعدة أنا موجودة." يامن: "شكراً لحضرتك." الممرضة: "العفو، على إيه ده واجبي."
يامن ابتسم لها بمجاملة وهي كمان ابتسمت بعملية ومشيت، ويامن اتمشى شوية لحد ما رجليه وصلته لحد الحديقة اللي قدام المستشفى فقعد على واحد من كراسي الاستراحة اللي فيها وشرد في حاله وفي اللي بيحصل معاه هو وأخته. طلع فونه ورن على فون مليكة اللي كان مقفول من آخر مرة لقوه فيها، الرد الآلي هو اللي جاوبه برسالته المعروفة (الرقم المطلوب مغلق أو غير متاح يمكنك إرسال رسالة صوتية عن طريق إضافة نجمة قبل الرقم وإعادة المحاولة)
، وفعلاً يامن بدأ يسجل رسالة صوتية كأن أخته هتسمعها. يامن: "إزيك يا قلب أخوكي!؟ طمنيني عليكي، كنت عايز أقولك حاجة اتأخرت أوي، أنا آسف يا حبيبتي، آسف إني زعقتلك آخر مرة اتكلمنا فيها، آسف إني زعلتك مني وانشغلت عنك، يا ريت لو ترجعيلي عشان أعرف أعتذرلك وأصلح غلطتي دي." الفون صفر بمعنى إن وقت تسجيل الرسالة خلص، بس هو لسه مكمل كلام: "عارفه!!
الكام يوم اللي غبتي فيهم دول حسسوني قد إيه أنا ولا حاجة من غيرك، أخوكي تعبان في بعدك عنه، امتى هترجعي لحضني تاني!؟ وطبعاً ما فيش رد وصله، فغمض عينيه وضم الفون لقلبه بحزن. *** مرام في مكتبها خلصت شغل متأخر، بعد ما خرجت آخر حالة عندها فردت رجليها وإيديها وهي بتاخد نفس طويل. دخلت حلا عليها وابتسمت
لما شافتها واتكلمت بحنية: "ربنا يعينك يا دكتورة، ده الواحد والله ما بيطيق حد يقعد يشكيله همه وبيتقفل منه ومن الدنيا كلها، وأنتي ما وراكيش غير إنك تسمعي لهموم الناس ومشاكلهم." مرام ابتسمت بود: "كله يهون مقابل مساعدتهم يا حلا وربنا اللي بيعين في الآخر، لعله يكون ثواب ليا." حلا: "ربنا يجعله في ميزان حسناتك يا دكتورة." مرام وهي بتقوم من على الكرسي: "اللهم آمين أنا وإياكم." قلعت البالطو بتاعها وعلقته مكانه وقالت وهي
بتلم حاجاتها في شنطتها: "أنا اتأخرت أوي النهاردة ولازم أروح حالا، محتاجة مني حاجة!؟ حلا: "سلامتك يا دكتورة ربنا يسلملك طريقك." مرام: "تسلمي يا حبيبتي." رمت لها بوسة في الهوا وخرجت وسابتها بتبص لأثرها وهي بتبتسم: "حتة سكرة والله، ربنا يديها على قد طيبة قلبها." بصت للمكتب وبدأت تنظفه وترتبه قبل ما تروح بيتها هي كمان.
أما مرام فخرجت من المستشفى وهي ماشية في الجنينة شافت يامن قاعد على كرسي استراحة في الجنينة فوقفت تراقب وهو قاعد بيكلم نفسه وبعدها ضم الفون لصدره. هي كانت شيفاه بس مش سامعة صوته فاستغربت تصرفاته واتكلمت مع نفسها: "إيه ده هو طلع مجنون بجد ولا إيه!؟ استني كده يا مرام أكيد مش مجنون يعني، ولا إيه!؟
نفضت الأفكار دي من راسها وروحت بيتها، اتـ.ـعشت مع أسرتها ودخلت هي ومنى أوضتهم وفضلوا سهرانين لحد وقت متأخر، مرام بتتفرج على فيديوهات لدكاترة نفسيين مشهورين وبتقرأ مقالات كتيرة بالإنجليزي عن الأمراض النفسية النادرة، أما منى كانت بتذاكر لحد ما نامت وسط الكتب بتاعتها لما النوم غلبها. هناء قلقت بالليل وقامت تشرب مياه، فعدت من قدام أوضة مرام اللي بابها كان مفتوح وشافت نور اللاب فدخلتلها: "مرام أنتي لسه صاحية لحد دلوقتي!؟
مرام اتخضت وألتفتتلها: "خضتيني يا ماما في حد يعمل عمايلك دي!؟ هناء: "معلش مش قصدي بس أنتي بتعملي إيه لحد الوقت المتأخر ده!؟ مرام: "كنت بذاكر شوية." هناء: "لحد دلوقتي!؟ كتير أوي كده ده إحنا بقينا نص الليل." مرام بصت في الساعة: "ما خدتش بالي والله من الوقت." هناء: "طيب كفاية كده بقى واقفلي الزفت ده ونامي لك شوية، أنتي بتـ.ـنزلي الشغل بدري." مرام: "لا ما هو أنا بكرة إجازة." هناء بحزم: "برضه كفاية كده."
قربت من السرير ولمت كتب منى والملازم بتاعتها اللي كانت نايمة بينهم، ورتبتهم على المكتب جنب مرام وراحت فردت اللحاف الصيفي وغطت منى بيه وقربت منها بحنية لمّت شعرها اللي مفرود على المخده وربطته بتوكة. كل ده مرام كانت متابعاه، فاتكلمت بغيرة بسيطة: "لو بنتك مش هتعملي معاها كده." هناء: "دي بنتي التانية دي." قربت منها وباست راسها بحب وهي بتطبطب على شعرها: "انتوا الاتنين حتة من قلبي." مرام ابتسمت
بلطف وهناء كشرت مرة واحدة: "بس لو تتلمي أنتي وهي وتبطلوا الهطل بتاعكم وتتجوزوا، هتبقوا عشرة على عشرة بدل ما انتوا قاطعين نفسي كده." مرام قلبت عينيها بملل وبصت للاب بتاعها: "ربنا يسهل يا ماما." هناء: "ما تقفلي البتاع ده بقى." مرام: "حاضر يا ماما هخلص بس المقالة اللي بقرأها دي وهقفل على طول فاضلي نص صفحة بس." هناء: "ماشي خلصيها وقومي يـ.ـلا." مرام: "حاضر."
هناء خرجت من الأوضة وسابت مرام تخلص المقال وقفلت اللاب وراحت تنام هي كمان وعقلها مشغول بكذا حاجة. *** حتاته قاعد في الخن بتاعه اللي كان بعيد كل البعد عن محل الجزارة وبيته اللي فوق الجزارة، وفي مكان صعب جدا حد يعرفه أو يوصله، وكل ده طبعاً عشان درة أخته ما تعرفش حاجة عن أعماله القذرة.
كان مستني رجـ.ـالته اللي وصلوا أخيراً ومعاهم هاجر اللي مش مبطلة عياط وصريخ، والراجل اللي ماسكها بيشدها جامد لحد ما وقف قدام حتاته وقام حدفها على الأرض تحت رجليه، فـ.ـجرحت في ركبتها جامد وبدأت تنزف، بصت لحتاته واترعبت منه ومن شكله المخيف وحجمه الضخم بالنسبالها وانكمشت في نفسها وهي بتعيط.
حتاته قام شدها من شعرها مرة واحدة وجرجرها على الأرض وده خلى جرحها يكبر، لحد ما وصل لأوضة صغيرة فيها سرير، شالها وهـ.ـبدها عليه بعنف وهي بتصرخ وبتعيط وبتنادي على مامتها. حتاته: "بس يا حلوة كفاية، مامتك مش هتقدر توصلك، هنا في حتاته وبس." هاجر مستمرة في العياط والصريخ لحد ما حتاته اتعصب وضربها على وشها كذا مرة ورا بعض لحد ما خدها ورم وشفايفها اتجرحت، وهو مارحمهاش وكتف إيديها فوق راسها واعتلاها ولسه هيقرب منها سمع
صوت عالي بيتكلم بحزم وأمر: "سلم نفسك أحسنلك المكان كله محاصر." باب الأوضة اتفتح بعنف ودخل مساعد حتاته وشه مصفر والدم هرب منه واتكلم برعب: "معلمي ألحق، الحكومة هنا." حتاته بعد عن هاجر وقام جري بص من الشباك واتفاجئ بعدد كبير جدا من قوات الشرطة والعربيات والبوكسات محاوطة المكان كله، فشتم بكل صوته وطلع يجري على دولاب صغير في زاوية الأوضة اخد منه مسدس وبص لهاجر اللي منكمشة في نفسها وبتعيط واخدها معاه وطلع بره الأوضة.
وكان طلق النار متبادل بين الشرطة ورجالة حتاته، وبعد وقت مش طويل نجحت الشرطة إنها تقبض على معظم الرجالة واقتحموا البيت اللي كان حتاته فيه واللي وقف أول ما دخلوا ووقف هاجر قدامه وحط المسدس في راسها بتهديد: "اللي هيقرب مني هفرتك دماغها." محمود اتقدم وهو رافع سلاحه: "نزل السلاح أحسن لك." حتاته بصله وضحك: "ظابط!! يا أهلا وسهلا شكل رجلك خدت على المكان، ده انت كنت لسه مشرفنا من كام ساعة بس لحقنا نوحشك!؟
محمود قرب شوية بحذر وهو لسه رافع سلاحه فحتاته زعق: "ورب النعمة حركة كمان هفرغ المسدس ده كله في راسها، ومش هيفرق معايا حتى لو مت بعدها." خلص كلامه وشد هاجر عليه أكتر وهو بيخنق فيها بعنف فمحمود رجع خطوة لورا وحتاته ضحك: "أهو كده تعجبني، نزل سلاحك بقى يا حضرة الظابط على الأرض."
محمود بص على هاجر اللي رجليها مخدوشين وبينزفوا، ووشها كمان وارم وعليه دم، بصتله ودموعها زي الشلال على وشها وهمست باسمه بضعف، فهو كشر ورفع إيده باستسلام ونزل على الأرض ببطء حط مسدسه عليها، وقام تاني وهو لسه رافع إيديه، فحتاته شاور براسه على المسدس: "شوط ده بعيد." محمود ضغط على أسنانه بغيظ بس نفذ كلامه وضرب المسدس برجله لحد ما وصل عند حتاته: "أهو سيبها بقى."
حتاته ضحك بكل صوته: "مش قبل ما أطلع من هنا الأول، خلي رجالتك يبعدوا من طريقي." محمود بص لرجـ.ـالته اللي نزلوا أسلحتهم وبعدوا كلهم عن الطريق، وحتاته بدأ يمشي بس هاجر ما كانتش قادرة تشيل نفسها من كتر الخوف ووجع رجليها، فحتاته خبطها في كتفها بعنف: "اتحركي." محمود زعق بغضب: "ماتضربهاش."
حتاته ابتسم بسخرية واتحرك بهدوء لبره المكان وقرب من عربيته اللي راكنه على جنب، وأول ما فتح بابها حدف هاجر من إيده بعنف وضرب عليها نار وركب العربية.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!