الفصل 6 | من 14 فصل

رواية رقم 17 الجزء الثاني الفصل السادس 6 - بقلم اسماعيل موسى

المشاهدات
20
كلمة
1,440
وقت القراءة
8 د
التقدم في الرواية 43%
حجم الخط: 18

نهض بدر من مكانه. "راما حبيبتي، انتي إزاي عرفتي إن ماما حامل؟ همست راما: "هي قالت لي." رفع بدر صوته: "هي مين يا حبيبتي؟ قالت راما: "العروسة يا بابا." "العروسة!؟ " استفسر بدر بنبرة ساخطة. "تقصدي العروسة اللي أنا حطيتها في دولابي؟ ابتسمت راما: "أصلها خرجت يا بابا، سابت غرفتك، بتقول مش عايزة تنام عندكم." اندفع بدر تجاه غرفة راما، فتح الباب. أمامه كانت العروسة في علبتها الزجاجية جالسة على كوميدينو التسريحة.

"تقصدي العروسة دي يا راما؟ " همس الوالد بدر بنبرة غاضبة وهو يحرك اللعبة. "أيوة يا بابا." بص بدر على راما. "إحنا مش قلنا الكذب حرام يا راما؟ ليه تدخلي غرفة بابا وتسرقي اللعبة وتختري من دماغك إنها سابت الغرفة؟ هو فيه عروسة لعبة بتمشي؟ باندفاع ضرب بدر العروسة في المقعد بغضب. "بلاش كذب يا راما، ومن فضلك وقفي حركاتك البايخة دي." صرخت راما باندفاع: "انت وجعتها يا بابا، هي ملهاش ذنب." ثم ركضت تجاه اللعبة وحملتها في حضنها.

بنظرة حادة رفعت راما عينيها في وجه والدها بدر. "الدكاترة قالوا إنكم مش هتخلفوا تاني، إن ماما مستحيل تحمل." ثم واصلت بنبرة رخيمة: "اللي حصل ده ما كانش المفروض يحصل." رفع بدر يده ليصفع راما على وجهها. "بدر؟ بدر؟ " ارتفع صوت حنان من على باب الغرفة. "خلاص، ما حصلش حاجة. كل الأطفال في عمرها بتتكلم مع لعبها." صرخ بدر: "انتي ما سمعتيش قالت إيه؟ رفعت حنان حاجبها باستنكار. "إيه يا بدر؟

بتقول لك: 'انت وجعت اللعبة وخليتها تتألم'. دي طفلة يا بدر ودا تفكيرها." همس بدر بنبرة واطية وهو ينزل يده: "يعني ما سمعتيش حاجة تانية؟ "لا يا بدر، ما سمعتش. أنا واقفة هنا من لحظة دخولك غرفة راما." بص بدر على راما اللي وشها كان خايف مرعوب من عصبيته ومحاولته ضربها. فرك دقنه وساب الغرفة وخرج. في الصالة، لما حنان عاتبته وطلبت منه يصالح راما ويعتذر ليها،

بدر قال: "تخيلت سمعت راما بتقول حاجة مختلفة، عن حملك والدكاترة، ثم إزاي عرفتي إنك حامل؟ ابتسمت حنان: "الأطفال يا بدر بيشعروا بحمل أمهاتهم، خاصة لما تكون بنت صغيرة زي راما. ما فيش حاجة تخليك تقلق." أشعل بدر، بعدما اعتذر لراما، سيجارة في الشرفة. لأول مرة من وقت الليلة المشؤومة يتذكر صوت الكيان. "مش راما بنتك، راما بنتي أنا من دمي، وهيجي يوم آخدها. مش هسمح إنها تعيش في عالم البشر."

ظل بدر في الشرفة حتى سكن الليل. راما نامت، وحنان دخلت غرفتها تنام. عقله كان بيغلي وعمال يبص على جدران الشقة ومصابيحها. شغل القرآن وصلى العشاء وفضل بصمت يراقب. مشافش أي حاجة غريبة. "قوم يا بدر نام وكفاية تفكير." همس بدر محدثاً نفسه. "متخليش حاجة زي دي تفسد حياتك." فتح بدر باب غرفة النوم واستلقى جوار حنان، لكن بقلق. عمال يتملل ويتقلب من ناحية للتانية.

دوت كلمات راما في عقله: "الدكاترة قالوا إن حمل والدتي مستحيل، اللي حصل ده ما كانش المفروض يحصل." ثم تذكر الماضي حيث جلوسه هو وحنان والأطباء يخبرونهم بحزن: "للأسف مفيش حمل تاني ممكن يحصل. رحم حنان مش ممكن تحمل تاني." ثم انفرادهم به شخصياً على جنب وهمسهم: "عدد الحيوانات المنوية عندك يا أستاذ بدر أقل من القدرة على التخصيب. حمل مراتك حنان الأول في حد ذاته كان معجزة."

كان يحاول أن يطرد الأفكار من عقله عندما لمح طيف ظل صغير يدخل الغرفة. ظل في مكانه لحظة ثم استدار فجأة. وجد راما تحمل سكين مطبخ في يدها، واقفة جوار والدتها تحدق بمعدتها وعلى وجهها نظرة باهتة، رافعة يدها مستعدة لطعن بطنها. صرخ بدر وهو يشعل الإضاءة: "إيه بتعملي إيه يا راما؟! حنان صحيت مفزوعة على صرخة الرعب الصادرة من فم بدر.

"في مكانها، راما قعدت تعيط وتنتحب. مش بعمل حاجة، أنا كنت عايزة ماما تقطع لي حبة الكانتلوب." ورفعت راما ثمرة الفاكهة بيد مرتعشة قبل أن تسقط الفاكهة على الأرض. "انت بتخوفني يا بابا وايدي وجعتني." لاحظ بدر أن يده تضغط على ذراع راما بقوة دون أن يشعر، فترك يدها. "إيه اللي جاب العروسة الزفت دي هنا؟ " زعق بدر وايده بتشاور على الصالة قرب الباب. بصت راما باستغراب على العروسة اللي كانت مرمية قدام الباب، لكن متكلمتش.

جذبت حنان راما لحضنها. "متخافيش يا حبيبتي، بابا أعصابه تعبانة شوية ميقصدش حاجة. تعالي معايا هقطعلك وناكل سوا كمان. كفاية عياط بقى." على السرير جلس بدر مرتبك وولع سيجارة. "هو إيه اللي بيحصل معاك يا بدر؟ إزاي يجي في بالك أو تعتقد أن راما رايحة تعور والدتها بالسكينة؟ أنا فعلًا دماغي وجعاني."

ولازم أروح أصالح راما. من باب الغرفة المفتوح بدر مسح الصالة بعينه يبص على راما وحنان. العروسة مكنتش موجودة في مكانها. بدر متأكد إن راما مخدتش العروسة معاها ولا نقلتها من مكانها.

طلع بدر من غرفة النوم، ساب حنان وراما قاعدين في الصالة. بحث في الصالة كويس بعنيه ملقيش حاجة. مشي على غرفة راما يفتحها. الباب عانده للحظة مرضيش ينفتح، كأن شخص ماسكه من جوة. بعد كده انفتح الباب بيسر. سرير راما مرتب، ألعابها الدبدوب والبنت والعسكري على السرير، لكن العروسة مش موجودة. انحنى تحت السرير وفتح صندوق اللعب ملقيش أي حاجة. طلع من غرفة راما مهزوز، قعد على الكرسي جنبهم،

وهمس: "أنا أسف يا راما مكنش قصدي أزعلك، أعصابي متوترة شوية لما شفتك في الضلمة افتكرتك عفريت." وضحك بدر بصوت صاخب. كان بدر بيحاول يخفف من حدة الموقف، لكن مجرد تردد الكلمة في الشقة خلى جسم حنان مش على بعضه. "راما هي عروستك فين؟ " سأل بدر بسرعة قبل أن يبتعد عن ما حضر من أجله أساساً. "العروسة اللي بترقص داخل الصندوق كانت مرمية على الأرض قدام باب الغرفة." "شفتيها يا حنان؟ "حنان قالت: مشفتش حاجة يا بدر، لا عروسة ولا غيره."

"أنا شفتها يا بابا." همست راما وهي تبتلع قطعة كانتلوب. قال بدر: "الحمد لله، يعني أنا مش بخرف. العروسة اختفت فين بقا يا راما... قالت راما بلا مبالاة: "العروسة انت أخدتها يا بابا وانت بتتزعق." تنهد بدر تنهيدة طويلة. حاول أن يتحلى بالصبر والهدوء. جز على أسنانه. "أخدتها فين بقا يا حبيبتي؟ "أش عرفني يا بابا؟ يمكن خبيتها في الدولاب زي ما بتعمل دايمًا."

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...