مرت الأيام وعمر يخطط لما سيفعله في الأيام القادمة. فهد اقترب وقته لبلوغ السن الذي يؤهله للخروج من الميتم، وكان قلقه يزداد على إخوته. كان الأكبر منهم وكان يشعر بالمسؤولية نحوهم. بعد أن وجد أن عمر هدّأ من تنفيذ المخططات، طلب أن يكلمه في المكان الخاص بعيدًا عن الميتم. عمر توجه لمكانهم الخاص قبل أن يذهب للعمل ليعرف ما يريده. ليجده يسأله مجددًا عما سيفعلونه. عمر ببرود: لسه مفيش في إيدينا حاجة نعملها.
فهد بغضب: يعني أنا هسيب الميتم وأسيب الولاد مع الأوباش دول؟ عمر بتفكير: في حاجة في دماغي بس. فهد بسرعة: حاجة إيه؟ اخلص. عمر بتوتر: إنك أنت تاخد مكان فوزي. فهد بعدم فهم: إزاي؟ بعد لحظات اتسعت عيون فهد من الصدمة معترضًا: انسى يا حبيبي، هو أنا كل ما أقولك عايز أخلص من مصيبة تلبسني في كارثة؟
على الجانب الآخر عند الضابط رائد، كان مشغولًا بالرسالة التي وصلته حول مقتل صديقه. ليفتح تحقيقًا ويبحث عن الحقيقة بمفرده هذه المرة بعد أن فقد ثقته بمن حوله. والرسالة أكدت شكوكه حول عميد القسم. مما جعله يوكل شخصًا لمراقبته، مما جعله يكتشف عنه الكثير. ولكن الأكثر شبهة كانت علاقته بضرغام والأماكن المشبوهة التي كانوا يرتادونها.
ركان قرر شراء كاميرا، فقد كان يراقب ضرغام والعميد. وكل يوم يبحث عن أي دليل لما قد حدث لأخته أملًا أن يجدها يومًا ما. ربط جميع الخيوط ببعض. ضرغام الوحيد الذي كان يعرفهم، لا العميد ولا رئيسه. رأى وجهه. عليه أن يستغل هذه الفرصة ويتخلص من ضرغام في أقرب وقت.
دار الشوارع وتعرف على من يدعونهم بلطجية الحي، وخاصة من يتعاملون مع رجال ضرغام. لفت نظره فتوتهم، الشخص الذي يلم أتاوات من أصحاب المحلات مقابل أن يوفر لهم الحماية. ومن سيحميهم؟ يحميهم من رجاله. كان هذا القانون سائدًا. ظل يمشي خلفه في كل مكان إلى أن لاحظه حمزة الفتوة. كان جالسًا في القهوة وركان يقف أمامه في المحل المقابل ليناديه. ركان تقدم نحوه بحماس واضح، يرفع يده بتحية وبلغة شعبية: أوامرك يا سيد المعلمين.
حمزة وهو ينفث دخان سيجارته وينظر للواقف أمامه بتقييم: إنت إيه حكايتك بالظبط؟ كل ما أروح مكان ألاقيك في وشي، هو إنت حد مسلطك عليا؟ ركان لمعت عيناه بإعجاب: هو مين اللي أمه داعية عليه ده اللي هيسلط حد على حمزة فتوة البلد كلها؟ أنا كل الحكاية إني نفسي أبقى زيك كده لما أكبر، الناس كلها تخاف مني وكل الشارع يضربلي تعظيم سلام. حمزة ابتسم بسخرية: وماله، الطموح حلو برضه. ثم انقلبت
نظرته إلى نظرات مخيفة: بس خلي بالك لو لقيتك في طريقي تاني مش هيحصل كويس. ركان تمالك نفسه أمامه وهو يجيب بثقة: ليه كده يا معلم؟ ده أنا حتى فكرت إنك هتبقى مهتم بخدماتي. قهقه حمزة على كلامه: خدماتك؟ تعرف يا واد أنا اللي ماسكني عنك ثقتك العالية بنفسك. ركان متجاهلاً نبرة السخرية: امال إيه؟ أنا أعجبك؟
أنت عارف إن الحكومة مفتحة عينها عليك الفترة دي ومش سايباكم تتحركوا باللي معاكم لأي حتة. بس يعني أكيد مش هييجي في بالهم إن ولاد المدرسة هيشيلوا حاجة في الشنطة ولا حتى إنهم يفتشوهم لما يعدوا من كمين. ولا إيه رأيك يا معلم؟ اعتدل حمزة في جلسته بعد أن جذب ركان انتباهه: كمل. ابتسم ركان وهو يشعر بالنصر، أنه نجح في تحقيق أول خطوة من خطته.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!