فهد كان صدره يعلو ويهبط من الغضب. ركان كان ينظر له برجاء. ضياء وقف بينهم ينتظر الإجابة. ذلك البغيض يقف بتوتر، فكر أن يمسكه ويشفي غليله منه، لكنه تذكر كلام ركان منذ أيام. *** "أنا آسف على اللي حصل لك، بس مش قادر أفهم، رغم كل الحاجات اللي بقت في إيدك، إزاي قاعد هادي بالشكل ده؟ عارف لو مكاني كنت بلغت البوليس، دخلوهم السجن وشفيت غليلي منهم."
"إنت عارف إنك غريب أوي يا فهد. إنت لسا بتأمن بالعدالة رغم كل اللي مريت بيه واللي لسا عايشه؟ " تنهد وهو يجلس في ذلك المبنى شارد في نقطة ما. "وبعدين حتى لو اشتكيت والبوليس جاب لي حقي، تفتكر إن ده هيطفي ناري؟ أنا اللي جوايا بركان، والنار اللي جوايا مش هتهدى غير لما أوقعهم واحد ورا الثاني، بس حاليًا أنا بشتغل على الهادي لحد ما أسويهم سوى مضبوط عشان لما أضرب ضربتي." "يا صبرك وطولة بالك."
"لازم أصبر وأعرف إمتى أضرب، يا إما حقي اللي عايش عشان أخذه هيضيع." "طب تمام، وجدعنة مني هساعدك بتوصيل معلومات بس. لكن إنت لو وقعت أنا وإنت ملناش دعوة ببعض. آه، أنا بجري على يتامى." "لو ده هيضمن لك إنهم هيكونوا بأمان، أنا وإنت قدامهم أعداء." *** فهد في نفسه: أنا لو اتكلمت دلوقتي مش هاخد معاهم حق ولا باطل. أفضل حل دلوقتي أسكت وأخططلهم برواق. فهد التفت لضياء: "الحيو... ان ده إيه اللي جابه قسم البنات؟
عمر بغضب: "لم لسانك يا تو... ر إنت." فهد كان سيهجم عليه مجددا، لكن ضياء والمشرفين حالوا بينهم وفكوا النزاع. أخذوا كل واحد منهم في غرفة مختلفة. ومودة كانت دخلت غرفتها وهي تبكي. عندما دخلت لها بسنت وهي تطالعها بخوف: "مودة إنتي بتعيطي ليه؟ هو انكل فوزي رجع يضربك تاني؟ مسحت مودة دموعها: "لا يا حبيبتي، مفيش حاجة. مفيش حد ضربني." قربتها منها وحضنتها لتطمئنها. كانت باقي البنات ينظرن لها بشفقة واقفين على الباب.
عندما راتهم مدت يدها لهم ليقتربوا أيضا. اقتربن وعانقنها وهن يبكين ويعتذرن لأنهن لم يكن قادرات على حمايتها. كانت مودة تبكي بصمت وهي تتذكر عندما كانت تنهي تنظيف الغرف وباقي البنات عدن للأعلى. تفاجأت بمن يغلق الباب خلفها. ارتعدت أوصالها عندما وجدته فوزي وكان يقترب منها بنظرات مقززة. مودة بصوت متقطع من الخوف: "إنت بتعمل إيه هنا؟ فوزي بخبث: "جاي أساعدك." مودة محاولة
تجنبه وهي تتجه للباب: "شكرًا، أنا أصلًا كنت خارجة." أدارت مقبض الباب، لكنه كان مغلق. مودة برعب: "إنت قفلت الباب ليه؟ إفتح خليني أخرج." أغمضت عينيها وهي تتذكر لحظات الرعب التي مرت بها وهي تصرخ وتضرب الباب بكل قوتها عله أحد يسمعها. جذبها فوزي نحوه وهو يحاول إسكاتها. عندما دفعها على السرير، ولكن لحسن حظها في آخر لحظة وجدت من سحب فوزي عنها عنوة وهو يصفعه.
كانت تحمد ربها وهي تضع يدها على صدرها بحماية وهي تقف راكضة إلى الخارج بعد أن فتح ضياء الباب وأنقذها من يده. كانت تعانق البنات إلى أن نامت بعد أن شعرت بالإطمئنان لوجودهن حولها وعودة فهد متأكدة من حمايتهم لها. في الجانب الآخر عند ضياء، كان ينظر شرزا لفوزي: "شفت عمل إيه لما بس شاف عمر طالع لهم، ما بالك لما يعرف اللي كنت هتعمله؟ فوزي بارتباك: "يا باشا، أنا مش عارف إنت خايف من حتة عيل زيه ليه."
ضياء بغضب: "حتة العيل ده اللي مش عاجبك كان مفيد ليا في الشغل أكتر منك، وإنت عارف إنه كان ممكن يودينا في داهية من زمان لما كشف شغلنا الأساسي، بس هو سكت بالمقابل الأولاد يفضلوا تحت حمايتنا، وخصوصًا البنات اللي بطلنا نشغلهم معانا. وإنت جاي تهد اتفاقنا بعملتك كده ببساطة؟ فوزي بعدم مبالاة: "قلت لك مش هتتكرر يا كبير، أنا أصلًا مكنتش في وعيي."
ضياء وهو يكز على أسنانه: "مهو من الزفت اللي بتشربه، كام مرة قلت لك بطله قبل ما تودينا في داهية." فوزي لينهي الموضوع: "أمرك يا كبير." عمر وفهد كانا يقفان عند نافذة مكتبه يتلصصان عليهما وقد سمعا ما دار بينهما. عمر التفت لفهد يرى ردة فعله، كانت عينيه تنذران بشر قادم. فهد بعد تفكير: "أنا موافق أبقى معاك في اللي جاي. هتعمل إيه الخطوة الجاية؟ عمر وهو يمشي عائدًا
لغرفته: "مفيش حاجة نعملها الفترة دي. الفترة الجاية الضابط هو اللي هيتصرف، وإحنا نتدخل في الوقت المناسب."
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!