دخلت المطبخ ووضعت الإبريق على النار. وانتشر عبق النعناع حولي. "هعمل لكم شوية شاي تشكروني عليهم." ارتفع ضحك حنان. لم أسمع صوت طفلتي راما. طوال اليوم وأنا أغازل حنان، ومنذ نصف ساعة فقط استجابت. عدت وأنا أحمل الصينية ووضعتها على الطاولة. همست وأنا أربت على كتف حنان: "الحمد لله، كانت أيام صعبة وعدت! أومأت حنان برأسها. "عايزة أصدق يا بدر، نفسي أصدق إنها عدت ومش هيرجع تاني."
"أنا هنسيكي كل حاجة يا حنان. متعرفيش إني مشتاقلك قد إيه." وقبل أن أتمادى في توددي لحنان، سمعنا خطوات طفولية تتحرك في الممر. وعندما استدرنا، أنا وحنان، رأينا راما واقفة على باب غرفتها، ممسكة بمقبض الباب، مصوبة نظرة ثابتة إلينا. لم أعرف متى ذهبت راما إلى غرفتها. عندما غادرت إلى المطبخ، كانت جالسة مع والدتها. "تعالي يا راما يا حبيبتي، مالك واقفة كده؟ عيون راما كانت تبص على نقطة خلفنا.
قالت راما: "بابا، العروسة مبقتش في الصندوق وقاعدة على السرير! قلت: "يمكن طلعتيها يا راما لعبتي بيها ونسيتي ترجعيها؟ حنان سألت: "عروسة إيه؟ قلتلها: "لعبت راما يا سيدتي الصغيرة." راما قالت: "لا، هي إلى خرجت من الصندوق." سقط الصمت في الصالة سقوط ثقيل. ثم أكملت راما بثبات، كأنها تنقل رسالة لا تخصها: "بتقول إنها كانت هنا قبل ما أنا أصل." تبادلت النظرات مع حنان. كانت عيناها تتسعان ببطء. ثم قالت راما، وهي ما تزال تحدق في
شيء خلفي عند نهاية الممر: "وبتقول كمان إنها عايزاني أمشي بعيد." وتشبثت يدها الصغيرة بالباب، بينما بقيت نظرتها معلقة على نقطة في الظلام، نقطة لم أرها أنا ولا أمها. قمت من مكاني ومشيت ناحية راما. أخذتها في حضني وأنا أغمز لحنان بعيني. "متخافيش يا حبيبتي، فين العروسة؟ ودخلنا غرفتها. "الله، دي كانت هنا، راحت فين؟ " همست راما باستغراب. سحبت الصندوق وفتحته وابتسمت. "مش هتلاقيها." "طبعاً لأنها موجودة هنا جوة الصندوق."
قالت راما: "بابا، أنا خايفة، عايزة أنام معاكم." همست: "هي ليلة باينة من أولها." "متخافيش يا راما، أنا هفضل معاكي لحد ما تنامي." قعدت مع راما لحد ما نامت في حضني. غطيتها وطفيت النور وسحبت حنان على غرفتنا. "ياه يا حنان، بقالنا قد إيه بعاد عن بعض؟ أنا آسف لو كنت مشغول عنك، وكنت سبب في اللي حصل ده." وأخذت حنان في حضني. طفيت النور وحل السكون والهدوء. ويدوبك هاخد راحتي ولقيت ضل واقف جنب السرير. بخوف استدرت وولعت النور.
لقيت راما واقفة فوق دماغي. عينيها ثابتة وواقفة متجمدة. "خير يا حبيبتي، فيه إيه؟ "العروسة بتتحرك تحت السرير، أنا شفتها بتخرج والله." وقعدت قدام التسريحة وسرحت شعرها بالمشط بتاعي. شتمت في سري العروسة واليوم الأغبر اللي ظهرت فيه. وطلعت جرى على غرفة راما. "أنا هريحك منها خالص يا ستي." مسكت العروسة ورزعتها جوة الدولاب بتاعنا. "العروسة مش هتضايقك تاني يا راما." توقعت راما تقول: "هنام معاكم." بس راما مشيت،
سابت الغرفة وهي بتهمس: "أنا كده هقدر أنام." الصبح راما قامت من نومها. راما متعودة تلبس بنفسها وتحضر شنطتها قبل ما تروح المدرسة. عدت قدام المراية اللي في غرفتها. لم تكن صورتها المنعكسة هي المشكلة، بل خيط شعر أسود جداً عالق في زاوية الإطار. راما لا تملك شعراً طويلاً، ولا يوجد أحد في البيت شعره بهذا اللون.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!