الفصل 7 | من 14 فصل

رواية رقم 17 الجزء الثاني الفصل السابع 7 - بقلم اسماعيل موسى

المشاهدات
20
كلمة
1,444
وقت القراءة
8 د
التقدم في الرواية 50%
حجم الخط: 18

صرخ بدر بصوت مزعج مستنكر ادعاء طفلته الخبيث: "أنتي بتقولي إيه يا راما؟ أنا لما أخدت منك اللعبة، أخدتها لأنها كانت بترعبك، لأنك مكنتيش قادرة تنامي وهي في غرفتك." "وحضرتك رجعتي أخدتيها من الدولاب."

كان بدر في حالة عصبية صعبة مما دفعه لاقتحام غرفته وهو متأكد أن راما طفلته تكذب. يعرف أنه لم يلمس تلك الدمية ولم يضعها في أي مكان. فتح خزانة الملابس بعنف وعندما نظر في أسفلها وجد العروسة مستلقية. وقف بدر لحظة غير قادر على استيعاب ما يراه. استند على الجدار يتمالك نفسه. الدمية التي كانت خارج غرفته أصبحت داخلها. راما لم تنقلها، وهو لم يفعل. وحنان لا تعرف شيئًا عن الأمر، والأفضل أن لا يزعجها بعد ما مرت به من أحداث مرعبة.

تنهد بدر بقلق وهو يقلب اللعبة بين يديه. ما يحاول أن ينساه يحضر أمامه. ذكريات الأيام المرعبة حضر شيء منها. لما سمع صوت حنان تسأله: "فيه إيه يا بدر؟ رفع صوته بنبرة هادئة: "مفيش حاجة يا حنان، مش لاقي التليفون بس."

كان الليل مضى أكثره. وعندما عاد إلى الصالة جلس مع زوجته وابنته راما التي حدقت في وجهه بنظرة غريبة. جلس في صمت. لم يعنف راما ولم يتحدث عن الأمر. وكان يفكر في كلام راما، عن الظل الذي كان يسير خلفها، خيط الطبشور على السلم، خوفها من لعبتها. عندما وصلوا الشقة ربما استهان بكل ذلك. ربما كان عليه أن يهتم أكثر ويتقرب من طفلته. وكأن راما أدركت ما يفكر به، قامت الطفلة من مكانها. "أنه هدخل أنام يا ماما، عندي مدرسة الصبح بدري."

حضنت راما والدتها. وقبل أن تصل غرفتها، والدها بدر نادى عليها: "مفيش حضن لبابا؟ وقفت راما، لم تستدر. همست: "أنا زعلانة منك يا بابا." ثم دخلت غرفتها وصكت الباب بعنف. اعتذر بدر لزوجته حنان. في الأيام الأخيرة لم يعرف شيئًا سوى الاعتذار عن أفعاله المجنونة.

نام بدر في الصالة بعد عشرة محاولات للاتصال بالشيخ صقر. وفي الصباح قبل الجميع ذهب لزيارته في شقته. لم يكد يصعد السلم، أخبره الحارس أن الشيخ صقر ترك شقته، انتقل إلى مكان آخر بعد أن شب حريق فيها. "متعرفش راح فين يا أخينا؟ رد الغفير: "معرفش والله، الشيخ مشي فجأة، دا حتى ساب معظم منقولاته فوق وطلب مني أتصرف فيها، أبيعها أو أتصدق بها على الفقراء." أشعل بدر سيجارة.

"مش معقول الشيخ صقر يعمل كده. الراجل كان كويس وطلب مني أتصل بيه لو حس بأي حاجة غريبة، ليه رافض التواصل معاه؟ عدى على عربية فلافل تناول إفطاره وقعد على القهوة شوية. في ميعاد خروج راما راح على مدرستها محمل بالشيكولا والحلويات. "اسمع يا راما يا حبيبتي، إحنا هنروح مشوار صغير، لكن هيكون سر بينا، ماما متعرفش عنه حاجة؟! "حاضر يابابا، مش هقول لماما حاجة، راما هتكتم السر."

نقلتهم سيارة أجرة إلى معمل متخصص. هناك أخذت عينة من راما تحت نظرات الممرضات والأطباء المرتابة. حتى أن راما سألت والدها: "هم بيبصولي كده ليه يا بابا؟ همس بدر: "متخافيش يا راما، أنتي عارفة إن فيه مرض منتشر بين الطلبة في المدارس ولازم أطمن عليكي، أنا قلتلك سر ما بينا عشان مزعلش ماما لأنها تعبانة." "قلتلك يا بابا أنا هكتم السر، متقلقش." واصلت راما كلامتها بنبرة حزينة.

المتخصص قال إن نتيجة العينة هتحتاج أسبوع. بعد ما دفع بدر مصاريف زيادة لفحص سريع. مكنش عارف هو ليه عمل كده، لكن جزء داخله كان الشك يقتله. كان عارف إنه لو معملش كده هيقضي بقية أيامه وحياته في شك مخزي. ترك بدر عنوانه ورقم هاتفه في الاستعلامات وغادر المعمل. في طريقه لبى لراما كل طلباتها، الأيس كريم، الحاجة الساقعة، الشيبسي. حتى همست راما: "خلاص مش قادرة، معدتي امتلأت."

وعندما وصلا البناية كان خيط الطبشور على الجدار غير موجود. أحدهم مسحه، لكن راما لم تعلق ولم تنظر. على عكس عادتها واصلت راما صعود الدرج دون أن تستدير إلى أي اتجاه. كان بدر صامت معظم اليوم بعد عودتهم. حنان لاحظت ذلك. أثناء جلوسهم في الصالة مع بعض وراما بتلعب جنبهم. حنان سألت: "مالك يا بدر متغير؟ فيه حاجة شغلاك أنا متأكدة." بصوت شخص يشعر إنه قام بخيانة أقرب الناس ليه رد بدر: "مفيش، مصدع شوية." راما دون أن يطلب أحد رأيها،

قالت بلامبالاة: "بابا قلقان عليه شوية، لكن أنا هكون كويسة." حنان بصت على راما. بينما اكتفى بدر بالتحديق دون أن ينطق. ارتفع صوت راما مرة تانية: "بابا انت بتحبني؟ بسرعة قالت حنان: "طبعاً بابا بيحبك وأنا بحبك." بدر المصدوم من سؤال راما احتاج دقيقة عشان يرد ويقول: "طبعاً يا حبيبتي بحبك واموت فيكي، أنتي اعز ما أملك. النعمة اللي ربنا اكرمني بيها بعد سنين طويلة من الانتظار." قذفت راما العسكري اللعبة على الأرض.

"إحنا حدنا في كتبت الدين إن اللي ربنا يديله نعمة لازم يشكره ويحافظ عليها وميحاولش يضيعها." حنان فرحانة بذكاء بنتها، أخدتها في حضنها. "ربنا يباركلي فيكي يا حبيبتي، شطورة أوي." بدر شعر بكلمات راما زي سكين بتقطع جوة قلبه وعقله. عمال يفكر هي البنت دي بتقول كده ليه؟ ومعقول تكون عارفة هو عمل إيه؟ وإن الكلام دا كبير على طفلة في مثل عمرها. وكادت دموعه أن تنزل. الظاهر إنك اتسرعت يا بدر ومكنش لازم تعمل كده.

بعدها، لكن اللي حصل حصل. هو عمل التحليل وخلاص. واقنع نفسه إنه ممكن ميجبش نتيجة التحليل لأنها كانت فكرة شيطانية أصلاً. رغم كده بعد أسبوع في موعد ظهور التقرير وجد نفسه في طريقه نحو المعمل. ثم صعد درجات المعمل وهو يشعر بالخزي أكثر مرة في حياته. حس إنه خان حنان وطفلته راما وخان الشيخ صقر نفسه. وقبل أن يستلم التقرير تردد صوت الكيان داخله: "راما مش بنتك، راما بنتي أنا، من دمي، من سلالتي وليس مقدر لها العيش في عالم البشر."

لكنه لم يفهم أبداً لما حذره الشيخ صقر أن يستجيب لهمزات الكيان وينساق خلف كلامه المشكك في صحة أبوته لراما. لم يعرف بدر أبداً أن الكلمات نفسها يمكن أن تقتل أكثر من السلاح، وأن حنان إذا عرفت ما فعله لن تسامحه أبداً. "اتفضل استريح يا أستاذ لحظة واحدة، نتيجة التحليل هتكون جاهزة." قعد بدر على الكرسي بجسد مرتعش. لم تمر دقيقة حتى خرجت الطبيبة تحمل التقرير. ووضعته في يد بدر المرتعشة.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...