الفصل 11 | من 30 فصل

رواية روبنزل المغتصبة الفصل الحادي عشر 11 - بقلم نرمين السعيد

المشاهدات
20
كلمة
4,413
وقت القراءة
23 د
التقدم في الرواية 37%
حجم الخط: 18

في طرقات أحد أفخم أحياء القاهرة، تسير سيارتان. واحدة بها شذي وأمير ومروان والطفلين، والثانية بها مالك وسلمى وإياد. لاحظ مالك توتر سلمى وهي تفرك يديها ببعضهما. مد يده وأمسك يدها ورفعها إلى شفتيه وقبلها. نظرت إليه بذهول، لتفيق على صوت إياد. إياد: عيني يا عيني على الحب والله. وقعت يا أسد. مالك بمزاح: بس يلااا خليك في حالك، مش ناقصين حسد. عينيك صفر. ضحك إياد: لا بني مش صفر. مالك بسخرية: طب اتلم يا شوكولاتة.

إياد بارتباك للسائق: احمممم زود السرعة يا أسطى. مالك بهمس بجوار أذنها: متخفيش، أنا جنبك. كاد أن تتكلم، قطعه مالك: عارف إنك خايفة من والدك، وكمان جواكي أسئلة كتير، من ضمنهم أنا ليه بعمل كده، وأسئلة تانية كتير. بس الإجابة اللي عندي دلوقتي إني بحبك ومش هقدر أشوفك مع غيري. حتى لو غصب عنك، هتجوزك يا سلمى. ارتبكت سلمى من كلماته، فبدل أن تبعث كلماته الهدوء والراحة، أربكتها أكثر.

بعد وقت قليل، وصل الجميع قصر أشرف الزيني، والد أمير، أحد أشهر وأكبر رجال الأعمال في مجال الهندسة والمعمار. يعيش في القصر مع أخته المطلقة وابنتها وابنها. كان ينتظرهم هناك والد سلمى وزوجته، التي لم تترك كلمة إلا وقالتها لوالد سلمى بعد سماع ورؤية مالك وهو يعلن خبر خطوبتهم وسلمى بجواره والابتسامة على وجهها. وصل الجميع، وقام الخدم بإدخال الحقائب بناءً على طلب أمير. الجميع في طريقهم إلى الداخل.

مالك: شذي، ممكن تفضلي في الجنينة مع الولاد؟ علشان أكيد هيحصل كلام وصوت عالي. شذي: حاضر، تعالوا يا ولاد. مالك: إياد خليك معاهم. إياد: أنا لازم أكون معاكم. مالك: لا، خليك هنا. أنا هعرف أتصرف. اطمن. إياد: تمام، لو احتجتني كلمني. أنا هكون هنا مش هبعد. مالك: ok. نظر إلى سلمى وأكمل كلامه: يلا يا حبيبتي. لم ترد.

كان أمير ينظر نحو مالك باحترام. في هذا الوقت، اختفت نظرات الخوف والقلق، وتحولت إلى نظرات تقدير واحترام. فهو فهم أن طلب مالك من إياد بالبقاء خارجاً حتى لا يعرف إياد باغتصاب سلمى، فاكيد أن والدها وزوجته سوف يذكرون الموضوع، وبالتحديد زوجة أبيه.

دخل الجميع. سأل أمير عن والده، أخبره أحد الخدم أنه بالصالون مع مختار وزوجته. سأل عن عمته وابنتها، وتأكد بأنهم مسافرتان منذ يومين. ذهبوا لقضاء إجازتهما خارج البلاد. اطمأن قلبه، هكذا لن يعرف أحد بأمر سلمى غير والده، وهو يعرف والده رجل هادئ، حكيم، ويثق في أمير إلى درجة كبيرة. دخل هو ومروان ومالك وسلمى المرتعبة من والدها. وجدوهم جالسين ووجوههم لا تبشر بخير. أمير: ازيك يا بابا. قام أشرف بابتسامة صغيرة وضم ابنه.

أشرف: الحمد لله. أمير: ازاي حضرتك يا مختار بيه. مختار بغضب: مختار بيه.. غلطان وبجح وبتعاملني بقلة أدب وكأني واحد غريب عنك. أشرف: اهدأ يا مختار.. اقعدوا يا ولاد. جلس الجميع. سلمى تنظر للأسفل رعباً من والدها وخجلاً من أشرف، ذلك الرجل الذي لا يقل حبه في قلبها عن والدها. كيف تنظر بعيونه بعد ما حدث لها.

أمير بهدوء: مش عارف ليه حضرتك يا مختار بيه بتقول عليا غلطان وبجح وبقل أدبي معاك وبعاملك على إنك واحد غريب. أنا بتعامل معاك عادي وبلتزم حدودي زي ما حضرتك قولتلي. مش لما حضرتك كنت بتكلمني قولتلك سلمى أختي. حضرتك قولت سلمى مش أختك واني أمير الزيني وهي سلمى الأسيوطي. ليه حضرتك زعلان دلوقتي.

مختار بغضب: أمير، ما تخلينيش أزعل منك أكتر من كده. أنا جوايا غضب منك لو طلع صدقني ماحدش هيكون مبسوط أبداً، أولهم انت. أنت عارف إني قولتلك كده امتى وإزاي وكانت حالتي عاملة إزاي ساعتها، وانت اللي اتحديتني علشان كده قولت الكلام ده. أشرف بحدة: أمير، ممكن تهدأ. وانت يا مختار حاول تتمكن من نفسك شوية.

مروان: معلش يا أنكل، بس اللي أنكل مختار قاله وكان عايز يعمله مش صح. إحنا طول عمرنا أخوات ومتربيين سوا، وغير كده جواز سلمى من الواد الصايع ده أكيد أمير معذور في كل كلمة قالها. سحر زوجة الأب بصوت عالٍ: مين ده اللي صايع؟ ماتحترم نفسك. أخويا أحسن منك ومن عشرة زيك. ولما تتكلم على أخويا تتكلم بأدب. مش كفاية إنه هيلم عرضكم ويستر فضيحتكم اللي الهانم عملتها وخلت شرف أبوها في الأرض.

مروان بعصبية: الزمي حدودك يا ست انتي. أنا اللي تتكلمي معايا بأدب واحترام. أنا بقولك أهو اللي انتي بتتكلمي عليها دي أحسن من ألف واحدة زيكم. مختار بغضب: أخرس. مين دي اللي أحسن منها؟ الزبالة اللي شوهت شرفي. أمير بانفعال: لو سمحت يا أنكل، سلمي بنتك مش زبالة. لو انت بنتك زبالة، أنا أختي مش زبالة. ولو عايزين تتكلموا يبقى باحترام، غير كده مش هسمح لحد يمس سلمى بكلمة. وقف مختار بصوت غاضب: انت بتعلي صوتك عليا يا أمير.

وقف أشرف: اهدأ يا مختار. واتحكم في عصبيتك يا أخي. في واحد يقول على بنته زبالة؟ انت بتدافع عن مراتك على حساب بنتك الوحيدة؟ في إيه يا مختار؟ اهدى كده واقعد متعصبنيش أنا كمان. دي سلمى يا مختار. سلمى. سحر: لا يسيبكم تاكلوني وتغلطوا فيا علشان الخضرة الشريفة اللي ماشفتش تربية في حياتها. جاء أمير يتحدث، وهو مروان قاطعهما أشرف بصوت حازم. أشرف بصوت عالٍ

وغضب: مش عايز أسمع صوت حد فيكم انتوا الاتنين. وانت يا مختار اقعد ولم مراتك. أحسن قسماً عظماً كلمة تانية يا مختار على سلمى قدامي، وبالذات من مراتك، ساعتها هتزعل مني. اسكت مراتك أحسن ليك وليها. سكت مختار، فهو يعرف صديق عمره عندما يغضب ويقسم. وصمتت سحر وجلست مكانها، فهي تعرف مدى احترام وتقدير مختار لأشرف وعلاقتهم وصداقتهم التي حاولت كثيراً تفكيكها، ولكنها لم تستطع. ***

مالك يراقب كل هذا بهدوء، وهو ممسك بيد سلمى التي أغرقت دموعها يده ويدها من كثرة البكاء. جلس الجميع في صمت، وسلمى تنظر للأسفل، ووالدها لا يتهاون عن رمقها بنظرات الغضب، وزوجته التي تنظر لأمير وسلمى نظرات كره. فهي تظن أن أمير هو من خطف أخيه وأخذ منها آخر كارت حتى تنجح بتزويج سلمى لأخيها وتستولي كل ممتلكات سلمى ووالدها. تنهد أشرف بضيق. أشرف بهدوء: مختار، ممكن أعرف أنت ليه مش مصدق سلمى وإن اللي حصلها كان غصب عنها.

مختار بغضب: أنت لسه بتسألني يا أشرف؟ ما أنت شايف داخلة بمين في إيدها. وبعد كده تقولي غصب عنها. البيه غلط مع الهانم، دلوقتي جاي يلوي دراعي. أمير بحزم: مالك مالوش دعوة بالموضوع. دي سلمى ومالك ما يعرفوش بعض غير من أسبوع واحد. أشرف بدهشة: أسبوع واحد؟ إزاي يا أمير؟ أنت هتضحك على مين؟ عايز تفهمني إنك عرفتها من أسبوع وعايز تتجوزها رغم اللي عملته.

أمير بغضب: بابا، سلمي ما غلطتش. وأظن إنك عارف سلمى أكتر مني. وثقتك فيا اللي دايماً بستشعرها منك، متخليش حضرتك تقول إن بضحك عليك. أشرف بإحراج من ابنه الذي يعرفه جيداً: مش قصدي، بس الموضوع مش سهل. وهنا تحدث مالك بعد صمت طويل. تحدث بثقة دون أن ترمش عيناه. مالك: ليه صعب؟ الحب مش محتاج لا وقت ولا سبب ولا ظروف. مختار بغضب: أنت أهبل يا ابني؟

انت عايز تفهمني إنك مش انت اللي عملت مع بنتي كده، وعايز تفهمني إنك حبيتها رغم اللي عملته، وعايز تتجوزها؟ لا وكمان بمنتهى البجاحة ماسك إيدها قدام الصحافة والإعلام وتعلن ارتباطكم، حتى من غير ما ترجعلي أنا أبوها؟ والهانم واقفة مبتسمة عادي ولا كأنها عاملة مصيبة منيلة زي. مالك بهدوء عكس ما بداخله عاصفة يريد أن يقوم يضرب ذلك الأب متحجر القلب الذي يطعن في شرف ابنته، وهذا ما زاد بكاء سلمى، كلمات والدها القاسية والمهينة.

مالك ببرود: باختصار يا مختار بيه، سواء أنا اللي عملت كده أو مش أنا، كده ما يخصكش. انت عايز بنتك تتجوز، وأنا هتجوزها. بالنسبة لموضوع حبيتها بقى ما حبتهاش، أظن إن الموضوع ده آخر حاجة حضرتك ممكن تهتم بيها...

وأه، أنا مصدق سلمى وإن اللي حصل ده كان غصب عنها. يعني باختصار، أنا واثق فيها. وأكيد حضرتك على علم كافي ومش محتاج إن أعرفك مين هما عائلة الحديدي، وأكيد مش هتجوز واحدة وأشيلها اسمي وسمعتي وشرف عائلتي إلا إذا كنت واثق فيها مليون في المية. أما على عدم ثقتك في بنتك، بصراحة معنديش تفسير. وأنا جايلك أهو بقولك أنا عايز أتجوز سلمى، وهاجي بكرة أنا ووالدتي وعمي وعائلتي كلها نطلب إيد سلمى من حضرتك علشان تبقي مراتي قدام الدنيا كلها، ومن الدقيقة دي مش هسمح لحد يوجه كلمة ل سلمى. أي كلمة توجعها. ونصيحة، محدش يسبب إن سلمى تعيط أكتر من كده. دموعها بتزعلني صدقني، محدش يتخيل لما بزعل بعمل إيه.

صمت مختار وهو ينظر إلى مالك نظرات حقد، فهو بمنتهى الهدوء يريد أن يثبت له أن ثقته ب سلمى حتى أكثر من والدها الذي قام بتربيتها، وكان مالك يبادله نظرات بنفس القوة. قطع تلك النظرات التي لو تحركت أو زادت لن تنقطع إلا بموت أحدهم. قطعهم صوت أشرف. أشرف بهدوء: كلام مالك جعله يتأكد أن هذا هو الرجل المناسب ل سلمى. أشرف: يعني حضرتك يا باشمهندس جاي تطلب إيد سلمى. مالك: أيوه، ويكون ليا الشرف لو وافقتوا.

أشرف: أكيد، وإحنا لينا الشرف. ومتزعلش من مختار، هو زعل لما الأخبار وصلت للإعلام قبل ما هو يعرف. أظن الأصول اللي اتربيت عليها بتقول كده. مالك بمكر: وأنا ذنبي إيه؟ إحنا خارجين من المطار الصحافة قابلتنا. أقف قدامهم وأقولهم لا مفيش علاقة وأسيبها هي تجاوب على أسئلته. أشرف بمكر، فهو متأكد أنه كان يقصد ذلك حتى لا يعترض مختار: عندك حق. على العموم اللي حصل حصل، وتقدر تجيب أهلك وتيجي تخطب سلمى. هنا انفعلت سحر: مختار إيه ده؟

سلمي مش هتتجوز غير أمجد. أمير بغضب واحتقار: لو آخر واحد في الدنيا، استحالة سلمى تتجوز واحد زي ده. مش من مستواها ولا حتى ترضى تبص لهم. مروان بسخرية: ههه، انتي بتتكلمي إزاي؟ عايزة سلمى تتجوز أمجد وترفض مالك اللي ميرضاش يشغل أمجد عنده مجرد سواق؟ مش متخيلك بصراحة. سحر بغضب: انتوا بتتريقوا على أخويا علشان فقير؟ مش كفاية إنه هيرضى بالهانم وعارها.

هنا استشاط غضب مالك: اخرسي خالص. والهانم دي تبقي حبيبتي وبكرة خطوبتي وبعد أسبوع هتبقي مراتي. والله كلمة كمان عليها ما هستنى لحظة أنسفك من على وش الدنيا. مختار بانفعال: انت مفكر نفسك إيه؟ إزاي تكلم مراتي كده؟ انت متعرفش أنا مين ولا يهمني انت ولا عائلة الحديدي كلها.

أشرف بصوت عالٍ: مختار اهدأ وسكت مراتك. وآخر تحذير ليكي. لو مختار ساكت بسبب زعله ووجعه على بنته، أنا مش هسكت. سلمى أنا اللي مربيها وعارف أخلاقها وواثق في احترامها، فالزمي حدودك. صمتت سحر والشر يتطاير من عيونها الغاضبة. مروان: أنكل مختار، لو سمحت متخليش غضبك ينسيك إن سلمى بنتك. أشرف: خلاص يا مروان. مختار تعالى معايا عايزك. مختار باستسلام: حاضر يا أشرف. ذهب مختار وخلفه أشرف.

سحر لأمير: لو مفكر اللي عملته ده هيعدي بالساهل تبقي غلطان. وخطفك لأخويا ومساومتك ليا على الصور والتسجيل، هدفعك تمنهم غالي. أمير بغضب وعدم فهم، ولأن تهديدها أثار غضبه: انتي بتهدديني أنا؟ انتي عارفة كويس أنا ممكن أعمل إيه؟

وما تخلينيش أتعصب أكتر من كده. واللعبة اللي انتي عملاها دي علشان تخبي الصور والتسجيل مش هتخيل عليا، وأنا هعرف إزاي آخد منك الحاجات دي كويس. ولو بتفكري تقولي الكلام ده عشان تهدديني، اعرفي إني ممكن ما خرجكيش من هنا على رجليكي. وقف مالك وسحب سلمى إلى الباب. مالك: مروان، تعال. أخذت سلمى ترتاح. أمير: سلمى ما تمشيش من هنا. أمير: اطمن، أنا كنت ناوي أخليها هنا لحد يوم الفرح. مروان: تعالي يا سلمى.

مالك يضم وجهها بيديه ويمسح دموعها. مالك بحنان: اطلعي ارتاحي، وخذي تليفونك أهو، متسبيهوش في أي مكان. مش هفضل أقف وراكي. واعملي باسورد علشان مش أي حد يلعب فيه. أنا سجلتلك رقمي، وأول ما أخلص مع باباك هكلمك. ok. سلمى لم تتكلم، اكتفت بتحريك رأسها بالموافقة. ذهبت سلمى وخلفها مروان. دخل مالك وأغلق الباب، ثم تحول وجهه من الحنان إلى الشر.

تحولت وسامته التي كانت تتطلع لها سحر بحقد على سلمى كيف لها أن تتزوج بذلك الوسيم، إلى ملامح شر وعيونه سوداء قاحلة. ذهب باتجاه سحر ومده يده وأمسكها من شعرها. تأوهت سحر واند هش أمير من مالك. سحر: آه، سيبني. أمير: مالك، سيبها. مش عايزين مشاكل.

مالك بشراسة: بصي يا زبالة، هقولك حاجتين تحطيهم حلقة في ودانك واسمعيني كويس. سلمى ما تجيبش سيرتها تمام، علشان سلمى أشرف وأنظف منك يا زبالة. شوفي واحدة زبالة زيك تلف على راجل كبير عشان تتجوزه، وانتي عارفة إنك متجوزة عشان فلوسه. والوقتي عايزة تجوزي أخوكي لبنته عشان تقدري تتحكمي في كل حاجة. انسي. وأقولك حاجة تانية، أنا اللي خطفت أخوكي وأنا اللي أخدت الصور والتسجيلات. وكان في إيدي أقتله، وكان في إيدي أخليكي في مكانه وأخلي

رجالتى يعملوا فيكي اللي اتعمل في سلمى وتحسي بالضعف والذل وانتي مش قادرة تدافعي عن نفسك وتحسي بنفس الوجع اللي هي حست بيه. بس أنا ما عملتش كده. فلمي نفسك انتي واخوكي. وزي ما رجالتى قالولك، المرة الجاية لسانك هينطق ويجيب سيرة سلمى بكلمة، هخليكي تترحمي على أخوكي وبعد كده على نفسك. لو ما تعرفيش مين مالك الحديدي، اسألي على أي حد واعرفي اللي يضايقني بيحصله إيه. أنا مش هحاسبك المرة دي علشان انتي جاهلة ومتعرفيش غضبي. بس انتي

الوقتي عرفتي، يعني مبقتيش جاهلة. أي تصرف منك مش هسامحك. والغلطة الجاية برقبتك.

ثم دفع رأسها بعنف لتصطدم بالكرسي وجلس مكانه بمنتهى الثقة والغرور. وجلس أمير وهو ينظر لها نظرات سخرية على ضعفها وذلها. أمير: أقولك حاجة؟ أنا مكنتش أعرف اللي حصل ده. بس مالك رحيمك مني انتي واخوكي. طلع طيب وسابه، مع إني كنت ناوي أدلعه وأظبطهولك. يلا، مليش نصيب، وكويس علشان موسخش إيدي بكلب زي أخوكي يا مدام سحر. شعرت سحر بأنها سوف تختنق من نظراتهم التي لا تبشر إلا بشر ودمار لها ولأخيه. مالك ببرود: في إيه يا أمير؟

براحة على المدام. سوري يا مدام... أمير اطلب لها ليمون، يا حرام شكلها خايفة. أمير بسخرية: ههه، مش بقولك قلبك حنين؟ وعلى العموم حاضر يا تيسير.. تيسير. جاءت الخادمة: نعم يا باشمهندس. أمير بهدوء: هاتي عصير ليمون للمدام وهاتيلي عصير برتقال. وشوفي مالك بيه يشرب إيه؟ تيسير: حاضر يا بيه. والتفتت لمالك. تيسير: حضرتك تأمر بإيه؟ مالك: عصير برتقال من غير سكر. تيسير: حاضر. بعد إذنكم.

خرجت الخادمة وظل مالك وأمير ينظرون لبعضهم وينظرون لتلك المرتعبة بسخرية. في الأعلى، دخلت سلمى الغرفة التي دلتها عليها تيسير. وضعت هاتفها بجوار السرير وخلعت حذائها وألقت بجسدها المرهق. وقام مروان بتشغيل المكيف وأطفأ النور وقام بتشغيل إضاءة بسيطة، ثم ذهب إليها. ربت على شعرها وقبل جبينها وتركها ونزل إلى الأسفل. دخل مروان وجده أمير ومالك يشربون العصير وسحر في منتهى التوتر. جلس هو الآخر، وجد كوب ليمون فأخذه.

مروان: والله كنت محتاجة. ضحك أمير: ههههه، عيب يا مروان، ده بتاع المدام. نظره لها مروان وجدها مرعوبة، تأكد أن هؤلاء الشباب أرعبوها. مروان بسخرية: هههههه، لا هشربه. شكلها شربت لما نفسها اتسددت. علت ضحكات الشباب. *** في الخارج، شذي متوترة للغاية من الذي يحدث بالداخل ولا تستطيع أن تعرف ماذا يحدث. ومر كثير من الوقت ولا صوت ولا أحد خرج. إياد يلعب مع الأطفال. لاحظ توترها ولكنه تجاهله إلى أن لم يعد يتحمل، فذهب وجلس بجوارها.

إياد: ممكن أعرف سبب توترك ده؟ ومتكذبيش. شذي بتوتر: م م مفيش ح حاجة. خايفة من ردة فعل أنكل مختار. إياد بعدم تصديق: ليه؟ هيعمل إيه يعني؟ دي هتتجوز واحد أحسن من اللي كان عايزها تتجوزه. شذي بمحاولة لاقناعه حتى تهرب من نظراته: في إيه يا إياد؟ أنت نسيت إن زوجة أبوها كانت عايزها تتجوز أخوها، أقل من مالك أو أحسن منه؟ فاكيد هي مش هتسكت وهتخلي أونكل مختار يتعصب ويرفض الجواز. إياد: طب هو أبوها بيعمل كده ليه؟

وليه بيخلي مراته تتحكم في بنته؟ وبعدين ده رجل أعمال يعني ذكي، إزاي يقتنع بكلام مراته؟ شذي لا تعرف ماذا تقول لها. كيف تقول لها أن سحر استغلت ما حدث مع سلمى حتى جعلت والدها يشك بها ويفقد ثقته في ابنته الوحيدة. شذى ببكاء: مش عارفة، بقي منها لله. لم يتحمل رؤية دموعها. إياد: خلاص يا شذي، أهدي واطمني. مالك مش هيسمح لحد يأذي سلمى. مد يده ومسح دموعها. نظرت له وهي لا تصدق، وتسأل نفسها: أيعقل؟ أنت هو؟

أنت هو من أغرمت به وعشقته؟ أنت الذي تطاردني بأحلامي؟ أنت من تمنيت أن أسمع اسمي بين شفتيه؟ هل هذه النظرات التي في عينيك نظرات شفقة أم نظرات حب أم نظرات عطف أم نظرات عشق؟ ليتني أدخل قلبك وأعرف ماذا بداخله وأتأكد من مكانتي لديك. قطع أفكارها صوت إياد: روحتي فين يا شذي؟ شذي: ها، معاك يا إياد. نعم، كنت بتقول إيه؟ إياد: ما بتفكريش في الجواز؟ مش ناوية تحبي تاني؟ شذي بضحكة سخرية على حالها: مش لما أنسى الأولاني.

إياد بحزن: انتي لسه بتحبيه رغم إنه بيحب غيرك؟ شذي: آه يا إياد، الحب مش بإيدينا. هو اللي اقتحم قلبي ووجداني. مفيش مفر. شكلي هعيش وأموت على كده. إياد بغضب يخفيه: طب هو مين؟ شذي بتوتر: واحد يا إياد. إياد بسخرية: صدقي، كنت فاكره واحدة. عقدت شذي حاجبيها بغضب: انت بتتريق عليا. وجاءت لترحل، أمسكها وأجلسها مرة أخرى. شذي: عايز إيه؟ إياد بابتسامة: عايزك تبصي حواليكي، أكيد هتلاقي حد بيحبك وتحبيه أكتر من الواحد ده.

نظرت حولها ثم نظرت له. وبحركة نفي شذي: مفيش غير... وتنهد بضيق إياد: بجد؟ طيب. ثم أخرج هاتفه ليعبث به حتى لا يضعف ويعترف بحبه، وهذا لن يحدث. لن يذل نفسه لأحد، حتى وإن كان يحبها، فلن يعترف لها إلا إذا أحبته. وقفت هي وذهبت للأطفال وهي ترسم ابتسامة ساخرة. ففعله يؤكد أنه يحبها، ولكن ستظل صامتة لتتأكد. في الداخل، في مكتب أشرف. أشرف: مختار وافق. انت الكسبان. مختار بضيق: إزاي؟ مش شايف الهانم وصلتني لفين؟

خلت حتة عيل زي ده جاي يكلمني ويتنطط عليا ويقولي هاجيب أهلي بكرة والخطوبة بكرة والفرح بعد أسبوع. أشرف: في إيه يا مختار؟ مش انت كده كده كنت ناوي تكتب كتاب بنتك بكرة وكنت هتعمل الفرح في نفس اليوم؟ يبقي ليه معترض دلوقتي؟ متزعلش مني، أمجد ده غير مناسب ل سلمى وجوازها منه هيتسبب في كلام كتير. إنما جوازها من مالك منطقي. عيلتين كبار وناسوا بعض. يعني هنترحم من بربجندا كبيرة كانوا هيعملوها الصحافة والإعلام عليكم.

مختار: انت شايف كده؟ يعني انت موافق؟ أشرف: بدل بتسألني عن رأيي يبقي انت موافق. قوم يلا وخف على بنتك. لو مش عندك كلمة كويسة تقولها يبقى اسكت أحسن. وسلمى هتفضل هنا. بكرة قبل ما عيلة الحديدي تيجي هجيبها وأيجي، وبعد ما يمشوا هترجع معايا. ويوم الفرح هتخرج من هنا على الفندق هتجهز هناك وتنزل على الفرح زي أي عروس. مختار يتنهد في ضيق: حاضر يا أشرف. خرج الصديقين متوجهين إلى الصالون. دخل الاثنين وجلسا. أشرف: فين سلمى؟

أمير: طلعت ترتاح. أشرف: مالك، حد من عائلتك يعرف موضوع الاعتداء على سلمى؟ مالك بنفي: لا، محدش يعرف حاجة غيري. ومحدش هيعرف. كان أشرف متأكدًا من ذلك، فمالك ظهرت عليه علامات رجل عاشق شرس غاضب غيور منذ اللحظة الأولى. أشرف بابتسامة: تمام. بكرة هتجيب عيلتك وهتروح عند عمك مختار تطلب إيد سلمى. أمير: بعد إذنك يا بابا، سلمى هتفضل هنا ومالك هيطلبها هنا.

أشرف بحزم: اهدأ وافهم. هي هتفضل هنا، بس لازم يطلبوها من بيت أبوها. هنروح قبلهم وهترجع معانا. فهمت؟ أمير بتفهم: تمام يا بابا. أشرف: مالك، اتفقنا. خطوبتك بكرة وفرحك بعد أسبوع. تمام؟ مالك بابتسامة: تمام. وقف مالك وواصل حديثه. مالك: بعد إذنكم، بكرة الساعة ٨ إن شاء الله هنكون عندكم. وقف أشرف مبتسمًا: تمام.

ثم صافح مالك وغادر مالك إلى الخارج، وأخذ إياد الغاضب ورحل بسيارته إلى قصر الحديدي لملاقاة والدته التي وصلت القصر بناءً على اتصال منه أن تترك عزبة الحديدي وترجع إلى القاهرة.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...