نزل شهاب بسرعة ولهفة، لكنه تفاجأ بأن البيت عليه قفل حديد كبير، وواضح أن محدش عايش فيه من فترة. وقفته ست كبيرة باستغراب. "بتدور على حاجة يا ابني؟ شهاب وهو في دماغه ألف سيناريو: "بأسأل على الحاج منصور وأهله راحوا فين." الست بحزن: "الله يرحمه، مات بعد وفاة روح بنته بسنتين. ربنا يرحمهم يا رب." شهاب وهو حاسس أن روحه هتطلع: "إيه روح ماتت من امتى؟ الست بحزن شديد:
"من حوالي خمس سنين. كانت ست البنات، ربنا يرحمها يا رب برحمته." *** في شقة شاكر، كانت واقفة روح بهزل وضعف ووجع وهي بتلبس بنتها صبا. صبا باستغراب: "إحنا رايحين فين يا ماما؟ روح وهي بترسم البسمة لأغلى حاجة في حياتها: "هنروح فيلا حلوة وكبيرة هشتغل فيها. بس أو ما تتشقيش يا صبا أو تعملي حاجة غلط يا حبيبتي، ده رزق وجيلنا فاهمة يا حبيبتي." صبا بطفولة: "فاهمة يا ماما." شاكر بحده وقسوة:
"خلصوا يا أختي انتي وهي، كده هنتأخروا على الناس. داهية تاخدكم." صبا بدموع ووجع: "هو بابا بيعاملنا كده ليه يا ماما؟ ليه دايماً بيكرهنا؟ روح وهي بتكلم نفسها بوجع ومرارة: "الله يسامحه أبوكي، هو السبب في كل اللي إحنا فيه. يلا يا ضنايا." في فيلا الجارحي، كان نازل أدهم بخفة ومرح. قعد جنب والده علشان يفطروا. "صباح الفل يا بابا، عامل إيه؟ سالم بابتسامة: "صباح الفل يا حبيبي، شكلك مبسوط." أدهم بفرحة لعودة صديق عمره:
"أوي يا بابا، شهاب أخيراً رجع. انت عارف أنه صاحب عمري." سالم بابتسامة: "ربنا يخليكم لبعض يا حبيبي." الخادم بجدية: "آدم باشا، الخدامة الجديدة وصلت." أدهم بجدية: "تمام يا عثمان، دخّلها." دخلت روح بارتباك شديد وصبا معاها. المفاجأة أن أدهم سرح في عينيها. بالرغم من أنها مليانة حزن، إلا أنهم جمال جداً. فجأة فاق لأنه افتكر أنها متجوزة ومعاها بنت. "احم، اتفضلي انتي الشغالة الجديدة." روح بارتباك شديد:
"آه يا سعادة البيه. واطمني، بنتي مش هتعمل أي مشكلة، دي غلبانة أوي." أدهم بحنان كبير: "ولا تعمل، مفيش مشكلة. ربنا يخليهالك. اتفضلي، المطبخ أهو، وعمي عثمان هيفهمك على كل حاجة." *** في فيلا شهاب، كان واقف بجنون ودموع وصراخ وهو بيكسر كل حاجة يقابلها قدامه. عدي بغيظ: "بس بقى، كفاية. أهدى." شهاب بدموع وصراخ: "موتها يا عدي، موتها. أنا السبب في موتها. أنا السبب. تلاقيها انتحرت، ولا أبوها قاتلها. آه على وجع قلبي يا عدي."
عدي بحده: "مين قالك؟ ما يمكن ماتت عادي. وأي كان قدرها يا شهاب، عمرها وكان لازم ينتهي." شهاب بدموع وندم: "كانت زي الوردة اللي لسه بتفتح. وقعت في إيد شيطان زي ده، دمرت حياتها وقضت عليها. ياعدي آه." عدي بجدية: "إنسى يا شهاب، إنسى. ده كان عمرها وخلاص انتهى. لازم تفوق لحياتك يا صاحبي، وتشوف شركاتك اللي تعبت أوي فيهم. لازم تفوق يا شهاب، لازم." ***
في فيلا الجارحي، في المطبخ، كانت واقفة روح بتخلص كل حاجة بسرعة، لأن صبا جعانة وبتعيط. صبا بدموع ووجع: "يلا يا ماما، جعانة أوي." روح بحزن شديد: "حاضر يا ضنايا، خلاص أهو." أدهم باستغراب: "مساء الخير، مالها بتعيط ليه؟ صبا بجوع وطفولة: "جعانة يا عمو، وبابا بيفضل يضرب فينا أنا وماما ومش بناكل." روح بدموع ووجع: "بس يا صبا، اسكتي." شالها أدهم بحنان شديد: "تعالي يا حبيبتي، أنا هوكلك كل اللي نفسك فيه."
قعدها أدهم وبدأ يأكلها أكل كتير وآيس كريم. البنت كانت بتاكل بجوع شديد، ومن نظراته بان جداً أنها محرومة من حاجات كتير، ومنهم الأكل. أدهم بجدية: "ممكن نتكلم بره شوية." *** في أحد البارات، كان قاعد شهاب وهو بيشرب سيجارته بشرود. قربت منه شربات بدلع ودلال. "إيه يا عسل، مالك؟ فيه إيه؟ شهاب وهو بيدفع إيدها بحده: "قولتلَك مليون مرة، متلمسنيش. فاهمة ولا لا؟ شربات بدلع وغمزة: "خلاص، متزقش. بس عرفني إيه النظام."
شهاب باحتقار شديد: "مش عايز. شوفي حد غيري." شربات بغيظ لأنها بتموت عليه: "براحتك يا باشا. سلام." *** في غرفة ندى، اخت شهاب. كانت ماسكة اللاب توب وهي بتكلم صاحبها، أو بمعنى أصح أصحابها. شهاب سابها مع جدتها وسافر بره، ودلعت على الآخر، وكأنه كان لازم يشرب من نفس الكأس. "بقولك إيه، لا كفاية عليك أوي كده. لما تحولي بقية الفلوس، أبقى شوف اللي نفسك فيه. يلا، سلام."
كانت ماسكة هاتفها وهي تستمع لرسائل تحويل للمال إلى حسابها الشخصي. فبالفعل أصبح لديهم الكثير من الأموال، لكن هذا أصبح إدمان بالنسبة لها. تسير إلى الأسفل وكأنها لم تفعل شيئاً. *** في فيلا الجارحي، في الجنينة، كانوا واقفين روح وأدهم. أدهم بحده: "ممكن أعرف إيه اللي بتقوله البت ده؟ الكلام ده صحيح؟ روح بدموع ووجع: "أرجوك يا بيه، أنا مش ناقصة. أنا فيا اللي مكفيني، ودي عيلة." أدهم بغضب: "يعني إيه؟ عيلة؟
مش فاهم. أنا اللي أعرفه أنه شاكر بيشتغل ميكانيكي وفلوسه حلوة. ليه اللي بيعملوه فيكم ده؟ روح بدموع ووجع: "لأنه عمره ما حبني يا سعادة الباشا. اتجوزني طمع في فلوس أبويا." أدهم بحده: "طب وبنته؟ إزاي يعمل فيها كده؟ إيه هي كمان مبيحبهاش ولا إيه؟ روح بدموع وهمس: "هيحبها إزاي، ومش من صلبه." أدهم بحده: "إنتي ساكتة كده ليه؟ قوللي، تخبئ تخلصي منه أنتي والبنت." روح وكان جالها طوق نجاة: "بجد يا سعادة البيه؟ ينفع؟ أدهم بقوة وثبات:
"طبعاً ينفع. تعالي معايا." في شقة شاكر، كان واقف مستنيهم بغيظ. أول ما دخلت روح، لسه هيضربها بغضب، فوجئ باللي مسك إيده وضغط عليها وكأنه هيكسرها. أتكلم بكل غضب جحيمي: "ده الكلام صح بقى؟ انت عامل هنا عنتر ونازل بهدلة فيهم؟ بس أنا بقى هخليك تندم ندم عمرك. تاخد كام وتطلق روح بالثلاثة وتتنازل عن البنت؟ شاكر بطمع: "بتتكلم جد يا باشا؟ خودهم. أنا مش عايزهم." أدهم باحتقار: "ولا حتى بنتك. انت قد إيه حقير." شاكر بسخرية: "بنتي؟
ههههه. معلش يا باشا، ياما ناس رمت لحمها، مجتش عليا ولا إيه يا روح." وبالفعل تم طلاق روح وخلاصها من شاكر هي وصبا. ومش بس كده، أدهم وروح اتعلقوا ببعض جداً. شافت فيه الراجل اللي بجد اللي هيحميها من أي حاجة ويعوضها عن اللي فات، وصبا كمان نفسيتها اتحسنت جداً ودخلت أفخم مدرسة. وحياتهم بقت جميلة جداً. بعد مرور خمس شهور. في حفل زفافهم في فيلا الجارحي. كان ماسك أدهم إيد روح وهي ماشية وراه ومش فاهمة. روح بابتسامة وسعادة:
"حبيبي، انت واخدني فين بس؟ أدهم بابتسامة وعشق: "هعرفك على صاحب عمري وأخويا اللي نسبته. من ساعة ما شفتك، شهاب. اعرفك روح مراتي. شهاب، صاحبي وأخويا يا روح."
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!