الفصل 5 | من 14 فصل

رواية رقم 17 الجزء الثاني الفصل الخامس 5 - بقلم اسماعيل موسى

المشاهدات
20
كلمة
652
وقت القراءة
4 د
التقدم في الرواية 36%
حجم الخط: 18

ارادت راما ان تصرخ بعد سماع هذا الصوت الخافت، لكنها لم تفعل. رفعت غطاء البطانية مرة أخرى. على ضوء القمر وجدت التسريحة فارغة. لا توجد أي لعبة فوقها. انهضت راما جسدها بخوف. لازالت الغرفة مظلمة رغم أن ضوء القمر المنتشر من الشرفة يغرق معظمها. انحنت تحت السرير وخيل لها في آخر لحظة أنها رأت قدم صغيرة تختفي داخل الصندوق قبل أن يغلق.

سمعت راما صوت خطوات والدها في الصالة. يعاني بدر من التهابات المثانة المزمنة مما يدفعه كل ساعة الذهاب إلى الحمام. "انتي صاحية يا راما؟ شعرت راما بالطمأنينة لسماع صوت والدها. لكنها تعرف جيداً ما مر به. "مش جايلى نوم يابابا. ممكن تفضل جنبى لحد ما انام؟ "حاضر يا راما ادخل الحمام وارجعلك." بدر أخذها في حضنه ونام جنبها. ورغم أنها لم تنطق بكلمة شعر بارتعاشة جسدها الصغير. بدر لم يرحل، أخذه النوم جوار راما حتى الصبح.

فتحت راما عيونها عندما استيقظت من النوم، ملقية نظرة على التسريحة التي كانت فارغة. الصندوق أيضاً كان في مكانه مغلق كما كان. وهي ترتدي حذائها لاحظت راما أن رباط الحذاء قد تغير. أصبح أضيق من المعتاد، كأن أحدهم أعاد ربطه بطريقة مختلفة رغم تأكدها أنها لم تفعل. رافقها بدر إلى المدرسة حيث قضت راما وقت ممتع. وعند خروجها من المدرسة وجدت والدها في انتظارها.

اشترى لها بدر الشيكولاتة مع وعد أن لا تخبر والدتها حيث أن السكاكر أتلفت أسنانها. وهي تصعد السلم رأت راما خيط رفيع من الطبشور الأبيض، طويل ومستقيم. مدت إصبعها ولمسته، لم يبهت، ظل كما هو بارد، ناشف. "بابا مين عمل ده؟ نظر بدر تجاه الخيط الأبيض، بدا مستغرقاً للحظة. "دا يا راما طفل مشاغب مش بيسمع الكلام هو اللي عمل كده." هزت راما رأسها بالنفى وهمست بغضب دفين. "هي اللي عملت كده، رغم أنها وعدتني متعملش حاجة غلط."

خيل لبدر أنه سمع همس طفلتها فسألها. "تقصدى مين يا راما؟ أدارت راما وجهها تجاه باب الشقة ومنحت والدها ابتسامة. "مش بقصد حد يا بابا." منحت حنان ابنتها راما عند رؤيتها حضناً طويلاً وسبعة قبلات. وظلت محتفظة بها في حضنها أكثر من دقيقة. في العادة تتملل راما، تقول: "اتركيني يا ماما". وأحياناً أخرى تبادل والدتها الحضن بعنفوان.

لكن هذه المرة راما ظلت ثابتة، متيبسة كأنها جسد خالٍ من المشاعر، واقفة في حضن والدتها بنظرة حادة مصوبة تجاه باب غرفتها وحاجب أيمن مرفوع. تمرر يدها اليمنى على بطن والدتها باستمرار. تركت راما حضن أمها بملامح وجه غاضبة، ثم قصدت غرفتها من فورها وأغلقت الباب خلفها. "مش عارفة ليه حاسة أن راما متغيرة يا بدر. بسمعها بتكلم نفسها كتير. وبقيت في عينيها نظرة حادة دايماً مصوبة تجاه ناحية خالية."

"متكبريش الموضوع يا حنان." قال بدر ورفع يده على الطاولة. "كلنا طلعنا من مشكلة كبيرة قوي ومرّينا بوقت صعب جداً. متهيألي بعد اللي حصل ده طبيعي نحس بحاجات غريبة ونتخيل أو نتصور إن فيه حاجات مختلفة. لكن زي ما أنتي شايفة الحمد لله الوضع مستقر. وأول ما الشيخ بدر يرد عليه هجيبه هنا يشوف الشقة ويقرأ فيها قرآن عشان تكوني مطمئنة أكتر."

غير مقتنعة، مشت حنان تجاه المطبخ، على وجهها نظرة شاردة، تمرر يدها على معدتها، نفس المنطقة التي لمستها راما. في المطبخ غسلت الأطباق ثم شعرت بدوار. استندت بيدها على الجدار، ثم أرجعت كل ما في معدتها داخل الحوض. بدر ركض ناحيتها. "ألف سلامة يا حنان مالك؟ " أخذ بيدها ووصلها غرفتها ونامت على السرير. صباح اليوم التالي اعتذر بدر لراما عن عدم قدرته مرافقتها إلى المدرسة لأن والدتها مريضة. راما لم تعترض، أبدت تفهمها.

قالت: "المدرسة قريبة وأنا أعرف الطريق." عند عودتها، لما انفتح باب الشقة، حنان وبدر كانوا بيتخانقوا مع بعض، في نقاش بصوت واطي في الصالة. راما ألقت التحية. "مش دلوقتى يا بدر من فضلك، أجل الموضوع شوية." راما وقفت قريب منهم بنفس الملامح الثابتة. والدها بدر كان مرتبك، يتشاور مع نفسه. كان فيه حاجة عايز يقول عليها لراما ومتردد. رفع بدر يده بإحراج. "راما، عايز أقولك على حاجة." حنان جنبه شدت يده وهمست: "اسكت يا بدر."

قالت راما بنبرة حادة وعينيها مصوبة عليهم: "مالكم فيه إيه؟ " وقبل أن يفتح بدر فمه قالت راما بثبات: "أنا عارفة إن ماما حامل...

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...